ملف: المثقف والانتخابات .. الدور والمسؤوليات

صندوق الاقتراع العراقي بين الحلم الناعم والواقع الخشن

abdulelah alsauqاحتراز قبل العرض: المقالة هذه ليست وصفة جاهزة لمنظومة مشكلات البرلمانيين العراقيين فهم الذين خربوا سمعة البرلمان العراقي والعراق البرلماني معا، والمقالة هذه لم تدعي - ي - ولا تدعي ولن تدعي انها تمتلك الحق والصواب معا فيما تطرحه، ومثل ذلك الادعاء لايدعيه سوى دعي، ولكنها اي المقالة هذه تدعي وبملء الفم انها مشاركة في القراءة تمتلك صدقيتي فيها، والمقالة هذه لاتناصب كل رموز السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية والاعلامية الكراهية،، ولاتطالب بالتجريم (والمقاضاة غير التجريم) والضوء والماء موجودان في احلك الحالات عتمة وفي أيبس المجالات الصخرية، ففي حقيقة كل حجر ماء وفي طبيعة اي نفق ضوء، وان اي موطيء قدم قد يواجه باحتمالات للزلق مهما تضاءلت (،،) . إ . هـ

 

عرض المقالة

المجتمع العراقي ليس منظمة خيرية، حتى نتخيله بإطار غريب عن واقعه، كما انه ليس منظمة إرهابية حتى نغرِّب صورته في الصعيدين المحلي و العالمي،واذا كان الخير سجية فيه فإن التنظيم - بسبب الظروف السياسية التي مرت به - ابعد شيء عن سجيته،، .. وحين اسقط تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس ... سقط التمثال بسرعة عجيبة لكن قاعدة التمثال لم تسقط وقد تشاءم بعض الكتاب المعروفين مثل الدكتور احمد النعمان الحيالي نور الله ثراه، وغب سقوط النظام البعثي 9 ابريل 2003 كتب الحريصون على الديموقراطية في العراق مقالات استباقية حذروا فيها من خوض لعبة الاقتراع،ومسوغ تحذيرهم ان الوعي الجمعي العراقي قد انحدر الى الحضيض ولن يكون في صالح الديموقراطية على اي حال لأن التجهيل حل محل التوعية والاذلال صار بديلا من الكبرياء، كانت حجة اولئك الكتاب ان الديموقراطية ثقافة وان صندوق الاقتراع ان لم تتوفرله أو فيه الاشتراطات الغربية كما في بريطانيا مثلا وفرنسا وامريكا وسويسرا واسكندنافية فان العاقبة ستكون وخيمة ومأساوية معا، اورد للقاريء الكريم حكاية تجعل نبض القلب مضطربا : كنت ضمن ركاب الطائرة التي تقلنا من كازابلانكا الى عمان، كان ذلك صيف 1997 وفي الطريق تعرفت على عائلة مغربية قوامها اب وام في السبعينات من عمريهما ومعهما ابنهما في العشرينات من عمره وكان يبدو عليه المرض الشديد من النحول الزائد الى صفرة الوجه الى سكرات الغيبوبة ومن خلال التعارف والحديث علمت ان العائلة المغربية كانت تقصد العراق، فسألت الاب ان كان لديهم معارف في العراق او عمل قال لا، وحين استغربت همس لي الأب ان ابنه مصاب بكليتيه وهما بحكم التالفتين