ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

وظيفة المرأة والتغيير الاجتماعي

تعتبر قضية المرأة اليوم، من أهم القضايا التي يناقشها العلم والعالم، فبعد أن كانت حقوقها تختلس، وروحها توأد، جاء الإسلام لينقذها من عتمة الجهل والاستبداد وليعيد لها الاعتبار من جديد كي تشارك بدورها في بناء الدولة الإسلامية الجامعة، إذ إن بناءها يستلزم نهضة الجميع والمرأة خصوصا، لكونها هي التي تربي الأجيال جيلا فجيلا" الأم مدرسة إن أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق"، إلا أنها وبعد أن حررها الإسلام تعرضت لانحطاط نتج عن انحطاط المجتمع لعوامل منها:

العامل السياسي: ويتمثل في الانحراف التاريخي الأخطر لتحول الخلافة إلى ملك جبري عاض ولسبب ثاني زاد الانحراف خطورة وهو الاستعمار الغربي لمعظم البلدان الإسلامية.

العامل العلمي: انتشار الكساد العلمي وعلماء البلاط في زمن الملك الوراثي العاض.

غير أن المرأة المتنورة استطاعت أن تقذف بكل هذه المعيقات وراءها، وتتحدى واقعها المرير لتستعيد مكانتها السامية في المجتمع، معتمدة في هذا على الفقه التجديدي التنويري التي تتجلى ركائزه في الآتي:

التنوير القلبي: تجديد الإيمان عند المرأة المسلمة وطلب الكمال القلبي.

التنوير العقلي: طلب العلم من المهد إلى اللحد والتجمل بالمعارف الحسنة لمحاربة العلم الغير النافع بها.

التنوير الخلقي العملي: التحلي بالأخلاق والصفات الإيمانية الحميدة والحرص على تطبيقها.

- معروفة هي قصص الصحابيات اللواتي قتلن اليهودي، وجاهدن مع خير الأنام في أهول المعارك، وغيرهن ممن دووا الجرحى، وحفظوا القرآن الكريم بقلوبهم قبل عقولهم من عند خير الأنام، هذه أم هشام بنت حارثة بن النعمان تقول: " والله ما أخذت (ق والقرآن المجيد) إلا عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب في الناس"، إنهن والله لخير النساء –رضي الله عنهن-، فكلهن كانت على عواتقهن مسؤوليات ثقيلة أحسن مزاولتها خارج البيت وداخله، دون ميز بينها وبين الرجل، فالله تعالى في مواضع عديدة في القرآن الكريم وجه الخطاب إليهما كافة، كما هو الأمر في سورة التوبة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقام الصلاة و الطاعة المطلقة لله ورسوله الحبيب، إلا أن الإسلام أخص المرأة بوظائف عديدة كالحافظية التي تتجلى في:

حفظ استمرار الجنس البشري، استقرار البيت الأسري، ومقاصد الإسلام الخمسة: " المال، النفس، الدين، الأنساب، والعقل"

وأهم وظيفة للمرأة المسلمة هي الحفاظ على الفطرة وتربية ولد صالح بصحبتها له استنادا إلى حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم مع الرجل الذي جاء إليه يقول:

يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ:

«أُمُّكَ». قَالَ:

ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ:

«ثُمَّ أُمُّكَ». قَالَ:

ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ:

«ثُمَّ أُمُّكَ». قَالَ:

ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ:

«ثُمَّ أَبُوكَ».

- حديث يدعو إلى التأمل والتحليل، وإعطاء كل كلمة حقها فيه، لأنه حديث عظيم بما فيه من العظمة، لكنه لا يعكس كل وظائف المرأة، فإضافة إلى ما سبق فإن النص القرآني أشرك المرأة بالرجل في كافة الشؤون العامة بالرغم من أن التاريخ العربي أورثها تقليد العرق وانحباس الفكر، والحضارة الغربية أورثتها تفسخ العقيدة وتحلل الأخلاق، لذا يجب المزاوجة بين فقه النص والواقع، من أجل حياة كريمة وراقية في الدنيا قبل الآخرة ولإبراز نفسها كحضور فعال في المجتمع.

 

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2742 المصادف: 2014-03-09 02:41:32