ملف: المثقف 10 سنوات عطاء زاخر

لماذا اخترت المثقف؟

zahem jehadلكل انسان خياراته في الحياة وبما تنسجم وتتطابق اوعلى الاقل تتقارب مع افكاره وميوله واتجاهاته الفكرية وتطلعاته، ومن هذا المنطلق وبعد سنين من التعامل قررت اختيار المثقف لا كمؤسسة اوصحيفة اوموقع انشر فيها حروفي المتواضعة بل وجدتها رسالة وطنية وانسانية تسير وفق الخط الذي رسمته لحياتي وتتوافق مع المبادئ التي اؤمن بها كانسان اقول فيها ما اريد القول واقرا فيها ما اتمنى ان اقرأ ولكن ضمن الضوابط الاخلاقية والمهنية للكلمة . واجد نفسي في روض غناء زاخر بانواع الورود والزهور بالوان واشكال مختلفة ترعاها انامل بستاني خبير وتزرع فيها يوميا الجديد من كل بقاع العالم .

المثقف صارت لي واحة لتبادل المعرفة والفكر والحب، وبئرا ابث فيها همومي، واجد فيها مرتعا لاحلامي، وركنا اجالس فيها احبتي اخوان الصفا وخلان الوفا واتبادل معهم الافكار والاراء والمعلومات والهموم المشتركة واناقش معهم القضايا الفكرية والتاريخية والعلمية وجميع الاغراض في الجانب المعرفي بكل محبة وود وصفاء قلب وضمير وهنا تكمن سر رسالة المثقف .

وللتاكيد على ما قلته وجوابا لسؤال قد يطرح نفسه عن مميزات رسالة المثقف ومواصفاتها التي جعلتني ان اقول ما قلته لا بد لي من التطرق الى هذه المميزات ولوبصورة مختصرة، الا وهي:

 

1 . انسانية الانتماء:

   تاتي المثقف في مقدمة المؤسسات الثقافية التي تركز في كل مواضيعها على الخط الانساني ومبادئ حقوق الانسان والايمان بالتعددية والتسامح الديني والثقافي واحترامى بالراي والراي الاخر المختلف واعتباره شريكا حقيقيا في الحياة اوفي الوطن وهذا ينطبق تماما مع قول علي بن ابي طالب (اما اخ لك في الدين اونظير لك في الخلق) .  

                 

2. الاعتدال:

كل من يدخل المثقف يجد كل حروفها ومن مختلف الانتمائات تخاطب العقول بلطف وسلاسة بعيدة عن الميول والاتجاهات التي تدعوالى التهديد والوعيد اوالتطرف اوالتحزب لجهة ما على حساب جهة اخرى وبلغة المنطق والعقل والاقناع بالدليل الواضح والبرهان المبين .

 

3 .الحرفية:

بعد تجربة حافلة لمدة اكثرعشر سنوات نجد اليوم ان المثقف تمتاز في طرح المواضيع والافكار بصورة مهنية اكثر من السنوات السابقة مستفيدة من خبراتها الواسعة في مجال الحرف والاعلام وهي سائرة مع اي تطوير تقني في عالم يتطور بسرعة هائلة .

 

4 . التنوع:

اي متتبع للمواقع الاخرى سوف لن يجد هذا الكم الهائل من الابواب الثقافية والادبية والفنية المتنوعة والاخبار المتنوعة والحوارات الفكرية والمقالات والنصوص الشعرية على مختلف انواعها ونصوص السرد والقراءات والترجمات وغيرها وعرض ما انتجه الفكر الانساني في مجال الادب والثقافة والفنون الاخرى .

 

5 . التنويرية:

الرسالة مؤمنة بنشر الفكر التنويري لتنوير العقول وهي مدركة تماما بانه لا يمكن تغيير الواقع الا بتغيير الفكر السائد الذي جعل من الانسان بالرغم من هذا التطور العلمي ان يعود الى الوراء وخاصة في بلداننا العربية وان يكون اسيرا لرغبات المقدس المزيف من امير اوشيخ اودكتاتور او ان يكون عبدا للالة اولصاحبها في البلدان الغربية. ومن خلال متابعتي الشخصية فقد وجدت بان معظم الادباء والكتاب والشعراء الذين يكتبون في المثقف يحملون افكارا تنويرية مثل فولتير ورفاقه املين ان يحدث التغيير الجذري ولو بعد حين المهم ان يحدثوا تغييرا في عقول الناس وان يساعدوهم في طريقة اوطرائق التفكير لديهم وان يحرروهم من الهواجس والمخاوف التي تربوا عليها من خلال رفض الافكار المغلوطة والبالية السائدة في المجتمع .

