hamoda ismaeliكل مجتمع تحكمه رواسب ثقافية متوارثة، وبالتطرق للمجتمع الشرق عربي، فإن الرواسب هنا ستكون مجموعة من الأحاديث والخطابات والنصوص الدينية: هي التي ترسم نظامه السياسي والاقتصادي وتؤطره. نظرا لأن وعيه الجمعي لم يغادر الروحانية المسيطرة على الجهة الشرقية من العالم، والتي تعدت الإطار النفسي (الداخلي) إلى الإطار التنظيمي الخارجي، فلا زالت العديد من الأحكام إن لم نقل غالبيتها تعتمد على تشريعات ماورائية.

عند الانتقال لوظيفة المرأة، وخاصة مشاركتها السياسية بالمجتمع، فرغم التساهل السياسي الذي عرفته المرأة على إثر مقاومة العولمة ظاهريا: كتسوية اجتماعية ذات منفعة اقتصادية مع أقطاب ثقافية خارجية، فإنه باطنيا تكبت المجتمعات المعنية هنا رغبتها بمنع هذا التساهل. فإذا أدت تغيّرات تاريخية اجتماعية لقلب بعض القوانين كنتيجة حتمية للتقألم، فإن القواعد الدينية المتوارثة "كهوية ثقافية" ظلت هي الاهداف السياسية المنشودة. فالقانون يكتب لكن الحُكم يستدعي تنفيذ الشريعة كملاءمة بين الأصالة (الهوية) والمعاصرة (التثقيف) كميكانيزم يحفظ كرامة المجتمع الحاكم بقواعده "المسيَّسة عولميا" حسب روحانيته الجغرافية (التي تفعل فعلها كأشباح تحرك الجسد السياسي رغما عنه: عن تدجينه عولميا).

ليس للمرأة من فرصة للممارسة سياسيا، عملا بالحديث القائل "لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً" كقاعدة مروية من كبار جامعي الحديث كجهاز مؤثر سياسيا وثقافيا باعتباره وارث للنبوة: حتى أن النسائي بوّب عن الحديث كإلغاء لأي تأويل مقبل أو شرح متساهل بقوله "النهي عن استعمال النساء في الحكم". والنهي هو الرفض/المنع/الإبعاد/الإقصاء والسبب طبعا هو من اختصاص الجهاز الديني الوارث للنبوة الذي استمر في دعم هذه الرؤية بتفاسير مسيحية القرون الوسطى كفصل بين الرجل-العقل: وراث حكمة الإمبراطور الروماني. وبين المرأة-الجسد ك"ماتري" Matière: مادة، أم.

فالجهاز الوارث اللنبوة ممثَّلا في الحقب المتأخرة باللجنة الدائمة (بن باز، بن غديان، عفيفي) يكشف سلطة الروحانية الماضوية على الجهاز التشريعي السياسي للدولة كإجابة عن مسألة المشاركة السياسية للمرأة: "دلت السنة ومقاصد الشريعة والإجماع والواقع على أن المرأة لا تتولى منصب الإمارة ولا منصب القضاء. وذلك أن الشأن في النساء نقص عقولهن، وضعف فكرهن، وقوة عاطفتهن، فتطغى على تفكيرهن؛ ولأن الشأن في الإمارة أن يتفقد متوليها أحوال الرعية، ويتولى شؤونها العامة اللازمة لإصلاحها، فيضطر إلى الأسفار في الولايات، والاختلاط بأفراد الأمة وجماعاتها، وإلى قيادة الجيش أحياناً في الجهاد، وإلى مواجهة الأعداء في إبرام عقود ومعاهدات، وإلى عقد بيعات مع أفراد الأمة وجماعاتها رجالاً ونساءً، في السلم والحرب، ونحو ذلك مما لا يتناسب مع أحوال المرأة، وما يتعلق بها من أحكام شرعت لحماية عرضها".

فالسياسة لا تتناسب مع أحوال المرأة لأنها لا تمتلك قضيبا منتصِبا، كرمز اختراق في الحرب والشؤون السياسية. ونظرا لأنها "مثقوبة" ومخصية فإن الأحق هو حمايتها من الاختراق من طرف قضبان الغرباء، ولا يصد القضيب سوى القصيب كمبارزة خاصة بالذكور، كرموز مستبطنة بالمسايفة في الحرب.

فمهما بدى التساهل السياسي مع المرأة ظاهريا: نتيجة ضغط خارجي من اتفاقيات دولية اقتصادية، فإن المقاومة الباطنية تؤخر وتعطّل تكملة المشروع السياسي الضامن لحقوق وفرص متساوية بين الجنسين. فالمعنى هو باستخراج معطيات ثقافية تدمر أسطورة (عبادة) القضيب، بكشف الحقب التاريخية التي حمى فيها الرحم والفرج هذا القضيب، ونزْع الغطاء عن سر انتصاب هذا القضيب: في استهداف الفرج "الحامي" و"المحتضن"، كولادة للحياة بالتشاركية السياسية والاقتصاية.

 

حمودة اسماعيلي

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

madona askarتواجه المرأة اليوم في ظلّ التّغييرات السّياسيّة المحيطة بنا، تحدّيات جمّة تحول بينها وبين الانخراط في العمل السّياسيّ. ولعلّه من المؤسف والمحزن التّحدّث عن عراقيل وعوائق تحول بينها وبين حقّها في ممارسة هذا العمل، إذ إنّها وبعد مثابرتها الدّؤوبة على نيل حقوقها، ما زالت تعاني من تهميش كبير إن على المستوى الاجتماعيّ أو والفكريّ أو والسّياسيّ. ولئن كانت بعض دولنا في المجتمع العربي قد أتاحت للمرأة خوض غمار العمل الاجتماعيّ ورفعت من شأنها معتبرة إيّاها النّصف الثّاني الفعّال في المجتمع، فإنّ البعض الآخر ما زال يهمّشها، بل ويعود بها إلى عصور مقيتة اعتُبرت فيها المرأة مجرّد خادمة أو جارية، لا تصلح إلّا للخدمة والمتعة. وعلى الرّغم من إقرار البعض بحقّها الإنسانيّ في إبراز طاقاتها الفكريّة والعلميّة، فإنّها ما برحت تناضل في سبيل الحفاظ على هذا الحقّ وترزح تحت نير الجهل والاستعباد، وتشهد غالباً صراعاً ضدّ المجتمع الذّكوريّ الّذي يخاف فقدان سلطته إذا ما وصلت المرأة إلى تحقيق جميع أهدافها.

لقد أتاحت الثّورات الّتي مرّ بها عالمنا العربي مجالاً للمرأة لتثور هي أيضاً وتخرج من تقوقعها وتعبّر عن مطالبها وآرائها، ولكن ما لبثت أن عادت لتواجه وباء الحركات الدّينيّة المتشدّدة الّذي يكاد يعيدها إلى عصور الجاهليّة، وبالتّالي إلى نقطة الصّفر في البحث عن حرّيتها والمناضلة في سبيل الحصول على حقوقها. بالأمس ناضلت المرأة في سبيل تحقيق بعض من أهدافها، واليوم هي بصدد مقاومة من ينوي انتزاع حقوقها منها. ولذلك فإنّ التّحدّيات كثيرة، ولعلّ أهمّ ما تسعى إليه المرأة اليوم هو انخراطها في العمل السّياسيّ.

إنّ العمل السّياسيّ بكلّ ما يتطلّبه من حكمة ودراية ومعرفة وثقافة وجهد، ليس حكراً على الرّجل وحده، فالمرأة اليوم قطعت شوطاً كبيراً يمكّنها من دخول المعترك السّياسيّ، والولوج في القضايا الّتي تتطلّب الكثير من الرّويّة والحكمة. وفي عالمنا العربيّ سيّدات مفكّرات ومثقّفات، يستطعن أن يبدّلن ملامح أوطاننا الرّازحة تحت نير الجهل والعنصريّة والتقوقع، إلّا أنّ المرأة بشكل عام ما زالت بحاجة إلى التّثقيف والدّعم والمساندة. وإذا انتظرت من الرّجل فيما مضى أن يدعمها ويحرّرها ويطلقها في المجتمع كإنسان، لها حقّ مقدّس في التعبير عن ذاتها وتحقيق أهدافها، فيجب اليوم ألا تنتظر منه ذلك. فهي، وبعد مثابرتها الطّويلة على الانخراط في المجتمع بشكل فعّال، عليها أن تلتزم جدّياً بتثقيف ذاتها وتأهيلها لتولّي المهامّ السياسيّة زعيمة ومسؤولة في أعلى مراكز السّلطة والقرار...

ترتكز هذه المساندة على عدّة عوامل تمكّن المرأة من خوض الغمار السّياسيّ بثقة متحمّلة مسؤوليّة قراراتها. أهمّ هذه العوامل:

- أولاً: العامل التّربويّ:

إنّ التّربية هي نقطة الانطلاق الّتي نبدأ منها حتّى نصل إلى تكوين شخصيّة المرأة وبنائها على أسس متينة تمكّن المرأة من الاندماج في المجتمع، وتحديد أهدافها وممارسة حقوقها وواجباتها. والنّقطة الأهمّ في التّربية والّتي ترتكز عليها كلّ مقوّمات السّلوك السّليم، هي تربية المرأة على أنّها إنسان أوّلاً، وأنّ إنسانيّتها ذات قيمة تشكّل جزءاً مهمّاً من تقدّم المجتمع وتطويره.

إنّ الوعي الإنسانيّ عند المرأة بأنّها قيمة هو الّذي يجعلها تتبيّن حقوقها وواجباتها، وهو الّذي يمكّنها من احترام ذاتها كقيمة إنسانيّة فتصقلها وتثقّفها، وبالتّالي متى انخرطت في المجتمع وتبيّنت ثغراته استطاعت أن تعالجها بحكمة واتّزان. كما أنّ وعيها الإنسانيّ يبيّن لها مساواتها مع الرّجل من حيث حقّها السياسيّ والاجتماعيّ. ولا نتكلّم هنا عن مساواة عبثيّة، بل عن حقّ يمنح لها كما يمنح للرّجل دون تمييز. وطبقاً لهذه المساواة لا تشعر المرأة أنّها دون الرّجل منزلة، فتخرج من دائرة الصّراع ضدّه، لأنّ هذا الصّراع يحول بينها وبين تقدّمها، ويؤخّر نشاطها، ويلهيها عن إنجازات عدّة وعن أهدافها الكبرى.

إنّ التّربية السّليمة تتضمّن بشكل أساسي السّماح للمرأة بالتّعبير عن رأيها واتّخاذ القرار وتحمّل مسؤوليّته، والسّماح لها باختبار حياتها الإنسانيّة وتوجيهها كي تتكوّن لديها شخصيّة مستقلّة وخبرة حياتيّة تخوّل لها تبيان صوابيّة الأمور.

