jafar almuhajirأنتن النسغ الذي يسري في العروق..

وأنتن الشعاع الذي يكشف عتمة الطريق

 


 

سلاما نخيلات العراق الشامخات / جعفر المهاجر

 

ألى أمي الغالية التي صهرتها قسوة الحياة ..

ألى كل أم وأخت عراقية ذاقت مواجع المعاناة..

ألى أمهات الصبر المهجرات ظلما وعدوانا..

 

يامن انتشر أريج عطرك ..

في كل ذرة من تراب الوطن..

يامن صارعت بصبرك الأسطوري..

كل الليالي الظلماء الطويلة ..

يامن أطفأت دموعك المقدسة ..

كل الحرائق التي أشعلها الطغاة .

يا أم وأخت الشهداء..

الذين كرمهم الله في ذرى المجد..

رغم المحن والعواصف الهوجاء..

لم يتساقط زهرك عن غصنك الطري ..

أيتها الشامخة أبدا ..

في سهول العراق الشاسعة..

وفي أهواره المفعمة برائحة البردي ..

والآس والجوري والقرنفل..

وفي صحاريه المترامية عبر الزمن..

وفي ذرى كردستان السامقة..

يا أم المآثر والتضحيات الكبرى ..

التي تحدت الفناء..

ياسليلات الزهراء البتول..

وسمية أم عمار..

ومريم العذراء..

وخولة والخنساء..

يا ندى الربيع الزاهي ..

وإكليل الورد في فجر بلادي..

وعنفوان بهاء العالم ..

وإشعاعات شمسه..

وخضرة عشبه.

وصفاء مطره.

وعطاء بحاره ومحيطاته.

الحاملات وقرا..

المفعمات مهابة وقدرا..

أيتها الضفاف المجبولة..

بشذى الزعفران والحناء..

والهيل والياسمين والنرجس..

وأريج أشجارالسنديان الشامخة.

الثابتة في أعماق الأرض..

أيتها النخيلات الباسقات ..

التي لاتركع للريح العاتية السوداء..

وبرابرة العصر اللقطاء ..

أنتن شريان الحياة..

ونبضه الأزلي..

وصومعة العطاء المقدسة ..

أنتن منهل الحب النقي..

الذي يطفئ ظمأ الجراح..

في مواسم الأحزان..

وأيام القتل الرهيبة المريرة ..

سنبقى نستمد العزم..

من وهج أعينكن الطاهرة المتوهجة ..

المفعمة بالأمل..

من طيبتكن يولد الغبش.

الزاخر بأطيب الأزهار..

مهما جنت دمى الظلام..

ونصبت من نفوسها المريضة الحاقدة..

دمى مستبدة..

للحد من عطائكن الخلاق..

وتحويلكن إلى قطعة أثاث عمياء صماء..

راقدات في دهاليز الظلمة دون حراك..

وأزهار ذابلة تدوسها الأقدام الهمجية ..

ألا تبا لأفاعي الظلام..

ومجدا لقلوبكن النابضة بالحب..

التي تسع الكون ..

يانخيلات العراق الباسقات..

أنتن خمائل الوطن ..

التي تهفو إليها الفراشات الملونة..

لتنهل من رحيقكن العطر ..

الذي هو من رحيق الجنة..

أنتن فجر الوطن الندي ..

ولولاه لما شدا طير..

ولما تفتحت زهرة..

ولما تفجر نبع..

أمي الغالية..

البعد عنك شتتني وأدمى قلبي..

الشوق يعصف بي إلى وجهك المتألق..

ويجعلني أعيش في غربة قاتلة ..

صباحاتي داجية هنا ياأمي..

أنا ظامئ إلى دفء قلبك الحاني..

وصفاء روحك النقية..

وحلاوة صوتك العذب..

ونقاء جمالك المتفرد..

وقدسية بركاتك النورانية..

وانهمار عطرك الفواح..

الخالي من كل أدران العصر..

كيف أخفي جراح قلبي؟

وكيف أحبس الدموع في عيني؟

وأنت بعيدة عني؟

شقي أنا والدمع ليس بمسعف..

