abdulwahid miftahاللمسة اللإشارية (touche signalétique)  والعلامة الصباغية التي تَهتَبِل إلى خُطاطات الإضمار والإظهار، المَسنودة بخِفّة الأثر، هي الحالة البارزة لأعمال عبد الله الهيطوط، الذي جَنح في أعماله الأخيرة، بعد مَعرضه الأخير برواق "نظر" بالدار البيضاء، إلى استخدام المذكرة (l'agenda)كسند لمُربعه الأيقوني.. المذكرة بما هي رفيق السفر والتجوال في عوالم الطبيعة والمفَكّر فيه، تحضُر هنا كزاد رئيسي (fondamental) ومُكوِن أولي ولا نهائي للوحته، التي تحمل صفة البداية.. البداية التي تَتَمنّع في طقس  عتبة أن تكون. فكل عمل فني هو نقطة بدأ أو انطلاق نحو...

المذكرة كسند، بهذا، هي مغامرة مَحفُوفَة بالتساؤل، كيف يُمكن الاشتغال على سند غير محايِد؟ سند يحمل صفة مُسبقََة.. فهو ليس فارغ، ومليء بما يُمثِله من يَومي ووقتي، يَقتَنصُه الفنان في لحظة لا تَشيخ. لحظة ذات شحن إبداعي يَتمثلُها بلطخاته التَجميدية ليَصير الوقت حالة مُتحَجِرة داخل مُربعِه، الذي هو دعوى إلى الإنعِتاق والتسامي في بعده الإنساني.

إلى جانب شفيق الزكاري وعزيز أزغاي وآخرين قليلين ورائعين.. يُعتبَر عبد الله الهيطوط من الفنانين القلائل، الذين تَعيش لوحاتهم حالة بَحث دائِب. فهو لا يَركَن إلى جاهزية نسق ما، بقدر ما تَجده مُنشغلا في دَيمومة الحفر والتنقيب الرَكِيز.. ما يَجعل مرسمه يعرف إنتاجية فنية بِموتِيفات (motifs ) غزيرة تُعتبر في كثير من طُروحاتها، لحظة بارِقة، من حيث هي تجاوز أزمة داخل الفعل التشكيلي، فانتِقالُه من ثيمة إلى أخرى، مع التعْويل على تقنيات  (techniques) جديدة بشكل متواصل يجعل لوحة هذا الفنان، إلى جانب لمعانها المضيء، ذات نُزُوح تجديدي على مستوى الرؤية، وهذا ما نحن  بحاجته داخل المشهد التشكيلي المغربي بعمق.

1033-miftah

أعمال (les œuvres) هذا الفنان هي تفجير للشكل، وتَحطيم لمفهوم الحَيّز، بما هو حد بين إنسان وآخر، يَلتحم فيها الموضوع بموسيقالية اللون عنده، وهي موسيقالية تَعرف تماهيا وتلاعبا، مع ما يطرحه مربع اللوحة من فِتنة لونية تَتمخّضُ عن سعادة المعنى وبهائه.

قيمة الحرية (valeur de la liberté) هي كل ما تَنشُده لوحة عبد الله الهيطوط، وهي قيمة لا تَستمِد نسْغها هنا، من سياق دلالي (contexte sémantique) رَكّبها عليه، بقدر ما هي فعل تفاعل يُبَلّغُ عن ذاته داخل اللوحة، عبر استقلالية ما تَدّعيه عن كل تقليدانية مُراوغَة داخل بُؤرته البَصرية.

كيفما نَظرتَ إلى لوحة هذا الفنان تَجد ألوانها تَضُمّ عِدة طبقات من التأويل المُتعدِد، لتُشكل بذلك صورة تَتأرجح بين إيقاع اللَون ومَجازِه. فما تَعرفُه من اشتِغال مُكثَف على التَركيبات الشعرية، والرسومية المُؤثَثَة فوق تجريدية صِرفة، هو وجه لتعبيرانية مُشاكِسة تَشِعّ بالفيض الصوفي العِرفاني، وهو فيْض تعبُ الوصل إليه واضح على مستوى العمل داخل اللوحة.

أعمال عبد الله الهيطوط التي تُضْمِرُ أكثر مما تُظهِِر مُسْتأنِسَة بجمالية البتر والانمِحاء، ضَلّت وفِيَة لقلقها الهادِر الذي هو ميزة المشروع الجمالي لهذا الفنان، الذي نَقش اسمه بإزميل مُجتهِد في مدونة التشكيل المغربي المعاصر. فَتَقصي دروب النور على مستوى الإنساني واللّعب الحر بالمُفردَة والجُمل اللونية على مستوى التعبير الجمالي، كلها إلى جانب عوامل أخرى أعْطته حُسن تلقي سريع وتجاوُب مهم من طرف متتبعي الحركة التشكيلية، من مهتمين ونقاد.

أعمال هذا الفنان الأخيرة مِن مَعزوفات لونية وتشكيلية، هي قوة من أجل استقلال الإنسان عما يُكَبّلُ الجوهري داخله، لهذا تَجدها تَرتَهِن إلى تحرير السند، نفسُه الذي هو غيره في كل لوحة، من فكرته المرهونة بالاستهلاك اليومي  والعابر، عبر ترحيله نهائيا من ماديّتِه إلى حياته اللونية هذه، التي هي غَيرُ فيض صوفي يَحْبَل بأسراره، وفِتنتِه التي تَتزَيا بموسيقى تتراقص في صمت ناعم.

فعبد الله الهيطوط فنان عميق في تأملاته، وبليغ في انتِقائيَتِه الصباغية، لهذا تَجد لوحته تتّصف بهرمونية (Harmonie) تُسْلِمك إلى فضاءات الوعي بالباطن.. فرُبّ إشارة أبلغ من لفظ. فاللوحة، هنا، ليست مُجرد موضوع مُتعة، قابلة لتأويلات دلالية عديدة، بقدر ما هي نَسيج عن مشروع جمالي عالِم، يَتجاوز بعضه البعض باستمرار فيما يَهتبِِل له هذا الفنان من بحث شاغله التجديد (l’innovation/renouvellement)  ومَرجِعُه تَكوين أكاديمي رزين.

لوحة عبد الله الهيطوط هي لغة مفتوحة على سعادة الرسم بلا عُدة تخطيطية .. أبجديتها اللونية ساكِنُها خلخلة للمُنْطَبع والسائد، وكشف يُشَمّر عن جُهده، ليَخلق فضاءاته بلمسة مُجتهدة.

لا شك، كما دَلّلتْ على ذلك إجماعات عديدة وغير غائمة، أن الإنسانية ستبدأ بالتّحَسن عندما تأخذ الفن على محمل الجد، تماما كالكيمياء أو الفيزياء أو المال. الفن مُهم بعمق، خاصة في مجتمعنا المغربي هذا، الذي يَعيش حالة جفاف وفراغ قيمَة كبير، وهو الوضع الذي لا يمكن أن يَتصدى لتَجاوُزه إلا فنانين مُضيئين هاجِسهم مشروع جمالي حقيقي وفاعل، وقُدرَة منيرة على الاجتهاد والإبداع (Diligence et créativité) في غير إدعاء، أو تَزَرُّف (من يطيل عنقه أطول من زرافة).

إلى هنا بُروز أسماء شابة وجادة، استَطاعَت أن تُؤسِس للوعي بالأزمة (la crise) إلى تَقديم إبدالات تَأسيسية ضابطة لشَرْطية مَشروعية مَشروعها الجمالي.

عبد الله الهيطوط أحد هذه الأسماء، التي تَشتَغل في صمت لَيّنٍ ومُثمِر.

وهو نَفسه الصَمت الذي يَصير له أن يُصبِح إضاءة واضحة على مُستوى الاشتغال المتوهج داخل لوحة التَشكيل المغربي. 

 

124-abdulhamidalfayad3قراءة عامة في الواقع والوعي الاجتماعي السياسي وتجليات مصادرهما الفلسفية في تجربته الابداعية

 شهدت صفحة الفنان السوري المبدع (عبدالحميد فياض) جدلا ثقافيا على موقع "التواصل الاجتماعي- الفيسبوك" في دراسات وأبحاث برباط فني وفلسفي وجمال علمي اجتماعي وسياسي من أجل سفر مناقشة تكوين اعماله التشكيلية المتنوعة والمتعددة، ونحن لججنا في صورة اسفار النقد الفلسفي للواقع والوعي الاجتماعيين في صيغتهما المعاصرة، كما وجدنا في التكوين أن نتتبع وبمثابرة في تجليات مصادرهما الفلسفية عند الفنان المتميز عبدالحميد بن الفياض؛ مصادره الموضوعية وتجلياتها الذاتية.124-abdulhamidalfayad1

 عليه، حينما اردت أن أشخص مفهوم الحقيقة الجمالية ضمن الواقع والوعي الاجتماعي السياسي عند الفنان فإنني وقعت في مسالك ضيقة نظرا لأن هذا المجال أخذ بي إلى وجهات النظر التي لفتت أنظار الباحث الرئيس والباحثين الاخرين إلى التنبه إلى المنظور النقدي المنطقي والرياضي والميتافيزيقي المتعدد الأبعاد عند الفنان، والمتنوع التفكير الكثير الابداع تشكيليا.

فإذا أجمع الباحثون على أنه أهـم اعمال الفنان أنطوت على قراءة فنية وفلسفية من منظور المدارس الفنية التشكيلية في العصر الحديث بحسب ما أشيرت الاراء على صفحته، فوجدت أنها أراء تصب في الاجحاف، ومراوحة تجديد الفكر، لقراءة الواقع والوعي الفنيين في متناول المؤثرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تلج في صب وعي الفنان الابداعي في مجال قراءته لها اسلوبيا، وتفوقه على الناقد التليد في تقليدية المصطلح في التناول او سطحية وعي المتلقي "المحافظ"، لاجل غلق باب التأويل والترجيح في فهم الواقع والوعي السياسي في المجال الفني، وتجنب المحايثة للذات الانسانية في مسؤولية التغيير، أو على الأقـل من أهمهم فإنهم لا يتفقون في تشخيص آرائه وإثبات تماسكها وانسجامها في نقد-النقد، إلا من دراسات رصينة متميزة قد اثارت فضولي بالتمعن لها بعمق من جديد.

الفنان عبدالحميد فياض تَبَنَّى موقفا نقديا مناوئا للميتافيزيقا الاجتماعية التقليدية، وايضا أنه هو مناوئا المذهب البراغماتي أو الذرائعاني في التشكيلة الاجتماعية ومنظومتها الفلسفية الفنية في الوعي، وخصوصا في أعماله الأخيرة، مع التنبيه إلى أن تحقيب تفكيره الفني يختلف من باحث إلى آخر بحسب التخصيص الدقيق لوضعها امام نصابها الحقيقي في التناول ودقة المعالجة.

على أننا قد نتفق او نختلف من الآراء، التي تميل إلى أن الفنان السوري عبدالحميد فياض يتميز تفكيره الذي صاغـه نقديا فيما بعد تأثر النكسة الاجتماعية والسياسة والفكرية لهزيمة 1967 "النكسة"، وتتالي الوكسات..، فاحتلال العراق 2003 وعما قبل هذا التاريخ بشكلها الواعي المباشر او غير المباشر من مأزق، و إلا اننا نشدد على ما لحقها من تركم الأعوجاجات في التنظير والقراءات الخاطئة في الجدلية التاريخية ومادتها الفلسفية.. وايضا بالحلول العرجاء المخجلة لجميع المشاكل، والتي تمخضت بشعارات هلوعة لديمقراطيات الربيع العربي كما سميت بها 2011 وترقيعها بالحرب الاهلية السورية، الدائرة على مجمل الخيالات والخيارات والاطروحات الطوباوية بين الالغاء والبقاء دون بدائل حقيقية ناضجة، وما دام إشكالنا هو البحث عن الموقف من ميتافيزيقيا الحقيقة للواقع والوعي الاجتماعي السياسيين ومصادر تجلياتهما، فإننا سنَتَبَنَّـى هذا التقسيم للموضوع. وسندعو إلى قراءة خمسة أعمال من باقة اعمال الفنان التشكيلية لنسلط الضؤ على محورين رئيسين كما ورد ذكرهما في العنوان بين العلة والمعلول الأولى بقراءة الواقع والوعي مع التسليم بامتداد تفكير المرابطة الأولى في المرابطة الثانية و تجليات مصادر اتصال وعي الفاعل بينهما.

نعتبر "الفاعل" الفنان عبدالحميد بن الفياض في مداخلته الفنية عبر اعماله التشكيلية أنها مرتكز في النقد الفلسفي للواقع والوعي الاجتماعي السياسي المعاصر أتى ليكرس المنظور الفلسفي لوعي الانسان ودوره في التغيير الاجتماعي الذي ما انفك نفسه يصدر عنه في تناوله لمختلف القضايا التي تؤثث مشهدية اللوحة متنها الفكري؛ منظور منظومات الاستقلال الفلسفي الذي يجد خير تعبير عنه في التبرم السائدة معظم أعماله، "إن لم أكتفي، بدراسة الخمسة الاعمال منها"، مما أسميها بنزعة نصية تفشى سرها في الفرشاة وأمرها بين جل المشتغلين في الحقل الفني والجمالي والعلمي والفلسفي الإنساني عامة والسوري خاصة، وصيرت فرشاته الفنية بتشكيلاتها المتعددة والمتنوعة، جعلها منها فعل التفلسف الاخلاقي في المنظومة الثقافية، وما جعلها عندنا قرينة الشرح والتعليق والتحشية على الفن التشكيلي لاعماله تداخل النصوص الاجتماعية الفلسفية ووعيها النقدي تداولها لفتح لها ساحاتنا الكبرى من الوعي، سواء منها التي أنتجها التراث السوري الاجتماعي الفلسفي القديم والكلاسيكي، أو تلك التي ما انفك الفكر الغرائبي المتعاصر بمعاصرة الازمات والحروب، ويمطر بها الوعي النقدي السياسي والاخلاقي في الضمير والقيم العربية والانسانية على مستوى الوطن كجغرافية وواقع او الانسانية كوعي محايث التغيير، منذ أن أدرك الفنان هذا الأخير حقيقة تأخره التاريخي إبان عقود مضت، أفاق الواقع بقيء ما بداخله من أغطية تدثرت به من إدعاءات، وإبان زيف صحية فوائدة على نجاعة بقاءه وسلامة بنيوية تنظيم منظومته بالشفاء.

124-abdulhamidalfayad2

 

 إن توجه منظومات التشكيلة الاجتماعية المتعددة، وتنوعها في الواقع، تجلى خطاب الفنان الابداعي بمصادره الفلسفية، يقول مؤكدا الباحث د. الغزالي عبدالرحمن نقلا عن الباحثة اشبيليا الجبوري في ندوة بروكسل الماضية، والمشار إليها اعلاه، يتكئ، دوماً، على مرجع منفصل عن سياقه الثقافي، الأمر الذي جعله يعاني  أغتراب ووحدة الآلآم مزدوجة'؛ أغتراب عن الواقع الاجتماعي ووعيه الثقافي الذي كثيرا ما يعاند كل تفكير مصادرهما الفلسفية العقلانية، تنويرية، وحشة ووحدة عن الروح للتشكيلة الاجتماعية ووعيها الفلسفي، من حيث هي قوة خاضعة سلب/حرمان/قحط وفجاعة، وميل نحو خلق الفجوة التقديرية مع المألوف لوعيها، أو بما هي ظاهرة معرفة تفاؤلية تشاطر وتنشط بالسؤال وفيه، التي جعلت من الفنان حذر محايثة الفهم السوداوي عنها، و ما يصغي إلى تحولات المرحلة لالتقاط مكوناتها وتفاصيلها ، وما تلمسها واقعا فعليا، ما جعل تجسيدها باسلوب فني صارخا الانفعال فيه، والتمرد على مكونات وعيها وواقعها الثقافي البانورامي الفج النكير لمكنزيمات التغيير.

في الأحوال جميعها، يكون تجليات الفنان بنقده إلى منظومة تشكيل الواقع والوعي الاجتماعي السوري المستمد موضوعيا من خارجه؛ فهو ينتقد ما تجلى في ما استمدته تلك التركيبة الفلسفية للواقع إما مستمد من التراث وإشكالياته، أو من الفكر الحداثوي الدخيل بالمعاصرة ومداراته على الوعي الاجتماعي العام والذي تأثرت به أطياف اللون الاجتماعي. يعني هذا أن أعمال الفنان ترتكز بالوانها وتشكيلاتها وسلطاتها المدهشة على أن هوة نقدية سحيقة ما انفكت تفصل الوعي عن واقعه في الواقع السوري، وهذا ما انتبه إليه بعدم تثليمه عن الوعي والواقع للانسان العربي العام ، في نظر الغزالي، الفنان عبدالحميد فياض عندما دعا إلى الزج الفني التشكيلي بالفلسفة للارادة بالاختيار للانسان وقع في معمعة الانسان الراهن الهلوع والضحية، حتى تمكن الوعي الاجتماعي الجمعي من أن يصير عند الفنان تلامسه وعيا بالحاضر للمهزوم المُعذب ومشروطا بمشكلاته العصية في بدائل الاختيار لصميم الارادة. لا ينبغي أن نفهم من هذا الموقف إعراضا نيتشويا من صاحبه عن دراسة التراث الفلسفي وتاريخيته من تماثلات ومقاربات كما عبر عنها ايضا أ. د الجبوري في شخصية "غيلان الدمشقي" التي تجسدت تماثليا في لوحة الفنان "المسلخ الوطني"...  أو عن الإفادة من مخاضات الفكر الاجتماعي الفلسفي الذي يحدث الفنان به عن الحرب الواقعه وبتخليدها للتراث بمعاصرة احداث التغيير، بقدر ما ينبغي أن ننتبه، يقول الجبوري، إلى دعوته إلى فهم التأويل الصحيح لمكتسبات تجديد الفكر الاجتماعي الفلسفي الفاعل برمته من الفنان في بلورة فهم معقول للواقع وتحولاته والخضوع لتحليل تجلياتها.

وعلى الرغم من عنايتنا بمفهوم النقد للواقع والوعي الاجتماعي السياسي، وبصرف النظر عن الصورة للتجليات البانورامية ومصادر تجلياتها الفلسفية التي قدمها الفنان للمتلقي عن مسار مفهوم نقد-النقد الفني بمحتوى أعماله وتتشكلاتها الحديثة واليومية، فإن الفان عبدالحميد فياض، لم يرد لأعماله أن تكون قولا اصلاحيا وتعليميا "دينيا" في مفهوم النقد للواقع ووعي تاريخه، بقدر ما بسط فيه صراحة القول في اللغة الفنية التشكيلية في مكانية عمق تواجد حقيقته الفلسفية بالإفادة من مفهوم النقد الفني وعلاقته بين الحياة وسعة تقييمها الانساني في تحليل القيمة للوعي والجمالية الكثيرة من أثارة الأسئلة التي ما تزال تسفوت وتستوقف الوعي الانساني والسوري بوجه خاص، من قبيل إشكالية الديمقراطية، والسؤال عن الحرية، ومباحثة السلطة، ومحايثة المعنى، وفهم الاختلاف، وتناول الحق...والتزود بالجمال الاخلاقي... إلخ، وهي أشكالية يرتشح بها متن الفنان برمته في تنضيح أعماله. وفق هذا الإطار الذي نجد الالوان مهووسة بمفعول الإيديولوجيا وأثرها السلبي في التشويش على الوعي الاجتماعي ومصادر واقعها الانفعالي الدوغماتي في مكنونات الطبقات الاجتماعية السورية المتمثلة في التدرج اللوني وتوزيعها على القماشة للوحة الواحدة، نبهنا الفنان هنا عبد الحميد فياض، حسبه دائما، إلى ما يضطلع به اللون الاحمر في اللوحات والموسوما بـ(سوريا، عيد الحب، المسلخ الوطني، ليه يا بنفسج، وردة حمراء من أمرأة عارية، قراءة في لوحة طيور الجنة..الخ) وسيادة اللون "الاحمر"  ما يجعل به التضخم الإيديولوجي من دور في تعميق أزمة الاغتراب وغربة الوعي بواقع تاريخية الفنان عن راهنه في الواقع.

إن الفنان السوري عبدالحميد بن فياض، يعول أبداعه على النقد للحقائق الظاهرة والخفية في السلوك الاجتماعي وانطباع تجليات واقع حركة تاريخ الوعي الجمعي في مواجهة معضلة التضخم الإيديولوجي، التي يفيض لونه بفرشاة واشكالا منبعاً توجسيا لمختلف أشكال السلوك اللاعقلاني وثقافة الانسحاب التي هيمنت على الوعي العقلاني السوري في ظل ما تم الاطلاق عليها بمسميات مختلفة لعناويان لوحاته المتعددة والاشكليات المتنوعة للتضخم الايديولوجي المرتشح في كل مجالات الحياة. والملاحظ على إعماله لمفهوم النقد الفني التشكيلي في متن اللوحة الواحدة، هو إبقاؤه على حمولته الفكرية الاجتماعية وكثافته الابداعية الفلسفية الراهنة؛ فهو أي الفنان يوظف الرموز والالوان إلى المفهوم الاجتماعي المتحول للمختلف عند المتلقي للتغيير دون أن يفصله عن سياقاته التأسيسية الاجتماعية لوعيها التنظيمي بسعتها التراثية والتاريخية الجدلية الكبرى للذاكرة الجمعية المتشابكة التعقيد؛ تتداخل فيها نظرات النقد للتغييرعبر رموز افرتها تجارب غربية عن فلسفة كانط في أعمال التغيير لدى الفنانيين، وشلينغ في الوعي ونقيضه والمثالية الألمانية التي نقدها ماركس في المادية التاريخية "الايديولوجيا الالمانية"، وصولاً إلى تجلياته المابعد حداثية عند مدرسة فرانكفورت في إدارة التغيير النقدي وفلاسفة الاختلاف. غير أنه، في مقابل ذلك، يمكننا القول، ان الفنان (عبدالحميد فياض) يعمل على تطويع الفن التشكيلي إلى المفهوم الحيوي للتغيير الاجتماعي خلال أختيار درجة وعيه ليدرجها في مستويات التغيير الذوقي لجمال الوعي وفق تاريخية مراحل صراعه، ليصير قادرا على احتواء القضايا المجادل عنها في البناء والتنمية لضروريات الملحة في اسس واقعية التغيير التي تواجه الفكر السوري والانساني اليوم. ولا  افرط بالقول حين أدل على ذلك من اهتمامه المزمن في ملامح الشخوص باللوحة بمسألة المتخيل للتغيير وعلاقتها بالواقع المعولم التي خصص لها حيزا مهما من مساحة اللون في اللوحة لغرض التواصل الخلافي كما في أعماله الموسومة بـ(،الخلاص، كانت لدينا صورة عائلية، عودة عشتار، ملامح قيد التلاشي، بالاضافة إلى لوحة بداية خضراء لعام ليس ملونا...الخ) الأمر الذي يشي بأن الفنان لا يدرك الفن دون نقد الوعي ونقد الواقع الاجتماعيين في معناهما الأداتي الضيق، وإنما يتخذ ويستجيب منه لرؤية استراتيجية، لخلخلة منظومات التشكلات الإيديولوجية وقنوات الاوعية الثقافية والتعليمية الدوغمائية التي تكبل تربية الوعي الاجتماعي وتحول بينه وبين الواقع للتغيير.

على ضوء هذه المعطيات، يمكنني القول أننا لابد أن نفهم كثيرا من المواقف التي أعرب عنها الفنان السوري المبدع عبد الحميد فياض في أعماله من جمالية في نقد الواقع والوعي الاجتماعين الفلسفيين، من قبيل تشديده تناسق رؤية التجليات الفلسفية المشتركة في التغيير، والمتابعة على حاجتنا الملحة إلى تغيير الفكر الفلسفي الاجتماعي وتشكيلاته الطبقية في مفهوم النقدية للحرية والتغيير الاجتماعيين، على مستوى ترسيخ علاقة فهم اسلوبية الفن التشكيلي وعلاقته بنواضم وضوابط الأطر الديمقراطية وتنوعها اللوني، كما على مستوى منهجية التربية في تطبيقات التعليم وتطوير ألية الوعي الاجتماعي القائمة على الحرية الانسانية و الجرأة في الحق والنقد في معطيات وظائفية المجتمع للبناء والتنمية. بل ويمكننا أن نفهم عمق ارادة الاختيار الفنان، أيضا، كمساهم فعال في مراجعته النقدية للأنتاج المجتمع المعرفي لأبرز المشاريع نحو الحرية الفكرية والتخصص التي أفرزها تطور ألية تحسين أداء الفكر الفلسفي الاجتماعي السياسي السوري خاصة والانساني عامة من أجل معرفة دقة منتجه الفكري المعاصر لتوليد فاعلية واهمية الساحة الفنية للابداع، من قبيل ما نجده عند الفنان نفسه ، وغيره من المبدعين المتلزمين؛ فالثابت في اختلاف في هذه المقالة هو الدقة في مواجهة الانسان لنفسه، وان كانت ضمن هذه المحطات  تستغرق كلها إلحاحه على ضرورة تأسيس وعي اجتماعي وواقع نقدي بالقضايا المحيطة بالتغيير وللانسان وممارسة مسؤوليته في إقرار المستقبل لوعيه المستنير بالجرأة للمطالبة بالحقوق والعدالة والواجبات والحرية في رسم المجتمع الديمقراطي،  التي ما تزال تجثم بظلالها على الوعي والواقع الاجتماعي السوري، رغم سعة ما اراد ان يفيض بها الفنان من نقد للوعي الثقافي الانساني عامة كي نتخلص من التشكيك و الظن في النوايا السيئة في تخريب العقل وافساد المجتمع دون دراية دقيقة عن محمولاتها الفلسفية وبنان سعتها الثقافية.

وبعد اجاز لنا الموقع الشخصي للفنان للاطلاع والمداخلة النبيلة لعالم وافاق أعماله التشكيلي، جاء دور مداخلتنا إلى تلك المحمولات الفلسفية وبنا سعيه الثقافي ، الذي اختار مسميات للاعمال في دوائر نقديته التشكيلية للواقع والوعي الاجتماعي، أفرز لها متن المكون النقدي للوعي فلسفيا، مبرزا ما قد اهملت  واقصيت مضامينة بدعوة التمثيل الفردي المهمل، والشمولٌ بحجة اقترانه بعدم الخروج عن الوعي الجمعي المألوف، أنها قراءات في المسكوت عنه في النقد الواعي الفلسفي للواقع الاجتماعي المعاصر، أصال بفرشاته ألوانه نحو التغريب وتجلياته في الوعي المتراكم  في ثنايا وزوايا اللوحة توليفا نحو العمق الاجتماعي وسط للوحة، استهلها اعماله إن  الفرشاة مدخلها للوحة كالفلسفة الاجتماعية وشخوص يحركها النقد لوعيها التشكيلي سيان، حضورها تتجسد في حضوره، وغيابها دون شك تتجسد بمسافة غيابه. لنقل ودون مبالغة وشرود واعي بذاتنا، أن الفنان أصاب النصاب بدقة تناوله الواقع والوعي الاجتماعي السياسي في صميم الفلسفة الجمالية ليست إلا متجليا ناقدا مصادرها وما سيترتب عليها حال أغفالها، ولن تكون إلا كذلك، مدا مستلبا لهذه التجليات، تنصيبٌ للواقع ووعيه التاريخي الحتمية لمشانق إعدامها حال عدم تحمل مسؤولية تبني التغيير النوعي للثقافة الحقة والتربية الرصينة وجرأة علمية التعليم. في حال البدء للوحات الفنية كان النقد يتوجه إلينا دون غيرنا كواقع معلن وفي "الختام" نستنتج ان الواقعة في وعينا الذي يقرأ التغيير بلا أدوات تطبيقية مسبقة في معرفة الاشكاليات والتوجسات ومراعاة احقية المخاطر، ذاك حقا عنوان لازمني شخصيا بتأملاتي، ملازم للكل متابع حصيف في الاهتمام، بمحط النظر.

أرتقى ألفنان عبدالحميد فياض نَظُرَ حساسيات جمالية مختلفة لكثرة أهتزازاتها الفلسفية، أضفت على التشكيل بعدا فنيا حواريا بشأن ما يتعلق بالنقد الاجتماعي وتركيب الوعي الطبقي منه ومن شحن المفاهيم والأسئلة التي حددها بعلامات. بيّنٌ وواضحٌ حميميةُ العلاقة بين النقد للوعي الاجتماعي، وأسئلة الواقع ومنظومة القيم والمعرفة، لذلك ليس بمستغرب أن تشكل فرصة محاورة لاعماله الفنية بمزوال آخريات العلوم او الفنون الادبية، لانها توفر مناسبةً للنبش في  خفايا الانسان والمجتمع وانتماءه ونبش قضايا وحدة الذات وانفصال الزمن وفينومينولوجيا معرفة الجسد وميتافيزيقية السلطة و أرادة الموت والحياة و تمرحل الديموقراطية وفنون لاعبيها في السوق والمجتمع...إلخ، في علاقتها بأهمية وعي الوجود لعقل بشري متنبه، فرض عليه حاجاته ورغباته أن يرهَق بلوذه نحو فك طلاسم الواقع وحركته الاجتماعية بأسئلة ليس بمُكنتِه ردها خارج حراجة الوعي التاريخي والجدل القائم بماديته، فهي قِدرة قدرُه في الحصول على حاجته كما صرح بذلك (كارل ماركس) في رأس المال وايضا (عمانؤيل كانت) مدخله لنقده العقل الخالص، وهوسرل في الظاهراتية ووالخ.

