ملف: المرأة في أسر العبودية المعاصرة

المرأة: (عبدة للعبد)

jamal moustafaحَـيَّـيْـتُـهُـنَّ        بـيـومـهـنّـهْ

مِـن سـودهـنَّ  وبيـضـهـنّـهْ

الجواهري

 

المرأة: (عبدة للعبد)

و

النص(المقدس) قامعـا

 

عـنـوان هذا المقال من وحي قصيدة لعبد الوهاب البياتي يصف فيها حال المرأة في الشرق العربي الأسلامي (عبدة للعبد في الشرق الأجير)، وهي فعلا كذلك ولا يمكن تحريرها بمعزل عن تحرير الرجل الذي يمثل دورين في سياق هذه المأساة فهو من جهة (عبد) ومن جهة آخرى (رب) أو نائب رب.

ما هو النص المقدس؟ خلطة من الرؤى والتعاليم والوصايا والوعود

والوعيد، تقمصت دور(ثابت سماوي) في مواجهة(أرضي: متغير)

وما تَرتب عن التعارض بين الأثنين هو جوهر الأزمة المعقدة التي عصفت بمجتمع تأسس على أزدواجية قهرية لحاجة الثابت الى عكاز يعينه على مسايرة المتغير ومن هنا بدأ العقل التبريري والأعوجاجالمنطقي تحت ضغط تأويل النص المقدس كي يتلائم مع المستجد دون المساس بحرفـيّة النص المقدس مما أفرز ولايزال إنفصاما مزمنا بينالباطن والظاهر في مجتمع مقموع تراتبيا حيث يقمع الفوق من هو دونه ولكن الأنثوي هو العنوان الأبرز لمختلف ضروب القمع الكبرى، كل ذلك بفعل إصرار سدنة الدين على استمرار لا عقلانية ما جاء في النصالديني المقدس حرفيا دون مساس او تغيير، أيْ:على المتغير أن يتكيف مع النص الثابت وليس العكس فأية عقدة بلا حل هذه العقدة التي تخنق المجتمعات الأسلامية المتمسكة بثابت تظنه أزليا وهو ليس أكثر من إنبثاق تاريخي تكلس من فرط الأيدي التي تتمسح بجداره (حائط مبكاهم)، فإذاارادوا تبرير امتهانهم ولا عقلانية مواقفهم تجاه المرأة قالوا: إن المرأة ناقصة عقل ودين وحين يسأل سائل كيف؟ يردون عليه بأنها تنقطع عن الصلاة بسبب الطمث فهي ناقصة دين من هذا الجانب وناقصة عقل لأن شهادة أمرأتين كشهادة رجل واحد، هذا هو منطق مجتمع تشوه منطقهمن كثرة خنوعه لذلك النص الديني اللامنطقي، ولكن البنية القمعية هذه على الرغم من كونها شديدة القسوة فهي هشة في العمق وما إن يتصدى لها خصمها الأوعى والأصلح لقيادة اللحظة التاريخية حتى تتهشم وتتلاشىوهذا ما يستثمره الغرب العولمي حاليا، وما هي إلا لمسات ومساحيقعلى وجوه الممثلين وبعض الطبول العصرية وينزاح الستار ويبدأ عصر جديدويندحر قديم متخشب آن له أن يغادر غير مأسوف عليه.

الدين في جوهره عبودية تتمثل في كون الأنسان عبداً تحت رحمة قوة قادرة على محقه إذا أرادت، قوة غير مطالبة بتبرير ما تفعل، فما بالك إذا كان ذلك الأنسان امرأة خاضعة لعبودية مزدوجة. (أليس عبدا في الصميم سيد العبيد؟ الشاعر محمود البريكان).

إن نشأة الأديان في عهد الرق قد حتم هذا التوجه في ظل هيمنة الرجل المطلقة على كل شيء.

(أن أبناء الله رأوا بنات الناس انهن حسنات) هكذا تقول التوراة في سفر التكوين، وفي هذه الفقرة مفتاح لفك ألغاز موقف النص الديني من المرأة الذي كان ولا يزال موقفا مرتابا من المرأةفإن للمرأة سحرا خاصا ذا تأثير على(أبناء الله !)، سحـرا يتجاوز جمالها الخارجي الى كيانها كله فهي ألصق بالطبيعة باعتراف النص الديني نفسه فالذكور(أو صفوة الذكور) أبناء الله ليسوا طبيعيين مقارنةبالأنثى بينما حواء- واسمها يعني فيما يعني الحياة - منهاتأتي الحياة، كل هذا جعل من(أبناء الله) عنصرا قلقا في الملحمة البشرية انعكس على شكل نصوص(كتبها الله لصالح أبنائه!) أثرت وما زالت تؤثر على مليارات من البشر عبر التاريخ والى أجل غير مسمى.