- ثانياً: العمل التّعليميّ:

إنّ دور المؤسّسات التّعليميّة لا يقتصر على تلقين المناهج وحسب، وإنّما يساهم في صقل شخصيّة الطّالب والطّالبة وزرع القيم والمبادئ الإنسانيّة فيهما، على أن تثمر لاحقاً فكراً مستنيراً وخلّاقاً. ويأتي دور المؤسّسات التّعليميّة في المقام الأوّل في ترسيخ القيمة الإنسانيّة لدى الطّلاب وتعزيز النظرة إلى المرأة باعتبارها قيمة إنسانيّة قبل أن تكون قيمة أنثويّة، وبأنّها كيان أساسيّ ذو حقوق وجب احترامها. ويتمثّل دور المؤسسات التعليمية في المقام الثّاني في تغذية المرأة بالمعرفة وتدريبها على التّحليل والاختبار قبل تلقين المعلومات، حتّى تكون قادرة على أن تكون شخصيّة مستقلّة مبدعة ومشاركة في العمل السياسيّ في مختلف الرّتب والمجالات.

إنّها حين تبلغ هذا القدر المطلوب من الوعي السياسيّ والمدنيّ، تصبح جاهزة لاتّخاذ القرارات المناسبة وهي تتولّى المسؤوليات السياسيّة، في إطار التّوازن بين مجتمعها العائليّ والآخر العمليّ، فتكون مواطنة ذات كفاءة ورصانة، قادرة على تحقيق ذاتها دون أن تغلّب حقّها على واجبها. واتّخاذ القرار يتطلّب شجاعة وحكمة وتبصّر، خاصّة إذا ما كان بهدف التّغيير، وما لم تتدرّب المرأة على تلك العناصر الثّلاثة فلن تكون مهيّأة لخوض غمار العمل السياسي، ولا أيّ عمل آخر.

إنّ العمل السّياسيّ، خاصّة في وطننا العربي، يحتاج إلى إعادة تأهيل، لأنّه لم يعد يقوم على أهداف سّياسة، أي على مفهوم للسياسة يجعلها فنّ الممكن، وخدمة للوطن، بل أصبح مقتصراً على الصّفقات والمصالح الشّخصيّة وإثبات النّفوذ. وهذا تحدٍّ آخر يضاف إلى تحدّيات المرأة في العمل السّياسيّ، إذ إنّه ينبغي عليها أن تحمل التّغيير إلى وطنها فتبدّل الوضع القائم، وتعيد للعمل السّياسيّ مقامه الرّفيع والنّبيل.

- ثالثاً: العامل الإعلاميّ:

الإعلام بما يمثّله من دور عظيم في التّوجيه والإرشاد وإيصال المعلومات والثّقافات، يبقى مقصّراً بشكل عام في تطوير ثقافة مجتمعاتنا العربيّة وتقدّمها، وذلك لأنّه يتّخذ وجهة سياسيّة معيّنة، كما أنّه بأغلبه موجّه دينياً واجتماعيّاً وفكريّاً، ولم يعد يؤدّي مهامه وأهدافه بشكل شموليّ. وفيما يخصّ توجيه المرأة وتثقيفها، فنكاد لا نشهد إلّا قلّة قليلة جدّاً تجاهد في هذا الموضوع. فإعلامنا بأغلبه يقتصر إمّا على التّوجيه الدّينيّ المتشدّد، وإمّا على التّحريض الطّائفي والمذهبيّ ولا سيّما السّياسيّ، وإمّا على المسلسلات الّتي تنقل لنا واقع مجتمعات لا تمتّ إلينا بصلة. ناهيك عن إلهائنا بالموضة وكيفيّة إجراء عمليّات التّجميل إلى ما هنالك من سخافات لا ترسّخ ثقافة إبداعيّة ولا تعزّز الدّور الأدبيّ والفكريّ والاجتماعيّ للمرأة، كما أنّه ما زال يظهر المرأة كسلعة تجاريّة واستهلاكية. وقد تساهم المرأة في ذلك من خلال مجاراتها في تقديم برامج بعيدة عمّا يسهم في تطوير المرأة بشكل عام وتثقيفها وإرشادها. حتّى وإن وجدت قنوات خاصّة بالمرأة، فهي لا تأتينا إلّا بالشّحيح من المواضيع الثّقافيّة والعلميّة وتكتفي بالبرامج الّتي هي ما دون المستوى المطلوب، إن على المستوى الفكريّ أو الاجتماعيّ أو الثّقافيّ. وحتّى لو توجّهنا إلى العالم الإلكترونيّ ووسائل التّواصل الاجتماعيّ والمواقع الإلكترونيّة فهي أيضاً مطالبة بمقاومة عواصف الجهل والتّعصّب والتّخلّف. كذلك السّعي إلى توجيه المرأة في شتّى المجالات الفكرية والثّقافيّة، وإعادة إحياء ثقافتنا الغنيّة بالأدب والفكر والعلم.

بناء على هذه العوامل الثّلاثة، وانطلاقاً من تأديتها لمهامها الّتي تندرح في إطار التّوعيّة وتعزيز الثّقافة لدى المرأة، سيكون باستطاعة المرأة الانخراط في العمل السّياسيّ من حيث تحديد أهدافها الّتي تصبو إلى التّغيير، ثمّ العمل عليها بشكل جدّيّ وحرّ دون الانزلاق في أفخاخ المصالح السّياسيّة، مع السّعي للوصول إلى مراكز القرار. والمطلوب من المرأة كي تتمكّن من إثبات حضورها وفعاليّة عملها، أربعة أمور أساسيّة:

- الأمر الأوّل: ثورة نسائيّة حقيقيّة، والحديث هنا عن ثورة فكريّة وعمليّة، وليس ثورة في الشّارع، فقلّما تأتي ثورة الشّارع بنتائج سليمة. المطلوب ثورة "داخليّة" على المستوى الشّخصيّ والاجتماعي في شتّى الأماكن الّتي تشغلها المرأة. هذه الثّورة الفكريّة والعمليّة ستؤسّس لنهضة تبنى عليها كلّ أهداف المرأة، ومن خلالها وبعد تحقيق الأهداف تتمكّن المرأة من الانخراط في العمل السّياسيّ بهدف الإصلاح وإنقاذ أوطاننا من الحال الّتي بتنا عليها.

- الأمر الثّاني: عدم السّماح بالانزلاق في أفخاخ المهاترات السّياسيّة، واستخدام ورقة حقّ المرأة في خوض المعارك السّياسيّة، كالانتخابات النّيابيّة والنّقابيّة... فكثيراً ما نسمع عمّن يناشدون بحقّ المرأة ويطالبون به في مواسم معيّنة وظروف محدّدة وبعد ذلك يتغاضون عن ذلك إلى أن يأتي موسم جديد.

- الأمر الثّالث: إنهاء الصّراع ضدّ الرّجل، فهو يعطّل المسيرة نحو الهدف الأساسيّ، وقد يدخلها في متاهات هي بغنىً عنها. وحتّى منافسة الرّجل، فهي تتطلّب مناخاً محدّداً، أي قوانين تشكّل لا رادعا للرّجل وحسب وإنّما لترعى حقّ المرأة باعتبارها طرفا أساسيّا في الحياة المدنيّة والسياسيّة، تتمتّع بالحقّ الكامل في ممارسة أيّ نشاط فكريّ أو سياسيّ، وتولّي أيّ خطّة أو منصب من المناصب العليا في الدّولة.

- الأمر الرّابع: عدم استجداء حرّيّتها وحقّها من الرّجل. من المهمّ أن نرى كوكبة من الرّجال المثقّفين الّذين يحترمون المرأة كإنسان أوّلاً، ومن الجيّد أن نشهد لهم مشاركة وحثّ المجتمع على منحها حقّها كاملا في ممارسة العمل السّياسيّ، إلّا أنّ على المرأة أن تسعى إلى هذا الحقّ وأن تناضل في سبيله بنفسها وبقدراتها الثّقافيّة والفكريّة. فالحرّيّة والحقّ لا يُمنحان وإنّما هما استحقاق يتحصّل عليهما الإنسان بشكل عام من خلال المثابرة وبذل الجهود وإظهار الكفاءة وإثبات الجدارة..

لقد انتظر "فيكتور هوغو" من المرأة أن تنهي الحروب، ونحن اليوم ننتظر من المرأة أن تبدّل معالم أوطاننا الّتي شوّهها الجهل وقلّة الوعي. بل نتطلّع إلى مستقبل زاهر لأوطاننا إذا ما وثقنا بنساء رائدات، وحاملات لمنارة الفكر الحرّ والعقل الواسع الآفاق، وواثقات بأنفسهنّ. فالمرأة كائن يحمل في ذاته طاقة عقليّة وطاقة عاطفيّة معاً، تمكّنها الأولى من إدارة الأمور بحكمة واتّزان، وتشترك الثّانية في ازدهار الحياة برفق ولين، نابذة العنصريّة والتّعصّب والانفراد بالرّأي والسّلطة.

 

مادونا عسكر/لبنان

 

kalil mohamadibrahemحين الكلام عن الدين، فليس المقصود دينا بعينه وإن جاء ذكر دين محدد، فما جاء لسبب إلا لأنني أعرف شيئا عن هذا الدين؛ أكثر مما أعرفه عن سواه، لكن سواه لا يختلف عنه كثيرا جدا في غير التفاصيل، كما أنني حين أتكلم عن الرأسمالية، فلن أتكلم عن دولة بعينها، لكنني سأتكلم عن النظام الرأسمالي، بمعناه العام، فلعله تمَّ تشذيبه في بعض البلاد، وبقي على حاله أو صار أسوأ؛ في بلاد أخرى، وهكذا أبدأ الكلام.

من المعروف أنهم/ في قديم الزمان- كانوا يُسلّعون الإنسان؛ حينما كانوا يبيعون الإنسان ويشترونه، بغض النظر عمّا إذا كان رجلا أم كانت امرأة، وبغض النظر عمّا إذا كانا كبيرين أو صغيرين، وبغض النظر عمّا إذا كانا/ في الأصل- ابنان لشخصين من الأحرار، أو كانا مولودين لعبد أو عبدة، أو كانا ولدين لعبدين رقيقين، وهكذا، فقد كان الإنسان مالا، أو يمكن تحوّله إلى مال، لسبب أو لآخر، فإذا به يغدو مثل الحيوان؛ قابلا للبيع والشراء، والاستثمار بكل شكل ممكن؛ في الزراعة أو الخدمة أو البغاء، ومَن يتتبّع القرآن الكريم، والأحاديث النبوية الشريفة؛ يجد من ذلك كثيرا؛ صحيح أن الإسلام؛ حاول تقليص تسليع الإنسان، وشجّع على تحريره من العبودية وشرها/ جزئيا أو كليا- لكن ذلك لم يترك فسحة واسعة للتحرير الشامل للعبيد، فقد كانت مصادر العبودية؛ ما تزال مفتوحة أبوابها على مصاريعها المتعددة، ولننظر أنموذجا من تسليع النساء؛ وقف الإسلام ضده في مثل قوله تعالى:- (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(النور: من الآية33)، وواضح أن الفتيات/ هنا- بمعنى الجواري المستعبدات، وواضح/ كذلك- أنهنَّ كُنَّ يُكرهْنَ على البغاء؛ مع أن بعضهنَّ تبتغي التخلص من البغاء، والتحصن عنه، لكن سادتهنَّ يمنعونهنَّ من التحصن، لما يوفّره زناهنّ؛ من أرباح مالية كبيرة، لأسيادهنّ، لا يُريدون الاستغناء عنها، فجاءت هذه الآية؛ مانعا من ذلك، ومَن يقرأ التفاسير الكبيرة/ مثل تفسير القرطبي- في تفسيره لآيات الزنى، وما يدور حولها، وما ينبني عليها من أحكام دينية، وتصرّفات فعلية؛ يجد عجبا، فبمقدور الرجل الراغب في شراء جارية؛ أن يرى منها ما لا يراه الرجل إلا من زوجه، ويشترط الفقهاء لذلك، عدم الشهوة؛ ترى كيف يمكن ضبط هذه المسألة؟!

