ملف: المرأة في أسر العبودية المعاصرة

أسباب ودوافع سبي النساء من قبل العصابات الداعشية المنظمة

hasan albasamالحق في الحياة الكريمة هي من أسمى الحقوق وأكثرها إهتماما ًفي الشرائع السماوية والقوانين الوضعية لأنها تكفل للفرد حريته واستطاعته القيام بكافة الأعمال وفق مبدأ الشرعية التي يتكفل حمايتها القانون والذي يجرم التسلط وانتزاع حق بطرق غير مشروعة من الآخرين عنوة.. وإن كرامة الإنسان هي من المقدسات الشخصية الدستورية والأعراف وفي كل الأمم والحضارات في تعاقب الأزمنة واختلاف الأمكنة.. لأن الله سبحانه وتعالى أكرم الإنسان بها دون بقية الخلق..وما القوانين وآراء الفقهاء والفلاسفة بهذا الشأن إلا مكتسبة من كرم الله.. وحين يُمنح الأنسان سلطة في إطار الشرعية القانونية بمقتضاها يتم تسلطه على أمر أو شئ معين أو أن يؤدي شخص آخر أداء معيناً..ولكن لايعني ذلك بقصد إستلاب إنسانيته وإمتهانها وإذلاله..وإن المجتمعات البدائية كانت تتعامل مع الرجل والمراة في الحروب والغزوات وقطع الطريق، سبايا يتم تسخير كل طاقاتهم وإمكانياتهم لمن يكون في حوزته..وإن التعامل مع المرأة أقسى لأنها تُستغل جسدياً الى أقصى مايكون حيث إن الحروب والصراعات تهدف الى الإستيلاء على المال والنساء ...وأعتقد إن السبي في الجزيرة العربية قد أتبع متاخراً بالمقارنة مع القبائل والمجتمعات المجاورة لها.. فقد روى اليعقوبي في تاريخه : (أول من سبى السبايا من العرب: سبا بن يعرب بن قحطان، وكان اسم (سبا) عبد شمس، وهو أول من ملك ملوك العرب وسار في الأرض وسبا السبايا) (تاريخ اليعقوبي: ج1، ص195).

وكان العرب قبل الإسلام لا يورثون أبناء هم من الإماء، إلا إذا الحقوهم بالنسب..فإن لم يلحقوهم بأبنائهم إستعبدوهم، ويكون أبناء الإماء عبيداً في نظر العرب واليونان والرومان والاشوريين واليهود والبابليين..وهم محرومون من الميراث

وإن سبي ورقّ النساء قد إنتشر في الجزيرة العربية اثناء الحروب والغزوات كي يشبعوا غرائزهم ويطفئوا شهواتهم ويتباهوا بسطوتهم خاصة على المرأة..لذلك لاقى الرسول الكريم مصاعب جمة وبذل جهداً كبيراً للتخلص من أردان العقل العربي الجاهلي. فالمرأة المسبية ملك لمن سباها وأسرها.. لاحقوق لها وتعامل معاملة البهائم في الأكل والشرب والإنتفاع من جهدها وبدنها فهي ملك لمن سباها وكذلك ولدها ملك لمن وضع يده عليها تباع وتشترى كأي سلعة أخرى أو شاة. من أجل كل هذا فقد وضع الأسلام لها حداً من أجل كرامتها وإنسانيتها.. ومن أجل إنقاذ الإنسان من عبودية الإنسان.

إلا أن الترسبات التأريخية لاسيما مع المرأة وعلى إتساع الأرض وفي كل الأقوام تجد لها سقاية من أقوام أو جماعات أو تكتلات تجدد الروح التسلطية المقية وتبعث الحياة بالفكر المتخلف الذي كاد يموت ويدفن..حيث ظهرت فجاة وتحت رايات لاإله إلا الله محمد رسول الله تجدد سبي النساء والتعامل معهن تعاملاً لا يليق بالإنسان الذي خلقه الله وأحسن خلقه وخلقه وهي محاولات للإساءة للإسلام باسم الإسلام..الذي يغذي هذه العقول هو الفكر الصهيوني المتطرف والأمريكي وفق مصالحهم ومخططاتهم والمتحالفين معهم..حيث جعلوا ورسخوا فكرة سبي النساء والتمتع بهن هو هدف الأسلام وغايته ومضمون رسالته وأهادفها من أجل الإساءة والطعن بالإسلام..إنه الفكر اليهودي المعادي منذ عهد الرسول وإلى الآن.