 

(وقال (يهوا): تكثيرا أكثر أتعاب حبلك بالوجع تلدين أولادا والى رجلك يكون اشتياقك وهو يسود عليك) هكذا يرى يهوا أو الله التوراتي المرأةفهل أختلف النص المقدس الأسلامي جوهريا في مخاطبته المرأة عما كان عليه في النص التوراتي؟

(قال انه من كيدكن إن كيدكن عظيم) والسؤال هنا: كم مرة قيلت هذه الأفكار في الحياة اليومية وكم مرة اقتبسها واستشهد بها الرجل، وكم تتردد على مسامع الملايين في العالم عند سماعهم للقرآن؟ وللقارئ أن يتخيلهذا التحامل غير المبرر من خالق على مخلوقته، إن عقدة الأنثى التي كرسها النص المقدس لم تقف عند حد وتسللت الى كل نشاط بشري، خذ الفن مثلا وتحت عنف هذه النظرة أجهز الأسلام على فن النحت بالضربة القاضية فخسرت ما تسمى بالحضارة الأسلامية فنا من أعرق الفنون وبسبب هذه النظرة حرمت الموسيقى واقتصر الغناء على النص المقدس ومن دون مصاحبة آلة موسيقية وبالتأكيد تحريم ذلك على المرأة فصوتهاعورة أي: في صوتها إغراء. وقد يتبجح أحدهم بأن الحضارة العربية الأسلامية لم تخنق الفنون بل أزدهرت في ظلها وهذا غير صحيح لأن الذي أجازالغناء من الخلفاء(غير الراشدين) لم يكونوا ملتزمين دينيا وغير مرضي عنهم كمسلمينقدوة في الأيمان بمعنى آخر، إزدهرت الفنون والآداب في الحضارة الأسلامية ولكن ليس بفضل ومباركة النص المقدس إنما رغما عنه وعصيانا له وقد فعل الحكام المسلمون بعد سيطرتهم على الهند ما فعلوا بالفنون الهندية العريقة في المعابد، معبد كاجوراو كمثال فهذا المعبد تحفة فنية خالدة وقد حاول المسلمونتهشيم ما فيه من كنوز ومنحوتات ايروتيكية ولكن أتباع تلك المقاطعة ردوهم خائبين وحاولوا في معابد آخرى ولم ينجحوا إلا بشكل جزئيوأكثر تخريباتهم شهرة هو نسفهم تمثال بوذا في افغانستان وما فعله داعشفي كنوز الموصل الأثرية ولن تتوقف بربريتهم حتى يجبروا على ذلك جبرا.

تفكيك النص الديني كفيل بوضع اليد على أصل الجرح أو الشرخ الذي تعمقحتى تحول الى طبيعة ثانية، طبيعة تغذيها وتسهر على بقائها مفاهيم وقيموتشريعات ونمط أسَري وأدب وفنون وإرث موغل في التاريخ، ولأن المسيحية واليهودية قد تبناهما الغرب كنظام وحضارة فقد خرجا من التأثير الفعلي على الواقع المباشر وبقي تأثيرهما مقتصرا على الوجدان الجمعي بينما لا يزال الأسلام يتحكم في المسلم تحكما شبه مطلق وخاصة المرأة. فعبر مؤسسة الزواج تتجلى عبودية فاقعة ويكاد المشرع الأسلامي هناتحديدا يعترف بوضوح في ان الزوجة عاهرة لمشتريها الذي يدفع لهـاثمن احتكارها مقدما ومؤخرا وإلا فما الذي يمنع ان يكون الزواج خيارامتبادلا وعقدا بين شريكين متكافئين بلا دفع يترتب عليه قيومية يسيطرفيها الذكر على الأنثى، والعجيب ان اللغة تفضح جوانيات مسكوتا عنها، خذ مثلا (طلقها) أي حررها من سيطرته أو (فما استمتعتم به منهنفآتوهن أجورهن فريضة) الأستمتاع هنا للرجل وماذا عن المرأة ألا تتمتعهي الأخرى فلماذا يعطيها (أجورا)؟ منطق غريب أقل ما يقال عنهانه منطق يعتبر المرأة بائعة هوى، ومثل هذا كثير لا حصر له وكلهمنبث في صميم العلاقات الأجتماعية الأسلامية، هذا ناهيك عن زواج القاصرات وهو شذوذ جنسي لا غبار عليه وزواج المتعة والمسيار وغيرهكلها أشكال من العلاقات غير المتكافئة بين رجل مهيمن وامراة لا حوللها ولا قوة. هل أدلكم على تجارة تنجيكم؟ تجارة؟ كيف؟ وتنجينا منماذا وممن؟ تنجيكم من عذاب أليم. ولكنني لا افهم بالتجارة ولا أحبها،أنت إذن من الضالين ومن المغضوب عليهم مأواك جهنم وبئس المهاد.

