ملف: المرأة في أسر العبودية المعاصرة

تحية للمرأة العراقية

neeran alobaydiالثامن من آذار هو يوم المرأة العالمي، يوم نصف المجتمع، يوم الام، والاخت، والابنة، والزوجة، لولاها لما كانت الحياة، اول شخص يتعرف عليه الطفل ويتلمس حنانه هي الام، واقرب شخص للرجل هي الزوجة، لاجلها ومن اجلها تتظافر كل الجهود لتحقيق امانيها، كانت الاغاني تصدح بصوت جعفر حسن ابان الجبهة الوطنية للمرأة غنوتنا والها محبتنا في هذا اليوم قال الجواهري

 

حييتهن بعيدهنه، من بيضهن وسودهنه

وحمدتُ شعري ان يروح َ قلائداً لعقودهنه

نغمُ القصيد قبستُه، من نغمةٍ لوليدهنه

إنا وكل جهودنا، للخير رهنُ جهودهنه

وحدود طاقات الرجال لصيقة بحدودهنه

وصمودنا في النائبات مرده لصمودهنه

 

مسيرة نضال المرأة في القرن المنصرم مسيرة كانت مكللة بالنجاح استطاعت فيه المرأة ان تتبوء منصب الوزير بعد ثورة 14 تموز 1958 فكانت نزيهة الدليمي اول امرأة عراقية تعتلي هذا المنصب الخطير بالوطن العربي وكذلك القاضية زكية حقي اسماعيل اول قاضية بالوطن العربي ككل بعد ان كانت المرأة مبعدة عن الاحصاء العام السكاني ولا يجوز اعطائها حق الجنسية او اية وثيقة ثبوتية اخرى بالعراق حتى بعد عام 1904، فكان الاحصاء يشمل الرجال فقط لاغراض الخدمة العسكرية. تعد مشاركة المرأة العراقية بالحياة السياسية مشاركة فاعلة اضافة الى مشاركتها الاقتصادية في دخل الاسرة رغم الظروف القاهرة المحيطة بها فكانت الشهيدة بهيجة فتاة الجسر اول امرأة عراقية تستشهد في انتفاضة الجسر 1948 ضد معاهدة بورتسموث التي تربط العراق بفلك الاحتلال البريطاني انذاك، فكانت الاهازيج تعلو افواه الرجال المناصرين لحقوق المرأة في بغداد والمحافظات " يالرايح لبغداد مر بجسرها، واذكر بهيجة اليوم طيب ذكرها " بعدها صدر قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لعام 1959 وتم بموجبة اعطاء حقوق واسعة للمرأة والطفل في مسائل كثيرة منها حق طلب التفريق القضائي واعطاء الحرية لها بتزويج نفسها عند بلوغها سن الرشد، ومنع تزويج القاصرات اضافة الى المساوات بالارث، وحضانة الاطفال بعد الطلاق، لكن سرعان ما تراجعت هذه الحقوق بعد انقلاب 8 شباط 1963 وسيطرة القوى الرجعية على مقاليد الحكم واستمر هذا التراجع والانحدار الى يومنا هذا واخيراً ظهر ما يقسم الشعب العراقي والعائلة الواحدة بظهور قانون الاحوال الشخصية الجعفري الذي يناقض فقرة الدستور التي تقول " العراقيون متساوون امام القانون".

ما تتعرض له المرأة العراقية اليوم من امتهان لكرامتها يفوق التصور، فبعد ان فقدت حقوقها في الكثير من المجالات تتعرض اليوم لعنف جنسي واعتداءات تمارسه المنظمات الارهابية المسلحة، هذه الاعتداءات التي تتخذ من الاسلام غطاء لها تنتهج الاستعباد الجنسي اسلوب مرتبط بالنزاعات المسلحة، وسلاح فتاك لتغيير ديمغرافية المناطق التي تسيطر عليها "تعتبر جريمة حرب بموجب اتفاقية جنيف 1949"، اما اذا ارتكبت جرائم الاغتصاب بقصد التدمير الكلي او الجزئي لجماعة معينة مستهدفة كما في حالة اسر النساء الازيديات كونهن في مناطق خاصة في شمال العراق تعتبر جرائم ابادة جماعية تهدف الى تتغير شكل وطبيعة التركيبة الاجتماعية لهذه الشريحة. حقيقة تحدثت منظمة العفو الدولية عام 2014 عن الاشكال المروعة التي تمارسها هذه التنظيمات لبيع الفتيات وامتهان كرامتهن الانسانية هنا لا تستثني منظمة العفو الدولية الزواج القسري للفتيات لقادة هذه التنظيمات من اعتباره استعباد جنسي لفرض ارادة مجموعة مسلحة تستهدف حرية البشر وتطويع رغباتهم الانسانية والفكرية السياسية لصالح افكارها الايدلوجية التي تتخذ من الاسلام السياسي وسيلة لتحقيق اهدافها الارهابية، علما فقد مارست القوات النظامية الامريكية هذا الاسلوب في دول شرق وشرق جنوب آسيا عند احتلالها بعد الحرب العالمية الثانية كما مارسته بشكل فردي بالعراق مثل قضية اعتداء قوات من الجيش الامريكي على القاصر صابرين الجنابي، ولكنه كان نوع متطور من الاذلال المبرمج كما في حادثة سجن ابو غريب، ولعل اليابان تعتبر اول دولة مارست اسلوب اجبار النساء على البغاء القسري اثناء الحرب على الصين من اجل متعة الجنود كي تضمن عدم تمردهم من شراسة الحرب الدائرة. حقيقة هذا الترويع لا يستهدف الشرائح والمناطق التي تعرضت للاجتياح الارهابي فقط بل امتد الفكر المتطرف الى المناطق التي هي خارج نطاق سيطرة المجموعات الارهابية ليساهم في الحد من مشاركة المرأة العراقية في الحياة العامة من حيث يدري او لا يدري.

