karem merzaنظرات عابرة بمناسبة عيد المرأة العالمي

1 - التراث العربي وعشقه للمرأة، وتفهم دورها التكاملي مع الرجل:

"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" ( الروم 21)

لشدّ ما تعجبني وتدهشني هذه الآية الكريمة لدرجة تجعلني أتأمل كثيراً في إعجاز القرآن الكريم الإلهي، وأتدبره، إنّه نظام الأزدواج الكوني، وكينونة وجوده، وتكامل أزواجه وتلمس اللطف في اختيار الكلمات بدقة متناهية، من أنفسكم نفسها جعلكم أزواجاً لتسكنوا إليها، الله الله كم للكلمة من سحر وجمال، لا يمكن أن يستوعب إيحاءاتها إلا الإنسان الإنسان مَن لا يجد إلا بها الاطمئنانية والأمان، ثم ماذا؟!! جعل بينكم مودة ورحمة، وهاتان لا يفقه معانيهما إلا مَن يكون مرهف الحس، رفيع الذوق، إنساني النزعة، طيب العشرة، وما بعد ذلك لم تبقَ إلا صورة اللحم والدم، كأي بهيمة قبيحة في هذا الوجود...!! وقد فطن المتنبي لهذه العلاقة الغريزية الخفية المعجزة وحاول أن يقفز عليها ليسمو إلى الفكر دونها، ولكن هيهات هيهات أن يخلد الفكر دون الإنسان وبالإنسان الزوج الحبيب:

مِمّا أضَرّ بأهْلِ العِشْقِ أنّهُمُ *** هَوَوا وَمَا عَرَفُوا الدّنْيَا وَما فطِنوا

تَفنى عُيُونُهُمُ دَمْعاً وَأنْفُسُهُمْ ***** في إثْرِ كُلّ قَبيحٍ وَجهُهُ حَسَنُ

المتنبي هنا عمّم (أهل العشق) دون استثناء، ولم يرَ إبداع الخلق إلا بعين النقصان، ولا أعني المتنبي بعمومه، ولكن في جزئية لحظات هذه الإبداعات. وإلا فشاعرنا العظيم قد قال أبيات رائعة، تعد من أرق الغزل في حق خولة أخت سيف الدولة الحمداني:

كَتَمتُ حُبُّكِ حَتّى مِنكِ تَكرِمَةً *** ثُمَّ اِستَوى فيكِ إِسراري وَإِعلاني

كَأَنَّهُ زادَ حَتّى فاضَ مِن جَسَدي** فَصارَ سُقمي بِهِ في جِسمِ كِتماني

والحق أن تفهم الرجل العربي لشريكة حياته ومدى دورها الفعّال

أما أبو العلاء المعري فذهب إلى أكثر من عدم المعرفة والفطنة، فاعتبر الأمر جناية:

هذا جناه أبي عليّ *** وما جنيت على أحد

ولكن عندما يصل للمرأة الأم يقف عند حدوده، ولا يتجاوز إلى حدودها، كأنه خُلق بلا غريزة إنسانية، أو قل هيئته قتلت غريزته، فتفلسف وزهد جبراً، لا بطلاً!! ومطلع قصيدته في رثاء أمه:

سمعتُ نعيّها صماً صمامِ *** وإنْ قال العواذل لا همامِ

وأمّتني الى الأجداث أمٌ ****يعزُّ عليَّ أنْ سارت أمامي

على كلّ حال، إذا رجعنا إلى العصر الجاهلي حيث الشاعر على فطرته، وما جبله الله عليه من صدق الأحاسيس، ولطف المشاعر، دون تكلف وتفلسف، أو تعقل لشعور الشاعر المنطلق على سجيته، فإليك إحساس الشنفرى، وما تجيش به نفسه المتأججة إتجاه زوجه عندما هجرته من غير وداع في قصيدته التائية، ولك أن تقرأها كاملة في ديوانه، وتتفكر في مدى احترامه لحقوق المرأة وعفتها، القصيدة التي عدّها الأصمعي أحسن ما قيل في خفر النساء وعفتهن:

ألا أم عمرو أجمعتْ فاســـتقلتِ *** وما ودّعتْ جيرانها إذ ْ تولـّتِ

وقد سبقتنا أم عمرو بأمــــرهـا ** وكانتْ بأعنــــاق المطي أظلـّتِ

بعيني ما أمستْ فباتتْ فأصبحتْ *** فقضّتْ أموراً فاســــتقلتْ فولّتِ

فوا كبدا على أميمةَ َبعدمــــــــا *** طمعتُ فهبها نعمةَ َالعيشِ زلّتِ

لقد أعجبتني لا سقوطاً قناعهــا *** إذا مـــــا مشت ولا بذاتِ تلفّتِ

زوجه (أميمة) هجرته ورحلت دون أن تخبر أي أحد حتى جيرانها، الرجل لم يغضب، ولم يسخط، ولم تأخذه الحمية الجاهلية أبان جاهليتها، بل كافأها بأروع رائعة، وأرق الكلمات.. (بعيني)... (فواكبدا)، ثم (لقد أعجبتني)...أعجبته بماذا؟ إنها لا تسقط قناعها تعمداً لإبداء حسنها، ولاتتلفت لكي لا تجلب الريبة لعفتها وخدرها.

وقال الأعشى، وأنا لا أريد أن أزجّك كعادتي في بحوثي ومقالاتي بالتواريخ والأسماء، والأصل والفصل، والمراجع والمصادر، دعها رجاء، فالمشاعر الإنسانية تخترق حواجز الزمان والمكان إلا ما يفضي عليها العقل من عقال وعقال، نعم عندما نتكلم عن نضالها، ومطالبتها بحقوقها، قد نحتاج إلى تسلسل الأحداث الزمني، مهما يكن قال الأعشى:

ودع هريرة إن الركب مرتحـلُ

وهل تطيـق وداعا ايّــها الرجـلُ؟

غراء فرعاء مصقول عوارضها

تمشي الهوينا كما يمشي الوجي الوحل

كأن مشيتها من بيـــــت جارتها

مر السـحابة لا ريــث ولا عجـلُ

يكاد يصرعها لـــولا تشـــــددها

إذا تقوم إلى جاراتــــــها الكســـــلُ

هريرة المحظوظة هي قينة كانت لرجل أهداها إلى قيس بن حسان فولدت له خليدا، وقد قال الشاعر في قصيدته:

صدت هريرة عنـا ما تكلمـنـا** جهلاً بأم خليد، حبل مَـــــــن تصل؟

ويتساءل الشاعر، هل تطيق أيها الرجل المفزوع وداعاّ لهريرة، ربما في ليلة الهرير!! من يدريك ومن يدريني؟!! والدنيا كلّها خيال وصور!! لماذا الرجال ينافقون ويكابرون برياء مصطنع، ويظهرون غير ما يبطنون، ويعلنون ما لا يخفون؟!! أليس هذه طبيعة البشر وسرّ وجودهم على الأرض؟ هنا التكامل، لا التساوي، ولا التوازي، وكما قال الأعمى الخبيث بشار بن برد: وفاز بالطيبات الفاتك اللهج!!، وسرق منه الخاسر الرابح سلم المعنى، وقال إيجازاً: وفاز باللذة الجسورُ!!

نرجع إلى هريرة الطويلة الفارعة البيضاء الواسعة الجبين بنقاء التي تمشي على رسلها بثقة، وتمر إلى بيت جارتها مر السحاب بتهاديه، دعك عن الأعشى، وهل تطيق وداعاً أيّها الرجلُ؟ وهذا جرير بعصره الأموي أقرب إلى الفطرة الجاهلية منه إلى العقلية العباسية، اقرأ أسمى المعاني الإنسانية في هذين البيتين الجريرين:      

إنّ العيون التي في طرفها حورٌ ****** قتلننا ثم لم يحيين قتلانا

يصرعن ذا اللبّ حتى لا حراك به** وهنّ أضعف خلق الله إنسانا

البيتان علّتهما متداخلتان، والجنسان متكاملان، فبأي آلاء ربّكما تكذبان، منحها منتهى القوة، وبطرف عيونها الحور ترديه قتيلاً صريعاً، وجعلها أضعف خلق الله إنساناً، ولله في خلقه شؤون، هذا لا يعني أن المرأة العربية كانت كاملة الحقوق، لا ينقصها إلا أن تجلس على عرش سليمان، أو كرسي هارون الرشيد، ولكنها لم تكن في كل أحوالها جارية أو أمة، وفي أفضل حالاتها محظية، بل كانت قوة هائلة مهيمنة على عقول الرجال وأفئدتهم، شغلهم الشاغل، بؤسها بؤسهم، عيدها عيدهم، حياتها حياتهم، موتها موتهم، رضوا أم أبوا رفيقة دربهم على مدى هذا الدهر السرمدي، ساهمن في صنع التاريخ، والحضارة البشرية جنباً إلى جنب مع الرجال!!

2 - المرأة الغربية ناضلت باستماتة منقطعة النظير لانتزاع حقوقها وما زالت على الدرب..!!:        

التاريخ لم يكن درباً مزروعاً بالآس والياسمين والورود والأزهار، وينعم بالسلم والأمان والرفاه والسعادة على مداه الطويل، بل كانت هنالك مسافات من الجور والظلم والقتل والإرهاب والاستعباد والاستغلال والاغتصاب، فمن أين جاء عيدهنّ في الثامن من آذار؟  

العالم قبل عصر النهضة الصناعية لم يكن مزدهراً متقدماً تقنياً وعلمياً واقتصادياً واتصالاً ونقلاً كما هو حال اليوم، ففي بدايات النهضة تزايد عدد السكان في المدن، إذ نزح أهل الريف إليها لسد نقص الأيادي العاملة، والمرأة كان لزاماً عليها أن تشارك الرجل في ساحات العمل والكد والتعب والجد، وفي مثل هذه الظروف، والتحولات المتسارعة الناهضة نهضة العملاق، لا جرم أن تستغل الجهود، ويبتلع أرباب رؤوس الأموال كل ساعات وأيام راحة مشغوليهم وعمالهم، والمرأة أضعف خلق الله إنسانا!! تحمل المطرقة في يد، وطفلها في اليد الأخرى، فما كان بمقدرتها أن تتحمل فوق قدرة البشر، ناهيك عن تطلعاتها السياسية، والفكرية، والحرية الشخصية، واستقرار السلم لتأمين مستقبل أولادها وحمايتهم.

والحق خلال الثورة الفرنسية عام 1789، نظمت نساء باريس الداعيات للحرية والمساواة، والأخوة مسيرة إلى قصر فرساي مطالبات بحق المرأة في الاقتراع، ولكن انطلقت الشرارة النسوية الفعلية العمالية من نيويورك بأمريكا في الثامن من مارس 1857، إذ نظم آلاف من عاملات النسيج والخياطة مظاهرة حاشدة لتقليص ساعات العمل من 16 ساعة إلى 10 ساعات، ومساواتهن بالرجال في الأجور وتحسين ظروف العمل لهن وللرجال، عليك أن تتخيل مدى معاناة تلك النسوة ومظلوميتهن في عصر غير عصرنا، تحملن فيه بناء الحضارة الصناعية، وتحول الدنيا من حال إلى حال، ولكن الجيش الأمريكي لم يغفر لهن هذا التمرد الجبار، فبادرهن بالقمع والرصاص، مما أدى إلى استشهاد 129 عاملة، واعتقال المئات ... وتستمر المرأة الأمريكية بالنضال لانتزاع حقوقها المشروعة في المساواة والعدل حتى أصدر الحزب الاشتراكي عام 1909 بياناً يدعو فيه النساء إلى اعتبار آخر يوم أحد من شهر شباط من كل عام يوماً للمرأة الأمريكية، واستمر حتى عام 1913 .

وقررت الاشتراكية الدولية المجتمعة في كوپنهاگن عام 1910، إعلان يوم دولي للمرأة للمناداة بحقوقها في الاقتراع، والمساواة في العمل عقبى نضالها المستميت، وإثر مشاركة 100 امرأة من 17 دولة في المؤتمر الذي وافق بالإجماع على اقتراح بهذا الشأن، ولكن لم يحدد التاريخ، وأخذت بعض الدول الأوربية في عام 1911 تحتفل في 19 أذار بعد أن شاركت مليون امرأة في الاحتفالات، واتسعت المطالب للمناصب والتدريب المنهي، ولم يمضِ أسبوع على الاحتفالات حتى حدث حريق نيويورك المأساوي الذي أودى بحياة 140فتاة، وتسارع المرأة العالمية في استحصال حقوقها في سن قوانين جديدة أكثر إنصافاً وعدلاً، وتتوالى الأحداث، وتندلع الحرب العالمية الأولى، وتدخل المرأة الروسية على خط المواجهة، وتحتفل هي الأخرى بآخر يوم أحد من شهر شباط، والنساء الأوربيات من الدول الأخرى يحتفلن بـ ( 8 أذار ) خلال الاحتجاجات على الحرب، وتتفاعل المرأة الروسية المنكوبة بالحرب، فتعلن الاضراب من أجل الخبز والسلام، ويخضع القيصر لإرادة النساء، وتمنح حكومته حق التصويت للمرأة وصادف ذلك في يوم 8 أذار، وفي عام 1945 عقد في باريس أول مؤتمر للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي، وقررت بلدان عديدة جعله يوم عيد وطني. والاحتفال بهذه المناسبة. وأقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1977 التاريخ المذكور للاحتفال بـ (اليوم العالمي لحقوق المرأة والسلام). وسبق أن أعلن عام 1975 عام المرأة، والعقد من ( 1975 - 1985 ) عقد المرأة.

3 - المرأة العربية - العراقية إنموذجاً - ناضلت وتناضل في سبيل هيمنة الرجل عليها..!!:

وللأسف الشديد أن المرأة العربية شاء لها القدر والعقل الجمعي أن تسير بالمقلوب عقبى انتكاسات الأمة منذ بدايات العصر العباسي الثاني حتى يومنا الحاضر، لم تنصف من قبل الرجال، ولا هي استطاعت أن تنتزع حقوقها بالنضال الإيجابي، المجتمع الذكوري مهيمن تماماً على الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية، مشاركات صورية هامشية مزيفة تصب في مصلحة الرجل للهيمنة عليها وعلى ثروات الوطن ومصائر الأجيال.

نعم ساهمت في ثورة العشرين (1920)، ساعدت الثوار في نقل المؤن والأسلحة، وتشجيع الرجال من محارمها لخوض المعارك والدفاع عن الوطن، وألقت الأهازيج والهوسات لرفع المعنويات، وتألفت لجنة لجمع التبرعات في بغداد لمساندة الثورة، وشاركت في مظاهرات لشجب الاحتلال البريطاني، وتقدمت بمذكرات احتجاجية لإطلاق سراح المعتقلين.... كل هذه مساهمات وطنية ثانوية لدعم الرجال أصحاب الشأن والقرار، وماذا بعد، وكما قال الشيخ اليعقوبي عن الثورة:

سل ثورة العشرين أين رجالها *** فجهادها وجهودها ذهبت سدى!!

ومن الجدير ذكره عند اندلاع ثورة العشرين، وتأجج الروح الوطني، طالبت العناصر التقدمية، ومعهم الأدباء والشعراء لتحرير المرأة من الحجاب وحقها في التعليم، وساهمت بعض الصحف مثل صحيفة (الصحيفة) الصادرة في 1924 في هذه الحملة، وكان لإعلام الدول العربية السابقة للحضارة كمصر ولبنان وحتى تركيا أثر في تغذية هذه التوجهات، فتحت مدارس للبنات في المدن العراقية الكبرى، ولم تتوج جهود الرجال بإعطاء المرأة بعض حقوقها الهامشية، ودخلت المرأة بعض المجالات كالتعليم والطب والمحاماة وتأسست بعض الجمعيات الخيرية كجمعية الهلال الأحمر ورعاية الأمومة والطفولة جمعية مكافحة الأمية بين النساء برئاسة الدكتورة روز خدوري، أصدارمجلاّت من قبل شخصيات مثل مجلة المرأة الحديثة للسيدة حميدة الأعرجي، ومجلة العراق للسيدة حسيبة الراجي وملحق فتاة العرب للسيدة مريم نرمة، وحاولت هذه الإصدارات بالمناداة بالعدالة والمساوة ومكافحة الأمية، والتصدي للتقاليد البالية، وقامت المرأة البغدادية بمظاهرات، وإضرابات، وأسست جمعيات، وساهمت السيدة عفيفة رؤوف في إصدار مجلتها تحرير المرأة، وأسست آسيا وهبي الأتحاد النسائي العراقي، ولكن تبقى هذه جهود فردية بسيطة، لا تقارن بأي شكل من الأشكال بما قامت به المرأة الغربية كما أسلفنا.

واستمر الحال حتى ثورة 14 تموز 1958، إذ بادر الزعيم عبد الكريم قاسم بتعيين نزيهة جودت الدليمي وزيرة للبلديات، وهي ناشطة عراقية في حقوق المرأة، وإحدى رائدات الحركة النسوية العراقية، أنها أول امرأة تستلم منصب الوزارة في العالم العربي، كما أنها ساهمت في جهود إصدار قانون الأحوال الشخصية في العراق العام 1959 والذي اعتبر القانون الأكثر تقدما في الشرق الأوسط من حيث الحقوق التي منحها للمرأة، ولكن علماء الدين شجبوا إصدار القانون لمخالفته آيات قرآنية صريحة في الإرث. وفي هذه المرحلة برزت المجاهدة الشهيدة بنت الهدى بإصدار عدة مؤلفات ثقافية لتوعية المرأة المسلمة، وعقدت العديد من الندوات النسوية.

لا نريد أن نطيل هذه بغثها وسمينها لم تثمر بشيء يذكر في تحرير المرأة، ولم تنل أي حقّ من حقوقها، بل هجمت الحروب، وساد الطغيان، وغرق الشعب بدماء القتلى، فهدرت دماء الملايين، غير ما ضمت المقابر الجماعية، وهجر الملايين، ودمرت البنية التحتية، وساد الفقر والبؤس والجوع، واغتصبت النساء، وتحملت المرأة العراقية ما تحملت، فهي الأم والزوجة والأخت والبنت، والخطيبة وربة البيت، إضافة لوظيفتها، وموقفها السياسي، فكان عدد الأرامل العراقيات أكثر من مليون ونصف المليون امرأة، ناهيك عن إعدام ما يقارب نحو 22 ألف امرأة، وتجاوز عدد الأطفال اليتامى الأربعة ملايين طفل بعمر دون العاشرة. وكانت الأم هي المعيل الوحيد غالباً، فأي عيد هذا الذي تحتفل به النساء العربيات أو العراقيات!!

ولم يكن نصيب المرأة العراقية بعد السقوط بأفضل حال من قبله، توالت النكبات، واغتصبت الفتيات، بل باعوهنّ في سوق النخاسة، وأصبح القتل بالمجان، والتفجيرات تنهش لحوم الأبرياء، البطالة والفقر، والأرامل واليتامى، النغمة نفسها، الكلمات ذاتها، الحال هو الحال، نحن نرى إذا استمر حال المرأة العربية كما هو عليه الآن، ومن قبل، ولم تناضل بنفسها وبكل إصرار وتحدٍ لنيل كامل حقوقها الإنسانية بصفتها التكاملية، ويشاطرها الرجل المهمة عينها سيفقد المجتمع نصفه، بل سيضيع كلّه، والسبب الرئيسي لتخلف الأمة، وانهيار كيانها، وتوالي نكباتها وانتكاساتها هو عدم التوازن الموضوعي التكاملي بين الرجل والمرأة، المرأة لها خصوصيات لا يمتلكها الرجل، والعكس صحيح، ولا تستقيم الحياة، ولا تتطور ولا تزدهر إلا بالتكامل، لا التنافس، ولا التصارع، ولا الاحتواء، هذه هي سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا: وأود أن أختم مقالتي بأبيات من قصيدتي عن المرأة، رفيقة الدهر والحياة:            

 

إنـّي أحـاذرُ تاريخـاً مظالمـهُ **** وأفقهُ القبرُ والمحصولُ أصفارُ!!

إنَّ الحرائرَ إنْ قادتْ مسـيرتهُ ***** بالإلفِ حنواً يشدّ ُالعزمَ أحرارُ!

تُذكي لنا الدربَ دونَ اللهب زعزعة ً*ولا تهيمنُ فوقَ الرأسِ أحجارُ!!

شتـّانَ بيــــنَ نـَفور ٍ إرثـــــهُ جدبٌ ** وبينَ لطفٍ تروّي فاهُ أمطـارُ

إنْ جرَّ آدمُها مـــــن عنتهِ طرفاً ** تقرّبتْ من سناها في الدّجى الدارُ

يا أمّنا أنـتِ حصنٌ إنْ يفرّقنــا ** داعي الشقاق، وخلفُ الأمِّ ثوًارُ

فقدْ تكاملَ في الشطرين وردُهما ** والنقصُ وهمٌ من االجهّال ِ ينهارُ

اللهُ أكبرُ مـنْ خـَلق ٍلـــــه خـُلقٌ *** منْ جبلةِ العدل ِ، والتكبيرُ إكبارُ

لقد طلعتً وأنفاسـي موحــــــّدة ٌ *** ها قــــد ختمتُ وبالأشعارإشعارُ

 

كريم مرزة الأسدي

 

hasan albasamالحق في الحياة الكريمة هي من أسمى الحقوق وأكثرها إهتماما ًفي الشرائع السماوية والقوانين الوضعية لأنها تكفل للفرد حريته واستطاعته القيام بكافة الأعمال وفق مبدأ الشرعية التي يتكفل حمايتها القانون والذي يجرم التسلط وانتزاع حق بطرق غير مشروعة من الآخرين عنوة.. وإن كرامة الإنسان هي من المقدسات الشخصية الدستورية والأعراف وفي كل الأمم والحضارات في تعاقب الأزمنة واختلاف الأمكنة.. لأن الله سبحانه وتعالى أكرم الإنسان بها دون بقية الخلق..وما القوانين وآراء الفقهاء والفلاسفة بهذا الشأن إلا مكتسبة من كرم الله.. وحين يُمنح الأنسان سلطة في إطار الشرعية القانونية بمقتضاها يتم تسلطه على أمر أو شئ معين أو أن يؤدي شخص آخر أداء معيناً..ولكن لايعني ذلك بقصد إستلاب إنسانيته وإمتهانها وإذلاله..وإن المجتمعات البدائية كانت تتعامل مع الرجل والمراة في الحروب والغزوات وقطع الطريق، سبايا يتم تسخير كل طاقاتهم وإمكانياتهم لمن يكون في حوزته..وإن التعامل مع المرأة أقسى لأنها تُستغل جسدياً الى أقصى مايكون حيث إن الحروب والصراعات تهدف الى الإستيلاء على المال والنساء ...وأعتقد إن السبي في الجزيرة العربية قد أتبع متاخراً بالمقارنة مع القبائل والمجتمعات المجاورة لها.. فقد روى اليعقوبي في تاريخه : (أول من سبى السبايا من العرب: سبا بن يعرب بن قحطان، وكان اسم (سبا) عبد شمس، وهو أول من ملك ملوك العرب وسار في الأرض وسبا السبايا) (تاريخ اليعقوبي: ج1، ص195).

وكان العرب قبل الإسلام لا يورثون أبناء هم من الإماء، إلا إذا الحقوهم بالنسب..فإن لم يلحقوهم بأبنائهم إستعبدوهم، ويكون أبناء الإماء عبيداً في نظر العرب واليونان والرومان والاشوريين واليهود والبابليين..وهم محرومون من الميراث

وإن سبي ورقّ النساء قد إنتشر في الجزيرة العربية اثناء الحروب والغزوات كي يشبعوا غرائزهم ويطفئوا شهواتهم ويتباهوا بسطوتهم خاصة على المرأة..لذلك لاقى الرسول الكريم مصاعب جمة وبذل جهداً كبيراً للتخلص من أردان العقل العربي الجاهلي. فالمرأة المسبية ملك لمن سباها وأسرها.. لاحقوق لها وتعامل معاملة البهائم في الأكل والشرب والإنتفاع من جهدها وبدنها فهي ملك لمن سباها وكذلك ولدها ملك لمن وضع يده عليها تباع وتشترى كأي سلعة أخرى أو شاة. من أجل كل هذا فقد وضع الأسلام لها حداً من أجل كرامتها وإنسانيتها.. ومن أجل إنقاذ الإنسان من عبودية الإنسان.