ولابد من استبدالهما او في الاقل استبدال واحدة، وسمعنا ان هناك في العراق من يبيع كليته بمئتي دولار وهكذا انتعش املنا في ان يبقى ولدنا على قيد الحياة، فاخفيت عن العائلة المغربية ارتباكي وصرخت في سري واذلاه واعراقاه، صدام حسين وطبقته المتنفذة وقتذاك اوصلوا العراق الى هذا الدرك، وعزفت نفسي عن التعاطي مع العائلة المغربية وتناومت حتى وصلنا عمان وتركت الطائرة والمطار وكابوس ان يبيع بعض ابناء جلدتنا من العراقيين كليته بورقتين كان يشوش بالي، ولنعد الى الموضوع فنتساءل اذا كان النظام السابق قد نجح في تجويع العراقيين وتهوينهم وتجهيلهم ثم سقط هذا النظام فجأة بأكف غير عراقية وبدبابات اطلسية وكنا نشهد من شاشة التلفاز عمليات السلب والنهب وربما القتل العشوائي نشهد الفرهود عند جهلة العراقيين وسفلتهم، فهل من الجائز اجراء انتخابات في مجتمع مخرب استطاع صدام وطبقته تخريبه لفترة ثلاثة عقود ؟؟،، ان الدعوة الى انتخابات عاجلة بدت غريبة بالنسبة للعقلاء وكانت مسوغاتها زعما يفتقد الى حذق التسويغ، فكيف نطرد الاطلسيين وهم الذين انقذونا من صدام حسين (كذا) وكيف يحتلون العراق ببساطيل جنودهم ونطردهم نحن بصندوق الاقتراع؟ واين المجتمع الموحد الممنع المحصن كي ينتخب مرشحه دون تزوير وبيع الذمم، كنا نحذر من التعجل في شرعنة مجلس الحكم بزعامة القائد الامريكي بريمر، لكن الاندفاع نحو صناديق الاقتراع كان على اشده فالجماهير عطشى للديموقراطية ولو بصندوق مرتبك، وهو امر دبر بليل ففاز من فاز وفشل من فشل، لكن صندوق الاقتراع لم يقدم لنا الديموقراطية على طبق من ذهب ولا على طبق من طين، فالسلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية والاعلامية لم تكن لتعمل منسجمة، ونحن لانتكلم عن اداء السلطة التنفيذية وحدها فقد عملت جهات كثيرة على تعطيل خارطة الطريق ووضع المعوقات لعمل دولات الرؤساء الدكتور اياد علاوي و الدكتور ابراهيم الجعفري والسيد نوري المالكي، وضع المعوقات من لدو مجلس النواب الى مجلس القضاء الى مجلس رئيس الجمهورية فضلا عن وجود خلل (قيادي) لدى المكون الشيعي والسني والكوردي، ولسوف نقف عند الموت السريري للبرلمان العراقي، وها نحن اولاء مع شطر غير قليل من النواب العراقيين الذين باتوا مثالا في الابتزاز واللامبالاة، المجلس منعقد وبعضهم مثلا مثلا جالس في كافتيريا البرلمان او نائم في بيته او ذاهب الى العمرة للمرة العاشرة او مسافر الى خارج العراق للمرة المئة، نواب يأكلون مع معاوية ويصلون مع الحسن، ولاؤهم لأحزابهم وطوائفهم ومناطقهم بينما ديدنهم كان مصالحهم الشخصية والفئوية، لايلتقون مع جماهيرهم ولا يلتفتون الى الشأن العراقي بجدية،

 

