 مواربات

مواربات: حجاب المرأة بين جور التفسير الفقهي و التلاعب اللغوي / ماجدة غضبان

majeda gathban1خاص بالمثقف: تعتذر ادارة الصحيفة سلفا عن الاستجابة لأي ملاحظة حول ما يطرح في هذا الباب، ويبقى الجدل محصورا في حقل التعليقات، كما يرجى ممن لا يطيق الرأي الآخر،

او غير قادر على مناقشة قناعاته الفكرية والعقيدية عدم المشاركة، باعتباره بابا حرا في تناول القضايا الراهنة، لا تحده سوى مبادئ مؤسسة المثقف كما بينت ذلك الاستاذة الدكتورة ماجدة غضبان في المقال الافتتاحي .. مع الشكر الجزيل ... التحرير

...................

  

حجاب المرأة بين جور التفسير الفقهي و التلاعب اللغوي / د. ماجدة غضبان

  

فقه الدين الاسلامي لم يكن بمنأى ابدا عن بطش السلطة و تلويحها بالتهديد لكل من مثل كلمة الحق المتجلية في الآيات القرآنية و لم يكن خلال حقب التأريخ الا ممثلا لعصاها.

 من جانب آخر كان الفقه المعني بقضايا الانسان و هي الباعث الاول لانزال الكتب السماوية مقصيا و مضطهدا و مبعدا عن المشهد الآني و التأريخي.

ان كنا نقرّ ان القرآن قد حفظ من التحريف المباشر و لم يعان ما عانته الكتب السماوية الاخرى فلابد ان نعترف ان التفسير القرآني قد ضاق حقا بمحرفي المعنى و التلاعب اللغوي هذا ان علمنا ان لكل مفردة عربية الكثير جدا من المعاني و ان بيننا و بين اوائل المسلمين 14 قرنا من الزمان.

مسألة حجاب المرأة اتخذت مساحتها الواسعة فقهيا اكثر مما يعنيه الغرض منها خاصة و ان الآيات التي تناولت الزي بشكل عام معدودة جدا و نزلت متأخرة عن غيرها من الآيات لأغراض آنية بطل معظمها لانعدام العلة و بالتالي زوال المعلول.

 

ان تضخيم الفقه لبضع آيات على حساب كتاب كامل معظم ما جاء فيه يخص تنظيم الحياة الاسلامية و وضعها تحت رعاية قانون ينصف المظلوم و يوزع الثروات و يأمر بالاحسان و المعاملة المنصفة له اغراضه التي تصرف المرء عن مطالبة سلطان جائر بحقوق المسلم لديه و التزام الظاهر دون الجوهر و اعتماد زي المرأة و لحية الرجل كحجر اساس لتطبيق شرع اختصر بهما لا سواهما.

 

كلمة حجاب تجمع على حُجُب و تعني كل ستر او ما حال بين شيئين كما ورد في الآية الكريمة(53) من سورة الاحزاب و هي تخص نساء الرسول حصرا.

"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا"

 

كلمة وراء هنا تحدد قيمة مكانية معينة تتلخص بالوقوف خلف حجاب لاتقاء النظر الى نساء النبي (ص) و الخطاب موجه لمن يسأل المتاع و بالتالي فالحكم يقع في هذه الآية على الرجل و ليس على المرأة التي سُئلت اضافة الى ان موضعا جسديا محددا لم يعلن بأسمه المعروف..لم يذكر الراس و لا اي جزء اخر من اجزاء جسم من يسأل المتاع او ممن يستجيب له من نساء النبي (ص) كما لم يأت على ذكر الزي بتاتا.

 

لا يصح لنا هنا التشبه بنساء  النبي:

اولا لأن احكامهن في القرآن خاصة جدا و عليهن ضعف عقوبة الحرة عند إرتكاب إثم.

 ثانيا تطبيق احكام الآية يجب ان يكون كاملا لا استجابة لاهواء فقهيه فالآية قد ذكرت سبعة احكام مختلفة و جميعها موجهة للرجال لا النساء:

 

1 - عدم الدخول الى بيت النبي دون استئذان الا ان تمت الدعوة من قبله الى تناول طعام.

2 - عدم النظر الى إناء فيه طعام دون دعوة من قبله ايضا.

