مستقبل الديمقراطية

يبدو أن العرب غير مؤهلين للحياة الديمقراطية، لكنهم ربما تورطوا فيها! .. وقد كنا نسمع من الأنظمة ذات الحزب الواحد، بأن الشعب غير مستعد للديمقراطية، وكنا نحسب ذلك تبريرا للإستبداد والطغيان.

وكم تساءلنا لماذا لا تعمل تلك الأنظمة على تأهيل  المجتمع تدريجيا لكي يستوعب الديمقراطية.

ومرت الأيام، وتهاوت الأنظمة، وصار للعرب ربيع ديمقراطي، لكنهم ماذا فعلوا فيه؟

لقد إنطلقوا نحو تفاعلات سلبية حامية مدمرة لوجودهم، ودخلوا في متاهات ذات طاقات إنفعالية عالية، تسببت في حفر الخنادق، وبناء الجدران ما بين أبناء الوطن الواحد.

فتحول الناس إلى أعداء لبعضهم ودينهم ووطنهم وحاضرهم ومستقبلهم.

وفشل العرب في إقامة عقد إجتماعي يحافظ على مصالحهم، ويضمن حقوقهم وتفاعلهم الإنساني المعاصر.

وما تحقق هو أن تفردت الأحزاب الدينية والفئوية بالسلطة، وتمسكت بها بروح إستبدادية شديدة، لا يمكن مقارنتها بالإستبداد الفردي، الذي عاشته الدول العربية في القرن العشرين.

وما آل إليه العرب اليوم يشير بوضوح، بأن قدرتهم على حكم أنفسهم بأنفسهم غير موجودة عندهم، ولهذا فأنهم قد خضعوا للآخرين، وتسلطت عليهم القوى الأخرى، وتمكنت من إقامة أنظمة تابعة لها.

أما الشعب كقيمة ودور فلا معنى له، فالأنظمة العربية لا تستند على الشعب، ولا تتفاعل معه، وإنما تؤمّن بقاءها في السلطة بمساندة القوى الخارجية، ذات المصالح المعروفة في البلاد والعباد.

ومَن يدّعي بأن العرب، قد أسسوا أنظمة ديمقراطية، فأنه لا يلامس الواقع القائم اليوم.

فالعرب توهموا الديمقراطية، وتصوروها، وأقاموا أنظمة حزبية وفئوية وطائفية، وحسبوا أن ذلك ديمقراطية، لأنهم يرونها تصويتات وصناديق إقتراع وحسب، ودفع للناس بالتخويف والترهيب والترغيب للإدلاء بأصواتهم، وفق فتاوى دينية وأوامر حزبية وغيرها، من السلوكيات المنافية  لقيمة وحرية الإنسان، ودوره الأصيل في تقرير مصيره.

فكيف يمكن لإنسان تابع ومذعن ومرهون ومحكوم، بل ومقيد ومأسور، أن يحقق نظاما ديمقراطيا معاصرا.

لقد تحولت الديمقراطية العربية إلى أكذوبة!

ويبدو أن من الأفضل للعرب أن يقرّوا بأن على الآخرين أن يحكمونهم.

وهذا ما تحقق على مدى القرن العشرين، فلماذا لا يكون في القرن الحادي والعشرين؟

فما أثبتنا حقا بأننا مؤهلون لحكم أنفسنا بأنفسنا!