والسؤال هو لماذا هرعنا الى آلية البرلمان الغربية، ونحن نتاج تربية شرقية متخلفة؟

357-saeqومهما يكن فما فات فات وكل ماهو آت آت،ولسوف اعزز وجهة نظري فإن عليَّ ان اقتبس فقرة من مذكرات الاستاذ الدكتور عدنان محمد سلمان الدليمي وهو سياسي معروف ، ففيها دلالات على فساد المروءة في العراق، وانا اقتبس من الجزء الاول بعنوان آخر المطاف سيرة وذكريات طبعة دار المامون في الاردن 2012 ص197 وبعدها، واذا اعترض معترض على اقتباسي قائلا ان الدليمي يمثل تيارا حتى داخل المكون السني فإن الجواب هو ان اقتباسنا سيظهر اتهام الدليمي لبعض الرموز من المكونين الشيعي والسني الذين يتآمرون على بعضهم البعض طمعا في المال والجاه والسلطة، ذكر الدليمي اسماء شيعية فاوضته سرا على ان تتواطأ معه وراء ظهر رفاقهم من الشيعة والحال نفسه منطبق على المكون السني، بل ان حنق الدليمي في اساسه كان على خيانة بعض الرموز السنية لبعضها البعض كما فعل مثلا الدكتور طارق الهاشمي مع رفيقه الدليمي فقد ذكر الدليمي مؤامرة دبرت ضده من الهاشمي استعملت فيها اسلحة قذرة - كذا - قال الدكتور عدنان الدليمي في مذكراته (.. وظهرت النتائج الاولية للانتخابات تشير الى تفوق الجبهة فارسل الى الدكتور ابراهيم الجعفري مندوبين هما الدكتور سعيد اسماعيل حقي والسيد عدنان الكاظمي وعرضا علي التعاون وقدموا تنازلات وكان هناك صراع مكشوف بين الجعفري والمالكي واراد الجعفري ان اقف معه في صراعه مع نده وشريكه في حزب الدعوة وعرض علي ترشيحي لمنصب متقدم في الحكومة المنوي تأليفها وفق المحاصصة الطائفية فرفضت العرض واتصل بي ايضا ممثل عن سماحة السيد عبد العزيز الحكيم وعرض علي التعاون وكنت يومذاك امثل ابناء السنة ولم يكن هناك صوت لأي من قيادات اهل السنة يعلو صوتي وقامت مظاهرة حاشدة تقدر بمليون متظاهر في الشوارع الاربعة من مدينة اليرموك محتجة على نتائج الانتخابات وكانت جميع الاستطلاعات تؤكد فوز جبهة التوافق بمقاعد تفوق العدد الذي اعلنته مفوضية الانتخابات وهو اربعة واربعون مقعدا وكانت الجماهير تهتف باسمي قائدا لهم وقفت في شرفة احد بيوت الحي المطلة على المظاهرة ومعي الاستاذ طارق الهاشمي والشيخ خلف العليان والدكتور ظافر العاني فخاطبت الجماهير وهنأتهم بفوز الجبهة وطلبت منهم الا يهتفوا باسمي ولا باسم اي شخص وانما عليهم ان يهتفوا للعراق ولوحدة العراق وسيادته ولجبهة التوافق ولما انفض التجمع عدت الى منزلي وفي اليوم التالي خرجت مسيرات حاشدة طافت بغداد ووقفوا امام بيتي مبتهجين بالنتائج الاولية للجبهة ثم انصرفوا وتوجهوا الى الحزب الاسلامي وكنا نامل ان نحصد ما يقارب من ثمانين مقعدا ولما ظهرت النتائج كانت مقاعدنا اقل من ذلك فأثير لغط بان هناك تزويرا وقع من قبل الامريكان لان امر الاشراف على الانتخابات كان بيدهم وفازت الجبهة التي يرأسها الدكتور صالح المطلك بـ 11 مقعدا وكان الدكتور صالح المطلك قد رشح نفسه عن بغداد ولم تفز قائمته في بغداد بأي مقعد ثم رشح الى مجلس النواب عن طريق المقاعد التعويضية التي وزعت على المقاعد