لذلك، فمن المعلوم أن الفساق؛ كانوا يقضون أوقاتهم في أسواق الرقيق، وعند تجار الجواري؛ يفعلون ما يفعلون، وأخبار أبي نواس ل(ابن منظور)، وذم الهوى لـ(ابن الجوزي) مثالان على ذلك؛ ويمكن الرجوع للعقد الفريد، وللأغاني، ولكتب الجواري والغلمان، لمتابعة هذه المسألة بما لا يُصَدَّق، ومَن يقرأ كتب التاريخ، ودواوين الشعر؛ يكتشف أن قصور الخلفاء، وكبار الوزراء؛ كانت حانات كبيرة، ومباغٍ شهيرة؛ خاصة، لأرباب السلطان والشعراء، ومَن إلى هؤلاء، وكيف لا تكون كذلك، ولدى الملك أو الوزير أو الثريّ؛ ألوف الجواري؟!

فمتى يصل إلى كلٍّ منهنّ؟!

هل يستطيع الوصول إلى كل منهنّ؛ مرة واحدة في حياته؟!

والجارية امرأة؛ تحتاج إلى ما تحتاجه المرأة من الرجل، والرجال القادرون على الغواية موجودون، والنساء الراغبات في الغواية موجودات، ولا حرج في ما يفعله الرجال أو تفعله النساء إلا إذا أريد إيذاؤهم، وإيذاؤهنّ، بطريقة أو بأخرى، فعلى ماذا يدلُّ كل هذا؟!

أليس يدل على تسليع الإنسان عامة، والمرأة خاصة، حتى أنهم يطلبون/ فقهيا- للجارية الاستبراء/ وهو عدم وطء مالكها الجديد، لها قبل أن تنتهي من عدتها من مالكها القديم- وعدة الجارية/ عندهم- نصف عدة الحرة، وكأنها نصف امرأة، لذلك، فهم يرجمون الحرة المحصنة؛ إذا ثبت عليها الزنى، لكنهم لا يرجمون الجارية المحصنة إذا زنت، لأن عليها نصف ما على الحرة، والرجم لا يُمكن تنصيفه، كما أنها مال، لا ينبغي التفريط به، لذلك، فمَن يرجع لأخبار النساء لـ(ابن قيم الجوزية) أو أخبار النساء لـ(ابن الجوزي)، يجد عجبا، ولوجد مسوّغ ما قاله (جمال البنة) من إمكانية تقبيل الرجل الأجنبي، للمرأة الأجنبية؛ مما أثار عليه حنق الحانقين؛ الذين يقولون ما لا يعلمون.

وقد استمرَّ هذا الحال؛ إلى الوقت الحاضر، فصحيح أن العبودية؛ تمَّ إلغاؤها ظاهريا/ في نهاية القرن التاسع عشر- لكن الرقيق عامة، والرقيق الأبيض خاصة/ اليوم- واضح المعالم، ومَن يقرأ ميجر باربرا لـ(برنارد شو)، يعلم أنه يتحدث عن أن تجار الأسلحة والمروّجين لها ومصنعيها؛ هُمْ من اللقطاء، ويرمز لهم بوالد الميجر المؤسسة ل(جيش الخلاص)/ أحد عنوانات ترجمة أخرى للمسرحية- فاللقطاء/ حقيقة أو مجازا- هم/ عند شو- المشتغلون بهذه الأعمال، ومَن يتتبع ما يحدث اليوم، فإنه يجد أن بعض بنات الليل؛ يبعْنَ أبناءهنَّ وبناتهنَّ لعصابات تعرفهنَّ ويعرفْنَها، وهُنَّ يريْنَ أن في ذلك تخلصا من ثمرة الزنى، وكسبا إضافيا يكسبْنَه بهذا البيع، فماذا سيفعل المشترون لهذا اللقيط به، أو لتلك اللقيطة، بها؟!

ثم أنهم يخدعون الفقيرات/ في البلدان الفقيرة- فيطلبون إليهنَّ السفر إلى بلادهم، بحجة تشغيلهنَّ في أعمال شريفة، فإذا حضرت الفتاة؛ وجدت نفسها في مباءة فاسدة، ليس لها التخلص منها، وإذا بها داعرة؛ مروّجة مخدرات؛ لصة قمار غشاشة، وغير ذلك كثير، وهو ما يحصل للكثير من المُهرَّبين والمهرَّبات من البلدان الفقيرة، أو التي يتمنى أبناؤها وبناتها التخلص منها، فهم/ قبل كل شيء- يستنزفون أموالهم وأموالهنّ، فإذا ما حدث هذا، وكان/ أو كانت- في بلاد الغربة، بلا مال، وبلا أمل في الحصول على اللجوء السياسي أو الإنساني؛ كان/ وكانت- لقمة سائغة في أيدي المهرِّبين، ومديري بيوت الدعارة، ومروجي المخدرات، والمافيات والعصابات، وما إلى ذلك؛ يستغلونهم ويستغلّونهنّ؛ أبشع استغلال، وهذا أمر طبيعيّ، فهل رحمت الرأسمالية المخادعة؛ أبناءها، وبناتها من جشعها، فحمتْهم، وحمتْهنَّ من البطالة، وما يترتب عليها من مشكلات لا أول لها ولا آخر، حتى ترحم أبناء الشرق أو أمريكا الجنوبية؛ أو الأفارقة المخدوعين بهم والراحلين إليهم؟!

عندي/ على البريد الإلكتروني- عشرات الرسائل الموجهة لي من أفريقيات شابات جميلات، يرويْنَ لي قصة توشك أن تكون واحدة، فأبوها قتيل عصابات المتمردين، وهو يملك أموالا/ تذكرها- وتريد مني مساعدتها على الحصول على هذه الأموال المودعة في مصرف أوربي، وأنها/ الآن- تسكن مع قس، وهي غير متزوجة، وتريد منحي جانبا من نقودها، وهي تحب المجيء إلى بلدي لتعيش معي أو لأنشئ لها شركة أقوم بإدارتها، وواضح أنهُنَّ يمارسْنَ اللصوصية؛ إغراءً لمَن يتمكنَّ من إغرائه بواسطة المال أو الجنس وما إلى ذلك، هذه هي المشكلة؛ انظر إلى الإعلانات، ألا ترى فيها تسليع المرأة الجميلة؛ واضحا؟!

وانظر إلى الفن، ألا ترى فيه كيف يستثمرون المرأة والرجل إباحيا؟!

انظر فلم (عنتر شايل سيفه) ل(عادل إمام)، وهو/ وإن كان فلما كاريكاتوريا عن هذه المسألة، فإنه- معبّر عن هذه القضية، بصورة مناسبة، ومشاهدة الأفلام الإباحية من جهة، والأفلام المعبرة عنها مثل (فلم ثقافي)؛ يفهم ما أقول، مثل هذا يُقال عن قنوات الإعلان الفضائية، فإنها تسلّع المرأة تسليعا فاضحا، وتستغلها استغلالا واضحا، فهي تعزف على ما تفتقر إليه المرأة من حاجات الملابس والمطبخ وما إلى ذلك من حاجات النساء المادية، وأخرى تتعلّق بالجمال النسوي، وهو ما تبذل المرأة فيه ما تملك وما لا تملك، فمن أين تسدد ثمن هذا الذي لا تملكه؟!

لقد كان تسليع الإنسان عامة، وتسليع المرأة وما يزال؛ مشكلة تحتاج إلى حل، ولا حل لها غير الاشتراكية؛ أعدل نظام معروف في العالم.

 

الدكتور الكفيف خليل محمد إبراهيم

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

hasan albasamالمراة هي الكائن التي تصارعت على تقرير مصيرها إرادات الأجيال المتلاحقة على مختلف الحقب الزمنية المتصاعدة منذ بدء الخليقة حتى يومنا هذا .. وأصبحت واجهة للمزايدات السياسية في العصور الحديثة بين الحركات والاحزاب المتصارعة على انظمة الحكم وافساح المجال لها ومشاركاتها الواسعة في صناعة القرار وعمليات البناء .. وللحركات التحررية المدنية اسهامات في نشر الوعي التثقيفي والتوعوي بالضغط على الحكومات ومنافذ القرارات السياسية المختلفة .

كانت المرأة سلعة معروضة للبيع في أسواق النخاسة والرق والعبيد .. كاي سلعة حسب منافع استعمالها ..ولم يكن ابان الحروب فرق بين بنات الاحرار وبنات المماليك ..وكانوا الاسياد والامراء والملوك تعج قصورهم بالاف النساء وله الحق في اتيان من يشاء في الوقت الذي تامره غريزته ..

وكلما ازدادت المجاعة والفقر والحروب والغزوات كانت المراة هي الخاسر الاكبر ..وحين بدأت الحياة تنحو نحو الرفاهية في كثير من المجتمات المتمدنة الغنية فان للمراة النصيب الوافر من هذه الحياة الجديدة ..ومن هنا انطلق صوت المراة يصدح بارادتها عبر مشاركاتها الواسعة في شؤون الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية .. ومساهماتها في هذا التطور والرقي واعادة انسانيتها المستلبة .. وفرضت وجودها في المجتمعات المدنية ومراكز القيادات في المجتمع وتبؤها المراكز العليا القيادية في المناصب السياسية والعلمية ..ووجودها في البرلمانات وان كان دخولها عن طريق المحاصصة أو مايعرف بالكوتة ..وبعدد محدود الا ان ذلك لم يمنع الناشطات منهن من مزاولة العمل السياسي والتشريعي بتميز واندفاع واثبات مقدرة فائقة على الرغم من هيمنة القرار الرجولي الا ان عملها مهما كان حجمه فهو يسير بالاتجاه الصحيح .

بعض الدول يقاس تطور انظمتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية من خلال اهتمام نظامها بالمراة متساوية العطاء والوجود بالرجل .. وتوجد الكثير من الدول الاوربية والاشتراكية تلعب فيها المراة الدور المشارك والمكافئ والموازي لدور الرجل ...وما بات الرجل يشكل عقدة في صناعة قرارها .

إن سطوة الاحزاب السياسية تحول دون إعطاء المراة حقوقها في المشاركة ببناء المجتمع اذا انها تسعى الى تقليص او الغاء او تحجيم دورها السياسي والقيادي وهيمنة القرار المدروس وفق المصالح الحزبيةالمحدودة الضيقة .

كما ان عدم مساهمة السلطات في تنشيط الحراك النسوي في المجتمع والسلطة وتغطيتها ومآزرتها إعلاميا من شانه ان يسيج طموحاتها في مجالات ضيقة .. كذلك فان لها حقوق تفوق حقول الرجل كونها تشارك في بناء الدولة والبناء والاصلاح والقيادة فانها لديها التزامات لا يلتزم بادائها الرجل مثل الولادة والرضاعة والتنشئة والتربية يستوجب وجود تشريعات خاصة بها تسهم في دعمها ماديا ومعنويا .. ولهذا فان المراة كما يقول غاندي انها المجتمع باكمله وليس نصفه ..

