ملف: مستقبل الديمقراطية

هزيمة الاسلام السياسي .. وليس الديمقراطية

naheda altamimiمنذ زمن ليس بالقليل وفي ظل حكومات علمانية استبدادية وقاهرة لارادة شعوبها وناهبة لثروات بلدانها وجاعلة لها حكرا على انفسها وعوائلها وحواشيها، ونحن نسمع مقولة طالما رددها الاسلاميون وهي (الاسم هو الحل)

كان الاسلاميون يجزمون انه لاعدل ولا امن ولا امان ولا خلاص من الطبقية والفقر ومشاكل وامراض المجتمع المستعصية الا بالرجوع الى حكم الله والشرع والدين ففيها الخلاص وشفاء المجتمعات مما اصابها من امراض وعلل اجتماعية ونفسية وسياسية وبيئية بفعل عوامل كثيرة

ولكن ..!! هل تصلح احكام كانت سائدة وتطبق على مجتمع بدوي بسيط حديث العهد بالاسلام والايمان على مجتمعاتنا الحديثة وبعد كل هذه الثورة التكنولوجية والمعلوماتية والعمرانية التي يشهدها العالم اجمع

هل يمكن لنا وبعد قرابة الف واربعمائة سنة ان يحكمنا المرشد او الشيخ وان نقبل بفتاوى ماكانت لتقبل حتى في صدر الاسلام لما فيها من هزالة وغرابة وسخافة وسطحية لايفهم منها الا تشويه صورة الاسلام والتغرير بالسذج من الناس ليتبعوها لغايات في نفس يعقوب كتلك التي تفتي بوجوب لبس الخمار ليس فقط للفتاة والمراة وانما للشاب الجميل ايضا .. او ارضاع الكبير حتى قال الفنان المعروف عادل امام انه لما سمع بهذه الفتوى تخيل نفسه يعود الى المنزل ليجد زوجته ترضع السواق ليصبح محرما عليها ففزع من تلك الفكرة.

كل ذلك ليس بمقبول ولكن يمكن تمريره والسكوت عليه والتغاضي عنه .. ولكن ان تصل الفتاوى الممولة بالمال النفطي السياسي الى اعلان الجهاد على المسلمين وعلى الشعوب المسلمة والافتاء بنحر الاطفال والقائهم من اعالي البنايات وذبح رجال واناس مسالمين لاذنب لهم الا انهم يختلفون معهم في المذهب كما حصل في قرية حطلة السورية وقرية ابو مسلم في مصر والتمثيل بجثث المغدورين تشفيا!!! والضوء الاخضر ياتي من الرئيس مباشرة ومباركة شيوخ الارهاب والفتنة الذين اجتمعوا في مصر وهللوا وصفقوا للقتل واستباحة الامنين وسفك الدماء ..  وليصف رئيس الجمهورية جزء اصيل من شعبه قوامه ثمانية ملايين شخص بانهم انجاس ارجاس ويتسبب في العدوان عليهم وقتلهم وسحلهم والتمثيل بجثثهم .. فهذا هو غير المقبول انسانيا ولا اخلاقيا ولم تقبل به الجماهير المصرية فقررت ان تقول قولتها مرة اخرى وتنزل للشارع لتسجل موقفها وتقلب الطاولة على هكذا رئيس يفتي بقتل شعبه ويبرر للارهاب ويمهد للحرب الاهلية وتقسيم البلاد

 زمان كانت الفتوى لاتصدر الا من المفتي ولايصدرها الا بشق الانفس لما لها من نتائج نفسية واجتماعية وايضا خوفا من الله وما يترتب عليها من عواقب تقف امام التساهل في منح الفتاوى فكان الميل الى تصعيبها .. اما اليوم فقد اصبحت وبفضل الاسلام السياسي فتاوى بالكيلو والمجان وحسب الرغبة والطلب بحيث اصبح كل من هب ودب يفتي.. حتى شملت فتاويهم الجبن والجن والخيار والطماطة ووجوب الباس العنز لباس وحرمة الجلوس على الكراسي وعدم تقشير الموز والخيار ولم يتركوا شيئا الا وافتوا فيه ليعملوا من الاسلام مهزلة وموضع سخرية وتندر من قبل شعوب العالم التي باتت ترتعب من شي اسمه اسلام ومسلمين ، وراحوايشوهون صورة الرسول الكريم الذي وصفه القران بقوله تعالى وانك لعلى خلق عظيم .. او ، وماينطق عن الهوى انما هو وحي يوحى .. فتركوا كل صفاته الجميلة والرائعة وراحوا  يركزون على قدرته الجنسية ومضاجعته لزوجاته  جميعهن في ساعة واحدة ..واحدة وكانهم كانوا معه .