3 - عدم تناول الطعام الا بدعوة من النبي (ص).

4 -  الانتشار بعد تناول الطعام مباشرة اي مغادرة المكان فورا.

5 - عدم الشروع بحديث مع بيان السبب وهو اذى الرسول وخجله من ان يطرد ضيفه لكن الله سبحانه وتعالى لا يخجل من الحق فامرهم بصريح آيته بالخروج سريعا.

6 - اذا سألتم نساء الرسول (ص) متاعا والخطاب موجه للرجال فاسألوهن من خلف حجاب مع بيان السبب هو ابتغاء طهارة قلوب الرجال وقلوب نسائه ودون ذلك سيكون مؤذيا لرسوله.

7- لا يحق لاي رجل ان ينكح زوجات الرسول (ص) بعد وفاته مع بيان السبب بقوله "إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا".

هذه هي الاحكام السبعة التي انطوت عليها الآية من شاء تطبيقها خلافا لما امر الله وقد خص بها الرسول ونساءه فعليه تطبيق الاحكام السبعة كلها وهذا محال لان الناس تدخل على بعضها البعض وتأكل وتجلس تثرثر والضيف يرحب وان كان ذلك مؤذيا له مع امكانية زواج المرأة المسلمة بعد انقضاء العدة.

هذا يعني ان الآية "53" من سورة الاحزاب غير موجهة لعامة المسلمين ولسنا معنيين بها ابدا.

 

ما يتعلق بالزي في سورة الاحزاب ايضا:

 يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً* لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا

الاحزاب 59

 

ليس هنالك من سبب لنزول آية تنص على وجوب تغطية الرأس وهو مغطى اصلا كجزء من زي الرجل البدوي او المرأة بحكم الطقس اتقاء لسموم الحر وزمهرير الشتاء عدا انهم كانوا يتلثمون للسبب نفسه من الجنسين ولم يكن خلف ذلك موروث اخلاقي او ديني سوى تأثير المناخ الصحراوي والجلباب هو الرداء الواسع او الإزار ولا علاقة له بالرأس تماما.

 فعل دنا بمعنى اقترب وعادة يكون اتجاه الدنو من الاعلى الى الاسفل كما في الآية " قطوفها دانية [الحاقة :23] وقد اقترن الدنو بغرض التعريف بهوية المؤمنات الحرائر تمييزا عن غيرهن من الإماء عند خروجهن ليلا لقضاء حاجتهن في الخلاء فلا يؤذين من قبل الغرباء من الرجال الذين وصفوا بالمنافقين والذين في قلوبهم مرض وليس كل الرجال والمقصود بهم من اتوا لتعلم مباديء الدين الجديد.

 

اي ان الآية قد امرت بوضوح ان تحمي المؤمنات الحرائر انفسهن بإطالة الجلباب كي يتميزن عن الإماء.

والجلباب هو الرداء الواسع وبمثابة الإزار اليوم.

ايضا لا شأن له بالرأس وللآية سببها الآني.

 

" وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ "

الخمار هو غطاء الرأس والجيب هو ما انشق من الثوب فتعرى ما تحته.

و الآية تطلب ان تغطي المراة بأطراف غطاء الرأس ما كشفت عنه قبة الجلباب من شق ما بين النهدين مفترضا ان الراس مغطى سلفا.

و لو كان المقصود هو الرأس لحدد لفظا كما جاء في الآية الكريمة التي تشرح الوضوء:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْوَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ}..

تم في هذه الاية الإشارة الى كل المواضع المشمولة بالوضوء وهي مكشوفة.

بالتاكيد لو كان غطاء الرأس من الاهمية بما له اليوم لتم ذكر الرأس حتما وما كان الله ليرتضي حيرة عباده فيه.

الا ان ما يعرف بالحجاب اليوم هو اجتهاد الفقهاء لا غير لم تصرح به آية ولم يأت ذكره في حديث ومعظم من يشددون عليه يستندون الى الحكايات المتناقلة عبر 14 قرنا حتى يومنا هذا.

