ملف: مستقبل الديمقراطية

الاسلام السياسي لم يهزم بعد والديموقراطية لن تهزم قط والفكر الاسلامي متعدد والخاسر هو الشعب

abdulelah alsauqملف المثقف (فشل الديموقراطية أم فشل الاسلام السياسي أم فشل الفكر الاسلامي؟)

الاسلام السياسي لم يهزم بعد فهو سليل تجربة طولها اربعة عشر قرنا، وكل الحروب التي دارت بين المسلمين ومهما كانت المسوغات فهي حروب بين السياسيين بغطاء ديني مهلهل، والمتأسلمين الذين ظهروا في العقدين الأخيرين وتطوروا بسرعة غير اعتيادية وجذبوا نحوهم الاضواء الاعلامية يمتلكون التاريخ الذي يخدم وجودهم الجغرافي ونزوعهم المتطرف، بل ووجدت الدول المتحضرة (الطموحة) في هؤلاء حصان طروادة تدخل به الامم المسيجة دون عناء تعثرت التجربة الاسلامية بعد موت النبي صلعم، موته المفاجيء،تعثرت حتى خلال عهد الخلفاء الراشدين حيث اغتيل ثلاثة خلفاء راشدين من اصل اربعة لمسوغات مختلفة تماما، وباستثناء خطابي ابي بكر الصديق وعلي بن ابي طالب فإن خطابي الخليفتين عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان تسللا الى العهد الأموي وصبغاه بصبغة خاصة، خطاب الخليفة عمر بن الخطاب الشديد وخطاب الخليفة عثمان بن عفان المنفلت،واذا سقطت الدولة الاموية وصفيت رجالاتها وبيوتاتها بوحشية مؤلمة لم يشهد مثلها التاريخ، فإن الخطاب الأموي لم يصفَّ فاندلق الى الخطاب العباسي، فتهم الزندقة والشعوبية وأهل التسوية والارتداد كانت تتسرب من عهد سابق الى عهد لاحق بانسيابية مدهشة المكر،وكان الضحايا من العلماء والمفكرين والفقراء ... يتوارثون جلاديهم، الجد والوالد والابن والحفيد، واساليب القمع باسم الله هي هي، حتى قال احد ضحايا البيت العباسي ملخصا القول:

تالله ما فعلت أمية مثلما معشار ما فعلت بنو العباس

وحين سقط البيت العباسي على يد الغازي هولاكو 656 هـ سقط على ايدي كبار رجالات السلطة العباسية مثل ابي بكر ابن الخليفة المستعصم بالله، لم يجد مؤرخو الغفلة والنفخ في الرماد سببا لسقوط بغداد على ايدي المغول وتآمر بعض اعمدة البيت الحاكم مع المغول سوى عالم زاهد جليل قاده سوء حظه للسياسة المتجلببة فعمل رئيسا لوزراء الخليفة المستعصم فاتهموه بالخيانة لا لأنه خان حقا بل لأنه مخالف لرجال السلطة في قناعاتهم جغرافية ومذهبا وولاءً، قارن :

http://www.culturaldh.net/cul/news.php?action=view&id=875

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=12572

وتشرذم الكيان السلطوي على عدد من الدول في الشرق والغرب، دول عربسلامية ذليلة ضعيفة سفكت من الدماء الكثير الذي لايتناسب وحجمها ومباديء الاسلام الحنيف، اما الديموقراطية فهي لم تهزم ولن، والسبب اننا لم نتذوقها بعد ولم نرها ولم ترنا، فكيف تهزم قبل ولادتها، او زيارتها في الأقل،ويتبقى لدينا الفكر الاسلامي، فنعجب كيف تعدد الفكر الاسلامي حتى بات افكارا، بحيث ظن بعض المفكرين الكبار انه بات اسلامات مثل الصادق النيهوم الذي توصل الى ان الفكر الاسلامي واقع في الأسر واننا نعيش زمننا هذا لنشهد حروبا بين المسلمين ، ظاهرها الدين وباطنها السياسة، فثمة (اسلام ضد اسلام) ،اذن لم يهزم الحكام الملتحون بل المهزوم الحقيقي هو الشعب المسكين،