التجليات، بالأحرى الكتابة في التجليات وما حولها من مصادرها الفلسفية، شكَّلت لدى الفنان تحديات ومدخلا سلسا من مداخل علم الاجتماع السياسي في الفن التشكيلي تناول خلالها هموم الإنسان المعاصر والراهن. فبعد حركة مضخات عناصر المرويات التاريخية من النظريات الفلسفية الاجتماعية الكبرى بصدد الصراع الإنساني والتماثلات للحتميات المادية ونقائضها، وتصدع النزعات الطبقات التقليدية، تصاعد موضة التجديد المولعة باغتيال حتوف التاريخ من نظريات أبطاله المثقلة بالحيرة والاغتراب من أهمية لاغتيال سلطة الوجود "الله، الطبيعة، الانظمة، والفاعل المهيمن..."، نلاحظ ما تداو له الفنان من لفت الترسخ المراهن عليه من لدى المهتمين من نزوعات نحو قتل الوعي المهيمن ولو بمسيس حاجة التغيير إلى التفكير النقدي بواقعه الاجتماعي ومنظومته الحيوية،  الفنان جعل من حيرته لمساءلة ما ترتب عن ذلك من إشكالات جديدة في أتجاه المتلقي بثقافته الطارئة، والتي جعل ما همّت به ذاكرته من سلوكيات أنضدها على انعكاس لاسلوبه الفني نحو تقييمات الوضع الثقافي البشري في سياق أعادة النظر في كل ماورد في مرتكز بناء صنوف الايديولوجيات الواهمة في تدليس وعي الانسان ، وتحريضه على تصفية الحساب مع تركة الوعي لواقعه من حقب فراغية الصناعة في التماثل، التي خلَّفَها اللون الحاد وخطوط التشكيل لطبقات أجتماعيتها المتباين لموت الانساق الدوغمائية وما جعلها ان تنسحب نحو المجتمعية الثيوقراطية الضاعة، وقد تصاعدت لدى الفنان خطابات تدعو فهم تهييج الذاكرة ضمن ملكات الإدراك الحسي المجتمعي ضمن شرائح اللوان المتعدد في اللوحة الواحدة، و مدها بغذاء فكري متقبل للآخر في النقد الفلسفي الاجتماعي ودوره الحركي في إعادة ترتيب الاولويات، للخروج من الدوغماية أقل غباء وانحسار وانطواء مما ولج المرء بها، كما عبّر عن ذلك في لوحة "عودة عشتار/عشتروت".

التجلي بالنسبة إلى الفنان أيضا، هو بحسب مصدره قلق، هو الوعي الاجتماعي بالمسؤولية التاريخية، التي يستشعرها الفنان بمكنونه الفلسفي في لحظات "تعَسُرَ الإِشْرَاق"، وإستيقاف ٌ للمتلقي على أوهامه، منشد إليه حمله على الانفلات منها، بالاسترهان على أضطراب السؤال وحيرته، وشغب الفكر ومشاكسته، والجرأة ووضوحه على استعمال العقل الخاص بدون وصايات قبلية جاهزة خفيضة فقط. بل للتجلي نقد البداهات الراسخة في العلن، وعلى رأسها التبرم في العقائد مما هو بدهي جمعي، وايضا المراجعة لكل ما يتقدم إلينا باسم الظاهر والمخفي ببداهة الحقيقة و يقظة اليقين، وبتلك الاخيرتين يتشكل، إنه  التجلي نحو التشخيص و وتشخيص نحو التأسيس، كما اوضحها الفنان في اللوحة الموسومة بـ( ملامح قيد التلاشي) وعلمه الاخير والموسوم بـ( لن تتمكنوا من سرقة قمري) 2016.

إنني كما أعتتقد أن لتجلي الفنان في قراءة الواقع والوعي النقدي الفلسفي الاجتماعي، هو بمثابة تتويج لجهود وتجارب ابداعية سابقة لصاحبه، حيث يظهر دقة الاسلوب بانشغاله فيها منذ زمن، بالحفر المعرفي في غموض وإبهام بعض اشكاليات الفكر الإنساني من قبيل الفائض الاجتماعي القيمي وعناصر بلاغة محركاته التاريخية الهامشية في النابض الجدلي لقوة التاريخ والذاكرة المتعلقة في "المرأة/الرجل/ العائلة، الاختلاف/التوافق/الاتساق، الكتابة/الخط/ اللون، الصمت/الصراخ/السكوت، المحظور/ المعلن، الشمول/الخاص، القوة-السلطة/الضحيه-كبش الفداء...الخ، بالإضافة إلى أسلوبيته الفذة على استنطاق المتخيل بغية تجاوز "حوار القطيع" بين تلك الثنائيات الميتافيزيقية التي تسيدت الفكر الاجتماعي وتحدياته من قبيل العقلانية والعبثية الممنهجة، الإشراق والأغتراب، الذات المقصية والآخر الحاضر، ويبدو أن للأمر، نظرية الفعل الاجتماعي لماركس لها صلة بإيمانه العميق بجدوى نظرية التواصل للفعل الاخلاقي الهبرمسية، في توطيد قواعد تفتيش الخلل في ثقافة ووعي تعلم وتربية العيش المشترك، وهو يجنب التغيير الاجتماعي المزيد من المآسي خلال نقده الصارم، في تجنب ما يكفيه العالم من المآسي والرعب الذي أصيح  يتفطن عليه الليل والنهار من اجيال لمن حوله في كلّ لحظة وحين من ازدراء بمقتضيات محاربة التاريخ من جهة والذاكرة وصنيعة تفاعلها بالمقدس التراثي ورمزه الفلكلوري.

هكذا سعى الفنان السوري المبدع (عبدالحميد فياض)، وهو يحاول استعادة بعض القضايا الرئيسة الشاغلة في الواقع والوعي الاجتماعي، والتي نضحت به اعماله التشكيلية، أن يقود بعض تجليات مصادرها إلى أقصاها بتدارس رهاناتها، موجَّهِا لها تأملات ببعض الأسئلة الأساسية، التي يرتبط معظمها بإيماءاته المشاكسة الآنفة الذكر، وممكن من المتابع والمتخصص محاذاتها خلال موقعه الشخصي، حيث يمكنه من أن ينوه برغبة ما غفلنا عنه دون قصد ما للفنان اعمق مما ذكرنا ، دون شك هناك المزيد، ما لبث للفنان من إشراق ابداعي في استنبات فكر فني نقدي، حصين في الفضاء للواقع الاجتماعي ووعيه من سحنات مؤثرة بفاعلية اسلوب الفنان التشكيلي المميز،  ما قد يساعد على تخطي أنغماس الاوهام برابطها من صلة بالأحلام المجهضة، والتخلص من مساحيق الوعود الايديولوجية المهينة، ولعلّ هذا من مستوجبات كل حديث عن الفنان السوري في النقد الفلسفي الاجتماعي السياسي الراهنة في تجلياته خلال الحرب وما قبلها وراهنية مسخلفاتها. 

 

شعوب عبد الرحمن

 

122-samimshari1- الفنان التشكيلي العراقي يعمل على كسر حضور الأشياء، وهيمنة المعنى، وإزاحة الأسطورة من منابتها التاريخية، لتبقى مفرداتها وإيحاءاتها كإشارات معرفية.

 - فضاء اللوحة عند مشاري تصميم حر وتداول للإشارات والأنساق الجمالية

         

ينفتح لمتابعي التشكيلي العراقي سامي مشاري، أكثر من باب للرؤية، وأكثر من سبب للسيرة الفنية.. وأهم من هذا كله ملاحظة تجربته الفنية وهي تنمو وتنضح بصبر وإصرار عجيبين.

أعماله صبر وإصرار يتمثلان في إعادة الاشتغال على اللوحات المنجزة أكثر من مرة، وكأن عملية الخلق تقبل على شكل (دورة عمل)، تتكرر بين فترة وأخرى، حتى تصل إلى حالة اكتمال وإشباع لا تحتمل إضافة أخرى أو حذفا آخر.

ومن الجميل أن نرى العمل الواحد ثلاث مرات متعاقبة، مختلفا، وممتلئا بطاقة جديدة، وحوافز متحررة، وعناصر موحية تستحق البقاء. والفنان سامي مشاري في معظم أعماله يعاني صراعا بين بنية المعنى، كما تربى عليها ومارسها أيام الهياج الإعلامي، وطغيان سلطة الأيديولوجيا على الفكر.

وبين اللوحة الحديثة كبنية جمالية بعيدة عن إسقاطات المعنى المشروطة وتبعاتها الاجتماعية.. بين سلطة الموضوع كشرط ضمني (متعارف عليه) ساحبا معه فكره ومرجعياته ومفرداته المرمزة، وبين فضاء اللوحة الذي يلعب فيه التصميم الحر، وتداول الإشارات، والأنساق الجمالية، وتعالق الأساليب الفنية كرسالة ثقافية.

122-samimshari2

يعمل الفنان سامي بدأب على كسر حضور الأشياء، وهيمنة المعنى، وإزاحة الأسطورة من منابتها التاريخية، لتبقى مفرداتها وإيحاءاتها كإشارات معرفية.. إنه يقلب سيمياء الأشياء رأسا على عقب، لتكون مكتفية بنفسها، بحضورها الفني وليس التاريخي، بدلالتها المعرفية والمكانية وليس بسردها الأدبي.

لذا تبدو رسالة الفنان سامي مشاري واضحة في فك الاشتباك بين الموضوع والمعنى من جهة، والأنساق الجمالية للعمل الفني من جهة أخرى.. حتى لا يطغى أحدهما على الآخر. وهو يستحضر مفرداته التشكيلية القديمة التي يحتاجها لتأطير عمله، وتلوين بلاغته، وإنشاء معماره الأسلوبي.

لكنه يعمد إلى تغيير وظيفة هذه المفردات، وكبح تأثيرها، لتكون إشارة محايدة ضمن عمل كلي. والفنان مشاري ذو ولع بالفن الجداري منذ أن كان طالبا في معهد الفنون الجميلة، في سبعينات القرن الماضي، وقبلها أنجز ثلاث جداريات مع زملائه من فناني مدينة السماوة العراقية في تجربة جماعية عام 1974، ثم أنجز في الثمانينات جدارية ضخمة للجمعيات الفلاحية مع زميله عصام ديبس. لهذا يجد الفنان راحته في العمل على المساحات الكبيرة، كما هي في معظم أعماله، هذه المساحة تعطيه قدرا من الحرية والمرونة في الاشتغال على الموضوعات ذات المنافذ المتعددة، ثم ينهض في محاولات تالية على تجريدها وتفتيت حضورها، وتحجيم تأثيرها النفسي على المشاهد، وخلخلة معناها العام حتى تتماثل مع الشكل في وحدة جمالية تصميمية.

لهذا نجد في أعماله النهائية، أن الموضوع قد تلاشى وإن بقيت هوامشه، وشحب المعنى وإن بقيت إلهاماته، وتحررت المفردات من إطارها البلاغي إلى فضائها الدلالي، وقفز اللون من مغزاه الطبيعي والرمزي إلى مداره التعبيري والتصميمي.

وفي كل أعماله يأخذ (الخط) بزمام الأمور، ليفصل المساحات ويهندس الكتل، ويهندم المفردات والأشخاص، هذا الخط الذي يسير بخشونة حرفي، وعفوية طفل، لإحداث قفزة بين التجريد والتشخيص.

الفنان مشاري لا يخضع أعماله لتصميم صارم، أو أسلوب مسبق، فمجال الحرية في عملية الخلق، والعفوية في التصميم مفتوحان، وإعادة صقل العمل المنجز مرارا وتكرارا أزاح مشهدية الموضوع وسلطة المضمون، ليبقى العمل الفني يتحدث بنفسه، ويقدم صيرورته للمشاهد والحياة معا. وعلى الرغم من كل هذا التجريد، وتجريف الموضوعات، تبقى أعمال الفنان سامي مشاري نضاحة بالعاطفة والحس والمفارقات التشبيهية وبيئة المكان. وكل هذا يصنع لوحة تختلط فيها الأشياء والألوان والروائح، لوحة ذات مذاق محلي عراقي حد النخاع.

 

عباس حويجي

 

khadom shamhodكان ولازال الفنان العراقي ابراهيم العبدلي طاقة ابداعية وانغام لونية وموسيقية حاضرة في الساحة الفنية العراقية من خلال الادائية الراقية والرفيعة لاعماله الفنية المعاصرة . فله فرشاته الخاصة المشحونة بالاحاسيس ذات المزاجية المعينة، وطريقته الخاصة في الرسم والتلوين . وقد عرفته منذ نهاية الستينات ومطلع السبعينات حيث كان يملك ارادة وهمة قوية في العمل والانتاج والذي يحتاج اليه اي رسام كان يروم التألق والتعبير عن مشاعره . وعندما حلت المصائب في العراق اصبح الفنانون العراقيون في ضياع و شتات متوزعين على دول العالم حاملين معهم مآسي وحزن الوطن وهم الفن .. ومع كل الظروف القاسية التي مروا بها في المهجر فانهم لم يتوقفوا عن العمل.. وكان لبعضهم عزيمة الجبابرة حيث استطاع ان يسحق كل العوائق التي تمنعه من الانتاج والابداع وان يتكيف للظروف المحيطة به امثال الفنان ابراهيم العبدلي ..

 التقيته في عمان وكان يدرس مادة الفن في جامعة البتراء، وقد اهداني كتابا لاعماله صدر عام 2006 في بغداد – يحمل عنوان - ابراهيم العبدلي واقعية الاسلوب وشفافيته- .. بقى ابراهيم ملتزما بواقعيته واسلوبه الفني وبمواضيعه المحلية البغدادية رغم انه درس وعاش وتثقف في الخارج عدة سنوات وشاهد كل انماط الحداثة. فهو يذكرنا بغنائية التعبير للاستاذ فائق حسن باسلوبه الانطباعي وحركة فرشاته وضرباتها الطلقة الحرة الخاضعة لانفعالاته ومشاعره . ولكن العبدلي ليس انطباعيا ولا تعبيريا وانما ذو نزعة واسلوب واقعي و بصري كبير مملوء بالرموز الانسانية ..  

 وقد كتب عنه الاستاذ فائق حسن: ( برهن الفنان الزميل ابراهيم العبدلي على امكانياته المعروفة، ونلمس ذلك بمجمل اعماله الفنية المعروفة .. زيادة على تقنيتة الحساسة ولمساته بمضمون اعماله ونشعر بهذا بانتاجاته المستمرة التي اثبتت عن تجربة و خبرة لسنين عديدة ..)

وكتب عنه ايضا الاستاذ اسماعيل الشيخلي: (العبدلي من ابرز فناني جيله بما قدمه من اعمال رائعة فهو فنان بغدادي تراثي شعبي اصيل باسلوبه الواقعي الانطباعي المعاصر . رسام بطريقته الشاعرية والوانه المتميزة ذات التأثير الموسيقي . ستبقى اعماله متميزة في هذه الفترة من تاريخ الفن العراقي المعاصر ..)

 120-ibrahimalabdali

الاسلوب والتقنيات:

اختار العبدلي في فنه الخطاب الواقعي عن قناعة ورؤية فنية وفكرية عالية، تذكرنا برائد الفن العراقي عبد القادر الرسام الذي درس الفن في استامبول وكان على محك ومقربة من التيارات الفنية الاوربية الحديثة ولكنه اختار الاسلوب الواقعي الذي تميل اليه نفسه وتطمأن . فرسم مناظر من بغداد ودجلة ونخيلها واهلها وخيام معسكراتها وماشيتها .. اليوم ابراهيم العبدلي يعيدنا الى تلك الذاكرة الجميلة و المشاهد البغدادية التي تحمل روح الاصالة والجمال فعندما يرسم المواضيع الشعبية والبغدادية وكل ما له صلة بالتراث فانه يشعر بالانتماء والاصالة والهوية و الانسانية .. وحتى عندما كان في الخارج كان يحب ان يرسم المعالم القديمة لانه حسب ما يقول انه يبحث عن معالم بغداد وتراثها في كل محطة او مدينة يحل فيها .. . ورغم انه درس في الخارج كما اسلفنا الا انه لم يتأثر بمدارسها الحديثة بقدر ما تأثر بالبيئة العراقية والوانها الحارة وشمسها المضيئة وتراثها العريق ..فقد رسم عربات الربل وهي محطمة ولكن الحصان نراه واقفا شامخا امامها . ورسم دراجه هوائية وعليها صندوق تمر وقربها عربات امريكية ولكن لم نرى صاحب الدراجة. وتبدو هذه الاعمال على جانب كبير من الانسجام في الالوان وشاعرية التأثير . كل هذه المواضيع تحمل رسائل رمزية يريد الفنان من ايصاله الى المتلقي .

اشتهر العبدلي برسم الصور الشخصية ضمن اسلوبه الخاص لعدد كبير من الشخصيات المعروفة في الساحة الادبية والفنية وعادة ما يستخدم اللون البني والاصفر الفاتح الضارب الى القهوائي وضمن معالجات واقعية راقية تذكرنا بالمدرسة الواقعية لكوربيه 1819 الذي مهد الطريق لظهور المدرسة الاشتراكية ... ويقول العبدلي ان فن الحداثة هو الديكوريش ويضرب مثلا في عدد من الفنانين التجريديين العالميين امثال الفنان الهنغاري فازرلي 1906، والهولندي موندريان 1872 والمعمارية العراقية زهاء حديد .. ويعتقد ان هذه الاساليب الحديثة ليس لها قدرة على ايصال فكرة الفنان او الموضوع الى المشاهد انما تبقى عاجزة وغامضة .

و يقول العبدلي (لن اتخلى عن اسلوبي الواقعي فهو هويتي الفنية).. (انا ارسم ما ترصده عيني وذاكرتي من مشاهد حياتية) .. والملاحظ ان جيل الستينات من الفنانين العراقيين معظمهم بقى متمسكا في اسلوبه وقناعاته الفكرية رغم تطور الفنون والاساليب والتقنيات وظهور مدارس كثيرة وموجة العولمة وغيرها .. ومن اشهر اعمال العبدلي لوحة – نطاق العريس – وهي تذكرنا باعمال استاذه فائق حسن خاصة وجوه النساء الشعبيات، وفيها نرى معالجات راقية وابداعا عاليا وحرية في حركة الفرشة اما الالوان فقد طغى عليها اللون الخاكي والاخضر بدرجات متنوعة وهو لون الملابس العسكرية، وقد نثرت عليه الورود البيضاء مما زاد في جمالية العمل و تعميق الفكرة .

 120-ibrahimalabdali2

السيرة الذاتية:

ولد العبدلي في بغداد عام 1944، ودرس في معهد الفنون الجميلة وتخرج منه عام 1965 ودرس في بريطاني عام 1980 قسم الديكور او التصميم وحصل على شهادة الماجستير .انتمى الى –جماعة بغداد للفن الحديث – ثم اصبح مدرسا في معهد الفنون الجميلة . اقام عشرات المعارض الشخصية والمشتركة كان آخرها في عمان على قاعة الاعمال العراقية عام 1916 بحضور مسؤلين من الحكومة الاردنية والعراقية وجمهور غفير من الفنانين والمثقفين .. كما انه كاتب درامى ومصمم راقي .. يحب الموسيقى ويقرأ المقام العراقي.. لازال يعمل بهمة ونشاط عالي . نتمنى له الصحة والعمر الطويل.

 

د. كاظم شمهود

 

latif shafiqهذا المكعب الذي يتصدر وسط اللوحة يتغير كل بضعة ثوان خلال النظر اليه فحينما تنظر اليه للوهلة الأولى فإنك سترى مكعبا بشكله الهندسي المعروف وإذا دققت النظر لمرات فإن شكله سيتغير ويكون الأسفل أعلى والخلف أمام وسيبدو أكثر تعقيدا من الحالة الأولى ويتطلب هذا الأمر أي أدراك ذلك التغيرشحذ الوعي لإيجاد الصورة المتغيرة ومن ذلك يبدو أن التعامل معه يعتمد على الخداع البصري (الأيزومتري) المرتبط بحالة الوعي الذي هو أصعب من دراسته.

1016-lotfishafik

ومن خلال ممارستي لهواية الرسم في ريعان العمر جلب انتباهي صورة هذا المكعب البديع ثم توصلت لطريقة رسمه بسهولة بالرغم مما يحمله من قوة عالية لإدراكه ومن شدة إعجابي به بدأت أعلم ابنائي ومن ثمة احفادي  لرسمه وتوضيح اهميته في رسم المجسمات.

وحين بلغت من العمر الرابعة والثمانين وخلال تقصي بعض الحقائق عن الرسم اكتشفت بأن هذا المكعب هو من تصميم الفنان المهندس السويسري (لويس البرت نيكر) والمولود عام 1786 والمتوفي عام 1861 وإن أول ظهور لصورة هذا المكعب هي في عام 1832 أي قبل ولادتي بمائة عام.

مكعب نيكر يمثل طريقة رسم الصور ذات الأبعاد الثلاثة والتي يعتمدها اكثر الرسامين وخاصة خلال فترة المدرسة التكعيبية ومنهم على سبيل المثال لوحة الفنان سلفادور دالي(الاعمار الثلاثة)والتي تحتوي على ثلاثة وجوه وبمقدوره أن يلعب بعقل الناظر ليتخيل صورتين مختلفتين للمجموعة نفسها وكذلك في رسومات كل من  الفنان بابلو بيكاسو والفنان جورج براك ولم يقتصر  الفن التكعيبي على الرسم والنحت فقد تعداه ليشمل الشعر المنثور الذي واكب تلك المرحلة والذي اطلق عليه النثر التكعيبي ومن اشهر من كتب فيه الشاعرة الامريكية (جيرترود شتاين) التي عاصرت كل من بيكاسو وبراك وهنا ادرج نموذجا من ذلك النثر للشاعرة المذكورة والتي اعتمدت في نظمه أعادة العبارة لمرات ثلاثة وبشكل يعكس حالة من  حالات التكعيبية :

(شيء ما كان يأتي منه يقينا, كان شيء ما يقينا, كان منه يقينا بعضهم كان يقينا إنسانا يعمل.

كان هذا الإنسان يعمل وكان شيء ما يأتي منه آنذاك, آنذاك كان هذا إنسانا, وكان هناك دوما شيء ما يأتي من هذا الإنسان).

نعود إلى اللوحة الفنية ومضمونها والتي رسمتها مؤخرا وهي ذات علاقة  بمكعب نيكر وما للوعي من تأثير فيه وما يعكسه من حالة التوازن والابداع والجمالية والبناء الرصين والذي تشمل النسبة الذهبية في المعادلات الرياضية والتي اعتمدها كبار الفنانين من أجل استقرار الاشكال المتباينة في سطح اللوحة, لذلك ومن هذا المنظور فقد تركز اهتمامي على هذا الجانب والتعامل مع حالة ذلك المكعب الذي جعلته يتصدر وسط اللوحة لقيمته الدلالية التي تشير إلى نمو وتطور وتقدم ورقي المجتمعات وتقدمها الحضاري, إن اللافت في شكل المكعب هنا هو تشظيته وتحطم أجزاء منه مما يعكس الوضع المأساوي والحروب العدمية والتدهور الرهيب والمريب الذي أصاب مجتمعنا العراقي وانهيار قيمه وتفكك كيانه وتدمير حضارته العريقة بسب تسلط قاذورات اقوام الجهالة والتخلف والتردي, ومن أجل تجسيد ذلك المشهد الرهيب اعتمدت الألوان الحارة من الأكرليك والطاغية  عليها اللون الأحمر الذي يشير لصور الحرب والتقتيل والدماء التي نزفها الشعب العراقي خلال أكثر من نصف قرن في العصر الحديث عصر التقدم وازدهار حضارات الأمم والشعوب المتمدنة.

تشظي مكعب نيكر ذو القيمة الهندسية والفنية هي إشارة إلى تشظي مجتمعنا العراقي وانقسامه وصراعاته الطائفية والأثنية وما تخللتها من أفكار سوداء هدامة أدت لانهيار وتخلف الوعي الجمعي وهو ما ذهب اليه عنوان اللوحة الموجودة ضمن المقال وهو (شظايا).      

 

لطفي شفيق سعيد - نورث كورولاينا

 

119-madihaomar3اسمها الحقيقي هو مديحة حسن تحسين اما عمر فهو نسبة لزوجها ياسين عمر وكان يشتغل في السلك الدبلوماسي العراقي فسميت- مديحة عمر - .. كانت الرائدة الاولى في استخدام الحرف العربي على سطح اللوحة حيث فتحت الباب الى بقية الفنانين العرب في الاستفادة من جمالية وسحر هذا الخط وتوظيفه في التشكيل الحديث . وقد عملت مديحة على تحرير الخط من القيود الصارمة التي كانت تحكمه خلال القرون الماضية واطلقت عنانه الى حرية فضاء اللوحة سبقت بذلك كل الفنانين العرب .. (لطالما اعجبت في طفولتي بالخطوط العربية المتشابكة على ابواب المساجد المحيطة بالقباب والمآذن وسحرت بها ..)

مديحة حسن بحكم عمل زوجها الدبلوماسي العراقي والذي كان يتنقل من دولة الى اخرى منحها ذلك فرصة الاطلاع على فنون وتقاليد وثقافة الكثير من المجتمعات غير العربية ومن ضمنها الحركات الفنية الحديثة في اوربا وامريكا مثل الحركة السريالية والتكعيبية والتجريدية وغيرها . وقد تأثرت بها خاصة وانها عاشت ظروف بداية انطلاقها واتجاهاتها الفكرية . وبالتالي فقد شكلت لها مصادر عطاء وابداع ..

 119-madihaomar

منابع العطاء والتأثير:

1 – في حقبة الاربعينات كانت هناك ظاهرة انتشار رسوم الجدران - الكرافيتي – في معظم شوارع وازقة باريس وهي عبارة عن كتابات ممزوجة بالاشكال والصور الخيالية منفذة من قبل بعض الشبان . وفي سنة 1961 نشر المصور جورج براسايBrassai Georges كتابا حول فن الكرافيتي وكان قد كتب مقدمته بابلو بيكاسو، وكانت اعمال جون دوبوفيه 1901 هي المحور الرئيسي الذي يدور حوله البحث والتي نفذت على الجدران سنة 1945 . وكان دوبوفيه قد استخدم عنصر الكتابة او الحروفية الى جانب الاشكال الاخرى وعلى خلفية ثرية بالالوان كما لجئ الى تقنية النسيج في الاخاديد والشقوق والخدوش على الجدار وبحرية كبيرة في المعالجة ليعطي العمل اكثر انسجاما مع طبيعة الجدار .

2 - كما ان سي تومبلي- 1928- يعد من كبار فناني الولاياة المتحدة ورائد من رواد فن الكرافيتي وقد اثر على جيل من الشباب الامريكي . وعندما بدا يخلط النص الكتابي او الاحرف مع الاشكال الفنية الاخرى اثار ذلك استغراب الفنانين والجمهور في ذلك الوقت مما ادى الى عزلته وبالتالي هجرته الى ايطاليا سنة 1957 وعاش معظم حياته هناك . وتمتاز اعماله بان الخطوط فيها عفوية حرة، واحيانا عنيفة ..

3 – كان لظهور السريالية تاثيرا كبيرا في استيقاض واثارة الخيال لدى مديحة حسن خاصة اعمال الفنان الاسباني اخوان ميرو والفنان الفرنسي أندريه ماسون – 1896- وفي عام 1924، التقى أندريه ماسون بالشاعر أندريه بروتون، وهو العام الذي نشر فيه هذا الأخير بيانه الشهير وحدد فيه رؤيته للآداب والفنون المستندة إلى عوالم اللاوعي، . وكان يعتقد ان الأحلام وحدها هي التي تقود الى الحرية وكشف بواطن النفس .

4 – يعتبر بول كلي 1879 - هو اول فنان اوربي يكتشف اهمية الخط العربي في التشكيل سبق كل الفنانين العرب . زار بول تونس عام 1914 ثم زار مصر وكان مبهورا ومسحورا لزيارته هذه واعتبرها اشبه شئ بالقصص الخيالية لالف ليلة وليلة ومكث فيها سنوات يرسم ويتعلم كيف الاستفادة من هذا العنصر الحروفي الجميل في اللوحة وكان بول يملك خيالا غريزيا عميقا وعالم مليئ بالسحر والفكر والفنتزة ..

كل هذه المنابع وغيرها شكلت الارضية الخصبة لفن مديحة حسن فقد اندفعت لا نتزاع الحروف من وظيفتها اللغوية الى استخدامها كعنصر جمالي فنتازي او صور من عالم الاحلام او السريالية فقد جعلت احرفها كأنها تسبح في فضاء اللوحة لها عمق روحي ولوني ورمزي تشبه اعمال الفنان اخوان ميرو . وتقول مديحة (الخط العربي عبارة عن معاني مجردة وهو في جوهره رمزي لذا فمن الخطأ النظر اليه بوصفه مجرد ابعاد واشكال هندسية ..) وهي بذلك قد اعطت صورتين للخط العربي الاولى انه له شخصية شكلية جمالية رائعة والثانية هي صورة صوتية مقروءة لها ابعاد رمزية وقد ربطت بعض الاحرف ببعض الكائنات الحية مثلا الياء تشبة الافعى والميم تشبه المفتاح واللام تشبه السلم، وهكذا فقد اعطت له ابعاد مجازية رمزية ... وقد قامت عام 1949 اول معرض لها في واشنطن تناولت تجاربها الجديدة مع الحروفية العربية.

