ملف: المثقف 10 سنوات عطاء زاخر

للمثقف في عيدها العاشر..

musa farajوإن تعددت ادواتها واشكالها فإن المعركة الحقيقية في العراق بعد عام 2003 كانت ومازالت معركة تنازع قيم وما ينضح عنها من سلوك فردي أو جماعي ولم يكن محل التنازع فيها ينحصر برسم مسارات العلاقات الشخصية بين الأفراد إنما كان يتعلق بحاضر بلد ومصير شعب ومستقبل وطن.

 مجريات هذه المعركة شكلت ميدان مثالي لاختبار متبنيات الأفراد والأحزاب والجماعات إن خيراً او شراً وهي بمقدار ما كانت فرصة ثمينة لذوي القيم النبيلة في للتعبير عنها بصيغ إنسانية ووطنية فقد كانت وبالاً على اصحاب القيم المنحرفة والسلوك الفاسد فقد باتت متبنياتهم مكشوفة وسلوكهم بائن في وقت لم يعد الأمر يتطلب التنصت على المرء كي تعرف من خلال فلتات لسانه ما يجول في فكره ولا يستدعي الأمر استدراجه كي يفضي بما لا يرغب الإفصاح عنه..أحد فقهاء المسلمين كان يوصي اتباعه بقوله: إن جاءكم عنا شيء حاكموه مع القرآن الكريم فإن وجدتموه مخالفاً أضربوا به عرض الحائط ، ومثلما ذهبت تلك الوصية أدراج الرياح عندما انقسم القوم بين محتكم لأبن تيمية وآخر للطوسي وكلاهما أمعن في ضرب القرآن بعرض الحائط فكانت حال الدين كما نراها اليوم لا تسر الصديق ولا تغيظ العدا. فإن المثقفين ايضاً وقبلهم الساسة لو احتكموا لمصلحة العراق في المتبنيات والسلوك وفي التأثير على الاخرين لأفلحوا جميعاً لكنهم ذهبوا خلف تيمياتهم وطوسيّهم في تبني المكوناتية التي وإن بلغ الخلاف بين أنصارها حد إغراق العراق بالكراهية والدم فقد اتفقوا جميعا على ضرب الوطن بعرض الحائط ...

 وسائل الإعلام لم تكن بعيدة عن هذا الجو المريض بل كانت الحادي للركب والمحرّض عليه إلا القلة منها وفي مقدمة هذه القلة كانت المثقف فقد جاهدت كمؤسسة ان لا تلهث وراء المكوناتية وبدلاً من ذلك تمسكت بالعراق ربما لأن راعيها قبل ذلك كان قد تجاوز ما درج عليه القوم ورمى بـ كل تميمة لا تنفع..هذا لا يعني أن تسلم المثقف من مندس (على وفق معيار الحكومة الأخير في موقفها من المظاهرات) ينطنط بين الفينة والفينة بنفَّس مكوناتي رغم زيه المدني صارخ الألوانلكن ذلك حصل ـ وفي ضوء متابعتي ـ بأضيق الحالات ليس هذا فحسب بل ان هذا المتنطنطعندما وجد عدم الترحيب من المثقف ذهب لينطنط في اماكن أخرى لكن نطنطته لم ينتبه إليها أحد لأنه قصد سوكَ الغزل و(من يعرف فطيمه بسوكَ الغزل..؟).

 في عيدها العاشر تحية للمثقف ولراعي المثقف الذي حرص ألا تكون سوكَ الغزل.. مزيداً من الألق للمثقف وراعي المثقف.

 

موسى فرج – كاتب وباحث

للاطلاع على مشاركات ملف:

المثقف 10 سنوات عطاء زاخر

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

انتظرناك تهل قمرا بدرا لا هلالا، فلماذا الصدود ولم اكلالَ
تحية أبا ياسر العزيز
كل ظني أن ألتقيك ولكني خسرت الفرصة
تحياتي لك

This comment was minimized by the moderator on the site

لشخصكم القلوب تهفو وللقائكم يشد الرحال ..لكنه كان رحيل استاذي في الإبتدائية وخال ياسر ...

This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الاستاذ موسى فرج، رمضان كريم، وكل عام وانت بخير وعافية، تفضلت كثيرا بمشاركتك في ملف المثقف لمناسبة مرور عشر سنوات على التأسيس، وقد غمرتني بالسعادة والفرح، لانك كاتب مشهود لك. وطالما اعتزت وافتخرت بك المثقف وبمنجزك. اجدد احترامي وتقديري ايها العزيز، رفيق الكلمة والمواقف النبيلة. وتمنياتي لك بالنجاح وتحقيق الامال باذنه تعالى.
ماجد

This comment was minimized by the moderator on the site

وكل عام وأنت واسرة المثقف بخير ...

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3562 المصادف: 2016-06-06 08:20:37