 

د. مراد الصوادقي

صحيفة المثقف

7-7-2013

 

للاطلاع على ورقة الملف والمحاور المقترحة:

المثقف تفتح ملف: هزيمة الإسلام السياسي أم هزيمة الديمقراطية؟

 

للاطلاع على مقالات الملف

ملف: مستقبل الديمقراطية

 

اي نظرة موضوعية لما يجري من حولنا يقول لنا ان الاسلام السياسي هو الذي انهزم ان الاسلام السياسي هو الذي اثبت فشله واثبت انه لا يصلح للحكم بل انه اساء اساءة بالغة للاسلام ولرسالة الاسلام ولاهل الاسلام

فعندما كان انصار الاسلام السياسي يتبجحون ويتظاهرون بالعفة والتضحية ونكران الذات وانهم لا يرغبون فن الدنيا الا الخير للناس اجمعين كل الذين يرغبون به هو خدمة الاخرين رضا الاخرين التضحية للاخرين لا شك ان مثل هذه الشعارات والصرخات تجذب الكثير من المسلمين باعتبارهم مؤمنين بقيم الاسلام وبأنصار الاسلام في صدره الاول ومن هذا المنطلق ايدهم المسلمون ووقفوا الى جانبهم

وعندما اقدم انصار الاسلامي السياسي على ترشيح انفسهم للحكم اتجهت الاغلبية من المسلمين الى تأييدهم والتصويت لصالحهم خاصة انهم تظاهروا بأختيار طريق الديمقراطية وفعلا وصلوا الى كرسي الحكم عن طريق الديمقراطية

الغريب في الامر انهم رغم وصولهم الى كرسي الحكم عن طريق الديمقراطية الا ان نواياهم غير صادقة وغير نزيهة اي كان هدفها الغاء الديمقراطية القضاء على الديمقراطية وابعاد وقمع واضطهاد كل من يدعوا الى الديمقراطية كل من يعمل على خلق قيم ومبادئ ديمقراطية

لهذا فانهم صنعوا لهم ديمقراطية وفق مقاسهم الخاص ووفق عقولهم المتخلفة

 فمن اسس الديمقراطية واصولها هي ان يحترم كل الاراء كل الافكار كل المعتقدات والقبول بها والنظر لها بقدسية واحترام وعدم التشكيك فيها وبمن يطرحها والضمان لكل ابناء الشعب المساوات في الحقوق والواجبات

لكن انصار الاسلام السياسي من الاخوان والسلفية الوهابية مجرد وصلوا الى الحكم اعلنوا الغاء الاخرين وافكارهم بل اصدروا فتوى بذبحهم والقضاء عليهم لانهم كفرة

حيث اعلنوا الحرب على المسلمين الذين يختلفون معهم ببعض الافكار الجزئية مثل الشيعة الصوفية السنة المعتدلين اضافة للمسيحين العلمانيين الليبراليين القوى الديمقراطية والوطنية والقومية وكانت المذبحة التي قامت بها المجموعات السلفية الوهابية والاخوانية ضد مجموعة من الشيعة وذبحهم وسحلهم في الشوارع ثم تقطيع اشلائهم الا بداية لذبح كل الاطياف وكل التيارات في مصر

لهذا خرج الشعب المصري بكل مكان من ابناء مصر متحديا محمد مرسي وانصار الاسلام السياسي طالبا عزل محمد مرسي ومجموعة الاسلام السياسي وفعلا اطيح بمرسي ومجموعة الاسلام السياسي

وهذا الحالة بدأت في كل البلدان التي وصل الاسلام السياسي فيها الى الحكم في تونس في ليبيا

وهكذا اثبت ان حكم الفكر الواحد الحزب الواحد الحاكم الواحد الدين الواحد يؤدي الى افساد الفكر والحزب والحاكم والدين وافساد الشعب وبالتالي تدمير الشعب والوطن

اذن يمكننا القول الاسلام السياسي هو الذي انهزم لان انصاره خدعوا الاخرين وأضلوهم وعندما وصلوا الى الحكم تنكروا لكل وعودهم وقالوا نحن الاحسن والافضل وبيدنا مفتاح الحل