ولااعرف بماذا تفيد مثل هذه الامور الانسان المسلم الذي يريد الصلاح في دينه ودنياه

نعم كان لابد للاسلاميين في مصر وتونس والعراق وليبيا ان يتولوا الحكم بعد فترات حكم ديكتاتورية واستبدادية طويلة ليثبتوا فشلهم السياسي وليثبتوا انهم يقولون مالايفعلون وان الاسلام الذي ارادوا تطبيقة ليس هو الحل وان قوانين سنت قبل الاف السنين لاتصلح لعالمنا المعاصر اليوم ولااقصد القران الكريم واحكامه التي تصلح لكل وقت وزمان ولكن تحريف الاحاديث ونشر الفتاوى الغريبة والتي باسمها برروا القتل والارهاب والانحرافات فهي لاتصلح لزمن التطورات المتلاحقة والتقدم السريع في كل مجالات الحياة والانسانية

بالتاكيد مايحصل في مصر اليوم ليس هزيمة للديمقراطية لان الديمقراطية فعل جماهيري وقد انجزه الشعب المصري على اكمل وجه مرتين  .. مرة عندما اطاح بمبارك وخرج متحديا امن الدولة ومتغلبا على خوفه،

 ومرة عندما اصر على خلع رئيس لايحترم شعبه ويفتي بقتله وسحله،  وقد فعلوا .. ليسجلوا اول حالة نادرة في التاريخ لاتحصل حتى في اكثر البلدان ديمقراطية في العالم وهي التحام الجيش مع الشعب والوقوف بجانب تنفيذ مطالبه ،

ماحصل هو هزيمة شنعاء للاسلام السياسي المصري والعربي عموما وليس الديمقراطية ، فهناك التجربة التركية التي اثبتت جدارتها وارغمت اردوغان وحزبه الاسلامي على الاستجابة لمطالب الجماهير، والتجربة الايرانية ايضا كان لها حضور مميز ،

الفشل طال الاحزاب الاسلامية .. اما الجماهير فانها تسجل حالة جديدة من الديمقراطية فهي اليوم تاخذ زمام المبادرة وتنزل للشارع لتفرض التغيير اذا لم يرق لها الامر .

 

د. ناهدة التميمي

صحيفة المثقف

7-7-2013

 

للاطلاع على ورقة الملف والمحاور المقترحة:

المثقف تفتح ملف: هزيمة الإسلام السياسي أم هزيمة الديمقراطية؟

 

للاطلاع على مقالات الملف

ملف: مستقبل الديمقراطية

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (13)

This comment was minimized by the moderator on the site

اليوم فأن الاسلام السياسي في كل مكان لقى حتفه وانقصم ظهره لان الجماهير لن تسكت بعد الان, الجماهير تواقة الى الحرية والمساواة والى بناء عالم افضل

This comment was minimized by the moderator on the site

كلام دقيق ولدي ملاحظة بانه لا يوجد اسلام سياسي اصلا انما هي سرقة واضفاء مشروعية على عمل باسم له قوى وتاثير كبير وهو الاسلام لذى وكما تفضلتي كشفت عوراتهم حينما تسلمو السلطة نابليون يقول اذا لم يوجد دين فساجد دينا حتى استطيع من خلاله حكم الناس الحل هو المدنية والانسانية علينا ان نتخلى عن شعارات ارجعتنا الى عصور الظلمات والتخلف وهذا ولادة عسيرة بدماء وشهداء كثر للاسف لكنها ولو بعد حين ستاتي ثمارها مبارك لك ونتمنى الكثير مما تفضلتي تحية لروحك