الفائزة وبدات الكتل السياسية تعقد مشاورات وجلسات تفاوضية لاختيار رئيس مجلس النواب واختيار رئيس الجمهورية ومن ثم اختيار رئيس مجلس الوزراء ونواب هذه المناصب الثلاثة وتم الاتفاق على ان ترشح جبهة التوافق رئيس مجلس النواب ونائب رئيس الجمهورية ونائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع ووزير التعليم العالي ووزير الثقافة ووزير التخطيط ووزيرة المرأة ووزير الشؤون الخارجية وتم الاتفاق بيننا على ان يرشح الاستاذ طارق الهاشمي رئيسا لمجلس النواب وأرشح انا نائبا لرئيس الجمهورية ويرشح الشيخ خلف العليان إما وزيرا للدفاع بكونه ضابطا سابقا احيل على التقاعد ايام حكم الرئيس السابق صدام حسين او يعين نائب رئيس الوزراء وتم الاتفاق بين الكتل السياسية على اختيار مام جلال الطالباني رئيسا للجمهورية واختيار جواد المالكي الذي تبين عندذاك ان اسمه نوري رئيسا للوزارة بعد ان تفوق على الدكتور ابراهيم الجعفري في انتخابات الكتل الشيعية والذي رجح كفته تاييد الصدريين له وفي احد الاجتماعات مع الكتل السياسية في منزل مام جلال وكان السفير الامريكي حاضرا وجميع ممثلي الكتل الشيعية والكوردية حاضرين وكنا انا والاستاذ طارق الهاشمي حاضرينِ قال الاستاذ طارق الهاشمي: إن الكتل الشيعية لم توافق على اسناد منصب رئيس مجلس النواب اليه ولهذا يطلب ان يسند اليه منصب نائب رئيس الجمهورية فالتفت اليَّ مام جلال والحاضرون وطلبوا رأيي لأن الأمر كان محسوماً باتفاق الجميع على ان يسند إليَّ هذا المنصب، فسألت نفسي وقلت لها : نحن امام خصوم واعداء يفرحون اذا اختلفت كلمتنا، فلم اتردد عن الموافقة رغبة مني في وحدة صف الجبهة، فأعجب الجميع بتنازلي دون جدل او غضب، وقلت لهم إذن يجب ان يسند إليّ منصب رئيس مجلس النواب فأبدى الجميع موافقتهم ثم خرجنا لأداء صلاة العصر انا والاستاذ طارق الهاشمي فقال لي ونحن في الطريق انا سأساندك في اسناد رئيس مجلس النواب اليك ونشرت وسائل الاعلام يومذاك اختياري رئيسا لمجلس النواب وبعد يوم او يومين ذهبت الى مقر الحزب الاسلامي فدعاني الدكتور علاء مكي للحضور الى قاعة اجتماع الحزب فاستجبت بعد الحاح شديد منه فلما دخلت القاعة وجدت اجتماعا للجبهة ولم يكن لي علم به ولا ادري لم عقد الاجتماع اذ لم يخبرني احد به اذ جئت الى مقر الحزب صدفة فاذا سبب الاجتماع هو اجراء تصويت على انتخاب رئيس مجلس النواب ونحن في الجبهة لم نعقد اي اجتماع يخص انتخاب توزيع المناصب المسندة للجبهة بل كان يتم ذلك وفق تشاورات بين قادة الجبهة ووزعت الاوراق لاجراء الانتخاب وكان يجلس على يميني الاستاذ طارق الهاشمي فقال انظر الى ورقتي سارشحك فقلت له انا لا انظر الى ورقة اي شخص ثم اعلن عن التصويت وكان المرشح لهذا المنصب انا والدكتورمحمود المشهداني عن مجلس الحوار فاذا الاواراق الاولى كلها لصالح المشهداني فقلت في نفسي لعل ذلك لان هذه الاوراق اوراق اعضاء مجلس الحوار ثم توالى الكشف عن بقية الاوراق وكلها ترشح الدكتور المشهداني الا اوراق قليلة جدا لا تتجاوز اربع او خمس ترشحني