ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

التحديات التي تواجه المرأة في مزاولة نشاطها السياسي

المقدمة: اركز نوعا ما على الرؤية الاسلامية في الموقف السياسي من المرأة، حيث اشيع هناك هضم للاسلام نفسه قبل المرأة لهذا الدور المهم للمرأة في الحياة ومنها السياسي، مع التاكيد ان كل موضوع لابد ويستند على شروط لتحديده اخلاقيا، وبعيدا عن الاسماء لان عند ذلك يطول المقام بذكر الاحداث والقصص، وكمثال ما قامت به خديجة الكبرى عليها السلام والى يوم وفاتها، بعد ان قومت الرسالة السماوية ونهضة زوجها النبي(ص) بمالها وفدت الرسالة وزوجها رسول الله (ص) بروحها في شعب الحصار صبرا، فماذا يفسر هذا النشاط وهذا الموقف النسوي .

ونحن بالضد من الجدل العقيم لان فيه مغالطة كبيرة، وخلط بين أمرين مختلفين، ففي مجال الحرام والحلال الأصل في الأشياء التحليل ما لم يرد نصّ على التحريم. أما في أمور التشريع المتعلق بالحقوق والواجبات، والعلاقات بين الرجل والمرأة، وبين الناس عامة، وميادين الممارسة في الحياة فلا بدَّ من نصّ يبيّن الحقوق والواجبات، ويؤيد ما يضعه الناس من نصوص عامة خالية من الضوابط والقيود أو يرفضها، ولهذا هنا اجتهاد وقول هناك لا يستند على معرفة وعلمية ونص، يكشف مع الاسف عن رغبة شخصية لتكبيل المجتمع بالظلاميات والجهل وتحريف الاسلام والمجتمع، ولذلك جاءت في الكتاب والسنّة نصوص ثابتة تحدّد الحقوق للرجل والمرأة، وجاءت نصوص ثابتة للمسؤولية:

(كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيّته..... والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم...).

 

المرأة قبل الإسلام:

الاسلام كان انطلاقة نحو عزة المرأة ليثبت ذلك بايات:

﴿وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلاً﴾ [النساء: 22].

فجاء الميراث وجاء نظام النكاح اعتمادا على الطبيعة البايلوجية لكل من الرجل والمرأة، وهذه الطبيعة هي التي ترسم معالم حركة الرجل والمرأة في المجتمع كما هي نوعا ما طبيعة المراحل العمرية واحكامها من جنين وولادة وطفولة ومراهقة وشباب ونضوج وشيخوخة وهكذا :

﴿لِلرِّجَالِ نَصِيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾ [النساء: 7].

هكذا جاء راي الفتاة واهميته في اختيارها شريك حياتها، ونوعية العلم والدراسة التي تتخذها، حيث كل الاحاديث والايات المختصة بالعلم وهي كثيرة لم تخصص الرجل دون المرأة بل كانت شاملة للجنسين، وهذا الامر فيه بحث موسع مثلا ومن الايات الكريمة:

(هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ..)

ومن الاحاديث:

(اطلبوا العلم من المهد الى اللحد) .. (اطلبوا العلم ولو بالصين)..

وهذا الامر منهج ضمن فطرة القبائل العربية الاصيلة كما ثبت التاريخ، وافتخر بهم الاسلام، حيث كانت بعض القبائل تحترم المرأة وتأخذ رأيها في الزواج، وكانت المرأة العربية الحرة تأنف أن تفترش لغير زوجها وحليلها، وكانت تتسم بالشجاعة وتتبع المحاربين وتشجعهم، وقد تشارك في القتال إذا دعت الضرورة، وكانت المرأة البدوية العربية تشارك زوجها في رعي الماشية، وسقيها، وتغزل الوبر والصوف وتنسج الثياب، والبرود، والأكسية، مع التصون والتعفف، كما نرى الفلاحة وغيرها ..

 

مفهوم المساواة:

1- في أصل الخلقة: فالرجل والمرأة خلقا من نفس واحدة قال الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [ النساء: 1].

2- المساواة في حق الحياة: ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة في حق الحياة وجعل التعدي على هذا الحق من أكبر الذنوب:(من قتل نفسا كانما قتل الناس جميعا)..