إلا أنني لا أنفي إستمرار سبي الرجال والنساء والتمتع بهن لكونهن سبايا حتى في عهد الخلفاء الراشدين، فهذا هو نتيجة حتمية للحروب الطاحنة المستمرة بين الفرس والروم والعرب يعتبر أنَّ إسترقاق الرجال وسبي النساء هو إمتداد طبيعي للحروب.

لقد أخذ المجتمع المدني المعاصر على عاتقه سبل النهوض بالمرأة لتكون فاعلة في الرقي وقد إتخذت مقاسات التطور لأية دولة بالقياس الى مدى ودرجة تحرر المرأة فيها..ودأبت البلدان على المضي قدماً بهذا الشان وتأسست الجمعيات والنقابات وأقيمت أنشطة متواصلة تحث على مساواتها مع الرجل وفتح السبل أمام طموحاتها المشروعة.. وإشراكها في التحولات السياسية والنهضة الإجتماعية والفكرية. وصار على يقين للجميع إن ظاهرة سبي النساء إنمحت الى الأبد ولم يعد هناك سوق النخاسة أو المزايدة على إنسان..ولم يخطر ببال أحد أن تعود ثانية.

لقد وردت مواد في إتفاقية جنيف بشأن أسرى الحرب- المادة 14- "لأسرى الحرب حقّ في إحترام أشخاصهم وشرفهم في جميع الأحوال، ويجب أن تعامل النّساء والأسيرات بكلّ الاعتبار الواجب لجنسهنّ، ويجب أن يلقين معاملةً لا تقلّ ملاءمةً عن المعاملة الّتي يلقاها الرّجال".

وفي المادَّة 13"يجب معاملة أسرى الحرب معاملةً إنسانيّةً في جميع الأوقات، ويحظر على الدّولة الحاجزة أيّ فعل أو إهمال غير مشروع يسبّب موت أسير في عهدتها... يجب حماية أسرى الحرب في جميع الأوقات، وعلى الأخصّ ضدّ جميع أعمال العنف أو التّهديد.

 

والمادّة 118 من القسم الثّاني "يفرج عن أسرى الحرب ويعادون إلى أوطانهم دون إبطاء بعد انتهاء الأعمال العدائيّة الفعليّة".

وتوجد العديد من المواد ذات الشأن تؤكد على الحقوق الإنسانية للأسير وإعادته الى وطنه.

إن شرذمة وعصابة من التكفيريين الذين استتروا بالإسلام وراحوا ينشرون الفساد في أرض الإسلام مثل عصابات داعش الارهابية وهي جناح من القاعدة أو الوجه الآخر لها الإكثر إيغالاً في الإجرام،لتمارس اعمالاً أكثر وحشية من القاعدة قد وظفت المرأة في الترويج إذ أنها تهدي الى مقاتليها النساء السبايا ليتمتعوا بهن لقاء مبالغ زهيدة أو دون ذلك كمكافاة لايغالهم في الرعب والفزع والخراب، كذلك وظفوا المرأة في كسب الشباب وفاقدي العقل والضمير عبر شبكات الإنترنيت والوسائط الألكترونية الأخرى لإستقطاب النساء والشباب للعمل الإجرامي معهم. وزجهم في محرقة أطماعهم وهوسهم بتأسيس دولة لهم من أجل محو الإسلام وتشويه أفكاره..فأصبحت المرأة المسبية لديهم من عبيد الجنس وهذه ظاهرة يتهافت عليها ضعاف النفوس والشباب الطائش وعديمي المستقبل والضمير.. لقد أستخدمت المرأة في إنجاح مؤامراتهم على العرب والاسلام لإشباع غرائزهم الدنيئة أثناء توغلاتهم االإرهابية في المدن..وكذلك توظيف المرأة لكسب الشباب الطائش وإغرائه وتغيير توجهاته الفكرية والعقائدية نحو الإنحراف..

