سلس نجيب ياسين
رسل جمال
شاكر فريد حسن
د. صادق السامرائي
وداد فرحان
ابراهيم مشارة
عدوية الهلالي
عبد العزيز كحيل
شاكر فريد حسن
د. صادق السامرائي
سلس نجيب ياسين

بدايات ظهور الفن التشكيلي العراقي الحديث (3)

khadom shamhodمن الكتب المعتبرة التي تتحدث عن الفن التشكيلي العراقي هو كتاب – فصول من تاريخ الحركة التشكيلية في العراق –(جزئين 1983) للاستاذ شاكر حسن آل سعيد. والكتاب من الكتب المهمة لحد الآن بمادته ومصادرة التوثيقية .. ومن الاشياء الجديدة في هذا الكتاب هو تحقيقه التأريخي والنقدي عن مرحلة الفنون التشكيلية في زمن الدولة العثمانية وحالة نمو الوعي الفني عند طبقة المثقفين اواخر القرن التاسع عشر . ولم يستغرق هذا البحث غير الفصل الاول الذي يربوا على 35 صفحة اما بقية صفحات الكتاب والتي يصل عددها الى اكثر من 450 صفحة فهي عبارة عن تكرار لما نشره الكتاب والنقاد العراقيين عن تاريخ الفن العراقي منذ مطلع القرن العشرين حتى مرحلة الستينات والسبعينات ... وقد كلفته وزارة الثقافة والاعلام في زمن النظام السابق بتأليف هذا الكتاب ولهذا نجد الحس القومي والدعوة الى الفن العربي والمدرسة العربية والتمجيد بمعارض الحزب تجري في كثير من سطوره .. ؟؟؟

البدايات:

يذكر شاكر حسن ان الفن الاسلامي في العراق في زمن العثمانيين مر بمرحلتين: 1 / المرحلة الاولى هي مرحلة رسم المنمنمات باسلوب التحوير اي تحوير الاشكال وزخرفتها كما هو في حاصل في مدرسة بغداد. 2 / والمرحلة الثانية هي مرحلة التشخيص والتوضيح ورسم التفاصيل وبدأ هذه التطور بالمدرسة الهندية ثم الصفوية في زمن الشاه عباس عام 1587 م (وفي رأي آخر وجدت ان المرسة الهندية خرجت من المدرسة الايرانية) ثم ظهر في المدرسة التركية . وفي هذه المرحلة بدأ برسم البعد الثالث الذي كان غير موجودا في رسوم المرحلة السابقة، كما اصبح الفن الاسلامي في هذه المرحلة يقترب من الفن الاوربي شيئا فشيئا. خاصة بعد فتح القسطنطينية 1453 م وتغلغل الدولة العثمانية في عمق اوربا واحتلالها لبعض الدول، ولهذا بدأت تاثيرات الفنون الاوربية تغزوا الدولة العثمانية والدول العربية الخاضعة لها خاصة وان بعض السلاطين استقدموا رسامين من ايطاليا للعمل في البلاط . وبذلك تحرر الرسم نوعا ما من قيود التقاليد الموروثة القديمة. وقد خلقت الواقعية والرومانسية الاوربية مناخا جديدا في العالم الاسلامي ادت الى تفتت القيم الجمالية والفكر الفني الاسلامي امامها .

المصادر الاولية:

و اشار شاكر الى ذكر مصدرين مهمين لهذا التطور في زمن العثمانيين هما:

1296 khadom1

1 / مخطوط –دلائل الخيرات (وهو عبارة عن مجموعة من الادعية والتوسل بخاتم الانبياء محمد –ص) – من عمل الخطاط حافظ علي بن محمد ويحتوي هذا المخطوط على عدد من الرسوم التي يظهر فيها البعد الثالث، وتمثل مكة والحرم والمدينة المنورة والجبال المحيطة بها وهي مرسومة ومنفذة بالمائيات، ويظهر في هذه الرسوم صفة المحاكات والرمزية والاشكال الاصطلاحية والالوان الذهبية ومنظور الطائر ... وتعد هذه المخطوطة نسخة مزخرفة عن الكتاب الاصلي الذي الفه محمد سلمان الجزولي الصوفي المغربي المتوفي سنة 1465 م

1296 khadom2

2 / كتاب علم الجفر –مخطوط- وينسب الى الامام علي –ع- وفيه اكثر من عشرين صورة مصغرة بقياس 30 في 80 ملم و75 في 68 ملم وهي غير متقنة وفيها تأثيرات هندية وصفوية وتركية وهي ذات طراز تقليدي .. و- الجفر -هو جلد الشاة الصغير وقد كتبت عليه علوم الحروف والرموز التي تنبئ باسرار الكون والغيبيات . ويعتقد ان تزويق المخطوط ونسخه جاء متأخرا...