119-madihaomar2

السيرة:

ولدت الفنانة العراقية مديحة حسن عام 1908 ولكن لا نعرف المكان الذي ولدت فيه فهو غامض ولم يذكره احد علما اني بحثت عنه كثيرا ربما ولدت في بيروت او البصرة او غيرها .. انتسبت إلى دار المعلمات في بيروت، ثم ذهبت إلى استانبول وانتمت إلى المدرسة السلطانية.رشحت الى بعثة علمية الى بريطانيا وتخرجت في كلية ماريا غري - لندن عام 1933.كما درست النقد الفني في جامعة جورج واشنطن - امريكا عام 1943.حصلت على شهادة البكالوريوس في الرسم والنحت من كلية الكوركورن للفنون الجميلة واشنطن عام 1950.....في عام 1949 اقامت اول معرض شخصي في واشنطن تناول معالجات جديدة في تجريد الحروف العربية.اقامت عدة معارض شخصية في الولايات المتحدة الامريكية، وغيرها، اقيم معرض شامل لاعمالها في قاعة الرواق ببغداد عام 1981 من قبل وزارة الثقافة . وكان آخر معارضها في بغداد عام 1988و قد احتوى على 136 لوحة مثلت انتاجها منذ عام 1931 . توفت مديحة حسن عام 2006 م. 

 

د. كاظم شمهود 

 

samar mahfoddمحمود الضاهر الفنان التشكيلي في ذاكرة ريحه عنوان معرضه الأخير في عاديات طرطوس الذي حوى 35 لوحة، يسرح قطعان اللون لتنسج طاقاته المتألقة والمشعة شغفها على سطح اللوحة مما يمنحها حرية حركية خصبة يرش حباب الالوان على شكل غبار طلع يمازج الفكرة والضوء والكتلة عنونها المراءة والمرارة والغياب والانخطاف والقلق والشجن والحب بشاسع طغيانه، ممرا لنا نتاجا بصريا مختلفا ومميزا، ثمة مناهج لديه تدفعك إلى اعتبار أن كل لوحة نص مفتوح على حيز الكواكب والنجوم والأكوان..لفهم مضامين النصوص ومفاعيل السرد البصري كونه يمثل المجال الحيوي للجملة التشكيلية بكافة مكوناتها ومدركاتها الحسية والعقلية لأن الرسم عنده نتاج منطقي لمساحة من التفاعل ... الشمولي الجمالي ضمن عمل يشكل الرؤى الحديثة للنص البصري المصحوب بجماليات تساهم في رفع شعرية الذائقة البصرية والتواصل مع كافة منتجات الفن وإحالات دلالاته الحاشدة من ملامح وسطوح وكتل وألوان تملأ الحيز...

117-samar1محمود الضاهر كائن من دهشة وأحلام شفافة مشغول باللون، كهاجس دائم التصاعد متفردا بامتلاك أدواته، ولعل هذا الهامش من العبث العالق بريشته هو ما يميزها وسط الركام العجيب من النظريات والتجارب التي دفعت ببعض الحالات بالتشكيل إلى التخلي عن سيادته الروحية لصالح التقنيات البصرية المؤتمتة المتسارعة وهي تمارس الاختلاف اللا منطقي، وسط كل هذا العبث الذي يجتاح الفنون عامة والرسم بشكل خاص، يرتب محمود الضاهر بياناته اللونية من الأزرق الداكن إلى الشفاف ومن الليك إلى الشمسي المتلاحق الى الاخضر الخصيب على شكل جرعة حتمية من عصير الحياة المنتصرة دائما الى الخلق، تغدو حالات ألوانه مشدودة إليه واهبة طاقاتها الذاتية لتواكب قدرته على الانتقال إلى عالم الرؤية الحرة ...ملقياً عليك أجوبة مقلقة لأسئلة محيرة كانت قد أطلقتها في داخلك لحظة الملامسة الأولى للوحة...المساحة ...لابفعل قيمة التجربة المقترحة وقدرته التشكيلية في تجسيد أطوار نبضه بل على إتقانه وبراعته في خلق الحيرة اللونية لتصبح المتابعة شكلاً من الإبحار الغير مأمون لمكابدات أطياف شدوه وتغريده كلها وتجذره في تفاصيل حزنه وفرحة بمنطقة الضوء من مشاهدتنا البصرية. أو ساحة التعبير الداخلية والتي تعتبر تلخيصاً لخصوصية تجربته المسكونة بمزاجيته المصرة على أن تكون منصة انطلاق نحو عوالمه الباحثة عن سلام ما.... كنتاج منطقي متماهي مع الخلفيات الفكرية والرمزية الموحية ..... يأتي منتجه البصري مشغولاً بروح إبداعية وأسلوب حرفي حاشد بالمكونات الخطية واللونية من ملامس، وسطوح، ومجموعة كتل تشغل الفراغ دون إهمال المحتوى الموضوعي الذي يشكل المضمون...

يستحوذنا وهو الذي يسكن ساحة وعي المشهد شاهداً على ترتيب حاجات أعماقه بذات، الحضور والإدهاش الذي ليس بوحاً وجدانياً فحسب بل هو سلسلة لاتنتهي من الطقوس التكوينية المشغولة بذهنية تفتحت بتشكيلات غنية بتفصيلات احتاجت إلى استثنائية خاصة لتحويلها إلى فعل جمالي مختزن يتهادى بسلاسة في محيطه اللوني مشكلاً حضوراً نوعياً بين الأسطورة والحلم المنتصر بأدواته التي تفصح عن قلقه فوق سطوح أعماله وتعكس حساسيته بدراجاتها . حاملة الحس ألاستبصاري للمشروع الفني المحمل بما هو مفصلي،  في حركة الفن ضمن توليفات حية يمنحها الفنان ما في روحه، المسكونة بتصورات لا متناهية لعوالم تنبض بالحياة لتأتي نتاجاته في خطوط تكوينه.. تحمل رؤى اتصالية بعوالم مفعمة بدعوة حميمة...لاتطابق الواقع رغم أنها تلازمه كنسيج بصري بأبعاده الانسيابية.والإنسانية مفسرة للمنطقي من الحلم ومن ثم تأويله بما يندغم ودائرة الإنتاج الإبداعي وتداعيات الأطر ضمن تركيبة فريدة لأفكار يولدها في مستويين الأول مقترن بليونة ورشاقة حسية لونية قائمة على قرابين الحدس الإبداعي حيث اللون لديه تعبير عن رغبة جامحة في اختراق الإدراك باتجاه الدلالة النوعية كترتيل غني من حزن وفرح ورغبة للانفلات من المرئيات بطريقة ما وللانتقال إلى مدارات محفوفة بالأسرار المضطربة حيناً والدافئة حيناً فترى على سطح اللوحة الأزرق المشبع المشبوب،  والمشتاق للتدرج عبر كثافته اللونية الجادة والأحمر المتصاعد الناري بشبقه المندلق عبر تناغم لوني يشكل مفتاحاً لبلوغ العمق الفكري بغية التوصل لسر الدهشة والمتعة في تلك الألوان التي تتهامى أو تتشظى كأنها نيازك تنتظر الخلاص لتنداح على سطح اللوحة الشاهقة بالأبيض الوارف والأحمر والأصفر الشفاف والأخضر الخصب فضاءها مفتوح ومعلق على إنجاز في أفق اللوحة هو الذي تقل عنده  الألوان السوداوية فلا لون للكارثة ...

117-samar2

 كحالة مفتوحة ومغلقة ومتغيرة بشكل شديد الحساسية محققاً التوازن والتفاعل البصري القائم على تدرج منطقي ينم عن القدرة الفنية حيث يبدو التوليف التشكيلي في التناغم الإيقاعي للألوان السائدة على مساحة الخصوصية المعالجة بمجمل خطوطه ومسافات بيانه اللوني المحمل بأنماط مختلفة (تقليدية وأخرى معاصرة) قادرة على حمل البعد النفسي والتأويل والابتكار قياساً بمزاجية إبداعه وانعكاسات حالاته بين الحزن العالي والفرح المتمرد..

 ضمن رفه الضوء وخيط التأملات يعلن أماكنه التي تسري في الذاكرة فلا ينسى أبدا أن يجر ورائه قافلة احتمالات على قيد الاهتمام حيث يداه تمتلئ بدمع محتقن يهمله حيناً ويسفحه أحياناً... مستهلاً اتهام البهجة .

.مصراً على تجاوز الاستعراض إلى حقيقة وجعه سيد الموقف وحين يتوصل للنطق بحزنه المسحوب من أعماق حواسه ..

إنما الخاص عند محمود الضاهر هو في فيما يشعله من توليفة ألوان مشعة قاربت بهاء النطق تتأنسن وتتلهف..لوعة وحزن

بتلك الحميمة المضافة والمتميزة بين صيغة الاستقرائية والتجاوز أما المستوى الأخر فهو الخط الشعاعي للون، والذي يشكل عبوراً حراً لإمكانية الحركة المندمجة بما تخلفه على السطوح التي تخلق مبررات حركية دائمة الحنين على اعتبار ان أساس الإحساس الفني بدرجاته الخاصة التي يصل إليه الفنان في حالة من التوحد مع الذات ضمن مجازفاته إنها الحالة التي تدل على مابداخله من تنوع يأخذك تارة إلى التجريد وتارة إلى التبسيط العفوي حيث الطبيعة حاضرة دائماً لكن وجودها ليس مباشراً بل يأتي تلميحاً أو تجريداً لونياً يذكرك بالبحر تارة وباليابسة تارة ليكسر مفهوم اللوحة كمسطح تقليدي فهو يلون مساحاته وكأن اللون أعمدة تنحني وتنبسط وتتمرد محملة بمتعة إضافية وهو نفسه دائماً يستغل طاقاته الفنية في النهايات المنتصرة ..

117-samar3

كانتظار لايأتي في داخل هذا المضمون المتناقض والمستقل بذاته يوزع محمود الخطوط بدرجة عالية من الجدة فهو موزون وحركي في أن .لا يتبع قالبا خاصاً ولا تحدياً في انكشاف البيان إنما أخذاً برموزه التي تتواصل بالارتباط الحر عبر مناخ تكاملي يستعيد أسئلة العقل فاللوحة عنده ليست بنية مسطحة أو منتهية بل هي بنية على بساطتها متشعبة تتجاوز الأحادية التعبيرية في رحلة معاكسة إلى حدائق وشموس الذات، لها طابعها ومذاقها الخاص وهي أيضاً بهذه الحالة ليست مرآة تعكس عالمه المرئي بل هو تعبير شديد الخصوصية يحكمه منطق تشكيلي داخلي يسقط انفعالاته على اللوحة في توزيع خاص لكتلته اللونية بتكنيك وانسجام يتحاور مع التقاطعات الحسية الرفيعة لديه والتي لا توالي الاهتمام لمعنى الاندماج اللوني المستخدم فحسب بل لتشكيل القيمة المجردة أيضا كقطيع صخور معاند يميل إليك، الصدى .كل ذلك

 وهو متمترس خلف انجازاته المكثفة المتلاحقة لايبتغي نقل رسالة ذات مغزى مباشر بل يسعى إلى أطلاق الحان سماوية تقرأ بالبصيرة والقلب قبل أن تقرأ بالعين تؤديها ألوانه بكل هذه الرغبة المسكونة بهاجس البحث عن آماد تتسع لقدرته الفنية دون المساس بكينونته وخصائصه تحقيقاً لمنجزه الفني الناهض بأحلام واعدة بتجليات الروح تحت وطأة ماتعانيه،

لنغدو شاهدين دون أحكام تالفة او منجزة، وهو يراكم لنوع من الحوار داخل أحاسيسنا ومخيلتنا التي تشعر بأنها معنية بالتدخل بتفاصيل الخلق اللوني رغم أنه غير صادر عنها كأنما كل ذلك ليرصد من خلالنا مجموعة أحلام ليست محددة بالزمن ..ولكنه يحتاج أزمنتها

يريد ذلك ليقول بأن اللوحة لديه قارة مجهولة قيد التجسيد تطالب بأوان اكتشافها.

 

khadom shamhodالتعبيرية مصطلح عام يمكن ان يطلق على جميع صنوف الفن والادب . ويمكن ان نسمي اي عمل فني بانه تعبيري ما دام الفنان يحاول ان يعبر ويسجل المشاعر الداخلية بطريقة معينة بحيث تنسجم مع ظرورات خارجية تحيط بالفنان من ناحية الواقع الموضوعي ومن ناحية ارتباطه بالتراث . وفي اي وجهة كانت فان الفن يبقى حرفة وتقنية يتمكن الفنان منها نتيجة دراسة وجهود تجريبية متواصلة واكتشافات جديدة تمثل حيوية روحية طابعها الالهام . فكل عمل فني لابد لحضور روح الفنان في داخله وبالتالي فان ثمة انسان يعيش في داخل اللوحة . سواء كانت اللوحة واقعية او تجريدية او غيرها .

 1010-khadom

سعد الطائي:

سعد الطائي يمكن ان نطلق على اعماله بالتعبيرية الواقعية التمثيلية وتأثيرات انطباعية من ناحية اللون وتكعيبية او شيئا منهما من ناحية الاشكال ... وكانت التعبيرية لون من الوان الفن وكمدرسة ظهرت في اواخر القرن التاسع عشر على يد فان كوخ 1852 وادوار مونخ 1863- ويعبر بها الفنان عن مشاعره وانفعالاته عن طريق التبسيط والتحريف او التأكيد على اللون .. في عام 1930 طرحت في بروكسل فكرة الواقعية الحرفية والواقعية التمثيلية للنقاش في مؤتمر فني عالمي . فالواقعية الحرفية يعني التقليد الحرفي للواقع بينما الواقعية التمثيلية تعني اخذ مواضيعها من المشاهد اليومية والحياة الطبيعية والتصرف الامثل فيها .. وكانت المدرسة الفلامنكية مدرسة تمثيلية .

ويمكن ان نقول على فن سعد الطائي بانه فن تمثيلي على اعتبار انه ليس حرفي وانما يمثل الواقع ولكن باستنباط وحرية وخيال وتبسيط في الرسم . الطائي له اسلوب مميز وعادة ما تكون شخوصه محورة بعض الشئ وتغيب فيها التفاصيل واحينا تخترقها خطوط الظل والضوء بشكل متقاطع يعم كل فضاء اللوحة مثل لوحة – زوارق في البصرة - وهو مانجده عند اسلوب حافظ الدروبي .. الطائي له فرشة ناعمة هادئة حركتها تشبة حركة الواقعيين . والوانه تتأرجح بين الواقعية والانطباعية ’ ويشكل الفراغ في اعماله دورا مهما حيث يملئه بالالوان الجميلة الهادئة . يذكرنا ذلك بلوحات تيرنر 1775 العملاق الذي نشاهد في اعماله احيانا مركبا صغيرا في احد زوايا اللوحة والباقي يتركه فضاءا واسعا يعج بالالوان المضيئة ..

نرى في بعض اعمال الطائي الاشكال اشبه بالاشباح مثل لوحة – تأميم النفط - كما يجنح الطائي احيانا الى تكعيبية براك 1882 الناعمة التي يطغي عليها الطابع الرومانسي في خيالها وروحيتها وجمالها .. واكثر مواضيعه تنحصر في الصيادين والفلاحين خاصة اهل الجنوب ومياهها الرافدية الغنية والعذبة وكذلك في القباب والمنائر والاقواس الجميلة والنساء الشعبيات .

وعندما اردت ان ادون انطباعاتي عن اعمال الطائي قبل ذلك قمت برحلة طويلة عبر الانترنيت كي اعرف الى اي مدرسة ينتمي الطائي وبمن تأثر من الفنانين العالميين . وبالتالي وجدت هناك لوحة لاحد الرسامين المكسيكيين وهو خوسيه كليمنت 1883 تمثل فلاحين احدهما يكرب بمعوله والآخر يذري الحبوب، يطغي عليها اللون الاصفر الضارب الى القهوائي مع الوان خظراء فاتحة، اللوحة جميلة وقد استوقفتني كثيرا . فقلت ربما هناك توارد خواطر بين هذه اللوحة واعمال الطائي . كما حدث في اهرامات وزقورات المكسيك القديمة التي نجد لها تشابها مع زقورات بابل واهرامات مصر .. نعم سعد الطائي ينتمي الى المدارس الفنية الحديثة وله اسلوبه المميز بحيث نعرفه من النظرة الاولى وهذا بحد ذاته يجعله من اساتذة الفن العراقي المعاصر .

 1010-khadom2

الولادة والنشأة:

ولد سعد الطائي في الحلة عام 1935 وهي مدينة قديمة وكانت عبارة محلة صغيرة ثم بناها الامير صدقة بن منصور عام 1101 ميلادية وتبعد نحو 100 كم عن بغداد غربا وتقع قرب مدينة بابل التاريخية الاثرية سيدة العالم وصاحبة الجنائن المعلقة .

الحلة : بضم الحاء وتشديد اللام سماها امير المؤمنين علي –ع- نسبة الى جمالها ورفاهها فسماها –حلة – من الحلي . وبعد عدة قرون سميت – حلة – بكسر الحاء وتعني القوم النزول فيها . اي حل فلان في هذا المكان او نزل فيه .

اكمل دراسته الابتدائية والثانوية فيها وكان نشطا وبارزا في الرسم فاشرف على المرسم الفني في كل المراحله الدراسية وحاز على جوائز متعددة .. ولما رأى والده هذا النبوغ المميز قرر ارساله الى ايطاليا لدراسة الفن عام 1952. ثم عاد الى العراق عام 1957 من روما وهو يحمل شهادة الماجستير . وعين مدرسا في معهد الفنون الجميله ثم رئيسا لقسم الرسم بعدها عين عام 1976 مدرسا في كلية الفنون الجميلة في بغداد .

انظم الى جماعة الانطباعيين التي اسسها حافظ الدروبي (1914) عام 1953 وكان سعد الطائي له علاقات ودية وصداقة طيبة مع حافظ الدروبي. وقد اشترك في كل نشاطاتها ومعارضها السنوية . قام بعدة معرض شخصية وجماعية مع الفنانين العراقيين المعروفين مثل حافظ الدروبي ومحمد غني حكمت وخالد الجادر . اصدر كتابا فنيا يتحدث عن حياته تحت عنوان – الرسم على حواف الواقع - .. في عام 2003 طرح فكرة تعليم اللغة الايطالية في كلية اللغات في جامعة بغداد وقد فتح لذلك فرعا وكان الطائي يشرف على التدريس وتخرج منه عدد من الطلبة وبعثوا الى ايطاليا لاكمال دراستهم بدعم من السفارة الايطالية . ساهم في رسم المناهج التعليمية والتربوية الفنية في وزارة التربية، وغيرها من الانشطة المميزة والبارزة في حركة الفن العراقي ...

سعد الطائي كان احد اساتذتنا في معهد الفنون الجميلة عام 1967، كان انيقا في ملبسه وجميلا في شكله ولاتفارقه السترة والرباط ابدا وكان صاحب دردشة وحوار ولطافة ولكنه كان (اطول طلابه) قبل ايام شاهدت له لقاءا في قناة بلادي وقد وجدته ما شاء الله في صحة جيدة ونبوغ كبير في تحيليه ونقده ورصده لحركة الفن العراقي والعالمي رغم تقدمه في العمر وهو 81 سنة .. اتمنى الى استاذنا الكبير الصحة والعمر الطويل ومزيدا من العطاء والتألق والابداع ... تحياتي استاذنا الغالي .

 

د. كاظم شمهود

  

 

khadom shamhod1 - اولغا كوكلوبا :Olga Koklova .

2 - جيرترودي ستين :Gertrude Stein .

3 - جينيبي لابوتي :Genevie Lapote .

 

1 - اولغا كوكلوبا :Olga Koklova 1891-1955

1004-oliga2تعرف بيكاسو على اولغا عام 1916 وكانت تعمل كراقصة بالية، كان عمرها 25 سنة وبيكاسو 35 سنة وقد تعرف عليها اثناء رحلته الى ايطاليا عام 1916 فكانت تعمل ضمن فرقة بالية روسية كانت في جولة اوربية .. وانتهت العلاقة بالزواج منها عام 1918 في باريس. علما ان بيكاسو لم يتزوج في حياته غير أمرأتين فقط هما اولغا وجاكلين روكي، اما البقية فكانت عبارة عن معاشرة رغم انه خلف منهن الاولاد والبنات ...و قد قضى الشابان في ايامهما الاولى اجمل لحظات السعادة والهناء والترف وكانت اولغا غاية في الاناقة والرشاقة والجمال. وكانت قد لعبت دورا مميزا في شحن همم بيكاسو وخلق تقنيات جديدة، كما كانت عاملا مهما للاستقرار وعدم الفوضى . فرسمها بيكاسو في عدة لوحات و بتقنيات مختلفة .

1004-oliga3كما اصبح بيكاسو يعمل في فرقة الباليه كرسام ديكورات ويتنقل معها في جولاتها الاوربية وبالتالي نقلته اولغا من حالة الفقر الى حالة الغنى . وكانت اولغا مسيحية اورتودوكسية ملتزمة تغار على بيكاسو وتراقبه وتحاسبه على علاقاته الطائشة مع الفتيات .. مما حول حياة بيكاسو الى جحيم، فبقى محبوسا في مرسمه كئيبا، وظهر ذلك التردي على اعماله فكانت بعض الاشكال غريبة الخلقة وبملامح مرعبة وقبلات باسنان ظاهرة حادة وحشية . وبقى بيكاسو معها الى عام 1934 وكان خائفا من الطلاق الذي قد يأخذ كل املاكه وثروته الفنية .. وفي هذه الاثناء تعرف بيكاسو على فتاة تدعى ماري تيريسا سبق وان تحدثنا عنها . مما حول اولغا الى جنية فكرست وقتها وحياتها لمتابعة بيكاسو اين ما حل والتقى مع عشيقاته، وكانت تصرخ في وجوههن – انا مدام بيكاسو - واحيانا تتشاجر معهن . غير ان بيكاسو كان قد اهملها وتركها في جنونها حتى انتهت بمرض السرطان وماتت عام 1955 (قتلها) وقد انجبت له والدا اسمه بابلو او باول Pauel .

 

2 - جيرترودي ستين :Gertrude Stein 1874-1946

1004-jurtiroodiكانت كاتبة وشاعرة ومفكرة من اصل امريكي – بنسيلبانيا – قدمت الى باريس عام 1903 . وحين وصولها باشرت بالكتابة عن فن بيكاسو وماتيس وبراك و همنغواي وغيرهم من الفنانين والادباء الحديثين، وكان لها دورا كبيرا في تحريك وتنشيط الساحة الادبية والفنية في باريس خاصة مع الشباب الطلائعي الذين كانوا ينشدون الحداثة والتغيير . وكانت أمرأة نشطة ولها شخصية قوية ومحترمة فكانت تعقد الندوات والمحاظرات بأستمرار في نواحي كثيرة من باريس، كما كانت من هواة جامعي اللوحات وقد اشترت من بيكاسو عدد من اللوحات . وقد انشأت مع اخيها - ليو – صالون للعرض الفني والادبي في باريس، كما كانت من دعاة حقوق المرأة . جلست امام بيكاسو فرسمها باسلوبه الحديث ولكن تفاجأت بذلك التشويه ولم يعجبها .. 

كونت مع بيكاسو علاقة صداقة وكانت اكبر سنا منه ولم تجذبه من ناحية الجمال الشكلي ابدا . و قد عرفته جيدا من خلال اصدقاءه وكانت حذرة منه . ويذكر المؤرخون ان هناك نحو 200 رسالة متبادلة بينهما غير ان الاثنين كانا لا يتقنان اللغة الفرنسية . وكانت هناك محاولة لنشر هذه الرسائل .. وفي عام 2008 صدر كتاب – بابلو بيكاسو / جرترودي ستين – في اللغة الانكليزية يتحدث عن علاقتها مع بيكاسو .

 

3 - جينيبي لابوتي :Genevie Lapote 1926-2012

1004-junibiكانت لابوتي قد اصدرت عدة كتب عن حياة بيكاسو منها – الحب السري لبيكاسو - وكانت تحبه حبا كبيرا بحيث لم تنظر الى الجوانب السلبية التي عرفها الناس عنه، عكس بقية الفتيات اللاتي عشن وعاشرن بيكاسو وخرجن منه محطمات حزينات بائسات، يلعن اليوم الذي تعرفن فيه على بيكاسو فمنهن من انتحرت ومنهن من اصابهن الجنون ومنهن من غادرته بسرعة قبل ان تسقط ضحية بين يديه ... ولكن مع كل ذلك اقتربن منه لشهرته وعبقريته ورجولته .

ولدت لابوت عام 1926 في فرنسا وتعرفت على بيكاسو عام 1944 وكان عمرها 17 سنة وكانت تعمل كصحفية في مجلة طلابية، فذهبت الى بيكاسو لمقابلته ، ومن هناك شبكها و تعلقت به . وقد رسمها بيكاسو في لوحات عديدة وباوضاع مختلفة، جالسة، عارية، نائمة، مرتدية، ولكنها لم تعش طويلا معه حيث حذرها اصدقائها منهم الشاعر باول اروارد، بان بيكاسو يقتل كل من يحبه من النساء .

و تقول في احد كتبها (ان النساء لهن الفضل في بروز عبقرية بيكاسو، فقد عملن منه العبقري الذي وصل الى حد انه يستطيع من ان يطفي السكارة في خد فتاته ... ..)

بعض النقاد ذكروا بان لابوتي غير واقعية وموضوعية في نقدها وتحليلها لاعمال و حياة بيكاسو، وقد طغى عليها الجانب العاطفي اكثر من العقلي . وكانت لابوتي قد اشرفت على بيع لوحات بيكاسو، وقد اتهمت بالتلاعب في الاسعار واخفاء الاموال . حسب ما جاء في كتاب – (بيكاسو وصورة العائلة) – لحفيده اوليبر ودمايل – الذي صدر عام 2003 في مدريد .

 

د. كاظم شمهود

 

لا زلت أتذكر مع العديد من العراقيين الاحتفال الذي أقيم لافتتاح نصب الجندي المجهول الذي حضره الزعيم الشهيد عبدالكريم قاسم والذي بات لعقود أحد معالم الذي ميز المشهد الحضري البغدادي لأكثر من عقدين من الزمن.

في نهايه عقد السبعينات كنت مديرا للتصميم الاساسي لمدينه بغداد ,عندما قدم المعماي الايطالي تصميم انشاء الجندي المجهول الجديد اعترضت على الموضوع لأن الملايين التي ستصرف يمكن توظيفها في مشروع تنموي غير أن أمين العاصمه الأسبق أبراهيم محمد اسماعيل المحسوب على البكر يجب ان لا ابدي اي اعتراض على موضوع ولاعلاقة لي به.

1005-sabah

 

يبدو بأن السلطه الحاكمه آنئد ترى بأن شكل النصب يحاكي ايوآن كسرى لذلك يقتضي ازالته في حين إن هناك من يؤكد بأن طاق كسرى  منشأه عراقي صممه وشيده بناءون عراقيون.

في أحد أيام الاربعاء في شهر تشرين أول‪/ ١٩٨٢جاء أمين العاصمه الأسبق عبد الحسين الشيخ الى مديرية التصاميم وطلب مني استدعاء مدير شركه أنركو بروجكت وعند استفساري عن السبب أخبرني بأن رئيس الجمهوريه في اجتماع مجلس الوزراء قال “ بأننا طلبنا من أمين العاصمه طلب واحد مرتين ولم ينفذه” اي بازاله  نصب الشهيد المقام في ساحة الفردوس وبالفعل حضر مدير الشركه اليوغسلافيه وتم الاتفاق معه على هدم النصب لقاء ١٥٠ ألف دينار وقد تمت أزالة أحد المعالم التي ميزت شارع السعدون في عصر ذات اليوم.

جرت محاوله من قبل حكومة المالكي لاعادة بناء شابها خلاف بين المعماري حميد المقترح تكليفه بوضع التصاميم اعادة البناء ورفعة الجادرجي مصمم النصب المزال.

