 مقاربات فنية وحضارية

السومريون والساميون ومحنة العلماء (2)

كاظم شمهودمن المشاكل التي يعاني منها علماء الآثار اليوم هو وقوعهم في تناقضات المعلومات التاريخية ويعود ذلك الى تطور التنقيبات والحفريات والاستكشافات والعثور على نصوص طينية تحمل معلومات جديدة تناقض ما فهمه او ترجمه علماء الآثار من نصوص قديمة في السنوات السابقة، علما ان ترجماتهم الاولى للخط المسماري كانت مضمونية وليس حرفية . وقد اعترف هؤلاء من ان معلوماتهم تتوقف على ما عندهم حاليا من آثار مادية اما ما تخفيه الارض من آثار اخرى فربما ستغير في المستقبل كل ما عندهم من اخبار ونظريات . وقد اعترف بذلك عالم الآثار صوموئيل كريمر .

من هم السومريون؟

اختلف المؤرخون في اصل السومريون ولكن غالبية المؤرخين العراقيين تؤكد على انهم احد الاقوام الذين عاشوا في جهة من بلاد وادي الرافدين . ويقول الاستاذ طه باقر من ان السومريين احدى الجماعات المنحدرة من بعض الاقوام المحلية من وادي الرافدين وانهم اخذوا اسمهم من المكان الذي استوطنوه في السهل الجنوبي (سومر) مثل الاكدين من اكد والآشورين من آشور .

1817  الملك السومري جوديومن جانب اخر يؤكد بعض علماء الآثار ان الطوفان حدث بعد دور السلالات السومرية الاولى حسب التصوص السومرية المكتشفة وانه حدث في مدينة شروباك التي تقع جنوب شرق الديوانية بحوالي 64 كم الى جانب مدن سومرية قديمة اخرى مثل اريدو والوركاء ولجش وكيش . بعض العلماء يضع تاريخين مختلفين لحادث الطوفان الاول في الف الرابع قبل الميلاد والثاني في الالف الثالث قبل الميلاد .

و نفهم من ذلك ان بطل الطوفان النبي نوح –ع- واولاده سام وحام ويافث هم من اصل سومري او عبيدي . وبعد الطوفان انتشرت ذرية اولاد نوح في كل مكان من بلاد الرافدين والجزيرية العربية وسمي بعضهم بالساميين . ولكن اطلاق ساميون على كل شعوب الجزيرة العربية وعلى الاكديين والبابليين والاشوريين وغيرهم، لم تؤكده وثائق مكتوبة ولا اركيولوجية وانما فقط ورد في كتاب التوراة والذي اكثر ما ورد فيه غير موثوق .

من هم الساميون؟

1818  باب عشتاريعتبر الباحث والمستشرق الالماني شلوتزر اول باحث اوجد مصطلح سامي وساميون في عام 1781 م حيث اطلق على المتكلمين باحدى لغات العائلة السامية كالعربية والعبرية والاكدية (البابلية والآشورية) والآرامية والكنعانية بناءا على تشابه هذه اللغات وضنا منه (ضنا) ان المتكلمين بها منحدرون من نسل سام بن نوح .ع - حسب ما جاء في جدول الانساب في التوراة . وقد اطلق المؤرخون على الاقوام التي هاجرت من مهدها في الجزيرة العربية اسم الاقوام السامية . (ضنا منهم) واتجهت الى بلاد الهلال الخصيب ..؟

الدكتور طه باقر يعترض على هذه التسمية اي الساميون واللغات السامية وانها غير موفقه . فيقول من الافضل تسميتها لغات الجزيرة او اللغات العربية والاقوام السامية بالاقوام العربية او اقوام الجزيرة وكان ذلك اقرب الى الصواب .

ثانيا اذا كان نوح واولاده واولاد سام نشأوا وترعرعوا في بلاد الرافدين جنبا الى جنب مع السومريين وغيرهم، وانشأوا المدن والحضارة، في ارض زراعية تغمرها المياه من نهري دجلة والفرات، اذا كان هذا هو اصلهم فكيف بهم ان يهاجروا من الجزيرة الى بلاد الرافدين؟ (امر لا يعقل) وهذا ما وقع فيه المؤرخون الاجانب والعرب من خطأ جسيم حيث اعتمدوا على معلومات الاسفار التوراتية فقط والتي كشفت تناقضاتها مع الآثار والنصوص السومرية والبابلية العلمية المكتشفة حاليا في ارض الرافدين .

1819 منحوتات رافدينية

يذكر الدكتور خزعل الماجدي في كتابه – الميثولوجيا السومرية -(لم تكن هناك شعوب سامية مهاجرة من مكان آخر لان هذه الارض (اي ارض الرافدين) هي ارضها التي نشأت فيها وترعرعت) . وبالتالي فانه من المنطق ان تحدث الهجرة من بلاد الرافدين الى مناطق الجزيرة العربية وغيرها ... الا اذا قلنا ان هذه الاقوام المهاجرة من بلاد الرافدين الى الجزيرة حدث لها بعد عدة قرون هجرات معاكسة نتيجة للجفاف والقحط.

1820  سفينة نوح

وفي كتاب –جلجامش – للمؤرخ فراس السواح يقول ان النظرية التي تقول ان الاكديين هم شعب سامي قدم من المناطق الصحراوية هي نظرية فرضية (اي ضنية) غير مدعومة باي وثيقة كتابية او اركيولوجية وهي تقوم على نظرية تاريخية قديمة غدت اليوم بالية هي نظرية الهجرات السامية من الجزيرة العربية نحو الهلال الخصيب . (اي نظريات غير صحيحة)

ان الاقوام السومرية والسامية هي من منشأ واحد ومن اصل واحد وارض جغرافية واحدة وقد انحدروا من الجماعات المحلية المستوطنة في ارض بلاد الرافدين، كما يذكر بعض المؤرخين ان الاقوام التي سبقت السومريين يطلق عليهم اسم الفراتيون والعبيديون وقد كانوا مجتمعات زراعية متحضرة ومستقرة، وقد انشأوا المعابد والمدن واخترعوا الاختام المنبسطة ومن اشهر مدنهم اريدو .

1821 ختم سومري

وتذكر الكتب التاريخية والدينية المعتبرة ان النبي ادريس ظهر في العراق في بابل وانه سبق ظهور النبي نوح –ع- وهو اول من خط بالقلم وكتب الصحف وسمي بادريس لكثرة دراسته .. وبالتالي يمكن ان يكون ظهور الكتابة والتدوين في ارض الرافدين قد ظهر منذ زمن بعيد سبق السومريين بعدة قرون حسب ما ورد في المصادر الدينية المتواترة ...

ولكن ربما التنقيبات الاثرية العلمية الحديثة ستكشف لنا في المستقبل حقيقة الامور وازالة الشكوك - وكفى الله المؤمنين شر القتال-

 

د. كاظم شمهود

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5134 المصادف: 2020-09-25 04:57:10