إلا أن الترسبات التأريخية لاسيما مع المرأة وعلى إتساع الأرض وفي كل الأقوام تجد لها سقاية من أقوام أو جماعات أو تكتلات تجدد الروح التسلطية المقية وتبعث الحياة بالفكر المتخلف الذي كاد يموت ويدفن..حيث ظهرت فجاة وتحت رايات لاإله إلا الله محمد رسول الله تجدد سبي النساء والتعامل معهن تعاملاً لا يليق بالإنسان الذي خلقه الله وأحسن خلقه وخلقه وهي محاولات للإساءة للإسلام باسم الإسلام..الذي يغذي هذه العقول هو الفكر الصهيوني المتطرف والأمريكي وفق مصالحهم ومخططاتهم والمتحالفين معهم..حيث جعلوا ورسخوا فكرة سبي النساء والتمتع بهن هو هدف الأسلام وغايته ومضمون رسالته وأهادفها من أجل الإساءة والطعن بالإسلام..إنه الفكر اليهودي المعادي منذ عهد الرسول وإلى الآن.

إلا أنني لا أنفي إستمرار سبي الرجال والنساء والتمتع بهن لكونهن سبايا حتى في عهد الخلفاء الراشدين، فهذا هو نتيجة حتمية للحروب الطاحنة المستمرة بين الفرس والروم والعرب يعتبر أنَّ إسترقاق الرجال وسبي النساء هو إمتداد طبيعي للحروب.

لقد أخذ المجتمع المدني المعاصر على عاتقه سبل النهوض بالمرأة لتكون فاعلة في الرقي وقد إتخذت مقاسات التطور لأية دولة بالقياس الى مدى ودرجة تحرر المرأة فيها..ودأبت البلدان على المضي قدماً بهذا الشان وتأسست الجمعيات والنقابات وأقيمت أنشطة متواصلة تحث على مساواتها مع الرجل وفتح السبل أمام طموحاتها المشروعة.. وإشراكها في التحولات السياسية والنهضة الإجتماعية والفكرية. وصار على يقين للجميع إن ظاهرة سبي النساء إنمحت الى الأبد ولم يعد هناك سوق النخاسة أو المزايدة على إنسان..ولم يخطر ببال أحد أن تعود ثانية.

لقد وردت مواد في إتفاقية جنيف بشأن أسرى الحرب- المادة 14- "لأسرى الحرب حقّ في إحترام أشخاصهم وشرفهم في جميع الأحوال، ويجب أن تعامل النّساء والأسيرات بكلّ الاعتبار الواجب لجنسهنّ، ويجب أن يلقين معاملةً لا تقلّ ملاءمةً عن المعاملة الّتي يلقاها الرّجال".

وفي المادَّة 13"يجب معاملة أسرى الحرب معاملةً إنسانيّةً في جميع الأوقات، ويحظر على الدّولة الحاجزة أيّ فعل أو إهمال غير مشروع يسبّب موت أسير في عهدتها... يجب حماية أسرى الحرب في جميع الأوقات، وعلى الأخصّ ضدّ جميع أعمال العنف أو التّهديد.

 

والمادّة 118 من القسم الثّاني "يفرج عن أسرى الحرب ويعادون إلى أوطانهم دون إبطاء بعد انتهاء الأعمال العدائيّة الفعليّة".

وتوجد العديد من المواد ذات الشأن تؤكد على الحقوق الإنسانية للأسير وإعادته الى وطنه.

إن شرذمة وعصابة من التكفيريين الذين استتروا بالإسلام وراحوا ينشرون الفساد في أرض الإسلام مثل عصابات داعش الارهابية وهي جناح من القاعدة أو الوجه الآخر لها الإكثر إيغالاً في الإجرام،لتمارس اعمالاً أكثر وحشية من القاعدة قد وظفت المرأة في الترويج إذ أنها تهدي الى مقاتليها النساء السبايا ليتمتعوا بهن لقاء مبالغ زهيدة أو دون ذلك كمكافاة لايغالهم في الرعب والفزع والخراب، كذلك وظفوا المرأة في كسب الشباب وفاقدي العقل والضمير عبر شبكات الإنترنيت والوسائط الألكترونية الأخرى لإستقطاب النساء والشباب للعمل الإجرامي معهم. وزجهم في محرقة أطماعهم وهوسهم بتأسيس دولة لهم من أجل محو الإسلام وتشويه أفكاره..فأصبحت المرأة المسبية لديهم من عبيد الجنس وهذه ظاهرة يتهافت عليها ضعاف النفوس والشباب الطائش وعديمي المستقبل والضمير.. لقد أستخدمت المرأة في إنجاح مؤامراتهم على العرب والاسلام لإشباع غرائزهم الدنيئة أثناء توغلاتهم االإرهابية في المدن..وكذلك توظيف المرأة لكسب الشباب الطائش وإغرائه وتغيير توجهاته الفكرية والعقائدية نحو الإنحراف..

لقد تعرضت بعض المناطق في العراق الى نير العبودية والإضطهاد وسبي النساء وبيعهن في سوق النخاسة وكأننا عدنا الى عصور الظلام قبل مئات بل الاف السنين على أيدي عصابات داعش الإرهابية صنيعة الصهيونية والامريكية من أجل رسم خارطة أطماعهم التي خططوا لها منذ سنين.. حيث اعترفت العصابات الداعشية انها أقدمت على سبي عدد من النساء في المناطق الايزيدية في سنجار غرب الموصل، وتم توزيعهن وأولادهن على المسلحين المنتمين لهم.وقيامهم باحتجاز اكثر من 500 إمراة وحجزهن في قاعة رياضية ولازال مصيرهن مجهولاً..كما تعرضت الكثير من النساء الى الاضطهاد والاغتصاب في المناطق التي توغلوا فيها وعاثوا فيها فساداً بإرغامهن على جهاد النكاح حيث تم تدوين أسماءهن وأعمارهن وحالاتهن الزوجية في إستبيان وتعداد لكافة البيوت الواقعة تحت سيطرتهم في مناطق عدة..

إن مايحدث الآن من تقهقر في المفاهيم الانسانية والرؤية الشمولية لمستقبل الإنسان وماتتعرض لها مناطقنا بإخضاع ساكنيها عنوة الى إشتراطات وفتاوى مغرضة تحتاج الى وقفات جادة بحجم مايحدث.. وقد إستخدموا المرأة وسيلة لتحقيق غاياتهم وباتت هي الضحية الأولى والأكثر اضطهاداً ووقع عليها الظلم والجور. كل ذلك مرهون بوعينا إننا محط أنظار أعدائنا وإننا بوابة الهيمنة على المنطقة بإذلال الإنسان وقهره وإنكساره. لكن دائماً إرادات الشعوب هي الغالبة وإن تقرير مصيرهم مرهون بوعيهم.

أن الاسباب التي أدت الى إنهيار اللحمة العراقية المتماسكة هم أعداء العراق من الداخل متمثلين بالسياسيين الذين زايدوا على دماء العراقيين وبعض الشيوخ المتواطئين والفساد المستشري في هياكل الدولة والخيانات مدفوعة الثمن والصراعات السياسية على الحكم والمسؤولية..فكانت المرأة هي الأولى نصيبا ًفي تركة الخراب والدمار والخوف والفزع. من خلال سبيها وبيعها وإغتصابها وإجبارها على ممارسة الدعارة وإرتكاب أعمال لاترضاها من أجل الأرباح بالمتاجرة بها وقد إتسعت تجارة سبي النساء في كل أنحاء العالم وتشير تقارير إن أعداداً تقارب ال 4000 إمراة قد تم تهريبها مؤخراً الى بريطانيا للدعارة من دول شتى وقد أسهمت الحروب الأخيرة التي تغلغلت فيها العصابات الإرهابية تحت مسميات عديدة ويبدو إن العصابات العالمية قد شاركت في تنشطها كعصابات الإتجار بالبشر المتفشية في الكثير من الدول.وإن العصابات الداعشية لها إرتباطات مباشرة بتسويق المرأة بضاعة ومهنة والإتجار بها وهذا من أحد أسباب وجودها في المنطقة وخاصة العراق وسوريا وأستهدافهم المناطق التي تتواجد فيها أجمل النساء تواطؤا مع السماسرة الانذال العارفين بتلك المناطق. إنهم مشروع إرهاب متكامل متنقل من مكان الى آخر.

إن اصلاح مايجري في العراق مرهون بيد السياسيين والوجهاء المتوغلين في دروب التفرقة والتناحر والتباغض وتحقيق المصالح على مستوى الطائفة أو الأقاليم او الشخصية.

 

حسن البصام

 

sardar mohamadعُرف اضطهاد المرأة مذ تسلط المجتمع عليها فيما صار يسمى المجتمع الأبوي ولهذه الإضطهادات أنواع مردها كما نزعم للعامل الإقتصادي الذي حرمت منه ومن مردوده فأبقاها تابعة له.

وكثيرا ً لوّح لها وجعل من نفسه المتفضل فالذكر هو المطعم الكاسي

وبذلك فمن حقه أن تشبع رغباته ولو بشكل آلة متى أراد وبأية وسيلة

وكأنها جماد لا يملك غرائزا ًولا حاجات ولامتطلبات جسدية، ومن أعجب وأغرب الغرائب أنه لا يسمح لها حتى بالتحدث بالجنس، ويسمح للذكور وفي أي مكان حتى لو كان مقدسا ً فهذا حبر الأمة الحرم يقول

وهن يمشين بنا هميسا *** إن تصدق الطير ننك لميسا

الرسائل للجاحظ – شرح أدب الكاتب للجواليقي – الاشربة واختلاف الناس فيها لابن قتيبة الدينوري – العمدة في محاسن الشعر وادابه لابن رشيق القيرواني – زهر الاكم في الامثال والحكم لليوسي -

وراح الذكوريون يصفون مثل هؤلاء النساء بالقحاب أو العاهرات.

ليس لدينا وثائق تحدد لنا أن المجتمع كان أموميا ً واستندت النظريات التي قالت بهذا على بعض الحالات والسلوكيات التي تسلكها المرأة في بعض القبائل إنما شيء مكتوب وموثق فلا علم لي به.

لذلك كان علي الرجوع إلى أقدم الوثائق كاينوما ايليش وملحمة جلجامش والملاحم الهندية المسماة مها بهارت فخلصت إلى:

أن الفكر الديني قد ساهم بعنف في اضطهاد المرأة جنسيا ً

لأرجع إلى ملحمة جلجامش

الإضطهاد هنا هو اضطهاد الحاكم المتعسف الجائر جلجامش وقد يتبادر للذهن سؤال غير ذكي فيقول: إذن أين هو العامل الإقتصادي في الموضوع؟

الجواب سهل لان مصير الناس والحاشية بيده

ماذا يفعل جلجامش

ينكح النساء قبل ازواجهن فالليلة الاولى لجلجامش وما بعدها للعريس الذي لا يعرف انها كانت عذراء افتضها جلجامش ام لا

هذا مقطع من الملحمة

لم يترك جلجامش عذراء لحبيبها ولا ابنة المقاتل ولا خطيبة البطل

ومرت دهور على بدء الخليقة كان لابد خلالها من ادامة السلطة الذكورية فلا بد من اهانتها في شتى المناحي ففي فسلجتها نورد مثالا على ماعد انه عقاب لها وهو المحيض وجعل من الحائض نجسة بل زادوا انهم قالوا ان الحجر الاسود كان بياضه اشد من اللبن فاسود من لمس الحيض في الجاهلية.

-حياة الحيوان الكبرى للدميري-

وزادوا بان جعلوا منها الخائنة والزانية حتى انها زنت مع ابيها

ووردت مثل هذه الحكاية الغرائبية في الكتاب المقدس في سفر التكوين اصحاح 19 30 و 36 ففي قصة لوط وطئتاه ابنتاه في ليلتين متتاليتين وحبلتا منه.

اما الحب فمحرم عليها ففي العصر العباسي تذكر روايات غبية يريدوننا تصديقها فعلية بنت المهدي احبت خادما اسمه طل من خدم الرشيد وقد روي انها قالت فيه

قد كان ما كلفته زمنا يا طل من وجد بكم يكفي

حتى اتيتك زائرا عجلا امشي على حتف الى حتفي

وهنا تصرح علانية انها تمشي الى حتفها ولكن كيف يبرر ذلك

ان الرشيد حلف عليها ان لا تذكر طل ولا تسميه باسمه فاستمع لها يوما وهي تقرأ القران الكريم في اخر سورة البقرة فلما وصلت الى قوله تعالى

فان لم يصبها وابل فطل

غيرت القول الى

فان لم يصبها وابل فالذي نهانا عنه امير المؤمنين

-نهاية الارب في فنون الادب للنويري -

وماتت علية بضمة من اخيها

بربكم هل سمعتم انسانة تموت بضمة

و-حبابة - الجارية بحبة رمان تناولتها وهي تضحك فشرقت بها فماتت واختل عقل امير المؤمنين يزيد المكنى بالفاسق

-حياة الحيوان الكبرى للدميري والتذكرة الحمدونية لابن حمدون ومصارع العشاق للسراج القارئ-

و-البانوقة - بنت الخليفة المهدي التي لايعرف عن ميتتها غير انها ماتت وجزع عليها المهدي جزعا لم يسمع بمثله

-جمهرة خطب العرب لزكي صفوت وجواهر الادب لاحمد الهاشمي

والمعارف لابن قتيبة الدينوري والتعازي والمراثي للمبرد-

ولو صدقنا قصة كليوباترا التي ماتت بلدغة ثعبان فيما سبق فربما ولكن كيف نصدق ان تموت واحدة بحبة رمان وواحدة بضمة

انه ايها السادة الفكر الذكوري الذي لن يوافق ولن يستسيغ ان تقاد الدولة باميرة مؤمنين.

واستمر الاضطهاد من خلال التسفيه والاهانات

فيسب الناس ويشتمون بذكر امهم وليس ابيهم

ابن القحبة واخا القحبة وزوج القحبة وليس القحب

ابن الفاعلة وليس الفاعل

ابن الزانية وليس الزاني

ياماص بظر امه وليس ماص - كذا - ابيه

-راجع عقلاء المجانين لابن حبيب ومعجم الادباء لياقوت الحموي ونثر الدر للابي وجمع الجواهر في الملح والنوادر للحصري والبيان والتبيين للجاحظ وغيرها كثر-

والاعجب من ذلك العار من ذكر المراة بلفظ زوجة فلان

بلوكانت تحته

-راجع العقد الفريد لابن عبد ربه ونهاية الارب في فنون الادب للنويري وخزانة الادب لعبد القادر البغدادي -

لكم الله يا من وصفتن بالقوارير ولتخجلوا ايها الذكوريون ولتتقوا الخالق ومخلوقاته

إلى هنا أكتفي بهذا السردالتاريخي الموثق

فماذ حل بعده وإلى ماذا أدى؟

وحل العصر الحديث فماذا نتوقع من مجتمع ألف هذا التخلف والقهر

زاده قمع السلطات الغاشمة واضطهاد الرجل فإذا بالاضطهاد يتضاعف. فقام الرجل بتفريغ شحناته القهرية في المرأة بدلا ً من السلطة وكرّس الفكر الذكوري السلفي بل تفاقم فإذا هو يستمرىء القول بأن المرأة عورةووضع نصب عينه ذلك وفي مجتمع تسود الأمية والجهل صار كل شيءفيها عورة، شعرها، أظافرها، عطرها، وحتى صوتها فخشى الزوج من لفظة زوجتي وكانت ترعبه فحولها إلى أهليوخشي الولد من المناداة بلفظ –عمي – فأبدلت – خالي – لأن الخال لا يحلعلى الزوجة والعم يحل.

ولكن بعض النساء انتفضن فكان منهن العاملات

بربكم ما الذي يقل من شرف المرأة إذا قالت شعرا ً أو طببت مريضا ً، وبالمقابل زاد الذكوريون تعنتا ًفمنعت المرأة من سوق السيارة وأجبرت على تغطية كامل جسدها وشرعوا قوانين تبيح الزواج بالقاصرات وفصلوا الذكورعن الإناث في المدارس، والأنكى أنهم صاغوا فقرات علمية قسم منها خاصبالبنات وآخر خاص بالذكور فالأعضاء الذكرية محرم على المرأة دراستهامخافة الإثارة الجنسية.

اليوم نحتاج إلى امرأة تصرخ بقوة في وجوههم فتؤكد دورها الإنساني الكبير.

 

سردار محمد سعيد

 

jamil alsadiلقد كرّم الإسلام المرأة، فالمرأة ليست نصف المجتمع، بل هــــــي المجتمع ككل، فنحن جميعا ذكورا وإناثا أتينا من رحم المرأة، وإنّ إعداد المرأة تربويا ومهنيا وعلميا وفسح مجالات العمل والنشاط أمامها في كل الميادين، هو إعداد للمجتمع، وإن أيّ انتقاص من شأنها وحقوقــــــها سيعود بالضرر علــــــــــــى كل مكونات المجتمع.المرأة في نهاية المطاف هي أمّ، عليها تتوقف تربيــة النشء ويتحـــــدد مستقبله، وكما قال الشاعر المرحوم حافظ إبراهيم:

الأمُّ مدرســـــةٌ إذا أعددتـــها     أعددتَ شعبـــا ً طيّبَ ألأعـــــــراق ِ

في مجتمعاتنا العربيـــــــــة والإسلاميـــــة ترتكب جرائم ومنذ أمدٍ بعيد تسمّى (جرائم الشرف)، بهدف غسل العار، وضحايــــــــــاها فتيات، قتلن لأنهم لوثن شرف الأسرة حسب ما تراه العادات والتقاليد المتوارثـــــــة منذ زمن الجاهلية، والتي مــــــــــا زالت قائمة إلى يومنا هذا ومتحكمــــــــــة في سلوك الأغلبية في مجتمعاتنا. ومن المعلوم والشائع أن نسبة كبيرة من هذه الجرائم ترتكــــب بسبب الشائعات والظن، ولا تستند إلى معلومات موثّقة، وإن مرتكبي هــــــذه الجرائم يحصلون على أحكام مخففة من قبل المحاكم، بدعوى أن الجاني ثأر لشرفه، فما يدلي به أمام المحكمة يأخذ مأخذ الجد، ولا تطلب المحكمـــــــة أدلة أو شهودا تثبت حدوث الفعـــــــــــــل المخلّ بالشــــــــــــرف، الــــــــــذي أدى إلــــــــى ارتكاب الجريمــــــــــة. مـــن الناحيـــــــــة القانونية لا يجــــــــوز الأخــــــــذ بالمعلومات والقبول بصحتها، ما لم تدقق وتحلل، وتقيّم من أهــــــــل الخبرة والإختصاص، فالتسرّع باتخاذ القرارات يعود ببالغ الأضرار على الفــــرد والمجتمع. ويعرض مصداقية الدولة ومؤسساتها إلى الخطر. يقول تعالى:

(يا أيّها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظنّ إنَّ بعض الظنّ إثمٌ ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا ً أيحبُّ أحدكم أن يأكلَ لحـــــــــــم أخيه ميتا ً فكرهتموه واتقوا الله إنَّ اللهَ توّابٌ رحيم) ــ الحجرات 12 ـــ

ويقول تعالى في الآية رقم ستة من نفس السورة:

(يا أيّها الذين آمنوا إنْ جاءكــــــــم فاسقٌ بنباْ فتبينوا أن تصيبوا قومــــــا ً بجهالةٍ فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)

النبي يوسف اتهم من قبل زوجة العزيز فرعون مصر بأنه راودها عن نفسها، وقد تأكد فيما بعد أن النبي يوسف برئ مما نسب إليه، وأن الأمر كان مكيدة، بسبب رفـــــــض يوسف ارتكاب الفاحشة معها، وقد اتهمت عائشة زوجـــــة الرسول(ص) بارتكاب الفاحشة مع الصحابي صفوان بن المعطل، فانزل الله على الرسول الآيات في سورة النور ببراءة زوجته عائشة مما نسب إليها:

(إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم (11) لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين (12) لـولا جـاءوا عليه بأربعـة شهـداء فـإذ لم يـأتـوا بالشهـداء فـأولئـك عند الله هم الكـاذبـون (13) ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم (14) إذ تلقـونـه بـألسنتـكـم وتقـولون بأفـواهـكـم مـا ليس لـكـم بـه عـلـم وتحسبـونـه هينـا وهـو عند الله عـظيم (15) ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم (16) يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين (17) ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم (18) إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون (19) ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف رحيم (20) يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم (21) ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم )

ويقول تعالى في سورة الإسراء الأية رقم 36:

(ولا تقفُ ما ليس لك بهِ علمٌ إنّ السمْعَ والبصرَ كلّ أولئكَ كان عنــــــهُ مسئولا ً)

إن هذه الجرائم لا تمتّ إلى الإسلام بصلة، كما أكّد علماء المسلمين من كلّ المذاهب. فحكم الشريعة الإسلامية واضح فيما يتعلق بالزنا وهو الجلد، والمقصود منه الوعظ. فقتل النفس محرّم في الإسلام، إلا في حالات نادرة وتحت شروط، وهذه الحالات لا تتضمن جرائم الشرف، التي هي من نتاج العادات والتقاليد، وعقوبة الزاني والزانية مبينة في القرآن : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ (النور: 2).فالعقاب هنا جسدي ونفسي القصد منه الزجر والإصلاح وليس العقاب بقتل النفس، التي حرّم الله قتلها إلّا بالحقّ.فمما ثبت علميا أن شيوع الفاحشة والزنا يتسبب في انعدام الغيرة لدى الأفراد ذكورا ونساء، وهذا يؤدي إلى انحلال الروابط الأسرية، فتصاب العلاقات الزوجية بالوهن، فتختفي المودة ليحلّ محلها الضجرُ والسأم وتطبيق عقوبة الزنا تشترط حضور (1) أربعة شهود رجال عدول ثقات يشهدون بدخول القضيب بالفرج (غياب حشفة الذكر على الأقل) رأي العين المباشر. أو اعتراف الزاني أو الزانية نفسه بما فعل باختيار شخصي. ويظهر من هذا صعوبة إقامة الحد، وهذا حتى لا يصير اتهام الناس بالزنا سهلاً.

وإذا اتهم أحد المسلمين آخر بالزنا، ثم لم يستطع أن يأتي بأربعة شهداء عدول (موثوقين حسب شروط محددة)، فإنه يجلد ثمانين جلدة عقوبة الإفك، ولا تقبل شهادته بعد ذلك. قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ سورةالنور الآية:4،

كان النبي (ص) إذا أتاه الرجل مقرّا بالزنا يقول له: ( لعلّك قبّلتَ، لعلّك غمزت، لعلك لمست) والمقصود من كلام الرسول(ص) أنّ الأمر لم يصل إلى الزنا، إنما هو قبلات ولمس ومداعبة، وهذه أمور لا يطبّق فيها الحدّ.

عن أبي حوراء السعدي قال: قلت للحسن بن علي(ع) ما تحفظ من رسول الله(ص) قال سأله رجلٌ عن مسألة ما أدري ما هي فقال: دع ما يريبك إلى ما لايريبك. وهذا يؤكد على أن الدين يُسرٌ وليس عسرا ً.

مازال العديد من الدول العربية والإسلامية يوفر حماية قانونية لمرتكبي جرائم الشرف والتي معظمها تتم انطلاقا من شائعات وأقاويل، وليس عن تلبّس، وتعتبر أن هدف هؤلاء القتلة شريف، وهذا في حقيقته مناف للشرائــع السماوية ولا ينسجم مع مبادئ العدالة التي هي الأساس في تشريع القوانين. هنالك فهم خاطئ سائد في الاوساط الشعبية وهو أن القتل في قضايا الشرف هو من تعاليم الإسلام. وهذا غير صحيح، فلا توجد أية آية في القرآن تؤكد هذا الزعم، وأجد من المناسب بخصوص هذه النقطة بالذات أن أنقل حرفيا ما نشره الشيخ عباس أحمد شحادي في مركز البيت العالمي للمعلومات:

((يجب فك الارتباط ما بين كلمة جريمة وكلمة شرف، لأنه لا توجد جريمة تتوائم مع الشرف إذ الشرف من مقولات عالم الأخلاق والقيم والقتل يقع على النقيض تماماً..فهو مصطلح فيه تناقض كبير وأيضاً فيه نوع من إضفاء جانب أخلاقي على الجريمة، وكأن هناك جريمة مشرّفة وجريمة غير مشرّفة. وبناءً على ذلك فاللازم أن تندرج هذه المسألة تحت مسمى الاعتداء على النساء.

ونتساءل: هل يصان هذا الشرف بالقيم والأخلاق أم بالأحكام والحدود فمن لم تصنه الأولى لن تصنه الثانية. فما هو الشرف في خيالنا؟ وما هو تعريفه.. هناك من حصر الشرف بالأنثى وهناك من ربطه بالفرج وعلى هذا نشأت عقولهم وتربت، وحتى يصان هذا الشرف لا بد أن تسيل الدماء..