وفي زيارة الرئيس الأمريكي براك أوباما لنصب ذكرى جريمة هيروشيما كشفت خطل الاعتقاد بأن نصب الجندي المجهول يقلد فكرة النصب الياباني لضحايا القنبله الذريه في هيروشيما ولاعلاقة له بأيوان كسرى في المدائن جنوب بغداد

 

د.صباح العزاوي

معماري مخطط حضري

 

ماري هي احد صديقات بيكاسو وكانت اكثر اشراقا وابتهاجا في حياته، حيث في عهدها قد وصل الى المجد والثروة، وعاشت معه في حب نحو 30 سنة، وهي khadom shamhodشقراء فاتنة حديثة المظهر جذابة متناسقة الشكل مغرية، من اصل سويدي من بلاد النورماندية او الدول الاسكندنافية . جائت الى باريس للعمل والتوسع في الثقافة، تعرف عليها بيكاسو في كالري Lafayette في باريس عام 1927 وكان عمرها 17 سنة وبيكاسو عمره 46 سنة . فتقدم لها بيكاسو قائلا Me gustaría pintar tu retrato، soy Picasso - (يعجبني ان ارسم صورتك الشخصية –بورتريت – انا بيكاسو)– وكانت ماري تجهل حياة بيكاسو ولم تسمع او تعرف عنه شيئا مما جعل بيكاسو يأخذها الى احد المكتبات القريبة ويقدم لها بعض الكتب التي تتحدث عنه وعن اعماله . ماري قبلت دعوة بيكاسو لرسمها . وبعد عدة ايام ذهبت الى استوديو بيكاسو الواقع في شارع La Boetie . ثم تكررت الزيارات وتعمقت العلاقات . وكانت بداية العلاقة سرية ’ ثم انكشفت من خلال حضور ماري في لوحات بيكاسو ..

بيكاسو اشترى قلعة Boisgeloup عام 1930 والتي تقع على بعد 60 كم عن باريس وقد اهداها لماري (هذه لك) وحولها الى مقر عمل وراحة واستجمام وحب . وفي نفس الوقت قطع كل علاقاته مع الفتيات الاخريات ومع زوجته الروسية اولغا وكان له ولدا منها اسمه باولو Paulo .. وقد خلى مع حبه الجديد في رومانسية كبيرة صاعقة . وكانت ماري تمثل عنده كحورية البحراو الهة الجمال ..

 

ماري في لوحات بيكاسو:

994-khadom1كانت سنة 1932 سنة تألق بيكاسو في حياته الفنية من خلال حبه لماري الذي جعله في حركة نشطة دؤبة يبدع فيها ويخلق . وكانت سنوات انعزاله مع ماري قد اغلق الباب عليه واخذ يرسم بنهم ورغبة عارمة . فرسمها باوضاع مختلفة واشكال متنوعة ومواد وتقنيت حديثة، وعندما رسمها في اول الامر نهضت وقالت هذه ليست انا، انها لا تشبهني؟؟؟؟.. وفي نفس السنة نظم كالري Petit Georgesفي باريس معرضا شخصيا لبيكاسو، وقد ظهرت ماري بارزة شقراء الشعر في معظم لوحاته . وفي اثناء المعرض حدثت مشكلة غير متوقعة لبيكاسو، حيث حضرت زوجته الروسية اولغا الى المعرض ورأت امرأة غريبة عارية في لوحاته. فانهارت وارتعشت ثم ادى ذلك الى انفصالها عن بيكاسو . بعد ذلك صرح بيكاسو انه لم يعش لحظات حرجة ومرعبة مثل هذه الفترة حيث اصبح مكشوفا علنا امام زوجته اولغا، فكان بين كوليرا اولغا وحب ماري . (المرأة عود ثقاب يشعل رغبتي في الرسم، اريدها دائمة الحظور متجددة ونارها لا تنطفي)

 

و قد اهتم النقاد والمؤرخون واصحاب الكلريات في هذه الفترة وسلطوا الاضواء عليها واعتبروها من اهم فترات جمال وتالق بيكاسو حيث كانت اللوحات تحمل شحنات كبيرة من العواطف والانفعالات والمشاعر الرومانسية الجياشة بالوانها وتكعيبياتها وتخطيطاتها وواقعيتها .. واعتبروا اربعة لوحات لماري من بين عشرة من اغلى لوحات بيكاسو العالمية .. وكانت احد لوحاتها وصل سعرها الى 106 مليون دولار عام 2010 . اللوحة موجودة اليوم في كالري Tate Moderm في لندن . رسمها بيكاسو عام 1932 تحت عنوان desnudo، hojas verdes- y busto - عارية مع اوراق خضراء وتمثال نصفي - .. وهناك لوحة اخرى لماري – أمرأة جالسة امام الشباك – mujer sentada ante una ventana - رسمها بيكاسو عام 1932 وعرضت في المزاد العلني عام 2013 وبيعت في 33 مليون يورو. بعض النقاد ذكروا ان اللوحة متأثرة بالوان ماتيس ..

 994-khadom2

مايا بيكاسو

ماري انجبت طفلة لبيكاسو اسمها مايا – او مارية - Maya سنة 1935 وكانت حاضرة ايضا في الكثير من لوحاته وعندما كبرت كانت البنت الوحيدة الحارسة و المودافعة عن ابيها امام الصحافة والنقاد والتشويهات التي لحقت به، وحتى امام نساء واولاد واحفاد بيكاسو . وقد حصلت مايا على مجموعة كبيرة من اللوحات كأرث من ابيها . وكانت قد وظفتها في اقامة المعارض واعارتها الى بعض المتاحف .. اليوم لازالت مايا بيكاسو حية وتعيش في مرسيا جنوب فرنسا .

و تذكر فرنسواز جيلو في كتابها – حياتي مع بيكاسو – في بداية الحرب الاهلية الاسبانية كلف بيكاسو برسم عمل فني للجناح الاسباني في معرض باريس وقد رسم بيكاسو - جرنيكا – وكانت فتاة يوغسلافية الاصل مصورة حاضرة اثناء الرسم ووهي - دورا مار – وكانت تصور بيكاسو اثناء العمل، في نفس الوقت حضرت ماري تيريسا، فشاهدت الفتاة وأنزعجت منها فطردتها من المكان ولكن الفتاة عادة مرة اخرى وبدأت بينهما معركة ضارية وكان بيكاسو يتفرج عليهما مبتسما، فقالت ماري لبيكاسو : اختار اما انا او هي ؟؟ . فقال: انتما قررا لانني احب الاثنين . ...

و بعد موت بيكاسو عام 1973 سألوا ماري عن بيكاسو قالت عشنا حب في السر وكنا سعداء . وفي سنة 1977 ماري لم تستطع تحمل غياب بيكاسو فقررت الانتحار بعد عمر طويل من الالفة والحب الاسباني السويدي ..

 

د. كاظم شمهود

 

63-Zorn1أندرز زورن  Anders Zorn  (1860-1920) من طليعة رسامي السويد الاكاديميين الذين ذاعت شهرتهم في مطلع القرن العشرين.

 63-Zorn11

دخل الاكاديمية الملكية السويدية للفنون بسن الخامسة عشرة وامضى فيها خمس سنوات فكان من المتفوقين الاوائل قبل وبعد تخرجه عام 1880.

 63-Zorn12

بدأ كرسام بورتريه تطورت مهاراته واتسعت شهرته ليستلم التكليفات ذات الشأن العالي لرسم الملوك والامراء والرؤساء ومتنفذي الطبقات الاجتماعية ونسائهم.

 63-Zorn2

من بورتريتاته الشهيرة بورتريه لملك السويد اوسكار الثاني عام 1898 والملكة صوفيا عام 1906 وبورتريتات لثلاثة رؤساء امريكيين هم گروفر كليفلاند عام 1899 وثيودور روزفلت عام 1906 ووليم تافت عام 1911.

 63-Zorn3

ولم تقتصر اعماله الغزيرة على بورتريه المشاهير انما رسم الكثير من الناس العاديين كما انه برع برسم النساء العاريات والطبيعة السويدية الساحرة.

 63-Zorn4

سافر الى بلدان عديدة من اجل المعرفة والتجربة والاطلاع على ثقافات وفنون ماوراء الثقافة الاسكندنافية فسافر الى بريطانيا وفرنسا وايطاليا واسبانيا ودول البلقان والولايات المتحدة الامريكية.

63-Zorn9 

تحتفظ اليوم اكبر متاحف العالم باعماله كما في المتاحف الوطنية في نيويورك ولندن وباريس وروما وبوسطن اضافة الى المتاحف السويدية الوطنية، ومتاحف النرويج وفنلندا والدنمارك.

63-Zorn8

63-Zorn10

 

مصدق الحبيب

 

918-kkالفنانة السورية المبدعة (فاليا أبو الفضل) فنانة ترسم بتحديد أجنسة النصوص في قدرة التحرر من المحسوس / المتخيل / المعقول، فترسم إضافات قيمية لقرأتها، ما يجعل لفرشاتها وعيا يمنح السموحات للقاريء / النقاد / الجمهور للالوان - بكل تأكيد ـ أستبعاد الإِطار الذي تم الالحاح عليه إلى نصها المصاحب Paratexte حين تصير موضوعا حين يحتمل الخيال والالحان في تحرر المحسوس / المتخيل / المعقولية للناظرين في لذة البصر و لذة تجلي للحقيقة والسعادة الانسانية بالبحث، وجعله محل نقاش كالكوميدية الإلهية La divine comédie في علاقته الضمنية للفهم والتأويل للتقلبات التاريخية والجمالية، وان تقلص الفهم ، فككت ألوانها سحرا مجددا للفهم  بفيض لوني، لأستيعاب أجنسة حقيقة الوان السماءفي سجية الكمال والطهارة، وتأويلها بنزول بهاءه للنفس، الذي يساهم في توجيه وتحديد "أفاق المنتهى الجمالي" للمتلقي بشكل حثيث وواسع نحو الكمال المطلق، ومن ثم في استيعاب هذا الفيض لتفاصيل سبيل اللوحة كاملة نحو ما انبتت من الفهم والتأويل لتضمينها داخل أسيجة المعنى Les bocages du sens لصفاء الروح، لنجدة مدخل إرادة الاختلاف وسيرورة سلطة التعقل المعرفي للجمال، وتجليات مضاعفة التعبيرية التي لا تنقطع من المكتمل، ولا تخلو من الرمز والمجاز.

 تتحدد نوعية المقالة ضمن إطار وأبعاد عن "ما هو الفهم "la compréhension للفيض اللوني عند الفنانة التشكيلية السورية المبدعة فاليا ابو الفضل؟"، "وما هو التأويل "l’interprétation في نزول بهاء النفس للمنتهى الجمالي والكمال؟"، و"كيف يمكننا أن نتشاطئهما؟". تشير هذه الأسئلة إلى المحور الرئيس للمسائل التي تنشغل اعمال الفنانة بها في إعادة التسريد Renarrativisation . وتكمن خصوصية وأصالة نزول بهاء النفس للمنتهى الجمال والكمال، أصالة الفنانة تتمحور التفكيكية النصية Déconstruction textuelle بأنَّها شدَّدت على أنَّ هذه الأشكالية لا يمكن ازاحتها عن اشكال تنقيبي في عالم الجمال والكمال "ما هو التفسير "l’explication في الفيض اللوني في تزاوله محكيات واصفة Les métarécits بهجة النفس وبهاءها بين قراءة ادب المُثل للجماعة / الغيرية Littérature de l’idem وأدب مُثل (الأنا) او الذات Littérature de l’ipse؟".

 وبهذا التأكيد على أهمية التفسير لأعمال والشرح في الوانها والتوضيح في لمساتها الجمالية الساحرة، بوصفه أسلوبا فنيا تشكيليا، وعلى إمكانية الالوان المائية بكوامنه الخلابة، وضرورة تشعباته مع الفهم للفيض اللوني، تتميَّز نزوعها بخصوية تأملاتها المتشابكة بشكل عام، وفي الان نفسه – عن هيام المتلقي في متعدد أعمالها. فهي تتميز عن اسلوبية اخريات الاعمال لدى أُخرى من الاعمال لدى بعض الفنانين من خلال أنها لم تُقم – كما يفعل اهمية اصل الماء في الطبيعة – مكونا  محمولا في ترابط شاطئي نهر المعرفة المتعالي النص Transtextualité بين الفهم للسلاسة العفيفة الحس والتفسير للمكنونات الإنسنية بالمحبة والتشوق الحميم بالإدماج النصي الجامع L’architextualité لبهاء عمق النفس. فعل الفيض اللون يرشح من دلتا التأمل الرفيع للمس فرشاتها الطبيعة للون المؤجنس Mixtion de genres، التي تسحر خلاله عوما متعاليا التصوف أنَّ الفهم للفيض اللوني فنيا، قد لا يطنب التفسير، بمنهج علوم إنسانية أخرى، وهناك تكمن صفة الفنان الابداعي،  في أن يجعل من اللون فيضا تأويليا ينضح معارف جمالية وأنَّ التفسير لأعمالها، يشترك برابط الفهم بمنهج تأمل الطبيعية الخلابة والتبحر بين سمواتها، فإنَّ الفنانة السورية المبدعة تؤكد على الترابط الوثيق بين الفهم للفيض اللوني والتأويل في نزول بهاء النفس في كلٍ من بهاء النفس الجمالي والكمال، على حدٍّ سواء.

116-falyaabofadl

 

كما تتميز الفنانة بفيض الوانها عادة بمخاضات تناصية Intertextualité منتجها الفني عن تأويلات الجمالية الروحية الفنية في مصاحبتها النصية Paratextualité والابداعية النصية الواصفة Métatextualité من لوحة إلى أخرى عن نص الحياة Texte de la vie من خلال تأكيدها على أنَّ الفيض اللوني لا يمكن أن ينبض فنا ابداعيا إلا بتأويل نزوله ببهاء النفس للمنتهى الجمال، وأن تقتصر على أن تكون كماليته خالصة للفهم؛ بل يجب أن يلحظ مضمونا تأويليا لاحقا عليها كنصية بنائية جامعة Architextualité – بالإضافة إلى ذلك لما قبلها – وأن تهتم بالأسئلة الاسلوبية والمعرفية لفلسفة لجمال واللحوق النصي له Hypertextualité. وإنَّ انشغال التأويلية عند الفنانة بهذه الإشكالية هو ما يميز – أيضاً – هذه التأويلية تجعلها  ذا خصوصية متميزة جماليا في ظل زمن الكوليرا ووباءه لما يتعرض لها الوطن من  سحق في نزول بهاء النفس للمنتهى الجمالي، وهنا يكمن سر الفيض من النصية المصاحبة Paratexte هو الطموح لأعادة بهاء الانسان السوري من غمة ما تعرض له من نكبات، وبأعادة سوريا للمنتهى الجمالي والكمال بحميمية أدق واشمل لقيم الفيض اللوني وتعددية غناءه بالحب والأمان كمال في لوحة الوردة La Rose.

تأسيسا على ما سبق، تتبلور أمامنا إشكالية مؤداها كيف يتم الاضطلاع بالإعداد القيمي حتى يفي بهذا الفيض، ويستحث عمق للمتلقين ويحفزهم على التفكير في النزول لبهاء النفس والتأمل للمنتهى الجمالي والتعلم الذاتي بالكمال؟ وما هي الإساليب الفنية القمينة بجعلهم شركاء في الموقف التعليمي والجمالي في بحث وتفكيك والانخراط في المشاركة وتطوير ما تملكة الفنانة من خصوصية ابداعية، ويشاركون بحرية معرفية ووعي فردي / جماعي أو الغيرية Altérité وإيجابية مثمرة انطلاقا مما أنجزته في التشظي Fragmentation و التهجين Métissage اللوني من إعمال ما قامت بها الفنانة للنقاء السردي للمنتهى، لينتجوا بهاءا نفسيا ابداعيا بأعمالها ضمن الأجنسية النصية Génétique textuelle التي تستند عليها في المزج والخلط بين الأشكال Métissage..؟؟ وحين نبسط بهذه الاسئلة قد يتفرع هذان السؤالان إلى تعدد لإشكالية فرعية أيضا مناطها: ما هو الإعداد المُسبق للفيض اللوني؟؟ ما هي وظيفته للنزول في بهاء النفس للمنتهى الجمالى؟؟ وما هي الأشكاليات التي تناولتها الفنانة في إعمالها الفنية التشكيلية؟؟ وكيف يتدعم نشاطها لتوسيع ثقافة المتلقين من اجل تأسيس مساحة اكبر لمثل هذه المعارض في سوريا وخارجها، لرفعة نبض الفن والفنانة السورية في محافل دولية واقليمية أكثر دلالتة على توجهات العقل والثقافة السورية؟

أما  فهم الدال signifiant على الفيض اللوني بأعمال الفنانة، فله أبعاده قد يلوح لنا أن نستنتجها من بصيرة البصر إلى تأملات أعماق الذات فاللون يبصر ذاته فينا، وفي أقرب نقطة تلاقي اللون من ذاته يساعد فهم الدال للفيض اللوني على ذؤابته وتلاشيه في حس الروح المطلق، لأن فهم الدال بتعاليه ما يفيض ليصبح شفّافا على الظاهر في المعنى الأكمل، نظرا لنزول بهاء النفس المطلق للمدلول لتوليد المنتهى الجمال والكمال، ومن خلال هذا النسق الجمالي الفني والفكري تعتبر الفنانة (فاليا ابو الفضل) أن تأملات رؤيتها الجمالية متأتية من عمق دراستها وبحثها في تاريخانية المعنى الميتافيزيقي لتأويل نزول بهاء النفس هو الإرادة المطلقة للإنصات إلى الذات في منتهاءها الجمالي والكمال. إن مفهوم الأثير البرزخي لهذا الفيض عند الفنانة قد استقته من انس المحبة الذي تتساءل حول تناقضه في التجربة للمغامرة الإنسانية L’aventure humaine التي تركها الآخر يستعرض حفورات بشاعة أوجهها من الآلم لدى لغة الآخر La langue de l’autre في ظل زمن وباء الكوليرا، وايضا ما لإر به الآخر بالنسبة لذواتنا من فجوات للمصالحة من الالوان البيضاء للمحبة الآمنة بالخير، فغرابة فهم الدال لدى الآخر تحدد تعاليه بما أن العلاقة معه تتضمن تدخلا في المدلول لتوليد المنتهى الجمالي يأتي من الخارج في بحث دلالته بالايحاء La connotation.

فالحضور للفيض كما صاغته اعمال الفنانة المتفصلة Articulé يحافظ على العلاقة المتعالية الواصفة Métalangages لبهاء النفس والمنتهى الجمالي والكمال في الإنسان وقيمه الراقيه بالموحيات Connotateurs، إن التأويل المنتظر للمعنى ينعطف بدالة signes عادة نحو أحياء تركيبة الماضي لاسلوب اللون المتداول بدون أن ارتعاش يحيا ويعايش في الفيض الروحي في أي حاضر.. تتلمس فيه الفنانة أمجد ومضات فائته. فما لا يمكن اختزاله في الفهم في بسط الحاضر لتأملنا نحو أحالتنا إلى المستقبل، وايضا هو الذي يوضع إمكانية إحالته على جمالية ومضة الأثرtrace، فحسب الفنانة فاليا، تفرض معنى لتفسير الظواهر الجمالية للمحبة للمزيد بالنص الظاهر Phénotexte إذا كان الأثير للفيض اللوني يحيل تأويله إلى ماضي الومضة مطلقة للمحبة بنص مولود Génotexte، فمعنى ذلك أنها تلزمنا بالتفكير في مضي تأملاتنا للخير، وان لا نسمح ليبوسة الالوان ان تمكننا أن تفهم جفاف احلامنا، إن كان في شكل الحضور المُعدّل للتأويل في طبيعة اتساق نزول لهاء النفس الطاهر للمنتهى الجمالي الا بكمال الانسان بذاته العفيفة، أن مواجهة كحاضر لوني أو ماضي بفيضه.

إن علاقة فهم زمن الفيض اللوني بالمفهوم الميتافيزيقي للتأويل يحول من خلال الممارسة وسيرورة مسار التدليل Le procès de la signifiance لمنظور ظاهر في أزمنة معرفية لمعنى نزول بهاء النفس إلى مُوِّلد الأثير الأساس لدلالة المنتهى الجمالي، أي من المدلول في ذاته إلى دال جديد لأجله، يتجاوز التلقي البسيط إلى التلقي المركب كما عبّرت عنه الفنانة المبدعة (فاليا ابو الفضل) في أخر أعمالها بنص مُوّلد هيئة اسس باطنية base sous-Jacente لفيض نص لوني ظاهرة phénomène لما يظهر apparaître. إن تأويل نزول بهاء النفس الافتراضي virtualité إلى التأويلات بمحمولاتها المتجددة هو تمثيل مُوّلد صيرورة En train de devenir لمعاني المنتهى الجمالي أشق عبئا للتفسير من تأويل الأشياء في ألوانها، حيث أن التكثيف الدلالي للون لا يحتمل أيجاد مرونة فيضه إلا في التأويل بنزول بهاء النفس. وعليه، فمرونة الفيض اللوني أو التكثيف الدلالي للعب الكلمات Jeux de mots مميزا بزمنية علاقته مع النص الميتافيزيقي للعمل الفني، ومصدره المؤول هو ذلك المتعدد الضربات بالفرشاة على المجسم لاجل التراكم الفراغي للون والتكراري للاشياء لخلق عوالم متجدد للتأويلات للمتعالي في المنتهى الجمالي. 

حيث يمكن أن يتعلق الأمر، كما عند الفنانة تستلهمه من خلال استعارات مخزونة او المسكوت عنها Le non dit، تسعى القراءة التوليدية للالوان إلى اختراقها عبر خلخلة زمنية محددة وتفكيك نصه المتماسك لخطوط ومنحنيات تفرض لملمة مؤثراته الضوئية في أحياء الفهم. وإن الأثير للفيض اللوني عند الفنانة لا يحيل فهم زمنية الى مدلول متعالي مجرد، وإنما يمكن أن ننعته بغياب المدلول المتعالي البصري الحاضر إلى زمنية لاحقة من ما قبلية زمنية البصر إلى التسامي في والتعالي بسحر تأويلات نزول بهاء النفس واندماجه بالمنتهى، بما قد يحدد الجمال ذاته في أتساق الكمال، ما يجعلها كالأبخرة تتداخل فيها تأويلات الأجناس الفنية الأدبية من الصورة الهائمة الفضا٫ات اللونية إلى عالم بهاء النفس الاعم أو إلى تأويلات أجناس الوان أخرى من فهم زمنية فيض متعدد، فيتحول الفهم للفيض من اعتباطية الإشارة إلى تحريك وأنزياح المعنى، وهنا يشكل جوهر الفهم  للون بعلاقات ليست بلا حركية ما قبلية للأثير المولد، بل ايضا محفز في متغير للحيوزات في التأويل للاشارات ونصابها الزمني في الثابت والمتحرك للمكان، فهم الفيض اللوني مثير إشكاليات متعالية الدلالات للتأويل في تعدد المعنى لبهاء النفس قبل النظر لظاهره وداخله من سبق وأنضبطات متنوعة المخيالات والمحمولات الدلالية، الذي تغطي به فنانتنا المبدعة فاليا ابو الفضل فضاءا جماليا وحقلا فنيا شاسعا التأويل من الداخل الفني الواحد حيث يحدد اللفرغات والمجسمات والوانها بتفاصيل فضائها الخاص في حدود  فيض الالوان، وموضعتها داخل النسق الداخلي للمعنى، حيث تعيد مقاربات الفيض اللوني بحذر في أنساق تهتم بثنائية الرسم / الصورة عبر معالم ومضة الجمال وزمنية تاريخ المعنى في المنتهى، وعبر التحويل لمزج اللون الذي لا يسمح أن يحول أقل من شفافية متناهية بلونها المائي الرقراق المتميز اللمسة والاسلوب.

اللمسة والاسلوبية اعتمدتها بدراسة المفهوم للأثير والإحالة على كشف التفسيرات لما وراء المعنى هو اسلوبية ما ورائية / ميتافيزيقية لكلمة اللون التي لا تحمل في ذاتها شيئا من الميتافيزيقا سوى البحث للتامل، لتجعل التعاطي مع الحقيقة للفيض اللوني بلغة الإشكالية التأويلية المزمنة في عالم الجمال، وتقدم نفسها خلال الالوان نزولا لحقل القراءات المختلفة والديمومة لبهاء النفس التي لا تتوقف، تبحث في اللون والتعدد. فما من لون يكوّن ميتافيزيقية في ذاتها، الا وقد نجد فيضه يتجلى في دهشة زمنية تتعامل معه، بل إن طريقة استخدامها للالوان المائية هي ما يكون بالرجوع لما وراء الطبيعة في كشف مبحثها في نصا متعاليا نحو الميتافيزيقيا.

فالغبطة المطقسنة بمرجعيتها الفلسفية للفيض المائي اللوني بمثابة هي تعبير عن فهم زمن الفيض الموجود للحاضر اللوني، و تأويل الحضور لنزول بهاء النفس للمنتهى الجمالي الحاضر والمستحدث لتصنع من الإشارة الدالة التي تتجاوز الوجود كحضور ثابت، ولتعميق ديمومة التأملات عند الفنانة فقد أستحضرت لونها المائي في الديمومة التأملية كحضور إشاراتي للمدلول المتعالي داخل الغائب الكمالي، وللتفكير في هذه المرونة وديمومتها فقد اشترط الفهم الفاعل الصارم للإشكالية الأنطولوجية المطقسنة والمتعالية المتناسقة مع التجلي الشفيف، المتجاوزة لدعاة المتأنّي تطبيقها على نصوص التراث، والصلد لتفسير دلالة بهاء النفس بحضور المخيال المتعسف عليه في المنتهى، المنتهى الجمالي بما هو الأصل المتعالي للعالم السرمتدي المتجلي بالكمال، مع التحرر الفعلي إلى ما لا نهاية الحركة للفيض  لتساؤلات الجمال والكمال وإعطائهما نجاعة فقه والمقروئية صوفية. وقد يحيلنا التصور الجمالي للعالم إلى التصور الكمالي الذي يشخص التفكير الأولي لمرونة ديمومة العالم بالغبطة المطقسنة قبل محاولة معرفة كل أشكال تلك الدمومة داخل العالم المرن في تأويل نزول البها، حيث نجد الفنانة المبدعة (فاليا ابو الفضل) إذن منذ اللمحة الاولى للمسة تغبطن بداية رقرقة اللون بفيض في بناء عناصر النزول لتطوره المؤقت لإشارة بهاء النفس، ومنه تحفز خلال مزج الالون تمد اقتراحات  تأويل التعامل مع النفس الأثيرة في علاقة شغف غرام للنزول نحو المنتهى، باعتباره عملية مرنة لا تتلخص بلغة محددة، وايضا ليس كحالة أو بنية معطاة، مما تعطي توصيفا في باطن عمق الإشارات نحو طقوس السحر والمتخيل والرمزي في كثير منها تتعامل مع حركة الفرشاة تطور الأثر يجب الاعتراف به كعملية وليس كحالة للاحساس بالالمِ والفرحِ والإ حساسِ بالغبطةِ والطربِ والتعبِ والعياء،  كحركة فاعلة une dé-motivation للانفعالات بأعتبارها جامعة ومجددة للروابط مع الآخر الغائب الجمالي والذي يتم الحضور له في الكمال الكلي، وليس كبنية متفتتة معطاها، بل فيض إرادة اللون لاسلوب الفنانة وسعته.

إن  فيض إرادة اللون التي وضعتها الفنانة المبدعة وجعلتها حكما تأويليا مسبقا في النزول، ومسبقا لمعنى بهاء النفس ميتافيزيقيا متعلقا بقصدية l’intentionnalité احتمالية  للمنتهى الجمالي، لتحرك الفكر نحو الوجود / الكمال عكستها التشظية التعددية اللونية، ما جعلت هذه الثنائية قادرة على الحضور بين إمكانية التعبير المثالي وبين العلامة الإشارية، أي جعل قدرة الكلام كداخل /  الشعور conscience تدرك المعنى الموجود خارجه، فالإنصات إلى الذات وهي تتكلم مع اعتبار تفوق العوالم الداخلية على العوالم الخارجية يعكس الحضور القوي لأشكال الحديث الداخلي الذي لا يقيم وزنا للخارج إلا باعتباره دالا تقتضي ضرورة صياغته في ذوبانه وتجليه، من منطلق أن الفيض اللوني لا يفترض الحضور المباشر للمتلقي فهي تتعالى عن التحيين للومضة النابضة بالحضور المشترك، إذ إشارة النزول لبهاء النفس هي المكونة للمنتهى الجمالي تختلف عن الصورة أثناء المشاهدة إذ لا يمتلك اللون خاصية البقاء، لذوبانه عند نهاية النزول  وبدأ التجلي.