وقد تآزر النظام القمعي والمؤسسة الدينية على حراسة التقاليد وهي تقاليد قامعة للمرأة في الصميم. المجتمعات العربية كانت قد تقبلت ما هي عليه وكأنها راضية إلا طليعة تلك المجتمعات المؤمنة بالتغيير التي كانت ولا تزال هامشية غير مؤثرة تقريبا، ثم انعطف التاريخ فيالعقدين الأخيرين بغتة فتزلزل المعتاد شبه المسكوت عنه وطفح الإسلام السياسي على السطح الذيكشف البؤس المخبأ الذي طالما تبجحوا به باعتباره التشريع الذي يصلح لكل زمان ومكان ثم انتفخ القيح بسرعة فاتضحت الدمامل فاقعة على الجلد لكل ذي بصيرة وعقل غير معتقل، أما المؤمنون فهم يحوقلون.

فصرنا نسمع في الخبر العاجل كيف يذبح المؤمن وكيف يحرق وكيف يسبيويجلد ضحاياه في الساحات العامة على مرأى ومسمع الجميع ليرهب بذلك عدوه الذي هو بالضرورة عدو الله مقتديا بسنة السلف الذابح وهذه نتيجة حتمية لتشوه ظل يتفاقم كميا مستشريا كالسرطان من بلد عربي الى آخرحتىجاءت لحظة تحوله النوعي فصار أشبه بعصاب جماعي هستيري حاد.

عكس الدين في كثير من وجوهه نفسية المهيمن مالك العبيد، البطرياركينائب الرب مجازا والرب فعلا وواقعا، عكس الدين كمرآة صقيلةمشاغله وحاجاته في الدرجة الأولى ثم زادوا عليها بعد ذلك رتوشا ً من هنا ومن هناك و دسوا بعض المقبلات للإيحاء بشمولية كاذبة ولو كان الدين ذا مرونة لما حارب الصوفية ونكّل بأنقى رموزها، الديني الرسمي وهابيا كان أوسلفياأو حتى شيعيا لا يثق بالصوفية لأنها تخلع مخالبه التخويفية، الصوفية شعارها الحب خالصا وفي هذا مقتل للمؤسسة الدينية وحرمان لها من امتيازات معنوية ومادية كبرى فصرخ الفقه الرسمي ولا يزال بوجه الصوفية الأعمق منه، الفاضحة له: إنها بدعة وكل بدعة خروج عن القطيع وهذا أشد ما يخشاه الدين الذي احتكر الله بعد تحويره فصار لايهدد ويعربد غيرة على الله بالمطلق ولكن خشية على صورة لله هومن رسمها وهي أبعد ما تكون عن الكمال، صورة هجينة خلقتحروبا وما زالت بين أتباع صورة الله ألف وصورة الله باء وجيم وحاء الىآخر الأبجدية.