وفي العراق وما مر به من ظروف مستعرة بتتالي الحروب , قدمت المراة تضحيات مالا يقل عن تضحيات الرجل ان لم تكن تفوقه في تحمل المصاعب والاسى ..ونتيجة لذلك الاجدر ان يكون لها دور فعال بمستوى تضحياتها الكبيرة وتمارس البناء في السلطات التنفيذية او التشريعية او القضائية وان تتبؤ المراكز الوظيفية في مراكز التاثير.. بالاضافة الى اسهام الدولة في اشاعة الثقافة والوعي لدى المراة عبر مشاركاتها في الاجتماعات والندوات وكذلك القضاء على اميتها ..والسعي لحصولها على التعليم المتكافئ ..وان من اهم اسباب رقي المراة ومشاركاتها الفاعلة في البناء هي تحسين الوضع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي ..لان ذلك يرمم ذاتها ويحقق وجودها المستقل ككائن له حرياته وطموحاته وتطلعاته في المشاركة الفاعلة في شؤون الدولة على كافة المستويات ..

إن المجتمع العراقي تحكمه القبيلة والاعراف قبل القوانين , لذلك فان روح القبيلة الذكوري تهيمن على توجه المراة في حدود التبعية , الا ان ذلك لم يمنع من تالق اعداد كبيرة من الناشطات واضطلاعهن بمهام قيادة المجتمع ومساهمتهن في رقي المجتمع وبنائه ..

انحني للمراة التي ولدتنا

انحني للمراة التي ارضعتنا

انحني للمراة التي انشأتنا

انحني للمراة التي ساهمت في تعليمنا

انحني للمراة المنتجة

انحني للمراة التي تتطاول قامتها في البناء وقد تفوق الرجل منافسة في العطاء

أنحني لكل من وضعت العراق في قلبها وسقته صبرها

لكل نساء العالم ..

ونساء الدول العربية التي ارقتهن الحروب وأذلتهن وإنتقصت من انوثتهن وكيانهن وذاتهن وكبريائهن وكرامتهن .

أقولها حيث إلتفنا ثمة إمرأة

ولان النهر امراة لذلك فنحن نلقي بانفسنا عراة فيه..

لكل امراة فراشة امل وجمال وإطمئنان ..ووردة تليق بقلبها الحاني

 

 

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

 

raeda jarjeesان نقل الخبر والرسائل ووجهات النظر والافكار من المرسلِ الى المتلقي هو ما يسمى بالاعلام ونقل الخبر يحتاج الى وسائل والى مؤثرات وامكانيات لايستهان بها كي تصل المعلومات الى المتلقي بشكل يجعله مصدقا للخبر مهما كانت حقيقته او الهدف من نشره ووسائل الاعلام كثيرة منها الراديو التلفزيون الصحف الكومبيوتر الهاتف ويحتاج الى مؤثرات كي يتم قبو الخبر بالتاثير

مع تقدم العلم وتعمق العالم في الحضارة بات لوسائل الاعلام الاثر الاكبر في تلقي المعلومات باسرع مايمكن فالعالم بين يديك من خلال الوسائل الانفة الذكر

لقد غير الاعلام الكثير من العادات والتقاليد واوجد الكثير غيرها باتت تتحكم في سلوكيات الفرد وتطبع صورة مغايرة للمجتمع

ان الاعلام هو من المصادر المهمة للتاريخ فتوثيق الخبر بالصحف وتداوله في الاخبار المسموعة او المرئية يشكل حدثا مهما في تسجيل احداث البشرية في المجتمعات ويسهل مهمة الرجوع اليها

 

للمراة مسيرة في الاعلام مواكبة لخطى الرجل نرى منها الصحافية والمحللة الكاتبة والمذيعة وهناك منتجات البرامج المخرجات ومالى ذلك من وظائف تقاسمها الرجل.

ان المراة وهي نصف المجتمع ورفيقة درب الرجل المربية للاجيال لايجوز استغلالها سلبا لبث مايقلل من شانها اخلاقيا او فكريا

قضايا المراة في العالم العربي من (عنف منزلي. الجهالة والامية الطلاق الترمل ومال ذلك من ماساة ومعاناة الواقع لايحاكي مايروج له اعلاميا فهي تحتاج الى مصداقية اكبر وواقعية اصدق فالاجدر ان ينظر للمراة على انها انسان قبل ان تكون انثى وعملية استغلال هذا الانسان بتوظيف جسدها وجمالها لسد فراغ نفسي او اشباع نزوات شهوانية تشويه لمجتمع كامل حيث هي المربية فكيف ينشا الجيل؟ أحد أوجه الاستغلال السلبي لصورة الاستغلال السلبي ينعكس بشكل جريمة على مستوى المراة بين الحقيقة والتمثيل ويعكس واقعا تعيسا مغايرا لما هي عليه

نساؤنا لهن مكاناتهن العالية فالمراة ضحت بزوجها او اولادها نزلت الى الشارع للعمل باعمال كانت حكرا على الرجال لتربي اولادها وتعيل نفسها بكرامة يجب ان يكرس شخص المراة لخدمة القضايا الانسانية بشكل يلائم روح المجتمع وحقيقة تعايشها معه

للنهوض اعلاميا بواقع المراة في الوطن العربي لابد للمراة انت تنهض بنفسها انسانيا واخلاقيا وان تحلق بعيدا عن التهميش والتخلف والاستغلال السلبي وتؤكد على ذلك من خلال الادوار التي تناط بها ورفضها بان تكون مستغلة سلبيا بشكل ينافي التقاليد والاخلاق والطموح

وان يتم التعامل مع قضايا المراة في الاعلام بشكل يجعلها تاخذ حيزا كبيرا في المجالات السياسية والبشرية

وعلى صناع القرار الاهتمام والتركيز على هذا المحور من خلال رفض التمييز بين الجنسين فالمراة تمثل مجتمعا كاملا نصفه المراة والنصف الاخر اجيال تربى باخلاقياتها وبتاثيرها

ومما يعزز دور المراة في صنع القرار السياسي هو المساواة بين الجنسين وممارسة التمييز الايجابي لصالح المرأة وتشجيع العنصر النسوي ومنح فرص عمل متكافئة لكلا الجنسين

ان تتحرر المراة من وطاة اقتصاد الرجل

ان تكون هناك منظمات نسوية تعمل لتحرر المراة بشكل بحت وتحثها عل المشاركة الفاعلة في السياسة

ان ينظر للمراة على انها نصف المجتمع وليست نصف الرجل ودعم المراة ماديا ومعنويا حين الترشيح للبرلمان او لاي جهة تصنع القرار والارتقاء بوعيها من كافة النواحي ومع هذا دور المرأة في السياسة يتمثل بممارسة الحقوق السياسية والمدنية كحق التصويت في الانتخابات، والترشح للمجالس الشعبية والنيابية، والمشاركة في النقابات والتنظيمات النسائية، وحرية التعبير عن الرأي، والمساواة أمام القانون.

 

ان المجال السياسي للمراة يمنح المجتمع فرصا اكبر للتحليلات الافكار وتبيان الاحسن منها ان اشراك المراة في القرار والعمل السياسي اساس نهوض وتطور المجتمع فالمراة هي حلقة الوصل بين الشعب والقيادة من خلال تاثيرها على الجيل الذي تربيه ومن خلال تعايشها مع الرجل ولكون طبيعة المراة البايولوجية هي العطاء ستعطي حبها واهتمامها للوطن من خلال ثوريتها وحبها للجمال والسلم وفي تعاونها خدمة للصالح العام

لقد اثبتت المراة دورها الفاعل في الوسط السياسي من خلال تفضيل المصلحة العامة على الخاصة فخرجت لزيارة المحتاجين . السجون . الايتام ومشاركاتها في منظمات المجتمع المدني هي انعكاس لمحبتها للتعاون وتقديم الفائدة للاخر

ان مواقف المراة وخروجها في التظاهرات واعطاء صوتها لجهة دون اخرى وابداء الراي وتعرضها للتعنيف والتشهير ماهو الا اضعاف لتواجدها في الساحة السياسية لصالح الرجل

مشاركة المراة في العمل السياسي هو توظيف اكبر لطاقة الشعب ومشاركة الرجل في صنع القرار ومستقبل افضل

 

رائدة جرجيس

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

 

rehab alsyeqاصبحت المراة العربية في مجال الاعلام المرئي والمسموع، تعبر وتعلن عن مكنون نفسها بقول كلمتها والتصريح بما ترتأيه مناسباً، إنَّ خوالج المراة في كافة انحاء العالم، وخاصة العربية، في كثير من كتاباتها تقدم بجرأة وشجاعة وصراحة، انطباعتها في مختلف المواضيع، بشكل فوري، ما يعتلج احاسيسها ومشاعرها وانفعالاتها، ووسائل اتصالات المختلفة منها المرئي والمسموع، التي من خلالها تستطيع الوصول الى اي مكان تشاؤه، لان هذه الاجهزة غيرت وجه الطبيعة والروح الانسانية وبأدق التفاصيل الممكنة، والوصول الى معرفة العلة ومكامن اسبابها، وكيفية علاجها الى حد كبير جدا، من بحيث اصبح هناك اختصار للزمن في كافة المجالات، ودور المراة لم يختلف او يحدد في هذا المجال الاعلامي المرئي والمسموع، لذلك اصبح بامكانها توثيق الحدث والمعلومة بالصورة والصوت، ومتابعة كل ما يدور حولها من احداث، او تغيرات طارئة، منها ظاهرة انتشار العمليات الانتخابية والدعائية والتعرف على الشخصيات المرشحة، ومعرفة كل من هو معها او ضدها، وما لها أو عليها، ووملاحظاتها النقدية في السلبيات والإيجابيات، من اجل اثبات الوجود، واظهار كافة الامكانيات المتاحة، للتعبير عن الوقائع والحقائق، بصفة حرة وخلاقة، ودون اي عراقيل تذكر من أحد، ومن الناحية العلمية ايضا هناك تاثير للشبكة العنكبوتية التي تحتوي كافة انواع الكتب الألكترونية، والمراجع العلمية التي يمكن لطالب العلم الاستفادة منها في الحصول على المعلومة المطلوبة بكل يسر، والمراة اكثر من اتيح لها الاستفادة في هذا المجال، واستطاعت ان تحتفظ بمئات الكتب وحتى الحصول على مكتبة كاملة على قطعة الفلاش او (يو.اس بي.) بينما هذا كان مفقودا سابقا في الكليات مما اتاح لها ان تمنح نفسها حرية التواصل لكسب المعرفة لسنين خلت، ويصعب عليها كثيرا الحصول على المعلومة، وكيفية التاكد من صحتها، ما يحدث في عالمنا العربي من ثورات عرفت المراة كيف تستفاد منها وتسحرها لعملها وحركتها، كما حدث في تونس ومصر ومرورا في ليبيا واليمن وسوريا وغيرها من الدول العربية، كما ساهم الاعلام المرئي والمسموع بنشرها والاسراع بانتشارها، والتقدم العلمي التكنولوجي، وخاصة مجال الاتصالات والفضائيات بكافة انواعها، وكذلك انتشار الكمبيوتر والشبكة العنكبوتية، وما تفرع منها، ولا شك انه لن يكون هناك وجود للأسرار والأمور الخفية بعد اليوم، ولن يظلم انسان على وجه الارض دون ان يسمع به كل ابناء الكرة الارضية، ويهيب الجميع لنصرته والمطالبة بحقه والدفاع عن انسانيته، ولن يطول مجيء مثل هذا اليوم في كافة ارجاء عالمنا المعاصر، ونجد المراة اكثر من يفكر في الحقوق الانسانية في البحث والسعي للوصل الى مدارجها، والبحث في تغير البيئة والمجتمع بصورة عامة، من اجل استجابة البنى الاجتماعية والقيم الثقافية، وبازدياد هذه المشكلة حدة، التي ينجم عنها من اغتراب وخلخلة مستمرة في البنى الاجتماعية والثقافية والسياسية، ولن تصرخ المراة ما بعد اليوم كما فعلت امراة عربية (وا معتصماه) بل ستعمل المراة على حماية المجتمع والمطالبة بقوانين تصونها وتصون كل القيم الانسانية وحقوقها، ليكون زمن مختلف بقيمته ومثله ومبادئه حسب متطلباته، عندما يحين وقت الحقيقة التي من اجلها ستتحرر الوطان من دنس الاعداء والادعياء، زمن الولادة وتكون المراة ضياء المرايا فتطلق رصاصة العطر في راس الخوف والجبناء، المراة اكثر لطفا من الحقيقة كونها تنجب وتترأف بالكائن الذي وهبه الله ليكون حرا، المراة لا تجادل ولكنها تفعل، المراة ان عرفت الشيطان مرة لن يكون قادرا على اخفاء شكله عليها مهما غير ثيابه، المراة هي الوان الحياة وجمال طيبتها وطبيعة تكوين هذا الكون.