نعم نحن نقطف ثمارالعصبية والدموية في التاريخ العربسلامي المقيت بعد أن نضجت ثماره ، ثمار دراسته الشيطانية أو تدريسه من المدرسة الإبتدائية الى مراحل الدكتوراه، نقطف ثمار اطلاق يد المؤرخين الكذابين او الموتورين الممالئين للسلطة كل سلطة دون ان يكون للجماهير دخل في ذلك، وكما قيل (الحكام يزرعون الشوك والجماهير تحصده) المؤرخون المنافقون لكل سلطة، أي سلطة او الملتاثون بلوثة انا الحق المطلق وسواي الباطل المطلق، انا من حزب الله وحزب الله هم الفالحون وغيري من حزب الشيطان وحزب الشيطان هم الخاسرون، نقطف ثمار المجالس المتخمة بالفراغ و المنفتحة على اي منطيق بارع في الحديث وجاذبية المناورة، نحن نجني ثمار حكومات العائلة التي حكمتنا منذ فجر تاريخنا، نحن ضحايا بيوتات العائلة، او البيوتات المقدسة دون بيوتات الآخرين المدنسة، من القرن الاول الهجري حتى الساعة وحتى قيام الساعة،، فشيعة أهل البيت يرون دماءهم مهدورة ودماء المسلمين مغدورة لأن السلطة اغتصبت منهم وهم اولى من كل المسلمين دون استثناء لأن السيدة فاطمة الزهراء أم الأئمة عليها وعليهم السلام في خندقهم وتباركهم، العباسيون يرون قول الشيعة مخالفا لمنطق روح الدين وقيم العرب فشيعة بني العباس ينكرون على الشيعة الطالبيين دعواهم و المسوغات وفيرة، يزعمون ان ميراث الفاطميين غير شرعي فالسيدة فاطمة الزهراء امرأة (كذا) والعباس عم النبي ذكر، والذكر اولى من الانثى عند العروبيين وعند المسلمين،،فبيتهم اي بيت بني العباس اولى، تاريخنا العروسلامي وباء مكثف وثقافتنا الدينية دماء معلبة ماركتها طبعة متميزة قائمة على التاريخ، السُنة ملتزمون بسنة الرسول والصحابة وهؤلاء اقرب للاسلام والشيعة ملتزمون بالبيت النبوي ففي بيوتاتهم تنزلت سور الكتاب فهم الصق بالاسلام من غيرهم، دعبل الخزاعي توفي في العقد الثاني من القرن الثالث الهجري، يشير الى حق اهل البيت في ادارة البيت الاسلامي وظلم مناوئهم لهم:

مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحيٍ مقفرِ العرصات

حتى الجواهري الكبير في زمننا هذا حين خاطب الملك حسين (،، ) الجواهري العارف نافح عن حق ثقفه بالرضاعة عن اهل البيت :

يا ابن الذين تنزلت ببيوتهم سور الكتاب ورتلت ترتيلا

البيت العباسي كرس ان الاسلام نهض بهم، والعباسيون هم اهل بيت النبي دون سواهم (خطبة داود بن علي : الحمد لله شكرا شكرا شكرا الذي أهلك عدونا وأصار إلينا ميراثنا من نبينا محمد أيها الناس الان أقشعت حنادس الدنيا وانكشف غطاؤها وأشرقت أرضها وسماؤها وطلعت الشمس من مطلعها وبزغ القمر من مبزغه وأخذ القوس باريها وعاد السهم إلى النزعة ورجع الحق إلى نصابه في أهل بيت نبيكم أهل الرأفة والرحمة بكم والعطف عليكم)،، انتهى

بمرارة اقول ان العقلاء او الحكماء منا ومنهم بين قتيل وسجين وطريد، انت ايها المسلم ان لم توافق قرارات البيت الشيعي فأنت سني، وانت ايها المسلم ان لم تؤيد مواقف السنة فأنت شيعي، انت ايها المسلم ان لم تمش على خط الطباشير فأنت كافر ودمك مسفوك،، حتى العصر الحديث فطلاب الابتدائية وهم اطفال يُلَقَّنون الطائفية وشرعية قتل الآخر،، وعلى حد اطلاعي/ ففي تسعينات القرن العشرين في السعودية والمغرب كانت المناهج تحرض الاطفال على تكفير الشيعة لأنهم يقولون خان الأمين (كذا) وبعض الشيعة يرون السنة بعد موت النبي صلعم قد استأثروا بالحكم وحرفوا المنهج، لاتتعب نفسك ايها القاريء العزيز فليس ثمة من يصغي اليك ليحاورك بل ثمة فقط من يحذرك وإلا فيكفرك، الإرهاب كان ينافسنا على حليب الرضاعة ومهد الطفولة، لقد تعين على الحكماء تغيير الدلالات اللغوية والاصطلاحية، فالحرية تعني عندنا القمع والأمن هو القتل والإيمان العمى، وقس على ذلك،، .