 نعود الى الشطر الثاني هل هزمت الديمقراطية

الحقيقة الديمقراطية لا تهزم ابدا واذا رأينا بعض الانظمة انهزمت سقطت انها ليس ديمقراطية لكنها تتظاهر بالديمقراطية تتبجح بالديمقراطية فهل نظام صدام القذافي الانظمة الاشتراكية ديمقراطية فهذه انظمة دكتاتورية بل انها اكثر وحشية من الانظمة الدكتاتورية المعروفة

المعروف ان الانظمة الدكتاتورية الاستبدادية تفسد نفسها وتفسد الشعب وعندما ترى نظامها بدأ يتزعزع وبدأ الشعب يتذمر تزداد في الافساد ونشره بين ابناء الشعب وتزداد في اضطهاد الشعب وقمعه وهكذا يبدأ انهيار النظام والشعب والوطن

على خلاف الديمقراطية فالديمقراطية تصحح الاخطاء وتتجنب السلبيات

علينا ان نفهم ونعلم ان الديمقراطية ليس ملابس نلبسها فاصبحنا ديمقراطيين ثم نخلعها فاصبحنا غير ذلك

الديمقراطية سلوك قيم اخلاق خاصة بها لا يمكن ان نأخذ بها ونتخلق بأخلاقها الا بعد تجربة ممارسة ووقت كالسباحة يتطلب اولا الدخول الى البحر ثم ممارسة السباحة مرات عديدة ويجب ان يكون المدرب المعلم فعلا سباحا ماهرا يجيد فن السباحة

وكذلك الشعب لا يتعلم الديمقراطية الا اذا دخل بحر الديمقراطية ومارس الديمقراطية في ظل قيادات ديمقراطية بارعة لا مزيفة

للاسف الشعوب العربية والاسلامية لا تعرف شي عن الديمقراطية وغير متعودة عليها بل عاشت في ظل عبودية مظلمة واعراف عشائرية متوحشة وفجأة وبدون مقدمات رموها في بحر الديمقراطية

مثل مجموعة من البشر لا يعرفون العوم وقامت قوى اخرى برميهم وسط البحر فاخذ كل واحد يمسك بالاخر يغرق الاخر من اجل انقاذ نفسه

وهذا ماحدث لكثير من الشعوب العربية التي اطاحت بالانظمة الدكتاتورية المستبدة ومنها الشعب العراقي

شعب عاش قرون في ظل العبودية والذل يبيعه الطغاة للطغاة فاصبحت العبودية جز من قيمه من اخلاقه من دينه فالخروج عليها خروج على القيم على الاخلاق على الدين

وفي 9 -4 -2003 جاءت القوات الامريكية ورمت الشعب العراقي في بحر الديمقراطية لا شك ان الحرية غريبة علينا بل هناك من رفضها وهناك من اعلن الحرب بحكم القيم واخلاق ودين العبودية التي تحكمه فاخذت كل مجموعة تخاف الاخرى مما ادى الى فقدان الثقة بين هذه المجموعات فاخذت كل مجموعة تعمل بالضد من الاخرى بل اخذت تتعاون مع جهات اجنبية معادية لكل العراقيين من اجل سحق المجموعة الاخرى

فاذا فشل وانهزم الشعب في بناء الديمقراطية لا يعني ان الديمقراطية فشلت وانهزمت ابدا لان الشعب غير ديمقراطي لان الشعب لم يتخلق بقيم واخلاق ودين الديمقراطية

ومع ذلك اقول ان الشعوب دخلت بحر الديمقراطية انها ستتعلم الديمقراطية وان كانت هناك مصاعب وهناك متاعب وهناك اخطاء وسلبيات فالذي يدخل البحر يتعلم السباحة

فالشعوب العربية دخلت بحر الديمقراطية ولا بد ان تتعلم فنونها اخلاقها قيمها

فالديمقراطية لا تنهزم ابدا

 

مهدي المولى

صحيفة المثقف

7-7-2013

 

للاطلاع على ورقة الملف والمحاور المقترحة:

المثقف تفتح ملف: هزيمة الإسلام السياسي أم هزيمة الديمقراطية؟

 