فأين شرف الأرض والكرامة والدين... أليست كلها في مسمى الشرف، فلماذا نجزأه فنقتل باسم شرف مزعوم ونتناسى شرفنا في أماكن أخرى!؟.

ثم من هو المجرم الحقيقي؟ هل هي التقاليد البالية أم الجهل بالحقوق والواجبات أم التنكر لأصول الشرع والدين؟

أليست مصادرة حق المرأة في الحياة شكل جديد من أشكال الوأد الذي ينفي إنسانية المرأة وحقها في أن تتمتع بمجموعة من الحقوق باعتبارها فرداً في المجتمع؟

إننا بحاجة ماسة إلى خلق وعي اجتماعي جديد يقف بوجه العادات والتقاليد، التي ما أنزل الله بها من سلطان للوقوف بحزم ضد العادات والتقاليد البالية، التي تتيح قتل المرأة بدعوى تطهير الشرف وغسل العار. هذه العادات هي بقايا عصر الجاهلية، وهي تتنافى مع تعاليم الشريعة الإسلامية السمحاء. الأساس في أمور العرض والشرف الستر، فلا ينبغي أن يتحدث عنها الفرد، فإذا افتضحت يتولى القضاء البت والحكم فيها، وليس الأخ أو الشقيق أو أحد أفراد الأسرة، فلا يجوز للرجل أن يكون هو القاضي والجلاد، والعقوبة يجب أن تشمل الذكر والأنثى، إذا أقدما على فعل الزنى دون عقد زواج. لكن واقعنا مع الأسف بعيد عما حققه التطور الحضاري من إقرار لحقوق المرأة وهو بعيد كذلك عن تعاليم دينه الحنيف. إنه واقع متخلف همجي يضطهد المرأة وينظر إليها نظرة دونية. إنه يجسد العقلية القبلية الجاهلية، التي ترى في المرأة بضاعة من ممتلكات الرجل وجسدا للمتعة. بل إنّ هذه العقلية ترى فيها عورة ليس إلّا. فما زال الرجل في مجتمعاتنا لا يرى ضيرا في أن يزني، ولا يمس ذلك شرفه، أما المرأة فحين تزني فإنها قد لوثت شرفها. لقد صور أحد الشعراء العرب هذه الحالة بصدق:

تسألُ الأنثى إذا تزني.. وكمْ     مجرمٌ دامي الزنـــا لا يسألُ

وســريرٌ واحــدٌ ضمّهمــــا     تسقطُ الأنثى ويحمى الرجلُ

 

....................

(1)            استقيت المعلومات فيما يخص شروط عقوبة الزنا من الويكيبيديا ــ الموسوعة الحرة ــ

 

جميل حسين الساعدي

 

hamid laftaسبي النساء وصمة عار بوجه القرن الحادي والعشرين

(المرأة المخلوق العظيم والجميل والذي يروى ان الإنسان اليوناني كان ينحني خشوعا واحتراما ان صادفته امرأة حامل....)

تغتصب وترجم وتسبى وتؤخذ جارية في القرن الحادي والعشرين!!

 

فماهي الأسباب الخفية والمستترة وراء مثل هذه الممارسات والعادات التي ورثناها دون ان نتفكر أصول نشأتها ومدى ملائمتها للعقل الحر. ففي الماضي استهتر بنو العباس ومواليهم في الاستهانة بالمرأة وعم الفساد بين صفوف نساءهم إذ تصرفوا في عهد رفاه باذخ وعجت حواضرهم بالجواري الحسان والغلمان من كل جنس ولون....

هناك الكثير الأمثلة التاريخية لما تعرضت له المرأة سواء الحرة أم له الجارية والأئمة في مثل هذه العهود من عصرنا (الذهبي) من امتهان الكرامة وانتزاع القيم الإنسانية وكل ذلك يجري تحت غطاء ديني وحديث ومقال محرف ولكن ما هو أنكى من ذلك ان توضع على عيوننا عصائب التعتيم والتجهيل لحين التاريخ ينزلق شبابنا في مثل هذه الممارسات الخسيسة وتسلط سيوف رجولتنا وفحولتنا ضد المرأة وان ما تشيعه وكالات الإنباء ونشرات منظمات حقوق الإنسان والمنظمات النسوية لما تتعرض المرأة العراقية من الاهانة والإذلال والإرهاب والتعسف إنما يجرح كل ذات إنسانية حرة في ظل الاحتراب الطائفي المهيمن على الساحة العراقية بعد الغزو الامريكي وسقوط الدكتاتورية وقد فاق الوصف ما فعله ولا زال يفعله الداعشيون من سبي واغتصاب وقتل للنساء تحت راية الله واكبر تمثلا بافعال الامراء والخلفاء ممن سبقهم!!!

وقد شجع كل هذا واقع الصراع العرقي والطائفي في العراق هذا السرطان الوبيل المتعايش والمتخادم مع السرطان الداعشي الاسود....

وقد برعوا في رواية الأحاديث والأقوال الملفقة والمحدثة مما يتناسب مع خطهم السياسي وتوجهم الفكري بما يدعم سلطانهم وتسلطهم على رقاب الناس فكثر الرواة والغواة والمتكسبين من أهل العلم والشراء من دواوين الملوك والسلاطين.

وإننا في يومنا هذا نسمع الكثير من هذه الأقوال أو بما هو بمعناها أو أكثر منها امتهانا للمرأة والحط من كرامتها وقدرها إلى ماهو ادني من قدر الحيوان وخصوصا في بعض الأرياف المشبعة بروح الثقافة الإقطاعية المتخلفة.

وبضد من ذلك كان التطرف في حجر المرأة ومصادرة حريتها بالنسبة للطرف المعارض للاموين والعباسين من الفاطميين والعلويين فقد أصبح صوت المرأة عورة ويدها عورة وشعرها عورة، فحرم عليها مخالطة الرجال والعزوف عن الزواج بحيث تخلت المرأة عن أنوثتها بالكامل، وقد سلك صدام حسين هذا السلوك في أوج أزمة نظام حكمه داعيا المرأة ان تترك العمل خارج البيت وتقر في دارها للتفرغ كما يدعي لتربية الأطفال ولخدمة الزوج ولا عجب ان يكون (الخليفة ابو بكر لبغدادي) حائزا على شهادة الدكتوراه من جامعة صدم للعلوم الدينية ـفقد تناغم هذا الخطاب وتخادم كثيرا مع بعض دعوات رجال الدين للحجر على المرأة في دارها وقد حذا حذوهم (داعش) ومن والاها.

من المؤلم والمأسوف عليه حقا إننا ما زلنا نعامل المرأة في عراق اليوم بعقلية الحكام المستبدين والسلاطين السابقين المتنابذين المتقاتلين وقد أكلت سيوفهم ورماحهم وفنون تعذيبهم ووسائل مكرهم وحيلتهم من حقوق المرأة وإنسانيتها بين مجون ودعارة وتهتك أو الموت والدفن في الحياة والمبالغة في الحجز والقهر وقتل روح العمل ومنافذ الأمل بوجهها دون الأخذ بتاريخ السلوك والحدث وظروفه في أي فترة من فترات التاريخ العربي الإسلامي.

وقد أسرف البعض بقطع الرقاب والويل والثبور لسافرة الوجه والشعر ومجملة الوجه والثغر فلا بد ان يوضع عليها الحد بأنواع وإشكال من صنوف الاعتداء تفوق العد والحصر. وأخذت الطوائف وميليشياتها تتبارى في اضطهاد المرأة وظلمها وتعذيبها ووأدها في الكبر ناهيك عن الصغر، لا لذنب جنته أو طريق غواية سلكته وإنما سعيها لتكون ذات إنسانية فاعلة تعمل من اجل رضي الله وعبادة وصالحهم كعاملة ومهندسة وطبيبة وممرضة وكاتبة وصحفية وفنانه.. الخ وهذا هو السبب الحقيقي وراء تعدد إشكال و أساليب ردود فعل المرأة لمقاومة أنواع الظلم والاضطهاد التي تتعرض لها كالانتحار والحرق ضد نفسها أو ضد مضطهديها

فأين نحن من قيمنا الإنسانية النبيلة وأين نحن من لائحة حقوق الإنسان وأين نحن من دستورنا الذي صوتنا عليه والذي تضمن ولو بشكل منقوص صيانة حياة وكرامة الإنسان العراقي امرأة أو رجل.

 

يجب غسل عار الأنظمة الاستبدادية والفكر الظلامي المتخلف

 

وان السؤال الصارخ الذي يثار هنا أمام كل هذه العناوين ابتداء من العائلة فالقبيلة والعشيرة والطائفة والديانة والقومية هو:-

أين انتم من المرأة وهي تجوب الشوارع والطرقات تتسول لقمة العيش وهي تحمل على اكتافها أطفالكم الجياع؟؟؟

وتضطر ان تبيع جسدها مقابل لقمة العيش لها ولابنائها في ديار العرب والعجم على طول الأرض وعرضها؟؟ وهذا ماصرحت به مؤخرا اريكا فلنر ممثل الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لتصف حال العراقيات في سوريا والأردن؟

أليس من الحق والواجب والأمر بالمعروف صيانة كرامة هؤلاء النسوة وحمايتهن وأطفالهن من الجوع والبؤس والحرمان وهي ابسط حقوق الإنسان وانتم أصحاب الثروات المليارية والموائد الباذخة التي يعجز القلم عن وصفها؟؟؟

فالمرأة إما ان تكون احد حريمكم أو احد جواريكم وسرا ريكم ومحضياتكم وإلا سيكون مصيرها الطرد والنبذ والقتل غسلا للعار ان هي تمردت على ظلمكم وطغيانكم وعبوديتكم؟؟؟

ولعلماء النفس والاجتماع رأي هو ان اغلب حالات الدعارة وبيع الجسد هو تمرد غير واعي وثأر غير منضبط من قبل المرأة لتمريغ كرامة وانفة مضطهديها بالوحل والعار كلما اوغولوا في امتهان كرامتها وسحقوا إنسانيتها الذين يحاولون ان يغسلوا عار هزيمتهم بغسل عار المرأة كما يدعون وهو شعورهم بالمهانة والعنة والخصي أمام الطغاة والمستبدين من حكامهم.....

متناسين السبب الحقيقي الكامن وراء مايسمونه شذوذ المرأة وسقوطها كسقوط أخلاقي بعيدا عن الواقع الاجتماعي للداعرة والمومس وخصوصا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وحروب القرن في يوغسلافيا وإفريقيا والعراق وأفغانستان والصومال والكونغو والسودان وليبيا وتونس ومصر وسوريا حيث البؤس والتشريد والضياع وكما يثبتها الواقع في الماضي والحاضر.

فما هو حال نسائنا ونحن نعيش حروبا لا تنتهي ولا تزال وقد تم التخلي عن اغلب القيم الايجابية للدين الإسلامي التي ترفع من شان المرأة وقدرها والبحث في بطون الكتب الصفراء ومخيلات النحالين والدجالين والمرضى والمتخلفين عن كل ما يسند للدين زورا للحط من قدر المرأة ويحط من مكانتهاكما يفعل الدواعش الان، وفي هذا الخصوص معروفة للجميع الشروط الواجب توفرها لوضع الحد على الزاني والزانية بالرجم أو الجلد وهي شروط شبه مستحيلة الحصول لسد الطريق أمام المتقولين وأصحاب الكيد للفتك بالمرأة والافتراء عليها.....

 

قصور الحقوق الممنوحة للمراة العراقية بعد التغيير في العراق

رغم الانفتاح(الديمقراطي) الذي ساد بعد سقوط الدكتاتورية على يد المحتلين فلم تحصل المرأة على حقوقها لا بل تعرضت ولا زالت تتعرض إلى التميز ونكران الحقوق وسلب الحرية من قبل سلطة الدولة وسلطة المجتمع. وما أوردناه بخصوص قتل النساء في البصرة وغيرها من المدن العراقية دون رادع خير مثال على ما نقول. أعطيت المرأة 25% في البرلمان ضمن القائمة المغلفة في انتخابات البرلمان العراقي كما دخلت أسماء اغلب النساء كديكور ملزم للقائمة بأمر برا يمر وليس كذات فاعلة. كان يفترض ان تكون الانتخابات على أساس الفرد الشخص رجل أو امرأة مع مراعاة ظروف المرأة وضيق مساحة حركتها وقساوة الأعراف والتقاليد الدينية والاجتماعية يفترض ان تكون نسبة الأصوات المطلوبة من عضوة البرلمان تقل عما يطلب من عضو البرلمان الرجل بنسبة تؤهل النساء منفردات للحصول على 25% أو 30% أو أكثر من مقاعد مجلس النواب على اقل تقدير خصوصا وان المرأة تصل نسبتها بين السكان مايقارب 60% من المجتمع العراقي الراهن ان لم يكن 50% فان ماتعانيه المرأة من قصور ا في عقلها بل بسبب ماتعرضت له من الحجر والظلم.

وبذلك تمكن المرأة الفاعلة وليست المرأة التابعة الخاضعة للأعراف والتقاليد المختلفة كما هو حال اغلب عضوات البرلمان العراقي الآن حيث لا نرى سوى كتل سوداء تتحرك تحت قبة البرلمان غالبا ما يقفن ضد حقوق المرأة المشروعة تنفيذا لأوامر القائمة المضافة إليها كأرقام مجردة ليس أكثر ومما هو أكثر خطورة انحيازهن إلى مشاريع قوانين تلغي كل ما حصلت علية المرأة من حقوق خلال مسيرة كفاحها الطويل ضد القهر والظلم والاضطهاد ومنها القانون رقم 188 لسنة 1959.

ما أعلنته اريكا فلر ممثلة الأمم المتحدة لحقوق اللاجئين حول حال الأم والمرأة العراقية في الدول العربية ناهيك عن الأجنبية واضطرارها لبيع جسدها مقابل لقمة العيش لها ولأطفالها يوجه لطمه قوية لكل أدعياء الشرف والعفة والحرص على الأرض والعرض ويسقط كل ادعاءاتهم الكاذبة والمزيفة. وهو طبعا ليس حال النساء العراقيات فقط بل انه حال اغلب النساء في بلدان العالم الرأسمالي في ظل العولمة الرأسمالية الهمجية وكم تذكر ذلك كريستا فيشتريش(ليست العولمة بالنسبة للنساء في كل أنحاء العالم عملية تجريدية على مسرح مرتفع. إنها ملموسة وحاضرة : تفقد عاملات النسيج في لاوزيتس أعمالهن التي تنتقل إلى النساء في بنغلاديش. تنظف الفلبينيات الخضار والمطابخ في الكويت.تعرض مومسات برازيليات أنفسهن في حي المحطة في فرانكفورت.ترعى البولينيات الشيوخ في ألمانيا بأسعار زهيدة...في الفلبين لانستطيع العوائل تفرز القمامة من الأكوام ان تبيع النفايات البلاستيكية ).المرأة المعولمة –دار الجمل ترجمة د.سالمة صالح الطبعة الأولى.

من الأمور الهامة جدا علمية وموضوعية الغوص إلى جذور وتاريخ الظاهرة والتقليد للكشف عن أسبابها الحقيقية كونها إرادة بشرية وضعت لمصلحة أو لغاية الحاكم أو طبقة أو فردا أو جماعة وبمرور السنين أضفي عليها مظاهر القداسة ودعمت بسطوة النص المتحول والمحرف لنبي أو وصي وخليفة أو زعيم مما أعطاها قوة الدوام والاستمرار ومقاومة الطرق ومحاولة الخرق من قبل الفرد والمجتمع والسلطات الحاكمة والتي غالبا ما تجد مصلحتها في دوام سلطتها والحفاظ على نفوذها المبنية على الاستبعاد والاستبداد. وان كل ما قدمناه من شواهد إنما يشير بوضوح إلى الأسباب الكامنة وراء قهر النساء واضطهادهن ومن موقعين مختلفين حيث ظلمت المرأة من قبل الظالم والمظلوم ووضعت بين مطرقة الظالم وسندان المظلوم.

وبغض النظر عن الايدولوجيا ولوائح الحقوق ومبررات التقدم وما إليه فا لانتصار لحرية المرأة وصون كرامتها إنما هو انتصار لإنسانية الإنسان وحريته وكرامته بغض النظر عن جنسه.

حق العلم والعمل الطريق الواقعي للمرأة من اجل التحرر:

لم تستطع المرأة الظفر بحريتها كما نرى دون ان يضمن لها حق ممارسة العمل المنتج في مختلف مجالات الحياة والتخلص من التشكيلة الاجتماعية الإقطاعية أو شبه الإقطاعية المتخلفة أو هيمنة البرجوازية الهجينة من إقطاع وأصحاب رأس مال ربوي لا يعدون أكثر من سماسرة للرأسمال العالمي هذه الفئات التي لاهم لها سوى المزيد من الربح وكنز الأموال وباخس وأقذر وأحط الوسائل وهو مايتعارض ويتقاطع تماما مع قيم الحرية والمساواة لعموم المجتمع في مقدمته المرأة..

ان فتوى العمل وضرورته هي المخلص الحقيقي والواقعي للمرأة لتخلص نفسها وتخلص الرجل من العبودية الظاهرة والمستترة وراء جدار الذكورة الخانق.

ان الشاخص أمام عيوننا كيف أفتى العمل بضرورة نزول المرأة مع الرجل إلى ارض العمل في الريف وهي تشارك الرجل كتفا لكتف في الحراثة والزراعة وجني المحصول والرعي بالإضافة إلى مسؤوليتها البيتية في تربية الأطفال وتهيئة أجواء الراحة والمتعة الجسدية والروحية للرجل وبذلك فهي تنوء بواجبات وأعمال لا يحتملها أكثر الرجال قوة وصبرا ومطاولة.

ولكن من الطريف أن هذا الفلاح أو الراعي الساذج غالبا ما يُلبس زوجته الحجاب محاكيا الإقطاع وبعض أدعياء الدين المتطفلين عندما يأتي إلى المدينة بصحبة زوجته ليحجبها أمام القصر المحصن بعد أن كانت سافرة أمام الكوخ؟؟

كذلك فأن العمل المنتج يخلص ألإنسان العامل الفرد من درن وضيق أفق وأنانية ممتهني البطالة المقنعة من باعة المفرق والسماسرة والوسطاء والمرابين حاملي رذائل المجتمع الإقطاعي والبرجوازي الطفيلي ومالكي رأس المال التجاري والربوي في تبعية ذليلة ومستجدية للرأسمال المعولم أصحاب الصرائر والإقفال والقاصات وهم يتفننون في حفظ وحب أموالهم (الحرام) عن عيون الناس ليعكسوا بذلك الفعل على نسائهم وما ملكت أيمانهم مجسدين بذلك روح اللصوصية والثعلبة والاحتيال والغش وحتى الجريمة من اجل كسب المال وامتلاكه لينعكس هذا الفعل بعدم الثقة والخوف من الآخر على نسائهم (ملكياتهم) والخوف من هذه الملكية ان تتسلل وتركب رأس المجن لمالكها مهما علا شأنهم وهذا هو شان الدينار والدرهم فما ان يغادر جيب مالكه ومحفظته ودفتر شيكاته حتى تنقطع أية صلة بينه وبين من كان يمتلكه وأصبح طوع بنان المالك الجديد ولا تنفع كل توسلاته وحسراته بعودته ليدخل خزائن من افتقده..

وباختصار شديد ففعالية الطبقات الاجتماعية المنتجة سوف يعمل على تفكيك الكونفورميا الاجتماعية الساكنة والمحافظة والمتضمنة قيما ً متخلفة معيقة لتقدم وتحرر الإنسان والمجتمع ومنها المرأة. وبذلك فهذه الفاعلية ستمهد الأرضية الصالحة لتنفيذ القوانين والتشريعات التقدمية ومنها ما يضمن حرية ومساواة المرأة فبدون هذه الحاضنة الاجتماعية أي عملية نسخ بعض التقاليد والأعراف الاجتماعية البالية وتنحيتها واستبدالها بما هو جديد عن طريق إحراقها في بوتقة العمل المنتج سوف تبقى هذا القوانين والتشريعات حبر على ورق وتجري عملية خرقها ومخالفتها في كل حين كما هو واقعنا الحالي مهما كانت بلاغة وقداسة المواعظ والنصائح والإرشادات الأخلاقية ومهما كثرت وعلت المنابر الخطابية وبيانات الشجب والاستنكار.حيث يكون عددها وفخامة وبلاغة وارتفاع وعلو خطابها متوازيا مع علو المصانع والمعامل وسعة ووفرة المزارع وارتفاع صروح العلم ولعمل المنتج ليكمل احدهما الآخر وبذلك استطاعت الشعوب ان تركب مركب الحرية والتطور والتقدم والأمن.

ومن اهمها يجب اعادة قراءة الفكر الديني قراءة عصرية حضارية فلايمكن ان نفتخر ونتباهى بعصر الامويين والعباسيين وبممارسة السبي واقتناء وبيع وشراء الجواري في تاريخنا الماضي حتى في عصر الخلفاء الراشدين ونحرمها وندعو ضدها في الحاضر، فان اغلب الممارسات الحالية ومنها ممارسات وجرائم داعش انما تجد لها امتددا ودعما في الماضي القريب والبعيد منذ عصر الخلافة وبداية الفتوحات وحتى انهيار الخلافة العثمانية......

من كل ما تقدم فان على مجتمعاتنا وسلطاتنا وذوي الأمر منا ان تعمل من اجل غسل عار استغلالها وعبوديتها وسبيها للانسان امرأة أو رجل. ان تغسل عار تخمة الأثرياء والمستغلين على حساب جوع وبؤس الكادحين. ان تغسل عار قيدها في أعناق وأيدي المناضلين والمناضلات من اجل العدل والحرية.ان تغسل عار سجونها ومشانقها وأدواة دمارها ضد كل ماهو جميل وخير في العالم. ان تغسل عار استبدادها وعنصريتها وتفريقها للبشر على أساس العرق والقومية والدين والطائفة، ان تغسل عار ممارساتها الخاطئة ومنها سبي النساء في الماضي والحاضر. قل ان تسلط وحوشها وكواسرها وذئابها لتقطع رقاب ضحاياها من النساء تحت ذريعة الشرف وغسل العار وادعاء استنكار السبي واخذ الجواري، وهي مسربلة وبالرذيلة والخسة والعارفي الماضي والحاضر، يجب ان تتضامن كل جهود الاحرار للخلاص من الطاعون الداعشي الاسود الذي لم يكتف بسبي واغتصاب النساء فقط بل سيسبي كل من يقف ضد همجيته ووحشيته وتخلفه رجلا كان او امرأة.

ولذلك يؤكد الكثير من المفكرين وأخصائي علم النفس والاجتماع على ضرورة تهيئة وتطويع الكونفورميا الاجتماعية المحافظة لاستيعاب المتغيرات الثورية الجديدة بحيث تكون مقاومة العرف والتقليد ضعيفة أن لم تكن معدومة ومنبوذة اجتماعيا كما هو الحال بالنسبة للنهوة مثلا ً أو ألاختلاط في المدارس والكليات والمعاهد ودوائر العمل ولايتم ذلك إلا عن طريق تطور وتقدم البنية الاقتصادية والمعرفية للمجتمع لتكون حرية المرأة عرفا اجتماعيا وليست حبرا على ورق.

 

حميد الحريزي

adnan aldhahirالمتنبي والثامن من آذار يوم المرأة العالمي

وضع المتنبي على الطاولة العريضة الواطئة الممتدة أمامي ورقتين فيهما كلام مكتوب بخط كوفي متقن جميل وقال: إقرأ. ماذا أقرأ يا متنبي؟ كرر فعل الأمر بنبرة صارمة: إقرأ؟ قرأت:

إليها...

إليها يا مَن تجسدت فيها كل نساء العالمين... إليها رمزاً لجميع بنات حواء على سطح الكرة الأرضية. وردة لها وقبلة على يدها اليمنى وأخرى على جبينها. فيها عطر وبهاء وشرف كل الأمهات في العالم... قديماً وحديثا ً. من عزمها تعلم الرجال الثبات على المواقف والمبادئ والقيم. فيها أريج السماوات وأطيب ما أنبتت الأرض من زهور ورياحين وياسمين وكافور وأطايب أخرى لا عد َّ لها ولا حصر. في صدرها طعام الرجال مقاتلين َوصامدين. ومن علو ِّ هامتها تعلمنا الشموخ في الحياة ومقارعة الظالمين والمسرفين. من جمال روحها ودقة أناملها تعلمنا الأدب وقول الشعر بل وتعلمنا الخط والكتابة مسمارية ثم حرفية.