كذلك يذكر شاكر ظاهرة رسوم الجداريات التي كان لها شأن في العراق اواخر العصر العثماني وان تقاليدها كانت منتشرة في ايران وتركية وهي ذات طابع فطري. كما يعتقد ان العثمانيين وجدوها في اوربا وهي اعمال بويهيمية غير متقنة ولا تنم عن وعي فني، ثم نقلوها الى امبراطوريتهم. ومن المعروف ان رسوم الجداريات عرفتها حضارة وادي الرافدين وفي قصور الآشوريين وفي مصر .. وعثر في مدينة ماري في سوريا على رسوم جدارية تعود الى القرن الثامن عشر قبل الميلاد واخرى وجدت في آثار عقرقوف في العراق وتعود الى القرن الرابع عشر ميلادي . ولا زال هذا اللون من الرسم الشعبي يمارس في كثير من المناطق الشعبية وحتى على جدران المدارس . وايضا انتشرت في زمن العثمانيين رسوم ما تحت الزجاج،و هو فن شعبي منها ما كان يدخل في صناعة الآثاث الخشبية وفن العمارة ولحد قريب كانت هذه المهنة منتشرة في العراق وكان لها دورا كبيرا في خلق الوعي الفني . وبالتالي اصبحت واسطة بين رسوم المنمنات والرسم الاوربي .. كل هذه المعطيات كانت الممهدة الاولى لظهور طبقة من المثقفين والفنانين في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين . .

1296 khadom3

 وذكر شاكر فنانا صوفيا وحيدا ظهر اواخر القرن التاسع عشر ربما عام 1835 وهو نيازي مولوي بغدادي واعتبره كحلقة وصل بين فن المنمنمات والفن الاوربي، وقد ذكرنا ذلك في المقامة السابقة ثم ظهر من بعده مجموعة من الضباط كانوا في الجيش العثماني وفي مقدمتهم عبد القادر الرسام حيث مارسوا الرسم كهواية ولكن باسلوب اوربي . ويعتبر هؤلاء هم مؤسسي الفن التشكيلي العراقي الحديث .. وهم خليط من الاتراك والعرب مثل : عثمان بك - ناطق بك – عزت بك- عبد القادر الرسام - الحاج محمد سليم علي الموصلي – حسن سامي والد الفنان عطا صبري – محمد صالح زكي –عاصم حافظ – ناصر عوني- فتحي صفوة – شوكت سليمان الخفاف وغيرهم من الرسامين الهواة . وقد تتلمذ بعض الرواد على ايديهم ... اما قبل هذه الفترة فلم يعثر على اي مصدر يتحدث عن الفن التشكيلي العراقي ..

و تشير بعض المعلومات الى ان المستشارة الثقافية - المس بيل- في زمن الملك فيصل الاول في عام 1922 قد زارت بعض النشاطات الفنية والصناعية برفقة- الباشا نوري سعيد .حسب ما جاء في مذكراتها ...كما تشير كذلك عن زيارة الملك الى بعض المعارض الفنية وان هناك رسامين لهم اعمال مميزة وبارزة .... ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا لاتذكر اسماء هؤلاء في تاريخ الفن العراقي ؟؟؟. ولماذا انحصرت حركة الفن العراقي الحديث في جماعة اصدقاء الفن التي اسست عام 1941 ؟؟؟ وبالتالي فقد غبن وظلم مئات الفنانين واساتذة الرسم في الحقب الماضية ولم يذكر عنهم شيئا؟؟

نظر:

يبدو ان الطائفية والمحسوبية والحزبية كانت تمارس منذ ذلك الوقت البعيد بشكل ناعم غير مرئي

بينما نجدها اليوم علنية وافتخارية، وهي التي سببت الدمار للعراق حيث مزقت نسيجه الاجتماعي والحضاري ... وقد ذكرنا سابقا عن ظهور طبقة مثقفة من ابناء الاعيان والباشوات والمقربين من السلطة هؤلاء هم الذين شكلوا التيار (الثقافي والفني) وحضوا بالامتيازات الخاصة من بعثات الى الخارج والرتب العالية في الجيش والسياسة، وكانوا مدعومبن من ساطع الحصري 1879- 1968 الذي شغل مدير الآثار العامة في بغداد والذي يعتبر مؤسس الفكر القومي في العراق وكان عضوا في جمعية الاتحاد والترقي في التركية .. وقد توجه الاعلام والمؤرخون وكتاب النقد الى هؤلاء الشلة او الجماعة المنتخبة من الابناء اطراءا وتمجيدا . وعندما جاء النظام البعثي اعادة الاعتبار الى هؤلاء وجند الاقلام واشتراها وطبع الكتب بسخاء وافراط عن الرواد بحيث اصبحنا لا نرى احدا غيرهم ؟؟؟ . وهذه بحق كارثة كبرى على تاريخ ومسيرة الفن العراقي، اولا ان يختزل تاريخه العظيم بهذه المجموعة الصغيرة التي يصل عددها الى حوالي اكثر من 15 رساما، ثانيا ان يجند كل النقاد والمؤرخين عن الكتابة عنهم . وبالتالي اصبحت الكتابة فقيرة فارغة تفتقد للرؤية الموضوعية واصبح الاطنان في الانشائية والتحليلية نوع من السفسطة ويشم من خلالها رائحة الشخصية المزدوجة والمنافقة المجة. شخصية حبست نفسها صامته امام جرائم ومذابح واستبدادية النظام السابق وباعت اقلامها مقابل حفنة من الاموال . وانا لا اتردد من ذكر بعض اسماء الكتاب والنقاد الذين سيطروا على الساحة الفنية في العراق منذ الاربعينات الى سقوط النظام عام 2003 (وهم كثيرون ومعروفون لازالوا يملكون صناعة الحرفة ببراعة) . ومنهم شاكر حسن آل سعيد وغيره ... وبالتالي علينا مراجعة التاريخ وتصحيح مساره ضمن منهجية جديدة تغربل المادة التاريخية الماضية مما يعلق بها من تحريف وغبن ووضع وتزوير ..،..

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3940 المصادف: 2017-06-19 05:45:55