وهذه الاية بمقدار ما هي تعني البشرية جميعا ولا تعني فقط المسلمين،فانها شاملة للرجل والمرأة، كما ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة في الأحكام الشرعية كالقصاص والدية جعل دم المرأة مساويا لدم الرجل

3- المساواة في التكليف والجزاء: إن المساواة بين المرأة والرجل في الكرامة والإنسانية يستلزم المساواة بينهما في الحقوق الإنسانية وهذا ممّا لا شك فيه، وأمّا أن يتشابها ويتساويا في جميع الحقوق والتكاليف فلا، لأن ذلك لا يمكن بسبب الفوارق الطبيعية البايلوجية لكل من الرجل والمرأة، بل وربما الاصرار على ضرورة التشابه الكلي لهما هو اهانة لكيانهما المقدس كرجل وامرأة .

4- المساواة في أهلية التصرفات المالية: وما يلفت النظر في الاسلام ، ارتباط الرجل والمرأة بمفهوم، إذا بلغ الإنسان، رجلا او امراة، عاقلا رشيدا كانت له شخصيته القانونية الكاملة في أن يتصرف فيما يملكه كما يشاء بالبيع والهبة والوصية والإجارة وغير ذلك .

5- المساواة في حرية التفكير والرأي: ما دامت المرأة كالرجل في مسؤولية التكليف والجزاء فإنها تتساوى معه في حق التفكير وحرية الرأي ووجوب النظر والتدبر لتصل إلى الرأي القويم وأعطى الإسلام للمرأة حق طلب العلم والتعلم، فقد روى أبو سعيد الخدري:

(جاءت امرأة إلى رسول الله ص فقالت: يا رسول الله.. ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يومًا نأتيك فيه، تعلمنا مما علمك الله. قال: اجتمعن يوم كذا وكذا، فاجتمعن، فأتاهنَّ النبي صلى الله عليه وسلم، فعلمهنَّ مما علمه الله)

6- المساواة في حق اختيار شريك الحياة: فلا يجوز تزويج المرأة بدون رضاها ولها حق الرفض وحق الإيجاب كما فرض لها المهر وجعله من شروط الزواج.

واخيرا اذا خضنا بمبدأ المساوات في الاسلام يطول بنا الحديث ..

 

جدلية الحقوق للمرأة بين الغرب والاسلام:

وبعيدا عن التشريعات الدولية والمنظمات المعنية، فاننا نجد هناك اقحاما للخصصوصيات في المقارنات ما بين عقلية الغرب للحقوق وما بين عقلية العرب او الشرقيين او الاسلام بالاخص، وهذا غير مبرر، من كون المراة امرأة لها حاجات والرجل رجل له حاجات ولا تتلقي في اغلب نوعياتها بل من المهم ان نقول انها تكمل بعضها البعض، وعلى اساس هذا الوهن من المفاهيم والمعرفة تكون المرأة والرجل طبيعة بشرية ضحية جدل عقيم لا يرتقي بالعلاقة اعتمادا على منهجية خاطئة:

1- الرؤية المعرفية غير علمية التي ظل المفكرون المسلمون وكثير من العرب يتخذونها تجاه مختلف القضايا التي يطرحها النموذج الغربي منذ عصر النهضة، ومعالجتهم لها من منطلقات العناد واتخاذ الموقف المضاد، فلم يفدنا هذا الموقف في وقف سيل الأسئلة المثارة حول المراة والرجل في الاسلام وتعميق الشرخ بين حوار الحضارات. فهناك وضوح يشكل جوهر العقيدة الإسلامية ومنطلق بناء حضارتها، الأمر الذي يستوجب أن يكون تحديد المنهج والمفاهيم السياسية الإسلامية موصولة بالقاعدة العقدية الأساسية وهي التوحيد والتي تحدد رؤية الكون ومناهج التفكير ومسالك التفاعل الاجتماعي.

