تكريم القاص د. فرج ياسين

فرج ياسين بين أفق القصة القصيرة والحياة / رشا فاضل

rasha fadelفي السياق الإحتفائي ذاته بالمبدعين، شرعت مؤسسة المثقف أبوابها لتطلق عصافير احتفائها

بمبدع آخر ينضم لسلسلة المبدعين الذين  تم الاحتفاء بمنجزهم الإبداعي وهو القاص فرج ياسين ، كان بودي أن أرفق كلمة (القاص) بصفات أخرى مثل الدكتور الناقد لكني لمعرفتي بطبيعة هذا الإنسان آثرت مناداته بالقاص فقط فهو اللقب الأعذب إلى قلبه لإيمانه بأن كل الألقاب  والمناصب عابرة ولا يبقى للإنسان إلا لقبه الإبداعي لأن لا أحد يمكن مصادرة الإبداع فهو هبة من الله وليس لأحد حق استلابها أو محوها ..

ويأتي هذا الاحتفاء إنصافا لمبدع كبير له بصمته الواضحة على القصة القصيرة من خلال اشتغاله الدؤوب وإخلاصه لهذا الفن الأدبي الذي كان من الممكن جدا أن يتجاوزه لأفق آخر هو الرواية لكنه ظل مخلصا في الأدب كما هو في الحياة وقرر أن القصة القصيرة هي البيت الوحيد الذي يمكن أن يحتوي حبره وقد أبدع وأجاد فيه بدلائل منجز عمره أكثر من ثلاثين عاما كانت حافلة بالكثير ، وعلى الرغم من الحضور الذي حققه القاص فرج ياسين في المشهد القصصي العربي عموما إلا انه لم يأخذ استحقاقه الكامل من الضوء والاحتفاء والتقييم رغم إيماني بأن التقييم متروك للقارئ المختص فهو الحاكم الأول وللتأريخ الذي يغربل الغث من السمين .

 

و اذا أردت تعريف هذا الإنسان وانتقاء التعريف الأجمل سأقول انه إنسان بسيط يحتفي بالتفاصيل الصغيرة ولا يأبه لضخامة الأشياء ، يقدس (الشاي) الذي يدعوه مقدسا وغالبا مايستمتع بمجالسة الناس البسطاء الذي لايعرفون عن الأدب شيئا ، يفتح بابه بيته وقلبه للصغار والكبار.. يهتم بمنجزهم على بساطته ويقوّم مسيرتهم كصديق لايتقن أن يكون أستاذا ..

 

حين يتحدث لايكاد صوته يبتعد عن حنجرته غير إننا لايمكن ونحن في وسط الضجيج إلا أن نمعن الإنصات له لأنه تعود أن يقول الصدق في الأدب والنقد والحياة ..

يحتفي بكل مقومات الجمال ومفرداته من موسيقى وضوء ولون وله في كل شيء وجهة نظر لايطلعك عليها إلا لو أمعنت في سؤاله ويحترم كل وجهات النظر بلا ادعاء أو تكلف..

يبتعد عن التجمعات والمؤسسات بكافة أشكالها لإيمانه بأنها لاتخدم النص بل الكاتب ولأن الكاتب عابر مثل سحابة نجده يؤمن بالولاء للمطر فهو الذي سيفترش الأرض بالخصب والنماء ..

يكتب نصه ويطلقه في الهواء ويسعد حين يرى أن لنصه أجنحة طالت المدى غير أنه يبقى محافظا على روح الطفل فيه التي لاتحتفي إلا بالتفاصيل الصغيرة البعيدة عن تضخم الأنا والمغالاة بتقدير الذات ..

 

لايمكن الحديث عن القاص فرج ياسين القاص بمعزل عن فرج ياسين الإنسان لأنه يعيش كما يكتب ويكتب كما يعيش ..

 

يربكه المديح والمحبة

وربما لهذا السبب سأستعير قلبه واشكر كل من مد لنا يد محبته وساهم بإثراء هذا الملف الذي حمل أصوات المحبين والمبدعين وهم يسطرون بأقلامهم ماجادت به قرائحهم  في هذا الملف ألاحتفائي

 

ولأني أعرف تماما طبيعة القاص فرج ياسين الخاصة لابد أن اشكر صبره وجهده في المشاركة أيضا بهذا الملف من خلال رفدنا بأوراقه الخفية التي تحمل شهادات بحق مشروعه الإبداعي، الأمر الذي طالما كان يتهرب ويخجل منه ،

ويحسب هذا للأستاذ ماجد الغرباوي الذي أصرّ على الاحتفاء به إنصافا منه لهذه التجربة الإبداعية العربية المهمة على كل الأصعدة .

 

انه مجهودكم معا ايها الإخوة والأخوات

انه تكريمنا معا

انه نقطة الوفاء في تاريخنا ومشهدنا الإبداعي

 

دام حضوركم البهي لننهض بثقافتنا ونسترد وجهنا الأجمل ونستنهض هاماتنا للوقوف من جديد ببهاء الإبداع  وخلوده .

واخيرا اتقدم بالشكر الجزيل نيابة عن مؤسسة المثقف العربي  لزملائي وزميلاتي في اسرة التحرير

مع الاحترام والتقدير لكل من ساهم في هذا الملف من السييدات والسادة، وسيقى الملف مفتوحا لاستقبال مشاركاتكم. وشكرا

 

رشا فاضل

مؤسسة المثقف العربي

سيدني / استراليا

14 – 4 - 2012

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2012-04-14 07:39:10.