ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

المشاركة السياسية للمرأة العراقية في الميزان

amira-albaldawiفي الوقت الذي يتهيأ العالم لأستذكار انجازات المرأة ومبادراتها في يومها العالمي، يستوقفنا مااحرزته المرأة العراقية من انجازات في مجال مشاركتها السياسية ليس على مدى سنة واحدة وانما على مدى عقد من السنين ومنذ 2003 وبعد الامداد والتمكين عبر الدستور وقوانين الانتخابات وبعد فتح الباب مشرعا لمشاركتها في كافة الميادين ذات العلاقة بالشأن السياسي نتساءل مالذي حققته المرأة ومالذي حققه العراق للمرأة ومالذي يعد انجازا لها وماهي مبادراتها ؟؟

مقدمة في الأدوار السياسية للمرأة (التمكين والانجاز):- بعد حدوث التغيير عام 2003 كان يعيش العراقيون نشوة التخلص من الديكتاتورية واسترداد حقوق الفئات التي قمعت وهمشت ابان حكم الطاغية وقد رافقت تلك المشاعر اهتماما بحقوق المرأة والاستعداد لتوفير الفرص الممكنة لتعويضها، انعكس ذلك في مجموعة مكتسبات فقد شاركت ثلاث نساء في مجلس الحكم من بين 25 شخصية سياسية، كما اصدر مجلس الحكم قانون ادارة الدولة عام 2004 الذي أقر كوتا النساء بتخصيص مالايقل عن ربع مقاعد البرلمان كنوع من التمييز الايجابي لهن بعد عقود التهميش والاقصاء التي عانت منها المرأة . حصلت المرأة على 76 مقعدا برلمانيا في اول جمعية وطنية منتخبة لكتابة الدستور من بين 275 مقعدا اي مايعادل 28% من المقاعد البرلمانية آنذاك، تعززت تلك التباشير بمشاركة (10) نساء في لجنة كتابة الدستور اي مايعادل 18% من اعضاء اللجنة توزعن على كافة اللجان الفرعية التي عملت على كتابة فصول الدستور المختلفة (6 لجان فرعية) حيث ثبت الدستور حصة المرأة من مقاعد البرلمان (مادة 49 رابعا- من الدستور) في اول مبادرة حسن النوايا اتجاه مشاركة المرأة سياسيا وقد تكون في حينها هي الاولى بحجم المشاركة عربيا وربما هي من بين اعلى المشاركات دوليا.

وقد شاركت (6) وزيرات في اول وزارة عراقية منتخبة بعد 2003 وهي الحكومة الانتقالية برئاسة الدكتور ابراهيم الجعفري لينلن حقائب وزارية متنوعة (الهجرة والمهجرين، البيئة، الدولة للمرأة، الأتصالات،العلوم والتكنلوجيا،البلديات والاشغال)

وفي اول انتخابات لمجالس المحافظات الذي اجري متزامنا مع الانتخابات البرلمانية عام 2005 حصلت النساء على 25% من مقاعد المجالس المحلية بالرغم من عدم وجود نص في الدستور على ذلك ومن هنا جاء دور التشريعات وبالذات قوانين الانتخابات في ضمان وحماية كوتا النساء ومنع تأثرها اما بسبب عدم وجود نص دستوري او بالانظمة الانتخابية المختلفة كما حصل في تغير الانظمة المتعاقبة من (القوائم المغلقة والدائرة الواحدة) الذي يعد من افضل الانظمة للمرأة من حيث حصاد المقاعد الى (القائمة المغلقة والدوائر المتعددة) الى نظام (القائمة المفتوحة والدوائر المتعددة) فضلا عن الفرق في توزيع المقاعد مابين النظام النسبي الى نظام سانت ليغو او سانت ليغو المعدل حيث لكل هذه التعقيدات التي لامجال لشرحها تأثير واضح على الكوتا وقد تولت مفوضية الانتخابات بتخويل من البرلمان في وضع الآلية التي تحافظ على مالايقل عن 25 % سواء في الانتخابات البرلمانية او مجالس المحافظات

