ملف: مستقبل الديمقراطية

ديمقراطية ام حصان طروادة!

معرفتنا بالثورات لا يتعدى ما قرأناه في الكتب. ثورات سلاحها اشاعة العدل بين الناس وتحقيق احلام الفقراء والمتعبين. منها ثورة 14 تموز التي وُئِدتْ قبل الاوان. والثورة الكوبية ودروسها في الصمود حيث جوبهت منذ اليوم الاول بالحصار الامريكي على الشعب الكوبي لأكثر من نصف قرن.

لذا كانت ثورة مصر حلما داعب المشاعر الوطنية. لنستيقظ على هتاف شباب مصر يفترشون ساحة التحرير ويتغنون بمصر ويطالبون بالتغيير من اجلها..لأول مرة اتمنى ان اكون هناك لأشاركهم الفرح والأمل بثورة لم تعرفها شعوبنا التي قضّت مضاجعها الانقلابات العسكرية والسياسية المدعومة من الاعداء! فغنينا معهم في مهرجان ومسرح يقوده ويخرجه الشعب كله.

عشنا التطورات وامتلأنا فرحا ونحن نتابع خالد يوسف وابو النجا وشريهان وغيرهم يشاركون الشعب مطالبهم..فأحببناهم اكثر لانهم ملتزمين بقضايا الشعب والناس..وعتبنا على من لم يؤيد تلك الثورة!.

 في لندن خرجنا مع الاقليات والانكليز للتضامن مع شعب مصر ولنعيش فرحا لم نعرفه من قبل. ففرحتنا بالخلاص من صدام ذلك الحلم الذي انتظرناه عقودا، جاءت مغمسة بالخوف والقلق والخيبة. فردّتْ لأعماقنا محبوسة لعلها تنطلق يوما لنعيش الفرحة بمهرجانها وموسيقى الانتصار الحقيقي على الشر!

 كتبت حينها مقال مطعم بمسرحية وأنا اتخيل كيف يعيش مبارك تلك الايام! http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=245727

وبعد فرحة الانتصار السلمي. صدمنا بثورتهم تُسرَقْ ويخنق املهم لنكتشف ان حالهم صار شبيها بايران حين سرق الملالي ثورة الشعب من قبل. وما يحصل في تونس والعراق وسوريا اليوم. فيختفي الفرح مع اختفاء الحرية والفنون. والزمن الجميل يصبح من المحرمات. حتى متعة الشباب بالأفلام وبالأغاني والفن الجميل تلاشت مع ضجيج التكفير والتجيهل. والفضائيات صارت مثل بعضها في زعيق التنظير والتحريض.

وسوريا الجميلة تدك على رؤوس ابناءها ويقتل حلمهم بالتغيير ليصحون على وجوه سودها الحقد الطائفي والجشع للسلطة. ومن كان يقتل العراقيون بحجة الجهاد ضد امريكا صار يتوسل بأمريكا لتساعده على قتل اخيه السوري! فتعلن مع بريطانيا موافقتها على تزويد الارهابيين و(آكلي لحوم البشر) بالأسلحة ليتواصل الرعب ومجازر تقاتل الاخوة في الوطن! ولتبقى الغشاوة تعمي اعين تلك الكائنات لايريدون الاقرار بان الغرب لايعنيه غير تحويل بلداننا لسوق لأسلحتهم وأجسادنا مواد لتجاربهم القاتلة!

وفي العراق تختلط الامور على الطائفيين. فبعد صمتهم المريب ازاء القتل الجماعي والحصار والحروب. تتصاعد اصواتهم مصحوبة بالتحريض والقتل كلما تنفسنا الصعداء وتأملنا الاستقرار لنلم جراحنا! يقودهم اعداء العراق وأمراء الحروب ومن استفاد منها. فيفجرون هنا ويخربون هناك ليبقى الشعب محسورا مهزوما!

فبثورات مثل هذه ضد الوطن والإنسان لا نحتاج لأعداء! لذا نبارك مصر ثورتها الاخيرة وخلع مرسي وان سموها انقلاب..فهي انقلاب على الباطل على الجهل والظلام.. فالديمقراطية استخدمها البعض كحصان طروادة ليقتلون ويخربون ويسرقون البلد وحلم الناس، كما أمرهم اعداء الحياة.

 

ابتسام يوسف الطاهر

صحيفة المثقف

7-7-2013

 

للاطلاع على ورقة الملف والمحاور المقترحة:

المثقف تفتح ملف: هزيمة الإسلام السياسي أم هزيمة الديمقراطية؟

 

للاطلاع على مقالات الملف

ملف: مستقبل الديمقراطية

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2498 المصادف: 2013-07-08 01:12:10