للاطلاع على مقالات الملف

ملف: مستقبل الديمقراطية

 

saleh altaeiتقف امتنا اليوم أمام أعتى تحديات التاريخ ولاسيما بعد أن استطاعت فئات طارئة مصادرة الثورات العربية وتجييرها لصالحها ومصلحتها، وهؤلاء هم  عادة جماعات الإسلام السياسي الراديكالي المتطرف الذين لا يؤمنون بالثورة على الحاكم مهما عتا وتجبر بل حتى لو أوجع الظهر وصادر المال، وكأنهم كانوا يعدون العدة سلفا للسيطرة على مقاليد الحكم التي يقوضها الربيع العربي مستفيدين من غضب الجماهير.

ووضع مثير للشكوك مثل هذا يطرح علينا مجموعة تساؤلات

• هل جاء حراك الربيع العربي شعبيا عفويا تلقائيا؛ أم أسهمت في صنعه وترويجه جهات عالمية تبغي إيصالنا إلى وضع قلق يقوده الصخب لكي تمرر علينا مشاريعها المعروفة باسم إعادة ترسيم خارطة الشرق الجديد؟

• هل هناك جهات داخلية عربية هل التي أججت نار الربيع لغايات، وما تلك الغايات التي يبغونها؟

• هل كان الإسلام السياسي هو المروج للحراك الثوري دون أن يظهر علنا في الصورة مستفيدا من خبرته التنظيمية وقاعدته العنكبوتية لكي يبني قواعد انطلاقة جديدة تمهد له السيطرة على دنيا الإسلام، بعد أن كان هذا التيار وعلى مدى الخمسين عاما الماضية قد أكمل التخطيط لمشروعه المعروف باسم (الإسلام يحكم، الإسلام يقود)

• وعلى فرضية أن الإسلاميين هم الذين حركوا الجماهير لتثور فلماذا لم يتحركوا للتغيير في البلدان التي تحكمها نظم إسلامية متسلطة، أو ملكية جائرة؛ واختاروا التحرك في البلدان العلمانية، وهل معنى ذلك أنهم يعترفون بشرعية حكم النوع الأول ولا يعترفون بحكم الآخرين؟

• إذا ما كانوا يعترفون بهذه الحقيقة فلماذا رضخوا للمطلب الجماهيري وأقروا الديمقراطية منهجا للحكم، وهل معنى ذلك أن رضوخهم كان تكتيكا مرحليا؟

• الملاحظ أن كل البلدان التي مر بها الربيع أعلنت الديمقراطية منهجا وطريقا للحكم، وكلها فشلت في تطبيق هذا المنهج بشكل صحيح، فأنجب ذلك ديمقراطية عرجاء في العراق وتونس وليبيا ومصر لا ترق لأن تسمى (ديمقراطية) حيث لا صوت للشعب الذي يخرج عادة إلى الانتخابات وفق ثقافة القطيع لا وفق رؤى فكرية منهجية، فهل يعني ذلك أننا نحتاج إلى إعادة بناء وترميم لكي نستوعب التبدل؟

• هل تعودت بلداننا على الرضوخ القسري للدكتاتورية وبات من الصعب عليها أن تشعر بالانفتاح والتحرر، أم أن هناك من يريد لهذه التجربة ان تفشل لكي يسوغ الحكم الفردي أو الشمولي؟

• هل تعني هزيمة الإسلاميين في مصر فشل المشروع الديني في الحكم وعدم تمكن الدين من ممارسة القيادة في عالم اليوم أم أن مشروع الإسلام السياسي غير مؤهل للقيادة؟

 ويمكنكم ايضا اختيار اي موضوع مناسب، علما ان صحيفة المثقف ستباشر بنشر المساهمات في هذا الاسبوع

مع الاحترام والتقدير

 

صالح الطائي

صحيفة المثقف

6-7-2013