وعليه، فالفيض اللوني قوة تماسك تجعل النقاد والحضور يقفون حذرين من أهميتها بالبحث في دائرة توميء للحقيقة الفلسفية التي يريدون تقريرها، فالفيض اللوني تثري به الفنانة الأفكار الفلسفية المجردة والتأسيس الجدلي عنه. وقد ناقشنا أضافة الفنانة في تألقها في ثنائية اللون / الرسم من خلال ما دئبنا لتسمتها بـ" فهم الفيض اللوني في تأويل نزول بها النفس للمنتهى الجمالي والكمال" من رحاب متابعة اختلاف أعمال الفنانة، ففي الوقت الذي يكون  رحاب الكلام والفسحة مشحونا بالشجون، و الدافع بالحضور لقراءة ما يحتل الحضور المبارك اكأصدار أمكن القول مكانة ضمن تصانيف الاطاريح للدراسات الجمالية، المرتبطة بالاسلوب والعرض والتفكير. وتعتبر الفنانة لما انصرفنا إليه بألوانها واهمية الموازية الفلسفية الجمالية للفن التشكيلي، ولهذا فإن "تجربة الفيض اللوني" ترى أن ليس هناك شيء قبل فضاءات تعينت إرادة لباب التأصيل الجمالي عن طريق مراجعة  استشكاليات في الانفتاح على التصوف في اللغة أو بعدها تعينت ولوج باب مفاهيم خلق الحقيقة وتجديد الصلة بهذا التوجه الجمالي سهلا في التراث الكلامي والظواهر العقدية في مضانها المرجعية، عندما نضع متونها المعرفية في مشدادات التأويل لنصوص التصوف في حكم النقد للافعال الجمالي للخلق التاويلي على نحو ما قد توحي إليه صوب التفكير في ارتباط تطورها ببنية واصولها في أفكار الرسامة التي خاضت بها بصورة استدلالية الانعكاس الانساني التي ترتبط ظواهرها  الموجهة نحو تطورها الاقرب إلى الصوفية  التي خاضت اقربا إلى مفهوم الجدل بكشف الغطاء عنه باكثر من العقلانية سندا وتدعيما، إذن هي تمد غاية الجمالية التي انذرت نفسها إلى التقدم على وضع المتلقي بمجاله ما هي إلا من نتائج المجاز والاستعارة. ومن ثم م لعلاقة الالوان كانت بيصغة فهم واطلاع للمتلقي على الرصدِ والفرقِ بين مفهوم الخلق اللوني وبين مفهوم الكسب للتأويل اللوني عنده، لتقوده نحو إشارات النص اللوني إلى ما لانهاية من توقعاته، باعتبار أن تأويلات الحقيقة كما عند بعض الجماليين "وَهم" تحتاج في تحققها الفني للرسم التشكيلي بفيض ألوانه النسبي إلى تجاوز تأويل نزول البهاء للنفس حدود المعاني المعطاة نحو أصل المعنى والكمال، ولهذا كان الفيض اللوني عند الفنانة هو أعاد جدل النص الميتافيزيقي والحضور في قطب الراحة التي تستمتع إلى الفنانة في الإبانة عن تطور مفهوم من اقصى الجبرية لحرية الارادة إلى فضاء المعنى المتعلق باللون ذاته الذي لا يبتعد عن تأويل  المدلول عكس ما يحققه الصياغة الجبرية للمعنى فكرا جماليا كان أو واقعا بهي للمنتهى الجمالي، "فاللون لديها قريب جدا بفيضه من المدلول.

إذن، الفنانة بالفيض اللوني تقاوم محاولة وعيها واكتشاف حقيقتها الذاتية الصرفة، لأن وعي البحث عندها هو وعي فيضها اللوني بدءًا، فالوعي والفهم ضمن هذا المجال متحرر من التبعية والانفعالات، فابداع الفنانة صار قاب قوسين او أدنى هو فيض المحك والفرق والفرض والمد والجزر والاخذ والرد مع الاشكال في تعديل مستوى أللون للدلالة وإجلاء أكبر في كسبها "صفاء الروح عن الروابط الكونية للجمال يخرج عن دائرته الضيقة في نظام النظرة الجمالية المرتبطة بالجسدية كمجسم والانفتاح على جميع المعالم والعوالم المعبرة عن الجمال في صيغته الكونية للكمال، غنه إماطة إغراق اللثام في التلازم بين استلزامية الوجود وجمالية كماله المعبر عنه. فالفنانة بالفيض اللوني لا تعبر في وجوده الظاهري عن هوية الفنانة وعلاقتها بالفهم للفيض اللوني المتوافق مع كل موجداته الحية وغير الحية العاقلة والصامتة فحسب ، بل تأصيل للذات المتوافقة بينها وبين الذات اللونية الصرفة هي الوحدة المتمركزة في الوجود في كل مجال الصفاء وكل صورة تامل التكامل الروحي إنها نظام التفاعلات بين الروح والعقل والمادة وما يدور بافلاكهما، لأن الفيض اللوني فهم قطب نهائي لصفاء الروح في المنتهى الجمالي لنظام الكون الكلي الذي يلامسها في جوانبها وفي صميمها الداخلي كفنانة مبدعة في تكامل رؤيتها المتميزة..أن شئتم.

 

عبد الرحمن شاكر الجبوري

 

989-faysalمدخل: حين تتسع التجربة الفنية، لفنان تشكيلي، ويطول مخاضها عبر مسيرة طويلة من البحث والتجريب، مابين تفاعلات المرسم وهلوساته اليدوية، العاطفية، وبين متاعب العقل ومخزون الذاكرة المثقلة بهموم الوطن وحضوره الشبحي على حامل اللوحة، يكون البحث في أسرارها الخفية – المعملية-  أساساً موضوعياً لفهمها وتحليلها. وربما تكون المهمة شاقةً لباحث لم يتوصل الى فهم العلاقة بين أحداثيات تأريخ العراق السياسي، الإجتماعي خلال النصف الثاني من القرن العشرين وما تلاه من تطورات، وبين حضور هذا التأريخ في التجربة الفنية الشخصية لفنان مثل التشكيلي فيصل لعيبي وتجاربه في مشغله العملي.

خصائص الحرفة التشكيلية تتنامى على مبدأ الحرية الفردية، الحرية بمعنى وعي الضرورة حسب تعريف إنجلز. حيث لاينفصل هذا المفهوم عن هذه التجربة الطويلة وشوطها التفاعلي في عوالم الغربة والهجرة والمنافي، يتجلى هنا بُعد الضرورة، بعيداً عن تفسيراتها التأريخية الجاهزة، وبقدر ما تتصل بالحاجات النفسية والتراسل العاطفي مابين الوطن وذاكرة المشغل الفني، يتجسم ذلك في هلوسات يدوية لا تتوقف عن التفاعل والإنفعال والتمازج والخوض في المواد الصلبة والسائلة والعجائن والأصباغ والأحبار، الورق والقماش والأرضيات الجافة والمنحوتات.

ثمة مفردة تتكرر مع هذا التفاعل وذاك الإنفعال هي العراق...وجه عراقي...مقهى بغدادية....الخ هو وطن الذاكرة الطفولية وتمددها الى أبعاد البيئة وأعماق التأريخ.

 تحدثت مع فيصل لعيبي عن هذا الموضوع في زيارته الأخيرة الى البصرة بعدعقود من الغربة قال هي حالة الحنين الى الوطن ال (home sick)الخلاّق  ....

 تحضرني هنا السطور التي كتبها جواد سليم ، أيام كان الرواد يرسمون الطبيعة ويجالسون نخبة الفنانين البولنديينن الذين جرفتهم أمواج الحرب العالمية الثانية الى بغداد وبينهم، وأكثرهم تأثيراً في روادنا، الفنان يوسف جابسكي. يقول جواد سليم ما معناه... (سألنا جابسكي مرةً: هل تحبون بلادكم؟ فأجابه أحدنا على الفور كلا..) وكان الجواب صادماً للفنان البولندي الذي قال بدوره أنتم مخطئون فبلادكم جميلة ولا تستطيعون خلق فن يخصكم مالم يرتبط بحب البلاد.)-  مذكرات جواد سليم نشرها جبرا إبراهيم جبرا عام 1964في مجلة حوار اللبنانية –

ينسحب هذا التقييم على خصوصية الهوية، من البحث التشريحي، المتمثلة في  تجربة الفنان فيصل لعيبي وهي فصول متممة لبعضها بداً من فصل تنمية الهوية الوطنية، التي حلم بها الرواد، ومروراً بحلقات المراسم والمشاغل والهجرات والمنافي وإرتحالات الذهن، الى فصل متاهات الذاكرة وهواجس الطفولة في محطة مابعد الستين وما بينهما من غياب ونفي، فصول المشاغل والمراسم المهاجرة، وأخيراً وليس آخراً فصل التراكمات التجاربية-  الثقافية المسماة مجازاً (بالأسلوب) ومعناه النتاج الحسي والشعوري المتجدد في مرسم الفنان.

يمثل (المرسم) في نظر الفنان، ذلك الكيان المادي للزمان والمكان العالقين في الذاكرة الطفولية واليومية الثقافية ومجموع الحواس والأفكار وتراكمات البيئة البيتية القديمة. تؤكد لنا سلسلة معارض فيصل لعيبي الشخصية وعنواناتها هذا الإعتقاد وعلى مدى الفواصل الزمنية بينها حين نتابع سيرته الفنية وعلاقتها بالأصول الفكرية بداً من إشراكه حاسة الرسم بفضاء الشعر والموضوع الأزلي،المرأة، في عالمي الشعر والرسم وكان ذلك عام 1972 في معرض بعنوان (النساء والشاعر) عن قصيدة إمرؤ القيس ( قفا نبكِ) ليتوالى تيار اللوحة والقصيدة والحكاية الشرقية في موجات معارض متتالية:

-  (الفاكهة المحرمة – ميلانو-  1984)

– ( الحب والحرب – روما-  1985)

- (أرابسك-  1986)

- (حالات-  عنابة/ الجزائر- 1988)

-  (كان ياماكان-  1991-  ديوان الكوفة/ المملكة المتحدة )

- ( قيامة آذار-  1992– لندن)

- (بدر البدور وقمر الزمان-  1997/ لندن)

- (الليالي العربية-  1998/بوتسدام-  ألمانيا)

- (آه يايلادي-  آه يابين النهرين- 1999-  النحت/ديوان الكوفة/لندن)

- (قصص العشاق والمحبين- 2001/كوبنهاكن/ الدنمارك)...

وفي هذه الرحلات التشكيلية نرافق تيار الذاكرة وهاجس الوطن وطوفان الحكاية العربية والمشهد العراقي الرافديني متنقلاً من بلدٍ إلى بلد.

 تبدأ العمليات الأولية على تخطيطات ورقية تُستعاد فيها خبرات الفنان في دراسته الأكاديمية والطباعية والكرافيكية  والملصق السياسي، ورسوم الكاريكاتير -  وهو من أبرز رساميها-  والتصميم ورسوم قصص الأطفال وأخيراً وليس آخراً الخلفيات الثقافية الشرقية وإستحضار مؤثراتها ورموزها،ليتصل هذا الزخم بروح العصر وصراعاته ومدارس الفن الحديث ودراسات الفنان في فرنسا وإنكلترا ومراسم الفنانين الأوربيين. ولانغفل الوعي السياسي، بل النشاط السياسي الشيوعي، على مدى نصف قرن من تأريخ العراق الحديث. ومن الواضح أن نجد إمتدادات هذه البؤر الى مشغل الفنان :

-  التجارب التخطيطية

– المنحوتات والرسوم الناتئة الملونة، بصيغة الإيقونات والحفريات.

– الكاريكاتير وأبعاده السايكولوجية.

– تصاميم أغلفة الكتب والمجلات

– العمل في مجلات الأطفال

– الرسم للقصائد والقصص والحكايات

– رسم الملصق السياسي. وغير ذلك من البحث والتنقيب وإلأكتشاف والتجريب والثقافة إلى ترسيم ملامح (الأسلوب الخاص) ومن سماته:

– البناء التصويري المُحكم في علاقات الخطوط والأشكال والسطوح والألوان والحجوم.

– الأنتقالات والتحولات في المواد والبيئآت والأرضيات وما يقف خلف ذلك من أفكار.

-  الحس الشعبي الكامن في (موضوع) العمل الفني، نعم هنا يرتبط العمل الفني بموضوع يسمح لنا أن نسمي فيصل لعيبي بالفنان المنتمي، وفي ما مضى كان غالي شكري قد سمّى نجيب محفوظ بهذه التسمية.

      ترشدنا تجربة فيصل لعيبي الى تفسير طبيعة العلاقات السرّية بين مخلوقاته – الجميلة منها أو الفوضوية الأنفعالية-  وبين مواقعها الروحية المتصلة بالبيئة العراقية ويومياتها وحضارة وادي الرافدين. 

يؤكد الفنان على أن تجربته هي إمتداد للمنهج الذي أسسه الرواد لذلك قدم معرضه في كاليري الكوفة في لندن عام 1999  بهذا الإهداء (الى عبد القادر رسام – مديحة عمر – جواد سليم – فائق حسن-  كاظم حيدر)

                            

الإنتماء هو المبدأ الخالق لأفكار اللوحات،عمقها العاطفي،ترددها التلقائي للرموز والأشكال والألوان وسحنات الوجوه والأماكن والبيوت وأوقاتها، الظهائر الصيفية والمقاهي والناس والأزياء والقباب والمآذن والأزقة وظلالها. إذا كنا نبحث عن الخطوط العامة لمفهوم الإنتماء للوطن والإنسان العراقي في هذا الزخم الإنتاجي علينا أن نتأمل التفاصيل البنيوية للأشكال المتكررة الظهور الى حد تكرار النمط الواحد وإعادة رسم الموضوع بتحويرات تنقل الفكرة الى معنى مضاف.

أما بناء اللوحة فيتبع  التكوينات الإنشائية التالية والتي تُمثل أُسلوب الفنان، بحكم توظيفها للعناصر الفنية وعلاقاتها بأبعاد اللوحة ووضعها (العمودي/ الأفقي/ المربع/ الدائري/....الخ) وعلى النحو التالي:

-  التكوين التشخيصي وعناصره تتكامل برسم شخصية واحدة وملحقاتها،تركزت حول شخصية الفتى العربي – البغدادي-  والشخصية النسائية والمضمون الآيروتيكي في الحالتين.

– التكوين التجريدي ويعتمد تكرار وحدات هندسية بنائية وحروفية على مساحة كاملة  وأحياناً توظف التجريدات والوحدات البَصًرية المتكررة ضمن التكوينات الكبيرة وفي الأرضيات والجدران والأفاريز، وهنا نستذكر مدرسة بغداد للتصوير ومدرسة الواسطي في بعض الحالات.

– التجارب التخطيطية السريالية للوجوه

– التكوين النحتي وقد شمل هذا النوع أعمال نحتية لوجوه ومنحوتات أُدخلت فيها مواد مختلفة ومواد منصهرة وحبال وخيوط وأصباغ.

– التكوينات التخطيطية السحرية ودوافعها الجنسية وتشمل مجموعة الورقيات والحبريات تحت عنوان (بدر البدور وقمر الزمان).

-   التكوينات بالحجوم الكبيرة وتشمل الموضوعات المنفذة بالأكريلك على القماش وهي مجموعة المقاهي ذات التكوينات الأفقية الكبيرة ومثلها موضوعات الحرب والموسيقى والجلسات والثنائيات من شخصين ومجموعة الشخصية الواحدة كشخصية البغدادي المتكررة وثنائيات الحِرَف الشعبية والمهن وقصص الحكايات الليلية.

وسنلقي الضوء على نماذج من هذه الحالات في المتابعة التالية.. 

 

الوجه العراقي بين الحروب والهجرات

 للوهلة الأولى توحي تجربة فيصل لعيبي الطويلة بالإستقرار الظاهري لعناصر شكلانية واقعية. غير أن حقيقة التجريب المتواصل والتغييرات الجوهرية تتجلى في طفرات الفنان في رسم الوجوه من تصوّر لمفعوم الوجه الماثل واقعياً الى مفاهيم تأويلية وتدميرية وكشوفات سايكولوجية في تجارب تخطيطات لوجوه بالحبر ومنحوتات نُفذت بمواد مُختلفة نعلمُ منها أن موجات التجريب لاتعرف الإستقرار، ونعلم أيضاً أن الإستقرار في الفن معناه نهايات أشواط  وحقب من التطور لبدايات جديدة. أصدق ما يُفسر هذا الإعتقاد نجده في تخطيطات فيصل لعيبي للوجوه السريالية التي يُطلق عليها عنوان (وجه عراقي) رسم الفنان بعضها عام 1990 في مدينة عنابة في الجزائر وتستمر هذه التخطيطات للوجه العراقي المطعون بالمآسي طوال العقد التسعيني في لندن. لهذه الوجوه السريالية تكوينات تقوم على فاعلية الخطوط الدقيقة المتموجة والمظفورة والمتداخلة بتقنية تشريحية يسترسل فيها قلم الحبر الى بلوغ الشكل الذي يصبح فيه الوجه العراقي كياناً شبحياً لحزمة من التمزقات والأشلاء المتداخلة مع بعضها، فلم تعد وجوهاً حقيقية، إنما تتصل بالتكوين الفني العام لتخطيط الوجه بصورته المركبة من التشكيل الغرائبي وتعبيرية فن الكاريكاتير الذي يُعتبر من أهم أدوات الفنان التعبيرية. تشمل هذه المجموعة وجوهاً ساخرة وإنطباعات عن بواطن الشخصيات مثل تخطيط لوجة بدر شاكر السياب مرسوم عام 1990 في الجزائر، وتخطيط آخر لوجه الشاعر محمد مهدي الجواهري.  ومن خلال النظر في هذين العملين نعتقد ان الفنان إتبع مساراً إنطباعياً للحالات السايكولوجية الكامنة في الشخصية تبدأ من الصورة الخارجية للشخصية -  شخصيات بعينها -   ليتم وضعها في مختبر الفنان أو طاولة عمله تاركاً للقلم حرية السير على التضاريس والتجاعيد والغوص فيها والتنقيب والتحري عن الندوب والجذور والبؤر الباعثة على الأحاسيس والمشاعر ومواضع الألم والفرح والسخرية والدعابة والتعقيد والذهول، وقد أُبالغ في الزعم أن الفنان كان يرسم في لحظات إنشغال بحديث أو عابراً لموجة ذكريات. إن هذا الإسترسال التخييلي في خطوط الحبر أنتج حقلاً من التكوينات الغرائبية الصاخبة بالإنفعالات وبالأصول التعبيرية المتراكمة في ذاكرة الفنان التجريبية لفن الكاريكاتير ودراساته على الورق.

عام 1998 نرى بورتريت (45 x 63سم) بالأكريلك على الورق لوجه الفنان كاظم حيدر، نرى موجة من الوحوشية اللونية الطاغية باللون الأحمر. ربما تكون الأوراق الصغيرة أقرب من الأعمال البانورامية في كشف المستور السايكولوجي لعمل الفنانين ذلك لأنها تبدأ ولا تنتتهي عند حدود الخيال والإنفعال بالمادة وعدم الإنسياق لإشتراطات المتلقي الذوقية فهنا، وفقاً لهذا الإعتقاد، مجموعة لوحات – إنفعالات إتخذت عنوانات مثل ( ansikt ) المرسوم عام 1990 بالأكريلك على الورق بقياس31x 39سم وعمل آخر عام 1991  من نتاج الموجة التسعينية السايكولوجية، موجة إنصهار وتشويه الوجوه ووضعها أمام مرايا سريالية متعرجة أو مقعرة، تتمدد فوق سطوحها أجزاء من الوجوه وتتقلص أجزاء أُخرى. في النهاية يصبح الوجة المألوف تكويناً مألوفاً بتشويهات مألوفة بالتشريح التكوني لعلاقات العناصر اللونية الجديدة. من هذه الإنصهارات الوحوشية تكونت الوجوه الشبحية المرعبة في حجوم مختلفة كالعمل الملون بقياسات( 120x 120سم) والمعنون skrik بالأكريلك على القماش، والأكثر وحوشيةً و تمزيقا للشكل الطبيعي وتصويراً لعالم الأحلام الباطنية والكوابيس الليلية، والمنشور في كراس الفنان لمعرضه المعنون (بلادي العراق) في المتحف الوطني في النرويج.

تستوقفني في هذه الرسوم طبيعة موضوعاتها وعلاقاتها مع مكان رسمها (المنفى) وزمان رسمها في العقد التسعيني ، بالإمكان قراءة الزمن العراقي لهذا العقد الكالح والمزدحم بالعقد النفسية والأمراض العقلية وتدهور مقومات الشخصية العراقية بالإضطهاد والجوع والنفي، فالعقد التسعيني يمثل الخلاصة التي تجمعت فيها شرور العقود الخمسة التي سبقتها والتي طفحت في رؤية الفنان وهلوسات مشغله الورقية والتي تتصل بالتحولات في المواد للوجوه المنفذة بالنحت. فهنا يتسرب اليورانيوم الى الشخصيات ويبدأ التدهور من إختلال الجملة العصبية فالتشويه الشامل الذي أنتجته العقود الماضية. فهل أتوصل الى الزعم بأن شخوص فيصل لعيبي تعرضت للإشعاع النووي بما فيها شخوصه الجميلة؟ وإلاّ كيف نُفسر شمول الجميع بهذا السرطان الشامل؟ .

يتواصل جريان الحالة العراقية في سايكولوجيا الوجوه الى حرفيات مشغل الفنان وطبيعة المواد الصلبة والسائلة وتقنيات الصب واللصق.

 نحت الوجوه... أو الرسم البارز... وهي أشبة بالإيقونات ولكن من طراز عصر السريالية، تنقل حالة الإنفعالات التخطيطية من الورق الى الكتلة النحتية الملونة فالرسم هنا يقترب من التجارب العالمية. رؤوس تُذكرنا بمنحوتات هنري مور في تجريداته التكوينية وإنصهارات جياكوميتي القائمة على عنصر التعرية والحذف والتآكل وهياكله المستلبة من مخلفات الحروب. تكوينات الوجوه تُحاكي المكتشفات العائدة للألف الثالث قبل الميلاد، عرضها الفنان 1999 في معرضه الشخصي في قاعة الكوفة في لندن، المرحلة التي يمكن تسميتها بتجريبية المشغل، وهي مرحلة إعتكافية، تنقيبية في الحفريات المُتخيَّلة وإكتشافات العصر الحديث، ما بعد السريالية. فتشكل نموذج الوجه الموميائي المطمور بالأزمنة والتواريخ. وجه مُزدحم بالتضاريس والحزوز والأعصاب والجروح في نفس الوقت تظهر العيون كالنتؤآت والندوب المُتحجرة، ما توصل إليه الفنان من قلق وعدم إستقرار كان في إنتقالاته المتقاربة في تقنيات المواد وعلاقاتها التفاعلية والإنفعالية في حالات الوجوه، ففي التخطيطات كانت الإضطرابات النفسية الصاخبة والصدمات المُفاجئة تُشكل المضمون الحقيقي للتكوينات الخطّيّة التي تقوم مقام المشارط التشريحية، أما في المادة الصلبة فالوجوه إجتازت مراحل التشريح والتعذيب الى الصمت والتحجر والسكون في الأقبية.

 لابد من وقفة مقاربة مع تيارات الوجوه عند فيصل لعيبي، بين هيكلة الخراب و هذا التدهور الجسماني من جهة وبين تورد الوجوه والموجات العاطفية من جهةٍ أُخرى. في هذه المقاربة لابد من قراءة فاعلية الزمن وخلفياته لفنان مُهاجر يتنقل في مدن المنافي ومدى إنعكاس هذا الترحال على هجرة المرسم وإرتحالات التجربة بين الأماكن والأوساط المتلقية على إختلاف مستويات التلقي ومن ثم التجاوب مع هواجس موضوع الفنان وصوت ذاكرته المتردد (بلادي العراق)، ما يدعو للتساؤل أن    التشويهات  والوجوه الجميلة رُسمت في أوقات متقاربة في العقد التسعيني ومطلع القرن الجديد، فهل نعتقد أن هاجس (العراق بلادي) وراء هذه الضوضاء المرسمية وإنفعالات الغربة؟لايمكن الإجابة على السؤال دون الخوض في التفاصيل بما فيها المواد وعدم الإستقرار ونمط الحياة والإتصال مع الوطن والذاكرة، تنشط الذاكرة حين تبتعد عن بيئة طفولتها، أو تسكن في الغربة، فالوجوه الطفولية الجميلة كانت تتحدث، تهذي، تتساءل، وتُرسل الإشارات الى مراكز المحيط الخارجي، محيط الغربة. تكوينات هذه الوجوه تقوم على العلاقات السرّية للنظرات وللحوارات الصامتة مع المشاهد والفنان، ربما تتساءل عن سبب وجودها في ملتقيات تخص الكبار وإنشغالاتهم كالمقاهي والمهن والمتاعب. وهناك تساؤلات عن السكون الصادم والذهول المُفجع في الوجوه الطفولية، ونعيد الشك بتعرض الجميع لليورانيوم فهم يسكنون العراق وربما....! 

تتوغل التقنية السريالية رسماً ونحتاً في تجريد الوجوه والهياكل النحتية الملونة كالأثريات والأزياء القديمة بالخطوط الناتئة والمحفورات التي ظهر بعضها في معرض الفنان في لندن-  قاعة الكوفة-  تحت عنوان (آه يا وطني... آه يا بلاد مابين النهرين) [غلاف المعرض].

                                              

هيمنةالموضوع وإعادة الرسم

مجموعة لوحات الشخصية الواحدة، نستطيع أن نسميها مجازاً (بورتريت) وهي غير ذلك لأنها تقوم على بُنية إفتراضية لشخوص وهمية، متخيلة، وذات غايات نقيضة لوظيفة البورتريت، حيث تكون الغاية إظهار شخص بعينه في وضعه الذاتي وكيانه الخاص، ولذلك فالقيم السائدة تلتزم بمتطلبات ذلك الوضع التأريخي للشخصية المرسومة (الموديل)، وقد كسر بيكاسو هذه القاعدة الإعتبارية للشخصية المعنوية للموديل بتركيز مهمة الرسم على تناقضات ظاهر الشخصية وباطنها وأمثلته عديدة ومتنوعة في هذا الإتجاه. أما في الحالة التي ندرسها فالشخوص ظواهر حضارية وتقوم على مسايرة المنظور التقليدي، ظاهرياً، بأنماط شخوص متواضعة إجتماعياً، بل تُشير الى حقائق طبقية ومراحل تأريخية لاتخلو سماتها من النقد والسخرية والإستنكار. فالغاية تكمن في تجسيد الوضع التأريخي الشامل في زمان ومكان معلومين. إتخذ الفنان من الشخصية البغدادية، في إعلاء قيمها الذكورية إجتماعياً وتمثلها الأوساط الشعبية، بالزي المحلي، الكوفية والصاية، ومع النارجيلة بيد والمسبحة بالأخرى، وإستكان الشاي أمام الرجل البغدادي. وجوه متوردة، إبتسامات غامضة، ثمة خفايا وأسرار في النظرات الحادة والمتسائلة – سنتوقف عند دلالاتها في بعض اللوحات-  من هذه المجموعة المكوجي، صباغ الأحذية، بائع الخضار-  في عملين – والفتى صاحب النارجيلة – في عملين-  ضمن معرض الفنان الشخصي في كاليري الكوفة في لندن – 2004-  تحت عنوان (المقهى البغدادية – ذكريات من شبابي).

في ذاكرة الفنان نماذج – فردانية – مُعاقة، كما في وقفة صباغ الأحذية وفي العديد من الوقفات المشابهة،في هذه النماذج يوحي عمل الفنان ،البالغ الدقة والتعبير، عن خطوات دراسية لمشاريع لاحقة ستظهر في تصوير المجموعات التأملية الجالسة في المقاهي. في نموذج صباغ الأحذية تفاصيل دراسية، واقعية مُحكمة، عن حالة الصبي الإجتماعية، الوسيم الناقل لملامح الفنان في صباه ومع تميّز العمل بالنظافة وتقنية الملصق إلاّ أن مضمون العمل يتمثل في إشارتين، الأولى علة الإعاقة في الساق اليسرى والثانية في التحدي وتجاوز العلة والزهو بالعمل، وتشير التفاصيل الى إعلاء مكانة الشخصية الفقيرة. يرتدي صباغ الأحذية صدرية بيضاء مفتوحة لتُظهر لنا بلوزة مُقلمة عرضياً وشروال بنفسجي ملفوف عند الركبة، بيمناه فردتي حذاء مصبوغتين ومع إرتفاع الكتف اليمنى تتهدل اليد اليسرى بثقل عدة الصبغ لتضيف الى جانبه الأيسر المعلول خللا جسمانياً ومتاعب إضافية. يحرص الفنان على نقل التفاصيل بدون تشويش ولا ضبابية أو إيهام، فإذا رصدنا تصوير حركات الأقدام نكتشف أن وضعاً إجتماعياً، نفسياً، يساير الشخصيات ويعبر عن علاقة مع مضمون الفكرة، فالأحذية المشبكة للصبيان توائم النزوات الطفولية المتقاطعة مع حالاتهم الواقعية. بإستطاعتنا أن نُفرِّق بين المواد وطبيعتها وملمسها، وقد رُسمت الشخوص على أرضيات صافية، مُضاءة، بأقل مايمكن من الإضافات المحسوبة على السطوح. في لوحة (المكوجي جاسم ) تفاصيل من النوع القريب من توازنها زخرفة المثلثات على صدرية المكوجي، وبإسلوب الفن البَصَري كالنقش على السجاد، في السياق العام توظيف للزخرفة الهندسية في الأرضيات تقابلها طيات الثياب وألوانها وحركة الشخوص. وقد نكتشف خصائص مشتركة في موضوعات المهن والبيئة الإجتماعية مثل:

- التكوين من شخصين أحدهما يُعبر عن قيم البيئة الزمانية والمكانية. والآخر يعود للفنان في صورة الصبي حامل صينية الشاي.

– الخلفيات الفارغة والتي تؤدي وظيفة الفضاء النقي الذي يمنح الشخصيات تفردها أمام الرصد القادم من خارج اللوحة.

– الأرضيات الزخرفية وتأثيرات فن المنمنم  من مزايا الأصالة التشكيلية العراقية وقيمها التأريخية المتعاقبة

– الإكسسوارات....متممات الموضوع بالقيم الفكرية والإجتماعية والأخلاقية ومحيط البيئة.