فكانت النتيجة ان فاز بالاقتراع المشهداني فقمت وخرجت من القاعة مخذولا وكلي اسف والم على هذا الموقف من نواب الحزب الاسلامي كيف يفضلون شخصا مغمورا انذاك ولا اثر له في الحملة الانتخابية على شخصي الذي اسهم بنجاح الجبهة وبذل جهودا جبارة والناس كلهم يؤمنون ان جهودي وسمعتي في المجتمع السني هي التي اوصلت الجبهة الى ما وصلت اليه وانا وان لم اكن من المشاركين في الحزب الاسلامي لكن كنت من المساندين له والواقفين في وجه خصومه فضلا عن اني اعمل في حقل الدعوة الاسلامية منذ كنت شابا يافعا واسهمت في نشردعوة الاخوان مدة لاتقل عن خمسين سنة وان كنت قد تركت علاقتي التنظيمية في الحركة منذ خروجي من العراق الى الاردن سنة 1994 وكثير من العاملين في الحقل الاسلامي وحتى في حركة الاخوان يظنون اني مسؤول الحركة خاصة اني اسهمت اسهاما عظيما في ادامة الحركة واحيائها بعد ان اوشكت ان تتوقف بعد حل التنظيم سنة 1971 من قبل المراقب العام للاخوان الدكتور عبد الكريم زيدان وكان باستطاعتي ان اكشف عن هذه المؤامرة التي اتفق فيها الحزبان الاسلامي ومجلس الحوار على اقصائي واختيار الدكتور المشهداني ولكنني كظمت غيظي ولم اثر اي زوبعة اعلامية حرصا مني على وحدة الجبهة ووحدة صف اهل السنة وجرى التصويت في البرلمان على ترشيح الدكتور المشهداني دون منافس فتم انتخابه ولا اريد ان اتكلم على فشل الجبهة في هذا الاختيار فالشعب العراقي يقدر مدى فشل الجبهة في ذلك حتى اصبح كثير من الناس يقرنون هذا الاختيار الهزيل بنحكمة المهداوي ابان حكم الزعيم عبد الكريم قاسم، ولما لم يتم اختياري رئيسا لمجلس النواب الزمت الجبهة بان ارشح احد قادة المؤتمر وترشح لهذا المركز اثنان هما الدكتور سلام الزوبعي والدكتور ظافر العاني فتم اختيار الدكتور سلام الزوبعي وكان بحسب الاتفاق مع الكتل السياسية ان يتولى نائب رئيس الوزراء متابعة الخدمات والملف الامني في مجلس الوزراء ولكن لم ينفذ هذا الاتفاق من قبل رئيس مجلس الوزراء فيما يخص الملف الأمني واقتصر عمله على متابعة الخدمات وهذا مما جعل الحكومة تتمادى في محاربة ابناء السنة وتكثف من حملة الاعتقالات في صفوفهم بحجة محاربة الارهاب استغلالا فضيعا واستطاعت ان تحتوي وزير الدفاع وتبعده عن الذين وافقوا على اختياره وزيرا ممثلا لابناء السنة في حكومة المالكي .. إ. هـ ص 201) لقد اضطرت مقالتي الى التمادي في الاقتباس من مذكرات الدكتور عدنان الدليمي لكي يتضح النفس غير الطبيعي في التنافس على المناصب في الحكومة او البرلمان لكي نتوصل الى ان الهاجس الرئيس ليس خدمة المكون الشيعي او السني بل الهاجس هو الوصول الى رياسة البرلمان او عضويته ولو بالتآمر داخل المكون الواحد، ولهذا بدا اداء المجلس النيابي هزيلا ومدعاة ليأس العراقيين من جدوى المجلس في خدمة مصالح الجماهير بوصف السلطة التشريعية هي الأهم بين السلطات لأنها تشرع وتراقب اداء الحكومة معا، فإذا كانت مذكرات الدكتور الدليمي مبكرة على نحو ما فكيف لنا ان نقيم اداء مجلس النواب الذي اصبح عبئا على الحاكم والمحكوم ؟

