ملف: المثقف 10 سنوات عطاء زاخر

الجانب الانساني والتواصلي في رسالة مؤسسة المثقف العربي

raed jabarkhadomجميل جداً أن نرى مؤسسات وجمعيات وصحف ومراكز فكرية وثقافية وعلمية، ترعى وتعمل على نشر الخير والمحبة والفضيلة وأشاعة التسامح والتعددية والايمان بالآخر والتواصل الانساني، من خلال ما تقوم به من نشاطات وفعاليات فكرية وثقافية وأدبية وفنية انسانية هادفة، لا يرجى من ورائها الا الايمان بقيمة الانسان وكرامته الكبرى في هذا الوجود، وتحقيق كينونته الوجودية والمعرفية، وبناء هويته الانسانية خير بناء، في ظل عالم متعدد الثقافات والهويات والافكار، وهذا ما يتضح بصورة جلية في الدور الكبيرالذي تقوم به مؤسسة  المثقف، ويتضح ذلك ايضاً من خلال المبادىء التي أستندت عليها المؤسسة في رسم سياستها الداخلية والتي اهمها:

- الايمان بالتعددية والرأي الآخر .

- الدعوة للتعايش بين الأديان والثقافات .

- تبنى قيم: التسامح، والحرية، والديمقراطية، وحقوق الانسان .

- محاربة العنف والتحريض والتكفير .

- رفض الخطاب الطائفي والأيديولوجي المحرض .

- المساهمة في تعميق لغة الحوار والتفاهم وفق الثوابت الأساسية المستمدة من تعاليم السماء وقوانين الأرض .

- العناية ب المثقف ومواقفه إزاء الأحداث و التحديات، وتعريفه بإنجازاته وأعماله ومشاريعه .

 والملاحظ ان تلك المبادىء ليست مجرد أهداف وغايات متمناة فقط، تم وضعها من قبل المؤسسين للمثقف، وهي لا تعد مبادىء حبر على ورق، وأنما عمل الجميع على تطبيقها وممارستها فعلياً، والمتابع لصحيفة  المثقف وجميع مفاصل المؤسسة وانشطتها وفعالياتها، يلمس ذلك جيداً، وهذا ما جذبني وجذب الكثير من الكتاب و المثقفين والباحثين للنشر في صحيفة  المثقف، والاطلاع على اعمالها الدائمة ومشاريعها المستمرة.

لقد تبنت مؤسسة  المثقف أهداف ومبادىء نبيلة تجمع الناس تحت فضاء الانسانية والاحترام والتقدير والمحبة والتسامح، من خلال ايمانها بـ (الآخر) ايماناً كبيراً كأيمانها بـ (الأنا) لتشكل وحدة انسانية كاملة في ظل الـ (النحن)، لتعلن وحدة الانسان والانسانية، وتؤمن بالقيمة المطلقة لهما، رغم الاختلافات والتنوعات الزمانية والمكانية والثقافية والاجتماعية والبيئية، الا ان (كينونة) الانسان والانسانية واحدة، والايمان بوجوده ووجوديته وكرامته وقيمته أمر متفق عليه، في عرف الاديان والقوانين والثقافات والفلسفة، والعمل خلاف تلك الاعراف والقوانين النبيلة والانسانية من قبل أي جماعة هي محاولة لتشويه الحياة، واجهاض جماليتها، ومسخ للوجود الانساني، وقتل للعقل البشري، الذي أنتج طوال تاريخه العريق، ابداعات وجماليات ومنجزات علمية وفكرية هائلة ورائعة، أغنت وجود الانسان وحياته على هذه الارض.

ويشهد العالم اليوم موجة ظلامية وتكفيرية ونزعة أصولية متطرفة تسعى للترويج لأفكار عدوانية نكراء، لا تمت للانسانية والقيم النبلية بصلة، من خلال الدعوة للقتل والعنف وممارسة أجندات شيطانية ذات مرامي تدميرية فاسدة تعمل على أستئصال وأبادة كل ما هو انساني وجمالي وخير في هذا العالم. ومخالفة لتلك الافكار المشوهة ومحاولة لكشف زيفها وخطئها، وايماناً منها بقيمة الحياة وجمالها والوجود الانساني وكرامته، عملت مؤسسة  المثقف على مواجهة تلك الافكار السيئة والمقيتة، بكل ما تمتلك من وسائل وغايات نبيلة، وبث كل ماهو حقاني وانساني خير بين الناس، من خلال القلم والكتاب والمحاضرة والكلمة الصادقة والفكر النير، لتنير دروب وقلوب الكثير من البشر، لترشدهم الى الطريق السليم، من خلال أضاءة الحياة والعقول، واشاعة الفكر الحر الصحيح، ودحض الفكر الظلامي المنحرف، بالمنطق والحجة والكلمة الصادقة.