وهل كان لي غير الحبيب مواسيا؟

سلاما أيتها الأم الحبيبة الطاهرة..

سلاما أيتها الأخت النقية الرائعة..

سلاما ياشريكة الحياة البهية..

سلاما أيتها الأبنة الغالية..

سلاما يانخيلات العراق الشامخات..

أنتن النسغ الذي يسري في العروق..

وأنتن الشعاع الذي يكشف عتمة الطريق..

الدنيا تنحني أجلالا..

لشموخكن وصبركن الأسطوري..

الذي لايدانيه شموخ ..

ولا يطاوله صبر..

أيتها الأم البهية..

والمدرسة الأخلاقية الكبرى..

مباركة أنت أينما رقد جسدك الطاهر ..

والجنة تحت أقدامك..

ورحمة السماء تضمك..

روحي ترفرف على قبرك في كل لحظة ..

يا أمي الحبيبة الجليلة..

 

السويد

26/2/2015

 

mohamad alsalehومن اغتصب حلمك البكرْ

كان ابنَ عمّي..

 


 

من "كاريكاتير" الرّبيع العربي / محمد الصالح الغريسي

686-sa 

إلى المرأة في اليوم العالميّ للمرأة، لفضح ما تتعرّض له من امتهان

من قبل جماعات تكفيريّة تنسب نفسها إلى الإسلام

 

معذرة سيّدتي الموقّرة..

أنا ما أذنبت في حقّك ..

خجلان أنا من قيد به كبّلوك...

من اقتادك إلى النّخّاسْ

كان أخي..

ومن اغتصب حلمك البكرْ

كان ابنَ عمّي..

والّذي اشترى السّلامة بالصّمتْ

هو ابن القبيلةْ

يسألونك عن الدّواعشْ

قل هم القوم الأراقشْ1

على الآمنين دواغشْ2

كلمة العبور عندهم:

"الله أكبر"

تأشيرةً للسّحلِ..

للذّبح

للقتلِ..

لتقطيع الأوصالْ

دونما حاجة للسّؤالْ..

توكيلا لهم من "الله" 

بالبيع والشّراءْ..

بالاستهلاك والتّرويجْ..

بالجملة والتّفصيلْ...

تجارتهم سلاحْ

ونفيرهم:

.."حيّ المِلاحْ..حيّ النِّكاحْ"

"إذا دخلوا قرية أفسدوها

وجعلوا أعزّة أهلها أذلّة"3

"يذبّحون أبناءكم

ويستحيون نساءكم"4

لغاية، ما كانت يوما

في نفس "يعقوب"

ترى؟!.. ما الّذي أصاب هذه الأمة

بعد أن كانت في القمّة؟

أرى آلة الزّمن إلى الوراء تعودْ

إلى "داحسَ والغبراءْ"

تأكل الرّجالَ

وتعبث بالنّساءْ

صناعة غربيّةْ

بأيد عربيّةْ

عن أبي بكر البغدادي:

داعشْ وجمعها دواعشْ

متْ ولا تناقشْ..

"على نفسها جنت "براقش"

 

06/03/2015

 

 

1 - الأراقش : م. أرقش : ما كان به سواد وبياض إشارة إلى لوني علم داعش الأسود والأبيض.

2 - دواغش : م. داغش وهواسم فاعل من دَغَشَ بمعنى هجم .

3 - سورة النمل: الآية 34

4 - سورة ابراهيم: الآية 6

5 – أبوبكر البغدداي أمير داعش(الدولة الإسلاميّة بالعراق والشّام)

6 - جنت على نفسها براقش: مثل عربي مشهور. يقال في من جرّ الهلاك لنفسه ولغيره.

 

baha alalakترجمة لنص الشاعرة

سوزان عون

 


 

/ بهاء العلقI am Leyla until the Last Gasp

 

Poet: Souzan Aoun

Translation: Dr. Baha Alak

 

I bite off stories as pieces of conquest,

But I will not swallow my fingers

To breathe in the caves of silence.

As I who dressed the earth’s womb with irises

 

I crucify distorted history, at my desire, with my flute

These tombstones are fabricated translations of my dance.

I painfully and fleetingly polish

The genuine surface with false kisses.

