ملف: المثقف 10 سنوات عطاء زاخر

المثقف في عيدها العاشر

bahjat abaasلا يصحّ القولُ إنّ (المثقف) أطفأتِ الشمعة العاشرةَ من عمرها، فهي تتّقد دوماً، وهل تكون المعرفة في انطفاء؟ بل هي تواصل المسيرة في سنتها الحادية عشرة نحو الهدف الجميل النبيل في تعزيز الثقافة والمعرفة أيّةً تكون، تجتاز عقباتِ مواصلةِ السّير التي تعترضها دون مبالاة بمعاناة مؤسّسها المثابر الصّبور الأستاذ ماجد الغرباوي الذي كرّس وقته في سبيل عمله غير عابئٍ بحالته الصّحية التي تتطلّب الراحة والاستجمام في كثير من الأحوال، متحمّلاً طبائع الكتّاب والقرّاء المختلفة بما اتّسم به من خصال التسامح واحترام الآراء والمعتقدات، فهو يعرف تمام المعرفة أنْ لا شخصيْن يكونان متّفقيْن إلاّ ما ندر، وهذا لعمري يحتاج إلى صبر أيّوب بالرغم من أنَّ للصَّبر حدوداً تهون دونها الحدود! لذا حوتْ (المثقف) في كثير من الحالات آراءً لا تسوغ لكثير من القرّاء، فهي، بالرُّغم من عدم مصداقيّتها كانت بعض الآراء في الجانب الآخر المغاير المتطرّف المخدّش للشعور أو الإحساس بصورة عامّة، فهل هي حريّة النشر؟

 كما أنّ كثيراً من المقالات تحوي أغلاطاً في النحو والقواعد وركاكة في اللغة، والغريب أنّ كثيراً منها تأتي من حملة شهادات عليا، وهي ليست منتشرة في موقع  المثقف وحسبُ، بل كلّ المواقع التي أعرفها دون تمايز! فكيف (يتعلّم) القارئ، وخصوصا المبتدئ، اللغة العربيّة من هذه المقالات التي (تنغش) بهذه الأغلاط!؟ وهذا ليس انتقاداً لموقع المثقف، بل هي ظاهرة عامة في المواقع الأخرى، وليس ثمة سبيل لتجنّبها. ومع هذا تبقى  المثقف فناراً منيراً لمن يبحر في المعرفة والعلم والأدب بجهود الأستاذ الباحث ماجد الغرباوي والشاعرة الأديبة اللامعة ميّادة أبو شنب التي تبذل جهداً جبّاراً دونما كلل في إخراج صفحة الأدب بهذا الجمال الرائق ولا ننسى أسرة  المثقف الكرام الذين يبذلون جهودهم المباركة في استمرار هذا الصّرح الثقافي الجميل وبركات الكتّاب والأدباء على اختلاف مشاربهم بمساهمتهم في رفد القارئ العربيّ بما كسبوا من علم وأدب وثقافة، وهي خدمة جليلة يُحمدون ويشكرون عليها.

وتستحضرني أبيات الشاعر صفيّ الدين الحلّي في هذا الشأن، ربّما تكون وصفاً لهذا الموقع الجليل:

خلع الربيع على غصون البان

حُلَلاً، فواضلهُا على الكّثبانِ

 

ونَمَتْ فروع ُ الدوح حتّى صافحتْ

كفلَ الكثيب ذوائبُ الأغصانِ

 

وتنوّعتْ بُسطُ الرياض، فزهرُها

متباينُ الأشكال والألوانِ

 

من أبيضٍ يقَقٍ وأصفرَ فاقعٍ

أو أزرقٍ صافٍ وأحمرَ قاني

 

وكأنّما الأغصانُ سوقُ رواقصٍ

قد قُيِّدتْ بسلاسل الريحانِ

 

والطّلع في خَلب الكمام كأنّه

حُلَلٌ تَفَتّقُ عن نحور غوانِ

 

بهجت عباس

 

للاطلاع على مشاركات ملف:

المثقف 10 سنوات عطاء زاخر

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الاستاذ د. بهجت عباس، رمضان كريم، وكل عام وانت بخير وعافية، تفضلت كثيرا بمشاركتك في ملف المثقف لمناسبة مرور عشر سنوات على التأسيس، وقد غمرتني بالسعادة والفرح، لانك اديب وكاتب وباحث ومترجم، مشهدود لابداعاته، وطالما اعتزت وافتخرت به المثقف. ما سجلته من ملاحظات يعكس مدى مسؤوليتك واهتمامك بالمثقف وما ينشر فيها، اجدد احترامي وتقديري ايها العزيز .
ماجد

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الأديب الباحث القدير ماجد الغرباوي
ألف تحية وشكر على تعليقك الكريم وإطرائك الجميل على ما كتبتُ بحقّ (المثقف)، هذا الصرح الثقافيّ الذي يختلف عن معظم المواقع التي أعرفها أنّ المشرف عليها أديب وباحث متسامح فيما يعرضه الكتّاب والأدباء والشعراء من آراء مختلفة ويبقى الحكم للقارئ الذي قد يتميّز غيظاً إذا لم تُصادف ما يهوى، وآخر لا يهمّه الأمر من قريب أو بعيد. فهم متنوّعون وهذا شيء طبيعيّ ولكنّ التعايش لا بدّ منه وإلّا المفارقة والبعاد. فما كتبتُه بحقّ (المثقف) هو ما أعتقده كفنار ثقافيّ لعرض المعرفة ومتلقّيها، فأرجو لهذا الموقع الرصين الاستمرار والصحّة الجيدة والعافية للعزيز إبي حيدر لإدامته.
باقات ورد وياسمين.

بهجت عباس
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3562 المصادف: 2016-06-06 09:39:41