لقد تعرضت بعض المناطق في العراق الى نير العبودية والإضطهاد وسبي النساء وبيعهن في سوق النخاسة وكأننا عدنا الى عصور الظلام قبل مئات بل الاف السنين على أيدي عصابات داعش الإرهابية صنيعة الصهيونية والامريكية من أجل رسم خارطة أطماعهم التي خططوا لها منذ سنين.. حيث اعترفت العصابات الداعشية انها أقدمت على سبي عدد من النساء في المناطق الايزيدية في سنجار غرب الموصل، وتم توزيعهن وأولادهن على المسلحين المنتمين لهم.وقيامهم باحتجاز اكثر من 500 إمراة وحجزهن في قاعة رياضية ولازال مصيرهن مجهولاً..كما تعرضت الكثير من النساء الى الاضطهاد والاغتصاب في المناطق التي توغلوا فيها وعاثوا فيها فساداً بإرغامهن على جهاد النكاح حيث تم تدوين أسماءهن وأعمارهن وحالاتهن الزوجية في إستبيان وتعداد لكافة البيوت الواقعة تحت سيطرتهم في مناطق عدة..

إن مايحدث الآن من تقهقر في المفاهيم الانسانية والرؤية الشمولية لمستقبل الإنسان وماتتعرض لها مناطقنا بإخضاع ساكنيها عنوة الى إشتراطات وفتاوى مغرضة تحتاج الى وقفات جادة بحجم مايحدث.. وقد إستخدموا المرأة وسيلة لتحقيق غاياتهم وباتت هي الضحية الأولى والأكثر اضطهاداً ووقع عليها الظلم والجور. كل ذلك مرهون بوعينا إننا محط أنظار أعدائنا وإننا بوابة الهيمنة على المنطقة بإذلال الإنسان وقهره وإنكساره. لكن دائماً إرادات الشعوب هي الغالبة وإن تقرير مصيرهم مرهون بوعيهم.

أن الاسباب التي أدت الى إنهيار اللحمة العراقية المتماسكة هم أعداء العراق من الداخل متمثلين بالسياسيين الذين زايدوا على دماء العراقيين وبعض الشيوخ المتواطئين والفساد المستشري في هياكل الدولة والخيانات مدفوعة الثمن والصراعات السياسية على الحكم والمسؤولية..فكانت المرأة هي الأولى نصيبا ًفي تركة الخراب والدمار والخوف والفزع. من خلال سبيها وبيعها وإغتصابها وإجبارها على ممارسة الدعارة وإرتكاب أعمال لاترضاها من أجل الأرباح بالمتاجرة بها وقد إتسعت تجارة سبي النساء في كل أنحاء العالم وتشير تقارير إن أعداداً تقارب ال 4000 إمراة قد تم تهريبها مؤخراً الى بريطانيا للدعارة من دول شتى وقد أسهمت الحروب الأخيرة التي تغلغلت فيها العصابات الإرهابية تحت مسميات عديدة ويبدو إن العصابات العالمية قد شاركت في تنشطها كعصابات الإتجار بالبشر المتفشية في الكثير من الدول.وإن العصابات الداعشية لها إرتباطات مباشرة بتسويق المرأة بضاعة ومهنة والإتجار بها وهذا من أحد أسباب وجودها في المنطقة وخاصة العراق وسوريا وأستهدافهم المناطق التي تتواجد فيها أجمل النساء تواطؤا مع السماسرة الانذال العارفين بتلك المناطق. إنهم مشروع إرهاب متكامل متنقل من مكان الى آخر.

إن اصلاح مايجري في العراق مرهون بيد السياسيين والوجهاء المتوغلين في دروب التفرقة والتناحر والتباغض وتحقيق المصالح على مستوى الطائفة أو الأقاليم او الشخصية.

 

حسن البصام

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3106 المصادف: 2015-03-08 08:56:14