 

Like a heart holds smiles’ arms

Like atrophic wastes

O my love.

 

You will not reach my oracle’s space; I vow to you.

I have whispered to the red planet

Of my madness, so please be patient.

 

Your handsome dust is a black kohl

Abandoneded by the light;

Brought to life

By thousands of nail-studded eyes;

Paralysed in mutable blindness;

Crushing my fate.

 

Those cherries not yet ripened

Will not produce wine.

Ask me…I am Leyla until the last gasp.

I carry baskets full of pain, and rich pastries eaten by the ravenous wolf.

 

I hang wisps of my clouds

On the olive tree branches

Like lovers’ lamps

Dating back to a stone age and forgotten civilizations

 

O you who departed my land,

Do not turn back

Lest the flood returns you to me.

I am an adventurer;

That is the way my mother delivered me.

Ardently, bit by bit,

But still, I do not trust stages.

 

Elevated between my mummified worlds

And your spilled world of pain-wracked mills,

I applaud you with all my emotions

But my glances are elsewhere…in the distance.

 

I bear my colors on my back as a ship that became old,

Or punctured by my master Al-Khidr*; so ask no more questions.

I will tear down all the walls

That defeated my nightly dark travels.

The stars and I are lovers.

Together with the one that declared war on you

Here calamities accelerate like random meteorites

As they did in the beginning

 

Flee from stoning,

Run from this plight,

And I will announce you

As sovereign of all my sorrows.

Do not follow me with your gaze cast behind you.

 

Icons fall from my name, like a drunken dream’s promise,

Washed away;

Then you ask me who am I?

I answer

Go back to your soiled cradle

And consume your fill.

 

*Al-Khidr is a mystical figure that some believe described in the Quran as a righteous servant of God possessing great wisdom or mystic knowledge.

 

أنا ليلى حتى الرمقِ الأخيرِ / سوزان عون

 

أقضمُ القصصَ كقطعةِ قهرٍ، ولكنْ

لن أُواريَ أصابعي

في كهوفِ الصمتِ لتنتشيَ.

 

فأنا من ألبستْ رحم الأرضِ أحداقاً.

 

أصلبُ التاريخَ المشوّه ساعةَ اشتهاءٍ بمزماري،

فشواهدُهُ ترجمةٌ محرّفةٌ لرقصي.

 

أصقلُ سقفَ الوجوهِ، بقبلٍ كاذبةٍ وجعاً وهروباً.

 

وكقلبٍ يُمسكُ ذراعَ الابتساماتِ

كخصورٍ ضامرة.

يا حبي!!

 

لن تبْلُغَ مساحةَ وحيي، أحلفُ لك.

فقد أبلغتُ الكوكبَ الأحمرَ جنوني، فتصبّر.

 

تُرابكُ الأنيقُ، كحلٌ أسودٌ لمْ يرَ النور.

 

أنجبَ ألفاً من العيونِ المسمّرةِ بلا رمقٍ

ولكنْ استخفَّ بحتفي.

 

وحباتُ الكرزِ تلكَ، ما أينعَ مجدُها بعد

ولنْ تَعصُرَ لكَ نبيذاً، سَلني أنا!!

 

فأنا ليلى حتى الرمقِ الأخيرِ

أحملُ من أوجاعي سلالاً والفطائرُ أكلها الذئبُ.

 

أُعلِّقُ بعضاً من غيمي على شجرةِ زيتونٍ

كقناديلِ العاشقين، تعودُ لعصرٍ حجرّيٍ وحضاراتٍ منسِية.

 

أيُّها المغادرُ أرضي، لا تلتفتْ فيحملكَ الطوفان معي.

مغامرةٌ هكذا ولدتني أمي.

 

ومسالمةٌ بعضَ الشيء، ولكنْ لا تثقْ بدرجاتٍ

ارتقتْ بين عوالمَ مُحنّطةٍ، وعالمكَ المسكوبُ من طواحينِ الألم.

 

أصفقُ لكَ بِكلتا مشاعري ولكنَّ أنظاريَ هناك، في البعيد.