 

6 . الابتكار:

منذ اليوم الاول من تاسيسها وضعت الصحيفة نصب رفعت شعار الابتكار والتجديد والتطوير والمتتبع لمسيرتها سوف يجد ذلك واضحا بصورة لا تقبل الشك، والجميل هنا ان الادارة الواعية لا تخطو مثل هذه الخطوات الا بعد التشاور مع كتابها وقرائها، واحيانا يتم ذلك باقتراح من احد الكتاب اوالقراء وبعد مناقشة الامر يتم اتخاذ القرار وعلى سبيل المثال لا الحصر تم الاقتراح من بعض الاحبة بفتح باب خاص لقصائد الهايكو في حقل النصوص وبعد مناقشة الامر تم ذلك والجميع يتفق معي بان فتح هذا الباب فتح افاقا واسعة لمجموعة من الشعراء بنشر قصائدهم وشجع كتابا اخرين على الولوج في عالم هذا الوليد الجديد في المثقف كما كان اسهاما كبيرا يحسب للمثقف بايجاد افاقا واسعة لقصائد الهايكو وتعريف القراء وخاصة في العراق الذي لم تُعرف فيه قصائد الهايكو الا بشكل قليل عكس الحال في البدان العربية وبالذات في سوريا ولبنان والاردن ومصر وغيرها، وشخصيا اشعر بالفخر لاكتشافي كاتبا متواضعا للهايكومن قبل المثقف من خلال نقادها كتابها الافاضل .

 

7. تميز كتابها:

تتميز صحيفة المثقف بكتابها المتميزين والمعروفين كاسماء معروفة في عالم الثقافة والاداب والفنون، وهذا ما جعلها في مقدمة الصحف الاخرى واكثرها رصانة وجماهيرية، ومن جانب اخر فقد عرف الجمهور عن طريق المثقف على كتاب وشعراء من العيار الثقيل لم يكونوا معروفين سابقا لكونهم يعيشون خارج العراق ومن الظلم والاجحاف ان لا يكونوا معروفين في بلدهم اوفي البلدان العربية .

 

8 . غير متملقة:

الملاحظ ان اغلب المواقع الصحفية تتملق لاسباب مختلفة لجهات معينة من باب التسول والارتزاق اولاغراض اخرى،

وهناك كثير من المواقع كانت مصدر احترام ولكنها بمجرد ان عرف جمهورها بانها باعت نفسها لجهة معينة اورضخت  لغيرها عزف الجمهور عنها، والشئ الذي ابقى المثقف عالية شامخة صامدة هواحترام نفسها وكلمتها من بين الاشياء الاخرى .

 

9 . هيئة تحرير كفوءة:

من الانصاف ان نقول ان هيئة تحرير المثقف تتميز بقابليات وامكانيات مدهشة والاجمل انها تعمل خلف الستار بصمت وتتفاعل بانسيابية وسهولة وبلطافة وروح مهنية وانسانية وشخصيا لمست ذلك كما لمسه الاخرون من الاحبة .

 

10. الاهتمام بالاقلام الشابة:

تتميز صحيفة المثقف باهتمامها الكبير بالاقلام الشابة غي المعروفة ونشر نتاجاتهم تشجيعا لهم، وبقدر بعض الانتقادات التي كانت تاتي من البعض بان المثقف تنشر نصوصا ومقالات لاشخاص غير معروفين كانت هذه الانتقادات تختفي بعد نشر نصوص قوية وذات مستوى عالي لنفس الكتاب الشباب بعد فترة من الزمن نتيجة للتشجيع والتوجيه والاستفادة من ملاحظات الكبار في حقل التعليقات .

 

11. الجرأة والشجاعة:

ما دام النص متكاملا فانه سيجد مكانه المناسب في المثقف ويتم نشره دون خوف اووجل، هذا الموقف الواضح جعل الكثير من الادباء والكتاب والشعراء ان يتخذوا ملاذا لهم ومنطلقا لكلماتهم بعد وجدوا ابواب النشر موصدة امامهم في مواقع اخرى نتيجة لخوف هذه المواقع من رجل الشرطة اومحبة اوارضاء لشخوص اوحهات على حساب الكلمة الشريفة التي تحمل هموم الوطن والانسان .