سيد العبيد هذا رفعَ النسبي الذي يتمرغ فيه الى المطلق رغبة منه في الحفاظعلى امتيازاته المادية والمعنوية، وحتى الآن وبعد تغيرات كبرى اجتاحت العالم كله، وقد تهرأت تلكالقيم التي فصلها على مقاسه إلا انه لا يزال يرفض أي تجديد وهو محق في ذلك فإن منظومته العقائدية ستتفكك بمجرد الشروع في إنعاشها بقيممعاصرة تقدمية،إذ يميل الدين غالبا الى التشدد ويرتاب بأية مرونة وتجدد، فالداعيةوالشيخ والمرجع والفقيه توفيقيون ومبررون وبعضهم اقرب الى البلاهةمن فرط جهله بكل ما هو معاصر وحديث ولمنسمع عن رجل دين مسلم مثلا متابع لتطورات الشعر الحديث والرواية والسينما،ناهيك عن سماع الموسيقى والغناء فكيف يمكن التحاور مع مومياآت كهذه؟ ما أسهل التلويح بالنار والعذاب والسعير عند المتدين وما أشد القسوة المتغلغلة في اللغة والحوار والقيم والعادات والأعراف من جراءهذا الفهم السيء للعبادة، فالدين عند المسلم هو قبل كل شيء إلتزام ببغاوي بالشعائر وخوف من عقاب مروع لا يتناسب والجرم الذي اقترفهالعبد المسكين وهذا يعني ان الدين يعتبر الأنسان كائنا فاسدا في طبيعته ويجب تذكيره في كل حين بهذا الفساد المتأصل فيه حتى لا ينسى، هذا ينسحب على الرجل والمرأة لكن الدين يعتبر حواء هي الأسرع الى الأنحراف من آدم ولا يعتبرها طاهرةفهي نجسة بسبب الحيض وهذه النظرة يهودية في الأصل ثم تبناهاالأسلام والنجاسة هنا لا تعني فقط ان جسدها غير نظيف بل تتوغل أكثر لتشمل الروح والجسد معا ولك أن تتخيل وتتخيلي حجم القسوة وانعدام الأفق العقلاني في هذه النظرة وهي في الحقيقة تكشف تبرمه بانقطاع المرأة عن تلبية شهواته أثناء فترة الحيض، فالمرأة موضوع استحواذ جنسي أناني بهيمي ليس إلا.

فما أكذبها من قيم وأسقمها وحتى الشرف اختزله العربي والمسلم الى ما يتعلق بالفروج وحفظها فقط وكأن الشرف هو فقهالنكاح الشرعي والتقيد به وليس مهماً أن تكون مرتشيا، سارقا، عميلا،جاسوسا الخ، كل هذا مسموح به و لا يمس سمعة الرجل إلا بشكل عابر ولا يقارن بضبط ابنته مع حبيبها مثلا ً.

مجتمع منخور يطارد الضحية ويقتلها، مجتمع مخصي بتعاليم تتلبس لبوس الشرع وما هي إلا أغلال لحراسة العفن من حرارة شمس التحولات، مجتمع ذكوري لا يمكن خروجه من وحله الأبدي إلا بمعجزة وليس هناك من معجزات، هناك معجزات لفظية فقط يحتكرها هو نفسه فما الحل؟ لا حل إلا بانهيار منظومته المتهرئة من داخلها بفعل تناقضاتها الداخلية الخانقة التي كلما تفاقمت، عجّـلت بالخلاص.

أما سبي المرأة وختانها القسري وتغطيتها بالبراقع فإن الغرب بلدانا وحضارة انسانية تقود العالم، مدانة لأنها تسمح بهذه الـ(شناعات) في القرن الواحد والعشرين ولا عذر للعالم كله في التفرج على ذلك وعدم القيام بعمل فوري وحاسم لكنْ ربما سكوت الغرب الرسمي حتى الآن من أجل تنضيج طبخة سيأكلها العربوالشرق الأوسط كله، فالغرب كقوة قائدة للبشرية في هذا العصرليس بريئا مما يجري ولا اعني هنا بالغرب سوى الغرب الرسمي وليس الحضارة الغربية. وهكذا تتفاقم أزمات ودمار وفظاعات لم تخطر على بال انسان قبل عقدين من الزمان، كل هذا تمهيد ربما لظهور صاحب زمان عولمي: مهدي منتظر من قبل الجميعقريبا.

اللغات هي الأخرى كونها قد تقعـدت في تلك العهود ما زالت تحمل بصمات السيطرة الذكورية ففي اللغة العربية يتفوق الذكوري على الأنثوي في أبنية وصيغ كثيرة ومن حسن الحظ أن العربية مرنة يمكن تحييدها بشكل أو بآخر.