-  المضمون السايكولوجي (الإغتراب)، لنظرات الشخوص الى خارج اللوحة بإتجاه المشاهد والفنان.وهي - النظرات -  تبث إشارات ورسائل صامتة  تتعلق بمضمون سايكولوجي مشترك يشمل جميع الشخوص. هنا حواريات باطنية لثلاثة أطراف متقابلة، أحدها من داخل اللوحة يُخاطب ويؤشر بحركة يده إشارة مبهمة لكنها لاتبتعد عن سر الفكرة،عن المسكوت عنه وغير المُصرّح به والآخر هو المشاهد المدعو للمحاورة والإجابة على الأسئلة الضمنية المرسلة من عالم المهنيين الفقراء أو شخوص العشق البغدادي، أما الطرف الثالث فهو الفنان وقرينه الصبي الحامل لعبارة (أحب العراق) بالإنكليزية مخاطباً المشاهد غير العربي – غير العراقي. ونرى أن الفنان ألقى رسالته العاطفية على كاهل الفتيان الحاملين لهموم الحياة في داخل العراق وعلى وجوههم ملامح الغربة والنفي. الصبي الذي يحمل صينية الشاي، أمام الجايجي مرزوق، يرتدي بلوزة زرقاء على صدره عبارة (I love iraq) وكلمة أُحب بشكل قلب أحمر. لقد تفاعل الفنان مع مضمون هذا العمل وأعاد رسمه في لوحةٍ ثانية. وفي كلا العملين إحتفظ البائع الشاب بسمرته الجنوبية وحيويته مع الصبي الوسيم ولنقل الشاهد الوحيد. والمضمون الحقيقي يخص المكان، البصرة، رغم أن الفنان أجرى تغييرات بسيطة في إعادة رسم الموضوع.

تهمنا معرفة غايات الإعادة من الناحية الفنية – التغييرات التي طرأت على التكوين – فقد مالت الأشياء الى الشفافية وفيض الإضاءة الطبيعية، تبديل في ألوان الإكسسوارات والثياب، إحتفظ الجايجي بلون دشداشته الأبيض ، الزي المألوف في البصرة. تغيير في أعلى الخلفية، في العمل الأول كلمة (الله) تكررت بالخط الكوفي تم إستبدالها ببقايا آية قرآنية على قطع من السيراميك الأزرق المُثلَّم.

المصور صاحب الكامرة الخشبية ذات الغطاء الأسود، حيث عمليات التحميض والتظهير تتم في الصندوق الخشبي بمعزل عن الضوء، يعود لمخزون ذاكرة طفولة الفنان. علينا أن نتلقى الإستفهامات ولغة الإشارة وتحليل الوضع الموروث من أمام الدوائر الرسمية والمحلات الشعبية. يد المصور تمتد الى داخل الصندوق تُغطيها البردة السوداء، لايوجد شخص أمام الكامرة، سوى الصبي حامل صينية الشاي وفيها إستكانة واحدة ممتلئة شاياً، كلاهما يرسلان الإشارات ، المصور يخبرنا عن أسرار مهنته فيؤشر لنا بغطاء العدسة. أما الصبي فينتظر فراغ المصوِّر من طبع الصورة ليقدم له الشاي. لكن نظرة الصبي تشارك المصور في المحاورة مع الشخوص خارج اللوحة. سنلاحظ المضمون الحكائي الداخلي يتردد ويتحور ويتخذ أبعاداً مختلفة.

أما لوحة (الجايجي مرزوق - marzogs teashop 1989)  فمجموعة إكسسوارات خاصة بالشاي، من ذاكرة الزمن القديم،إبريق وكيتلي وقوري الشاي. الوقفة إستعراضية، مرزوق منقسم بين همّين، همْ المهنة وتحضير الشاي – الوضع الذي تكرر في عمل آخر-  وهمْ البوح والحوار الصامت. مرزوق جنوبي من أصل إفريقي، كوفيته جنوبية بحلقاتها المعينية الشكل بالأسود والأبيض، بالتالي فهو كيان بَصْري مألوف في دهاليز وأقبية المدينة القديمة. يظهر الصبي الوسيم الأشقر مكملاً ومترابطاً مع التكوين الإنشائي الذي صممت خطوطه الأساسية على شكل نصف دائرة،  ولانستطيع في هذا الوضع حذف أو تحريك أي جزء بما في ذلك الإكسسوارات وأدوات المهنة، يشارك الصبي أستاذه في الحوار الخارجي مع الآخرين، ويتكون الإنشاء من علاقات لونية متجاوبة، متقابلة، الوجه الأسمر الجنوبي في مقابل الوجه الوردي. اللون الأبيض لدشداشة تقابله بياضات الصينية بيد الصبي و(القواري) البيض. ويتوزع الأزرق مابين بنطال الصبي وإبريق الماء الذي يتوسط اللوحة وبين الآية القرآنية السيراميكية المتبقية خلف كوفية مرزوق. اللون الأحمر الصارخ  يتوسط البياضات تُقابله بلوزة الصبي  بالبنفسجي المحْمرّ . هنا تآلف بين المواد أبعادها الزمنية والسطوح وملمسها، الطاولة من خشب قديم، القوري من البورسلين الصيني – في عمل آخر مشابه نرى القوري المرمم بالخياط ورواسط القصدير كما كان في البيوت الشعبية – الكيتلي من فافون، علبة الكبريت ذات النجوم الثلاث. بقايا السيراميك والكتابات على الجدران.

الأشياء تنطق بالأزمنة وبالتالي فهي بقايا عالقة في الذاكرة،ولكي لانخطئ الظن فهي منظومات إفتراضية. الذاكرة تحتفظ ، على وفق المزاج الطفولي، بالظواهر الخارجية والسطوح الملونة وكل ماكان مبهراً في زمانها الخاص. هنا نستوضح خطة عمل الفنان والتي تبدأ من فكرة ومحيط للنمو الموضوعي عبر أشكال سوف تتوالد عنها تكوينات جديدة فالشخصيات والإكسسوارات سيُعاد تأليفها في منظومات جديدة، أُفقية، تتسع لمجموعة بشرية تأملية يكون صباغ الأحذية محورها المتحرك كما سنلاحظ  في دراستنا لموضوع المقهى.

ذاكرة فيصل لعيبي، تستوطن في مشغله، تستعيد العلاقات المزاجية للعالم الطفولي،للبيت القديم والأهل، إذا تأملنا الوجوه والأجسام وألوان الثياب الزاهية والنظيفة نتعرف على تلك الحاسة البريئة لأعمار أغلب الشخوص ، أصحاب المهن، دون العشرين، وجوه غضة وبريئة ومنفصلة عن واقعها المهني بفعل إغترابها القسري ومعاناتها للإستلاب الروحي الذي أظهرها في نمط متكرر لحالة الصمت والذهول. هنا تكمن لهجة الفنان المحلية، الخاصة، في لغة الألوان، ألوان الأفراح الشعبية والأعياد، و مؤثرات البيئة وخبرات الفنان في الملصق ومجلات الأطفال والصحف ومعايشة الفنون الأوربية، طوال سنوات الغربة لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن كما تدل على ذلك مطويات مشاركاته ومعارضه الشخصية، لهجته الخاصة في الألوان تتردد فيها الأهواء والجنوح الى الخيال والفنتازيا بما في ذلك تفكيك قواعد المنظور ومُعاكسة قانونها المادي، الواقعي، وإستخدام ألوان الملصق وتقنية التصميم  التي تختصر المفردات بالحذف والإلغاء وإعادة تشكيل العناصر للتكوين حيث يستقر التكوين، بشكل كتلة – دائرة، نصف دائرة، مثلث، بيضوي....الخ – على أرضيات لونية هادئة،ومرمرية ومضاءة، لتتقبل التضادات اللونية الزاهية ذات الطبيعة الإحتفالية كالأحمر والأصفر والوردي والبنفسجي والأزرق الفيروزي لتشمل الثياب والمقاعد والطاولات .

( يتبع)

 

شاكر حمد - فنان تشكيلي وكاتب

            

 

khadom shamhodفرناندي اوليفير: كانت فرناندي اوليفير Fernande Olivier هي اول حب عميق لبيكاسو عاشه في باريس حيث تعرف عليها عام 1904 وكانت تعمل كموديل عاري للرسامين في حي مونتمارت، وكانت قوية وجميلة ومملوءة حياة ومرح، وقد الفت كتابا عن حياتها وذكرياتها مع بيكاسو صدر بعد وفاتها عام 1988 يسمى – بيكاسو واصدقائه – Picasso y sus amigos - وقد عاشت معه فترة جميلة وطويلة امتدت حتى عام 1911 وكانت الفتاة المهمة والوحيدة في حياة بيكاسو في ذلك الوقت . ويعتبر بعض النقاد انه من افضل الكتب واصدقها التي تتحدث عن المرحلة الاولى لحياة بيكاسو في باريس حيث كان كلام فرناندي يمتاز بالبرائة والبساطة والواقعية . واشارت فرناندي في كتابها بانها عاشت اجمل ايام حياتها مع بيكاسو . ولم يكن هناك تطرف او تسقيط او مغالات في الحديث حيث عاشا الاثنان في فترة مأساوية وعوز مادي رهيب . ويعتمد المؤرخون على مذكرات فرناندي اكثر من غيرها من الكتب التي صدرت من قبل بعض نساء بيكاسو . وقد شاهدت فلما يتكون من اربعة اجزاء يحمل عنوان - الشاب بيكاسو –el joven Picasso يؤرخ المرحلة الاولى من حياته في ملقة وبرشلونة ثم باريس الذي زارها عام 1901 ثم استقر فيها منذ 1904 وعلاقته الحميمة والوحيدة مع فرناندي، وينتهي الفلم برسمه لوحة – آنسات آفنيون – عام 1907 . والتي شكلت المرحلة التكعيبية ونقطة التحول في تاريخ الفن العالمي ..

 

بدايات عام 1904:

986-khadomولدت فرناندي عام 1881 في نفس السنة التي ولد فيها بيكاسو وكانت متزوجة من Paul Emile ثم انفصلت عنه واخذت تشتغل كموديل للرسامين عام 1900 في باريس .. وفي عام 1904 تعرفت على بيكاسو وتكونت بينهما علاقات غرام وحب، ثم عاشت معه في الاستوديو .. وتذكر فرناندي ان ايام حي مونتمارت كانت ايام البويهية والمخدرات والفقر واللهو عشناها مع بيكاسو واصدقائه امثال الشاعرين ماكس جاكوب وابولنير وغيرهم، وكان النبيذ يملئ المعد الفارغة .. وعندما نخرج من اللهو فجرا كان بيكاسو عنده مسدسا فيطلق بعض عياراته في الهواء وسط قهقهات ومرح الجميع . ويبدو ان الحي كان وضعه خطيرا .. وتذكر ايضا اللقاء الذي تم بين الرسامين المستقبليين وغيرهم وبيكاسو في مقهى L، Ermitage وقد عرض المستقبليون اعمالا تتصف بالحداثة حيث تظهر الجواريب مختلفة في الوانها ولكنها تشكل انسجاما مع ربطة العنق .. واصبحت المقهى منذ ذلك الحين مأوى للرسامين والشعراء وبيكاسو .. وكان المستقبليون يرفعون البنطلون قليلا حتى ترى جواريبهم يحمل احدهما لونا اخظرا والآخر احمرا . وفي اليوم التالي تظهر الجواريب بلون اصفر وآخر بنفسجي ... وهكذا كان التمرد والخروج على التقاليد المألوفة سمة اتصف بها جيل بيكاسو .. وتذكر ان هذه الحركة الجديدة كانت رائعة وثورية فتحت الباب للتجديد والانفتاح ..

 

التكعيبية:

كانت موجة التكعيبية قد بدأت مع فرناندي حيث رسمها باشكال مختلفة وتقنيات حديثة غير مألوفة عند رسامي ذلك الوقت .. ومن المعروف ان كل امرأة جديدة تدخل في حياة بيكاسو تمثل مرحلة جديدة من الاكتشاف والابداع . يذكر بعض النقاد ان المرحلة الزرقاء كانت قد انحصرت بين اعوام 1901 و1904 وانها جائت بعد انتحار صديقه كاساخيما س Casagemas ولكن البعض الآخر يقول انها تمثلت بأمراة تسمى ماديلين Madeleine ولوحتها –المكوية – وهي فتاة ضعيفة انيقة جميلة كان بيكاسو قد وظفها كموديل .. وبقت معاه فترة طويلة فكانت قد مثلت المرحلة الزرقاء .. ثم تعرف على فرناندي وشكلت هذه الفتاة الجديدة مرحلة اخرى من الالهام والتفكير فتحولت الباليت من الالوان الزرقاء الى الالوان الوردية – المرحلة الوردية – وعندما رسم بيكاسو لوحة – آنسات آفنيون – عام 1907 كانت الالوان الوردية تطغي على اللوحة ومثلت في نفس الوقت نقطة تحول في تاريخ الفن العالمي من الكلاسيكية الى الحداثة التكعيبية ..

 

الايام الاخيرة:

986-khadom2كان بيكاسو قد غادر فرناندي سنة 1911 وتحول الى اخرى تدعى Eva Gouel وقد عاشت فرناندي مع بيكاسو ايام شبابها وتحملت معه شضف العيش ومرارة الفقر والجوع (ما كنت في يوم من الايام اكلت وشبعت في بيت بيكاسو ابدا ... كيف نشبع ونحن لا نملك سنتيم واحد) وكانت فرناندي قد حبت بيكاسو عندما كان فقيرا معدما غير معروفا ولهذا فقد لاقت استحسان وتعاطف النقاد والكتاب معها .. وبعد خروجها من حياة بيكاسو عاشت فرناندي فقيرة خاصة بعدما كبرت . فطالبت بيكاسو ان يساعدها في المعيشة فلم يستجب لها حتى عام 1956 عندما هددته بنشر مذكراتها معه ايام الشباب والمغامرات ومونتمارت .. حينها استجاب لها بشرط ان لا تنشرها الا بعد مماته فوافقت وعين لها مساعدة مالية قليلة . ولم تظهر المذكرات الا عام 1988 . وكانت فرناندي قد عاشت منسية وفقيرة حتى وفاتها عام 1966 .

 

د. كاظم شمهود

 

khadom shamhodجاكلين روكي Jacqueline Roque كانت آخر زوجات بيكاسو ولدت عام 1926 في باريس و تعرفت على بيكاسو عام 1953 وكان عمرها 27 سنة بينما كان عمر بيكاسو 72 سنة .. كانت فاتنة الجمال والمحاسن، لها عيون خضراء ساحرة وملامح غريبة شرقية المظهر تذكرنا بتلك الفتات الجميلة صاحبة الناركيلة التي ظهرت في لوحة – نساء جزائريات – للرسام ديلاكروا، وقد رسمها بيكاسو بعد ذلك بزي تركي، وسميت اللوحة – أمرأة بملابس تركية –

 983-khadom1

البدايات:

كانت جاكلين متزوجة من مهندس فرنسي يدعى اندري هوتين Andre Hutin وانجبت منه طفله تدعى كاتارينا . وقد حملتهم ظروف العمل بالانتقال الى افريقيا وبعد فترة قررت جاكلين العودة مع ابنتها الى فرنسا وطلبت الطلاق من زوجها .. ثم بدأت تعمل في محل للسيراميك كان يعود الى احد اقربائها يقع في مدينة فالوري Vallauris و التي تقع قرب مدينة اخرى تسمى Mougins في هذه الاخيرة كان يعيش بيكاسو وصديقته فرانسواز جيلو وكان بيكاسو قد اشترى بيتا فيها وحوله الى ورشة عمل .

983-khadom4كما عاشت هنا ايضا - دورا مار- ثلاثة سنوات مع بيكاسو بحب وغرام سري بعيدا عن زوجته السابقة- اولغا - الروسية الاصل ... و تقع مدينة موخينس على مقربة من مدينة كان Cannes المشهوره بمهرجاناتها السينمائية السنوية وجوائز الاوسكار وتقع هذه المدن الثلاث على مقربة من شاطئ البحر المتوسط جنوب فرنسا وتبعد حوالي 900 كم عن باريس .. كانت موخينس مدينة صغيرة قديمة تعود الى عصر الرومان في عمارتها ومادة بنائها وحجارتها وازقتها العتيقة وكذلك جميلة بتماثيلها التي تنتشر في ميادينها وشوارعها . وكانت المدينة قبلة ومأوى للشعراء والفنانين والادباء والعشاق، حيث تمتاز بهدوئها الرومانسي وجمال طبيعتها الخلابة وقربها من جبال الالب .. بيكاسو اختار هذا المكان عام 1936 للاصطياف والراحة والاستجمام مع عشيقاته .. وابتداءا من سنة 1961 استقر بيكاسو فيها مع جاكلين حتى وفاته عام 1973 .

 983-khadom2

 جاكلين آخر حب لبيكاسو:

استطاعت جاكلين من دراسة الوضع النفسي لبيكاسو بمساعدة صديقتها madam Remie مما مهد الطريق لها في امتلاكه بدلا من ان يمتلكها .. ( اذا عشت مع أمرأة شابة فيساعدني ذلك على الاحتفاظ بشبابي ) وقد اختزلت جاكلين حب كل النساء التي مر بها بيكاسو في نفسها وجسدته في حبها له، وكانت تخاطبه –سيدي monseñor – كما كانت بمثابة خزان البانزين لمحرك بيكاسو في الابداع والخلق، وعزلته من الفوضى وهلوسة النساء واعطته جرعة مهدئة وسكن واستقرار، وبالتالي تمكنت من مسح نساء اصحاب العلم من حياته والعودة به الى الرشد والعقل خاصة وهو الآن في مرحلة الشيخوخة، فلا مزاج للمغامرات والحب الطائش بعد ..

983-khadom3تعرف بيكاسو عليها في ورشة لعمل السيراميك عام 1953 في مدينة فالوري المذكورة سابقا وكانت تتكلم الاسبانية وكانت الفكرة ان تاتي للعناية والرعاية به . وبعد ستت اشهر من العلاقات الحميمة تزوج الاثنان في مدينة فالوري زواجا رسميا . وكانت جاكلين واولغا هما الزوجتان الرسميتان الوحيدتان لبيكاسو اما البقية فكانت عبارة عن مغامرات هوى وغرام وصداقة ومعاشرة رغم انه عاش معهن سنوات طويلة وانجب من بعضهن اولادا . وكانت جاكلين مختلفة تماما عن البقية حيث لم تكن من الطائشات او صاحبات العلم او المراهقات السائبات، بل كانت منضبطة ومخلصة وجدية، وكانت قد انفصلت عن زوجها السابق بسبب خيانته لها . ورغم ان فرانسواز جيلو قد حذرتها من بيكاسو وعدم ثبوته معها، فردت عليها ان ذلك لا يهمني وسوف اداريه بكل ما اتمكن، وقد راهنت جاكلين على عمره المتقدم فهو كفيل بايقافه عند حده .. ومنذ ذلك الوقت رسم بيكاسو جاكلين عشرات المرات باوضاع وتقنيات مختلفة واحبها حبا كبيرا وقطع علاقاته ومغامراته السابقه مع بنات الشوارع والكاباريهات .. وقرأت في مكان آخر ان بيكاسو رسم جكلين 282 مرة بين تخطيط والوان زيتية وحفر ..

و تذكر فرانسواز جيلو بان جاكلين كانت خاطئة في التعامل مع بيكاسو حيث عزلته من الجميع حتى من رؤية اولادة ونسائه السابقات ولم تسمح لاحد برؤيته الا بتصريح منها سواء كان ذلك من قبل الصحفيين او النقاد او اصدقاءه . وكانت هي بنفسها تذهب وتشتري له مواد الرسم وغيرها من الظروريات .. وفي آخر حياة الفنان كانت جاكلين قد ادمنت على الشرب بسبب المضايقات والازعاجات المستمرة من قبل اولاد واحفاد ونساء بيكاسو .... وبعد وفاته شعرت جاكلين بفراغ كبير وبازمة نفسية قاتلة ادت بالاخير الى انتحارها عام 1986 ...

 

د. كاظم شمهود 

 

abdulelah alsauqالعرض: صباح السبت الثاني من مايس 2015 وهو اليوم الأول من عيد الفطر المبارك كما بلغني وانا بطبيعتي اكره الاعياد فكيف نحتفل بالعيد وعراقنا يغرق في بحور النفاق والدماء والنفط والسرقة والتطرف والخرافة وتخدير العقل الجمعي) باسم الدين سرقونا الحرامية) لكنني لن اغض الطرف عن ان اتمنى للعراقيين وانا منهم ولكل شعوب القارة العربسلامية ان تشفى من ادواء سلطات العشيرة والخرافة والتطرف والحكام اللصوص مصاصي الدماء، لا الدين يمنع الحكام ولا القيم ولا العيب ولا المذهب ولا... لكن البركان القادم قادم لاريب في ذلك،،ولعل اكبر فجيعة دمرت العراق هو سيطرة رجال الاسلام السياسي على الحكومة والقضاء والبرلمان والنفط والشارع، فمن ذا الذي سيمنعهم اذن؟ عيدكم مبارك رغم ملايين الارامل والايتام والعاطلين والجائعين والمهاجرين والتفكير التحشيشي اللهم آمين بارك لنا في هذا البلد ولا تدعني اغض الطرف عن التفاؤل فالمولودون اكثر من الميتين وذوو الوطنية اكثر من خونة الوطن والمؤتمنون اكثر من اللصوص والنجيبات اكثر من القحاب والقوادين والأمل ابقى من اليأس وانقى .،

يوم زيارة معرض كاهلو ورفيرا) هو رابع يوم على تسلماصغر بناتي الفنانة الشاعرة زمان الصائغ لشهادة البكالوريوس من جامعة وين ستيت يونفيرسيتي قسم الفنون وبدرجة امتياز عال، هذه الجامعة في مشيغن، ولأنني لم استطع حضور الاحتفالية الكبرى التي هيأتها الجامعة للخريجين وعوائلهم واصدقائهم لوعكة صحية ركبتني رغم رغبة كبيرة لاتقاوم لدى زمان في ان تتسلم شهادة التخرج وابوها الى جانبها، لكن زمان عاقلة فقد اجتهدت مشكورة ان تأخذني لزيارة معهد ديترويت للفنون الجميلةكأنها تقابل سيئتي بإحسانها، واقول انها المرة الاولى التي ازورفيها هذا المعهد ذا السمعة العالمية التي تجتذب اليها الزائرين من اقصى بقاع الدنيا، وان كنت امتلك فكرة بسيطة عن فريدا ورفيقها دييغو، و من الصدف ان شقتي التي لبثتُ فيها ستة اعوام المطلة على شارع وورن كانت تتمدد على شارع وورن قبيل تقاطعه مع شارع ويومنغ بينما تطل من جهتها الغربية على شارع فريدا كاهلو إذن انا جاورت فريدا منذ 6 اعوام، فانبهرت بلوحات الفنانة الاسطورة التشكيلية المكسيكية فريدا كاهلو وزوجها دييغو رفيرا وكانت زمان الصائغ حريصة الحرص جله كي تجعلني منتبها الى الوشائج الواقعية او الرمزية بين حياة فريدا وبين لوحاتها، قدمت لي موجزا عن مدينة الفنانة وبيتها والمصائب التي اعتورت حياتها، وبلغة شعرية مكثفة اوصلتني زمان الى مستوى من التأثر بحياة هذه الفنانة العظيمة فشعرت برغبة حقيقية في البكاء لكنني ايقنت ان الموت وحده هو الذي اراحها مما كانت تكابده من عذابات كارثية لايد لفريدا فيما اصابها، وداخلني احساس بتفعيل مخيالي) كي استشعر وجود فريدا الى جانبي ترافقني خطوة بخطوة وكان لي ما اردت فاحسست ان فريدا كانت تستعرض لوحاتها معي وهي تزهو امامي بكثرة زوار معرضها وانبهارهم بل وجمهرة عشاقها وعاشقاتها فقد شاهدت ومعي ابنتي زمان الصائغ ان الشابات كن يحاكين فريدا في ملابسها والوانها بل وكن يصنعن حواجبهن مقرونة مثل حاجبي فريدا المقرونين،.

 