ثم قرأت ُ:

أيَّ شئ ٍ في العيد أُهدي إليكِ

يا ملاكي، وكلُّ شئ ٍ لديكِ

 

أَسوارا ً أم ْ دُملُجا ً من نُضارٍ؟

لا أحب ُّ القيود َ في معصميكِ

 

سقطت الورقتان من يدي! إستغربتُ. قال بحدّة لماذا توقفت َ عن القراءة؟ لأنك وأنت سيد الشعراء تستشهد بشعر غيرك ممن أتى بعدك، أجبته. قال لا عليك، واصل القراءة رجاءً ولا تتوقف. الشعراء يتحّدون يوماً ويتفرقون آخر. اليوم هو العيد الأكبر. اليوم تنشق السماء وينفطر القمر فرحاً وإبتهاجا ً بهذا اليوم... يوم ميلاد حبّي وحبيبتي. تراجعتُ قليلاً في جلستي مبهوراً مما أسمع. لكن... قاطعني المتنبي ولم يسمح لي بالإعتراض. قال إقرأ ْ. سمعا ً وطاعةً، قلت ثم قرأتُ:

أجل ْ، يا جوهرة حياتي وجنّتي ونعيمي. نعم، اليوم عيدك فما أسعدني في الدنيا وما أعمق شعوري بأني إنسان ٌ حر ٌّ. هل قال أحد الشعراء (لا يحب إلاّ الأحرار من الرجال)؟ أو قالها بصيغة أخرى: لا يحب رجل ٌ ليس حراً؟ لا فرق. أشعر أني حر معك وأمامك وفي يوم مولدك وفي كافة أيامك. إذا ً لك فضل حريتي وتحريري من سجوني وأسري. لك فضل صيرورتي إنساناً في وسعه أن يُحب وأن يضحي لمن يحب. علمتيني أهمية الورود وفلسفة مناسبات تقديمها للمرأة التي نحب. مّن الورود، أحلى الورود بدونك أنت؟ ما ألوانها وأريجها وشذاها قبل أن تكون َ بين يديك؟

الحق؟ أخشى أو أخجل ُ أن أصارحك القول َ بأنك السيدة الأولى وإنك الأميرة وإنك المعبودة وأنك مليكة القلوب وإنك المثل الأعلى بين قريناتك. أخشى أن أجرح مشاعر زميلاتك في العمل والدراسة. أخشى أن يتهمني بعض الأصدقاء بالنرجسية أو المبالغة أو أني مجرد مدع ٍ وأكتب عن أوهام لا وجود َ حقيقيا ً لها. فهل أنتِ وهم ٌ حقيقي أم حقيقة وهمية؟ لا من فرق لدي َّ. فحين تكونين وهما ً أكون حقيقة ً. وحين تكونين حقيقة أكون أنا الوهم والواهم الكبير معاً. هل قلت ُ إن َّ طعامي اليومي ورجولتي الدائمة من فيض صدرك ثم يديك؟ هل أخبرتكِ أني أتشهى بين حين وآخر أن أغفو على صدرك كرضيع ٍ لا أم َّ له؟ هناك يجد الدفء وحنان الأم ثم غذاءه. فقد أمه فوجدها فيك. فعيدك عيدها وعيد كل النساء في العالم. حين أُهنئك في يوم مولدك كأني أُهنئ السيدات قاطبة ً وأدعوهن َّ للإحتفال بهذا اليوم الأغر. يا لعجبي! يأتينك ِ مهنئات زرافات ٍ زرافات. فردي يا حبي لهن التحية والتهنئة بيوم المرأة العالمي. فيهن أم ٌ لك ومنهن أخت ٌ وصديقات. شاركيهن َّ أفراح هذا اليوم وإحتفلي وغنّي أغاني الربيع. سأرسل لك ولهن َّ بطاقات التهنئة وأكاليل أجمل وأغلى الورود. بكِ وبهنَّ أرفع رأسي وأستعيد قوّتي وبأسي لمنازلة متطلبات الحياة وأحكام الزمن.

قبل أن تكوني الملكة كنتِ أميرتي ومولاتي. فلا تتعسفي ولا تتميزي عن باقي الزميلات. لك بهن َّ أُسوة. ولك فيهن َّ صديقات مخلصات يحفظن أسرارك والعهود.

أكرر التهاني أصدقَها وأكثرَها حرارة ً وحميمية ً وإسلمي ودومي ولتكن جميع أيامك أياما ً لعيد ميلادك... وليكن الثامن من آذار شهر الشهور وعيد الأعياد الوطنية والأقليمية والعالمية.

التوقيع /

المخلص المتنبي.

 

سقطت الأوراق من يدي. كان صاحبي بارداً جداً وهادئاً جداً وكنتُ أحترق إذ كنتُ أقرأ ما أجبرني على قراءته. ما هذا يا متنبي؟ رسالة تهنئة بيوم الثامن من آذار... عيد المرأة العالمي... أجاب. لمن وجهتها؟ قال أنت قد قرأت الرسالة وتسألني لمن وجهتها، أمرك عجيب يا رجل!!

ليس من عجب ٍ في الأمر يا صديقي. لقد إختلطت أموري علي َّ. إمتزج الخاص بالعام والحقيقي بالوهمي والماضي بالحاضر والمفرد بالجمع والجمع بالمفرد... أدخلتني في حَيص َ بَيص يا رجل. قال أحسنتَ، أليست الحياة خلائط عاليها سافلها وشرقها غربها وذكرها مؤنثها ومؤنثها ذكرها وصعاليكها ملوكها وملوكها من صعاليكها؟ قلت لا أفهم هذه الفلسفة يا أبا الطيب. قال إذا ً ذنبك على جنبك. لا تريد أن تفهم، إنك أنت لا تريد أن تفهم فمن تُرى يجبرك على أن تفهم؟

لكي أدفع عني تهمة الغباء والعماء قلت فلأغامر وأتكهن وأسأل المتنبي سؤالاً محرجاً فإما يُجيب أو لا يُجيب. فإذا أجاب إيجاباً فبها وإني في كافة الأحوال سوف لا أخسر شيئاً. قلت هل تسمح لي يا صديقي بسؤال واحد بسيط؟ قال تفضّل. ما إسم هذه السيدة الأميرة ومالكة لبّك وقلبك ومتى وأين تعرّفت َ عليها؟ أطال النظر في عيني َّ بتعجب وإحتجاج وإستنكار ثم قال بكل هدوء: وما أهمية هذه الأسئلة وما سبب فضولك؟ ألسنا أصدقاء يا متنبي؟ قلت له. قال لا ثقة َ بأحد في هذه الأيام. الحب... الرومانس الشخصي شئ وصداقة الأصدقاء شئ آخر. ما لله لله وما لقيصر لقيصر. قلت ألهذا قلت في بعض قصائدك:

كلُّما عادَ مَن بعثت ُ إليها

غارَ منّي وخان َ فيما يقولُ

 

قال بالضبط. لا ثقة ببني البشر في هذه الأيام. ثم أنا القائل:

وصرتُ أشك ُّ فيمن أصطفيهِ

لعلمي أنه بعض ُ الأنامِ

 

علام كل هذا الشك يا أبا الطيب وأنا أخوك وصديقك؟ قال إن َّ الزمن نفسه خؤون. لذا أصبح الناس جميعاً مثله. إنه يخدعهم، يتلوّن أمامهم كالحرباء كيما يتقبلونه ويرضون بأحكامه وقوانينه الجائرة. كيما يقبلون حكمه عليهم بالموت العادي حيناً أو الإغتيال أو الشنق أو الإعدام أحياناً أُخرَ. هو يرفضهم... يلفظهم من مملكته بهذه الطريقة أو بتلك. يقول لهم أنا الأول وأنا بلا آخر. بي تبدأ حيواتكم وتكتبون تواريخ ميلادكم وبي تسجلون أعماركم وبي تنتهون وتثبّتون تواريخ رحيلكم على شواهد قبوركم. أنا ربّكم أنا خالقكم وأستنكف أن تعبدوني.

ثم َّ، أردف المتنبي: ما سبب إهتمامك بمعرفة إسم فتاتي التي إبتهلتُ لها وقدمت لها الورود والتهاني وسجدت أمامها وأسميتها أميرتي ومليكتي وحافظة أسراري؟ تغار مني وتحسدني يا رجل، أضاف المتنبي!! والذي يغار يخون.

أحرجني صاحبي وفاجأني بصلفه هذا وإتهامي بالغيرة والحسد ناسياً ما بيننا من صداقة وود ومجاملات وخبز وملح. الرجل غير طبيعي. ما تفسير كل هذا الهيام وهذا الرومانس الجارف الذي أفقده صوابه فخلط عيد ميلاد حبيبته بيوم المرأة العالمي؟ أمر صاحبي يحيرني. إنتبهتُ وقد سرحتُ مع هذه الأفكار والتساؤلات لأرى نفسي وحيداً في حجرة الضيوف. إختفى المتنبي في أدق المواقف.

 

أهنئ مَن في يوم الثامن من شهر آذار؟ قام المتنبي بالمهمة نيابة ُ عني خير قيام. متى نلتقي يا شاعري؟

أتاني صوته عالياً: في يوم الثامن من شهر آذار من العام القادم!!

 

amira-albaldawiبين تقارير الامم المتحدة التي أشارت الى تنوع الانتهاكات التي مارستها عصابات مارقة وأرهابية في حق النساء في العراق فهي تختطف وتغتصب وتأسر وتتاجر بالنساء اللواتي يقعن بأيدي عناصرها المتوحشين في وقت واحد وهي لاتفرق بين التركمان والشبك والمسيحيين والأيزيديين والصابئة والكاكائيين والكرد الفيليين والشيعة العرب وآخرين كما جاء في آخر تقرير للأمم المتحدة صدر في الثالث والعشرين من شباط لتغطية افعالهم الشنيعة في ثلاثة اشهر فقط من ايلول الى بداية كانون الاول الماضي، وبين ماتم توثيقه بمقاطع فديو او بالصورة عن الفضائع التي لم تمر على احد كما مرت على المرأة في العراق فقد جن جنون التوحش ولم يترك رذيلة الا وارتكبها والنساء هن البضاعة الاقل كلفة والاسهل ترهيبا والحطب الذي يشتعل سريعا وعلى نيرانه يتصبب عرقا جبين الأمة والبلدان والرجال. نتساءل في حيرة اين نحن الان؟ والى اين نحن سائرون؟ ان نذكر التاريخ الذي امتلأت صفحاته بأمثال هؤلاء ولربما (داعش وتوابعهم) هم من احفادهم الذين لم يسيئوا الى دينهم وحسب انما اساءوا الى اصولهم العربية (ان كانوا عربا) التي تكرم النساء الاسيرات وكريمات النسب منهن اما تخلي سبيلهن وتسلمهن الى عشائرهن او تتصالح مع الأسيرة على الزواج بموافقتها ورضاها او تبقيهن اسيرات ولكن تكرم معاملتهن وتضعهن في مواضع تليق بهن، التاريخ يفرض نفسه ويطرق بشدة ابواب الذاكرة ومخيلتنا الخصبة والحاضرة بأستمرار، فهل سيرحم التاريخ من أسر زينب بنت علي بن ابي طالب (ع) واساء اليها فقيّدها من يديها وقدميها وعنقها بسلاسل حديد بقيود جارحة ادمت المعاصم والاقدام (وهي من كانت لايراها رجل واذا شاءت الخروج أحاط بها اخوتها وأمر ابوها بتخفيف ضوء السراج حتى لايشاهد خيالها احد)، لابل رفعوا سياطهم وبالغوا في ضربها وشتمها والروايات تذكر الكثير. آهٍ صرخت من فؤاد مكلوم وقلب ممزق اسيرة سبية عراقية من بقعة ريفية في هذا الوطن الجريح..آه هل استطيع ان اكون قوية مثلك زينب!! ايتها الشامخة.. الراسخة كالجبال... لم يلطم خدك بل لطمته مرات ذاك اسيرك..تذكرتك وانا اضع رأسي بين ركبتي ارتجف خوفا لاادري ماسيفعل بي..ليتهم يقتلوني..ليتهم يخلصوني..ياويلي لكنهم ساقوني الى ماهو اقسى من الموت.. لم استسلم لهم وقلت ليقتلوني ياليت فالموت ارحم ومهما قاومت الا ان قواي خارت وضعفت وانقطعت انفاسي..وغبت عن الوعي..لم اكن قوية فتمكنوا مني ياويلي..كيف سأواجه أهلي..عشيرتي..اخوتي.. جيراني..ونسيت بعد الذي جرى لي ان اهلي شردوا واخواني قتلوا ولاادري هل سألتقي بمن بقي حيا منهم. تلك كانت يوميات الحزن والأسى لسبية عراقية بيد كلاب داعش فلو تفحصنا في عمق ذلك التاريخ لوجدنا لأفعال داعش شبيها وكأن التاريخ يعيد نفسه وكأن هؤلاء احفاد أولئك ولا اضنهم اقل توحشا من سابقيهم مع توفر التكنلوجيا التي ساعدتهم على توثيق الافعال وتزويقها بما يتاح لهم من المونتاج بالحذف والشطب واللصق لزيادة التشويه والتخويف والتبشيع. تلك كانت رسالة الاسيرة السبية العراقية التي استغاثت بنا، وحري بنا ان نغيثها وهي تتساءل...لم يكن ماحصل بأختياري فأنا مظلومة مغلوبة على أمري ولكن هل سيرحمني الناس، والمجتمع هل سيقبلني؟

فلماذا وجد السبي في الاسلام حتى يستعمله امثال هؤلاء ذريعة لكل رذيلة ارتكبوها؟ ولماذا علينا بعد اكثر من اربعة عشر قرن ان نكابد تداعيات ماكان شائعا في الجاهلية؟ ولماذا لم ينه عنه الاسلام؟أليس قد جاء الاسلام بالتغيير ولينصر الضعيف وليأخذ حقه من القوي وليبني ثقافة الانسانية والرحمة والتآخي؟ تساؤلات طرأت على كل بال بعد الجرائم التي ارتكبتها عصابات داعش بكل أسير (أمرأة او رجل ). ألم ينه الاسلام عن وأد البنات؟ وهو الذي كان لأسباب منها الفقر ومنها الغيرة على العرض ومخافة لحوق العار ولأّنهم أهل سطو وغزو، حيث كانت الذراري (النساء والاطفال) تساق مع الغنائم، ويؤخذ السبي فتكون بناتهم عند الأعداء، وهذا منتهى الذلّ والعار حتى قال احد شعرائهم:

القبر أخفى سترة للبنات ودفنها يروى من المكرمات

نعم لقد ابقى الاسلام على الأسر ولم يحرمه، كما انه لم يصدر عن شرعة حقوق الانسان مايمنع الاسر أو يجرمه بل وضعت اتفاقيات تضمن مراعاة حقوق الانسان في التعامل مع الاسرى كما ابرمت الدول المتقدمة منها والنامية اتفاقيات لتبادل الاسرى في الحروب، لما في عملية الأسر من اهمية في ايجاد الحلول والضغط على الطرف المنتصر أثناء التفاوض لأيجاد تنازلات تفضي الى السلام والامن والتعايش، وكذلك الاسلام فقد دعى الى الرّفق بالأسرى، وتوفير الطّعام والشّراب والكساء لهم، واحترام آدميّتهم، لقوله تعالى {ويطعمون الطّعام على حبّه مسكينا ويتيماً وأسيراً}، وروي أنّ النّبيّ (ص) قال لأصحابه في أسرى بني قريظة بعدما احترق النّهار في يومٍ صائفٍ: « أحسنوا إسارهم، وقيّلوهم، واسقوهم » وقال : « لا تجمعوا عليهم حرّ هذا اليوم وحرّ السّلاح... »، وأطلق مبدأ تبادل الأسرى حيث قال (ص) (إنّ على المسلمين في فيئهم أن يفادوا أسيرهم، ويؤدّوا عن غارمهم) كما جاء في سيرة رسول الله (ص) انه كان يطلق الاسير مقابل تعليم القراءة والكتابة للمسلمين الاميين وهي حادثة مشهورة، بل قد تتحول عملية الأسر رحمة بالاسير اذا أحسن استخدامها من الدولة الطرف بتحوله من الجاهلية الى الاسلام طوعا، ومن حال الى حال فكم من الاسرى العراقيين في الحرب العراقية الايرانية لم يعودوا الى العراق وانضموا الى صفوف معارضة النظام وتحول بهم الحال وتغيرت احوالهم الى اليسر بعد العسر، خلاصة القول أنه ليس كلما كان على عهد الجاهلية لابد من تحريمه في الاسلام ولكن في ذات الوقت فأن العرب في الجاهلية كانت تعتبر الاساءة الى الاسير بسوء المعاملة او التجويع عار على القبيلة فكيف بقتله وحرقه وكيف اذا كان امرأة واغتصابها او ضربها او التجرؤ عليها، القبائل العربية ايضا كانت تتفاخر على غيرها من الاقوام او القبائل بأنه لم يجوع او يضام عندها اسير. وفي كل مامضى نحن نتحدث عن اسرى الحروب المقاتلين الذين يواجه بعضهم بعضا بالسلاح الذين يتم الاحتفاظ بهم في اثناء الحروب ومابعدها للمبررات التي ذكرت آنفا، اما المدنيين من الرجال والنساء والاطفال فهم لم ينجوا من الأسر في الحروب الدائرة وهم من يطلق عليهم سبايا الحروب لأنهم مدنيين غير مقاتلين هؤلاء تحديدا وبالذات النساء والاطفال وبعد كل التطور والمدنية وعصر الصعود الى القمر وزراعة الاعضاء وصناعة القنبلة النووية وتطور الفكر والفن والادب وركون الانسان الى معايير التحضر والانسانية والرقي وحق الانسان في الحياة والحرية والكرامة حيث لم يسبق ان نشبت حرب بين دولتين وقام المنتصر بسبي نساء الدولة الخاسرة فما الذي يمكن فعله مع عصابة او مجاميع ارهابية لاتشكل دولة ولايمكن وصفها بدولة (وان أدعت ذلك) وانى لها ان تلتزم بقانون دولي او مواثيق.. فهل عجزت الامم والدول عن الوقوف بوجه عصابات القتل والحرق والسبي والاغتصاب وكافة الاعمال الشنيعة هذه.. ماهي الحدود التي توقفهم وتمنعهم؟ لقد وقف العالم عاجزا عن استنقاذ جسد اسيرة سبية من بين براثن تلك الكلاب المسعورة. وهل نستطيع ان نتحدث بصراحة ووضوح ودون تزويق لفظي لما حصل ويحصل بحق النساء.. وهنا اعلن عن استغرابي من الضجة الكبيرة التي احدثها حرق الطيار الاردني، في حين لم يحرك سبي مئات النساء وتعرضهن لأنواع العذاب اي ساكن محلي او وطني او دولي او اممي (طبعا ماعدا الاستنكار والشجب والتنديد!!!) ولعمري هل هانت المرأة على هذه الامة الى درجة اللامبالاة ولو ان هذه الحوادث تكررت فماذا سنصنع؟ وماالسبيل الى منع تكرار حالات سبي جماعي اخرى ومنع تداعياتها التي ستطلق الى العالم آلاف القنابل الموقوتة من ابناء السفاح الذين ستدربهم تلك العصابات على ابشع صنوف الكراهية وقتل الآخر...دعوني هنا اسجل بعض الفقرات تصلح ان تكون تساؤلات او أثارات قد لاتجد لها صدى أو لعلها تجد آذانا صاغية وتسهم في صناعة الحلول :-

1-لاينكر ان هناك دور كبير لرجال الدين والمرجعيات المختلفة في تغيير هذه النظرة الضيقة للأسلام والتدين، فضلا عن ان تطور المجتمعات نحو المدنية وبناء المؤسسات وأمكانية الاجتهاد في الحكم الشرعي (عند بعض المذاهب) حسب تطور المجتمع وتغير حاجاته وتنوع الابتلاءات والمشكلات وتقدم التقنيات والاساليب مما يتطلب مراعاة مايستجد منها وتوفير الأجابة على تلك التساؤلات التي ملأت الآفاق حول الافعال والممارسات التي تتفنن بها عصابات داعش خاصة ضد النساء وتلك مسؤولية الفقهاء والمرجعيات من مختلف الاديان والطوائف، وخاصة المسلمين من الشيعة والسنة.

2- أما مايخص ماتتعرض له النساء على يد المجموعات الارهابية التكفيرية التي تعتبر المسلمين على غير طريقتهم مرتدين وتصف معتنقي الاديان الاخرى بالكفار وتتعامل مع النصوص القرآنية بالتبعيض فهي تأخذ جزء وتترك آخر وتهمل ماتشاء وتطبق ماتشاء لتحدث الالتباس والتشويش والتصديق من قبل الكثير من الناس ممن ليس لديهم الخبرة او الاطلاع بما فيه الكفاية، فقد كان لفتاوى التكفير لطوائف معينة وحلّية قتلهم والتمثيل بهم الأثر المهم في صناعة المقدمات التشجيعية التي انطلقت منها شرارة استضعاف النساء لاسيما الاقليات الدينية وتعرضهن لأبشع انواع الانتهاكات، وان ماكان يصدر في حينها من الشجب والتكذيب من هذه الدولة او تلك دون اتخاذ الاجراءات الصارمة ومن قبل المجتمع الدولي الذي يعد المسؤول الاول لكونه يملك وسائل الضغط على الدول المصدرة لتلك الفتاوى

3- لنعترف ان سرعة الاحداث وتداعيات ماقامت به تلك الجماعات احدث صدمة كبيرة لم تتناسب معها ردود الافعال من علماء الدين ومواقف الدول والمجتمعات كما لم ترتقي الى سرعتها التغطيات الاعلامية والتقارير التحليلية وتصدي المختصين الذين كان عليهم اسعاف الحدث بالتحليل والتفسير المنطقي ووضع اليد على العلة الحقيقية والاشارة بل تحديد المسؤولية في ايجاد الحلول لها سواء كانت في احكام الشريعة ام في تفسير الآيات والسور او في دق ناقوس الخطر لأتساع التداعيات والتأثيرات التي لايمكن تداركها،وان الجزء البسيط مما كان يثار هنا وهناك اما تساؤلات ليس لها أجابة او تفسيرات سطحية دفاعية فهي لم ترتقي الى الآثار العميقة التي ستخلفها سلسلة الافعال الشنيعة التي أقدمت تلك العصابات على فعلها في المجتمعات من الجانب النفسي والاجتماعي والصحي

4- فتشت طويلا بين المصادر فلم اجد مايشفي غليلي ويجيبني على سؤالي هل (السبي ) في الحروب او النزاعات هو حكم يسقط بمرور الزمن وتمدن المجتمعات وتغيرها واذا كانت تلك ضرورة تحتمها حاجات تلك المجتمعات التي خرجت حديثا من الجاهلية ونحن الان لاحاجة لنا بها او توقف تطبيقها او الأبتلاء بها فلماذا تركت هذه الابواب مفتوحة على مصراعيها او تركت نهايات سائبة استطاع هذا الفكر الشيطاني ومن يحركه من الدول والاجندات النفاذ منها؟، لماذا سكتت الابحاث الاسلامية والمؤتمرات والتجمعات الاسلامية العالمية (منظمة المؤتمر الاسلامي وجامعة الدول العربية مثلا ) عن ألبحث في هذه القضايا ووضعها في نصابها الذي يجنب النساء والاطفال وغيرهم من الفئات الهشة من التعرض لأنتهاكات وأذى المتوحشين من امثال هؤلاء وغيرهم. فلو ان المجتمع الدولي وبضغط وطلب من الدول العربية والاسلامية وضع أحكاما تنسجم مع الواقع والحاجة والظروف لتلك الحالات واجاب عن الكثير من الافتراضات التي قد تصاحبها فيما لو حصلت من الدول اتجاه دول اخرى لأستطاعت ان تغلق الابواب التي فتحتها زمر الارهاب والتكفير ولأستطاعت ان تفرز افعالهم وتمنع الشباب من الأنخراط في صفوفهم على اساس ان الدول لاتسبي النساء بل تأسر الرجال او النساء المقاتلين وحاملي السلاح وليس لها شأن بالمدنيين

5-هناك تقصير واضح من قبل علماء المذاهب الاسلامية المختلفة (الشيعة والسنة) في بحث حوادث سبي النساء التي حصلت في العراق وسوريا ونيجيريا وتحليل عواقبها ونتائجها وتاثيرها المسيء للأسلام خاصة من قبل جماعات تدعي انها تنفذ حكم الاسلام ولايكتفى بالتقليل من شانهم ووصفهم بأنهم لايمثلون المسلمين بل لابد من الحد من تكرار افعالهم في كل بقعة من بقاع المعمورة.. وكنت اتوقع ان تؤسس غرف العمليات البحثية لتعمل كخلية النحل للأتفاق على حكم يكفرهم ويبطل حجتهم ويستخلص نتيجة يقرها المجتمع الدولي بتجريم عمليات السبي وتطويق تأثيرها الى الابد

6- انا على يقين ان وجود المعتدلين والساعين الى توحيد الامم وتقويتها والمتصدين لرأب التصدع في المجتمع ولملمة شتاته ليس بالكلام بل بالافعال في كل بلد من بلاد المسلمين ومنهم وعلى رأسهم في العراق السيد السيستاني الذي لجأ اليه المسيحيون واليزيديون والسنة بعد احتلال الموصل وتوالى افعال داعش في قتل الرجال وسبي النساء حيث قال في حديثه مع وفد من طائفة الكلدان ( أنتم جزء منا ونحن جزء منكم وأنتم في قلبنا ونتألم لما يجري لمكونات العراق) كما قال لوفد من اليزيديين ( اليزيديين أمانة في اعناقنا )، وقال الشيخ خالد الملا في حديث له مع السيستاني وهو مرجع عالمي للشيعة (ابلغني بان السنة هم انفسنا وليسوا اخواننا). أن الحاجة لشخصية دينية كبيرة لها القدرة على الاحتضان واشاعة المحبة وتحمل المسؤولية والاستعداد للتصدي في الازمات ولا تتعاطى مع مكونات بل مع أبناء وطن واحد يلجأ اليها الجميع في الملمات من اهم ما تحتاجه الدول التي تتعرض لهجمات داعش

7-على المرأة دور كبير في نقل تلك القضايا الى واجهة الاهتمام..فاذا كن السبيات غير قادرات على استنقاذ حقوقهن فأن لهن من يمثلهن في البرلمانات والحكومات والناشطات المدنيات وكافة النساء اللواتي يهمهن ان لا يتحول البلد الذي بزغت فيه شموس سبع حضارات مختلفة الى عنوان للتخلف والعدوانية والدمار وان تكون المرأة فيه مصانة ومحترمة وعزيزة.. على هؤلاء النساء طرق الابواب للسؤال والاستفسار بدءا من المحلي والوطني لألزام المجتمعات والاسرة والافراد وتفعيل قوانين وسياسات وانتهاءا بالدولي والاممي الذي يفرض الحكم والعقوبات التي تلزم الدول المصدرة للأرهاب والفتاوى التكفيرية

 

7/3/2015

الدكتورة عامرة البلداوي

 

raheem alsaidiتوصف المراة بانها مصنع انساني لا يمكن ان ينضب، فالخير والفيض الذي ياتي من تلك الطاقة الانسانية تجعلها تحمل مفهوم الانسنة المستمرة على مستوى الفكر، والديمومة والحيوية على مستوى الانسانية، وهي على هذه الصفة تمثل استمرارية الداخل الانساني اقصد بانها المعمل المسؤول عن انتاج الاحاسيس والرحمة والفضائل التي توطر مفهوم الانسان بحمله لذلك اللقب وعلى هذا فانها تمثل المعنى الثابت والبنية التحتية الاساسية لمفهوم الانسان التي تساعد على انتاج الحضارات والقيم والسلوكيات المهمة في بناء المجتمع والانسان.