بفضل الشابكة العنكبوتية وصل صوت المرأة الكاتبة والفنانة فهناك غزارةعددية واضحة بالكاتبات لا تخفى على المتابع وهذا من نِعم وبركات الغربالتكنلوجية. نحن بحاجةالى مئات كنوال السعداوي في دفاعها العقلاني عن المرأة، بحاجة الى انخراط الشاعرة والقاصة والصحفية في التصدي لكتابة صادمة والتخلص من ربقة القاموس الرومانسي المستهلك في الشعرتحديدا، حتى لو اضطررن الى الكتابة بأسماء مستعارة، المهم تمرير قصيدة خارج المقبول عرفيا ودينيا ومؤسساتيا، ونحن بحاجة الى بيان نؤكد فيهبراءة (الله)نـا من ما يقترفه (الله)هم.

على المرأة الكاتبة تطليق اسلوب الرجل الكاتب واجتراح اسلوب انثوي يتوازى مع ابداعات الرجل كتفا لكتف.

لو أن عددا من الكاتبات ينخرط في إطلاق موقع على الشابكة العنكبوتيةيستقطب كل ما هو تنويري حول المرأة العربية ويكون نافذة حرة مفتوحة على هواء نقي بعيدا عن وصاية الرجل، فإن موقعا كهذا سيكون له دورتثقيفي مهم جدا بشرط أن تتولى إدارته وتحرير مواده كاتبات لا تشوب علمانيتهن شائبة.

الإسلام والأديان السماوية الأخرى لن تغفر للمرأة دورها الريادي في التجرؤوالأكل من الشجرة المحرمة (رمز الوعي والرفض للقسمة الضيزى).الأسطورة الدينية تتحامل على الأنثوي بشكل سافر حتى الأفعى كرمز أنثوي آخر مجازي لم تسلم (ولا يقولون ثعبان)، متهمة إياها بإغراء حواء، فلا غرابة أن يترسخ في الوعي الجمعي هذا الشرخ اللاعقلاني مؤثرا في سلوك امة بكاملها،وحتى في خدمة المقدس وعبادته الجماعية تظل المرأة مهمشة لا يسمح لها بدور قيادي فلا يمكن ان تصبح المرأة إمامة مسجد ولا قارئة قرآن

ولا رئيسة قضاة ولا حتى شاهدة مساوية للرجل فشهادة رجل أمي تعادل شهادة امرأتين متعلمتين ولا يسمح بصلاة مختلطة بين الجنسين ولا.. ولا.

يعنف المسلم ويقسو على امرأته فلا يُحاسب بل ينصحه الموروث الدينينصيحة غير ملزمة: رفقا بقارورتك ايها العبد لا تهشمها فإنها هشةفيزداد إعجاب المسلم بموروثه ويتعمق ايمانه ولو فكر قليلا لوجد فيهذه النصيحة إهانة للمرأة إذ اختزلها الى مجرد زجاجة قابلة للكسر بسهولةوسيطلع عليك من يدعي التعمق بكلام العرب وو.. ولكن هل أم كلثومومارجريت تاشر وانديرا غاندي ورابعة العدوية ووو قوارير؟! هذا يشبه ان تقول المرأة مخاطبة امرأة اخرى رفقا بكيس الحيامن وتعنيرفقا بالرجل.

لا جدوى من استعطاف رجل الدين وتقبيل يديه عسى أن يتكرم بفتوى معتدلة تجرم بعض السلوكيات البربرية، ففاقد الشيء لا يعطيه، وليس هناك رجل دين واحد يقبل بالدساتير العلمانية و يسمح مهما كان معتدلا بالسفور والمساواة بالميراث وتغيير قانون الطلاق ومن دون هذه الحقوق الطبيعية والمنطقية والتي تقرها دساتير الأمم المتحضرة فستبقى المرأة عبدة للعبد في الشرق الأجير.

عندما تنطع النسبي في تمثيل دور المطلق جنح به التلفيق الى (لامنطق متعال) هربا الى الأعلى في مواجهة المنطق عسى أن يتهيبه العقل وينظر اليه كـ(ما فوق وما بعد عقلي) فيخضع الى لامنطقه المتعالي، ولن يحتار بعد ذلك أتباع هذا اللامنطق المتعالي في إيجاد التخريجة الزئبقيةلتربيع الدائرة.