 

أحملُ كلَّ ألوانيَ على ظهري، كسفينةٍ شاختْ

أو ثقبها سيدي الخِضرُ فلا تكثر الأسئلة.

 

سأهدمُ كلَّ الجدرانِ التي هزمتْ هجماتِ ليليَ الأسودِ.

 

فأنا والنّجومُ أحبّةٌ ومن أعلنتِ الحربَ عليكَ في البداية.

 

وها هي الخطوبُ تتسارعُ كنيزكٍ

فرّ رجماً لمحنةٍ، ولأعلنكَ بعدها ملكاً لأوجاعي.

 

لا تلحقني وانظرْ خلفكَ.

 

هطلَتْ من اسمي أيقوناتٌ، طرنَ كليلٍ حالمٍ سِكّير

وبعدها تسألُني من أنا؟

عدْ لمهدكَ الترابي وانهلْ منه حتى تشبع

 

fatimaalzahraa bolaarasتشابكت أذرع الظلام فيه

وضاعت المعالم

 


 

قبل عشرين سنة وأثناء العشرية السوداء تعرّضت نساء الجزائر لكل انواع القهر والظلم على أيدي الجماعات الارهابية فكانت عرضة للاختطاف والاغتصاب والاستغلال المزري الذي أخل بإنسانيتها ..واليوم تعاني المرأة العربية في بعض الدول كسوريا والعراق ومصر وغيرها من الغبن ذاته.

المرأة لازالت الحلقة الأضعف رغم ما يدعيه عالمنا من التحضر والحرص على حقوق الانسان ولهذا لازلنا نقول (نرفض أن نكون جواري). نص ينطبق على واقع الحال:

 

نرفض أن نكون جواري / فاطمة الزهراء بولعراس

 

يا جميلات الجزائر

بريئات تسقطن

في رحى الوطن الحائر

جريئات تلبسن ثوب المخاطر

تَخُضن غمار الظلم

تتحدين المجازر

يا جميلات الجزائر

 

الدرب لا نور فيه ولا بصيص

تشابكت أذرع الظلام فيه

وضاعت المعالم

جفت الأقلام

نكست الأعلام

وبُحت الحناجر

يا جميلات الجزائر

فدتْكن مهجتي وفؤادي

وأنتن تقلن لا

لا للدماء

لا للسبى والخراب

لا للقتل والنّهب

وحرْق القرى والدساكر

 

يا جميلات الجزائر

فدتكن أحرفي وقصائدي

وفيض القوافي

وأنتن ترفضن أن تكُن

جواري لشهريار

أو إماء للموالي

أو دُمى في أذهان الحالمين

بحُوش الحَريم

وما اليمين ملكتْ

وأنتن حرائر حرائر حرائر

يا جميلات الجزائر

منكن الفدا بالروح والبداية

فيكن المدى والحب والنهاية

من الثُكل صنع المجد رايات وتيجانا

والعِزّ ترفعه أرملة ذاقت هوانا

صبية تبعثرت دماؤها

في أتون الشهوات

وفتاوى الشُّبهات

تلبسه على الجبين

عصيّة نادت لموتي أرفع شانا

سأقضي أنا وتحيا الجزائر

 

جيجل...1995

 

sabiha shobarالحضور عددهم قليل، أناس لا يتجاوزون أصابع اليد متناثرين على الكراسي الكثيرة الموضوعة في القاعة، وأنت وقفت مربوطة اليدين، مشدودة العينين، مكممة الفم، تسمعين ما يقوله الادعاء

تهمك كثيرة سيدتي، أنت واقفة منذ دهر، تورم منك القدمان، وانتفخ الساقان، وانتفض القلب، وأرعد وأزبد، يبست شفتاك، و إحساس هائل بالظمأ يجتاحك برعب، ربطوا فمك، فماذا يمكنك أن تفعلي؟، طالما انتفضت، ثرت، قاومت، قواك أوشكت على الانطفاء، وعيناك المربوطتان ما زالتا وهاجتين

- أثرت الشقاق والنقاق بين أفراد المجتمع المطمئن الراضي المسرور، زرعت الفتنة في الأرض الخضراء فولت بورا، لسانك الطويل حول البياض سوادا فاحما والنهار الساطع ليلا بهيما و القانع الراضي ثائرا ساخطا.