وليس هناك صورة ما زالت تحافظ على بقائها بصيغة الواهب او المعطي (بعد الله) سوى المراة، واقصد من حيث هي انسانة تتعامل بمنهجية الامومة او الزوجية لا بصورة المراة اللامنتمية (التي لا تعترف بتكوينها وحملها لصفة الانوثة، تلك الصفة (الانوثة) التي لا تتعارض مع امكانية عملها وانتاجها في المجتمع) المراة التي تتبع الاسلوب المسالم الهاديء الذي يقدم التنمية والخير على الكثير من الافكار التي تتبناها بعض النساء المتطرفات (على مستوى الطبيعة).

ان النظر الى خريطة المراة العراقية اليوم، يصف لنا حجم التهديد الذي يطال هذه الشريحة الانسانية، كما يطال بالتاكيد بقية الطبقات الاجتماعية، فالاخطار التي تداهم المجتمع العراقي تؤذي اكثر ما تؤذي الطبقات التي تتسم بالضعف والتي تحارب من جهات عديدة فاذا تصورنا ان الاعداء على مستوى القتال هم على الاقل 5 اصناف فان هذا الحجم يتضاعف الى الضعف اي 10 اعداء اذما تحدثنا عن المراة وربما ولكي اكون منصفا يكون العدو الثامن او العاشر للمراة هي المراة نفسها، فالكم الهائل من التغيرات الاجتماعية والاعلامية العالمية اصبحت تشكل خطرا حقيقيا على ذلك النوع الانساني الذي يتصف بمواصفات تجعله الاقرب الى العطاء والتضحية والبناء الاجتماعي، فما نعتبره تهديدا حقيقيا من الزمر الارهابية التي تعمل على استعباد المراة وبيعها ومتهان كرامتها انما يشابهه بلا شك الرقيق الابيض او الرقيق الموجه للغرائز من الجنس والمخدرات والاعلام البركماتي الذي يحاول استثمار المراة بطريقة بشعة لا تقود الا الى انهاك مفهوم المراة وتخريبة ليتركها اشبه بالارض التي لا تعطي ولا تثمر.

ولا توجد صورة تؤذي الانسان السليم كالتي يراها في قضية سبي النساء، هذه الصورة جاء من اجل تبديدها الاسلام ومحوها، استثمرها من يدعى الاسلام، وما العصابات التي تمتهن سبي وبيع المراة الا قطاعات ممنهجة تحاول تخريب القيم الاسلامية الاصيلة.

والسؤال عن مستقبل المراة يقودنا الى قضيتين الاولى تتعلق بالمراة العالمية التي تمارس دورها بظل استغلال لكثير من مقدراتها سواء اكان بالجسد ام من زاوية العنف واستضعاف حقوقها، وهذه النسب تتفاوت من بلدان الشرق الاوسط الى الشرق بشكل عام الى افريقيا ثم الى اوربا والامريكيتين، وكل ما يمكن قوله من هذه الزاوية يشير الى استغلال المراة لمصالح متعددة منها الوطن والاعلام والغرائز والواجب والرجل....الخ.وهو استغلال مستمر وبطرق مختلفة وكثيرا ما يقدم صورة غير نمطية ومبررة (من وجهة نظرهم) لامتهان المراة واكثر ما نشاهد من هذه النماذج في الجانب الغربي من الكرة الارضية، فاستهلاك المراة وتوجيه العنف يوجد في تلك الاماكن مع تقدمها الحضاري.

اما في العراق فان عدم الاستقرار قاد الى معوقات لكل افراد هذا البلد ومنها المراة،فكانت ايضا تختلف من منطقة الى اخرى ومن مكان مستقر الى اخر يتسم بالقلق ومن ثقافة الى اخرى، ولكن الصورة العامة لنفسية الشعب او المراة بشكل خاص هي افضل من غيرها من الشعوب اذ ما امكننا قياس ذلك بحجم التحديات والمعوقات والمشاكل والظروف التي مرت على هذا البلد من الحروب والغزو والجوع والحصار والارهاب والفساد المالي والاداري والمفخخات وسوء البيئة ونقص الخدمات، ولو وجدت هذه المشاكل الكبرى في بلد اخر (اوربا) على سبيل المثال لما وجدنا صمودا وقوة للشخصية العراقية التي تكيفت مع اشد الظروف ضراوة، وقد يدلي احدهم بدلوه بالقول، ان هذه الشخصية ربما مسخت (الرجل او المراة) والجواب سيكون ان الشخصية العراقية (وقصدت هنا الرجل والمراة باعتبارهما المكون الاساس للمجتمع العراقي) مازالت متماسكة ومقياس ذلك الشعور الذي لم تفقده والعاطفة التي مازالت تحيي المجتمع العراقي والرحمة من قبل النسبة الاكبر من العراقيين والشعور بالمسؤولية بالرغم من فقدان الامان والاحساس بالقيم وتطبيقها وعدم فقدان الامل مع شدة الظروف قسوة، ولا يمكن القياس على نسبة من السراق او الارهابيين او المتتفعين وغيرهم.

وهذا الجانب من مقارنة الشخصية العراقية التي تتعرض لشتى اصناف الظروف المؤلمة بالقياس الى الشخصية الغربية، يعني بقاء الامل بعدم انثناء او انهزام الشخصية العراقية ولا ينسى ان تشكل تلك الشخصية تتحمله المراة العراقية بشكل كبير ومهم فهي المصنع الذي ينتج الطفل والرجل على حد سواء وهي الحضارة المتنقلة الدائمة وهي الامان الذي يفقده العراقي وهي العاطفة التي تجعل الانسان انسانا وهي الام التي توصف بانها ام الحضارات والاوطان ولهذا فالمستقبل في العراق وفق هذه الشخصية التي لم تثلم سيكون الافضل ان شاء الله

 

د.رحيم الساعدي

 

تعودنا من المثقف أن تحتفل بالنقاط المفصلية في مغامرة الإنسان مع أفكاره. والاحتفال بيوم المرأة. مثل الاحتفال بعيد العمال. هوعبارة عن جزء من منظومة تلغي وتثبت.

فتثبيت الاحتفال بالمرأة يعني أنها تعاني من مشكلة ويجب الاهتمام بحل لها.

لماذا لا نحتفل بعيد الرجال. أوبعيد الطبقة الرأسمالية.

إن المشسكلة دائما هي في طريقة تسويق الأوهام. وكما أرى لم تكن المرأة في أية لحظة من لحظات التاريخ ضحية. بل هناك قراءة خاطئة للتاريخ. في تبويبه. في ترتيب الأحداث والتعامل معها. وأخيرا في طريقة الإعلان عن الفكرة ومخزونها النفسي وضروراتها الاجتماعية.

لو نعود إلى الوراء سنجد أن المرأة كانت إلهة. ويوجد من يبذل لها فروض الطاعة والتكريم. أقرارا بدورها في الإنتاج وفي دورة الحياة.

وإن ما طرأ على تبدل في تصنيف النساء له سبب واحد وهوالتبدل في القوة العاملة. والانتقال من العمل في جني الثمار إلى العمل العضلي.

وهذا يترادف برأيي مع تحول آخر ألحق الضرر ببنية المجتمع وبالتكافؤ بين العمل وقيمة العمل. وهو تراكم الثروات. ونشوء الخط الذي يعزل بين طبقة وطبقة.

وعليه مثلما شعرت المرأة بالغبن يشعر العامل بالحيف. وتخصيص يوم للمرأة وآخر للعامل هومن باب المجاملة. مجاملة رمزية تقر بوجود خطأ في قراءتنا للسيرة التي تتطور بها أشكال واتجاهات الواقع.

***

وإن فرض أي معامل تصحيح على طبيعة التفسير للقراءة يؤكد وجود تكافؤ لا مفر منه.

فمسز بيل هي صورة لرحالة مغامرة تعادل صورة المغامر وجواب الآفاق لورنس العرب. كان لكليهما دور في التلاعب بتاريخنا الحديث. وبتدوينه على أساس إنتاج مخيلة غير عضوية. يعني من خارج السياق. لا تحفل كثيرا بمعنى ولا بحكمة التاريخ. وإنما بتوزيع الغنائم.

ونفس الشيء يمكن أن ينسحب على معسكر الحداثة الذي جاء ليعلن أول تمرد ضد العقل الواقعي وسلفه الكلاسيكي.

فزكريا تامر الذي بدأ بالنشر عام 1960 قدم مفهوما جديدا للإنسان العادي والنخبوي على حد سواء. وصورة عن سوء تفاهم الأمكنة والمدن مع الزمن الحضاري والوجدان. أوقيمة الروح التي تتعرض للذبول والسقوط في حفرة من هزائم متتالية تبعها نكوص مرعب.

ولكنه لم ينفرد بهذه الرؤية. وعادلت الصورة ابنة بلده.غادة السمان. التي فتحت عيونها على الفاجع. ورسمته بشكل متوالية مونولوجية تبدأ بالرفض وتنتهي بالنفي.

وبعيدا عن هذه الفذلكة.

إن الرفض والنفي صنوان. مرادفات لنفس المعنى. ولكن في الحداثة تتحول المسألة إلى لعب بالكلمات. إلى توسيع للعبارة حتى تتمكن من استيعاب الرؤية: معنى الخسارة والأنوثة والجنوسة وغير ذلك من الاشتقاقات التي إذا بدأت لا تنتهي...

إنما الرفض له مدلول اجتماعي وملموس. بينما النفي هوجزء من نشاط الذهن. مثل إلغاء نظرية بعد ثبوت عدم جدواها....

***

لم يتمكن لا التكفيري ولا السلفي من انتقاص المرأة لحقوقها.

إنما الطبيعة الخاصة للتخلف هي المسؤولة عن انحرافات في الفهم. حتى الرجل يعاني من القهر في حالات التخلف وتفرض عليه مهام مخجلة يندى لها الجبين.

ولو قارنا التخلف بالتحضر يمكن أن تلاحظ أن نسبة النساء العاملات في المدن الأساسية في أوروبا يبلغ 60-70 بالمائة من القوة العاملة. بينما الذكور يعملون في مناجم الفحم الحجري وفي أعمل شاقة أخرى.

وكذلك بالنسبة للعمل داخل المدينة.

الحراسة والعمل الميداني للرجال. بينما الأعمال المكتبية للنساء.

وهذا يعود لطبيعة التفكير.

إن المعضلة إذا وجودية. ولها علاقة بتدوين التاريخ وتطور الأنواع.

مثلما يمكننا انتخاب أصناف نباتات لها وظيفة إنتاجية معينة كان ضغط تاريخ البشرية باتجاه أفقي: لتحويل المرأة إلى شخصية ذات روح هادئة وناعمة. وباتجاه عمودي: لتخصيص الرجل بالأعمال الشاقة.

ولا أعلم بالضبط متى سيطرأ تبدل على الذهن المنتج. متى سنعود لتصفير الأفكار (العودة بها إلى فجر البشرية) من أجل بناء مجتمعات متوازنة. لا تعاني من هموم هذه التفرقة الكئيبة والمزعجة بين أجناس لا يوجد فيها سالب وموجب بقدر ما هي حاملة وحاضنة لممارسات عمرها ألوف السنوات.

مثلما نقول: الناس سواسية كـأسنان المشط. الأجناس سواسية كأسنان المشط. وبذرة المشكلة هي في طبيعة الأفكار وأسلوب تطبيقها...

وشكرا..

 

صالح الرزوق

 

amir salihتزداد الهجمة على المرأة في العالم العربي والإسلامي وبقاع أخرى في العالم المتخلف شراسة منقطعة النظير جراء هيمنة الفكر المتشدد الرجعي بكل لبوساته المتسترة بالدين والعفن العقلي والفكر المتخلف الذي يحول المرأة إلى مشروع سبي واغتصاب وتهجير ومقايضة وحرمان ولا مساواة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية والإنسانية العامة. ففي العراق وسوريا تتحول المرأة إلى مشروع للاغتصاب بواجهات جهاد المناكحة الداعشي والى مشروع تعذيب يومي وحرمان تخجل منه البشرية في ألفيتها الثالثة، إلى جانب اضطهادها التاريخي من قبل نظم اللامساواة واللاانسانية التي جسدتها وأفرزتها حكومات الحزب الواحد الدكتاتوري القمعي، وفي دول الخليج العربي حيث المرأة في اشد قسوة الاضطهاد بمختلف صنوفه، الظاهر منها والرمزي المبطن، ابتداء من الوصايا عليها من زوجها وأولادها وأبيها ودائرتها الذكورية المحيطة وانتهاء بممارسة شتى صنوف الإذلال، من ضرب وأهانه وقسوة في التعامل اليومي، فهي جزء من أدوات المنزل ذو السلطة الذكورية المطلقة، ومطبخه الذي يطمئن البطون قبل العقول، فهي حبيسة الأربعة جدران ولا حوله لها ولا قوة إلا بأذن من راعيها وقوامها الشهم ذو الرجولة المشوهة، وانتهاء بفتوى رجال الطوائف الدينية من زواج مبكر كطفلة أو متعة جنسية مؤقتة، أو مشروع إرضاع للكبير وزواج مؤقت لعطلة نهاية الأسبوع " ويك أند " !!!.

في العام 1977 وفي القرار (32 / 142) دعت الجمعية العامة الدول إلى إعلان يوم من أيام السنة يوما للأمم المتحدة لحقوق المرأة والسلام الدولي، وذلك وفقا لتقاليدها وأعرافها التاريخية والوطنية. وقد دعت الجمعية العامة الدول إلى المساهمة في تعبئة الظروف اللازمة للقضاء على التميز ضد المرأة وضمانة مشاركتها الكاملة في التنمية الاجتماعية وعلى قدم المساواة مع الرجل. وقد اتخذ الإجراء غداة السنة الدولية للمرأة ( 1975 ) وعقد الأمم المتحدة للمرأة ( 1976 ـ 1985 ) اللذين أعلنتهما الجمعية العامة. وقد اتفق على أن يكون الثامن من آذار عيدا عالميا للمرأة !!!.

ويشكل هذا الإعلان قيمة أخلاقية وإنسانية في إعلانه صراحة على الصعيد العالمي بعدمية الفروق بين الجنسين في المساهمة في الحياة والحقوق العامة. ويشكل هذا الإعلان عودة إلى الفطرة الإنسانية والى مرحلة تاريخية ما قبل اللاتساوي بين الجنسين ونبذ الفروق الجسمية والعقلية والنفسية باعتبارها مصدرا بهيميا لعدم المساواة والتي يبنى عليها شتى مظاهر اضطهاد المرأة !!!.

ويفسر هذا الإعلان ضمنا إن عدم المساواة بين الجنسين ذو طابعا تاريخيا، أي بمعنى إن الواقع الدوني للمرأة في العائلة والحياة العامة والمجتمع ليس متأصلا في الطبيعة البشرية البيولوجية، أو من مشيئة الخالق أو من مقتضيات النواميس الأخلاقية العامة، بل هو نتاج ظروف تاريخية أولدته، قابلة للشرح والتحليل والتنبؤ، وبالتالي تمتلك طابعا نسبيا وانتقاليا، يمكن تجاوزها حال توفر الشروط التاريخية البديلة والتي تؤمن للمرأة موقعا متحررا ومتساوي الحقوق مع الرجل. وهنا نتفق مع الأطروحة التاريخية أنه قبل تطور المجتمع الطبقي وخلال الفترة التاريخية المسماة بالمشاعية البدائية أو مجتمع الكفاف، كان تنظيم الإنتاج الاجتماعي جماعيا وتوزيع أنتاجه منصفا، ولهذا انعدم آنذاك كل اضطهاد أو استغلال مجموعة أو جنس من طرف آخر بسبب انعدام الأسس المادية لهذا النوع من العلاقات الاجتماعية. وكان الجنسان يشاركان في الإنتاج الاجتماعي مساهمين في ضمان معاش الجميع وبقائهم. وكان الوضع الاجتماعي للنساء كما للرجال انعكاسا لدور كلاهما اللازم في صيرورة الإنتاج !!!.

وهذا يعني أن ظهور اضطهاد النساء ارتبط أصلا بالانتقال من المجتمع اللا طبقي إلى المجتمع الطبقي، وتزامن تحول مكانة المرأة هذه مع نمو إنتاجية العمل المرتكز على الزراعة وتدجين الماشية وتكوين مخزونات، كما تزامن مع ظهور تقسيمات جديدة في العمل والحرف والتجارة، ومع التملك الخاص لنتاج اجتماعي فائض ومع تطور إمكان اغتناء البعض باستغلال عمل الآخرين. وعلى خلفية هذه الظروف الاقتصادية والاجتماعية أصبحت النساء بفعل دورهن البيولوجي في الإنجاب ملكية سهلة ومريحة. كانت النساء كالعبيد والماشية مصدر للثروات. فوحدهن القادرات على إنتاج كائنات بشرية جديدة يمكن استغلال عملها فيما بعد. لذا أصبح تملك النساء من طرف الرجال، وبالتالي امتلاكهم كل الحقوق على ذريتهن القادمة إحدى المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية للنظام الجديد المرتكز على الملكية الخاصة. وكان ظهور العائلة البطريركية " الأبوية " أمرا منطقيا باعتبارها أول مؤسسة اقتصادية اجتماعية تضمن تأيدا عبر الأجيال لانقسام المجتمع إلى طبقات، طبقة تمتلك ثروات وتعيش على عمل الآخرين، وطبقة لا تملك وتضطر للعمل لفائدة الآخرين. وقد تزامن ظهور العائلة البطريركية وإخضاع النساء داخلها مع باقي مؤسسات المجتمع الطبقي الوليد، ظهور الدولة بشرطتها وجيشها وقوانينها ومحاكمها لتعزيز وتكريس هذا الطراز من العلاقات. وعلى هذه القاعدة ولدت إيديولوجيات وأديان وأفكار الطبقة المسيطرة وأدت دورا حيويا لتبرير عدم المساواة بين الجنسين والإذلال الذي تعرضت له المرأة. ولابد من الإشارة هنا إلى قدرات فردريك أنجلس في تتبعه لتطور أشكال العائلة والزواج عبر التاريخ في مؤلفه " أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة " والذي اعتمد على المنهج المادي التاريخي لماركس، وعلى المعارف التاريخية والانثروبيولوجية المتوفرة آنذاك، والتي أغنت هذا الجانب كثيرا !!!.

وقد بدأت الرحلة التاريخية لعدم المساواة بين الجنسين عبر العصور والى يومنا هذا، متخذة طابعا تعسفيا وشرسا يشمل كل مناحي حياة المرأة الشخصية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والأسرية، وقد جردت من كل امتيازاتها في الثروة والسلطة والسلاح، بعد إن انتزعت رمزية "إلوهيتها " " إلهة الخصب " كسيدة للسماء، ليحل محلها الإله الذكر كتعبير عن المتغيرات التي حصلت على الأرض. وبهذا بدأت رحلة المجتمعات الإنسانية في مسحتها الذكورية الغالبة عبر مختلف العصور !!!.

وعلى خلفية الاضطهاد التاريخي للمرأة فأن الإعلان عن يوم عيد المرأة العالمي من قبل المنظمة الدولية لم يأت وليد ساعة التفكير به، بل هو نتاج مخاض تاريخي طويل الامد، سبقته إحداث كبرى من الاحتجاجات ضد اللامساواة، ولم يكن الثامن من آذار إلا خاتمة شكلية لها. فقد أضربت مئات العاملات عام 1857 في نيويورك في إحدى مصانع الغزل والنسيج احتجاجا على انخفاض الأجور وظروف العمل السيئة وسوء المعاملة، ثم تلتها بخمسين عاما، أي عام 1907 إحياء لهذه الذكرى، ثم أعيدت نفس الاحتفالية عام 1908، وتوالت كذلك فعاليات مشابهة قي أعوام لاحقة. أما الطابع العالمي لليوم فقد طرح لأول مرة في عام 1910 من الوفود النسائية الاشتراكية والنسوية المشاركة في مؤتمر الأممية الثانية في كوبنهاكن التي شددت على التضامن العالمي بين عاملات العالم !!!.

كما نشير هنا إلى دور الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي الذي تأسس في عام 1945 ودوره الكبير في التعبئة لقضية المرأة ومساواتها متأثرا بالفكر اليساري للعدالة الاجتماعية والمساواة بين الجنسين، ولعب الاتحاد المذكور دورا تثقيفيا في مختلف بقاع العالم في تهيئة المزاج الدولي والإقليمي والقطري لإبراز قضية المرأة وتأكيد استحقاقاتها التاريخية في المساواة والعدالة والمساهمة في إبراز منظومة التحديات التي كانت ولا تزال شرائح عريضة من نساء العالم يشعرن أنهن يواجهنها على كافة الأصعدة الحياتية، إلى جانب الإشادة واستعراض الانجازات والمكاسب التي حققتها المرأة على مر العقود المنصرمة في كافة المجالات وضرورة الحفاظ عليها !!!.

وفي مجتمعاتنا العربية والإسلامية والإقليمية بتنوعها الديني والاثني والقومي، وعلى الرغم مما حققته من انجازات فردية على صعيد انخراطها في التعليم بمختلف مراحله، ودخولها عالم المهن المختلفة من طبية وتدريسية وهندسية وإدارية وجامعية، وصولا إلى تبوئها مناصب عليا وزارية وغيرها، فهذا لا يعني بأي شكل من الأشكال أنها حققت تقدمها في المساواة مع الرجل، بل المهم في ذلك كله هو المزاج والموقف العقلي والفكري من مساواتها، فهي لازالت مشروع استلاب منذ نعومة أظافرها، حيث تفرض عليها الوصاية التربوية والوعظية وتتعرض إلى مسلسل لا حصر له من الممنوعات من صغرها حتى شيخوختها، إلى جانب ما تتعرض له من مختلف صنوف التعذيب والعنف الجسدي والنفسي والأخلاقي، وكذلك العنف الرمزي غير المرئي الذي يتجسد عبر الثقافة والتربية والموقف المذل منها يوميا عبر معاملتها كجنس من الدرجة الثانية، وفصلها اجتماعيا عن الرجل سواء في البيت أو المدرسة أو الدائرة ومنعها من الاختلاط والتدخل في تفاصيلها اليومية، انطلاقا من مسلمات لا صحة لها " كناقصة عقل ودين " !!!.