 

رحاب حسين الصائغ / كاتبة من العراق

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

 

zaynab alrobaeiسأسرد موقفا مررت به قبل مايقارب السنة أعتقده كان مؤشرا خطيرا على تراجع وعي الرجل حول دور المرأة في حال العراق الراهن ومايمكنها أن تقدمه للمجتمع، أعتبره تراجعا خطيرا لأن المرأة العراقية بالأخص عاشت تجارب مريرة بسبب الحروب والاحتلال تؤهلها أن تكون مصدر ثقة واعتبار كبيرين لدى الرجل العراقي .

أسست ُ تجمعا على الفيس بوك يدعو لوحدة العراقيين ونبذ الطائفية ودعوت له جميع أصدقاء صفحتي وبالأخص الأدباء والصحفيين من داخل وخارج العراق، فلا فرق لأن العمل والهدف من التجمع كان على أساس اجتماع كلمتنا بنشر نفس المنشور الموحد الذي يدعو ضد الطائفية علنا نطغى على الناشطين في الفيس بوك وما أكثرهم ممن يدعون للطائفية بكل اخلاص وكأنه دين جديد يريدون له اتباع .

استجاب لدعوتي الجميع لكن بتسجيل اسمائهم فقط وبعدها لم تصلني أية مشاركة ولا حتى كلمة من اي مثقف بل العكس استجاب بقية الاصدقاء، وكم تمنيت ان يمن علي اي من الذين تزدحم صفحاتهم بالاصدقاء لثقلهم الادبي بعد ان وافقوا على مقترحي ان يروجوا للتجمع في صفحاتهم في اقل تقدير .. بعضهم استغل الفرصة للتعرف علي شخصيا بعيدا عن التجمع والبعض صار ينظّر واعطى الامر اكبر من حجمه واعترض كثيرا وراهن على فشل التجمع قبل ان يقدم اي شيء . وهؤلاء كانوا جميعا من عراقيي الداخل (اذا صح التعبير) .

صبرت على الحال عدة أشهر تفاقمت فيها مشاكلي بسب صحفي أصر أن لا يكتفي بالصداقة عبر الصفحة فصار يتهجم علي بابشع الكلمات على صفحتي منتحلا اسماء عدة اشخاص ويهددني عبر الرسائل .

بالتأكيد لن اذكر اسماء الادباء والصحفيين الذين كان دورهم سلبيا الى اقصى حد برغم حضورهم القوي في الساحة الثقافية ولم اناقش احدا في الامر بعد فشل مشروعي لكن بات من حقي التكهن بالاسباب التي ادت الى وأد تجمع وطني كهذا يفترض انه غير مكلف لأحد ونتائجه جيدة اذا ما اجتمع المثقفون على كلمة سواء لصل لصالح العراقيين .

لم استطع منع نفسي من الظن بأن الغالبية ممن دعوت ولم يستجب كان بسبب أنني امرأة .. فكيف يتحمل أن يشارك في امر من تنظيمي وادارتي وهو المخضرم والمهم وصاحب الشعبية والمعجبين ويستلم التعليمات مني وينفذ ؟ !!

مع العلم انني طرحت هذا السؤال عليهم واحدا واحدا باتصال هاتفي دولي من قبلي حول اعتراضهم كوني امرأة فكانت الاجابة بالتأكيد ليس لديهم اي مانع .. مع استغراب لسؤالي كونه لا يمت لتفكيرهم بصلة فهم .. (مثقفون) !!!

هذا الموقف هو مثال بسيط جدا لما تعانيه أية امرأة تحاول لو محاولة خجولة ان تنط برأسها الصغير الى عالم يتسيده الرجال ويقتل فيه الرجال ويفسد فيه الرجال .

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

saleh alrazukلم أجد يوما فرقا بين الرجولة والأنوثة. أقله من ناحية الإنتاج أومن ناحية المعنى.

ولكن هناك دائما دورات اجتماعية تغير نظرتنا لمسيرة الحضارة.

لقد حملت المرأة والرجل أعيبء الحياة ولكن بمنظور تخصصي.

في بواكير القرن الماضي كان دور المرأة يركز على بناء الداخل.. من الناحيتين العضلية والذهنية. فالمرأة عاملة ضمن أسوار بيت العائلة. ذلك حينما كان البيت هوالمدينة المصغرة بالنسبة للمجتمع. أوأنه المؤسسة التي تنتج المجتمع ذاته.

ولا أعتقد أن توزيع الأدوار مشكلة. فالخطأ في تحديد نقطة الارتباط بنظام الإنتاج يشمل الجنسين.. المذكر والمؤنث.

وتحديد إقامة المرأة في البيت قضية إجتماعية. وهذا يعني أنها تدخل في مجال المتحرك في الذهن وليس في مجال العنصر الثابت.

ولووسعنا النطاق سوف نلاحظ أن الغبن الذي لحق بالمرأة لم يكن وحيدا من نوعه. غير الإنحياز في المعاملة بين الأجناس يوجد انحياز في نظرتنا للأعراق والطبقات.

فالعامل الكادح الذي يسخره رب العمل ويستنزف طاقاته هونتيجة قراءة منحازة للنظام.

وإذا كان هذا الخطأ أصليا. بمعنى أنه متوارث بسبب وضع وجودي مسبق. من يملك يحكم ومن لا يملك يعمل فهذا قانون اجتماعي لا يفرق بين النساء والرجال.

إن هذه القسمة غير العادلة تبدولي رمزية وتعكس وضعية وجودية لا يتحمل أحد أوزارها.

فقد وصلت زنوبيا ملكة تدمر للعرش وقادت حملات غزووتوسع شملت دولة البطالمة في مصر. ولا يزال التاج في عرش بريطانيا على رأس امرأة.

ولوعدنا بأدراجنا لفجر الحداثة. نلاحظ أن نسبة النساء المشاركات في الإنقلاب على قانون الأفكار الكلاسيكي بلغت أكثر من الثلث وأحيانا النصف.

فقد تقاسمت نازك الملائكة ثورة الشعر الحر مع السياب والبياتي. وأثرت غادة السمان بجيل من المحدثين في القصة وكانت اقرب لتذكير المؤنث من زملائها فرسان وأبطال حداثة الستينات ومنهم جورج سالم ووليد إخلاصي.

لقد حملت في أسلوبها كل عنف ودموية ورعب أسلوب فوكنر. وكانت ساخطة ومتبرمة بمستويات غير مسبوقة. وكأنها بودلير القصة العربية. لم ينقص من مخيلة غادة السمان ولوشرط واحد من شروط الرومنسية السوداء التي تتغنى بالنفس الأمارة بالسوء. التي تهدم أكثر مما تبني. والتي لا تكف لحظة واحة عن كيل أعتى وأقسى الاتهامات ضد ما هوانجراحي ومكشوف في الثقافة وعالم الأفكار.

بينما التزم فرسا الرهان الآخران سالم وإخلاصي بحدود التهذيب التي كانت سائدة في الصالونات المخملية ودور العبادة. فجورج سالم لم يبتعد عن عقدة الذنب المسيحية التي تنظر للواقع وكأنه ذنب نحمله على أكتافنا ولا بد من تطهير أنفسنا منه. وبالمقابل كان وليد إخلاصي يتأمل الحدس البشري بصيغة المفرد ويدين الذات الضعيفة وهي تصارع أسباب شقائها الخاص.

وفي كل الحالات كان تأثير غادة السمان المرأة فوريا ومباشرا بالمقارنة مع بطء امتداد وتأثير أبناء جيلها من الرجال.

أعتقد أن الاحتفال بيوم المرأة العالمي اختراع ذكوري. إنه حصيلة رواقية الذهن المذكر.

فنحن نحتفل بالمرأة العاملة في يوم عيد العمال. ونحتفل بالمرأة المربية في عيد الأم وعيد المعلم. وبالمرأة المقاتلة في عيد تأسيس الجيش الوطني وهكذا دواليك...

ولا حاجة هنا للتذكير أن تاء التأنيث غير موجودة في لغات كثيرة. وأن المذكر والمؤنث ليس لهما وضعية خاصة في تركيب نحوالجملة ولكن في البلاغة فقط.

وأرى أن بيير داكو(عالم النفس الفرنسي) على حق. هناك نساء مسترجلات ولا تحملن صفات الأنوثة. وكان فرويد يشير لهن بإسم المرأة القضيبية وأحيانا بإسم الأم الشريرة.

وهناك ايضا رجال مستأنسون ليس لهم صفات الجنس المذكر. وغالبا يعيشون في نطاق من الإسرارية والإذعان.

وختاما إن تكريم أي جزء من المجتمع هوتكريم للمجتمع كله. ولذلك لا بأس أن نحتفل بعيد المراة كما نحتفل بعيد الشجرة.

كلاهما له ظل وارف. وكلاهما كائن مثمر..

 

صالح الرزوق

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

safaa alhindiما أثبتته التجارب في العصور المتقدمة نجاح المرأة المتماهي لدور الرجل ان لم يكن اكثر منه حضورا في ممارسة دورها الريادي في المجتمع واكثر تميّزا وفاعلية في اتخاذ القرار .

في مجتمعاتنا نرى ان المرأة لاتحتاج الى تهيئة ذهنيّة او فكرية او حتى جسدية خاصة كما يدّعي الذكوريّة، فهي كيان مستقل متكامل خلقيّا وبيولوجيا أسوة بنصف المجتمع الآخر .. بقدر ما هي بحاجة لأن تُمنح العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات بقدر اكبر واشمل، وليس الفرصة فحسب، وأن تأخذ دورها ووضيفتها الاجتماعية الحقّة في المزاولة الطبيعية في كل الحقول وعلى كل الأصعدة سواء اكانت على المستوى الاقتصادي او السياسي او غيره، فضلا عن دورها البارز في الأسرة والمجتمع .