اسئلة المثقف تطرح اشكاليات العقل العربي قبل الواقع العربي، تطرح الفكر التاريخي قبل الفعل الجغرافي، فكيف تتوفر مقالة واحدة على اجابات متعددة، غريب حقا ان يتكلم السياسيون المتأسلمون عن الديموقراطية الغربية وكأنها واحدة من منجزاتهم، وغريب ايضا ان يستغلوا هذه الديموقراطية ويبشروا بها وهذه افكار الاسلامويين وكتبهم فيما كتبوا وفيما خطبوا تحذر المسلمين من وباء الديموقراطية الغربية الكافرة الاباحية - كذا -، نحن داخلنا فرح ساذج ان الاسلاميين تعلموا الدرس واعترفوا بالواقع، ولكن الاسلام السياسي يمتلك خبرة الف وقرابة اربعة قرون سنة من تصفية الآخر وحكم الكافة وانتاج المسوغات، بعد ان ثقفوا الشارع بهرطقاتهم، الشارع الجاهل الجائغ العاري المشرد المريض، دعوا الى الديموقراطية بصراخ وصياح وعياط وشياط، وازالوا حكاما علمانيين سفلة قتلة مثل القذافي وبن علي ومبارك، وجاء الدور على بشارالأسد حاكم سوريا ومن والاه، ووضعوا الجماهير في طابور قبالة صندوق الاقتراع وفازوا بل هم موقنون بفوزهم، وحين فازوا غيروا قوانين الاحوال الشخصية وانظمة البنوك وهمشوا المرأة ومنعوا المنتديات الاجتماعية وفجروا نوادي الترفيه، وبلبلوا المناهج الدراسية ووسائل الاعلام كأنهم اعلنوها افغانستان جديدة، وحين ثار عليهم الذين انتخبوهم كفروهم ومثلوا بجثثهم وصرخوا نحن الشرعية نحن فزنا بصندوق الاقتراع، نحن حماة الديموقراطية، والسؤال متى هؤلاء يتعلمون ان الديموقراطية ليست صندوق اقتراع حسب الديموقراطية هي التي تجيء بعد صندوق الاقتراع، ان خطيئة هؤلاء هي انهم يقرأون النص بنظارات معتمة كاتمة الضوء، والموجز لمقالتنا هذه هو : لم يسقط الاسلام السياسي بعد، وربما لن يسقط فهم ثقفوا على ان تتقبل شعوبنا فكرة ان تقتل غيرك من اجل الدين ان يقتلك غيرك في سبيل الدين فالجنة مثواك واحضان العذراوات مأواك، سقطت ثقافتنا ولما يسقط الاسلام السياسي سقطت حضارتنا ولما يسقط الاسلام السياسي، واذا قلت لي سقط الاسلام السياسي في نظري ونظرك، عندها سأقول لك ومتى كان نظري ونظرك مأخوذاً بهما ؟ الديموقراطية لم تسقط عندنا لأنها لم تولد بعد، فأنواؤنا العروسلامية طاردة للضوء والعبق والجمال، بحيث طمع الاخوان المسلمون في حكم مصر الحضارة والحرية بلحى كثة وعيون حمر وظنوا ان الساحة ستخلوا لهم حتى ايقظتهم الجماهير المليونية وطردتهم عن البانوراما المصرية، وما جرى في مصر سيجري آجلا أو عاجلا على كل الدول العروسلامية .