وإذا نحتفل بعيد المرأة العالمي في ظل ظروف إقليمية وعربية وإسلامية تضيق فيها فسحة المساواة ويتعرض فيها فكر المساواة إلى مزيدا من التشكيك والضربات المختلفة، وينتعش فيها الفكر المتطرف الديني والسياسي الذي يرمي المرأة خارج إطار عملية الصراع أو تحيدها أو إجبارها على الوقوف إلى جانبه، وتسفيه دورها اللازم في عمليات التغير واعتبارها تابع لاجدوى من مساهمتها في الحياة السياسية والاجتماعية، فأن الجهود الصادقة والحريصة، الدولية منها والإقليمية والقطرية، يجب أن تتوجه إلى أنقاض المرأة من سلوكيات الإذلال والحط من قيمتها الشخصية والاجتماعية وفسح كافة فرص المساهمة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية للمساهمة في بناء مجتمعات أفضل لا تخضع لمزاج الفتاوى الشخصية والاجتهاد المبتذل، فمكانة المرأة ليست موضوعا للاجتهاد بل هي موضوع للمساواة وتحقيق العدالة الاجتماعية بين قطبين متكافئين !!!!.

وفي عيد المرأة العالمي حيث نسمع من هنا وهناك بعض الصيحات الخجولة والمبطنة بفكر القمع والكراهية للمرأة، والتي تتجسد في الدعاوى لتخصيص يوم عربي أو إسلامي خاص بعيدها بعيدا عن الاحتفالات الدولية بهذا اليوم، وهذه المحاولات إن بنيت على بعض من الخصوصيات الثقافية والدينية والتي لا معنى لها بحقوق الإنسان، فالإنسان هو الإنسان مهما اختلف دينه ولونه وشكله، فهي محاولات يائسة لتبضيع قضية المرأة وتحويلها إلى أشلاء متناثرة كما تفعله المفخخات!!!.

كل التحيا والتهاني القلبية للمرأة بعيدها العالمي والى المزيد من العطاء المتواصل والنضال الدؤوب والمثمر من اجل الحق والعدل والمساواة بين الجنسين.

 

الدكتور عامر صالح

 

adil amirظاهرة انضمام النساء ظاهرة حقيقية في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية المعروف إعلاميا بتنظيم داعش وهى ازدياد عدد النساء المنضمات إلى صفوف التنظيم في الفترة الأخيرة التي أعقبت إعلان المجتمع الدولي إبرام تحالف للحرب ضد تنظيم الدولة داعش بمشاركات عربية وشرق أوسطية واسعة النطاق.

أن ما يحدث للنساء في تنظيم داعش فاق أبشع أشكال الاستغلال تجاه المرأة فتحولت من كائن رومانسي إلى قاتل إرهابي مع وعدها بالجنة، أو بحثًا عن الجنس تحت غطاء الدين، وادعاء تطبيق الشريعة. فتحوَّلت المرأة من ضحية لجرائم القتل والاغتصاب والزواج القسري، إلى أداة لتوفير المتعة الجسدية لعناصر داعش، فيما عرف بجهاد النكاح.

لكل شيء ظاهرة ولكل جماعة حدث يغير من هيكلها وتنظيمها وبالنسبة لتنظيم الدولة الإسلامية داعش فقد أثارت ظاهرة النساء المقاتلات في صفوف تنظيم داعش، ويطلق عليهن التنظيم اسم “المجاهدات”، الكثير من التساؤلات حول هؤلاء المقاتلات، خاصة بعد وجودهن الملفت للنظر في صفوف “داعش”، إضافة إلى اكتشاف بعض الشبكات التي تعمل على تجنيد النساء والفتيات للانضمام إلى التنظيم من عدة دول، بما فيها بعض الدول الأوروبية والأسيوية فضلا عن الدول العربية.

فإن المجاهدات في صفوف الدولة الإسلامية داعش يأتين من عدة دول في العالم، ولا يقتصرن على دولة بعينها، فبالإضافة إلى السوريات والعراقيات، تُوجد القادمات من دول شمال إفريقيا، وعلى رأسها تونس، بالإضافة إلى مصر والسعودية، كما يأتي “الداعشيات” أيضًا من الولايات المتحدة الأمريكية، ومن دول أوروبا الغربية، خاصةً من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وهؤلاء غالبًا من أبناء المهاجرين الذين يحملون الجنسيات الأوروبية.

وتعد منطقة آسيا الوسطى من المناطق الرئيسية المُصدرة للنساء المنضمات إلى تنظيم داعش، وغالبًا ما تُعد الشريحة العمرية ما بين 18 – 21 عامًا، أبرز الشرائح العمرية التي تقبل على الانضمام إلى صفوف الدولة الإسلامية، وهو ما يشكل خطرا حقيقيا على الأمن والسلم الاجتماعيين في بلدان العالم إلى جانب الضرر الكبير في مجالات السياسة والأمن القوى للبلاد.

«الدولة الإسلامية» تحاول جذب الشباب؛ لأنهم يشعِرُونهم بمعنى الغاية أو الهدف؛ بمعنى يوصلون لهم مفاهيم من قبيل: أننا نهدف إلى إنشاء الخلافة الإسلامية ليعيش المسلمون تحت لوائها. العديد من المسلمين تربى على معاني مثل أنه في يومٍ ما كنا أرباب المجد، وعشنا في عصور ذهبية عندما كانت العلوم والفنون وكل تلك الأمور في ذروتها بين أيدينا. لذا فإن هذا هو التاريخ من المنظور الإسلامي، وأنهم فقط لحقتهم الهزيمة خلال المائة عام الأخيرة. ومن ثمّ فإن ما تقوم به «الدولة الإسلامية» يقول: «انظر؛ لم يساعدنا أحد. هم قتلونا وعذبونا، لذا فإننا الآن نتولى مسئولية أنفسنا بنفسنا، ونحن عازمون على استعادة ما مضى».

لكن عندما يقومون بذلك؛ فإن ذلك يفتح مجالاً واسعًا من النقاش بين المسلمين أنفسهم؛ من حيث أن هذا الأمر يجلب حروبًا وقتل وسلب واغتصاب، ونحن لم ندرس ذلك في تاريخنا، لكننا الآن نُواجَه بهذا السؤال في الوقت الذي تقوم فيه «الدولة الإسلامية» بكل هذا. مجموعة واحدة من المسلمين خائفة للغاية بينما مجموعة أخرى وجدت أن ذلك يقودهم إلى هدفٍ يتمثل في العودة إلى زمن المجد. الجانب الذي يرى الهدف فقط من خلال «الدولة الإسلامية» تمّ تجنيده، وقطاع كبير منه عادة في سن الشباب؛ سواءً أكانوا شبابًا من المنطقة أو من أي مكان.

من الأهمية بمكان أن نفهم السبب النفسي الذي استفادت منه «الدولة الإسلامية». من الضروري معرفة ذلك لتعزيز رؤية بديلة وتوصيلها لهم – وهي أن المستقبل ليس عن العودة إلى الماضي حيث الخلافة؛ لكن من أجل الحرية والرفاهية للجميع.

اللحظة التي بدأنا فيها البحث عن قصة الإسلام فإننا دخلنا في منطقة خطرة لأننا نضع الكلّ في سلّة واحدة تحت مسمّى مسلمين. من الأهمية بمكان للدولة الغربية والإعلام الغربي أن نتكلم عن مناحي متعددة الديناميكيات. كل المسلمين ليسوا سواءً؛ وهذه هي السيكولوجية التي تستغلها «الدولة الإسلامية». لدينا أزمة داخل الإسلام؛ وهذا يتبعه أزمة داخل العائلات نفسها بين الأجيال

.ويُقدر عدد "السيدات" بحوالي 10% من عدد المقاتلين الأجانب في صفوف "داعش"، وينحدرن من عدة دول غربية وإسلامية، على رأسها دول شمال إفريقيا وآسيا الوسطى وأوروبا، ولا توجد أرقام دقيقة عن عدد الجهاديات في الدولة الإسلامية حتى الآن، وإن كان هناك تفاوت بين الدول في أعداد مواطنيها من السيدات اللاتي انخرطن في صفوف "الدولة الإسلامية". فمثلا تُعد فرنسا إحدى أهم الدول المُصدِّرة للمجاهدات إلى التنظيم؛ حيث يوجد ما يقرب من 100 إلى 150 امرأة فرنسية بالدولة الإسلامية (وفقًا لمصادر أجنبية)، بعد استبعاد العائدات من اللاتي لم يتمكنَّ من العيش في ظروف الحياة الصعبة في الدولة الإسلامية.

يجب العودة إلى دور النساء التاريخي في السلفادور وإريتريا والنيبال وسيريلانكا، حيث تطوعت النساء للقتال في حركات عنيفة وفي مليشيات مسلحة واستطعن في بعض الأحيان الوصول إلى مناصب كبيرة. وفي جميع هذه الحالات فالأسباب التي دفعت هؤلاء النسوة إلى الانضمام إلى هذه الحركات هي عينها التي دفعت الرجال، أي من اجل مواجهة المخاطر السياسية والدينية التي يتعرضن لها في مجتمعاتهن. يشير عدد من الخبراء إلى الجهد الذي يبذله الجهاديون لاستقطاب النساء، وكيف يحاولون استخدام أساليب الترهيب والترغيب لدفعهن إلى الانضمام إلى صفوفهم. ويبدو أن هذه المساعي بدأت تثمر مع تزايد عدد النساء المنخرطات في القتال إلى جانب “داعش”.

ويبدو أن من أسباب انضمام النساء إلى “داعش” اعتقادهن أيضا بان ذلك سيجعلهن محصنات ضد الاعتداءات والعنف، وانه سيعطيهنّ موقع قوة على سائر النساء، وسيعزز ثقتهن بأنفسهن وبأنهن مساويات للرجل، وما يمكن قوله أن “داعش” تحاول استغلال الأوضاع الصعبة للنساء في سوريا من أجل خدمة أهدافه.

أهم 6 نساء في تنظيم «داعش»

1. التوأمتان البريطانيتان انتقلت سلمى وزهرة، صوماليتا الأصل، بريطانيتا الجنسية، إلى سوريا، الشهر الماضي، للانضمام لداعش والزواج من رجاله، وأطلقت إحداهما اسم “أم جعفر” على نفسها، تماشيًا مع الفكرة الدينية التي يتبناها التنظيم، كما اعترفتا بأنهما سعيدتان بلقبهما “التوأمتان الإرهابيتان”. وذكرت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، أن التوأمتين تعهدتا بعدم عودتهما لبريطانيا وتتدربان على استخدام القنابل اليدوية وبنادق كلاشنيكوف.

٢. أم المقداد والمعروفة بـ”أميرة نساء” داعش، وهى المسئولة عن تجنيد الفتيات والسيدات بمحافظة الأنبار العراقية، ويذكر أنها سعودية الجنسية، وتبلغ من العمر ٤٥ عامًا، وتمكنت القوات الأمنية العراقية من القبض عليها يناير 2014 الماضي.

٣. أم مهاجر “أم مهاجر” هي المسئولة عن كتيبة “الخنساء” في رقة سوريا والتي تتكون من ٦٠ امرأة، وتحمل “أم مهاجر” الجنسية التونسية وانتقلت من العراق إلى سوريا برفقة زوجها بعد تزويج بناتها لكبار المسئولين بداعش، وتشتهر تلك الكتيبة باللثام الأسود على وجوههن وحمل الأسلحة الفتاكة دائمًا.

٤. ندى معيض القحطاني “أخت جليبيب” ولقبت بـ”ندى القحطاني” هي أول مقاتلة سعودية تنتمي لداعش، وانضمت مع أخيها أحد المقاتلين في داعش، ولقبت نفسها بـ”أخت جليبيب”. وقالت إن سبب انضمامها للتنظيم وترك زوجها وأطفالها هو تخاذل أكثر الرجال، كما أنها أعلنت نيتها في القيام بعملية انتحارية، لتكون بذلك أول انتحارية في تنظيم داعش. واتهمت “أخت جليبيب” الجيش الحر السوري باستهداف مقاتلي داعش والاعتداء عليهم خلال الاشتباكات مع التنظيم في “تل رفعت”.

٥.”أم ليث” تخاطب “أم ليث”، سيدة مهاجرة من إنجلترا لسوريا، النساء الغربيات ليحذون حذوها وينضممن لـ”داعش”، ونصحتهن بعدم الاهتمام بما يقوله العالم عليهن بخصوص “جهاد النكاح”، كما أنها تشجعهن على أن يكن زوجات للشهداء.

6“أم حارثة” ذكرت قناة “العربية” السعودية أن “أم حارثة” صديقة “أم ليث” لها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي وتكتب بالإنجليزية كما أنها عضو بكتيبة “الخنساء”، وتحرص على نشر صور انتصار داعش واستيلائها على سوريا، منها صور فصل رؤوس الجنود عن أجسامهم في عيد الفطر.

ففي حقيقة الأمر، وعلى الرغم من الصور النمطية التي يجرى ترويجها بشأن حب المرأة للحياة المنزلية بالإضافة إلى سلبيتها- تلك الفكرة التي تفيد بأن المرأة يجب أن تكون دائمًا تحت تأثير الرجل، أو أنها يتم التغرير بها للانضمام للعمليات الإرهابية، فالمرأة تنجر إلى تنظيمات مثل تنظيم "داعش" بنفس القوى والدوافع التي تجذب الرجل، ومنها: المغامرة، وعدم المساواة، والتهميش، وجاذبية المسألة. قد لا يبدو هذا الأمر كافيًا، ولكن بالنسبة لبعض الحكومات، فإن مثل هذه الأساليب المستهدفة تعد بعيدة المنال. فمازال الكثيرون ينكرون مشاركة المرأة من الأساس في الإرهاب، لاسيما في الجماعات الجهادية، أو أنهم يركزون فقط على دور المرأة في منع الرجال من التطرف. وفى الوقت نفسه، تقوم تلك الجماعات الإرهابية نفسها بنشر المزيد من الانتحاريات اللاتي يمكنهن التهرب من كشف شخصياتهن الحقيقية بسهولة بسبب ارتدائهن النقاب. وفى وقت سابق من هذا الشهر، قامت جماعة "بوكو حرام" بتفجير قنابل مربوطة حول خصر ثلاث فتيات، ربما من فتيات المدارس اللاتي قامت باختطافهن، واللاتي استطعن المرور من حراس الأمن بسبب سنهن وجنسهن.

 

د. عادل عامر

 

abduljabar noriمقدمه: أكثر من قرنٍ ونيّفْ والمرأةُ تبحث عن هويتها وحريتها وفك قيودها من المجتمع الذكوري لأنّها أستوعبتْ فلسفة كينونة التأريخ {أنّ الحرية تؤخذ ولا تعطى} ففي الثامن من آذار وقبل 150 عام أشرقتْ شمس الحرية والأنعتاق " للمرأة " التي تعتبر شريحة مهمة مكملة للمجتمع، فللأم والزوجة والأخت والأبنة والحبيبة أهدي "زهرة الأوركيد" /1 .

ويقول العم ماركس : تطور المجتمع يقاس بتقدم المرأة، ويقول " لينين " : إذا أردت أنْ تعرف تقدم مجتمعٍ ما فأنظر إلى وضع المرأة، وأنّ هذا المكوّن اللطيف والذي يشكل نصف المجتمع خارج التغطيه الحضارية، وينزوي ترتيبها الطبقي مساوياً للموجودات السلعية والخدمية لمجتمع الذكوري، ونفتخرو(بفتل شواربنا) بأنْ جذورها التأريخية غُرستْ في جاهليتنا حين كان سلفنا الغير صالح يدسُ أبنتهُ في التراب والهروب إلى الأمام من فوبيا العار الموهوم، والغريب في الأزدواجية السوسيولوجية القبلية للبدوي أنهُ يقرْ ويشرعن دونية سبي النساء في الغزوات، فالمرأة تعاني اليوم الأزدراء من المجتمع الذكوري في الوطن العربي والعراق ولأنّ جيناتهِ ملوّثة بفايروسات التقاليد والأعراف القبلية بأزدواجية عدوانية تترجم للواقع عندما تتقاطع مع الأنا، وعندها يكون قول نزار قباني واقعياً { لبسنا ثوب الحضارة والروح جاهلية } والحالة البائسة لهذه المخلوقة المبتلات بنا نرى : * جهاد المناكحة/ الذي يعتبر أعتداءً صارخاً على كرامة المرأة ووجودها، بل أقوى صفعة وُجِهتْ لها لحد الآن " عندما تُزوّج بالتكبير لعدة مرات باليوم، أهذه هي جزاء المرأة التي نجحت في تكملة " النظرية الذرية "، وقادت الطائرات، ووضعت النظريات في الفن والرياضيات والفيزياء، وأبدعت في الفنون التشكيلية ونظم الشعر، وقادتْ المظاهرات ضد الدكتاتوريات الغاشمة وقدمت تضحيات جسيمة أستشهاداً وأعتقالاً وسجناً وتشريداً من خلال بصماتها في ذاكرة الأنتفاضات العراقية . * السبي/أنّ التنظيم الأرهابي أستغل النساء لتحقيق أهدافهِ من خلال تفسيرات خاظئة لمفهوم الجهاد في الأسلام، بالوقت الذي سقط عنها الجهاد شرعاً، بيد أنّ فتاوى الظلالة والتكفير والآراء الشاذة والمتشددة من علماء السوء السعوديين المرتبطين بشواذ التأريخ الوهابي وأبن تيميه ولغاياتٍ دنيوية أحلوا سبي نساء الكفار ( المسلمون الشيعة والمسيحييون والأيزيديون والصابئة والشبك ) حسب تصريح مفتي الظلالة وعلى موقع التويتر ( صالح الفوران ) وهو يشغل منصب عضو اللجنة الدائمة للأفتاء، وعضو كبار العلماء : أنّ الأسلام لم يحرم سبي النساء معتبراً أنّ من يقول بتحريم السبي " جاهل وملحد " وقد سبت داعش أكثر من 5 آلاف من الشرائح المذكورة، وأخضعتهنّ للتعنيف النفسي والتعذيب الجسدي والأغتصاب والأذلال والعبودية على أعتبار المسبية هي أسيرة فيحق عند ذلك التصرف بها كعرضها للبيع في أسواق " النخاسة " حيث نُصِبتْ دكات البيع في أسواق الموصل وبدأ المزاد ب5 آلاف دينار أي ما يعادل أربعة دولارات ---- يا لرخص المرأة العراقية بالوقت الذي تعتبر في الدول الأسكندنافية ( الكافرة ) الأنسانة الثانية المقدسة بعد الطفل !!! .

أضافة إلى ما تعاني المرأة وخاصة في المناطق الساخنة التي تحت سيطرة الأرهابيين عسكريا أو آيديلوجياً في العراق وسوريا والسعودية وأفغانستان وشمال أفريقيا واليمن والصومال وأريتريا وبوكو حرام من هذه المظاهر السلبية المعيبة والمذلة للمرأة { مثل : ختان البنات واتي تسبب لها تشوّه جسدي ونفسي، بالوقت الذي ليس لهُ علاقة بالدين فهي عادة وثنية فرعونية، تأجير الأرحام للحصول على الأم البديل، الصمت على جرائم الشرف وتخفيف العقوبة على الجاني، مصادرة حق المرأة العربية في جنسيتها لأبنائها وزوجها لأنها تحت النص الديني والنظام الرأسمالي، واجهت تهميشاً من الأسلمة السياسية والعادات والتقاليد العشائرية . وفي العراق اليوم محاولات للألتفاف على قانون رقم 88 ىلسنة 1959 بالرغم من بعض نواقصهِ . تعرّض الأعراس لهجمات المسلحين مما جعلها أن تجري المراسيم بشكلٍ سري . فرض الحجاب عليها وأحياناً النقاب تلك الخيمة السوداء التي تخفي في طياتها قنابل موقوتة وأحزمة ناسفة وتستعمل أحيناُ كثيرة كزي تنكري في تهريب الأهابيين . فرض المحرم على المرأة السعودية إلى أي مكانٍ تذهب وحتى أنْ تكون بعثة دراسية أو مضيفة طائرة . حرمان المرأة السعودية من سياقة السياره . ظاهرة الطلاق والتي أصبحت شائعة وتعسفية أكثر الأحيان . زواج القاصرات بفتوى الأسلمة السياسية وأجازت الحد الأدنى تسعة سنوات ---------والغريب أن الخط البياني للعنف ضد المرأة يرتفع مع تقدم الزمن، ففي قرن الحداثة والتكنلوجية الرقمية وفي جميع مجالات الحياة نجد أنّ هناك زوايا مظلمة على كوكبنا الجميل ضد هذه المخلوقة الرقيقة ليس فقط في الدول النامية ودول العالم الثالث بل حتى في الدول المتحضرة ففي آخر أستطلاع أوربي يبيّنْ 95 % من ضحايا العنف في فرنسا من النساء، و30 % من النساء الأمريكيات يتعرضن للعنف الجسدي من قبل أزواجهنّ و90 % من عاملات الخدمة الآسيوية النسائية مباحٌ لمستخدميهن تعنيفهن وضربهن حتى الموت أحياناً والعنف ضد المرأة يعني الأعتداء الصارخ على حقوق الأنسان وحرياتهِ التي شرعنت في العاملالمحافل الدولية والأممية .

العلاج/ والآن أنا لست على منبر الوعظ لأني لست بواعظ ولكن لديّ بعض التجارب والخبرات السبعينية التي أقتنعت ببعضها والباقي ربما تخضع للصح والخطأ : 1-لا تنتزع الحقوق إلا بأهلها، فالمرأة وحدها قادرة على أنتزاع حقوقها بتضحياتها وتحديها وكسر قيودها بأرادتها الملحة في " التغيير " . 2- مكافحة الثالوث العدواني الفايروسي {الجهل والمرض والفقر} . 3- العامل الأقتصادي والمهم في هذا المجال الأدلجة السياسية لهذا العامل فالنظام الرأسمالي ماكنتها الجشعة تسحق أخلاقيات المجتمع مما يجعل من المرأة سلعة معرضة للبيع والشراء .4- الأستقرار الأسري والترابط العائلي الذي هو حصيلة الزواج المتكافيء كيمياوياً عبر قناعة الأختيار .5- دور وسائل الأعلام في نشر سلبيات المجتمع الذكوري الجاهلي، وعقلنة ثقافة المساوات بين الجنسين، والثقة بقدرات الكامنة في المرأة –وللننظر إلى نساء عظيمات في عالمنا مثل الدكتوره نزيهة الدليمي أول وزيرة في حكومة الجمهورية العراقية الأولى 1958، و أنجيلا ميركل رئيسة وزراء ألمانيا ولثلاثة دورات،ومدام كوري في علم الذرة، توكل كرمان صحفية ناشطة من اليمن حازت على جائزة نوبل 2011، نوال السعداوي / ناشطة نسوية وباحثة في مجال المرأة، شميران مروكل / ناشطة نسوية، وسكرتيرة منظمة رابطة المرأة العراقية حالياً، زكيه أسماعيل حقي /أول قاضية في العراق، الدكتوره أناستيان / أول طبيبة عراقية 1939، نازك الملائكه / شاعرة عراقية، زها حديد / معماريه حداثوية عراقية ( جوانب مهمة من تأريخ الحركة النسوية ) .

 

..............