2- واخطأ مفكرو الغرب عندما يتخذون قضية المرأة مدخلاً رئيسياً لإحداث التغيير في المجتمعات غير الغربية، وتحطيم خصوصيتها وتفكيك بناها التحتية، وهذا دليل على ضعف ايضا في المعرفة لديهم، حيث انه يرتبط الإقرار بقيمة الانسان عبر التوحيد بمبدأ الاستخلاف وقيام الإنسان بخلافة الله في الأرض، وبالتالي استحقاق المنزلة، ان كان رجلا او امراة، والتي لا تعلوا عليها سوى منزلة الله ودونها كل منزلة لغيره من المخلوقات، ومن هنا تتبين اهمية المرأة في هذه القيمة، حيث تضبط حركة الانسان مثل اي قانون، ثم يرد إلى الله بعد الموت ليسأله عن أداءه للأمانة وقيامه بالخلافة ومن اهم ما فيها الاخلاق، ارتباطا بمفاهيم اخرى ترفع من شأن الانسان من نساء ورجال، وأبرزها مفاهيم العبادة والعمارة والحضارة والأمانة التي تحدد رؤية الإنسان ووظيفته في هذا الكون، أساس توحيد الجنسين في ظل علاقة الولاية التي عبرت عنها الآية الكريمة:

﴿وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة: 71] .

3- الاصرار على التناقض وليس التعليم والارشاد، وبالاخص في الجانب الغربي، فإن معرفة الرؤية الإسلامية من قضية المرأة يتطلب معرفة الأسس المعرفية والمفاهيم الخاصة بها لتقديم تصور كلي يواجه التصورات الموضوعة والمستجدة في العصر دون أن يهملها أو يتجاهلها، ولا سيما أن الإطار المعرفي الإسلامي يتضمن المطلق وينطلق من عقيدة مرتبطة بوحي، وهو ما يميزها عن الإطار المعرفي الغربي الذي يتأسس على النسبية وإخضاع كل الظواهر للقياس، واستبعاد الدين من المنهج واعتباره موضوعاً من موضوعات الدراسة لا منطلقاً للعلم والمعرفة، وهذا الاختلاف بين الإطار المعرفي للنموذج الإسلامي والنموذج الغربي أدى إلى اختلاف السلوكيات الإنسانية والقوانين التي تنظمها .

4- عدم ادراك حركة السنن الى جانب معرفة الطبيعة البشرية، وهي مجموعة القوانين التي سنها الله في الكون والأنفس، ولا يستطيع الإنسان القيام بأمانة ما او تطبيق اخلاقية ما او صيانة نظام ما، إلا بالتعرف عليها وتسخيرها في عمارة الكون. فإن السنن الكونية والفطرية والتكليفية وجدت لتلبية الحاجات الإنسانية المادية والمعنوية بشكل رشيد يحقق له الخير والصلاح، وقد شكلت السنن الفطرية والسنن التكلفية شقان متلازمان، وإذا كان الإنسان صاحب إرادة حرة فإنه يتحمل في ضوئها نتيجة اختياره، وإدراك السنن التي تحكم أية قضية ومنها قضية المرأة يستلزم الجمع بين السنن الإلهية والسنن الاجتماعية والتاريخية لتحقيق الشهود الحضاري. وعليه يمكن القول بأن الإسلام وضع المرأة في مكانها الطبيعي من حيث الإنسانية والتقدير والمنزلة وعدم اختلافها مع الرجل إطلاقا، كما أن ما منحه من حقوق لم يكن نتيجة مؤثرات خارجية أو ثورات اجتماعية واقتصادية أو أزمات سياسية وصراعات مسلحة أو إعمال جديدة مارستها المرأة، بل إنما كان تدبيراً إلهيا يتمثل فيه علم الخالق بمخلوقاته ورعايته لهم. ومن هنا يتطلب التعرف على الرؤية الإسلامية لحقوق المرأة السياسية مهما كانت الاجتهادات، ومن ثم التعرف على المسيرة المتدرجة لنضوع هذا الفهم على مدى العصور وربطه بالظروف التاريخية والاجتماعية والثقافية التي صدرت عنه ليثبت في النصوص، وللتميز بين النص المقدس الثابت وبين فهمه المتحول والمتغير، وخصوصاً أن المشكلة التي تعاني منها المرأة المسلمة هي عدم التمييز بين المصادر الأصولية الأساسية والمعرفة الدينية التي هي إنسانية وقاصرة وتحتاج إلى تعديل وتكميل. وهذه السنن تنقسم إلى سنن كونية تحكم نواميس الطبيعة، وسنن فطرية تحكم الإنسان بكونه فرداً كما تحكم الاجتماع الإنساني وحركة المجتمعات، وسنن ثالثة تدعى سنن التكليف التي تنسجم مع ناموس الكون والفطرة الإنسانية وتبينها إحكام الشريعة الإسلامية أمراً ونهياً وتوجيهاً. فبالفطرة ندرك الفروق بين المرأة والرجل بصفة عامة، وجاء العلم اليوم ليكشف الفروق الرئيسة بين الرجل والمرأة في النواحي الجسمية والنفسية. ولكن الله أعلم بكل الفروق، فأنزل تشريعه رحمة بعباده ولصالحهم في الدنيا والآخرة، إذا الفروق بين الرجل والمرأة، جاءت لتعززقدر المرأة وتجل قدر الرجل .