العرض

فريدا كاهلو Frida Kahlo فتحت عينيها على الدنيا 06 يوليو 1907 واغمضت عينيها عن الدنيا 13 يوليو 1954 ولدت وماتت في المكان اياه في أحد ضواحي كويوكان بالمكسيك هي فنانة تشكيلية مكسيكية ذات شهرة عالمية واسعة ففي اي دولة من دول العالم الغربي إذا اقيم لأعمالها معرض للوحاتها فستجد الحضور واسعا كماً ونوعا،فليس ثمة موطيء قدم وقد زرت المكان الذي شهد عرضا لبعض لوحاتها ولوحات زوجها دييغو ريفيرا في صبيحة السبت الثاني من شهر مي مايس) 2016، فريدا مبدعة عظيمة لم تترك من العظمة شيئا تقول الفنانة التشكيليةالكبيرة الغجرية الأسبانية (المولودة في برشلونة عام 1961 يؤلمني جدا انني لم اعاصرها هي الفنانة فريدا كاهلو مثال للفنانة الخلاقة التي تتعامل مع الفجائع الإنسانية بوصفها هدايا تترجم طاقة الفنان القادرة على تحويل المأساة إلى حافز يثوِّر الحياة ويزوِّدها بمعنى جديد، انا متأثرة بفريدا ورفيرا ودستوفيسكي (في معرض حديثها عن معرضها فريدا ضمن مقالة لها،نشرت في صحيفة الفن الاسباني انتهى، والدتها فنانة مكسيكية من اصول هندية حمراء عشقت فنانا مهاجرا يهوديا عشقا عارما وكان قادما من المانيا وتزوجا رغم الصعوبات فكانت ثمرة الزواج فريدة وشقيقتها الصغيرة كرستينا، فريدا نجمة وهي ابنة الخامسة بزت اترابها،وزملاءها وحين بلغت فريدا السادسة من عمرها نكبت بشلل الأطفال الداء الذي لادواء معه البتة، فتشوهت رجلها اليمنى وقصرت فبات العرج ميسماً يسم مشيتها، وذلك ما اوجع قلبها الصغير منذ سن مبكرة، وقد تجنبت منذ السادسة الملابس القصيرة او الخفيفة اسوة بمن هم في عمرها، خشية ظهور العوق في ساقها، وقد اهتدت الى وضع كعب طويل لحذائها الأيمن مما جعلها تمشي مشية اعتيادية بل وتستطيع الهرولة و الرقص السريع فكان عليها ان تطيل تنورتها لكي تخفي كعب حذائها الطويل، فريدا رومانسية تعشق الموسيقا والرسم والرقص والاشياء الجميلة و تحذق التتوازن خلال الرقص، وهي على شيء من الملاحة والجاذبية رغم انها بعد ان راهقت احست بوجود مقادير ذكورية في تكوينتها الأنثوية،كما اشاع الناس (هذا شائع لكنه لم يثبت) ولم يكن الطب قد تطور ليحسم جنسها فتعيش انثى او ذكرا، وفي سن شبابها حصلت اعمالها الفنية على جوائز عالمية ذات قيمة كبيرة وباتت نجمة مكسيكية تحبو نحو العالمية ولما تبلغ الثامنة عشرة بعد، وفي سن الثامنة عشرة من ربيعهاوهي في اوج فرحها بجسدها وبفنها وبعمرها الغض كانت عائدة من معرضها الشخصي خيث تسلمت جائزة تقديرية مجزية و مهمة وتحديدا سنة 1925 كانت فريدا مع شلة من صديقاتها وكن ضمن سيارة باص كبيرة عائدة الى بيتها فكن يغنين ويرقصن فرحات بجائزة صديقتهن فريدا،، فيعرض الباص الكبير الى حادث ارتطام مروع حتى انقلب الباص مرتين وقد ان السائق كان تحت تأثير المخدر فادخلت فريدا كاهلو المشفى وهي غائبة عن الوعي وتبين للاطباءحدوث كسور في عمودها الفقري والحوض وحين افاقت فريدا وجدت نفسها في بيتها ملقاة على ظهرها وعلمت من امها ان عليها ان تلبث في فراشها مسجاة على ظهرها سنة كاملة دون حراك بله دون مغادرة الفراش، وكانت والدتها العظيمة مدرسة و فنانة ايضا و تركت ام فريدا مشاغلها جلها وتفرغت لابنتها فريدا، فماذا فعلت امها؟ صنعت ام فريدا لابنتها المعوقة شبه المشلولة سرير نوم بعجلات يتنقل بسهولة من غرفة النوم الى غرفة الاستقبال الى غرفة الطبخ الى الحديقة الى الشارع،وفي السرير بارتشن متحرك لتضع عليه الورق او الجلد او القماش يتحرك بارادة فريدا وفي غرفة فريدا الخاصة وفرت لها معدات الرسم من الوان واوراق وقماش واقلام بل ان والدة فريدا جعلت في سقف غرفة ابنتها مرآة كبيرة بحيث ترى فريدة شغلها في المرآة بسبب استلقائها الجبري على ظهرها وبهذا الابتكار شعرت فريدا ان الله لن يتخلى عنها فبدأت مرحلة صراع بين عفريت الموت وملاك الحياة (كما ورد في يومياتها) وَتَرْجَمَتْ لوحات تلك المرحلة عذاباً لايطيقه الناظر الى لوحاتها، لكنه عذاب البطلات الأسطوريات، وقد تبرع جارها بروف ديفد لاين وهو استاذ جامعي شاب فذ مختص بالفن التشكيلي تبرع بتدريسها مفردات الفن التشكيلي اكاديميا دون اجر مقابل بعد ان حرمت فريدا من الدراسة لعوقها وكانت سعادة جارها الأكاديمي انه اكتشف فيها قدرتها الخارقة على التلقيوالحفظ وقضاء وقت طويل بين كتب الفن ذات المنحى الاكاديمي وتوجيهها اسئلة صعبة عليه وجديدة ايضا تجعله يغيب في المكتبات كي يصل الى المعلومة الغريبة والجديدة التي يتطلبها سؤال فريدا، كانت فريدا حريصة على ان تستثمر الوقت كي تكتب رواية تشكيلية من خلال اللوحات رواية تشكيلية عنوانها : الأقدار تلاحق فريدا . وتعافت فريدا او كادت من عقابيل الحادث المؤسف لكنها لم تترك الكرسي المتحرك، بعدها خاضت تجارب عاطفية ساخنة ولكنها خائبة بسبب ازدواجية جسدها (المزعومة) وبسبب طبيعتها الإنفعالية فهي عصبية حادة المزاج حين تغضب فتفقد سيطرتها على نفسها وتمرض بسبب ذلك، اما زواجها فيمتلك سيناريوهات عديدة بينها ان فريدا عرضت اعمالها فزارها اعلام كبار من فرنسا وبريطانيا و ايطاليا وبين هؤلاء دييغو رفيرا واعجب رفيرا بأعمال ابنة بلده واستشعر الأثنان انجذابا يربط قلبيهما، وقيل غير ذلك اي حصل العكس فالمعرض كان لرفيرا وكان دعا فريدا لتطالع لوحاته واصبحا صديقين، وثالث السيناريوهات : في جلسة فنية مسائية احتفالية ضمن اعياد الميلاد في نادي الفنانين عشية 31 ديسمبر 1929 التقت فريدا كاهلو وكانت مراهقة التقت الفنان ديغو رفيرا كانت معجبة بلوحاته العملاقة وكان هو الآخر معجبا بلوحات فريدا،ومأخوذاً بجمالها المكسيكي العريق كان اللقاء حارا وهما سعيدان باللقاء واطل عليهما صباح الاول من جنوري وهما يتسامران ويتبادلان الإعجاب، وعشق كل منهما الآخر بحيث قادهما العشق الى اعلان الزواج في 21 اوغست 1929 وكان الفرق بين عمريهما عشرين سنة، هي في الثانية والعشرين وهو في الثانية والأربعين، ومع تداول الأيام شعرت ان زوجها غير مكترث بها كزوجة، ربما لوضعها الجنسي المعقد وربما لعصبيتها التي تجعلها انسانة ثانية كما لو انها تعاني من ازدواج الشخصية(شيزوفرينيا) على نحو ما، أو ربما لخيانات زوجها وحبيبها رفيرا التي لم يتستر عليها حتى؟ وذات ليلة افاقت من النوم وهي تسمع صرير السرير في الغرفة المجاورة التي ينام فيها رفيرا وكرستينا وكان لكل نتهما سريره الخاص وحدثتها نفسها امراً فتسللت خلسة الى غرفة شقيقتها الصغيرة كرستيناوفجعت حين شهدتهما بعينيها يمارسان الجنسدون حذر فغضبت وطردت رفيرا من بيتها الأزرق وطلقته سنة 1939،، ولما يتفرط عام واحد على الطلاق حتى افاق الحب في قلبي فريدا ورفيرا بعد ان هاجرت كرستينا وتركت المكسيك، وكان رفيرا يقيم في سان فرنسسكو فالتحقتفريدا به وتزوجا ثانية عام 1940 ووجد في اوراق رفيرا رسالة كتبتها له فريدا .. رسالة إليه كتبتها في23 جولاي 1935 (حبيبي رفيرا أفهم كل ما يدور بينك وبين الأخريات : الرسائل ومعلمات اللغة الإنكليزية والغجريات الموديل اللواتي يجلسن أمامك عاريات تماما كي ترسمهن، وكل النساء اللواتي يظهرن اهتماما بفنك غير مكترثات بالفن، بل بفحولتك كل هذه تفاصيل مسلية رغم انها مملة وأنا أعرف أن ما بيني وبينك هو حب بالمعنى الحقيقي للكلمة، وحتى لو عشنا كل هذه المغامرات وكل هذه الخناقات التي يليها دائماً أبواب تقفل وشتائم، فنحن نحب بعضنا، على الرغم من كل شيء، وأظن أنني بالفعل غبية إلى حد ما، لأنني وبعد كل نوبات الغضب التي كنت أمرّ بها، أرى نفسي اليوم أنني ما توقفت عن حبك، وأنني أحبك أكثر من جلدي، وحتى لو أنك لا تحبني بنفس القدر، فإنك على الأقل تحبني قليلاً) .،وفي مقالات اخرى جاء ان دييغ رفيرا هو الذي طلب الطلاق من فريدا كاهلو حين ضاق بمراقبتها له وهو يعاشق من يشاء ويضاجع الصغيرات ونسب اليه انه اتهم فريدا مدمنة على التدخين والشراب وحقن التخدير وانها حين تغضب تفقد قدراتها العقلية وتتحول الى نمرة متوحشة (كذا) ونحن نرى ان رفيرا استاذ ورجل حكيم ولن يتقول على فريدا مثل هكذا تقول اولا لانه رصينكما المعنا وله علاقات مع كبار رجال الحكومة المكسيكية رغم انه شيوعي وهو الى هذا مجنون بعشق فريدا ويقدس مشاعرها والطلاق غلطة ارتكبها الاثنان ثم سرعان ما ندما عليها وعادا الى وهلتهما الاولى،، زارها طبيبها في المستشفى وانهى اليها قوله ( فريدا انا مضطر ان اقول لك ان اصابع قدميك متعفنة بسبب الغنغرينا ولابد من بتر ساقيك من الركبتين وبسرعة حفاظا على حياتك،) وحين خرجت فريدا من المستشفىخرجت بساقين اصطناعيتين فقرر رفيرا الترفيه عنها لعلها تنسى ما حاق بها، فاشترى يختا ييتةقر على بيت كامل واستاجر سائقا لليخت وخادمة وطباخة وممرضة وطاف مع فريدا مناطق بحرية سياحية وزارا جزرا سياحية تفيض بكارة وجمالا، وكان لفريدا كاهلو ان تزور باريس فلديها ثمة معجبون بفنها فرنسيون بمستوى وزاء ومبدعين يحملون جائزة نوبل واستقبلت فريدا بحيث شبهت الصحف استقبالها باستقبال الفرنسيين للجنرال ديغول بعد تحرر فرنسا من كابوس النازية والفاشية، استاجرت فريدا شقة لتسكن فيها مع اختها كرستينا وخادمتها فقط، وكان وزير داخلية المكسيك قبلها قد زارها في قصرها الازرق وصارحها ان حكومته مضطرة لطرد تروتسكي من المكسيك وقد الغت الحكومة اقامته فهو سياسي غير مرحب به في المكسيك وان ستالن سوق يكلف من يقتله في المكسيك فانزعجن فريدا كاهلو جدا تروتسكي استنجد بقريدا ورفيرا ووافقرئيس المكسيك على قبوله لاجئا، قتارت ثائرتهاووبخت فريدا وزير الداخلية المكسيكية واتهمته بالتخابر مع ستالين وقيلان فريدا طردت وزير الداخلية من بيتها وكلفت الخدم ان يوصلوه الى الباب،، وجميل بل طريف جدا ان نذكر حين افتتحت المؤسسات الفنية والبلدية معرضا للوحات فريدا كاهلو تكريما لها في افخم القاعات وكان الجمهور فوق طاقة القاعة ومنظمي المعرض فضلا عن حضور مشاهير العالم والنجوم من ممثلي هوليود وفنانين تشكيليين وروائيين وامراء وموسيقيين ورياضيين الى اخره والكل يحلم برؤية فريدا وربما التقاط صور معها وكان رفيرا قد اتفق مع طبيب فريدا الخاص كي تلبث في سريرها ولا تحضر افتتاحية معرضها العظيم وبلغ الامر ان اخذا منها ساقيها الاصطناعيين واخفياهما بمكان مجهول وحين ابتدأ افتتاح المعرض تقدم رفيرا دون فريدا صاحبة المعرض وهو يتماسك حتى لايبكي واعتذر عن حضور فريدا لوضعها الصحي الحرج وقال : انا لن اتكلم عن زوجتي فريدا اطلاقا وانما اتكلم بوصفي فنانا معروفا عندكم اتكلم عن فنانة مكسيكية وقف لها العالم باحترام تستحقه هي فريدا، هي لا ترسم بل تصنع مخلوقات او تخلق موضوعات مبتكرة جدا، فريدا فنانة كبيرة محترفة الهمت عظماء العالم مثل بيكاسو ودالي كما الهمت همنغوي كما الهمت اندرية بريتون، (ولعل رفيرا حين قال ما يلي ارتفع بكاء الجمهور فقال بالحرف الواحد (فريدا كاهلو قاسية مثل قسوة الحياة رقيقة مثل جنحي فراشة مرة كمرارة مواجعها الصحية فريدا لاذعة مثل لوحاتها هي لا تحتاج الى ساقيها المبتورين لانها تمتلك جناحين تحلق بهما في السماء والامكنة،، هل اقول لكم انها). ..... وهنا سمع الجمهور صوت فريدا كاهلة وهي تقهقه كانت نائمة على السرير ويحملها اصدقاؤها ودخلت القاعة محمولة على سرير النوم والتفتت الى الجمهور وحيته تحية جديرة به ثم قالت لحبيبها رفيرا ايها السمين لقد نصحتني انت والطبيب حتى اترك مغادرة سرير النوم انظر انا لم اغادر سريري ولكنني عصيت امركما فجمهوري هو حياتي وخاطبت الحضور: جمهوري العزيز كلما فتك بي المرض كلما فتكت بالكسل والياس والخمول، والتفتت الى دييغ رفيرا باحترام تام : انني اشكر استاذي وحبيبي رفيرا وواصلت حديثها مع جمهورها : ان معرضي هذا يتوفر على لوحات جديدة وافكارا جديدة، انا لن اغششكم وادلكم عليها بل سوف اهدي اللوحة ذات الافكار الجديدة المختلفة الى كل من يكتشف بنفسه اللوحة ثم خرجت على عجل ولحقت بها كرستينا وزرقتها في الوريد ابرة التخدير فنامت وحملت الى بيتها .وجدير بالقول ان احدا لم يكتشف اللوحة ذات الحساسية الجديدة وكانت تقدر بنصف مليون دولار، ورغم ثراء فريدا ورفيرا لكنهما ناشطان يساريان) ويؤيدان الثورة البلشفية بل ان فريدا كانت ناشطة شيوعية اذ حصلت على العضوية كما جاء في مذكراتها ابريل 1928 وكانت تراسل ليون تروتسكي وتعتده قائدا عماليا مثاليا،،وتفضله على ستالين بل هي لا تتعاطف مع ستالين وحين اختلف ليون تروتسكي مع جوزف ستالن 1927 اختلافا لا صلح معه واسقط عنه الجنسية السوفيتية تمهيدا لتصفيته الجسدية، هرب تروتسكي وطاف في عدد من الدول ,ولم تقبل اي من الدول فكرة لجوئه او منحه اقامة مؤقتة اي دولة رفضته لعلمها ان ستالين ليس رئيسا سهلا،، ثم توجه تروتسكي بعدها الى المكسيك حيث يقيم رفيقاه فريدا ورفيرا ولم يصطحب معه زوجته ناتلياوهي سيدة ساذجة وغيورة جدا لكن تروتسكي يحبها جدا و كان يخشى عليها من ستالين وهو على يقين ان ستالين سوف يغتالها ووصل تروتسكي الى المكسيك في ليلة 9 كانون الثاني 1937 وبات ليلته الأولى في بيت رفيقيه واقام معهما في بيتهما الأزرق ويزعم مؤرخو تروتسكي وبعض كاتبي السيرة لفريدا تروتسكي ان فريدا وتروتسكي ضعفا امام الحب وقد تبادلا الرسائل فضلا عن ان فريدا اهدت بعض لوحاتها لتروتسكي، ويزعم بعض المؤرخين ان تروتسكي : ..وفريدا عشقا بعضهما ومارسا الجنس دون هوادة، وقد لاحظ رفيرا ونتاليا زوجة تروتسكي التي انضمت الى زوجها ورفيقيه لاحقا الانجذاب بين فريدا وتروتسكي، وبان الارتياب على وجهيهما وربما اسمعا فريدا وتروتسكي كلمات توبيخ مهذبة، فغادر تروتسكي ونتاليا بيت والدي فريدا ليقيما بعيدا عن فريدا ورفيرا ولم ينعما طويلا بحياة.زوجية مشتركة بالمكسيك فجوزيف ستالين كان جبارا قاسيا وبخاصة مع رفاقه وقد كلف واحدا من معارفه سنة 1940 كي يغتال تروتسكي بساطور مسموم واسم القاتل رامون ميركاديروالقاتل كان من اصدق اصدقاء تروتسكي واحبهم اليه ولكن صدرت له اوامر حزبية لتصفية ليون تروتسكي فنفذ التعليمات دون عناء بسبب ثقة تروتسكي ونتاليا به بل وحتى فريدا ورفيرا، ولم توات تروتسكي السانحة كي يودع رفيقيه رفيرا وفريدا بل ان الشرطة اشتبهت بفريدا كاهلو واتهمتها بقتل تروتسكي وحققت معهاتحقيقا غير مهذب وفتشت بيتها وملابسها ومما زاد حنق البوليس على فريدا وجود عقيدة شيوعية مشتركة بين تروتسكي وفريدا فضلا عن وجود رسائل متبادلة غرامية بينهما وعقيدية معا، تركاتهام الشرطة لفريدا بقتل تروتسكي ترك ذلك اثرا مؤلما جدا في نفس فريدا وربما رفيرا ايضا، قلنا قبلها وفي يوليو 1937، اكتشف كل من ريفيرا، وناتليا، زوجة تروتسكي، العلاقة السرية بين فريدا وتروتسكي، الأمر الذي أدى بطبيعة الحال إلى انتقال تروتسكي وزوجته إلى مدينة أخرى، وهنا تأتي قصة البورتريه الذي نفذته فريدا لتروتسكي، ففي المنزل الذي عاش فيه تروتسكي، وجدت الشرطة اللوحة مخبأة بين الستائر بشكل مريب، ومكتوب على الورقة بخط يد فريدا في البورتريه "إلي تروتسكي بمحبة عظيمة، أهدي هذه اللوحة، 7 نوفمبر 1937، فريدا كاهلو، مدينة سان انجل، المكسيك"علما ان اللوحة كانت هدية رفيقها الاعز تروتسكي بمناسبة عيد ميلاده البائس الذي كان اخر عيد ميلاد في حياته، عودة الى البيت الازرق كان مسجلا باسم فريدا، لكن ثروة فريدا جعلتها تستطيع شراء ما تشاء من القصور والفلل ولكنها كانت توزع الفائض من ثروتها على الفقراء والجمعيات الخيرية،، البيت الأزرق الذي اصبح اليوم متحفا يؤمه مئات الآلاف من المعجبين بفني فريدا / رفيرا، البيت الأزرق شهد زيارة اندريه بريتون ومبيته فيه وبريتون هو الذي نبه فريدا الى الملامح السوريالية المبثوثة في لوحاتها،. ولم تتفق فريدا مع بريتون واكدت له انها وفق المدرسة الواقعية وكتبت في يومياتها ما يفيد هذا المعنى كما سنورده حين يحين حينه لكن بابلو بيكاسو خاطب دييغو ريفيرا مؤكدا (لا أنا ولا أنت بقادرين على تجسيد البورتريه وفق متخيل غرائبي كما تفعل فريدا)، ديترويت ملهمة همنغوي اغرت رفيرا وفريدا، .. فعاشا ردحاً من الزمن في ديترويت وانا اسميها مشيغن المحروسة عاشا حياة صاخبة ونجومية محرقة، وقبل أيام قليلة من وفاة فريدا كاهلو في 13 يوليو 1954، وهي تتطير من رقم 13، كتبت في يومياتها: أتمنى أن يكون خروجي من الدنيا ممتعا - وأتمنى أن لا أعود اليها ثانية - فريدا). السبب الرسمي للوفاة كان انغلاق الصمام الرئوي، لكن البعض يشك بأن تكون قد توفيت بسبب جرعة مفرطة من المخدرات التي ادمنت عليها بسبب عذاباتها الجسدية والنفسية والزوجية، قد تكون عملية الانتحار مقصودة أو لا تكون . لم يتم تشريح الجثة أبدا ولذلك لايمكن معرفة سبب الوفاةوكرستينا كاتمة اسرار فريدا لم تدل بشيء ومسكت عن الكلام لكن الاكيد انها اخريات ايامها كانت تصلي وتطلب الموت كي تتخلص من عذابات الحياة . كانت مريضة جدا خلال السنة الأخيرة وبترت رجلها اليمنى ومن ثم اليسرى حتى الركبة، بسبب الغانغرينا. كما أصابها التهاب رئوي في تلك الفترة، مما جعل صحتها هشّة، غادرت الدنيا وهي في السابعة والأربعين،، وكما قال الشاعر الصيني فيو قبل الميلاد : ولدوا وعاشوا فتعذبوا فماتوا،،، كان رفيق شوطها رفيرا يتعذب من اجلها وقد ابتلت يومياته بدموع الجزع واليأس من شفائها، كتب رفيقها وحبيبها وزميلها دييغو ريفيرا بعد موتها في يومياته التي شاهدت عددا منها (نسخ اصيلة) كتب ( أن اليوم الذي ماتت فيه كاهلو كان أكثر الأيام مأساوية في حياتي، يافريدا واسفاه اكتشفت بعد رحيلك ان حياتنا المشتركة مع ما شانها كانت اللوحة الأفضل في حياتي، فريدا لقد رحلت عني وانت موقنة انني احبك بل مجنون بحبك). وكانت اوصت رفيرا ان يحرق جسدها في الكنيسة ثم يحفظ رمادها في قارورة زجاجية تودع في بيتها الأزرق، بيتها الأزرق في كايوكان تحول إلى متحف يحتفظ بكل ماتركته فريدا الخالدة وقد شاهدت شيئا من مقتنياتها الشخصية والفنية مع صور فوتو ولوحات بورتريه صبيحة هذا اليوم المختلف .. جلسنا في معهد ديترويت الفني في قاعة نصف مضاءة وشاهدنا زمان وعبد الاله ريبورتاجا فيه مقاطع من حياتها وشيئا من فلم اسمه فريدا الذي يصور الحياة التراجيدية الصاخبة المؤثرة للفنانة المكسيكية فريدا كاهلو، التي خلّفت وراءها تراثاً تشكيلياً لايقدر بثمن، وملامح حياة تجسد مقدار الوجع والقلق والمعاناة التي لفت سنوات عمرها القليلة، مذكرة إيانا بتلك المصائر المأساوية لأصحاب القلوب الكبيرة والمشاعر المرهفة الرقيقة، نلتقي النص الجميل الراقي وكيفية المعالجة الفنية التي أمسكت بالنص، والتفت حوله لتخلق صورة وحدثاً متكاملين، وقد تفوقت الممثلة سلمى حايك على نفسها في هذا الدور المعقد والمركب وهي تترجم الانفعالات الداخلية لدى الشخصية المركبة المقهورة عاطفياً والمدمرة نفسياً وجسدياً، غير أن هذه الشخصية لم تكن سلبية بالمرة، فهي تدافع عن نفسها وتقاوم في سبيل الارتقاء بنفسها وبإبداعها حتى تصل إلى الهدف الذي تريده. يذكر أن الفنانة سلمى حايك جسدت دور فريدا في هذا الفيلم لكنها مرت على فريدة كناشطة يسارية معروفة عالميا دون ان تغني هذا الجانب، ويقال ان الفلم الذي شاهدناه كان مقطّعا وان اجزاء منه مختزلة بسبب وقت الزائر والمتحف معا، ومع ان اندريه بريتون صانع البيان السوريالي قد صنف فنها سورياليا لكنها تكتب في يومياتها : ..لم أرسم هلوسة او ً أحلاماً، بل أرسم حياتي فقط كما هي لاكما يظنها النقاد إ . هـ شاهدت لوحات وقد جعلت جسدها الحقيقي موديلا وكانت جريئة لم تخف شلوا من جسدها وقد ركزت على انوثتها المعجونة بسوء الطالع فثمة حاجباها المقرونان وقد شاهدت كثيرا من الشابات كما المحت قبلها الشابات اللواتي زرن المعهد معنا وقد حاكين فريدا بحاجبيها المقرونين بلا مسافة بينهما فوق الانف ويحاكينها في ملابسها المكسيكية والوانها المفضلة وترسيم الشفتين بارزتين مزمومتين كضرب من جاذبية جنسية او مرثاة ميتاجمالية بحيث تشيان بعذابات اسطورية (،،) في ليلة ليلاءاستفاقت فريدا من نومها اثر حلم كابوسي فقد شاهدت تروتسكي يقول لها تعالي يافريدا فالموت تجربة جميلة ليس فيه اعداء ولا اصدقاء ولا خوف تعالي هذه الليلة، استيقظت فريدا مذعورة ونادت كرستينا ورفيرا وقالت لهما تعالا بسرعة وحضرا،، عندها امرت كرستينا ان تلبسها اجمل ملابسها وان تعمل لها مكياج عروس وقالت لها كرستينا عطريني بأرقى العطور لديك ثم قالت لحبيبها رفيرا اسمع انا الليلة سأموت ووصيتي لك ان احرق جسدي وتجمع رماد جسدي وتضعه في قارورة مكانها في قاعة الاستقبال في القصر الازرق، ثم اغمضت عينيها للابد واشاعت الصحافة ان فريدا ماتت منتحرة لانها تناولت كمية من الكبسول المخدر تكفي لقتل خمس نساء، وقد ماتت فجعلت منها كريستينا بهيئة عروس، اما رفيرا فقد اصيب بازمة قلبية نقل اثرها الى غرفة الانعاش وخرج قبل ان يسمح له الطبيب ليكون مع فريدا كاهلوا في اغفاءتها الابدية وكانت تبدو مثل انسانة ممتلئة حياة، .انتهت الفرزة الاولى.

 

مصادر البحث ومراجعه

اشهد ان مصادر فريدا كاهلوا بالعربية والانجليزية تستعصي على الاحصاء كثر جدا اولئك الذين كتبوا عنها او عن لوحاتها، حاولت التوفر على المصادر والمراجع فلم اوفق لكثرتها وعلمت ان الدراسات التي كتبت عنها بالاسبانية تؤسس مكتبة ومع ذلك اجتهدت وضع بعص اللنكات وذكر اسماء بعض الكتاب :

اولا ويكابيا (فريدا كاهلو) https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_%D9%83%D8%A7%D9%87%D9%84%D9%88

معرض فريدا كاهلو ودييغ رفيرا بباريس فيلم

https://www.youtube.com/watch?v=H4aaPgUhHYE

ثانيا / بي بي سي 75 عاما على اول معرض لفريدا كاهلو فيلم

https://www.youtube.com/watch?v=H4aaPgUhHYE

ثالثا / صفحة فريدا كاهلو على التواصل الاجتماعي فيس بوك

https://www.facebook.com/kadart0127/

رابعا / مترجم البيت الازرق http://www.sasapost.com/la-casa-azul-the-life-of-artist-frida-kahlo/

 خامسا/ الحمداني . د. فائز الحمداني انظر بحثه للحب فضاء الجسد عاشَ ريفييرا في الولايات المتّحدةِ مِنْ عام 1930 إلى 1934، حيث أنجز جداريات مدرسةِ كاليفورنيا للفنون الجميلةِ في سان فرانسيسكو (1931)، ومعهد ديترويت للفنونِ (1932)، ومركز روكيفيلير في مدينة نيويورك (1933). عاد الى المكسيك 1921 وكان حريصا على انجاز جدارية ملحة المكسيك في القصر الوطني لكن موت فريدا كاهلو قصم ظهره فمات 1957 قبل ان يكملها؟.

سادسا / شنانة . علاء . فريدا كاهلو الرسامة التي تعذبت كثيرا صحيفة السفير نقلا عن موقع اريج البحر

http://www.areejalbahr.com/vb/showthread.php?t=5328

 سابعا / عبد الوهاب . إسراء : المبدعون.. حياة صاخبة ونهايات مأساوية

ثامنا / موقع البوابة http://www.albawabhnews.com/549174

تاسعا / فلم نادر وثائقي يبين اللقاء بين تروتسكي وفريدا ورفيرا

https://www.youtube.com/watch?v=45Z0keLaGhQ

عاشرا / المستقبل موقع المستقبل

http://www.almustaqbal.com/v4/Article.aspx?Type=np&Articleid=237861

احد عشر / الإمارات .موقع الإمارات اليوم : ليتا كابيلوت

اثنا عشر / العبادي امل فريدا كاهلو

http://www.al7akaia.com/forums/archive/index.php/t-12663.html

ثلاثة عشر / فريدا ودييغو: زيارة مغربية

اربعة عشر / عزيز أزغاي زيارة مغربية موقع العربي الجديد

 http://www.alaraby.co.uk/culture/2014/9/20/فريدا-ودييغو-زيارة-مغربية

www.alaraby.co.uk/culture/2014/9/20

عبد الرحيم محمد :ضمن عروض «استديو الأربعاء»: Frida.. الحلم وهواجس قسوة الواقع

موقع الطليعة http://altaleea.com/?p=6617

خمسة عشر / أحمد بلال في دوت مصر

http://old.dotmsr.com/ar/604/1/60371

ستة عشر / صبري . عبد الله :من الكويت استوديو الاربعاء يعرض الفيلم الاسبانى " فريدا"

سيبعة عشر / الصرخة : موقع الصرخة الاخبارى

ثمانية عشر / موقع الجزيرة نت http://www.aljazeera.net/news/cultureandart/2014/3/2/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7-%D9%83%D8%A7%D9%87%D9%84%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%B4%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D8%AD%D8%A9

تسعة عشر / موقع قصص مهمة https://mobile.twitter.com/Storymlh/status/414765592080814080

عشرون / عبد الصمد . ندى : معرض عن فريدا كالو في بيروت موقع بي بي سي - بيروت

https://www.youtube.com/watch?v=ou0EOcpdJm

 

واحد وعشرون /

https://www.youtube.com/watch?v=kiwIxW5jb38

اثنان وغشرون /

https://www.youtube.com/watch?v=MSdnP1JfybA

ثلاثة وغشرون / علاء . آية : قع دوت مصر

اربعة وعشرون / موقع فريدا كاهلو بالانجليزية

http://www.frida-kahlo-foundation.org/

 خمسة وعشرون / أحمد . بلال . احمد : في دوت مصر :

http://old.dotmsr.com/ar/604/1/60371

سنة وعشرون / في عام 1937، رسمت الفنانة المكسيكية فريدا كاهلو بورتريه ذاتي، وككثير من البورتريهات الذاتية التي نفذتها في تلك الفترة، كان ذلك العمل مخصصا للزعيم الشيوعي ليون تروتسكي، وفي عام 1932 نُزعت الجنسية الروسية عن تروتسكي، وتنقل بين عدة بلدان، ليستقر في آخر الأمر في المكسيك التي وصل إليها عام 1936، وهناك أقام في ضيافة الفنان ديوجو ريفيرا زوج الفنانة فريدا كاهلو.

 

بورتريه لفريدا كاهلو 1937

كانت علاقة ريفيرا وفريدا تشهد توترا بعدما اكتشفت فريدا خيانة ريفيرا لها مع أختها الصغرى كريستينا، ومع وصول تروتسكي، الذي لم تصل زوجته إلى المكسيك إلا بعد عام من إقامته بها، بدأت فريدا بالانجذاب ناحية تروتسكي، وتطور الأمر سريعا لتنشأ بينهما علاقة غرامية، وبعد وصول زوجة تروتسكي إلى المكسيك، كان تروتسكي وفريدا يتحدثان في أمورهما الخاصة بالإنجليزية حتى لا يكتشف الزوجان أمرهما، وكان تروتسكي يكتب لفريدا رسائل غرامية، كان يضعها في الكتب التي يُعيرها إياها.

 

تروتسكي وفريدا كاهلو

وفي يوليو 1937، اكتشف كل من ريفيرا، وناتليا، زوجة تروتسكي، العلاقة السرية، الأمر الذي أدى بطبيعة الحال إلى انتقال تروتسكي وزوجته إلى مدينة أخرى، وهنا تأتي قصة البورتريه الذي نفذته فريدا، ففي المنزل الذي عاش فيه تروتسكي، وجدوا اللوحة مخبئة بين الستائر، ومكتوب على الورقة التي تمسكها فريدا في البورتريه "إلي تروتسكي بمحبة عظيمة، أهدي هذه اللوحة، 7 نوفمبر 1937، فريدا كاهلو، مدينة سان انجل، المكسيك"، ويُعتقد أن اللوحة كانت عبارة عن هدية لتروتسكي بمناسبة عيد ميلاده الذي يوافق اليوم المدون على اللوحة.