1 // زهرة " الأوركيد " : من أجمل الزهور وأقدمها يعود تأريخها 700 سنة ق/م، أهتمّ بها الصينيون وفيلسوفهم (كومفوشيوس) ولقبها بزهرة عطرة الملوك، وهي رمز الرومانسية والحب العذري والعشق الصوفي، وبألوانٍ متعددة الأحمر، الأبيض، الأصفر، الذهبي، الأخضر، والبرتقالي، وأشهرها وأحبها " الأحمر " رمز القس فلنتاين ( أنور الخطيب / الموسوعة العربية / السحلبية )

المجد كل المجد لعيد المرأة العالمي

وباقة ورد لجميع المنظمات النسوية ---- والف تحية أجلال وأكبار ل{ رابطة المرأة العراقية في عيد تأسيسها ال 63 }

 

عبد الجبار نوري

السويد/8-3-2015

 

neeran alobaydiالثامن من آذار هو يوم المرأة العالمي، يوم نصف المجتمع، يوم الام، والاخت، والابنة، والزوجة، لولاها لما كانت الحياة، اول شخص يتعرف عليه الطفل ويتلمس حنانه هي الام، واقرب شخص للرجل هي الزوجة، لاجلها ومن اجلها تتظافر كل الجهود لتحقيق امانيها، كانت الاغاني تصدح بصوت جعفر حسن ابان الجبهة الوطنية للمرأة غنوتنا والها محبتنا في هذا اليوم قال الجواهري

 

حييتهن بعيدهنه، من بيضهن وسودهنه

وحمدتُ شعري ان يروح َ قلائداً لعقودهنه

نغمُ القصيد قبستُه، من نغمةٍ لوليدهنه

إنا وكل جهودنا، للخير رهنُ جهودهنه

وحدود طاقات الرجال لصيقة بحدودهنه

وصمودنا في النائبات مرده لصمودهنه

 

مسيرة نضال المرأة في القرن المنصرم مسيرة كانت مكللة بالنجاح استطاعت فيه المرأة ان تتبوء منصب الوزير بعد ثورة 14 تموز 1958 فكانت نزيهة الدليمي اول امرأة عراقية تعتلي هذا المنصب الخطير بالوطن العربي وكذلك القاضية زكية حقي اسماعيل اول قاضية بالوطن العربي ككل بعد ان كانت المرأة مبعدة عن الاحصاء العام السكاني ولا يجوز اعطائها حق الجنسية او اية وثيقة ثبوتية اخرى بالعراق حتى بعد عام 1904، فكان الاحصاء يشمل الرجال فقط لاغراض الخدمة العسكرية. تعد مشاركة المرأة العراقية بالحياة السياسية مشاركة فاعلة اضافة الى مشاركتها الاقتصادية في دخل الاسرة رغم الظروف القاهرة المحيطة بها فكانت الشهيدة بهيجة فتاة الجسر اول امرأة عراقية تستشهد في انتفاضة الجسر 1948 ضد معاهدة بورتسموث التي تربط العراق بفلك الاحتلال البريطاني انذاك، فكانت الاهازيج تعلو افواه الرجال المناصرين لحقوق المرأة في بغداد والمحافظات " يالرايح لبغداد مر بجسرها، واذكر بهيجة اليوم طيب ذكرها " بعدها صدر قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لعام 1959 وتم بموجبة اعطاء حقوق واسعة للمرأة والطفل في مسائل كثيرة منها حق طلب التفريق القضائي واعطاء الحرية لها بتزويج نفسها عند بلوغها سن الرشد، ومنع تزويج القاصرات اضافة الى المساوات بالارث، وحضانة الاطفال بعد الطلاق، لكن سرعان ما تراجعت هذه الحقوق بعد انقلاب 8 شباط 1963 وسيطرة القوى الرجعية على مقاليد الحكم واستمر هذا التراجع والانحدار الى يومنا هذا واخيراً ظهر ما يقسم الشعب العراقي والعائلة الواحدة بظهور قانون الاحوال الشخصية الجعفري الذي يناقض فقرة الدستور التي تقول " العراقيون متساوون امام القانون".

ما تتعرض له المرأة العراقية اليوم من امتهان لكرامتها يفوق التصور، فبعد ان فقدت حقوقها في الكثير من المجالات تتعرض اليوم لعنف جنسي واعتداءات تمارسه المنظمات الارهابية المسلحة، هذه الاعتداءات التي تتخذ من الاسلام غطاء لها تنتهج الاستعباد الجنسي اسلوب مرتبط بالنزاعات المسلحة، وسلاح فتاك لتغيير ديمغرافية المناطق التي تسيطر عليها "تعتبر جريمة حرب بموجب اتفاقية جنيف 1949"، اما اذا ارتكبت جرائم الاغتصاب بقصد التدمير الكلي او الجزئي لجماعة معينة مستهدفة كما في حالة اسر النساء الازيديات كونهن في مناطق خاصة في شمال العراق تعتبر جرائم ابادة جماعية تهدف الى تتغير شكل وطبيعة التركيبة الاجتماعية لهذه الشريحة. حقيقة تحدثت منظمة العفو الدولية عام 2014 عن الاشكال المروعة التي تمارسها هذه التنظيمات لبيع الفتيات وامتهان كرامتهن الانسانية هنا لا تستثني منظمة العفو الدولية الزواج القسري للفتيات لقادة هذه التنظيمات من اعتباره استعباد جنسي لفرض ارادة مجموعة مسلحة تستهدف حرية البشر وتطويع رغباتهم الانسانية والفكرية السياسية لصالح افكارها الايدلوجية التي تتخذ من الاسلام السياسي وسيلة لتحقيق اهدافها الارهابية، علما فقد مارست القوات النظامية الامريكية هذا الاسلوب في دول شرق وشرق جنوب آسيا عند احتلالها بعد الحرب العالمية الثانية كما مارسته بشكل فردي بالعراق مثل قضية اعتداء قوات من الجيش الامريكي على القاصر صابرين الجنابي، ولكنه كان نوع متطور من الاذلال المبرمج كما في حادثة سجن ابو غريب، ولعل اليابان تعتبر اول دولة مارست اسلوب اجبار النساء على البغاء القسري اثناء الحرب على الصين من اجل متعة الجنود كي تضمن عدم تمردهم من شراسة الحرب الدائرة. حقيقة هذا الترويع لا يستهدف الشرائح والمناطق التي تعرضت للاجتياح الارهابي فقط بل امتد الفكر المتطرف الى المناطق التي هي خارج نطاق سيطرة المجموعات الارهابية ليساهم في الحد من مشاركة المرأة العراقية في الحياة العامة من حيث يدري او لا يدري.

هذه الجرائم تمتد اثارها النفسية ومشاكلها الاجتماعية حتى بعد انتهاء العمليات الحربية ولا بد من وجود برامج تأهيل خاصة واعادة دمج بالمجتمع بعد تحرير هذه المناطق، العنف الجنسي وجرائم الاغتصاب والبغاء القسري في حالة الاضطرابات لا تشمل فقط اسيرات الحرب بل تمتد هذه المشاكل الى مخيمات النازحين وتستمر حالات العنف والعنف المضاد في مناطق النزوح فتستهدف بالدرجة الاولى المرأة والطفل ليكونوا اول ضحايا النزوح من العمليات الحربية، حقيقة هناك قصور تشريعي لدى المشرع العراقي لضمان حصول الافراد على حماية خاصة يحصل عليها سواء الفرد العادي ام المواطن الذي يتعرض لهذه العمليات، وكما ذكرنا الاغتصاب يعتبر احد اسلحة التنظيمات الارهابية وتعتبر جزء مكمل للابادة الجماعية والتطهير العرقي والاثني بالعراق، المشكلة الان المناطق التي تستقبل النازحين سوف تفقد جزء كبير من الخدمات الاساسية وبضمنها الامنية التي تقدم للمواطنيين لان نزوح هذا العدد الهائل لاكثر من 2 مليون عراقي اغلبهم في مناطق كردستان العراق سوف يعرض الامن الاجتماعي للخطر وتنتشر الجريمة هناك فتطفوا الى السطح جرائم الكراهية التي تمارس الاغتصاب وسيلة للعنف المضاد كما حصل في جريمة الاغتصاب المروعة التي مورست ضد عائلة عربية نازحة الى منطقة كركوك كان احد افرادها المتهمين ضابط امني كردي مارس الاعتداء،الطامة الكبرى في اعتبار هذه الجريمة جريمة اغتصاب عادية بمشاركة ومساهمة جنائية بسبب قصور المشرع العراقي على استيعاب وضعية جرائم الحرب، وامتداداتها الجنائية التي تهدف ضرب المجتمع العراقي في الصميم سيما ونحن لازلنا مجتمع محافظ يقيم الاعتبار الكبير لجرائم الشرف لكنه لا يستطيع ان يفرق بين جريمة الاغتصاب العادية التي تحدث وقت السلم وبين جريمة الاغتصاب التي هي نتيجة الكراهية او نتيجة العنف الجنسي المضاد للعمليات الحربية، على ان هذه الجرائم الحربية التي تقع على المرأة حسب تعريف بعض المنظمات الدولية " هي الجرائم التي يقوم بأرتكابها قوات نظامية او مليشيات او المدنيين انفسهم في اوقات الصراعات المسلحة او الحرب او خلال الاحتلال العسكري تتحول الى هدف حربي تستخدم كوسيلة من وسائل الحرب النفسية من اجلال اذلال العدو وقد مورست هذه الاعتداءات بالحرب الاهلية في راوندا وفي البوسنا وفي صربيا كما مارسها الجيش السوداني في دافور ومورست من قبل المنظمات الارهابية وبعض المليشيات المسلحة في العراق وليبيا وسوريا

الف تحية للمرأة العراقية وهي ترزح تحت ظلم الارهاب والسياسات التعسفية، الف تحية لنضال المرأة العربية والعالمية من اجل حياة اكثر انسانية، المجد والخلود لشهيدات الحركة النسوية في العالم.

 

الكاتبة والمحققة العدلية سابقا

نيران العبيدي

كندا

لعل ولاية الأمر في الدول الإسلامية المسئول الأول عن هضم حقوق النساء خاصة وأن قوانين الأحوال الشخصية مستمدة من المذهب الحنفي والمالكي وغيرها بحسب مذاهب الشريعة الإسلامية. وتلعب ولاية الأمر دورا حاسما وقاصما في ترسيخ النظرة الدونية للمرأة في شتى مجالات الحياة مما يجعل إصلاح القشور غير فعال في حدوث إصلاح جذري في المجتمع وتكمن الخطورة ليس في هضم حقوق النساء ولكن في تراجع المجتمع برمته وغياب مفاهيم العدالة الاجتماعية بالنظر إلى أن النساء يحملن مسئولية تربية النشء الجديد وترسيخ قيم العدالة الاجتماعية ومفاهيم المستوى الحضاري فتغيب هذه المفاهيم من عملية التنشئة الاجتماعية وبالتالي يتراجع المجتمع بشموليته نظرا لأن جوانب الحياة متداخلة وتأثيرها جدلي ومتداخل.

تعرف ولاية الأمر في الفقه الإسلامي على أنها "الصلاحية القانونية الممنوحة لشخص مؤهل وكفؤ لحماية مصالح وحقوق شخص آخر يفتقر إلى القدرة على حمايتها بشكل مستقل". أما الأشخاص الذين يوضعون تحت ولاية الأمر فهم ثلاثة: القاصر والمجنون والمرأة. وبموجب هذا التحديد فإن ولاية الأمر تذهب إلى الرجل إذ لا يمكن أن تكون المرأة ولي أمر المرأة. ويرى أبو زهرة العالم الإسلامي المصري أن ولاية الأمر تنقضي بزوال السبب فالقاصر يصبح مستقلا فور بلوغه سن الرشد والمجنون يصبح مستقلا فور عودة العقل إليه أما المرأة فلا يمكنها التخلص من ولاية الأمر بزوال صفة الأنوثة عنها لأن هذه الصفة دائمة مما يعني أنها لن تصبح مستقلة أبدا. وبكلمات أخرى، فالمعنى الضمني أن المرأة تبقى قاصرا وغير عاقلة طوال العمر وهذا يستدعي ولاية الرجل على أمرها.

ترسخ قوانين الأحوال الشخصية في المجتمعات الإسلامية مكانة الذكر والسلطة الذكورية في المجتمع وتمنحه حق ولاية الأمر حسب الترتيب من ناحية القرابة. وتضع هذه القوانين المرأة تحت ولاية الأمر إلى سن معينة كما في الأردن حيث تكون ولاية الأمر حتى سن الثلاثين بحسب المادة 185 من القسم الثالث من قانون الأحوال الشخصية الأردني لعام 2010 وقد تمتد فترة الولاية إذا كانت المرأة غير أهل للثقة. وفي السعودية واليمن تمتد ولاية الأمر طوال العمر. وتوضح القوانين أن سبب ولاية الأمر هو أن النساء قاصرات ومعتمدات على الرجل بحسب قربه في هيكل الأسرة. ويفسر الفقهاء ولاية الأمر بأنها تكليف للرجل لحماية المرأة وهذا يعني أنها لا تستطيع الزواج دون موافقته ولا تستطيع السفر دون موافقته ولا تستطيع الحصول على أوراق ثبوتية دون موافقته ويستطيع بسهولة التقدم بطلب رسمي لدى الدوائر لمنع إنجاز المعاملات الرسمية للمرأة التي تقع تحت ولايته. وفي هذه الصلاحية افتراض ضمني أن ولي الأمر يتمتع بصفات النزاهة والاستقامة. أما إذا أساء ولي الأمر استخدام صلاحيته، فللمرأة أن ترفع قضية في المحكمة تطلب فيها سحب حق ولاية الأمر من ولي الأمر لأنه يعضلها وإذا ما استطاعت المرأة إثبات العضل فإنها لا تتحرر من ولاية الأمر بل تنتقل ولاية الأمر إلى الرجل الثاني في الأسرة الذي قد يكون الأخ أو الجد أو العم.

وتكمن خطورة ولاية الأمر في أن الأحوال اليوم تغيرت عما كانت عليه في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام حيث كان هناك خطر وخوف من الغزوات وكان هناك كفار يستهدفون المسلمين ونساءهم كما أن المرأة لم تكن متعلمة ولم تكن ذات مال وتعتمد على الرجل في معيشتها. واليوم أصبحت المرأة متعلمة وذات دخل وأصبح هناك قانون يمنع الاعتداء على أفراد المجتمع. وقد نقلت وسائل الإعلام قصصا كثيرة عن عضل ولي الأمر الذي يمنع الفتاة من الزواج إذا كانت ذات مال ويمنعها من السفر من أجل الحفاظ على سمعة الأسرة وشرفها. غير أن اتهام الولي بالعضل من قبل الفتاة أو المرأة أمر في غاية الصعوبة لأنه مستهجن ويؤدي إلى تفكك الأسرة وانعدام المودة وانحلال الروابط الأسرية، ناهيك عن أن قيام المرأة برفع قضية على ولي أمرها يسيء إلى سمعتها في ظل مجتمع يعتبرها دائما الطرف الأضعف.

لقد أباح الإسلام تغيير القوانين ومنذ صدر الإسلام، قام سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقطع مخصصات المؤلفة قلوبهم رغم وروده في القرآن الكريم وذلك لأن الأحوال تغيرت فلم يلتزم عمر بالنص تبعا لتغير المصلحة. وعندما حدثت المجاعة أوقف عمر عقوبة قطع يد السارق. كما روي عن الإمام الشافعي أنه حين انتقل من العراق إلى مصر قام بتمزيق اجتهاداته القديمة وغيرها تبعا لما اتضح له من الظروف الجديدة في مصر. إذن فتغير الظروف لا يبيح تغير الأحكام فقط بل ويوجبها لكي يستقيم حال المجتمع في ظل المتغيرات الجديدة. فالمرأة في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام كانت تعيش ظروفا مختلفة كليا عن العصر الحالي ويجب الاستجابة لهذه التغيرات من خلال تغيير القوانين.

إن خطورة ولاية الأمر منبثق من أن ولي الأمر في عصرنا هذا مدفوع بمآرب كثيرة آخرها حماية المرأة مما يجعل مصير المرأة مرهون بصلاح أخلاق ولي الأمر، فإذا صلحت، صلح حالها وإلا فإنها تعامل كأحد ممتلكات ولي الأمر.

 

سهى الجندي

 

zaynab alrobaeiسأكتب عن المرأة بشكل مغاير عما يُكتب عنها عادة...فهي بنظري أشجع وأقوى وأصلب مما تبدو عليه أو تعودت اظهاره.

هي ليست ضعيفة إلا بالقدر الذي تسمح به وتمكن المقابل، وهي ليست راضية إلا حينما تقتضي مصلحتها أن تُظهر القبول، وهي ليست أدنى من الرجل إلا بحسب الزمان والمكان الذي تقرر هي أنها بحاجة إلى تقديمه عليها.

المرأة ذكية ودبلوماسية وقادرة ومتمكنة وقتما تشاء وكيفما تشاء فهي ظرفية بامتياز ومعطاءة على مستوى رفيع... فالعطاء (لمن لم يجربه) ليس أمرا هينا بل يحتاج إلى أدوات وعمل واتقان ودراسة وتفان ٍ ومراقبة. إنه فعل ورد فعل في آن واحد لدى المرأة حيث لا تنتظر المقابل.

المرأة لا تترجى مساواتها مع الرجل فهي بحاجة إلى التكافل الانساني (اذا صح التعبير) وليس المساواة، تريد ماينقصها ويفيض عند الرجل كما هو بحاجة الى ما ينقصه ويفيض لديها.

المرأة على النقيض من السياسي لا تحتاج إلى خطب رنانة ومصالح بل تعمل خيرا بصمت كالحكيم والمصلح والولي الصالح... لكن كل هذا ينتهي ويُشوه ويُدمر أثناء الحروب والصراعات الطائفية وغلبة التطرف على العقل والوسطية حيث تصبح المرأة الحلقة الأضعف والكائن المستباح والفدية والسبية والموؤدة بغير ذنب.

الرجل الذي يحمل سلاحا فتاكا وعقلا متحجرا وقلبا مريضا يمكنه ببساطة إهدار كرامة أية امرأة قتلا او اغتصابا او خطفا وسيكون عمله مسليا بالنسبة له لأنه ينتقم لنقصه أمام كمالها في لحظة يظنها مبهرة مقارنة بحياته البائسة التي عاشها.

كثيرة هي الأحداث القاسية التي مرت بالعراق أحاول دوما تدريب ذاكرتي على عبورها، لكن الذي أعجز وسأعجز عنه هو نسيان النساء اللواتي أخذهن المتطرفون ثم باعوهن في الأسواق.

لا لن نكون بخير هذا العام بعيد المرأة...    

 

زينب الربيعي

 

hayelali almotheabiكان جدير بالربيع العربي أن يجيد اختيار من يقوم على حقوقه ويرعى مصالحه مثلما أبدع وبذل الغالي والنفيس في سبيل إسقاط الأنظمة، بيد أن المعضلة التي واجهته هي عدم وعيه بمدى خطورة فعاليته " ثورة الربيع" ومدى أهميتها، فكانت جرأته فيما فعله جرأة المقلد الجاهل بالخطر، ولكن النصر كان حليفه بتظافر الجهود وتضامن المتضامنين ودعم الداعمين ممن لهم مصالح وممن هم فقط حالمين بغدٍ أفضل ومشرق تماما مثلما يحلم الآخرون ..

في هذا اليوم العالمي للمرأة كان جديرٌ بنا أن نحتفي بمساوئ الرجل والموقف السلبي للحكومات تجاهها، وعليه فإن معاناة المرأة لما تعانيه في المجتمعات الذكورية المتسلطة تجعلها جديرة بأن تكون راعياً لمبادئ الديمقراطية ومرسيا لقيم المساواة وعدم التمييز وإنصاف الحقوق، لكن ومع الأسف كان الهروب إلى عصر ديكتاتوري جديد متسلط على المرأة وحقوقها في السابق وسيكون كذلك بتغييرات الربيع المستجدة ...

أقول هذا ببساطة لأنه لن يعرف همومك سوى من يعيشها مثلك، أما المغردون خارج السرب وخلف واحة العيون، المراهنون على فشلهم، فكان جديرٌ بالربيع وأهلهِ أن يبدأ بإسقاطهم قبل أن يفكر في أن يسقط أنظمة الحكم، وعليه فإن المرأة كانت أجدر من يتولى هذا المنصب، لن أضرب للتدليل على هذا بأمثلة من التاريخ حتى يقول المتقولون ويردوا بما جاء في الأثر " ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" وهم يجهلون تماما معنى الولاية المقصودة في هذا الأثر كما يجهلون لماذا لن يفلحوا من فعلوا ذلك، ولن أقول أن الله بعث سليمان عليه السلام إلى أهل سبأ بتلك المعجزات التي لم تنبغِ لنبيٍ قبله أو بعده، لأبرهن بذلك على عظمة الحكم الذي وصلت إليه تلك المملكة في عهد تلك الملكة ودلل عليه القرآن وكان من أهم ما يجدر بنا كيمنيين الالتفات إليه ومعرفته حتى يرشدنا إلى معنى الديمقراطية والشوروية التي نستوردها الآن من الآخر في حين أننا مارسناها في عصر تلك الملكة قبل العالم كله، ومنذ ثلاثة آلاف سنة، أي أن العالم ينبغي بالضرورة في حال وعينا هذا أن يعتبرنا نحن مرجعيته في هذه الديمقراطية والمدنية وأنظمة الحكم، وعليه فإن تقلد المرأة في نهاية موسم قطاف هذا الربيع هو من باب التجربة أولا ومن باب الإنصاف ثانيا وهروبا من تسلط الكهنة والسياسيين ألا يعبروا على دماء الشهداء وأوجاع الوطن إلى مئاربهم التي لايعلمها إلا الله ...

كم كان رائعا أن يكون قطاف الربيع زهوراً ..ولكنه تمخض لينجب فئراناً ...

المرأة عظيمة، ووجود نساء سيئات في هذا العالم يقابله رجال أسوأ ومجتمعات فظة ومتخلفة لاتبدع إلا في صناعة الإنحراف والجريمة، ويقابله أيضا وجود تلك الفئة الجيدة التي تجبرك بأحاسيسها الراقية وإنسانيتها أن تغفر ليس فقط للنساء السيئات بل للعالم بأسرهِ وتجبرك أيضا كما عن غير قصد أن تحب كل نساء العالم، وبرأيي لو كان الشيطان يعرف له صاحبة كما أنعم الله على آدم بحواء لما كان رفض أن يسجد لآدم ...لالشيء إلا لأنه كان سيجد في هذه الدنيا مايستحق التشبث لأجله ....!!

 

هايل المذابي

maha husen"وقضى ربّك ألّا تعبدوا الّا إياه وبالوالدين احسانا"

صدق الله العظيم

أهدي ما أكتبه الآن لزوجي الحبيب الّذي وبرفقته حملت شرف أمومتي وعزّزت عنفوان أنوثتي.

ما زلنا حتّى اليوم "نحن معشر النّساء" رغم ما وصلنا اليه من تطوّر، تعليم، عمل، ومكانة اجتماعيّة، أقول رغم ذلك ...ما زلنا نتمسّك بمعيار نستخدمه "عند الحاجة" كمصدر قوّة لنا، ألا وهواعتبار أنفسنا "مظلومات".

أعود للآية الكريمة الّتي بدأت بها مقالي، فالله سبحانه، ساوى بين الوالدين في وجوب التّعامل الحسن معهما. وفي يقيني أنّ المرأة نالت الكثير من الحقوق الّتي تكفي لتكون أساسا ترتكز عليه لتنتقل على سلّم الارتقاء درجة تلوالأخرى. فكل انسان في هذا الكون عليه أن يسعى ليحصل على المرتبة الّتي هوأهل لها في مجتمعه.

فالأم مثلا يترتب عليها مهام عظام جسام لترسم في يومها فضاء الغد لمجتمع متنوّر، وانّني أنحني اجلالا لأمّي ولكلّ أم استحقّت هذا التّاج، وفي البال دوما تطلّ بسمة أبي رحمه اللّه فهوأوّل من بحت له بمشاعري عند ارتباطي بحبيب القلب، ولن أنسى ما حييت وصيّته لنا بأن نرسم الخطى معا لتكون أكثر وضوحا وثباتا، وما زالت بركات دعواته الّتي سكبها بأنامل مرّرها على الجبين ترافقنا وتمنحنا القوّة.

معا....حبيب القلب وأنا ...بأيد متشابكة بقوّة وحنان نروي الزنابق الجميلة، نفتح لها نوافذ الأفق، نمهّد بأناة، نفكّر معا، نفرح معا وتدمع أعيننا معا، كتفينا وسادات لهدهدة الآخر حنوّا ومساندة وايمان عميق يملأ العقل والقلب بالخالق ...وبالغد نرسمه اليوم وبعدها نلوّنه.

أعود للمحور...أليست علاقتي المميّزة برفيقي هي نتاج لدعم تلقّته أمّي الثّانية بأهمّيتها كشريك وبعظمة دورها في البناء؟ فكان أن أرضعت أولادها نفس القيم ونفس الإحساس بالمكانة بين الابن والابنة. فأهدتني من لوجوده في حياتي اكسير يجعلني أؤمن بأنّ في الأرض كما في السّماء جنّة نزرع نخيلها ...نلوّن أزهارها... ونضفي الأخضر على كلّ غصن لنزيّن للعصافير مساكنها.

بأيدينا ان أردنا، من حضن نحمل أطفالنا عليه، ومن حليب نرضعهم إياه، نستطيع أن نلغي إحساسا بالدّونيّة نستشعر وجوده عند بعض النّساء. فلنطبّق مقولة الخالق العادل بالمساواة ولنبدأ بالسّمو بمجتمعاتنا كما هو حريّ بنا وكما نريد أن نرى أجيالنا القادمة تعيش غدها.