الأفواه تتحرك، تلوك أشياء، تأتيك أصوات مضغها، تعطلت فيك الحواس الست، بقي السمع لوحده، وكنت مشتعلة الحواس، متوقدة الذكاء.

(أنا تعبت يا امرأة، تتحدثين وتتحدثين، سأجعل نهارك سرابا، وأحول أمنياتك ضلالا، وشعورك الطاغي بالحياة أجعله فراغا قاهرا مميتا)

- كان الناس راضين، تسودهم الفرحة، وتملؤهم البهجة،، تحركهم السعادة، فأتيت أنت وبددت سعادتهم إلى جحيم، جعلتهم يبصرون، بعد أن كانت غشاوة السعادة تهيمن على وقعهم، رأوا شقاءهم وعرفوا ان التعاسة تجللهم بالسواد، وتهيمن على أمورهم.

الأفواه تتحرك، أشياء تمضغ، تأتيك الأصوات بوضوح، أنهم يحضرون حفلة هزلية، وأنت المهرج، أنت القرد يا صاحبتي، جئت لتسليتهم، وجلب قليل من الفرح إلى نفوسهم المكدودة المنطفئة.

(أنت تشتغلين، سئمت من تردادك لهذا الكلام، كفي عن الحمق يا هذه أي مساواة تزعمين ؟ سأدعك نهبا لآفكارك الشيطانية)

- أنت نقمة سلطها الشيطان على هذه الآمة المنكودة، فسلب منها اليقين المفرح، وسرق رضا الله،حين عصت ولي الامر.

الأفواه تتحرك، تلوك أشياء المضغ مستمر، تتعالى الأصوات، ضحك مستمر، وأنت مربوطة العينين،، مشبوكة اليدين، مكممة الفم

ما زا ل المدعي العام منهمكا في إلقاء تهمه، وقد تيبس فمك، وتشقق لسانك، تورمت قدماك،، وانتفخت ركبتاك

(تدعين أنني هجرتك، أنا حر افعل ما أشاء، عليك القيام بواجبك على أحسن وجه، والرضا،،والابتسام)

الأفواه تتحرك، أصوات المضغ تتعالى، ضحكات تنتشر بين الجالسين، سمعك مرهف، وقد تعطلت منك الحواس.

- قومك مثيرون للشقاق والنفاق، أجدبت هذه الأرض المعطاء، ساهمت في أن تيبس الربوع الخضراء، وتجف المياه، وتخلع الاشجار، وتندثر الجذوع، فلم نعد نرى تفتح الأزهار، أو نسمع الحان العنادل، ولا غناء الشحرور

الأفواه تتحرك، الألسن دائمة الحركة، أصوات المضغ تتعالى، الجالسون ينظرون بشماتة، يتناولون المرطبات بسرور وبهجة، يتفرجون على مخلوق غريب، في وسط القاعة، معصوب العينين، مربوط اليدين، قد خيطت منه الشفتان، وتورمت القدمان، وانتفخت الركبتان، والقلب قد مل من الوجيب

 

(اهتم بصديقاتي؟ نعم، أدللهن، أنفذ مشيئتهن بالسمع والطاعة)

- أرضنا تشققت، خيراتنا اضمحلت، هواؤنا تسمم، ماؤنا تلوث، نفطنا تفجر وتبخر، أطفالنا تبعثروا، اشلاؤهم تناثرت، سيقانهم قطعت، ايديهم بترت، عيونهم انطفأ نورها

- قومك أهل شقاق ونفاق،، شقاق ونفاق،، شقاق ونفاق

الضحكات تتعالى أصوات المضغ ترتفع، وأنت في الوسط، تعطلت منك الحواس، والأذن مرهفة

(تزوجنا؟ نعم، هل تريدين احتكاري؟ أنا من لحم ودم، أعشق الجمال، أود من تتغنى بشمائلي، وانت لم تعودي قادرة على العيش السليم، ورؤية ما أتحلى به من شمائل، وما اتميز به من خمائل)

-هذه المتهمة الماثلة أمامكم أم المصائب التي حلت في ديارنا، أطالبكم أيها القضاة، يا رجال العدالة أن توقعوا بالمجرمة أقصى العقوبات وأن تعيدوا إلى ربوعنا المعذبة أمنها المسلوب.