5- تداخلات المفاهيم دون اكمال للاطروحات مما احدث نقصا في منهجية الرؤية للمرأة وعلاقتها بعالم الرجال، ليبقى المجتمع في تعريفه ذكوريا الى الان، وليس تعاونيا بين المرأة والرجل، حيث المفارقات الجوهرية بين اتجاه واخر حتى ضمن اطروحة المجتمع الواحد كالغرب مثلا او العربي مثلا دون كمال في الطرح لبقى محكومة بالفرضيات والجدل، كمفاهيم الابوية للرجل في الطرح الغربي والقيمومية للرجل في الفكر الشرقي، في الوقت الذي هناك مصطلحالرب للمرأة وهي سيدة البيت كما هو مصطلح الرب للرجل في وصف قيمومته للبيت، لتفترق الاتجاهات الاصلاحية بين محاولة تغيير وضع المرأة من داخل الفكر فكر الاطروحة نفسها وبين طرح مستنسخ دون ارتباطه بالواقعية الاجتماعية او بتدرج المعارف او بالطبيعة البشرية، وهذا ما جعل العلماني تائها ان كان طرحا علمانيا نسائيا او علمانيا رجاليا بخصوص المرأة ليقع في خطأ جسيم باعتبار الدين سببا لتخلف المرأة، دون ادراك لعناصر الظلم فبات الطرح ضحية المفاهيم الرديكالية والتي مفادها أن استغلال الرجل للمرأة يشكل أحد ابرز إشكال الصراع ولا يقل أهمية عن الصراع الطبقي كأداة لتحليل التفاعلات الاجتماعية وفهمها. ليكون مثل هذا الطرح الذي لا يتقبله الاسلام ولا الفطرة عموما، السبب الرئيسي في ظهور مفهوم المساواة بين الله والإنسان والطبيعة بل والتساوي مع الغريزة والحيوانية غير الناطقة، بدلا ًمن أن يكون التصورتدرجياً من خلال مفاهيم تجعلنا ندرك قيمة المرأة والرجل والانسانية والعمارة والحضارة للطبيعة، الأمر الذي أدى في الممارسة الفكرية هذه إلى نشوب حالة صراع أدت إلى موت الإله وتدمير الإنسان واستنزاف الطبيعة. وقد انعكس ذلك على مفهوم المساواة بين الرجل والمرأة التي ارتبطت بتطور علاقات القوة بينهما بأشكالها المختلفة في الواقع، وهو ما أدى إلى انتقال حركة تحرير المرأة من المطالبة بالمساواة إلى ما يسمى النسوية التي شككت في مضمون الذكورة والأنوثة، وتأكيدها على ارتباطهما بالثقافة والتنشئة وليس القدرات والإمكانات، وهذه من الاخطاء المعرفية المتجه ضد الطبيعة البايلوجية وبالتالي تدمير الكيانالانساني، وبالاخص طرحها لمفهوم الأمومة ونقدها لمفهوم الأبوية ودعوتها إلى الثقافة النسوية المستقلة ورفعها لشعارات الحرب بين الجنسين.

 

المشاركة السياسية للمرأة في التاريخ الاسلامي:

لا يمكن قصر العمل السياسي على ما نعرفه من ترشيح وانتخابات، فالامر ابعد من ذلك، من ما عرفنا من الايات والتاريخ من استقلالية شخصية المرأة وليست تابعة للرجل، :

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ المُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ [الممتحنة: 10] .

فكانت البيعة مثلما كانت الهجرة في صلب الموقف السياسي:

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ

وتؤكد وقائع وأحداث جرت في عهد الرسالة تؤصل لهذا العمل، وتبين أهمية وجود المرأة في المشهد السياسي على مسرح الأحداث.