 

ما بقي هو ان البعض يرى في العودة الى الزي العربي القديم كجزء من تطبيق لتعاليم الاسلام وهنا علينا بعودتنا الى زيهم التخلي عن بيوتنا وعن كل ادوات التكنولوجيا والعودة الى الصحراء والجمال فتكون لنا بهم اسوة حسنة وعلى الرجال ان يتعمموا ويرتدوا الجبة قبل ان ترتدي النساء زي المسلمات الاوائل.


 

العودة الى الصفحة الأولى

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :2077الأحد 01 / 04 / 2012)



المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

مع فائق تقديري لما نشرت الدكتورة لانرى ثمة ربط بين مااوجبت الشريعة ان تتستر المراة بلباس يستر عفتها ويحفظ عليها شرفها ويمنع من وسائل اثارة الشهوة الحيوانية الشيطانية لما ارخصت فيه المراة  مااودعه الله فيها وبين ان نقارن تلك الوصايا الاسلامية لديننا الحنيف في ان نلزم الرجل ان يرتدي العمامة والجبة الاسلامية !!! هذا لا يشبه هذا ! وهذا يشبه ادعاء من يدعي ان ماتلتزم به المراة من حفظ للعفاف هو تخلف وان ما اوجبته الشريعة على المراة انه يهين من كرامة المراة وينتقص من قيمتها الانسانية على حد زعمه  بل  بالعكس فهناك الكثير من الاحاديث الصحيحة المروية عن ائمتنا الاطهار ع والسلف الصالح والصحابة الكرام ان تبرج المراة واظهار جزء من مفاتنها بعدم احتجابها الاسلامي الصحيح  يعادل ارتكابها الفواحش ومن ذلك الزنا ومن اراد الرجوع فكتب الحديث واقصد الصحيحة منها  كثيرة لا حصر لها ومنها الرواية الصحيحة لسيدتنا ومولاتنا بضعة الرسول ص فاطمة الزهراء سيدة  نساء العالمين حين كانت مع ابيها رسول الانسانية وحضر اعمى فاحتجبت منه فقال لها ابوها النبي الاكرم لم احتجبت عنه  ؟ وهو اعمى ؟ قالت ياابتي ان لم يكن يراني فانا اراه !!! فداك امي وابي وعشيرتي وكل ماخلق يابنت رسول الله ! لو كانت تلك اخلاق وتربية مربي اجيالنا في مدارسنا وجامعاتنا وصروح علمنا فهل تبقى فيها احتفالات راقصة وعروض ازياء ابعدت اهداف تلك الصروح ؟؟؟ لذا فلا ربط بين وجوب التزام الفتاة بالحجاب الاسلامي الصحيح المحافظ لمفاتنها وبين وجوب ان يرتدي الرجل العمة والجبة فكل منهما له هدف ومبتغى ، تحياتي 

This comment was minimized by the moderator on the site

أين المشكل أن تلبس المرأة لباسا محتشما أو تبقى شبه عارية لاهي لابسة ثياب أو عارية ، هدا حتى في الديانات الأولى اليهودية والنصرانية تجد لباسا محتشما عند الراهبات ـ وأزواج اليهود المحافظين والنصارى هدا موجود حتى في أشرطة وثائقية وأفلام قديمة لباس المرأة هو الحشمة وعدم إظهار جمالها ودالك حتى لاتتأدى من التحرش الجنسي الموجود بالشارع ...
هدا اللباس كان موجودا قبل الإسلام ، أما ماجاء على رسول الله
ل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين )

من المعلوم أن القرآن كله خطاب للجميع ، القرآن نزل تبيانا لجميع الناس
لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا .
كان التحرش في الجاهلية بالإيماء وأمر الله النبي بالحجاب لبناته وأزواجه ونساء المؤمنين حتى لايؤدين ، والأن هناك تحرش في الشارع العربي ربما أكثر من الشارع الغربي ، والحجاب مهم للمرأة يحفظها من التعدي إلا نادرا وتبث هدا علميا من قال إن الحجاب خاص بأمهات المؤمنين ؛ فإن الآية واضحة في النص على نساء المؤمنين عامة ( وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ )
وإنما اختصت أمهات المؤمنين بحجب أشخاصهن .
قال سبحانه : (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ )

حقا هناك حرية فردية لكن لانفرض أنفسنا على الناس وشكرا والسلام

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2035 المصادف: 2012-04-01 13:35:54