هذه الجرائم تمتد اثارها النفسية ومشاكلها الاجتماعية حتى بعد انتهاء العمليات الحربية ولا بد من وجود برامج تأهيل خاصة واعادة دمج بالمجتمع بعد تحرير هذه المناطق، العنف الجنسي وجرائم الاغتصاب والبغاء القسري في حالة الاضطرابات لا تشمل فقط اسيرات الحرب بل تمتد هذه المشاكل الى مخيمات النازحين وتستمر حالات العنف والعنف المضاد في مناطق النزوح فتستهدف بالدرجة الاولى المرأة والطفل ليكونوا اول ضحايا النزوح من العمليات الحربية، حقيقة هناك قصور تشريعي لدى المشرع العراقي لضمان حصول الافراد على حماية خاصة يحصل عليها سواء الفرد العادي ام المواطن الذي يتعرض لهذه العمليات، وكما ذكرنا الاغتصاب يعتبر احد اسلحة التنظيمات الارهابية وتعتبر جزء مكمل للابادة الجماعية والتطهير العرقي والاثني بالعراق، المشكلة الان المناطق التي تستقبل النازحين سوف تفقد جزء كبير من الخدمات الاساسية وبضمنها الامنية التي تقدم للمواطنيين لان نزوح هذا العدد الهائل لاكثر من 2 مليون عراقي اغلبهم في مناطق كردستان العراق سوف يعرض الامن الاجتماعي للخطر وتنتشر الجريمة هناك فتطفوا الى السطح جرائم الكراهية التي تمارس الاغتصاب وسيلة للعنف المضاد كما حصل في جريمة الاغتصاب المروعة التي مورست ضد عائلة عربية نازحة الى منطقة كركوك كان احد افرادها المتهمين ضابط امني كردي مارس الاعتداء،الطامة الكبرى في اعتبار هذه الجريمة جريمة اغتصاب عادية بمشاركة ومساهمة جنائية بسبب قصور المشرع العراقي على استيعاب وضعية جرائم الحرب، وامتداداتها الجنائية التي تهدف ضرب المجتمع العراقي في الصميم سيما ونحن لازلنا مجتمع محافظ يقيم الاعتبار الكبير لجرائم الشرف لكنه لا يستطيع ان يفرق بين جريمة الاغتصاب العادية التي تحدث وقت السلم وبين جريمة الاغتصاب التي هي نتيجة الكراهية او نتيجة العنف الجنسي المضاد للعمليات الحربية، على ان هذه الجرائم الحربية التي تقع على المرأة حسب تعريف بعض المنظمات الدولية " هي الجرائم التي يقوم بأرتكابها قوات نظامية او مليشيات او المدنيين انفسهم في اوقات الصراعات المسلحة او الحرب او خلال الاحتلال العسكري تتحول الى هدف حربي تستخدم كوسيلة من وسائل الحرب النفسية من اجلال اذلال العدو وقد مورست هذه الاعتداءات بالحرب الاهلية في راوندا وفي البوسنا وفي صربيا كما مارسها الجيش السوداني في دافور ومورست من قبل المنظمات الارهابية وبعض المليشيات المسلحة في العراق وليبيا وسوريا

الف تحية للمرأة العراقية وهي ترزح تحت ظلم الارهاب والسياسات التعسفية، الف تحية لنضال المرأة العربية والعالمية من اجل حياة اكثر انسانية، المجد والخلود لشهيدات الحركة النسوية في العالم.

 

الكاتبة والمحققة العدلية سابقا

نيران العبيدي

كندا

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3106 المصادف: 2015-03-08 08:03:34