وقد لفت نظري كثيرا ما اوردته الدكتورة نريمان عبد الكريم احمد في بحثها (المراة في العصر الفاطمي، مؤكدة كان للمرأة دور سياسي في كل عصور التاريخ الإسلامي حتى العصور التي نصفها بأنها عصور الانحطاط كانت لها فيها مشاركة فعالة، حيث تستعرض فيها المرأة في العصر الفاطمي ومشاركتها في الأنشطة العامة، والسياسية أيضاً، وفي الحياة الاقتصادية، ودور المرأة أيام المجاعات، والمهن المختلفة التي زاولتها، وموقفها من الحاكم بأمر الله، وغير ذلك.

ومن هذه الإطلالة السريعة على تاريخ المرأة في العمل السياسي في الإسلام نخرج بهذه النتيجة أنه لا توجد من النصوص الشرعية ما يمنع مشاركة المرأة في العملية السياسية، بل لا تمنع من مزاولة المرأة أي عمل مشروع سوى ماورد من نص ليس لمنعها من حريتها بل لطبيعتها البشرية والبيلوجية ..

 

بيان التحديات التي تواجه المرأة عموما في مجتمعاتنا:

مع ما أثبته تاريخ الإسلام، وما تقتضيه نصوصه ومقاصده،، وما تشهده البشرية من تقدم وازدهار ارتقى بعقل الإنسان بعيدا عن عصور الظلام.. مع كل ذلك ما زالت هناك أصوات في العالم الإسلامي تدعو إلى منع المرأة من المشاركة في العمل السياسي والوظيفي إلا في إطار ضيق جدًا، مستشهدة على ذلك بجملة أدلة لا تثبت لدى النظر الفاحص الدقيق، منها:

﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ [ الأحزاب:33] .

وهذه الاية موقوفة على نساء النبي(ص)، لتاثيرهن على المجتمع باي موقف يتخذهن فيحسب على الاسلام والمسلمين، وهذا هو بحد ذاته موقفا سياسيا اوحاه الله عزوجل الى رسوله كي لا يتزعزع المجتمع ويبقى مستقرا .

طبعا قبل الدخول في هذا الباب علينا ان لانغل اهمية الجانب السلوك الاخلاقي وخصوصية المجتمع، فليس من حق احد الاعتراض على هذا الجانب فهذا الامر يصون المراة ويجلها ولا يمنعها من حريته ان عرف الصواب في ذلك، ولهذا ستكون التحديات مهمة للمراة وتقيدها بالنقاط التالية :

1- والاستشهاد بالآية الكريمة: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [الجمعة:11].

تؤكدان هناك ايضا نوع من الضعف والنفاق والجهل لدى الرجال كما هو لدى المرأة بحكم نوعية الطبائع البشرية التي يجب ان تحترم من قبل اهل المعرفة، حجة على شيء إلا أن في الرجال ضعفاء ومنافقين، ولانريد الخوض بذلك لانه من اختصاص اهل الفقه والعلوم الطبيعية الاخرى،وبالنتيجة نرى الثقافة الدارجة تحمل المرأة لوحدها الضعف .

2- عدم وعي إثارة حقوق المرأة اليوم ومساواتها بالرجل إثارة تحمل الفتنة والتحيف والتضليل. ذلك لأن مشكلة المسلمين اليوم ليست مساواة المرأة بالرجل، فالمرأة نفسها تحتاج إلى بناء وإعداد، والرجل يحتاج إلى بناء وإعداد، وقضايا الأمة كلها يجب أن تُدرس وتُحدد المشكلات ومواطن الخلل، ثمّ يوضع نهج عام وخطة كاملة لمعالجة جميع المشكلات. أمّا أن نخفي مشكلاتنا الكبيرة ونبرز مساواة المرأة بالرجل فأمر غريب يتنافى وأبسط قواعد المنطق وواجبات الإصلاح ومنهاج الإسلام.