 

صبيحة شبر

 

MM80أن يتناسل رفض من الرفض

وتغتاظ أنثى لمقدم أنثى

 

 


 

أحاديث ليليتو / وئام ملا سلمان

 

مخاض

لآلامها، كل الوجوه

تبصر أعينها

النساء اللواتي

إجتمعن على بابها

ينتظرن بصبر

ما سيلقيه معبرٌ، مررن به

بين اختناقين

يأخذنا،

من ظلام نظيف إلى فسحة رثة ٍ

ومن ثمت

ينتظرن صراخ الوليد

ذكراً كان،

أو ربما هي أنثى!

العلامة تقطع خيط التمني

العلامة تحكي،

إذا قيل جاء غلامٌ

صلين حمداً وهللن من فرحٍ

وإن قيل أنثى،

فيض من الغيظ تغرق فيه النفوس

وتحلق فوق الرؤوس الوطاويط

يا لعنة القدر الأنثوي

أن يتناسل رفض من الرفض

وتغتاظ أنثى لمقدم أنثى

 

وجع

صارت تجيء الفخاتي إلى شرفتي

أحكي لها عن حياتي

تسمعني،

تقاسمني ليلتي

وتشاطرني حيّز الوجع

طرق القصيدة في راحة الكف

والأصابع لا تنثني!

الأصابع لا تطقطق

 

الأصابع تؤلمني

 

من يتذوق سر الثمار؟

 

لذة الزمن المرتقب للنضوج

حينما البرد يجثم فوق الشبابيك

ينفذ عبر الشقوق

يجنـّد طاقاته مستبيحا ًغيار السرير

 

وفي كل أنملةٍ كمشةٌ من هواء

 

أيدي طاحونة ترقب الريح!

 

والجياع سنيني اللواتي إجتمعن على بابها ينتظرن

 

ما شبعت، نهمٌ أنت يا أيها العمر!

 

أما للطواحين أن تستريح؟

 

حب

دعوني أحب،

علامَ ارتيابي؟

ما هجر الروح طيفُ الشباب

ولا أجدبت،

رغم كل السنين

ولا تعبت من صروف العذاب

أراني،

في أول العمر أحبو

وان طرّز الشيب مني الروابي

أنا طفلة،

لا تلمني صديقي

وهل ديدن الطفل غير الخراب؟!

ولا تتهمني عذولي بحبي

تقول: الجنون بها والتصابي

أطل َّالخريف ولم أعترضه

وريح الخريف أتت بالسحاب.

 

abdulsalam musbahإلى المرأة

في يومها العالمي

 


 

بطاقاتٌ إلى شاعرة / عبد السـلام مصباح

 

1 -

سَيِّدَتِـي...

أَيَّتُهَـا الْجَالِسَـةُ فِـي أَبْهَـاءِ الْحَـرْفِ

كُونِـي أَنْـتِ،

كُونِـي الْمَمْلَكَـةَ الْمَزْرُوعَـةَ بِالْحُـبِّ

وَبِالـدِّفْءِ

وَكُونِـي الْمَلِكَـةْ،

كُونِـي السَّوْسَـنَ

كُونِـي الصَّنْـدَلَ

كُونِـي الْعِطْـرَ

وَكُونِـي بَيْـنَ تَفَاصِيـلِ الْعَالَـمِ

قَـوْسَ قُـزَحْ.

 

2-

سَيِّدَتِـي...

أَيَّتُهَـا الرَّقْرَاقَـةُ حُبّـاً

وَحَنَانـاً

بَيْـنَ حَنَايَـا الْحَـرْفِ الْكَامِـنِ فِـي الْقَلْـبِ

كُونِـي الْغَيْـم الأَخْضَـرَ

كُونِـي الأَمْطَـارَ

وَكُونِـي السُّنْبُلَـةَ الْحُبْلَـى بِالْحُلْـمِ

وَبِالأَمَـلِ،

كُونِـي طَيْـراً

يُفـرِدُ أَجْنِحَـةً مِـنْ ضَـوْءٍ

وَزَغَارِيـدَ

وَيُحَلِّـقُ بَيْـنَ السُّهَـا وَالْمُطْلَـقِ

أُغْنِيَـةَ للْعِشْـقِ

 

3-

سَيِّدَتِـي...