 

عبد الاله الصائغ

صحيفة المثقف

9-7-2013

 

للاطلاع على ورقة الملف والمحاور المقترحة:

المثقف تفتح ملف: هزيمة الإسلام السياسي أم هزيمة الديمقراطية؟

 

للاطلاع على مقالات الملف

ملف: مستقبل الديمقراطية

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

في غمرة معارضتنا لمشروع الأحزاب ( الإسلاموية ) أو ما اصطلح على تسميته بـ ( الإسلام السياسي ) ينبغي أن لا ننجرّ نحو هاوية الحداثة والتطور ليجيء حديثنا قدحاً في التمسك بالإسلام شرعة ومنهاجا ... فالمسلم به أننا مأمورون شرعاً بـ ( قُل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ) ومن المسلمات أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان وتبقى عللنا المتمثلة في الفهم الصحيح لأحكام القراءن والتطبيق الأصوب لما جاء به الدين الحنيف سيما أن الإيمان بالكتب السماوية ركن ركين من أركان الإيمان والقدح فيما جاء بها ( كفران بها ) والعياذ بالله وتبعيض الإيمان يقود لمنزلقات أخريات ( أتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ؟؟ ).
عليه فليكن همنا كيفية الفهم الصحيح والتطبيق الصحيح مع التأكيد على أنه (ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أن يكون لهم الخيرة ) وأن ( هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ) وانه ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) وأنه في الختام ( لا تزر وازرة وزر أخرى ) و ( كلكم آتيه يوم القيامة فردا )..

محمد إسماعيل الرفاعي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ محمد اسماعيل الرفاعي المحترم
تحية مودة لك ولقراء المثقف بمناسبة رمضان الفضيل
طالعت تعليقك المهم واعجبني هدوء طرحك وعلميته ! لسنا مختلفين على دين الله وتعليمات الله ولكنني اتساءل اذا كنا اتفقنا على ان الخالق هو الذي يعاقب ويثيب وان علينا ان نطيع الخالق في كل شي فكيف سنتفق مثلا على المخلوق ورجال الدين سنة وشيعة مخلوقون واشعر بل وبالتجربة ان كثيرا من رجال الدين المنحرفين سنة وشيعة يزعمون ان تصرفاتهم مباركة من الله وان علينا ان نطيعهم فيما يقتلون باسم الله ويضللون باسم الله ويسرقون باسم الله ! بعض او جل رجال الدين حتى المسيحيين يريدوننا ان نترك الخالق بصورة غير ممباشرة ونطيع المخلوق! انا شخصيا رغم انني سليل عائلة دينية مازال فمي فاغرا وانا ارى الدماء تسيل دون حساب والمغانم توزع على البطانة باسم الله والكراسي توزع على غير التكنوقراط باسم الله ! سيدي هل ترى انهم حقا يتكلمون باسم الله وعقلنا يراهم ضالين دون مواربة ! وهل ان الله طلب الينا الغاء العقل لصالح النقل ! انني ادعوك بمحبة ان تكتب مقالة لكي نرى رأيك الكريم بشكل تفصيلي ! اكرر شكري لك ليس تزلفا ولا توجسا وانما اعجابا بهدوء طرحك اخوك الصائغ

عبد الاله الصائغ
This comment was minimized by the moderator on the site

حضرة الاستاذ الفاضل الدكتور عبد الإله الصائغ المحترم. تحية طيبة. الموضوع الذي تناولتموه شائك ومعقد وصعب ايضاً. لعدة اسباب منها البعد التاريخي وهو لب وكينونة الموضوع، فافرازات العامل التاريخي كوّنت نظريات في الاسلام السياسي وفق منهج يتلائم تماماً مع ذوق الحاكم، ولم اقل ذوق الحكام. فلكل حاكم ذوقه ورؤيته لذا انبرى كتبة الاحكام السلطانية الى تبني ذوق الحاكم كإطار لنموذج يسيطر على الوضع السياسي للحكم. وإذا آمنا ان الدين من الله تعالى وان القرآن صادق مصدق لا يأتيه الباطل ، فاننا قد بدأنا بوضع الاطار النظري للبحث على ضوء منهج علمي يتفق الجميع على صحته. ولا يفوتنا ان هناك نظريات اسلامية في الحكم (كتبها اشخاص مخلصون لقيم الاسلام ومؤمنون بصدق، بمبادئه الحقة والسامية) لكنها لم تأخذ طريقها للتطبيق (او حتى للنقاش) بسبب التعسف الدكتاتوي المطبِق بقوة على تلابيب الشعوب الاسلامية. وهنا حدثت الفجوة بين النظرية والتطبيق. والمطلوب هو ردم هذه الفجوة بين الفكر السياسي الاسلامي وبين التطبيق العملي لحكام متخلفين متخندقين وراء الاسلام ظلماً وعدوانا. وآخر دعوانا ان يتقبل الله اعمالكم في هذا الشهر المبارك ويثيبكم على حسن نواياكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المخلص
محمد جواد سنبه
mjsunbah1@gmail.com