لم تتعدى الفرص التي منحتها بعض مجتمعاتنا للمرأة لحد الآن على المستوى المنصبي والوضيفي أطار الخجل والشذوذ عن القاعدة، رغم إدعاء هذه النُظم والمجتمعات التمدن والحرية والمطالبة بالعدالة والمساواة. ان ارتباط المرأة العضوي في كل مفاصل الحياة يُحتّم على النُظم الدولية والأجتماعية العربية والاسلامية اذا كانت فعلا تسعى للتقدم والرقي والسمو في البناء الاجتماعي والحضاري المدني عدم تجاهل هذا الأرتباط الذي منحتهُ السماء. وعليها ان تعي وتفهم ان تقدم الأمم وتمدّنها ورقيّها إنما يتأتّى من أستيعابها كل الخبرات والطاقات العاملة ومن كِلا الجنسَين والتي تبدأ بطبيعة الحال من اصغر يد عاملة وتنتهي بمصدر القرار .

فلو نظرنا الى الأمم والمجتمعات الغربية والاوروبية كمثال على تقدمها الثقافي والاقتصادي والسياسي وتطوّرها التكنولوجي .. ألخ، لوجدنا ان هذا التقدم قد جاء نتيجة قدم المساواة المُعطاة للجميع في الحقوق والواجبات لِكِلا الجِنسَين وإن كانت لم تصل الى مستوى المُطلق، إلا أنّ هذه المساواة شكّلت النواة الأولى والمرتكز الأساسي الذي أنطلقت منه هذه الأمم في تقدم مسيرتها التطوّرية وبناءها الحضاري .

ولكي تتمدن اكثر وتتقدم أمتنا ومجتمعاتنا وتبني نفسها البناء المدني والحضاري الصحيح .. لابد لها من تغيير نظرتها وافكارها الايديولوجية للمرأة وعدم أعتبارها مجرد كائن جميل مخصص لتفريغ الشهوات . والدعوة الى التغيير الكلي بدأً من المناهج التربوية والتعليمية الاكاديمية والجامعية، والمؤسسات والمجتمعات المدنية، وانتهاءً بسنِّ القوانين الدستوريّة، والدعوة الى توفير كل الضروف القانونية التي من شأنها ان تحفض للمرأة هيبتها ومكانتها الأجتماعية من اجل ان تشارك المرأة أسوة بالرجل في صناعة القرار بالشكل الطبيعي والصورة الحضارية .

 

صفاء الهندي

 

كانت وما تزال المرأة تؤدي دورها بفعالية من أجل ترسيخ وتثبت وجودها والتعريف بكيانها كعنصر فعال يساهم مساهمة جادة وبناءة في نشر الوعي الثقافي والفكري والارتقاء بالمستويات من أجل مواكبة عجلة الحياة والسير معها وتحديثها ومن أجل ترميم مختلف السلبيات التي تظهر بين الحين والأخر نتيجة تراكم فكري قادم من مغالطة الكثير من السلوكيات أو القادم من تحوير الكثير الناتج من الإنسان نفسه، أنه يفتعله ويخلقه ومن ثم يمارسه لينبذه بطريقته!

لا ننكر مدى الزامية أن تتواجد المرأة في مختلف مجالات الحياة كونه يعتبر من صميم الحقائق وحقيقة موضوعية لا تكتمل بدون هذا الكيان الذي ما زال ينظر إليه نظرة قاصرة وغير مسؤولة من قبل فئة يعتبرها لحد هذا اليوم بحاجة إلى مرافق ليس من أجل الحماية بل من أجل المراقبة والمتابعة ومن ثم العقاب بإسلوبه الخاص!

والمرأة اليوم غير ما كانت عليه بالأمس شاركت في الكثير وأثبتت وجودها في الأكثر ولكن ما زالت تحد خطواتها العراقيل التي يراد لها الديمومة. هي تواصل وتستمر وتؤدي لكن ما زالت بحاجة إلى الأكثر من أجل أن تتنفس بفضائها وتتحدث وتعمل وخصوصًا في مجال الإعلام الذي له دور بارز وريادي في مختلف التغيرات المصاحبة للنهوض بالشعوب كونه اللسان الناطق بكل حدث وخبر وحقيقة. أصبح الإعلام يتفاعل ويتأثر فكريًا وثقافيًا وسلوكيًا وأصبح ذلك المشترك الذي يدور في فلك الحياة من أجل التقريب والإيصال والاتصال والانفتاح.

نتتبع الإعلام ونرى كيف هو وعيَّ المرأة فيه سواء إن كان في المسموع أو المقروء، أنها تثبت جدارتها وتؤدي رسالتها ولكن هنالك دائما معارضة لمشاركتها مهما كانت. مجتمعنا بحكم الموروث الذي تربى عليه غالبًا ما يحاول أن يضع المرأة في قالب الممنوع، يحاول أن يرسم في ذهن الأجيال صورة أو خارطة لهذا الكيان، لا أقول من الرجل نفسه بل المرأة الخاضعة نفسها كذلك والقليلة الوعي من خلال ما تورثه وتسوده لاحقا في الأذهان!

أنه أمر متوارث مع الأسف وصورة راسخة لا تقبل بغير ما يراد لها وهذا هو العيب في مجتمعاتنا وفي العقول التي تريد أن تبقى الإنسان في مكانه لا يواكب تطور المجتمعات الأخرى، وإن واكب بجزئية فأنه سوف يفهمها بطريقة خاطئة ويمارسها بطريقة أفضع من منطلق إدراكه واستيعابه للمرغوب الذي يجعله ممنوع! لذلك نجد الكثير من السلوكيات السلبية في الحياة التي يأتي بها الإنسان ومن ثم يذمها عندما يرى غيره يفتعلها ويمارسها! أنه النقيض الذي يفتعل من أجل أن تمارسه فئة ويمنع عن فئة أخرى ومن ثم ينتقد بحجة عدم الخروج من منطقة الهامش الواقعي والاجتماعي الذي يشوه من خلال ترسيخ هكذا مفاهيم في عقليات. وقد تكون إجبارية وهذا ما دارج عند الكثيرين الذين تطبعت في أذهانهم أن المرأة ممنوع وإن الرجل مرغوب! يحاولون خلق مجتمع ذكوري بحت حتى إن الكثير من النساء في زمننا الحاضر لا يقل فعلهنْ وكلامهنْ وألفاظهنْ عن الكثير من الرجال بسبب هذا الاندماج القوي في ظل محيط مغلق.    

نريد للمرأة أن تكون أكثر وعيًا وأكثر استيعابا لكل ما يدور في الحياة وإن تعطي لكيانها مكانته من خلال تصحيح الكثير من المغالطات التي تطبعت مع الزمن في الدواخل وفي الممارسات، نريد منها أن تعطي الأمور أبعادها ومساحتها الحقيقية حتى وإن واجهت المصاعب.

ونعلم أن دور وعمل المرأة في مختلف مجالات الحياة بحكم ضئالته يأتي بنتائج ملموسة ومتصاعدة ولكن لابد من دعمه وإسناده أكثر حتى يأخذ مساحته المعقولة. المرأة تعمل وتكد وتجتهد وأكثر ما تجتهد نتمنى أن يكون في الإعلام، الذي يعتبر الصوت الناطق بالحقوق ورسالة إيجابية تلقيها عندما تظهر على شاشات التلفاز وعندما يُسمع صوتها في المذياع وهي تتحدث وتنقل ما يدور في العالم وتصوغ ما في واقع الحياة من نظرتها المشتركة، أنها من خلال فاعليتها تساهم في كسر الجمود وتقول من خلال مشاركتها أن الحياة هي مشاركة وتكامل، هو تصحيح للكثير مما هو ماضي في دروب الحياة.

هناك شيء اسمه تنشئة ثقافية الذي يكتسب من البيت والمدرسة ومن ثم المجتمع، هذا (المجتمع) الذي يشكل خطورة بكل ما يحتويه لذلك يجب الحذر عند الاختلاط به والحذر من كل ما تقابل منه، فما زالت هنالك بقايا مترسبة لا تقبل أن تلقى بعيدًا، ما زال يراد لها أن تحيا ونريد أن يكون توعية أكثر بها من خلال هذا الأعلام الذي تشغله المرأة.

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

 

fatimaalzahraa bolaarasدخلت المرأة الجزائرية ميدان السياسة من باب الثورة الواسع الذي أشرعته دون تمييز فكانت المرأة الجزائرية تترك بيتها وتغادر إلى الجبال لمؤازرة إخوانها المجاهدين دون أن تُسأل عن ذلك ودون أن يُطعن في شرفها أو يشار لأهلها بالبنان

ولطالما قرأنا عن الفتيات اللواتي تركن مقاعد الدراسة والتحقن بصفوف الثورة كمجاهدات مثل الشهيدة حسيبة بن بوعلي والشهيدة فضيلة سعدان وأختها مريم .. والمناضلة الرمز جميلة بوحيرد وغيرهن كثيرات يزخر بهن تاريخ الثورة وتضج بأخبارهن ذاكرة المجتمع الجزائري الفخور بقصصهن ومآثرهن كفخره بثورته المجيدة..

.وفي مدينة جيجل المجاهدة لازالت بعض المجاهدات يروين تضحياتهن مستشهدات بآثار التعذيب على أجسادهن الرهيفة..ولازالت صورة المجاهدة الشهيدة(كعولة تونس) تتصدر مدخل الثانوية التي أطلق عليها اسمها ( بوسط مدينة جيجل)وهي في أبهى وأجمل صورها وأوج شبابها... ذلك الشباب الذي أزهقه الاستعمار على مذبح أطماعه ورغباته غير المشروعة...هذا دون أن أذكر نساء ترّمّلن في عز شبابهن وأخريات رُزئن في فلذات الأكباد..وأكملن حياتهن..وهن يحترقن ألما للغياب الغادر ولم يكن يلطّف من مرارة حزنهن سوى ما تنعم به الجزائر من الحرية و الاستقلال

إن الحديث عن تضحيات المرأة الجزائرية حديث ذو شجون...ففي جميع الأحول كانت هي الضحية سواء كانت هي الفاعلة..أم الرجل الذي هي أمه أو أخته أو زوجته أو ابنته؟؟...إن تضحيتها كانت مضاعفة ومزدوجة والأيام والأعوام لن تمسح يُتم أجيال وثكلها وترمّلها..مهما تغيرت الظروف والمعطيات

وماذا عن المرأة بعد الاستقلال؟؟

بدأ الخطأ من هنا بعد الاستقلال ؟؟ وبعد أن كان على المسئولين تكريم نساء الشهداء وبناتهن وأمهاتهن...فإنهم أداروا لهن ظهورهم باستثناء راتب زهيد لا يسد الرمق..وبما أن أغلبهن كن أميات فقد اشتغلن كخادمات ومنظفات في المؤسسات الحكومية أو عند المسئولين والأثرياء الجدد ؟؟؟ وحتى عندما استفاقت وزارة المجاهدين وأرادت تصحيح لامبالاتها كان الوقت قد فات وكانت خيبة الأمل قد تمكنت من هؤلاء النسوة اللواتي شعرن أن تضحياتهن لم تقدر حق قدرها حتى لا أقول أكثر