بهذه الحركة الإلتفافية المريبة في العصور القديمة انسرق المطلق وتم

إقحامه بقالب(تابوت) ذكوري لا رجعة عنه وهي لحظة فاصلة بين ما قبلها ومابعدها وقد كانت المرأة أكبر ضحاياه وما زالت.

النص المقدس بذرة مريبة ولو لم تجد الماء والتربة الحاضنة لخلقتها لتترعرع شجرة السياط بأوراقها الدائمة الصفرة، بأبابيلها الكامنة في أقفاصها المعلقةعلى الغصون التي تهتز ماطرة سجيلا إذا ما مر من تحتها فيل فرّ أصحابه وبقي وحده تحت ظلها الكابوسي وعفت عنه فقوي خرطومهالذي أخذ عنها فأخذوا عنه وهكذا توالت العنعنات تترى كسلسلة من غبار ملتفة على رقبة الأفق ولكن ما من شجرة قادرة على خنق الأفق فالحرب سجال والأفق يغني متحشرجا، مبحوح الصوت: آه آه يا قصبة الحرية المرضوضة في روحي.

قد يعتبر البعض سطوري هذه إنفعالية لا تعالج أو تسلط الضوء على

هموم المرأة في بلداننا المبتلاة بالفساد والحروب والتيارات الدينية السلفيةولكنني لا أرى قامعا دائما لتطلعات المرأة أشد من الدين بتجلياته كافة خاصة نصه المقدس وهو الأصل الذي يرفعه الخوارج والدواخل، وكلما عداه لا يعدو كونه تفرعا عن المقدس الديني، وخلاص المرأة من هذاالكابوس مرهون بخلاص المجتمع كله والتغيير قادم لا محالة لكن ليس بلافواجع ومخاض أليم، أليم كما يبدو.

 

جمال مصطفى

 

تعليقات (11)

This comment was minimized by the moderator on the site

احسنت القول ايها المبدع الكبير. لقد قلت ما لا يجرؤ الكثيرون على قوله.

This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتور عادل صالح الزبيدي
أيها المترجم النادر
ودا ودا
شكرا لك استاذ عادل حسبي ان مثقفا بوزن عادل صالح الزبيدي
يستحسن مقالي .
دمت في صحة وأمان يا من يصطفي أبدع ما في الأنجليزية من
قصائد ويجلوها لـلقارىء العربي بأبهى حلة لغوية .

This comment was minimized by the moderator on the site

وردت كلمة قيومية في المقال وتحديدا في عبارة : بلا دفع يترتب عليه
(قيومية) في منتصف المقالة تقريبا .والصحيح يترتب عليه(قوامة ) وأصلها من عبارة :الرجال قوامون على النساء . معذرة للقارىء الكريم

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
يا روعة هذه الافكار التنويرية بنضوجها الكامل . ويا روعة الجرأة والشجاعة في زمن التدليس والمهادنة . لقد كشفت المستور الذي يحمل نفاقاً وخبثاً باسم الدين , الذي يدعي الطهارة والنزاهة والعفة , وهي بعيدة فعل الواقع , سوى التشدد الديني المتزمت والمتعجرف , لقد وضعت النقاط على الحروف ونطقت بالواقع والحقيقة ..... دمت بخير ايها القدير وانت تضرب على الوتر الحساس , الذي لا يعرف المداهنة والتغليس , هذه الافكار النيرة هي ضوء لتنير ظلامنا الدامس ,
سلمت بما قلت من صواب

This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب المثقف والصحفي الحر جمعة عبدالله
ودا ودا
شكرا يا رفيق الكلمة على وقوفك معي في خندق يصد
الظلاميين عن اجتياح ما تبقى لنا من أرض وقيم ورؤى عصرية .
أسعدني تعليقك أخي جمعة
دمت في صحة وأمان وقلم يدافع عن قيم الحب والتقدم والأنسانية .