محمد جواد سنبه
This comment was minimized by the moderator on the site

حضرة الأستاذ محمد جواد سنبه المحترم
تحية رمضانية وامنيات بأن نهتدي جميعا الى عشق حرية الرأي وعشق المعرفة وعشق التسامح فهذه وسائل المخلوق لتكريس إرادة الخالق ! كل تفسير أو تأويل أو ترميم يكفر بالحرية والمعرفة والتسامح فذلك ما يؤسس الى بحيرات الدم وثقافة العدم ! انني احترم رأيك لأنك تحترم رأيي ! وحين اقول لك ان الله يريد منك كيت وكذا واذا عصيتني هدرت دمك فذلك هو الشرك لأنني ودون ان انتبه اتكلم استغفر الله كما لو كنت ربا ! نحن متفقون على ان لنا رب واحد وكتاب واحد ونبي واحد لكننا نختلف حين نضع الرب سبحانه في اطار ! نختلف حين نحمل نص الكتاب دلالات بعيدة عن الدلالا ت المركزية ! لكننا نختلف حين نؤمن ان كل الأحاديث النبوية التي بلغتنا شريفة صحيحة ! وحضرتك استاذ محمد جواد تعرف مغزى القول ! اسعدني تعليقك الناضج الناضح بالعلمية والخلق وهذا هو الأهم عندي ! الاختلاف اقرب الى روح المعنى حين نحترم بعضنا ونوقن ان الحقيقة ليست الواقع وان الحقيقة عصية على كل طامع بامتلاكها ! احييك ثانية وثالثة

عبد الاله الصائغ
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ عبد الاله الصائغ
تحية رمضانية
استاذ , لغرض عبور إشكال وصول الاسلام السياسي للحكم او لغرض حصول اي تغيير ايجابي على الارض يتوجب ان يكون هناك توازن للقوى على الارض. وسيستمر الاسلام السياسي في فرض رؤاه على الجميع طالما ان توازن القوى يميل لصالحه. اما سردك للتاريخ الاسلامي فهو قاتم بشكل كبير ولا اوافقك الرأي فيه. فلو كان الموضوع بخط مستمر بلا تغيير مثلما تفضلت فكيف كان سيخرج كبار العلماء العرب وما يسمى بالحضارة الاسلامية ؟ فهذه لا تخرج بظل جماعات ارهابية وقتل وفوضى. اليس كذلك ؟ وما يسمى بالاسلام السياسي هو نتيجة اوضاع وظروف استثنائية بالضبط كفترة الانتقال بين الحكمين الاموي والعباسي التي لا ادري كم من الوقت استمرت. ولا اظن ان حكمه استمر مثلما صورته.
تحياتنا

