ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

قرار المرأة .. والفضاء الظلامي الخانق

asmaa mohamadmustafaالحياة والحرية والكرامة والخيار والقرار .. حقوق إنسانية مشروعة تستحقها المرأة، ذلك أنها إنسان قبل أن تكون أنثى، إلاّ أنها حقوق تجد من يحاربها في العراق واضعاً العوائق والتحديات أمامها حتى ينفذ غاياته المَرَضية ممارساَ العنف النفسي ضد المرأة .

ولعل أهم ماتواجهه المرأة اليوم من تحديات، هو الثقافة الظلامية التي يتبناها البعض تحت مسميات مختلفة، إذ مازال هناك من ينظر الى المرأة على أنها عورة، او أنها غير مؤهلة للعمل او القيادة، وهذه النظرة الذكورية التي إتسعت مؤخرا، نتيجة تبنيها من قبل قوى سياسية نافذة، طبعت الشارع بلونها الظلامي وغمطت حق المرأة في الحياة، وتعمل بكل قوة على جعلها تابعا للرجل وليس مكملا له او كيانا مستقلا بحد ذاته .

وإذ يحتفي العالم بعيد المرأة في هذه الأيام، فإن نساء العراق يعانين التوجهات الناشزة للظلاميين الذين يحاولون عزلها عن إنسانيتها وحقها في أن تحيا بشكل يضمن لها الاحترام والحرية المشروعة، وهي حقوق يكفلها الدستور والمواثيق الدولية، فميثاق الأمم المتحدة يؤكد في مادته الأولى على " تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعاً والتشجيع على ذلك إطلاقاً بلا تمييز بسبب الجنس او اللغة او الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء "، كما إن إتفاقية سيداو تنادي بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة .

إن المرأة الآن تعيش صراعا مع قوانين فُرِضَت وقوانين ستفرض عليها للالتفاف على حقوقها وللحد من حريتها وتهميشها على مختلف المستويات، وهي قوانين تعيدنا الى الوراء او الى عصر الجواري والإماء، بينما يتطلع العالم، لاسيما النامي، من خلال نخبهِ، الى النهوض بواقع المرأة ثقافيا وإنسانيا، وعلى مختلف المستويات، ليلحق بالعالم المتقدم الذي أصبحت المرأة فيه صاحبة قرار، وتبوأت أعلى مواقع المسؤولية .

لقد وجدت الأرض للمرأة، كما للرجل، ويحق للمرأة أن تختار طريقها، كما الرجل يختار طريقه . وينبغي للمجتمع أن يتحرر من نظرة الدونية والوصاية على المرأة، فهي خلقت بأحسن تقويم، لأنها إنسان كامل، كما يتوجب على المجتمع أن يكف عن تحميل المرأة أعباء ضرائب أخطاء الرجل ونزواته ورغباته .

وإذا لم تتصدَ المرأة بنفسها للنظرة الذكورية التي تتجه الى التطرف والإيغال في محاولة إذلالها لمصلحة رجال مرضى بشهواتهم، فإن حقوقها في العراق ستبقى مُهدَدة (بفتح الدال) ومن ثم سيستلب منها حتى هامش حريتها الصغير، في ظل فضاء ظلامي يختنق بالمرأة ويخنقها، ونحن هنا ضد الانفلات والتحرر غير المسؤول، لكن أن تكون الحرية رهن فهم جهوي معين، يعني أنها غير موجودة او ينقصها الكثير، إلا أن الرغبة في امتلاك الحرية وعدم الاستسلام، يبقى الحافز لانتزاع الحقوق التي كفلها الدستور وغيبتها الاجتهادات المختلفة، ومع ذلك لم تستسلم المرأة العراقية الواعية ولعلها نجحت، ولو نسبيا، في تأكيد حضورها وبعض حريتها أيضا وهي لاترضى بالخضوع للقوى المتطرفة التي ليس في أجندتها مايرعبها سوى المرأة !! وإلا لماذا هذه النزعات الغريبة التي يخرجون بها بين حين وآخر وكأنّ المرأة مخلوق يهدد وجودهم؟!

ومن المخزي للمجتمع وهو يعاصر الثورة المعلوماتية والإنجازات العلمية الكبرى المتحققة في العالم، ويبدي إعجابه وانبهاره بها وتمنيه أن يكون عنصرا فاعلا في إنجازات مثلها، أن يحاصر في الوقت نفسه المرأة بتوجهات غير إنسانية ولاأخلاقية بل غير علمية او منطقية، فالمرأة ليست مخلوقا مرعبا يهدد وجود الرجل وأمن الحياة وسلام العالم وينبغي حبسه في قمقم !

وأخيراً على النساء الواعيات والمثقفات أن يتحدن ويكافحن بإصرار من أجل إنسانيتهن ولايتنازلن عن حقهن في الخيار والقرار، كما إن النساء الذكوريات مُطالبات بإعادة النظر في مفاهيمهن عن أنفسهن ومكانتهن في الحياة، وهي مفاهيم موروثة بلاوعي، الأمر الذي يستدعي منهن التحرر من ذكوريتهن المكتسبة ونظرتهن الدونية لذواتهن، تلك النظرة التي تمثل إحدى إفرازات الموروث الاجتماعي المتخلف، وعليهن أيضا أن يعرفن كيف يكن قائدات ومنتجات وناجحات ومبدعات ويربين أولادهن الذكور على احترام أخواتهن الإناث مثلما يربينهن على احترامهم، وكذلك يربين أولادهن على احترام الفتاة بنت الجيران والفتاة الغريبة عنه، لينشأوا جميعا على قيم سليمة ونظرة صائبة الى المرأة، وبذلك يتكون لدينا جيل من الرجال لايعاني عقداً يقوم بإسقاطها على النساء ..

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الأخت الفاضلة والإعلامية القديرة أسماء محمد مصطفى
تحية خالصة وتقدير:
هنا كما يبدو:
إن التركيبة السايكولوجية للمجتمعات لها مكونان؛الأول إجتماعي،والثاني تاريخي. أما بالنسبة للمكون الأول،فموضوعة لها علاقة بالقيم والمعايير،كونهما يعتمدان على طبيعة السلوك الإجتماعي القائم وفقا لمعادلة الإنتماء الفكري بما فيه الدين والثقافة العامة. أما الثاني،فيقوم على علاقة تلك المعادلة مع أنماط الثقافات المتعددة للمجتمعات الأخرى،والتي تتفاعل بدورها مع أطوار النمو الإقتصادي للكيانات الإجتماعية بناءا على مقتضيات وشروط الحاجة الإقتصادية الفعلية للنظام الإجتماعي،فنظام الحاجة الى الصناعة يؤسس لهوية المجتمع الصناعي،وحاجته الى الزراعة يؤسس لهوية المجتمع الزراعي،ولكل مجتمع ميول وتوجهات؛هذه الميول والتوجهات هي التي تقرر درجات ومعايير الإنتماء الى الهوية اوالتركيبة كما تقرر طبيعة التعامل مع الفرد على إختلاف جنسه.

مع فائق الإحترام.

عقيل

This comment was minimized by the moderator on the site

كيف نبني مجتمع حر وأحزابنا دينية ورجال السياسة عندنا رجال دين
مستحيل بناء مجتمع راقي من غير مؤسسات مدنية ليبرالية تعزل الدين
عن الدولة .

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2744 المصادف: 2014-03-10 23:30:21