أَيَّتُهَـا الْمَخْضُوبَـةُ بِالْحَـرْفِ

وَبِالْعِشْـقِ

وَبِالْبَهْجَـة...

يَاامْـرَأَةً تَتَنَفَّـسُ شِعْـراً

وَتُحَلِّـقُ بَيْـنَ سَمَـاوَاتِ الأَلَـقِ

بَحْثـاً عَـنْ أَلْـوَانٍ

وَرُؤى

كـيْ تُشْعِـلُ فِـي الْقَلْـبِ

قَنَادِيـلَ الْحُـبِّ

وَبَحْثـاً عَـنْ كَلِمَـاتٍ

تُشِـرِعُ أَبْـوَابَ الْفَجْـرِ الْمَمْنُـوعِ

لِيَنْهَمِـرَ الزَّمَـنُ الأَخْضَـرُ

فَـوْقَ صَحَارِيهَـا

يَغْمُرُهَـا بِالْحُلْـمِ الْغَابِـرِ

بِالثَّمْـرِ،

وَيُبَاغِتُهَـا بِزَمَـنٍ

يَلْـوِي أَعْنَـاقَ الْخَـوْفِ

وَيَفْصِـلُ بَيْـنَ الْمَمْنُـوعِ مِـنَ الصَّـرْفِ

وَبَيْـنَ الظَّـرْف...

تداعبهـا موسيقـي الريـحِ

وَأَسْئلـةُ المـاء

تُطَوِّقُهَـا بِزَمَـنٍ

يُنْشِدُهَـا شِعْـراً

يُـورِقُ

يُزْهِـرُ

بَيْـنَ مَدَارَاتِــ الْكَـوْنِ

وَيَخْتَـرِقُ الْجَـوْزَاء

لِيَشُـعَّ ضِيـاء

يَتَوَهَّـجُ بَيْـن الْمَاءَيْـنِ

حُقُـولا مُتْرَعَـةً

نَخْـلاً

قَمْحـاً

وَعَنَاقِيـدَ مِـنَ الْفَـرَحِ.

 

4-

سَيِّدَتِـي...

أَيُّتُهَــا الْمُفْـرَدَةُ الْمَجْلُـوَّةُ

مِـنْ زَفَـرَاتِ الْقَلْـبِ

كُونِـي صَـوْتَ الـرَّبِّ

وَغَنِّـي لِلْبُسَطَــاءِ

وَلِلشُّعَــرَاءِ

وهـاتِ الـوَرَقَ العاشـقَ

فـي لحظـاتٍ

تتخلَّلهـا إيمـاءاتٌ مُحْتَملـة.

كـي يتسَـرَّبَ فـي الشَّريـانِ

شُعـاعُ منـار.

 

لا تحبس العطر بقارورة

ولا الربيع في حد صورة

 


 

لا تسلني إلى أين / سهى الجندي

 

لا تسلني إلى أين

هل يسأل البحر أمواجه؟

هل يسأل النجم أبراجه؟

إليك

كخيل أطلقت للريح عنانها

كلوزة رفعت للشمس أفنانها

كقافلة بيد الحادي مسارها

***

عذاب؟

عساه يمتدُ

إعصار؟

عساه يشتدُ

حتى إذا ما التقينا

نسينا لماذا أتينا

وبدأنا

من حيث انتهينا

***

هل خبرت الشوق

إذ يكوي مكابده

أو لمست الجوى

إذ يُبكي مُعانيه

أنا يا خل نسيت نفسي

عند لحظة التلاقي

عند وعد مد آفاقي

عند بوح

بهدب العين باق

***

لا تسلني إلى أين

فالكون يدور

ونهايته عند القرار

لا تحبس العطر بقارورة

ولا الربيع في حد صورة

دع الأشباح تسري بإثري

دع الأطياف تلوح فتغري

فإن حاولت تمسكها

تختفي

من حيث لا تدري

***

وسن وشجن

وفراش

هجع على فنن

وغياب حاضر

وحضور غائب

ومسافر

يحث السير ولا يصل

إلى أين؟

لست أدري

فليس لكل قصة نهاية

يسود بعدها الضجر

ولا لكل رحلة غاية

ولا لكل مسعى وطر

لذا نعشق الحكايا

لذا نعشق السفر

ونبحر في التفاصيل

ولا نأبه بالعبر

 