 

خلاصة المقالة ومقترحاتها

اولا / ايقاف الانتخابات البرلمانية لمدة مناسبة - عشر سنيهات مثلا - حتى تستقر الاوضاع المرحلية الاجتماعية: الامنية والمعيشية والتربوية .

ثانيا / إحالة النواب العاطلين الذين قفزوا الى كراسيهم في غفلة من الزمكان العراقي والاقليمي والعالمي، ممن تسنموا رواتبهم (الفخمة جدا) وومن تحصلوا على تقاعد (مفرط في النهم) دون مؤهل لهؤلاء المتبرلمين او وجه حق او كفاءة، إحالتهم على القضاء لاستحصال المال السحت الحرام من مدخراتهم المنقولة وغير المنقولة، مهما بيضوا اموالهم وغسلوا، واسترجاع ما غنموه من الحق العراقي وبأثر رجعي ، ومثل هذا القرار يتخذ مع الوزراء العاطلين وما اسبغوء على عاطلين مثلهم خارج العراق من مثل السفارات والقنصليات والملحقيات كافة ومن نحو ممثلي العراق في الامم المتحدة والمؤسسات العالمية .

ثالثا / تطبيق شريعة من اين لك هذا مع المشبوهيهن من السياسيين حكاماً او نوابا او قضاة او مشرفين على وسائل اعلامية مؤثرة ومن يثبت تمويله المالي او اللوجستي او الايديولوجي من السعودية او قطر او ايران او اية جهة دولية مسلمة او غير مسلمة مثلا يحال الى القضاء بتهمة الخيانة العظمى ومن تثبت براءته فعلى الرأس والعين .

رابعا / تشكيل مجلس بديل عن المجلس النيابي قوامه أعيان المجتمع من داخل العراق وخارجه مثل الخبرات العلمية والتكنوقراطية والسياسية ولا يهم الاسم كأن يسمى مجلس الانقاذ او الاعيان او الحكماء ويفضل غير الحزبي على الحزبي، وغير المرتبط مع اي ولاء غير عراقي .

خامسا / تكون اية حكومة مع الاجراءات التي اقترحناها او غبها حكومة تصريف الأعمال .

سادسا / ايقاف الطفح الاجتماعي الذي كان همه سرقة المال العام وتعطيل الحق العام فانضوى تحت مظلات من مرجعيات وشخصيات الاسلام السياسي مع تعزيز وتفعيل دولة المؤسسات المدنية .

سابعا / الغاء المواد المقحمة في المناهج الدراسية من الابتدائية حتى الجامعية وايلاء العلماء والمربين وذوي النظر الهاديء شجون وضع المناهج البديلة .

ثامنا / تطهير الدوائر المدنية الحكومية بما فيها الجيش والأمن والشرطة من الغلاة في التيارات القومية العنصرية والدينية المذهبية والمناطقية التخريبية .

تاسعا / بما ان دولة الدكتور اياد علاوي الذي فازت قائمته على قائمة دولة رئيس الوزراء وكان عليه حين لم يمكن من السلطة التنفيذية ان يشكل معارضة داخل مجلس النواب بما انه تخلى عن حقه كفائز ولم يعمل بمبدأ المعارضة الديموقراطية فيمكن تشكيل مجلس معارضة من الخبراء المشهود لهم بالوطنية والموضوعية من عراقيي الداخل والخارج او من عراقيي الداخل سيان،لتفعيل دور المعارضة لتأسيس ثقافة المعارضة البناءة البعيدة عن الدم والهدم .

عاشرا / فصل الاعلام عن قبضة السلطة التنفيذية والاعتراف بالاعلام سلطة رابعة لكي يسهم في تربية الوعي الوطني والمؤسساتي .

احد عشر / عمل مصالحة بين مكونات الوطنية العراقية مصالحة جادة ولابأس من اشراك جهات من مؤسسات الحق المدني العالمي لرأب الصدوع الوطنية .

اثنا عشر / العمل فورا بتحويل المحافظات العراقية الى ولايات والعمل بخارطة طريق توصلنا الى مشروع الولايات المتحدة العراقية الذي اقترحناه قبل 2003 .

ثلاثة عشر / العمل بمبدأ تقسيم الميزانية العراقية على الولايات العراقية بالتساوي والنظام والكف عن تقسيم الميزانية وفق المحاصصات العنصرية والمذهبية والحزبية فكل العراق لكل العراقيين .