 

مها حسين

fatimaalzahraa bolaarasالمرأة لغز الحياة

المرأة التي نحبّ

المرأة التي نشتاق

المرأة التي نعشق......نحتقر ....نظلم......

نستعبد.......نبيع......نكره......؟؟؟؟

المرأة التي.إن أبعدناها اقتربتْ... إن أقصيناها دنتْ ..... إن ظلمناها ظُلمنا.....وإن احتقرناها حُقّرنا ....إن رفعناها رُفعنا وإن أهملناها حلّت بنا الكوارث والفتن....المرأة التي نكثر الحديث عنها أحيانا...نهملها أخرى....نتحمس لتكريمها ونقبل جبينها...نرتمي في أحضانها ونهدأ....نشتمها ونثور....فكيف تعيش المرأة في بحرنا الذي نجهل نحن أنفسنا أوقات مده وجزره...ولا نعلم زمن غضبه وهياجه؟؟

كيف تعيش المرأة التي نسميها (حديثة) وهي تتخبط في جاهلية العصر وأقبية النّكوص؟؟

فكلما تقدمنا خطوة في ميدان تعليمها تأخرنا آلاف الخطوات في الرغبة في استغلالها وإذلالها.... وبعد أن أنقدها الإسلام من الوأد جاء من يئد حلمها باسم الإسلام نفسه ويقضي على طموحها بنعال جاهليته المتأخرة وأنانيته المتفجرة

وعقده المجنونة وآرائه الشاذة المفتونة....فإلى أين نحن ماضون بتنطعنا وتناقضنا وسطحيتنا وغرورنا ؟؟

نحن نقرأ عن (الرفق بالقوارير) ونقرأ عن المرأة التي تهز المهد وتهز العالم ونعجب لما نقرأ ونتمنى أن نكون في مستوى الرقي الذي تمناه عقلاء العالم وفي مستوى التعاليم التي أتى بها الأنبياء....لكننا نرتد في كل مرة على أعقابنا ونسير ضد تيّار النور فما رأفنا بأنفسنا والقوارير تتكسر بين أيدينا وتجرحنا شظاياها فتسيل دماؤنا على أجسادنا وأثوابنا....وتتفجر قلوبنا حسرة على ما فعل السفهاء منا

ونسأل وقد فغر العجز أفواهنا وطمس الذهول أعيننا

ماذا نحن بأنفسنا فاعلون ؟؟

الماضي الذي نتحسر عليه والحاضر الذي يتحسرعلينا

نجن نتحدث عن الماضي بأسف...ذلك الماضي الذي ظلم المرأة.(في اعتقادنا)..وشكك حتى في كونها لها روح.....ويتحدث البعض منّا عن العادات والتقاليد وأحيانا (الدين) بحماس شديد ويدّعون أنه قيّد المرأة بالحجاب وأغلق عليها الأبواب وقال للنساء(قرن في بيوتكن) فإنكن ناقصات عقل و(دين)

وكل هذا من اجتهادات البشر التي لم تصب في أغلب الأحيان.....وحتى إن أصابت فإن بعض البشر يحيدون بها عن مقصدها فتبتعد عن منبع الصدق الذي خرجت منه ولا تحقق إلا القليل جدا من الأهداف التي تطمح إليها المرأة وبعض أنصارها الجادين

لستُ من المتخصّصين حتى أورد أدلة شرعية على الفهم الناقص للدين...ولستُ باحثة أقدّم أرقاما عن سبر آراء أجريته ...لكني امرأة أسمع وأرى وأعيش في بلد مرّت فيه (ولاتزال) المرأة بكل أنواع الظلم والقهر والعبودية ..وكانت وقودا لكل المحن والفتن بشكل من الأشكال فإن لم تكن ضحية(عين) فهي ضحية(معاناة)...فلا أرى فرقا في أن تُسبَى المرأة أو تغتصب أو تقتل..أو أن يقتل ابنها أو زوجها أو أخوها...هي في كل الأحوال ضحية العنف الأولى...هذا العنف الذي يمارسه (الذكر) متجبرا نتيجة طمع شاب قلبه..أو قهر ذاق أذاه...أو أمل خالط أحلامه.....وهكذا تجد المرأة نفسها تعيش جاهلية معاصرة تستنكر الوأد والتجهيل ولكنها تبيح القهر والاستغلال والتسلط وإذلال النساء وإخضاعهن لكل الرغبات الدنيئة والأطماع الخسيسة لأغراض نظريا لا أحد يرضاها....لكن واقعيا تمارس بأغطية متنوعة وأقنعة مختلفة

امرأة واحدة ومقاييس عديدة

لا ننكر أن المرأة مسئولة بصورة ما عما تعانيه لأسباب يطول تفصيلها...أليست هي من تربي ذلك الآخر(الرجل) الذي يُحبّها (أما)....ويزدريها (أنثى)....يعشقها (حبيبة)...ويقهرها (امرأة).....هي التي أنجبت من يقول عنها (عورة) ويقول عنها(سبة وشتيمة) ويسميها (العائلة) أو (البيت) حتى لا يذكر اسمها....وقد يلفظ أحدهم صفة زوجته ليقول بعدها (حاشاكم) وكأنه يتحدث عن قذارة ؟؟؟

هذه حوادث وقعتْ سمعنا بها في الماضي القريب والبعيد الذي نتحسر ونتأسف على معاناة المرأة فيه وللنظرة الدونية التي تطال أنوثتها وكأنها هي من خلقت نفسها (أنثى)....ولكنها عادت في عصر الجاهلية المتأخر لتجد نفسها (أسيرة) الرغبات المنحرفة وحبيسة الشذوذ البشر ي الممجوج الذي أذهل الرأي العام والخاص وأوقع العالم أجمع في مأزق ما يسميه بالحرية جعلنا نطرح السؤال المخيف

هل الإنسان مؤهل فعلا ليكون حرا ؟؟ أليست الحرية هي التي تجر الناس إلى الحروب والمهالك ؟؟...قد يتحدث من يتشدق بهذا معللين ومفسرين عن الحرية المسئولة وحدودها التي تقف عند بداية حرية الآخرين ....فما هو مدى هذه الحرية يا ترى ومن يرسمها وكيف ؟؟ خاصة إذا عرفنا أن الأنانية والمصالح هي التي تحدد كل الأمور ولم يعد خافيا على أحد أن منطق القوة لازال هو السائد مهما تغيرت الظروف وادلهمت الأخطار

فهل جاء زمن نستطيع أن نقول فيه بأن العالم فقد (عقله) وأصبح مجنونا ؟؟

امرأة تقودني وأنا أقود العالم

في حياة كل القادة والسياسيين التاريخيين امرأة..كانت تخطّ له انتصاراته وانكساراته بشكل مباشر أو غير مباشر...لا تهم صفتها بقدر تأثيرها فلماذا لا نعتبر بما مضى ؟؟ ونعمل على تلافي الوقوع في نفس الأخطاء القاتلة التي تُرجف العالم تحت وطأتها المخزية.. والمخيفة ؟؟

نحن عندما نطرح تساؤلاتنا الواقعية يسخر منا (الفاعلون) في العالم ويضحكون من جهلنا وتطاولنا وحُلمنا في حياة بسيطة يسودها الوئام فماذا جنى العالم من التناحر والحروب غير مزيد من المآسي وصفحات الخزي العار ؟؟

ولماذا يعتقد (ساسة العالم الكبار أنهم وحدهم يفهمون ؟؟ والباقي مجرد غوغاء يجب أن يُفكّر لهم ويُخطّط لحياتهم ولو طوحوا بهم في متاهات الحروب والمآسي ؟؟

دماء من أجل النساء

في الجزائر كما في الدول العربية مع شئ من الاختلاف في الزمن والظروف الاجتماعية وقعت المرأة ضحيّة حركة منحرفة جاهلة(حلمت) بإقامة دولة إسلامية..وبدأت في تحقيق حلمها بجز رؤوس الشباب وشي الرُّضَّع في الأفران وسبي النساء واغتصابهن...وكانت بعض جبال الجزائر مسرحا لما يحدث من هذه الجماعات التكفيرية التي عاشت على (فطرتها) الحيوانية الأولى بلا حسيب من دين ولا رقيب من ضمير بينما أشهرت في وجه الضعفاء سيف (القرآن)) وسلاح (السنة) وهما بريئان مما فعلوا براءة الذئب من دم ابن يعقوب

نتج عن حياة (الجبل ) البوهيمية مآسي بشرية ومآسي (قانونية) إلى حد أن أطفال (الجبل) لم تستطع الإدارة تصنيفهم لكثرة المغتصبين (للمرأة) والذي يسمونه زواجا..ومن أبشع ما سمعت من إحدى الناشطات في مجال حقوق المرأة والطفل أن امرأة لها ثمانية أطفال (عاشت فترة في الجبل) كل طفل من أب مختلف ؟؟؟ ثم يتحدثون عن دولة العدل ؟؟؟...أما الوجه الآخر للمأساة فهو كيف ينشأ هؤلاء الأطفال ؟؟؟ ثم كيف تكون نظرتهم للمرأة مستقبلا ؟؟ هذا هو ما يصنع التكفيريون دون وعي منهم وكأنهم ينتقمون من الظلم بالظلم ومن القهر بالقهر ومن المعاناة بالمعاناة.....إن امرأة واحدة تقع ضحية هذا الإفلاس الحضاري والإنساني تكفي لكي نقول أن النساء لسن بخير ....أما الواقع فهو أدهى وأمر و الأكيد أن ما خفي أعظم وأكثر بشاعة مما يتصور الظالم نفسه ......

الجاهلية المعاصرة

بنظرة موضوعية وصادقة نكتشف أننا عدنا من حيث بدأنا (جهلا بجهل) إلى ظلمات بعضها فوق بعض إذا رفعتَ صوتك لا يكاد يُسمع وسط بحر لجيّ من التطاحن على المصالح والمآرب الدنيوية البسيطة....يطحن كل ما يقع في دائرة إعاقته عنها..وبما أننا دائما في حلق المطحنة فإن المرأة العربية دائما الأفقر والأجهل والأكثر عرضة لكل انحرافات البشر وهانحن نرى ونسمع عن الأنكحة الجديدة(الأقنعة) التى تُسبى بواسطتها النساء ومنها جهاد النكاح ؟؟؟؟ بعد تلك الأسماء الأخرى..(.المسيار وغيره) التي تحلل ما حرم الدين والشّرع والضمير وتحرم ما أباح غرورا وعنتا؟؟؟

إن أمتنا العربية أبانت عن جهلها وجاهليتها (المعاصرة) بوسائل شتى ولذلك لا نعجب مما يجري لها من مآس ولا نطلب من أمريكا أن تكون (مؤمنة) وترحم ضعفنا ونحن لم نرحم بعضنا؟؟؟؟ولا نتوقع من الغرب أن يفهمنا ويفهم ديننا ونحن لم نفهم أنفسنا وأهملنا ديننا وأخذنا منه ما وافق هوانا وتركنا الأهم في مغاور التاريخ لا نجتهد كي نراه بمرآة العصر ولا نبحث كي نزنه بميزان الحضارة التي ندعي ؟؟...فِقْهُنا لازال في الحيض والنفاس وبول الرضيع (أكرمكم الله) ولعل هذا ما يُرى من المرأة عند أشباه العلماء...فلسفتُنا مثبطة للعزائم ترتكز على الصبر والرضا بالواقع كونه من القدر المحتوم ؟؟؟ حتى أصبحنا نؤمن بهذا القدر الذي رفعت بعده الصحف وجفت الأقلام

عِلمُنا ماض وليس مستقبلا وكأننا أتينا لنتذاكر أمجاد الماضي ونمضي ونحن نتحسر على المستقبل الذي لم نر منه شيئا( رجالا ونساء)

إنه عصر الأفول والذبول....عصر المجازر والمقابر....عصر العبودية والاستغلال...عصر الصدمة والذهول ؟؟؟؟

الخلاصة

إننا لسنا بخير ونعي أننا نعي أننا لسنا بخير لكننا لم نعد نستطيع أن نفعل شيئا يجعلنا بخير....وربما كان المفروض أن أكتب بتفاؤل أكثر لولا ما طرأ من حوادث صادمة فبعد أن كانت معركة المرأة مع السفور والحجاب ومع العمل أو البيت انتقلت إلى وجود المرأة نفسها وحقها في الحياة (حتى لو كانت غير كريمة) فلا كرامة مع اللئام...إنه واقع تعيس وبائس تتلظى فيه نساء أمتنا بين متطرفين جهلة أو. مستغلِّين سفلة ....أما الحل فليس غدا ومازال الدرب محفوفا بكل المخاطر كي نرتفي بالمرأة ونجلسها على كرسي (التقدير والاحترام) وليس في مخادع العشق والغرام...وأمام الأم العربية مسئولية كبيرة في أن تسخّر كل جهدها وعلمها كي تربي ابنها على احترام (أنوثة) المرأة التي لا ذنب لها فيها..أما قبل ذلك فلازلنا نكتب من فراغ ....و نصرخ من ضياع.....و ننادي من خيبة أمل تطبع أيامنا وليالينا ونحن نرى هذه الهزائم التي منيت بها أحلام المرأة و نعاين ما اعترى طموحها من ذل وانكسار

 

فاطمة الزهراء بولعراس

من يقول بأن عصور الجهل والتخلف قد انتهت، ومن يقول أن كل إنسان قد واكب عصره؟! حسب ما نرى ونسمع اليوم من أحداث ووقائع وممارسات تنتقص من عمر الإنسانية، نقول أن العصور التي كان الجهل والظلم متفشي فيها لم تنتهي بعد، بل ما زال يمارس ما كان فيها على نطاق مسموح فيه من قبل من يبيحون بذلك حسب ما تمليه عليهم عقلياتهم الصغيرة المسيرة من قبل آخرين ساعين لغايات كبيرة! نعم .. ليست كل الأشياء تنتهي أو تتوقف هنالك دوما إعادة تأهيل وتصنيع لها في زمنًا لا تنفع أن تكون فيه، ولكنها تكون بسبب إن البشر وليس الإنسان ما زال موجود ويعيد ما يمضي بعقليته التي لا تقبل التغيير والتجديد.

تماما مثلما يحدث عند تجميع البضائع المستهلكة من أجل إعادة تصنيعها والاستفادة منها، ولكن في الممارسات التي ذهبت في حال سبيلها، لا وجود لها في الوقت الحالي استفادة بل مضرة وكبيرة جدًا كما سنأتي في حديثنا والذي هو عن مختلف الممارسات المتبعة من قبل صناعة بشرية تمارس شذوذها تحت مسمى الحلال والحرام!

كثرت الأسباب وتعددت النتائج واختلف الإنسان! هذا ما يحدث اليوم من قبل البعض ممن لا يستحقون أن يذكرون، يمارسون جهلهم وعماء ضميرهم لينهون أشياء ويحييون أشياء ويلحقون بأخرى! يقتلون حسب مزاجهم ويسبون النساء حسب رغباتهم! لا يوجد قانون يسمح بذلك ولا يوجد قانون يردع أفعالهم، ولا يوجد دين يسمح بذلك! أي دينًا مهما كان لم يكن من أجل ظلم وتعبيد الناس وأجبارهم على الرضوخ له، بل كان قبل كل شيء ليكون قبول ومن أجل تحرير البشر من عبودية النفس ومن الظلام الساكنين فيه.

جميع الأديان كانت رسالة من أجل السلام وليس رسالة من أجل قطع الأعناق. سبي النساء، الرقّ، وادّ البنات، سوق النخاسة، واحدة مرتبطة بالأخرى وجميعها كانت ممارسات تمارس منذ عصور مضت على المرأة التي لا يحق لها أي حق ... وما تزال بنسب متفاوتة! المرأة في دول العالم باختلافها ما زالت تنظر إليها نظرة دونية تستصغر من شأنها وقيمتها وتعامل أسوء معاملة لا تليق بروح البشرية.

ومع أن جميع النساء في مختلف دول العالم ما زال لديهن هدف واحد قائم يجمعهن وهو الاعتراف بهن وبحقوقهن كإنسان له وجود في هذا الكون، لكن هذا الحق ما زال منتهك وبشدة في بعض الدول، وأحداث عصرنا خير شاهد، هي من تتحدث وهي من تبرهن إلى أي مدى وصلت دناءة النفوس.

أحداث هي نتيجة: تخطيط العقول المتحجرة .. تنفيذ عمليات الاعتقال والتعذيب .. مجتمع متطرف وشديد الانغلاق .. عبودية على مستويات مختلفة .. التحكم والإجبار والحرمان والتهديد .. استخدام القوة والإكراه بغرض الاستغلال .. جرائم منظمة .. التهجير والإتجار الممنوع .. تجنيد النساء في تنظيمات أرهابية .... وتختلف الاساليب المتبعة من أجل أهداف وصولية، ولكن تبقى جميعها تستقر في بُوتقة العبودية المعاصرة التي تقضي على ما تبقى من الحياة!  

العالم مع الأسف يقترب من نهاية متأزمة ومتشابكة يصعب إيجاد الحل لها! ما بين فترة وأخرى هنالك تنظيم أو مجموعة تظهر لتؤدي مهمتها بمشاهد مروعة، ثم تختفي لتظهر أخرى مكملة لها وبمشاهد محزنة ومبكية. كما هو التنظيم الأخير والمسمى داعش، والذي بصورته المرسومة مجرد لعبة مصنوعة من عقول مريضة، تحركه أيادي قوية من أجل سياسة جديدة ومصالح أكبر! هذا التنظيم يعيد أحياء فصل من فصول التاريخ طواه الزمان، أنه صانع للعنف وزارع للفتنة والفساد من خلال مختلف الممارسات الأرهابية التي يقوم بها ويؤديها على آخرين.

الكيل قد فاض من هؤلاء! تجنيد الجهاديين لأرتكاب عمليات أرهابية، استغلاله للنساء وقتلهم وسبيهنْ ما هو ألا دليل على ضعفه وقلة عقله، يتاجر بالنساء وينادي بالجهاد من أجل دوافع وتكتيكات هو لا يفهمها! أنهم هم أنفسهم يعملون في دائرة ستضيق بهم وتنهيهم في يوما ما، ونتمنى أن يكون ذلك اليوم قريبا. كما نتمنى أن تكون هناك خطوات توضع في طريق هذه الأيديولوجية الخطيرة لكي لا تتكرر بأشكال أخرى مستقبلا، من أجل مجتمع حرّ وعقلية متحررة ومن أجل المحافظة على تلك القيم التي خصها الدين وينهي عنها.

 

سهى بطرس قوجا

 

madona askarإذا كان الحديث عن استمراريّة المرأة في بحثها ونضالها من أجل حقوقها البدهيّة في شرقنا المسكين معيباً، فكيف إذا تكلّمنا عن سبيٍ للنّساء في عصر أقلّ ما يقال فيه أنّه عصر الانحطاط. وفي ظلّ صمت لا أخلاقيّ سواء أكان من الطّبقة الدّينيّة المعنيّة ببذل قصارى الجهود للحؤول دون حدوث هذه الجريمة، أم من المؤسّسات المعنيّة بحقوق الإنسان والمرأة، تبقى بضع كلمات متواضعة تحاول الإسهام في نشر الوعي قدر الإمكان كي لا يشهد مستقبل أبنائنا عاراً كالّذي نعيشه اليوم.

وبغض النّظر عن تاريخيّة سبي النّساء وعمّا إذا كان هذا الموضوع يرتكز على نصوص دينيّة وفذلكات تفنّد بنود الشّريعة وتجتهد لفرض قناعة ما خلاصتها أنّ السّبي تشربع إلهي يصبّ في مصلحة المرأة. ينبغي أن نبحث جدّياً في الأسباب الّتي تمنح الإنسان هذه القدرة على استضعاف المرأة واعتبارها مجرّد سلعة يمتلكها متى يشاء، ويعتدي عليها وعلى كرامتها الإنسانيّة نصرة للحق!

الأسباب عديدة وتنقسم بين مباشرة وغير مباشرة، وتساعدنا على فهم تقريبيّ لطريقة تفكير مجموعة من اللّصوص والمجرمين نثرتهم في شرقنا يد لعينة، ومنحتهم سلطة مطلقة ولو إلى حين، فأطلقوا العنان لوحشيّتهم وظلاميّة نفوسهم. فتسرّبوا كالوباء وأطاحوا بالأخلاقيّات والقيم وتطاولوا على الله باستعبادهم وقتلهم للإنسان. ومن الأسباب المباشرة الّتي توقظ الوحش فينا وتنمّيه وتطلقه في المجتمعات هي تلك الأساليب التّربويّة المقيتة الّتي تدعو إلى اعتبار المرأة كائنا ضعيفا ومنحطا، لا ينفع إلّا للخدمة. والتّي تعتبر المرأة مجرّد آلة للاستمتاع وإشباع رغبات الرّجل. فالتّربية أساس كلّ سلوك إنسانيّ وهي الّتي ترسّخ في داخله معتقدات ومفاهيم إمّا تساهم في بنيانه وبالتّالي بناء المجتمع وإمّا في تدميره وبالتّالي تدمير كلّ كيان إنسانيّ في المجتمع.

وهذا النّوع من التّربية شائع في مجتمعنا العربي سيّما أنّه مدعّم بالشّروحات الدّينية الّتي تارّة تتحدّث عن تكريم المرأة وطوراً عن تحجيمها وانتهاك كرامتها الإنسانيّة وإن بقالب دينيّ منمّق ولطيف يصبّ في مصلحتها والحرص على دخولها الجنّة!

وأمّا الهدف الأساسي من هذا المقال، فهو البحث عن حلول أو بمعنى أصح، تسليط الضّوء على سلبيّات عدّة إن تمّت معالجتها ساعدنا الأجيال المقبلة على احترام المرأة ككائن مخلوق على صورة الله ومثاله، وحافظنا عليها كإنسان هو كلّ المجتمع وليس نصفه. فتلك الّتي تحمل في أحشائها الحياة وتموت عن ذاتها لتمنحها للعالم، لا بدّ أنّها كائن مقدّس.

يمكن الحديث عن ثلاث نقاط أساسيّة تحفظ للمرأة كرامتها الإنسانيّة، وتعزّز قيمتها كفرد فاعل ومثمر في المجتمع.

 

1- التّربية على أنّ المرأة كائن مقدّس:

المرأة إنسان مخلوق على صورة الله ومثاله وبالتالي فهي تحمل في قيمتها الكرامة والاحترام. ولقد منحها الله أن تعطي الحياة فتحملها في داخلها وتنميها وترعاها من قبل أن تهبها. ثمّ تنقص هي لتنمو هذه الحياة وتثمر. من هنا وجب على المربّين أن يثابروا على نشر هذا الوعي وترسيخه في النّفوس حتّى تتحوّل ثقافة مجتمعاتنا من ثقافة استعباد المرأة واعتبارها درجة ثانية إلى ثقافة احترام كرامة المرأة.

 

2- تطوير التّربية الدّينيّة:

والكلام عن التّطوير نعني به، إعادة قراءة النّصوص الكتابيّة وإخراجها من قوقعة حرفيّتها. ثمّ استبعاد كلّ نص ديني يشير من قريب أو بعيد إلى انتهاك كرامة المرأة. فسبي النّساء ارتكز على نصوص دينيّة، أضف العظات الدّينيّة المحرّضة على هذا الأمر. فرجال الدّين بأغلبيّتهم يتصرّفون بحسب خوفهم على ذكوريّتهم وسلطتهم الذّكوريّة. وبعضهم يخاف أن يناقش هذا الأمر كي لا يقع في المحظور ويهين الإله!...

 

3- حماية المرأة:

لن نناشد منظمة حقوق الإنسان أو حقوق المرأة، أو المنظّمات المعنية بحماية حقوقها لأنّه اتّضح أنّها بدعة كبيرة لا تجيد غير الكلام. ولن نعوّل كثيراً على الطّبقة الدّينيّة التي تتحفنا بعظات الخوف من فتنة المرأة لأنّها لا ترى فيها إلّا هيكلها الخارجيّ. وإنّما نشدّد على التّربية الوالدية القائمة على احترام المرأة كإنسان وتشجيعها على الاستقلاليّة وتحفيز ثقتها بنفسها حتّى إذا ما خرجت إلى المجتمع قويّة وواثقة من نفسها ساهمت في تطوير هذا المجتمع وبنائه كما ينبغي للمجتمعات والأوطان أن تبنى. وأعدّت بنفسها قوانين ترعى حقوقها وتحمي شؤونها وتحفظ كرامتها.

 

مادونا عسكر/ لبنان