سعد السعيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ سعد السعيدي تحياتي وارجو ان يكون وقتك مباركا ! الملائكة تتفق على الجوهر او العنوان والشياطين تدخل من خلال التفاصيل ! انا معك في ان الاسلام السياسي رغم قبضته الفولاذية فقد تسرب بعض الوقت المغدق من بين اصابعه فتنفس العلماء والمفكرون والمبدعون والفنانون نسيما طيبا ! وهذه من عجائب الزمان وليس من عجائب الاسلام السياسي ! ولكن ياصديقي المهذب الذي يختلف معي بمنطق مؤدب ولكن دعنا نتفق على العناوين حتى لا تلتبس فينا الشياطين ! لنحدد مفهوماتنا ولسوف اجرؤ فأحدد وجه نظرتي التأسيسية : ( الكلمة منتوج ثلاثة مولدات : لغوي / اصطلاحي / تأسيسي ) الاسلام السياسي : هو ان يخرج نفر من عباءة الدين ليترك مساجده او كنائسه او صوامعه او معابده ويحكم الناس بوصفهم مخلوقين عليهم الطاعة الى قيام الساعة ! وبوصف المتأسلم ناطقا باسم الرب والأنبياء وبيوت الحكمة فهو في مثل المعصوم الذي لايخطيء ولا يماليء ! الاسلام السياسي في اهدأ حدوده هو منافسة الحاكم المتأسلم للتكنوقراط على اختصاصاتهم وأن يحكم الناس وفق يوتوبيا لم تتضح بعد منذ شرَّف الله الناس بالأديان السماوية ! الاسلام السياسي كما جربناه على امتداد قرون طوال ثقال : القتل باسم الدين والسرقة باسم الدين والتجهيل باسم الدين ! فمنذ انتهى عهد النبي صلعم وعهد الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم ابو بكر وعمر وعلي دخلنا الاسلام السياسي مع تسنم سيدنا عثمان رض الحكم باسم الله وخلفاء رسول الله الراشدين ! منذ عثمان بن عفان رض الذي استشهد سنة 35 هجرية وتداخل حكمه مع الدولة الأموية التي ما كانت لتكون لولا تعاطفه مع البيت الأموي وتسليم خواتم الخلافة وختوماتها مع مصائر الناس الى البيت الأموي وحتى سقوط الدولة الأموية سنة 132 هجرية ! وتواصلت الدولة العباسية مع ديلاب الحكم الأموي وفق معيار الاسلام السياسي حتى سقطت او أُسْقِطَت سنة 656 هجرية ! ولم تثبت عدالة السياسيين المتأسلمين مع تسليمنا بعدالة الدين الاسلامي بل قيام الاسلام على العدالة! ثمة ثلاثة ( إسلام ومسلمون وحاكم) الحاكم وسيط مدع بين الاسلام والمسلمين ! اذن نحن لانقلل من شأن ديننا العظيم ولا نرضى ان يزايدنا عليه مزايد ولن نفكر بنقد نصه القرآني معاذ الله ! بل نحن نناقش الشياطين في التفاصيل ! انني شخصيا منذ 1991 زهدت بالوطن وزهدت بالحكم وزهدت بالجاه لكنني لم ازهد بديني الذي اخترته بنفسي وليس لأن ابويَّ مسلمان ! انا ضد الاسلام السياسي في ايران والعراق والسعودية وتونس ومصر وليبيا والصومال ..... الخ !! لم ينجح الاسلام السياسي في اي زمان ومكان ! تخيل في افريقيا ظهرت جماعة اسلامية اشد انحرافا من الوهابية ! تزعم ان الارض لن تنجو إلا بسحق ( كذا ) الغرب واديان الغرب ! واسم هذه العصبة العمياء (بوكا حرام ) وبوكا تعني الكتاب فالكتاب حرام ! فما الحلال اذن ! السياسة بالتعبير الديني نجاسة والدين بالتعبير الديني قداسة فكيف جمع الاسلام سياسي بين النجاسة والسياسة ؟ هذا هو السؤال . عبد الاله الصائغ