 

لحظة وصول زوجة تروتسكي إلي المكسيك

تروتسكي بصحبة طلاب من الولايات المتحدة الأمريكية عام 1940

أصبحت العلاقة بين فريدا وتروتسكي، علاقة صداقة اندفعا من خلالها حتى تم اغتياله في 1940، على يد رامون ميركادير، بأمر من ستالين، وكانت فريدا أحد المشتبه بهم في جريمة القتل، واحتجزت للاستجواب لمدة يومين، وحول الخطابات الغرامية بينهما، فقد قال صاحب كتاب "تروتسكي.. السقوط من الثورية"، "برتراند بيتنود"، إن تروتسكي طلب من فريدا في نهاية علاقته بها أن تُعيد إليه رسائل الحب التي بحوذتها حتى يحرقها.

تاريخ الولادة 6 يوليو 1907

مكان الولادة المكسيك

تاريخ الوفاة 13 يوليو 1954 (47 سنة)

فريدا كاهلو Frida Kahlo فنانة تشكيلية مكسيكية ذات شهرة عالمية واسعة ففي اي دولة من العالم الغربي إذا اقيم لأعمالها معرض تجد الحضور واسعا كما ونوعا، وقد زرت المكان الذي شهد عرضا لبعض لوحاتها ولوحات زوجها دييغو ريفيرا في صبيحة السبت الثاني من شهر مي (مايس) 2015 رسامة شهيرة ولدت في أحد ضواحي كويوكان، المكسيك في 06 يوليو، 1907 وتوفيت في 13 يوليو، 1954 في نفس المدينة.

أبوها مهاجر يهودي ألماني وأمها من أصل مكسيكي.في السادسة من عمرها، تعرّضت لمرض وأصيبت بشلل الأطفال فتأذت رجلها اليمنى، وخلّف ذلك عوقاً بساقها مما ترك ذلك العوق أثراً نفسياً سيئاً عليها لفترة طويلة من حياتها، لم ترتدِ الفستان في حياتها إلاّ مع الجوارب الصوفية في عز الصيف كي تخفي أعاقتها.

لكن فن الرسم كان محور أعمالهابين الواقع والقدر، إذ نبع ذلك من تجربتها الخاصة في المعاناة، وكان الرسم المتنفس الوحيد لآلامها وعذاباتها وقدرها التعس، والمعاناة جعلت تجربتها الخاصة منبعاً للخيال، ولم يكن ذلك إلغاء للواقع للوصول إلى مملكة الخيال، إذ ان لوحاتها كانت واقعية قابلة الفهم غير مستعصية الإدراك، وفيها الكثير من التوثيقية والتقريرية وواضحة حتى للمشاهد البسيط.

تزوجت فريدا كاهلو من الرسام المكسيكي دييغو ريفيرا في 21 أغسطس 1929 وقد كان عمرها 22 سنة بينما كان عمر ريفيرا 42 سنة ونتيجة لطباعها الصعبة ولخيانته لها مع أختها تطلقا عام 1939 ولكنها تزوجا من جديد في عام 1940 في سان فرانسيسكو.يذكر ان كاهلو كان لديها ازدواجية جنسية مما ترتب عليه حدوث المشاكل أثناء زواجها ب دييغو ريفيرا

كمتعاطفين شيوعيين ناشطين، تصادقت فريدا وزوجها مع ليون تروتسكي الباحث عن ملجأ سياسي بعيدا عن نظام جوزيف ستالين في الإتحاد السوفييتي. عاش تروتسكي في البداية في منزل الزوجين (حيث حدثت علاقة بينه وبين كاهلو). انتقل تروتسكي وزوجته بعدها إلى منزل آخر في كيوكان حيث اغتيل تروتسكي لاحقا.

قبل أيام قليلة من وفاة فريدا كاهلو في 14 يوليو 1954، كتبت في مذكراتها: "أتمنى أن يكون خروجي من الدنيا ممتعا - وأتمنى أن لا أعود اليها ثانية - فريدا". السبب الرسمي للوفاة كان انصمام رئوي، لكن البعض يشك بأن تكون قد توفيت بسبب جرعة مفرطة قد تكون أو لا تكون مقصودة. لم يتم تشريح الجثة أبدا. كانت مريضة جدا خلال السنة الأخيرة وبترت رجلها اليمنى حتى الركبة، بسبب الغانغرينا. كما أصابها التهاب رئوي في تلك الفترة، مما جعل صحتها هشّة.

كتب دييغو ريفيرا لاحقافي سيرته الذاتية أن اليوم الذي ماتت فيه كاهلو كان أكثر الأيام مأساوية في حيات، مضيفا أنه اكتشف متأخرا أن الجزء الأفضل من حياته كان حبه لها.

يحفظ رماد جثتها اليوم في جرة من الفترة القبل كولمبية معروضا في منزلها السابق (البيت الأزرق)، في كايوكان. المنزل حوّل إلى متحف يضم عددا من أعمالها الفنية ومقتنيات عديدة من حياتها الخاصة.

الاعتراف والتقدير المتأخر

في فيلم فريدا الذي يصور الحياة التراجيدية الصاخبة المؤثرة للفنانة المكسيكية فريدا كاهلو، التي خلّفت وراءها تراثاً تشكيلياً رائعاً، وملامح حياة تجسد مقدار الوجع والقلق والمعاناة الذي لف سنوات عمرها القليلة، مذكرة إيانا بتلك المصائر المأساوية لأصحاب القلوب الكبيرة والمشاعر المرهفة الرقيقة، نلتقي النص الجميل الراقي وكيفية المعالجة الفنية التي أمسكت بالنص، والتفت حوله لتخلق صورة وحدثاً متكاملين، وقد تفوقت الممثلة سلمى حايك على نفسها في هذا الدور المعقد والمركب وهي تترجم الانفعالات الداخلية لدى الشخصية المقهورة عاطفياً والمدمرة نفسياً وجسدياً، غير أن هذه الشخصية لم تكن سلبية بالمرة، فهي تدافع عن نفسها وتقاوم في سبيل الارتقاء بنفسها وبإبداعها حتى تصل إلى الهدف الذي تريده. يذكر أن الفنانة سلمى حايك جسدت دور فريدا في هذا الفيلم.

ورغم أن النقاد يصنفون أعمالها ضمن الاتجاه السريالي، فإنها تقول في سيرتها الذاتية:« لم أرسم أبداً أحلاماً، بل أرسم واقعي الحقيقي فقط »، هذا الواقع الذي تراه مجسداً في ملامح وجهها، وفي جسدها المثخن بالجراح الذي حاولت أن تنقل تفاصيله التي تعكس ظاهرها الباطن، وحاجباها المقرونان كأنهما غراب ينعى تلك النظرات، وشفتاها المنقبضتان تعبير عن مأساتها وتحملها لآلام شديدة تمزق جسدها.

 

بعد سنين من وفاتها

المخرجة جوليا تيمور اخرجت فيلم سينمائي عنها وعن حياتها وسيرتها الذاتية بعنوان فريدا الحياة المتنافسة فيلم عن حياتها وأيضا كيف جعلت نفسها امراة تعيش في الخيال السعيد وغير الواقعي وتنسى حياتها الصعبة الواقعية

كتب- أحمد بلال:

في عام 1937، رسمت الفنانة المكسيكية فريدا كاهلو بورتريه ذاتي، وككثير من البورتريهات الذاتية التي نفذتها في تلك الفترة، كان ذلك العمل مخصصا للزعيم الشيوعي ليون تروتسكي، وفي عام 1932 نُزعت الجنسية الروسية عن تروتسكي، وتنقل بين عدة بلدان، ليستقر في آخر الأمر في المكسيك التي وصل إليها عام 1936، وهناك أقام في ضيافة الفنان ديوجو ريفيرا زوج الفنانة فريدا كاهلو.

بورتريه لفريدا كاهلو 1937

كانت علاقة ريفيرا وفريدا تشهد توترا بعدما اكتشفت فريدا خيانة ريفيرا لها مع أختها الصغرى كريستينا، ومع وصول تروتسكي، الذي لم تصل زوجته إلى المكسيك إلا بعد عام من إقامته بها، بدأت فريدا بالانجذاب ناحية تروتسكي، وتطور الأمر سريعا لتنشأ بينهما علاقة غرامية، وبعد وصول زوجة تروتسكي إلى المكسيك، كان تروتسكي وفريدا يتحدثان في أمورهما الخاصة بالإنجليزية حتى لا يكتشف الزوجان أمرهما، وكان تروتسكي يكتب لفريدا رسائل غرامية، كان يضعها في الكتب التي يُعيرها إياها.

وفي يوليو 1937، اكتشف كل من ريفيرا، وناتليا، زوجة تروتسكي، العلاقة السرية، الأمر الذي أدى بطبيعة الحال إلى انتقال تروتسكي وزوجته إلى مدينة أخرى، وهنا تأتي قصة البورتريه الذي نفذته فريدا، ففي المنزل الذي عاش فيه تروتسكي، وجدوا اللوحة مخبئة بين الستائر، ومكتوب على الورقة التي تمسكها فريدا في البورتريه "إلي تروتسكي بمحبة عظيمة، أهدي هذه اللوحة، 7 نوفمبر 1937، فريدا كاهلو، مدينة سان انجل، المكسيك"، ويُعتقد أن اللوحة كانت عبارة عن هدية لتروتسكي بمناسبة عيد ميلاده الذي يوافق اليوم المدون على اللوحة.

 

لحظة وصول زوجة تروتسكي إلي المكسيك

تروتسكي بصحبة طلاب من الولايات المتحدة الأمريكية عام 1940

تروتسكي بصحبة طلاب من الولايات المتحدة الأمريكية عام 1940

أصبحت العلاقة بين فريدا وتروتسكي، علاقة صداقة فقط، حتى تم اغتياله في 1940، على يد رامون ميركادير، بأمر من ستالين، وكانت فريدا أحد المشتبه بهم في جريمة القتل، واحتجزت للاستجواب لمدة يومين، وحول الخطابات الغرامية بينهما، فقد قال صاحب كتاب "تروتسكي.. السقوط من الثورية"، "برتراند بيتنود"، إن تروتسكي طلب من فريدا في نهاية علاقته بها أن تُعيد إليه رسائل الحب التي بحوذتها حتى يحرقها.

 

كوليت مرشليان

يحتفل المكسيك بمئوية ولادة الرسامة التشكيلية فريدا كاهلو التي تعتبر اليوم واحدة من أبرز فنانات القرن العشرين. وقد تركت مجموعة لوحات ضخمة يُشار إليها على أنها تحمل من مضامين وإيحاءات ما يدعو الى جدل أوسع بين النقّاد حول تمايز أعمالها. وهذا ما حصل منذ أن بدأت هذه الفنانة ترسم

 

نضالها الفني والسياسي الثوري

ليس مستغرباً أن تكون فريدا قد انخرطت في شبابها في المعترك السياسي والنضالي فهي تقول عن نفسها: "ولدت في "الحقبة الزابّاتية" أو حقبة الثوري زاباتا الشهير"... وذلك ترك أثراً في روحها وسعياً الى الحرية والعدالة. عام 1928، انخرطت في صفوف الحزب الشيوعي المكسيكي، وسعت سنوات طويلة، من ناحية ثانية، الى تحسين أحوال المرأة المكسيكية الاجتماعية ورفضت على الملء واقع نساء بلادها، ومنذ سن المراهقة قررت "عدم سلوك طريق نساء بلادها اللواتي عانين الفقر والجهل والحرمان"، واختارت لنفسها "العلم والسفر والحرية واللذة والحب والفن"... التقت دييغو مجدداً وأعجب بأعمالها أشد إعجاب واعتبر منذ بداياتها أنها ستكون فنانة المكسيك: في 21 آب 1929، تزوّجت الفنان "الجداري" الشهير دييغو ريييرا وكان يكبرها بـ21 عاماً. سكنا في مكسيكو في محترف ضخم عمل فيه الإثنان، وكانت فريدا في قمة سعادتها، غير أنها سرعان ما اكتشفت خيانة دييغو المتكررة لها وهي كرّست هذه السنوات الأولى التي تسميها "سنوات حبها العميق" بلوحة "فريدا ودييغو" الرائعة التي استوحتها من صورة زواجهما التقليدية. وسافرت مع زوجها الى أميركا وتحديداً الى سان فرانسيسكو...

عام 1930، أجهضت للمرة الأولى، وعلمت من طبيبها الخاص أنها غير قادرة على الإنجاب، بسبب حادثة الباص السابقة، إلاّ أنها حملت للمرة الثانية وتعرّضت لمشاكل صحية طارئة جعلتها تجهض للمرة الثانية، وعلى فراشها في "مستشفى هنري فورد" رسمت رائعتها "السرير الطائر" حيث هي في اللوحة على سرير المستشفى ويطير من بطنها جنين صغير هو على صورة دييغو: "انه الطفل الذي كنت سأهديه لدييغو..." فخلدته في لوحة رائعة.

بعد هذه الحادثة، صارت فريدا ترسم حزنها وايضاً قرفها من حياتها في أميركا، كانت ترغب في العودة الى المكسيك لكن دييغو، على عكسها، فتنته اميركا واراد البقاء فيها.

في تلك المرحلة، رسمت فريدا "رسم ذاتي على الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة" كما رسمت "ثوبي معلق هناك"....

بعد العودة من أميركا، سكنت في مكسيسكو ورسمت كثيراً، لكن خيانات دييغو جعلتها تترك منزلها واختفت فترة طويلة اعلنت فيها عن خيانتها له علناً "علّ ذلك يداوي جراحها"...

 

فريدا وتروتسكي...

عام 1927، وتحديداً في 9 كانون الثاني من ذلك العام، استقبل الثنائي دييغو وفريدا ليون تروتسكي وزوجته في "منزلهما الازرق" وكان عنوان المرحلة "اللجوء السياسي" وعنوانها "الحب المجنون". فقد أُغرمت فريدا بليون تروتسكي وانتهت هذه المغامرة العاطفية برحيله عنها بعد اشهر قليلة وخلدت حبها له بلوحة "رسم ذاتي مهدى الى ليون تروتسكي" حيث رسمت وجهها: انه وجهي في أجمل يوم من عمري"... اما تروتسكي فقد قُتل بعد عامين.

حتى ذلك الحين، لم تكن فريدا قد قدمت اعمالها بعد في معرض فردي وخاص بها، لكن ذلك حصل بعد لقائها الشاعر اندريه بروتون الذي قدم الى المكسيك مع جاكليم لامبا ونزلا في "المنزل الازرق" ايضاَ لفترة قصيرة. اعجب بروتون بجنون بأعمال فريدا وقال عنها: انها قنبلة ملفوفة بشريط زينة ملون".

وعمل بروتون على تنظيم معرض لها وكان ذلك في تشرين الأول 1938 في "غاليري جوليان ليي"، وتوالت بعدها المعارض ما بين اميركا وباريس. عام 1940، وكانت قد اصيبت بوعكة صحية عالجها على اثرها الدكتور ايلوبيسر في سان فرنسيسكو، فأخدته لوحة عنوانها: "رسم ذاتي مهدى الى د. ايلوييسر"، في تلك المرحلة، كان قد وقع الطلاق بينها وبين دييغو. لكن هذا الأخير لحق بها الى سان فرانسيسكو وبعد اشهر من التودد لها، وقعت من جديد تحت سحره وتزوجا مجدداً، وعاشا في البيت الازرق" من جديد، ذاك البيت الذي ورثته عن والدها بعد موته في تلك السنة، والذي ابصرت فيه النور والذي هو اليوم "متحف فريدا كاهلو".

مذكرات كاهلو / تاريخ النشر الثلاثون من جولاي 1999

 

عبد الاله الصائغ

مشيغن المحروسة السبت 6 مايس 2016

 

 

khadom shamhod فرانسواز جيلو: فرانسواز هي واحدة من الفتياة التي لعبت دورا مميزا في حياة بيكاسو. ولدت عام 1921 في باريس، وتعرفت عليه عام 1943 في احد المطاعم واستمرت العلاقة بينهما حتى عام 1953 وانجبت منه طفلين هما كلود وبالوما .. اصدرت ثلاثة مجلدات عن حياتهما ولازالت تشتغل بالرابع وتحمل عنوان – حياتي مع بيكاسو – فهي اول من كشف عن حياة بيكاسو بوجهيها الظاهر والخفي، الفني والانساني، وتصفه بانه رجل عبقري فصيح اللسان، ومادي اناني متقلب لا يخشى من احد ولا يعترف بالاعراف او التقاليد، فوضوي مهدم ... كما وصفه صديقه الشاعر ماكس جاكوب (يعقوب) بانه فنان ماجن .

 

عشرة سنوات من المعاشرة:

974-khadom2كانت فرانسواز قد درست الفنون وتعلمت الرسم ثم طلبت من بيكاسو في بداية علاقتهما ان يعلمها الرسم وتقنياته كما كانت المنفذ والمساعد لكثير من لوحاته سوى في الاستنساخ او املاء الاشكال بالالوان حسب النموذج الذي يرسمه لها بيكاسو . وكانت قد كرست كل وقتها للرسم والموديل المفضل لدى بيكاسو وكانت تقف عارية امامه ليرسمها . كما طلب منها احد التجار بتسويق لوحاتها . ولكن الظروف التي مرت بها قد عقدت الامور فقد اصبحت صديقات بيكاسو القديمات كارثة عليها افزعت مضجعها، خاصة رسائل ماري تيريسا صديقته القديمة حيث لم تنفك رسائلها اليومية ولا تنقطع عن بيكاسو وقد ولدت له طفلة مايا Maya (María) وكان يحبها كثيرا حتى ان فرانسواز وصفتها بان لهاجمالا خارقا ... وكان بيكاسو عندما تعرف على فرانسواز اعتبرها فينوس صاحبة الالهام والجمال . وكانت اكثر نسائه مداراتا له، لكن مع الاسف بيكاسو ذو طبيعة متقلبة ليس له صديقة دائمة وانما فن دائم ..

يوم من الايام قالت والدة بيكاسو لزوجته الروسية اولغا (يا صغيرتي المسكينة لو كنت صديقتك لاقنعتك بالابتعاد عنه وتركه ونسيانه لانه لا يستطيع ان يحب امرأة مهما كانت جميلة وطيبة ومخلصة ....)

 واخيرا قررت فرانسواز هجرته عام 1953 قائلة ان خير ما فعلته هو ان اخرج من حياته قبل ان انتهي محطمة كما حدث لنسائه السابقات . اثنان انتحرتا هما ماري تيريسا وجاكلين روكي واثنتان اصبحتا من المجانين هما اولغا ودورا مار ... فقال لها بيكاسو: (لا تستطيع امرأة ان تهجرني انا اقرر هجرها ..) مع ذلك صممت بقوة ان تهرب ثم قال لها في هذا العمر وتتركيني ؟؟؟؟ فعندما خرجت من البيت مع اولادها سقط بيكاسو باكيا . ثم غضب عليها وقرر ان لا يراها ابدا رغم محاولاتها الاتصال به في مناسبات كثيرة خاصة عندما كان في نيويورك في احد معارضه او الاتصال في التلفون للسؤال عنه . لقد خرجت من قلبه ولم تعد ابدا حتى وفاته ..

 (كل مرة اتعرف فيها الى أمرأة جديدة يجب ان احرق التي مرت قبلها هكذا اكون حرا .. طليقا من غير قيود ... اترك المرأة وانسى الماضي كل الماضي وربما هذا يعيدني الى الشباب الدائم ..)

974-khadom

اصدرت كتابها – حياتي مع بيكاسو - عام 1964 الانف الذكر واوضحت فيه بدقة كل تفاصيل حياتها معه ومع نسائه السابقات واللاحقات واعطت لهن وصفا دقيقا ولكن لا يخلوا من التهجم وو التسقيط لبعضهن مثل جاكلين روكي آخر نساء بيكاسو والتي انتحرت بعد وفاته . حيث كانت الغيرة تحرقها وتصف جاكلين بمواصفات سيئة .. الكتاب من ترجمة الكاتبة العراقية مي مظفر وتصميم الغلاف من عمل الاستاذ رافع الناصري ..

(بيكاسو يحب مثل المجنون فهو يبحث عن المرأة التي تروي عطشه وتغذي فنه .. كل امرأة تدخل في حياته هي مشروع فني جديد للانتاج والابداع وهي مصدر الهام وخلق .. ولما تنتهي الرغبة والنشوة بجمالها وبجسدها، يغادرها بطريقة غير مكترث ولا آىسف لها ... ثم يعاود الكرة مع فتاة اخرى وهكذا ..)

لقد رسم بيكاسو فرانسواز كثيرا وبرزت بعناوين مختلفة باسلوبه التكعيبي واخرى باسلوب واقعي وهي الآن تزين عدد من متاحف العالم ..

 بعد ذلك رحلت الى نيويورك وتزوجت من طبيب امريكي والآن تتمتع بعمر فوق التسعين وقد قامت بمعارض عديدة واشتهرت بين الناس كأمراة - زوجة بيكاسو - ..

 

د. كاظم شمهود

 

 

khadom shamhodتقول مايا بيكاسو Maya Picasso ان كل الذين صاحبوا بيكاسو من النساء او الرجال تحولوا الى رواة وكتاب اصدروا مئات الكتب والمقالات عن حياته واعماله واصبحت في غالبيتها مادة تجارية دسمة اغرقوا فيها مكتبات واسواق العالم .. وفي هذا المشروع سنتحدث عن عدد من نساء بيكاسو اللآتي لعبن دورا مهما في حياته الفنية خلال عمره الفني الطويل، وكن السبب الرئيسي في شهرته وتألقه ...

 

دورا مار –Dora Mar

970-khadomولدت دورا عام 1907 في باريس وكان والدها جوزيب ماركوبيش من اصل كرواتي تعلمت اللغة الاسبانية عندما كانت عائلتها في الارجنتين وبعد انفصال الوالدين عادت الى باريس وكان عمرها 19 سنة . درست الفن في مدرسة الفنون الجميلة قسم الرسم ثم قسم الديكور ثم قسم التصوير الفوتوغرافي . بعد ذلك فتحت لها محلا للتصوير الفوتوغرافي في باريس بمساعدة والدها عام 1934 . وكانت تزود بعض الصحف في صورها النادرة والجميلة والتي اشتهرت من خلالها في باريس في عقد الثلاثينات ..

انتمت الى التيار اليساري واصبحت عضوا فاعلا ’ كما انتمت الى جماعة السرياليين بزعامة اندرية بريتون وغيره . وكانت مثقفة وفنانة حادة النقاش .

 

بيكاسو ودورا:

تعرف بيكاسو على دورا عام 1922 وكان عمرها 29 سنة وعمره 45 سنة وفي نفس الوقت كان بيكاسو مرتبطا مع امرأة اخرى تسمى ماري تيريسا ... ؟ والتقى الاثنان عدة مرات في شواطئ mougins في فصل الصيف على سرية من امرهما .. وكان معهما في هذه المتعة جماعة من السرياليين امثال اندريه وجاكليني ولي ميير والوارد .. كانت دورا أمرأة فاتنة حسنة الجمال وقوية في شخصيتها وثقافتها اسحرت بيكاسو ودوخته . وقد رسمها بيكاسو عدت مرات بمختلف الوضعيات والتقنيات . رسمها في اول الامر جميلة رائعة المظهر باسلوب واقعي، ثم رسمها باسلوب تكعيبي فحطم شكلها وجعلها باكية، وقد اطلق على هذه اللوحة اسم - المرأة الباكية – كان ذلك عام 1937 . وفي هذا الوقت اندلعت الحرب الاهلية في اسبانيا.. وكلف رئيس الجمهورية الاسبانية بيكاسو بعمل لوحة للجناح الاسباني في المعرض العالمي في باريس لاعطاء صورة جميلة للبلاد، فرسم بيكاسو - جرنيكا -

كانت دورا قد هيئت مكانا كبيرا لبيكاسو لرسم جرنيكا وكانت قد ساهمت في بعض تفاصيل اللوحة من ناحية الارشاد والافكار، وكانت هي اول من صور اللوحة في كامرتها الشخصية .. ثم تركت دورا مهنة التصوير الفوتوغرافي وباعت كل ادواتها الحرفية الى بيكاسو . وكرست حياتها للرسم ... ورغم فترة الحب والعشق الجنونية وتضحية دورا بكل ما لديها من اجل بيكاسو، فقد تركها عام 1946 وتحول الى اخرى (كعادته) .. وكانت فرناندي اوليبير قد ذكرت في مذكراتها (ان كل امرأة في حياة بيكاسو هي عبارة عن مشروع جديد وبداية حياة فنية جديدة) .

 

المرأة الباكية – رواية للكاتبة الكوبية

970-khadom2رسم بيكاسو دورا باسلوب تكعيبي ظهرت فيه محطمة باكية عام 1937، ويبدو ان بيكاسو يرسم اشكال نساءه حسب العلاقة التي تربطه بها اذا كانت متوترة او فترة غرام .. الكاتبة الكوبية ثوي بالديس Zoe Valdes كتبت رواية رائعة عن هذا الموضوع اسمتها - المرأة الباكية La mujer que llora - -

و قد حصلت على جائزة اثورين عام 2013 – (68 الف يورو) -في مدينة القنت الاسبانية Alicante وكانت الرواية تحكي عن حياة الفنانة السريالية- دورا مار مع بيكاسو - والتي عاشت معه وانطبعا الاثنان في حب ومتعة غريبة خلال الحرب العالمية الثانية والحرب الاهلية الاسبانية .

وذكرت الكاتبة ان دورا بعدما تركها بيكاسو خاب املها وتحطمت حياتها واخذت تكتب عن ذكرياتها معه خلال العشرة سنوات الماضية. وذكرت بان دورا كانت قد اعطت المثل الاعلى للحب والسند القوي لبيكاسو في كل الظروف ومثلت ايضا الاتجاه الاجتماعي في محاربة الفكر البرجوازية والضمير الحي للفنان . كما ذكرت انها امضت ست او سبع سنوات في كتابة الرواية تخللتها بعض التوقفات والتحقيقات الكثيرة ..  وكانت دورا مار فنانة سريالية ونحاتة ورسامة ومصورة فوتغرافية قد منحت الحياة لبيكاسو وفنه وشهرته وعندما توفى بيكاسو عام 1973 سألوها عن غيابه قالت (لقد عشنا سنوات عشق سرية كانت من اجمل ايام حياتي .. .. ..). ماتت دورا مار عام 1997 وكان في ملكيتها 130 لوحة وتخطيط لبيكاسو وقد تركتها للورثة ..

 

د. كاظم شمهود

 

62-Fechin7نيكولاي ايفانوفيج فيچن  (1881-1955)  Nicolai Ivanovich Fechin من الرسامين الروس البارعين.

 62-Fechin2

ولد في كازان لعائلة متوسطة الحال حيث كان والده يعمل نجارا متخصصا بالحفر على الخشب وهو الذي زرع في ولده الفن حتى ان نيكولاي بدأ يحضر تخطيطات الحفر لوالده وهو بسن العاشرة.

62-Fechin12 

وفي سن الثالثة عشر دخل مدرسة فنية اعدادية لينتقل بعدها الى الاكاديمية الملكية في سانت بيترسبرگ ويتتلمذ على يد ايليا ريپن.

62-Fechin10 

تخرج من الاكاديمية بدرجة شرف ليحصل على بعثة  Prix de Rome التي ترسل المتخرجين المتفوقين في رحلة دراسة واطلاع عبر العواصم الاوربية.

 62-Fechin3

عاد نيكولاي بعد البعثة ليعمل تدريسيا في كازان لمدة عشر سنوات.

 62-Fechin1

في السنة الثانية من هذه البعثة الدراسية حاز نيكولاي على الجائزة الذهبية في معرض ميونخ العالمي والتي على اثرها استلم دعوة خاصة من الولايات المتحدة لاقامة معرض في معهد كارنيگي في بتسبرگ في ولاية بنسلفانيا.

 62-Fechin5

ومن هنا فـُتح لاعماله السوق الامريكي واصبح فنانا معروفا لدى الجمهور الفني الامر الذي ساعده للهجرة الى امريكا فيما بعد عندما ساءت الامور في السنوات الاولى للثورة البلشفية وخاصة ابان مجاعة 1921.

 62-Fechin6

في الولايات المتحدة عمل نيكولاي تدريسيا في اكاديمية نيويورك وحصل على جوائز مهمة على اعماله الا انه اصيب بالسل واضطر ان يغادر نيويورك الى جو ادفأ واكثر جفافا فذهب الى الغرب الامريكي ليستقر في ولاية نيومكسيكو ثم جنوب كاليفورنيا.

62-Fechin8

وهناك احب بيئة الهنود الحمر والتصق بثقافتهم وانتج اغلب لوحاته من وحي حياتهم.

 62-Fechin9

يعتبر فيچن من رسامي البورتريه المتفوقين وهو مخطط عملاق يندر ان يضاهي قلمه احد.

تنوعت اعماله بين الكلاسيك والاكاديمي المتميز بضربات الفرشاة العريضة والسريعة. وهو الاسلوب الذي لم يكن شائعا في وقته، الامر الذي جعله من رواده الاوائل والذي تبنته فيما بعد الالاف من طلاب الفن الروس وغيرهم .

 

مصدق الحبيب