د. عدنان عويّد
د. صادق السامرائي
ا. د. محمد الدعمي
وداد فرحان
د. رائد عبيس
عبد الجبار الجبوري
ذكرى البياتي
حسن حاتم المذكور
ا. د. ميثم الجنابي

موسم الحجّ إلى ترامب

بعد أن وُلِدت أعتى التنظيمات الإرهابية، طالبان والقاعدة وداعش والنصرة، من رحم التزاوج بين "إسلام" بني سعود وبين "مسيحية" العم سام، خرج علينا زعيما البلدين وهما يضحكان ويرقصان ويتبادلان العناق والهدايا التذكارية والعقودالاقتصادية التي ستمتدّ آثارها إلى منتصف القرن الحالي. معلنين عن قيام تحالف إسلامي-أميركي لمواجهة خطر إيران -مصدر التطرف والارهاب في العالم- على حد زعمهما!

ورغم أني لا أشكّ أن النظام الحاكم في إيران هو نظام شوفيني قائم على أساس ديني، تسبب ما تسبب به من مشاكل، فإن ما يقرفني هو أن يجتمع صنّاع التنظيمات الارهابية المسؤولة عن ٩٥٪ من العنف في العالم، فيقرروا أن السلام "العالمي" لا يأتي إلا بردع طهران!

عجباً أين هم مما كان عليه آباؤهم مع شاه إيران حين كان شرطيّ المنطقة وحليف إسرائيل وأميركا الأول، قبل أن يأخذ السعوديون مركزه؟ أما كانوا يهرولون إليه آنذاك يقبلون يديه وهم راكعون؟

وكنت في بواكير نشأني، أستنكر على بعضهم قوله: أن النظام السعوديّ شرّ مطلق لا يأتِ بخير، ولو جاء خيرٌ من ناحيته فاعلم أنه شرّ. غير أني كنت أعلم أن الجمهوريين الأميركان لا يأتون إلا بعواصف الشرّ للمنطقة. فإذا اجتمع الشرّان السعودي والأميركي فاعلم أن الشيطان ثالثهما.

حين أصدر ترامب منعه لأبناء سبعة بلدان إسلامية من السفر إلى الولايات المتحدة بدعوى تحاشي الإرهاب والتطرّف، مع أنها باستثناء ليبيا على حد علمي، لم يتورّط أبناؤها في عملية إرهابية واحدة في الغرب. حينها، تحدته وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت قائلة: مستعدة لأسجل نفسي مسلمة. قبل أن يسقط القضاة الأميركان "المسيحيون" قراره بالضربة القاضية، وأحمد الله أن قضاتهم لم يكونوا من الخليج العربي!

وبعد عودته من السعودية مثقلاً بالهدايا والمليارات التي ضمنت ملء خزائن أميركا وإسرائيل وتحريك ماكينة الصناعة الأميركية لعقود، ومزهوّاً بركوع قادة العرب والمسلمين، الذين ماجتمعوا في قممهم قطّ على هذا المستوى الرفيع، ناهيك عن الزمن القياسي وظروف الدعوة، يحقّ لترامب أن يقول: أنا مرجع المسلمين كلّهم، تراهم يلبّوني وينفرون إليّ من كلّ فجّ عميق، إن نفخت ببوقي.

وحين أرى بابا الفاتيكان يتصدى لترامب متجهّماً: أنت لا تمثل المسيحية، لأنّ المسيح يحبّ الناس على اختلافهم ولا يستثني المسلمين، وهو لا يرضى أن يضع الأغنياء أسواراً تقيهم من الفقراء، وهو يحبّ الأرض أن تبقى خاليةً من التلوث وسليمةً من التغيير، فيسلّمه هدايا "رمزية" لا مادية، تدعوه للسلام والإخاء والبيئة. وأرى مواقف قادتنا الخانعين، لا يسعني غير التبرؤ من سعادتهم وسيادتهم والانتساب لغبطته.

شكراً قداسة البابا فقد انتصرت للمسلمين بعد أن خذلهم سلاطينهم. وشكراً لأنك انتصرت للفقراء بعد أن خذلهم أغنياؤهم، وشكراً لأنك انتصرت للأرض بعد أن خذلها حكّامها.

وحين أرى أوربا "المسيحية" تفتح أبوابها للمسلمين فيما تلفظهم بلدانهم إلى البحر، وحين أرى أوربا "المسيحية" تتبنى مواقف الفلسطينيين فيما يطعنهم أخوتهم في الظهر، وحين أرى أوربا "المسيحية" تعاني كلّ يوم من المسلمين المقيمين فيها،

لا يسعني إلا أن أقول: لا أفتخر بالانتماء لدين الخانعين. ولا يشرفّني الانتماء للقتلة والذبّاحين والمفجّرين. فسجّل: أنا مسيحيّ، إلى أن يتخلى المسلمون عن وثنيتهم لأصنام حكامهم، وعن شركهم لترامب في عبوديتهم.

اللهمّ أبرأ إليك ممّن كان ديدنهم الشقاق ودينهم النفاق، بأسُهم على أخوانهم ورحماء بأعدائهم. "أيّها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون؟ كبُر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون" صدق ربّ المسيح ورمضان كريم.

 

أقباس فخري - ميسيساغا، كندا

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3918 المصادف: 2017-05-28 04:29:58