المرأة الجزائرية في البرلمان

كان عدد النسوة في البرلمان بعدد أصابع اليد الواحدة وربما أدنى في العقود الأربعة بعد الاستقلال لأسباب عديدة أهمها

انغلاق العمل السياسي وحتى(الجمعوي) أصلا فضلا عن عدم وجود كفاءات في هذا الميدان(رغم انعدامه حتى بالنسبة للرجال) وانحصر اهتمام المرأة في حصولها على حقوقها في التعليم والعمل ....الخ... وكانت بعض المناضلات في الحزب الواحد قد وجدن أنفسهن كذلك بحكم وجودهن في المنظمات الجماهيرية كمجاهدات أو بنات شهداء..إلا أن هذا التمثيل (السياسي) للمرأة لم يكن له أثر يذكر سوى بعض الخدمات الإنسانية التي تبرزهن في الصورة بمناسبة موعد ما كيوم المرأة العالمي مثلا أو الأعياد الوطنية

ومع هبوب رياح الديمقراطية في نهاية الثمانينات اختلف الوضع قليلا ووجدت بعض النساء متنفسا في التعبير عن انتماءاتهن السياسية خاصة أولئك النسوة المحسوبات على التيار اليساري واللواتي كن يلقين إهمالا من المجتمع ويُلقبن ظلما ب(عيشة راجل) وهن نساء رغم سبقهن كن ضحية لهذه النظرة الظالمة وخسرن أول ما خسرن وضعهن الأسري كربات بيوت...فالرجل الجزائري مازال بعيدا عن الإيمان بنضال المرأة السياسي مادام البعض لازال يحرمها من الخروج إلى السوق وحتى للتعليم...ويعبر المجتمع الجزائري عن رفضه بالمثل القائل(الرجل محجوب والمرأة تنوب) والمحجوب أي الماكث في البيت..بل إن غالبية المجتمع الجزائري بمن فيه النساء أنفسهن يعتبرن نضال المرأة السياسي عيب والأدهى والأمر أنه يعتبر انتقاصا من رجولة الرجل(خاصة إذا كان زوجا) وحتى أبا أو أخا أو ابنا....

إلا أن الأحزاب الإسلامية صنعت الاستثناء وشاهدنا كيف كانت الخمارات البيضاء تزين قاعات الاجتماعات التي ينظمها (الفيس) أو(حمس) أكبر حزبين إسلاميين في تسعينيات القرن الماضي.....أكثر من ذلك كانت المناضلات يطفن على البيوت لكسب التأييد والمساندة من النساء قي بيوتهن... ناهيك عن نشاطهن في المؤسسات والجمعيات والمساجد....الخ...لكن هذه الفئة اختفت بمجرد حل أحد الحزبين وذوبان الآخر في التحالف الرئاسي بعد ذلك

برلمان (الحفافات)

هو اسم أطلقه الإعلام على أعضاء آخر برلمان أفرزته انتخابات (ماي20012)

بعد أن أطلق على البرلمان السابق اسم(برلمان النوام؟؟؟ لظهور بعض النواب وهم يغطون في النوم أثناء جلساته أو مساءلته للحكومة؟؟؟) وقد أجمع العارفون أن عددا كبيرا من البرلمانيات (في البرلمان الحالي) كن يمتهن حرفة الحلاقة... والبعض منهن مستواهن التعليمي متواضع...وبعيدا عن التشهير أو الانتقاص من هذه المهنة الجميلة نقول أنه ربما يكون البرلمان الحالي أسوأ برلمان من حيث المضمون..رغم أن كل أعضاء البرلمانات السابقة لم يفعلوا شيئا ولم يحركوا ساكنا (اللهم إلا إذا كان رفع الأيدي حركة) لا في الحكومات المتعاقبة ولا في المجتمع السائر من سئ إلى أسوأ بالنسبة للمرأة نفسها التي أصبحت ديكورا لتزيين البرلمان (بامرأة غائبة) خاصة وأن أغلب النساء فرضتهن نسبة تمثيل اشترطتها الحكومة على الأحزاب وهي 30 في المئة...فكان على رؤساء الأحزاب إدراج هذه النسبة وفي أقل وقت ممكن فكان الارتجال وكان التمثيل غير المدروس وكان اقتناص الفرص وكان برلمان (الحفافات)؟؟؟؟؟

لا يمكن أن تكون الأمور مأساوية إلى هذا الحد فهناك مناضلات مثقفات ومعروفات وصلن عن جدارة واستحقاق وهن يملأن مناصبهن كفاءة ونزاهة..ولكن أثرهن في المجتمع لم يظهر ولن يظهر نظرا لسيطرة الرداءة وسوء الظن والتمثيل الردئ للمرأة في مختلف مناحي الحياة السياسية بما فيها التمثيل النيابي في البرلمان والتي جاءت على مبدأ الفنان عادل إمام(هو أنا أعرف اسمي أحسن من الحكومة؟؟)

فالحكومة هي التي تعرف نسبة التمثيل وتلح في تطبيقها بقرارات وتعرف حتى نوعية النساء وأسمائهن وربما تتدخل (بطريق غير مباشر) أو مباشر فلا فرق كي يصل إلى البرلمان وبعض المناصب الهامة نوع من النساء لا يرضى عنهن المجتمع كي لانطلق عليهن أوصافا ظالمة ...

أما إذا حدث وكان تمثيلا حقيقيا وانتخابيا وهو من النادر القليل فهو تمثيل ضئيل لا يعكس طموح الجزائريات ولا تأثيرهن في مجتمع يدعي الديقراطية وحرية المرأة...

ومن طرائف الانتخابات البرلمانية أن نسبة كبيرة من المترشحات رفضن نشر صورهن في الملصقات الإشهارية أثناء الحملة الانتخابية وأشهرن مكانها صورا لباقات الورود وهذه وحدها تكفي لكي تعبّر عن مجتمع يرفض تمثيل المرأة.. وامرأة تخافه حد الرعب..ويدل دلالة واضحة على أن المرأة الجزائرية لا يزال تمثيلها دون تأثير ولم يحصّل أريج باقة بلاستيكية من الورود أو حتى صورتها إن كان لها أريج؟؟..أما الغريب في الأمر فهي هذه النتيجة التي جعلت المرأة الجزائرية تتقدم على كثير من الدول بالنسبة للتمثيل النيابي حيث ضم البرلمان الحالي 145 امرأة من مجموع662 نائبا..وهو رقم افتخرت به الجزائر وأشادت به بعض المنظمات العالمية واعتبرته دليلا على انفتاح المجال السياسي بالنسبة للجزائريات

والخلاصة أنني لا أنكر كجزائرية مدى ما وصلت إليه الجزائريات من تقدم خاصة في ميدان التعليم وحتى العمل...كما لا أنكر مدى حرص المسئولين على سن القوانين التي تتيح لها دخول المجال السياسي والنضال فيه كالنسبة المفروضة التي تحدثت عنها سابقا...لكن يبقى نضال المرأة في هذا المجال (محدودا)...و(صدفويا) وغير متأصل في ثقافة المجتمع الجزائري رغم أنني أنتمي إلى منطقة هي مسقط رأس المناضلة لويزة حنون زعيمة حزب العمال وهي أول امرأة عربية تترشح لمنصب رئيس الجمهورية

إن المرأة الجزائرية امرأة ذكية و(فحلة) .. وقابلة للتضحية بنفسها في سبيل أسرتها أما كانت أو أختا أو ابنة...لكنها ليست مستعدة للتضحية ولو بدقيقة من وقتها من أجل اجتماع للحزب(مثلا) .. لأنها لازالت تعيش ازدواجية يصنعها الرجل نفسه الذي يؤمن بالنضال السياسي للمرأة ويشجعه بشرط ألا تكون هذه المرأة أمه أو أخته أو زوجته...الخ

فالمسئول عندنا لازال يشجع المرأة (كمسئول) لكنه يستحي من الحديث عن زوجته أو ابنته فضلا عن أن يقنعها (أو بالأحرى يقنع نفسه) بأن يجعلها تناضل إلى جانبه في حزبه..أو أي حزب آخر تقتنع بأفكاره ومبادئه..ولذلك فلا زالت الصورة بعيدة كثيرا عن ذلك الثلث الناعم الذي يزين البرلمان الحالي تماما كتلك الورود الجميلة التي حلت محل صورة النواعم أثناء الحملة الانتخابية..؟؟؟؟؟

والحديث قياس

فاطمة الزهراء بولعراس

 

zohor alarabiإن المتفحّص في وضع المرأة يلاحظ أن حريّتها مرتبطة دائما بالرّجل، هذا الرّجل الذي يبقى دوما صاحب القرار، والمشرّع الأساسي للقوانين داخل المنظومة الاجتماعية السّائدة، فالمجتمع ذكوريّ والدّساتير الوضعيّة كلّها بأنامل الرّجل وحتما ستعكس عقليته، هذا الرّجل الذي يكبّل المرأة ويمتهنها ويلغي دورها أو يقزّمه ويتعامى عن الجهد الكبير الذي بذلته عبر التّاريخ، والدّور الهام الذي تلعبه من حيث الانجاب والرّعاية وتربية الأجيال فهي المدرسة الأولى والموازية لكلّ مراحل تمدرس الطّفل المواطن الصّالح أو الطّالح مستقبلا وعليه ونظرا لأهمّية وجودها في الأسرة والمجتمع والكون بأسره صدح شاعرنا حافظ ابراهيم قائلا:

الأم مـدرسـة إذا أعـددتـها .. أعـددت شـعـباً طـيـب الأعـراق

هذه الحقيقة لن يعترف بها الاّ من كان سليما من العقد الفكريّة والنّفسيّة والجنسيّة خاصّة، لكن المؤسف أن نجد المثقّف يحارب هذا الجنس اللّطيف والضّعيف في نظره معتمدا بمكر على تبريرات من الشّريعة ومتعلّلا ببنيتها الجسدية الضّعيفة التي لا تضاهي قوّته وهو تبرير ضعاف الحيلة والحجّة، فالفكر والعلم والبحث والابداع والإرادة لا تتطلّب قوّة جسديّة خارقة......وليست حكرا على جنس دون غيره، ولعلّ محرّك البحث جوجل لو لجأتم إليه سينصفها ويخبركم كم من عالمة وفقيهة ومفكّرة وشاعرة وأديبة مسلمة طُمس اسمها وذنبها الوحيد انّها انثى واقترفت العلم وتفوّقت على الرّجل الذي دوّن كتب التّاريخ وغيّبها..

لكن كلّ هذه المواقف الظّالمة والمكبّلة للمرأة ليست غريبة عن رجل شرقيّ كبر مؤمنا بهذه النّظرة الدّونيّة تجاه هذه الأنثى التي عاشت الفوارق داخل الأسرة التي وضعتها في درجة أقلّ من أخيها، وفي المناهج المدرسيّة، وقي الكتب المعتمدة يُحدّد دورها في رعاية الأسرة، والأعمال المنزليّة واليدويّة البسيطة..، وفي المجتمع هي العورة بالنسبة لمن يفكّر بغرائزه، ويحصر وجودها في نصفها الأسفل...ثمّ يوهمها بأنّها نضف المجتمع ويهديها عيدا، عيد المرأة، نعم وانتصرنا ها قد أصبح لنا عيدا يا نساء يوم 8 مارس من كلّ سنة...