3- لقد طُبّقت مساواة المرأة بالرجل في السياسة وغيرها في بلدان عربية وإسلامية، فماذا قدَّمت هذه المساواة لبلادهم؟ وماذا جنت البلاد غير الهزائم والذل والهوان؟ ولم تأخذ من الحضارة إلا زخرفاً كاذباً، لم يهب القوَّة للأمـة ولا العزّة والمنعة، ولا القدرة على حماية الأرض والنفس والعرض، لان التحدي الاعظم هو الجهل لدى المجتمع من نساء ورجال، لقد أشغلنا بجهل المواضيع وليس معرفتها ان كانت طرحا الغرب غربيا او عربيا او علمانيا او اسلاميا، بقضايا كثيرة أخذت وقتنا وجهدنا وأموالنا واستنفدت طاقاتنا، حتى وقفنا عاجزين لا وزن لنا، لان مجتمعاتنا هرولت الى امام دون تدرج، دون وعي اولي حتى للتسلح بالثقافة الأصيلة غير المستنسخة بل المحاورة، مع غياب واضح لمطالعة النماذج الباهرة لتاريخ النساء في العصور المتتابعة، وتجاهل حقيقة موقف الإسلام من المرأة، فتفقد المرأة عندها المناعة وهي اس اساسي لتحررها وحريتها .

4- اقحام رغبة على حساب رغبة اخرى كما يحصل في الجدل العقيم لدى المفكرين المعنيين والمثقفين عموما الا ما ندر وهم اهل البصيرة، ويدعم ذلك المؤتمرات والقرارات هنا وهناك دون وعي لنسالة الوعي والخصوصيات لتكون استنساخا وليسا وعيا ومعرفة فتعزز الجهل اكثر مما تعزز العلم، وهذا ما يفقد المرأة الانوثة والمجد والصدق والتالق حسب طبيعتها وتكوينها النسائي من غريزة وعقل، وكانها عبودية بلون اخر وليست حرية .

5- فوضى المنظمات ومناهج الوزارات والاتحادات وما يسمى بالمجتمع المدني، لافتقادها جميها لمنهجية وبرنامج حول قضية المرأة ومشاكلها اسوة بمؤسسات تهتم بالرجل، ليعطى بالنتيجة ان المجتمع والمؤسسات ذكورية المعرفة وهذه حقيقة جهل عالم المرأة، فهناك صراع حتى بين الازمنة بين ماضي مدمر وبين حاضر جاهل، مهما بلغ العلم والمعرفة، فالمعرفة بالانسان نفسه وجنسه ورغباته ووعيه ونضجه هي ابلغ المعرفة، وبهذا الاتجاه قصور عظيم لا تتحمله ثقافة بذاته ونظام بمؤسساته. ولابد ان نشير هنا يتم التاكيد على رفض الافراط والتفريط، مع تطبيق قاعدة السبيل الاوسط، ليبرز الدور الاعلام الذي مازال ذكوريا بمفاهيمه، وان دعا ال ىحقوق المرأة، حيث لم يمنهج الاعلام الى الان صفة التوازن بين الواجبات والحقوق.

6- التحدي الاكبر ذاتي، مرتبط بالرجل والمرأة على حد سواء، من أهمية تطوير ذاتها، وأهمية وعيها بالحقوق والمسؤوليات، حتى تكون هناك بصيرة طالما وجدناها مفقودة في مجتمعاتنا في عصر الحديث، لنفهم اهمية محور الاسرة والمدرسة والمجتمع وايضا الزوج والزوجة من مناهج تربوية تعليمية اخلاقية علمية. ان تمتين كيان الأسرة وتعزيز العلاقة الزوج وتعليم وارشاد وتربية الابناء يدخل في هذه الاهمية، دون ذلك فاننا لا نجد انطلاقا حقيقيا للمرأة، مع رؤية صائبة باختيار الوسائل التطويرية بما يناسب الوقت والثقافة ان كانت متزوجة اومازالت عند اهلها اوحرة مطلقة في عصر ثورة المعلومات كيما تضمن لها موازنتها بين مهامها المختلفة في ظل التحديات المذكورة، لنتساءل السؤال التالي من هو شريك الحياة هذا، لانه سيكون مهم في تعزيز الوعي من عدمه ان كان امراة او رجلا.

 

وبالنتيجة:

ومن هنا فإن أوضاع المرأة تحتاج إلى مراجعات شديدة في هذا الشأن، ولا سيما أوضاع المرأة داخل أروقة المؤسسات والانظمة والحكومات والاتحادات التي يفترض أن تكون رائدة في المجتمع، لتقدم المثال والنموذج المناسب للمرأة في مجتمعاتنا.

 

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2741 المصادف: 2014-03-08 14:38:51