This comment was minimized by the moderator on the site

يقول الشاعر احمد فؤاد نجم لقد نجح مرسي فيما لم ينجح فيه عبد الناصر والسادات في ثمانين عاما , فقد نجح في اسقاط الاخوان المسلمين بسنة,
وكذلك نجح المالكي فيما لم ينجح به البعث على مدى عقود , لقد نجح في اسقاط التشيع السياسي الى الابد

This comment was minimized by the moderator on the site

مرسي صار رئيساً نتيجة انتخابات قانونية نظيفة , وسقط سلميا بواسطة الجيش تماماً كما حدث في الجزائر وكما حدث في الانتخابات الفلسطينية وكما حدث في سوريا
عندما اصبحت جبهة النصرة الاسلامية هي المرشحة لاستلام الحكم بعد بشار مما ادى الى تغير ميزان القوى لصالح بشار ,خطية الاسلاميين فهم عندما يكونون عنيفين
يسمونهم ارهابيين وعندما يصبحون ديمقراطيين ينقلبون عليهم , الاسلام الصحيح هو بعبع والدليل على ذلك هو الهلع الذي اصاب السعودية والامارات , مشكلة الاسلاميين
عندما يستلمون الحكم هي عدم وجود منهج اسلامي يتماشى مع حضارة القرن الحالي , وهذا ليس نقص في الدين الاسلامي ولكن ضيق افق علماء المسلمين وعدم قدرتهم على
معالجة موضوع ايجاد توافق حضاري بين تعاليم الاسلام الواضحة للعيان والتطور السياسي والاجتماعي والاقتصادي الحديث . اخيراً اقول لو بقي مرسي والاخوان في حكم مصر
لفشلوا فشلاً ذريعاً في الانتخابات القادمة ... اعطوهم مجال لكي يفشلوا لا تنقلبوا عليهم فيصبحوا ضحية

This comment was minimized by the moderator on the site

الكاتبة من خلال مقالها تبدوا صبت كل ما لديها على الإسلام السياسي في مصر وكأن الإسلام اقتصر أو سيس فقط في ارض الكنانة.
نعم أيتها الكاتبة مصر كغيرها أعطيت للإسلاميين كما تعلم بعد أن زارتها وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون وتم ما تم، واعتقد الإسلام السياسي وأحلامهم من الوصول إلى سدة الحكم متصورين أن الجنة سوف تفتح على أهل مصر بحكمهم وها هنا اثبتوا فشلهم وهيئ جيش وطني وقف إلى جانب الأكثرية لغرض إزاحة الإسلاميين.
زلكن هناك نقاط يجب الوقوف عليها وهي تدهور الاقتصاد المصري وضعف الإمكانيات وغيرها من الأمور جعلت الإسلاميين في وضع لا يحسدون عليهم ويجب أن نذكر هنا انهم استلموا الحكم لأشهر وليس لسنين.
ولكن بالمقابل نذكر الكاتبة الكريمة أن في العراق أسوأ إسلام سياسي حكم على وجه الأرص بعد طلبان وايران، وهنا حاولت الإشارة اليه ولكن بصورة خجلة .
اعتقد بعد مرور 10 سنوات من التقتيل والسرقة والمافيات المنتثرة في العراق جعلته في مرتبة أسوأ البلدان وجاء تسلسه في 157 تعقبه أفغانستان وبلد أخر لهو دليل لا نقاش فيه أن السادة والعظماء وحاملي السبح ومطولي اللحى والمعممين بعمائمهم بكافة الوانها وذو الأيادي التي أصابعها تزهوا بالأحجار الكريمة وغيرهم ما هم إلى نسخة مطابقة وأقول الأسوأ بدون تردد ممن حكم وهوى في ارض الكنانة.