اربعة عشر / وضع دستور عراقي جديد كثمرة لجهود خبراء عراقيين منزهين وخبراء ديموقراطيين معروفين مع انتقاء فقرات من دساتير العالم المتحضر المتمدين نحو سويسرا وبريطانيا وفرنسا تناسب حلمنا الديموقراطي وواقعنا دون الاساءة الى التقاليد العراقية والمواريث العقدية، وليكن حلم الدستور العراقي الجديد ارساء حجر عراق المؤسسات الوطنية الذي يساوي بين العراقيين من حيث الذكورة والانوثة والطفولة والشيخوخة يساوي بين القوميات واللغات والطوائف والمناطق، دستور يشجع الفنون الجميلة والثقافة الراقية لتكوين حضارة الواقع بصرف النظر عما كان وسيكون فالمراد تحديدا ماهو كائن، وينتصر لارادة الحياة والفرح .

ستة عشر / عطفا على مافات الغاء وتجنب اي فقرة دستورية ملتبسة مثل النزاعات غير الانسانية بين الولايات العراقية على مساحات البشر والتراب العراقيين كما الآن، مع التنصيص على ان تهشيم الوطن العراقي لاينسجم مع الحلم الفدرالي الديموقراطي والتنصيص على ان الفدرالية الجيوساسية تشيح وجها عن الكونفدرالية المقيتة، وصناعة حضارة العراق الواحد والشعب الواحد والكف عن التهديد بالانفصال عن العراق الكبير .

سبعة عشر / والتوكيد على ان التطرف لاينطبق فقط على المتأسلمين فهو يشمل المتطرفين ايضا تحت عنوانات العلمانية واللبرالية واليسارية، فنحن ضد التطرف والعمى اينما يكون وتحت اية يافطة يتكردس كما ينبغي التوكيد على فك الارتباط بين العشائر ورؤسائها وبينهما وبين السلطات، فالفكر العشائري كمثل الفكر الصحراوي فكلاهما ظلامي كارثي بمقياس تسعة رايختر .

ثمانية عشر / اي مقترح يضيفه القاري الكريم والعراقي الصميم فليس لأي كاتب ان يتوفر ماكتبه على الكمال .

تسعة عشر / اي مقترح او ديباجة في مقالتنا هذه يمكن ان يمحوهما القاري الكريم والعراقي الصميم دون ان يضير ذلك في النوايا، فليس لأي كاتب ان يتوفر فيما ماكتبه على العصمة من السهو والغلط والمبالغة، ونسب إلى العماد الأصفهاني ت 597 هـ قول جميل : انِّي رَأَيتُ أَنَّهُ لاَ يَكْتُب أَحَدٌ كِتَاباً فِي يَومِهِ إِلاّ قَالَ فِي غَدِهِ، لَو غُيِّرَ هَذَا لَكَانَ أَحْسَن، وَلَو زِيدَ هَذَا لَكَانَ يُسْتَحسَن، وَلَو قُدِّمَ هَذَا لَكَان أَفْضَل، وَلَو تُركَ هَذَا لَكَانَ أَجْمَل، وَهَذَا مِن أَعْظَمِ العِبَرِ.

 

عبد الاله الصائغ / متشيغن المحروسة

السابع والعشرون من مارس آذار 2014

خاص بالمثقف

..........................

عودة الى ملف

ملف: المثقف والانتخابات .. الدور والمسؤوليات

 

تعليقات (1)

  1. جمعة عبدالله

الاديب الكبير
مقالة رائعة وحيوية جداً , وهي تكشف جانباً مهماً من مهزلة الديموقراطية , التي جاءوا بها الامريكان الى العراق , واتفق تماماً مع النقاط تسعة عشر , كحل للخروج من الازمة السياسية والتي ستستمر فصولها حتى بعد الانتخابات النيابية

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2014-03-30 10:40:28.