عبد الاله الصائغ
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ اللطيف عبد الاله الصائغ
اشكرك على ردك المطول إلا انك لم تقنعني. لنبدأ من النهاية مع فرقة (بوكا حرام)... اعتقد ان علينا التساؤل اولآ (استنتاجآ من كل التجارب الرهيبة التي مرت بنا) إن كانت هذه العصبة المتطرفة مرتبطة ام لا بمخابرات اجنبية ؟ وإلا فمن اين سيكون لها السلاح والحماية والاهم وصولها الى الاعلام لبث سمومها الارهابية المخيفة ؟ ولاحظ ان محور دعايتها يحرض ضد الغرب. هذا معناه انها تروم عزل منطقتها عن العالم لاهداف شريرة. وهذا ليس منطق عصبة معزولة تخرج من لا شيء. إنما هو عمل إرهابي منظم.
على اية حال نعود الى موضوعنا..
اتفق معك في تعريف الاسلام السياسي لكن اختلف في سحبك إياه تراجعآ الى فترة التاريخ الاسلامي. فانت قلت ان الاول كان حركات سياسية. إلا انك لم توضح لنا إن كان التالي هو نتاج استيلاء حركات اسلامية سياسية على سدة الحكم ام لا ؟ ام لعلك تقصد الفكرة والتطبيق ؟
يبدو لي ان حركات الاسلام السياسي هي كفرقة (بوكا حرام) , منظمات متطرفة مرتبطة بمخابرات دول اجنبية. كلها بلا استثناء.
اما في فترة التاريخ الاسلامي ففترة الخلفاء الراشدين كانت فترة تقلبات سياسية عنيفة ناتجة عن محاولات طبقة مكة الارستقراطية تجيير الاسلام لخدمتها هي. وقد نجحت في ذلك لاحقآ. وفي الفترات اللاحقة تحولت الخلافة اي سدة الحكم الى وراثة. وذلك لحصر السلطة بيد طبقة المافيات المتنفذة. لذلك لا اظنهم كانوا سيحتاجون الى فرق ارهابية إلا اذا خرج الزمام عن السيطرة. ولا اظن ان فترة ظهور العلماء الذين اسسوا الحضارة الاسلامية كانت فترة فلتان السيطرة , بل كانت فترة كانت موازين القوى لصالح ظهور هؤلاء. لاحقآ انقلبت الامور وتدهورت الامور حتى سقوط الدولة. كيفية حصول هذا وذاك اتركه للباحثين. لكن ما اردت قوله هو ليست حركات اسلام سياسي كما نراها الآن هي ما كان سائدآ آنذاك. بل صعود دولة وحضارة وسقوطها.
الخلاصة هو ان علينا الاحتراس من سحب تسميات لظواهر حالية على احداث ماضية في التاريخ. فلا وجود للتشابه بين الفترتين.
تحياتنا

سعد السعيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

احترم طرحك الهاديء واتفق معك الا في واحدة وهي فكرة ان الغرب او الماسونية ( مثلا ) وراء التشكيلات المتزمتة ! ان افكار ابن تيمية ليست مرتبطة باية جهة كواليسية ! مشكلتنا اننا ضحايا ثقافة صنعها المتأسلمون وليس المسلمون ! ولا يذهبن بك الظن انني اخبيء قولا لم اظهره فأنا اعتز بديني وعروبتي ولكنني كافر بمن يتخذ الاسلام جسرا للعبور الى ضفة الدم والعمى والعدوان على حرية ذ وي الاديان الاخرى كافر بمن يتخيل العرب هم الامة الوحيدة المنمازة بالشرف والخوف من الله ! ادري انك تدري من قتل مالك بن نويره ولكننا ربما نختلف على مسوغ قتله ! من قتل بشار بن برد ؟ ادري اننا نتفق على اسم الخليفة المهدي ولكن مسوغ قتله هو موطن الخلاف ! من قتل ابن السكيت ؟ ندري انه الخليفة المتوكل ولكن لماذا قتل مبدع كتب مدوية مثل اصلاح المنطق وتههذيب المنطق ! اخي الفاضل ندري معا ان لم تكن اسرائيل قد ظهرت حين اعمل السيف في رقاب الأمويين سنة 132 هـ ولم يكن الغرب قد ظهر كقوة ضاغطة حين ذبح بنو العباس سنة 656 هـ انا اكره التاريخ وادعو الى الغائه كليا بحسناته وسيئاته ولكن النقاش يضطرنا الى الرجوع اليه ! قلت لك قبلا اننا متفقون على الخطوط العامة ومختلفون في التفاصيل ! اشكرك ورمضان كريم عليك وعلى كل الحالمين بمجتمع مدني مؤسساتي يفرق بين السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية والاعلامية والتكنوقراطية . مجتمع يحترم الأديان السماوية وفي المقدمة الدين الإسلامي الحنيف ! بوكا حرام تنعم بدعم مباشر من بعض دول الخليج ولكنني على يقين ان الارهاب الفكري سجية في الناس فإن لم تجد بوكا حرام ممولا فلسوف تعتمد على مصروفها الذاتي :
والظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفةٍ فلعلةٍ لا يظلم
عبد الاله الصائغ

عبد الاله الصائغ
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2499 المصادف: 2013-07-09 03:00:27