ولا يمكن أن نغفل قيمة الاتصال والتواصل التي حققتها  المثقف خلال عقد من الزمن، فقد نشر في صحيفة  المثقف، الكثير من الكتاب والباحثين و المثقفين، ومن مختلف أرجاء العالم، من عرب ومسلمين وأجانب، وبذلك أستطاعت  المثقف أن تجمع جميع التنوعات والرؤى والافكار في فضائها الفكري والمعرفي والثقافي، لتؤسس ثقافة كبرى، وهدف أسمى، الا وهو التواصل الانساني، وهذا ما يشكل مطلباً مهماً وأسياسياً في أستراتيجية  المثقف وسياسته المنفتحة على الثقافات والتنوعات كافة في هذا العالم الفسيح الارجاء.

كما أستطاعت مؤسسة  المثقف أن تحقق نجاحاً وتفوقاً مرموقاً، بين المؤسسات والتجمعات، لما تقوم به من فعاليات وأنشطة ونشر وتأليف ومهرجانات وأحتفاليات ثقافية وفنية وفكرية متنوعة، جذبت الكثيرين نحوها، وهذا بحد ذاته يعد معلماً مهماً مرموقاً تؤمن به  المثقف والمؤسسين والعاملين بها، لتأسيس ثقافة عامة ومشتركة تزيد من وعي الناس وانارة فكرهم باختلاف تنوعاتهم وأفكارهم وأختصاصاتهم.

لقد تمكنت  المثقف طوال تلك المدة الفتية من عمرها، أن تحقق الكثير من النجاح، على المستوى الاعلامي والثقافي والادبي، وقد حصدت جوائز عدة ثمرة ذلك النجاح والتألق والتفوق، وهذا هو بحد ذاته دليل على مقبولية  المثقف وأنتشارها ونجاحها بين شرائح كثيرة من افراد المجتمع وتجمعاته، وهذه غاية عظمى، وهدف أسمى، نتمنى من جميع الصحف والمؤسسات والتجمعات السير على خطى  المثقف، من خلال المبادىء الانسانية العالية التي سعت  المثقف للسير عليها وتحقيقها طوال تلك السنوات، وفي الوقت نفسه نتمنى أن تكون ثقافة البناء والوعي والحياة والجمال والمحبة والتواصل، هي الثقافة السائدة في العالم اليوم، بكافة تنوعات وأختلافاته، لأن التشكل الجديد للعالم المعاصر، كونه (قرية صغيرة) قد جعل الجميع المختلف والمتعدد، يكشف عن ثقافات وأفكار متنوعة، ولا ينجح ولا يستقر من بين تلك الثقافاة والافكار بين الناس، الا ماهو انساني وحيوي وفاعل يؤدي الى استمرار الحياة ونجاحها، والايمان المطلق بكينونة الانسان وحب الانسانية وعشق الحياة وجمالها المطلق.

كما كشفت مؤسسة  المثقف عن حالة ايجابية كبرى، ألا وهي محاولة تحقيق الاتصال والتواصل الانساني بين  المثقف العربي والعالم الغربي، بما كسبته من تجارب ومعرفة قيمة عن كثب، وهي تعيش في بيئة أوربية وغربية تختلف عن البئية العربية، ولكن الهم والوجود الانساني واحد ومشترك رغم تلك الاختلافات، وتحقيق التعايش الفكري والثقافي والانساني والاجتماعي، بين ابناء البشر، وهذا ما جعل مؤسسة  المثقف تلقى ذلك الصدى الكبير بين  المثقفين والكتاب، وتحظى بأهتمام رائع، وتحقق النجاح الباهر والمشرق طوال مدة قصيرة من الزمن، وهو بحد ذاته أيضاً يشكل نقطة مركزية وجوهرية في حياة وتاريخ مؤسسة  المثقف وسياستها ومبادئها النبيلة.

 

د. رائد جبار كاظم - كاتب وأكاديمي عراقي

الجامعة المستنصرية ـ كلية الآداب ـ قسم الفلسفة

 

للاطلاع على مشاركات ملف:

المثقف 10 سنوات عطاء زاخر

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

تقديري واحترامي للاخ د. رائد جبار كاظم، وهو يكتب شهادته انطلاقا من وعيه تجاه عملنا باعتبارنا احد المشاريع ضمن ساحتنا العربية عامة والعراقية خاصة. فشكرا للشهادة القيمة والتقييم المنصف، ونأمل في تواصلك معنا من خلال ماتكتب يعمق شعورنا تجاه واقعنا، سواء بالشان السياسي واضمن تخصصك. مشاركتك بملف المثقف لمناسبة مرور عشر سنوات على التاسيس اسعدني، مع احترامي
ماجد

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3562 المصادف: 2016-06-06 09:42:11