 

12. التمسك بالمبادئ الوطنية والقيم العليا:

اي قارئ يدخل المثقف يشعر بانه وجد ضالته فيها، ووجد ما كان يبحث عنه، همومه والامه واحلامه وطموحاته، وهذا ما جعل المثقف تستقطب كتابا وقراء من جميع الدول العربية ومن الذين يعيشون في دول العالم الاخرى، اما في العراق فان اسم المثقف يعني اسما اكثر مما نتصور، وهذا ما يجعلنا نعتز بها ونفتخر .

واخيرا فان هذا لا يعني ان المثقف وصلت الى مرحلة الكمال وان عملها لا يكتنفه بعض السلبيات والهفوات ابدا لان الذي لا يعمل لا يغلط ولا يسهوفقط ولكني كتبت هذه المقالة على عجالة وارتايت من الاحبة الاخرين الاشارة الى السلبيات والمقترحات الخاصة للتطوير وعدم طرح المشاكل اوالمعاضل بدون حلول مقترحة وسلام على المثقف وعلى قرائها وكتابها وهيئة تحريرها وراعيها والقائمين على امرها .

والله من وراء القصد

 

زاحم جهاد مطر

للاطلاع على مشاركات ملف:

المثقف 10 سنوات عطاء زاخر

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

إلى سيد الشباب زاحمها الغضنفر
كنت محور اللقاء ومحرك الحفل ومن منحه نكهته الاحتفالية العذبة
تهنئة لك صديقي العذب ولصحيفتنا المثقف

صالح الطائي
This comment was minimized by the moderator on the site

لا يزال الطريق شاقا و طويلا أمامنا و امام المثقف، فتقاليد عمرها عشرات السنوات لا يمكن مزاحمتها في غضون عقد واحد، و لكن التحلي بالموضوعية و ضبط الأخطاء قدر الامكان و افساح مساحة للتجريب و التوجه الطليعي يضمن نافذة على المستقبل، شكرا لجهود الجميع.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الاستاذ زاحم جهاد مطر، رمضان كريم، وكل عام وانت بخير وعافية، تفضلت كثيرا بمشاركتك في ملف المثقف لمناسبة مرور عشر سنوات على التأسيس، وقد غمرتني بالسعادة والفرح، لانك كاتب واديب مرموق، وهذه المقالة شاهد على ما اقول، الاستاذ زاحم جهاد من ادبائنا، طالما اعتزت وافتخرت به المثقف. وجاءت مقالته مفعمة بالوعي، وهي من المقالات النقدية في تشخيصها، ولولا احاطته وتضلعه بالمثقف ومسيرته لا يمكنه كتابة هذا النوع من المقالات شكرا لشهادتك اخي الكريم، شكرا لما كتبته عن المثقف صحيفة ومؤسسة، اجدد احترامي وتقديري ايها العزيز .
ماجد

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

صالح الطائي
استاذي و معلمي
كم جميل و كريم انت
لك احترامي و محبتي ايها الجليل
رمضان كريم

زاحم جهاد مطر
This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتور صالح الرزوق
استاذي الفاضل
من لا يعمل لا يغلط و لا يسهو
و الانسان يستفيد من تجاربه و من تجارب الاخرين و الحياة هي دروس مستخلصة ؛ و الوصول الى الكمال غاية لا يمكن الوصول اليها بين ليلة و ضحاها ؛ حديثك صادق و عملي ؛ المهم ان نعمل باخلاص و جد .
دمت بخير

زاحم جهاد مطر
This comment was minimized by the moderator on the site

ماجد الغرباوي
استاذي الرائع
شرفتني بمقالك الاخوي اللطيف
انه لمن الشرف ان يعمل الانسان ضمن فريق متجانس متفاني مخلص من اجل الكلمة الحرة التي تبحث عن الحقيقة و الجمال و البهاء .
تحية لك و باقات شكر لك و للمجموعة المثابرة المخلصة معك
و رمضان كريم

زاحم جهاد مطر
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3562 المصادف: 2016-06-06 09:12:05