This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ العزيز عباس كامل
تحية تقدير
حتما الاسلام يلقى حتفه وينقصم ظهره بسبب المتجلببين بالاسلام زورا والذين لايصلحون لادارة جامع لايؤمه سوى انفار من الناس فكيف الحال وهم يقودون بلدان عريقة وشعروا بلذة الحكم وشهوة المال التي انستهم حتى انسانيتهم
تقديري لك اخي العزيز عباس مع التمنيات

This comment was minimized by the moderator on the site

احسنت يا اياد
الدين له سحر وسلطة وسطوة ولذلك اتخذوا منه ستارا ليقودوا البسطاء كالعميان والخراف والحملان .. لماذا لان الناس البسيطة لاتجادل ولاتسال ( المقدس ) وهو رجل الدين الذي يمثل سلطة الرب على الارض خوفا من شاراته عليهم
ولذلك فالدين افضل شيء يؤثرون به على الناس ويحكمون دون خوف من مسائلة او جدال ..وبينما هم يثرون ويكسبون المليارات يشقى البسطاء ويتسولون وينامون في بيوت الصفيح لينعم المقدس
شكرا لك ولروحك الانسانية

This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ العزيز كاظم
الاسلام السياسي اثبت فشله الذريع في كل شيء وفي كل البلدان ليس في مصر وتونس وليبيا وحسب وانما في العراق العريق اولا
اليس هؤلاء من كانوا يقولون سنملا الارض قسطا وعدلا بعد ان ملئت ظلما وجورا
الم يقولوا انهم سيحكمون بتعاليم امام الزاهدين ابو تراب علي ابن ابي طالب عليه السلام واتضح انهم انما يحكمون بحب معاوية للحياة والجاه والمال والسلطة
تقديري لمروك الكريم

This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ العزيز وسام البدري
تقديري لوجهة نظرك
ولكن اليست اعمالهم تثبت ارهابيتهم .. الم يكفروا الناس ويقتلوهم على الاختلاف في المذهب .. الم يرموا الشبان المسالمين من فوق خزانات المياه في اعلي البنايات .. الم ينحروا الاطفال في قرية حطلة السورية
الم يسحلوا اناس كانوا يحتفلون بليلة النصف من شعبان في قرية ابو مسلم في مصر .. كيف لايسمونهم ارهابيين ايها الاخ الكريم
هم فشلوا في مصر والعراق وفي افغانستان وفي كل مكان تسلموا السلطة فيه وعاثوا فيه فسادا وخرابا ونهبا
تحياتي

This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ العزيز وسام البدري
تقديري لوجهة نظرك
ولكن اليست اعمالهم تثبت ارهابيتهم .. الم يكفروا الناس ويقتلوهم على الاختلاف في المذهب .. الم يرموا الشبان المسالمين من فوق خزانات المياه في اعلي البنايات .. الم ينحروا الاطفال في قرية حطلة السورية
الم يسحلوا اناس كانوا يحتفلون بليلة النصف من شعبان في قرية ابو مسلم في مصر .. كيف لايسمونهم ارهابيين ايها الاخ الكريم
هم فشلوا في مصر والعراق وفي افغانستان وفي كل مكان تسلموا السلطة فيه وعاثوا فيه فسادا وخرابا ونهبا
تحياتي

This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ العزيز كاظم
رمضان كريم
لقد اثبت الاسلام السياسي بشقيه السني والشيعي فشله فشلا ذريعا
فهؤلاء الذين صدعوا الدنيا بعدالة الاسلام واحكامه .. حكموا ولكن بحب معوية للسلطة وشهوته للمال والجاه
كل التقدير لمرورك الكريم

This comment was minimized by the moderator on the site

اخي العزيز سيف الدين
تحية واعتزاز
قطعا ماقلته صحيح . نعم مصر مقارنة بالعراق فيها اشياء سلبيه مثل زيادة عدد السكان وضعف الامكانيات واقتصاد مهتز يجعل الامور اصعب على من يحكمها .. وقطعا فان النظام الاسلامي والنموذج الشيعي الاسلامي الذي يحكم في العراق لهو الاسوأ على الاطلاق
لم اشر اليه بصورة خجلة ولكن الحديث عن مصر ولذلك اسهبت فيه ولكني حتما سافرد مقالا للحديث عن الاسلام الشيعي في العراق واورد الامثلة التي سقتها بمقارنته بطالبان واكثر
كل التقدير لك اخي العزيز سيف الدين مع خالص الود

This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي
وفقك الله الدكتورة الوطنية ناهدة التميمي
منذ ان انضممت لحزب الدعوة سنة 1977 علمونا ان الاستعمار اذا ايس من القضاء على الاسلاميين سياتي بهم للحكم ليفشل تجربتهم الاسلامية وهذا مايحدث الان

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2497 المصادف: 2013-07-07 12:50:12