This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الشاعر المتألق جمال مصطفى
لقد وضعت التكفيرين مع ضحايا الفكر التكفيري
في سلة واحدة, ساويت بين الجلاد والضحية, وفي هذا تجنٍ وتطرف
لا تنس يا عزيزي أن المتطرفين في الضفة الأخرى ذوي الأحكام المسبقةالتي ترفض كل ما له صلة بالدين هم من ساهم بقصد أو غير قصد بجعل المتطرفين أكثر تطرفا وغيبوأ أصوات
من يدعو إلى الإعتدال والعقلانية
مجتمعاتنا متخلفة, وهي تقلد وتحاكي ولا تبتكر وتخترع
وهذا المرض مستحكم فينا وفي مثقفينا, وفي
أحزابنا السياسية سواء كانت دينية أو علمانية.
الحل يكمن في الإصغاء إلى الأخر وفتح أبواب الحوار والنقاش معه لا في تجاهله وإلغائه, لكي لا يتحول إلى عدو وقوة مدمرة
تحياتي

This comment was minimized by the moderator on the site

مرحباً مرحبا أبا النديم
مقالة ممتازة دسمة فيها عنصر التساؤل حاضر وفيها الاتهام المشروع..ومن قال أن الدين غير متهم؟، ومن قال أن العشيرة غير متهمة. ولا تنس فإن العشيرة هم الرجال دون النساء، فاذا كان الدين يصفها بأنها ذات الكيد وحقها نصف الرجل إرثا وشهادة، وهي ناقصة عقل ودين...فإن العشيرة تحتسبها دية فصل، وتحسبها ضحية "نهوة" .. المرأة يتقاتل من أجلها الرجل ويضطهدها الرجل!!!...تسلم أيها الشاعر جمال مصطفي دمت في ألق وإبداع، وشكراً للمثقف/خالد

This comment was minimized by the moderator on the site

ياالساعدي الجميل أيها الشاعر العذب
ودا ودا
الجميع ضحايا يا الساعدي , لا جلاد سوى النص المقدس .
وفي غياب الديمقراطية الصحيحة في بلداننا لا مفر من
استعانة الحاكم برجال الدين لترويض الناس وتأطيرهم
ولن يسمح الواقع بتطبيق مثالي للإسلام لا امس ولا اليوم
ولا غدا وحتى الأسلام المثالي لا يرقى الى مستوى الديمقراطية
الغربية وربما تقل فيه الحريات عن تلك التي يمنحها نظام
شبه دكتاتوري . هل يمكنك تصور حضارة بلا موسيقى وغناء
ورقص ورسم ونحت وجدل فلسفي غير مقموع ؟
هل يسمح النص المقدس بهذا ؟ لن يسمح وبالتالي يجب
أن نقولها صريحة : الدين لله والوطن للجميع وهذا يعني
ملهى ومسجد وكنيسة وحسينية وحانة في مركز المدينة
والناس أحرار .
دمت شاعرا عذبا يا الساعدي الجميل

This comment was minimized by the moderator on the site

خالد جواد شبيل الناقد الجاد
ودا ودا
أسعدني حضورك ورأيك يا أبا الوليد . تخيل لو اقترحنا على رجل
دين تلحين بعض الآيات وتجويدها بمصاحبة العود ألا ينتفض الجميع
ألا يرون في هذا الأقتراح إهانة للنص المقدس ؟ ولكن هل يهان نص
إذا صاحبته الموسيقى ؟ ألا يعني هذا أن سدنة النص المقدس يحتقرون
الموسيقى ؟ وسألت نفسي مرارا لماذا لا يتحملون مسعى كهذا وجوابي
هو انهم يريدون أن يبقى النص المقدس مهابا , ولا يريدونه أن يغدو
جميلا بلا مسافة تخويفية بينه وبين متلقيه .
دمت في صحة وإبداع أخي أبا الوليد

This comment was minimized by the moderator on the site

القدير الاديب جمال مصطفى تحية ومحبة .. شكرا لمشاركتك في الملف، مقال قيم رغم اختلاف وجهات النظر، مقال يكتظ باسئلة وتساؤلات مشروعة، مهما كان حجم الجزم، لكنه يبقى سؤال يتطلب اجابة شافية. ربما اطلعت على بعض اجوبتي في عدد من الحوارات، ما زلت اعتقد ان المشكلة في فهم وظيفة النص، هل هي تاريخية ام مطلقة؟؟ الحديث بحاجة الى تفصيلا تستوفي ما تدفق من اسئلة واعية ومهمة ، خالص تقديري

This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ ماجد الغرباوي
ودا ودا
شكرا استاذ ماجد على كل حرف في سطورك المضيئة
وشكرا كبيرة كبيرة على ما تقدمه (المثقف ) من تنوير
ولك الفضل الأكبر في ذلك .
دمت في أحسن حال ودامت المثقف منبرا حرا .

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3106 المصادف: 2015-03-08 09:36:46