كما شاركت المرأة مع اول مجموعة من السفراء الذين يمثلون العراق في بلدان العالم والذين تم التصويت عليهم في مجلس النواب بدورته الاولى حيث تم التصويت في حينها بالموافقة على (4) سفيرات

معايير تقييم المشاركة السياسية للمرأة في العراق:- يبدو من المقدمة اعلاه ان مشاركة المرأة في افضل حالاتها، ولكني اود هنا ان ابين بأن اعتماد العدد والمؤشرات الكمية لايصلح اطلاقا في تقييم المشاركة السياسية خاصة في بلداننا العربية وفي العراق تحديدا فما اسرع ما تم افراغ (كوتا النساء) من قيمتها التمييزية وتحولت الى مجرد ارقام تخلو من هدفها واذا كان هناك دعوة الى اعادة النظر في مؤشرات الاهداف الانمائية للألفية وخاصة فيما يتعلق بتمكين المرأة ومجال المساواة في المشاركة السياسية فأني ادعو الى اعادة النظر في (كوتا النساء) وتقييمها على اساس انها وسيلة تمكين للوصول الى مقعد البرلمان وان معيار الاداء هو الحد الفاصل وليس عدد النساء اللواتي وصلن الى البرلمان لان وصولهن بات مضمونا بكوتا النساء فهل من المعقول ان تقيم مشاركة المرأة سياسيا في العراق بعدد البرلمانيات !؟ في حين ان معايير فعالية المشاركة السياسية للمرأة في البرلمان لابد ان تحدد بمؤشرات اخرى من قبيل (عدد النساء اللواتي يترأسن لجنة من لجان البرلمان) و(هل حصلت المرأة على منصب في رئاسة البرلمان ؟) و(مشاركة النساء في اللجان المؤقتة لدراسة قضايا محددة والخروج منها بنتائج) و(عدد القضايا والقوانين التي تم تبنيها من قبل برلمانيات ووجدت طريقها الى جدول اعمال المجلس) و(مشاركة المرأة البرلمانية في تنشيط الدور الرقابي) وغيرها من مؤشرات تساعد في تقييم المشاركة . وقد ثبت المراقبون اقتصار ادوار المرأة البرلمانية التي تظهر في الاعلام على دعم قائمتها او كيانها او شخصيات معينة بارزة في قائمتها في حين ان هناك العديد من القضايا التي تتطلب تصدي النساء بل هناك العديد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي اظهرت تضرر النساء ولم نجد صوتا برلمانيا نسويا واحدا يتبنى ويطالب بها سواء عن طريق الدفع بأتجاه تشريع القوانين المعطلة او طرح القضايا في جلسات المجلس للنقاش ولفت الانتباه اليها لاسيما مساهمتهن الفاعلة في احلال الامن وتفكيك الازمات السياسية في وقت مازال تصاعد حدة التوتر بين الفرقاء السياسيين بحاجة الى صوت المرأة .

اما فيما يخص حصول المرأة على المناصب التنفيذية السيادية فلايمكن القياس على اساس عدد الوزيرات في كل دورة برلمانية والتي هي بحد ذاتها في تراجع من دورة الى اخرى حتى بلغت منصب وزاري واحد وبدون حقيبة وزارية ومحدود الصلاحيات في حين لم تحصل النساء على منصب سيادي في رئاسة الجمهورية او رئاسة الوزراء اما وجودها في مجلس الوزراء فلايمكن قياسه بعدد الحقائب الوزارية بل بنوعها واهميتها وتنوعها، وبنسبتها من الكابينة الوزارية ففي الوقت الذي بلغت نسبة مشاركتها في الحكومة الانتقالية 19%(6 وزيرات /32 وزير)، بلغت نسبة مشاركتها في حكومة المالكي الاولى 11% (4 وزيرات /36 وزير)، وتراجعت النسبة الى دون ذلك بكثير عندما حصلت المرأة على وزارة دولة فقط في حكومة المالكي الثانية التي تألفت من 42 وزير . وعندما تكون الصفقات والاتفاقات والتوافقات هي الحاكمة وليس نظام المؤسسات فلابد ان يكون للمرأة دور في الغرف المغلقة والاجتماعات المصغرة والجانبية للسياسيين بعيدا عن قبة البرلمان او الجلسات الحكومية فلماذا غابت المرأة عن اتفاقية اربيل الاولى والثانية وغيرها من الاتفاقيات . ولماذا لم تتمكن النساء من اكمال الكتلة النسوية البرلمانية التي بأمكانها ان تطالب بأستحقاقات تحسب لنساء العراق عملا بمبدأ ان الحقوق والمطالب لاتمنح وانما يبذل من اجل الحصول عليها الجهد والوقت والعمل الدؤوب لتثبيت واقع جديد عنوانه ان لتمكين المرأة (عبر كوتا النساء) نجاحات وانجازات حصدنها كل نساء العراق