mahmod kawashبل إن جزءاً منها لا ينام

فعاطفتها تبقى دائماً مستـقيظة

 


 

عظيمة هي حواء...كم هي عظيمة!! / محمود كعوش

 

عظيمة هي حواء

كم هي عظيمة

يا لعظمتها

ويا لسرِ هذهِ العظمةْ

**

حقاً أنها عظيمة

نعم هي عظيمة

وسرُ عظمتها في حنانها ورقتها

وفي سرِ لمستها

وأنوثتها وأُمومتها

**

تُدهشني حواء

كَمْ تُدهشني

نعم تدهشني

تدهشني بحضور عاطفتها الجياشة

وتدهشني لأنها الأسرع إلى البسمة

ولأنها الأسرع إلى الدمعة

ولأنها في أحيان كثيرة تمتزج بسمتها بدمعتها

وتدهشني لأنها الأسرع إلى الحنان على الدوام

كم هي حنونة!!

**

إذا أردتّ أن تختبر حنان حواء افعل ذلك حين تمرَضَ

أو تظاهر بالمرض

عندها سترى كم تخافُ عليك

وكم تحنو عليك

وكيفَ تمسحُ بيدها الدافئة على جبينك،

فيدُها دوماً دافئة ومسحتها دائماً رحمانية ومباركة!!

**

عجباً!!

تكونُ حرارتـك مرتفعة جداً

وعندما تلمس يدها جبينك

تـشعر أنّها أكثرُ دفئاً منه

إنهُ دفء حواء الذي ما قبله ولا بعده دفء

إنه غير كل دفء آخر

يا له من دفء!!

**

ترى كيف يحدثُ ذلك؟

إنّه سرٌّ عجيب

يا لعجبه ياه

فدفءُ حواء هذا لا ينبعث من حرارة دمها كما هو الحالُ معك

بل يندفع من دفء عاطفتها الحاضرة دائماً وأبداً!!

**

تَـراها تحنو على طفلها وتُحسس عليه بيدها وهي نائمة

كيف تفعل ذلك وهي مستغرقة في نومها؟

أتراها تحرّك يدها بتلقائية وبلا شعور، على غير ما نفعل نحن!!

يبدو أنّ حواء لا تنام كلّها

بل إن جزءاً منها لا ينام

فعاطفتها تبقى دائماً مستـقيظة

وتكون دائماً مستعدة وجاهزة

وبإمكانك أن تتكئ برأسك على كتفها أو صدرها متى شِـئت

حتّى لو كانت غاضبةً منك

فهي عندما تضع رأسك على كتفها أو صدرها تمسح على رأسك بتـلقائـيّـة عجيبة!!

**

كم هي مدهشة حواء

حقّـاً أنها مدهشة جداً

ولا عجب أن جعلها الله أحقّ النّاس بحسن صحبتنا

ولا عجب أن جعل الجنّة تحت قدميها

فهي مدهشةٌ وكبـيرة

ويصبح آدم كبيراً إذا ما أحسن قراءتها!!

**

تحياتي وتقديري لك عزيزتي حواء

فأنت الأم

وأنت الأخت والزوجه والبنت

والعمة والخالة

والحبيبة

والصديقة

وأنتِ من قال فيك نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم:

رفقاً بالقوارير

صدق الرسول الكريم

**

**

تحياتي وتقديري لك يا ماجدة في كل مكان وزمان

وفي كل لحظة ومع كل همسة!!

**

بوركتِ يا عظيمة

كم أنتِ عظيمة

حقاً أنك عظيمة!!

 

كوبنهاجن