أهم التحديات للمرحلة القادمة:- لقد مرت المراحل السابقة حيث التمكين والدعم والبحث عن مبررات، وعلى الرغم من انه لايمكن الحكم على اداء الاشخاص بعيدا عن الاداء العام للمؤسسة فاذا كان البرلمان عاجزا وعاطلا عن العمل منذ مدة فلماذا على المرأة البرلمانية ان تشذ عن هذه المنظومة، اقول على الرغم من هذه الحقيقة المرة الا ان المرأة امام تحديات مهمة في المرحلة القادمة أهمها

1-خسارة دعم المجتمع: ربما من اكبر المكاسب في السنوات الماضية هو مساندة قوى كثيرة للمرأة والمطالبة لها بدور اكبر من قبل منظمات المجتمع المدني والاعلام والنخب الثقافية اما اليوم فأن التساؤل الكبير هو مالذي جنيناه من كوتا النساء ؟ والبعض أكد ان كوتا النساء جاءت بغير الكفوءات وان الاحزاب استفادت من دعم المجتمع لمشاركة المرأة بدفع العناصر الاضعف لتضمن التأييد والتبعية . كيف ستتمكن المرأة المنتخبة للبرلمان الجديد من استعادة الثقة ودعم المجتمع والتعامل بشفافية عالية امام مراقبة النخب النسوية لأدائها

2-المشاركة الفاعلة في صنع القرار: كما سبق ان اشرت اعلاه لقد تم افراغ كوتا النساء من اهدافها فأصبحت مشاركة المرأة هامشية لاتشارك في حلقات صنع القرار التي غالبا ماتكون خارج قبة البرلمان وعليه فأن المرحلة القادمة تتطلب من نساء البرلمان ترتيب خطواتهن معا ليكن رقما صعبا في اي مفاوضات وذلك لن يكون الا بتفعيل كتلة النساء البرلمانية وتقويتها وانتخاب قيادة دورية لها وفرضها نسبة مشاركة لها في اي استحقاق خاصة في الحقائب الوزارية .

3-الأجندة النسوية: لقد غابت خارطة طريق او خطة عمل للنساء خلال الدورات البرلمانية السابقة والمرأة الان امام تحدي بأن تضع اهدافا وخطة عمل واضحة تتوجه بها لكل نساء العراق سواء كانت تشريعات او تبني قضايا خاصة لشرائح محددة من النساء او المجتمع مع مواقف واضحة للنساء من القضايا الكبرى للبلد دون ترديد ما يطرحه الآخرون

في الختام .. نتطلع ونحن نراجع نجاحات وانجازات المرأة في يومها العالمي الى مايميز المرأة العراقية التي عبرت مراحل التهميش والابعاد واستقرت لها مجموعة مكتسبات وباتت تواجه السؤال والحساب .. نتطلع الى مؤشرات عالمية عن العراقيات تثلج الصدر وتقر العين .. نتطلع الى مواقف وطنية موحدة للنساء صفا واحدا من اللواتي خارج المسؤولية وداخلها .. نتطلع الى اعلام ونخب سياسية تسلط الضوء على نجاحات المرأة وانجازاتها ولاتبخسها حقها .. نتطلع ان لاتنجر المرأة وراء الاداء المتردي للمؤسسة التشريعية بسبب الاوضاع السياسية في عامة البلد وان تعلم ان عليها دور يجب ان تلعبه وتؤدي استحقاقاته برغم كل المعوقات والتثبيط

 

الثلاثاء

4/3/2014

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2741 المصادف: 2014-03-08 14:08:34