لكن ليتني أصدّق هذه الكذبة التي لا تكرّم المرأة بقدر ما تكبّلها وتشلّ طموحاتها، وتعكس فكرا اديولوجيّا لمن قرّر هذا العيد، وتكشف خبث من وهبها هذه الهديّة الملغّمة، وتعرّي سياسة تكرّس تصنيفا اجتماعيّا واقتصاديّا وتقصيها سياسيّا،.. ولكن لو سلّمنا بهذا العيد بعيدا عن ايّ تشكيك، فهل تراه يشمل تلك المرأة الكادحة المعدمة في الأرياف والمعامل؟ وتلك التي تذوي كشمعة في صمت صارخ؟ وتلك الثّكلى التي جفّت مدامعها ؟ وتلك التي تحفر في الصّخر لتثبت كيانها في ظلّ مجتمعات ذكوريّة مريضة ومهيمنة؟ وتلك التي لم تعرف من الحياة سوى السّواد، الذي سربلها وضاعف غربتها مع ذاتها، وتلك المطلّقة التي يلفظها المجتمع بجرّة قلم إثر نزوة ذكر رأى في غيرها البديل، وتلك السّجينة السّياسيّة، وهل ستحسّ بهذا العيد تلك الطّفلة التي يبيعها الأهل لزوج أكبر من جدّها؟ أو تلك المغتصبة التي كُتب عليها عارا لا ذنب لها فيه أو..أو...أو... ترى كيف ستحتفل بهذا العيد المرأة التي تعاني شتّى أنواع الإستنزاف؟

اذن عن أيّ عيد تتكلّمون وتهلّلون يا سادة ؟ هيّا إسألوا صاحبات العيد..وستأتيكم الإجابة المرّة والسّؤال الحارق العقيم:

هل حقّقت هذه المرأة ما يجعلها تحتفل ويكون لها عيدا؟؟؟

لذلك أرى أن المرأة ليست على الدّرب السّليم المؤدي إلى الحريّة فقبل ذلك يجب أن نغيّر هذه القوانين الوضعيّة التي نشمّ منها رائحة الرجعية وضرب اتفاقيةcedaw) (لتكريس العنف ضد هذا الكائن الذي هو نصف المجتمع فهذه القوانين لا ترى المرأة وجودا اجتماعيّا لكنّها تحصرها في مجال الخصوصية كأنثى فحسب أو باعتبارها أمّا أو شريكا تابعا للرّجل...

وطالما استمرّ النّسيج الاقتصادي معتمدا على الرأسمالية وعلى الفوارق الاجتماعية فانّه من الصّعب أن نحقّق حرّيتنا ونعيش المساواة فعلا قبل أن نُشبع حاجاتنا الضّرورية.مثل اللّباس والسّكن والعمل وحريّة التّعبير.

فهل تتمتّع كلّ النّساء على اختلاف شرائحهنّ بكلّ هذه الضّروريات حتّى تحقّق المساواة، أو تناضل لتحقيق هذه المساواة بعيدا عن هذه الهبات التي لن تزيدها الاّ تبعيّة لرجل يريد ان يحتكر فيها كلّ شيء حتّى روحها...؟؟

 

زهور العربي

 

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

 

bushra alhilaliمن خلال حديث مع احد العراقيين المغتربين، علمت بأن اسبوع المرأة في البلد الذي يعيش فيه هو ليس مجرد حدث اعلامي او تحقيق او مقال ينشر في صحيفة او حتى مؤتمر او احتفالية يحضرها بعض الناشطات والمسؤولين ليلقوا خطبا وكلاما يعاد على مسامع الحاضرين كل سنة، والجميع يدرك بأن لاأحد يصغي، بل ان كل ما ينتظره الحاضرون هو نهاية الحفل التمثيلي الذي يختتم عادة ب(بوفيه مفتوح) لينصرفوا الى اعمالهم. أما ماذكره الصديق عما يحدث في ذلك البلد الذي رغم كونه مغطى بالثلج دائما الا انه ينبض حرارة بعواطفه وانسانيته فهو ان الاحتفالات باسبوع المرأة تستمر لاسبوع كامل تتوقف خلاله الكثير من النشاطات ويقوم كل مواطن او -رجل على وجه الخصوص- بغرس وردة او وضعها في زهرية وارواءها لاسبوع كامل ليطلق عليها اسم محبوبته او زوجته او أي امرأة تشكل خصوصية في حياته. اما في بلدي الحار عادة بطقسه وطباع اهله و(الصقيعي) بعواطفه فان اسبوع المرأة الممتد بين 1-8 أو يوم الثامن من آذار عن أي يوم آخر في حياة العراقية، فصباحه مثل باقي الصباحات يبدأ برحلة طويلة بين البيت والعمل ومدارس الأولاد لينتهي بالتحضير للغد. وفي كل العالم، تحولت المرأة خلال العقود الأخيرة من الزمن من سيدة البيت ومدللته الى جزء من آلة العمل الدائرة على مدى سنوات العمر، لكن سعي المرأة في مختلف أنحاء العالم كان ومازال مكللا بالمكاسب والنجاحات فهي دائما تسعى لأجلها كما تسعى لأجل عائلتها، أما العراقية فمازالت تسعى لأسعاد من حولها ناسية أو متناسية نفسها، فالحياة لديها تدور حول الزوج والأطفال والبيت الذي يتحول الى مملكتها وإن لم تعد تحمل تاج هذه المملكة. فعلى مدى سنوات الموت والقتل والقهر، عانت العراقية من صنوف القهر والجوع والفقر، وغلفت لياليها بالحزن وهي تلوح بيد متعبة لأحبتها يوما بعد آخر، وكلما كبر الهم والحزن كبرت هي لتعانق السماء بصبرها، لكنها ظلت مهملة في زاوية النسيان فمهما فعلت تظل مكملة للرجل الذي إعتاد وجودها و إعتاد صبرها لكنه لم يستطع أبدا أن يمنحها السلام. وليس الذنب دائما ذنب الرجل، بل ذنب المرأة التي إختارت أن تقف في الخطوط الخلفية سعيا وراء الأمان، فالأمان كان ومازال لدى العراقية لا يتعدى بيتا ورغيف خبز وكلمة طيبة، وربما يكون هذا النوع من الأمان هو الأجمل وكل ما يبتغيه المرء لكنه جزء من كل، فما زالت العراقية أبعد من أن يدركها من حولها حتى الآن. فالأمان الحقيقي للمرأة هو أن تكون هي، وأن تعمل لتكون هي، أن تكون شمسا لا ظلا، ونورا لا خيالا، فعجلة الحياة لاتدور أبدا بساق مكسورة، فالمرأة جسر قوي تعبر عليه كل حضارات العالم نحو الرقي والتقدم كما هو الرجل من اجل السلام والحرية والديمقراطية والمحبة. والعراقية التي سبقت غيرها من العربيات في دخول معترك السياسة والعمل وتحملت عذابات السجون والقتل والتنكيل لا يمكن أن تكون وعاءا لترسبات التخلف والقرارات الشفوية التي تفترض مشاركتها على الورق، بل تستحق أن ينظر اليها كنصف حقيقي للمجتمع. وليس عليها أن تنتظر كرم القرارات والتوصيات، فطيلة سنوات تحملت الاف العراقيات مسؤوليات قد يعجز عنها بعض الرجال، فالحياة وحدها، حياة عائلتها، كانت قضيتها التي قاتلت من أجلها ببطولة، حتى صارت صفة (التميز)، تطلق على العراقية الصبورة فقط، لذا، ليس عليها في عيدها الا أن تزرع وردتها بيدها في حال نسيها الحبيب او الزوج، وان تتذكر إنها كانت ومازالت أكبر وأقوى من كل نساء العالم، يكفي إنها عراقية.

 

بشرى الهلالي

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

 

rakeb rekabiيصادف هذا اليوم - 8 آذار - اليوم العالمي المفترض ليكون للنساء عيدا، وإنني في هذه المناسبة أتقدم بأحر التهاني وأطيب التبريكات للمرأة وهي تخوض نضالاً مستديماً من أجل نيل حقوقها الطبيعية والقانونية، وإنني معها في دعوتها المشروعة للتخلص من سلطة التاريخ والماضي والتراث - سلطة الذكر - التي قزمت دور المرأة وحدت من نشاطها وعملها ومشاركتها في الحياة .

إن مجتمعاتنا العربية والإسلامية تفننت في تحطيم إرادة المرأة وإخراجها من دورها الطبيعي في البناء والإعمار والتنمية، ورسمت لها تشاريع العرب أن تكون خادمة للذكر في البيت ومجرد أنثى في الفراش، ولقد أُدخل الدين عنوة في هذا السباق وليجعل منها في بعض نصوصه هي - الشر - أو الشيطان أو الغواية، في مراسيم أخذت طابع القدسية في ذهن التخلف والجهل العربي والإسلامي مع إنها ليست صحيحة بالمطلق، وكم كنت مسروراً بما تحقق للمرأة في عالم الغرب، وكم تمنيت أن تنال إمرأتنا العربية نصف أو بعض هذا الحق، صحيح إننا دخلنا القرن الواحد والعشرين زمنياً ولكننا لم ندخل بعد مراميه وغاياته وطموحه ليكون الناس ذكراً وأنثى أحرارا غير منقادين وغير أتباع .

في يوم عيد المرأة العالمي نجدد العهد معها، ولنعمل من أجل أن تستكمل حلقات فعلها الخيّر من أجل الحرية والعدل والسلام، لكن مايؤرقنا إن بعضاً من النساء وتحت مُعمى البحث عن الفردوس تتخلى عن حقوقها وتفرط بطبيعتها لمن لا يستحقها، لقد كنا نأمل من الثورات العربية ان تدفع بالمرأة لتكون رائدة عمل ورائدة بناء، ولكن هذه الأحلام وتلك الأماني ضاعت حين هيمن الظلام وأنطمست معالم الثورة، وترجرجت القناعات وتقدم للواجهة ذلك الرجل السلفي المحنط بأقاويل التراث عن المرأة وعن حضها العاثر، وقد سكنت لهذا الصراخ وبدى ويكأنها تبحث عن رجل ذكر يهيء لها عيشة وطعاماً وخبزاً وملاذ آمن - من غير حق ولا كرامة -، وفي بلادنا العربية الإسلامية كل شيء يكون فيها عيب على المرأة فعله، فصوتها ومطالبها عورات وخروجها ومناداتها بالحق تمزيق للشرف وللعفاف .

لكن كل هذا التضليل والخداع الخبري لم يثن البعض من نساء العرب ومن سعيهن لتحرير أنفسهن من تلك الثقافة الهابطة والخطاب التاريخي الرديء، وهذا وجدناه لدى نساء عراقيات مؤمنات بالحق وبالعلم وبالتقدم، ورأيناه في ثورة مصر الجديدة وكيف كان لهن دورا في تغيير معالم الطريق كي لا يسرق الحق وتضيع الهوية الوطنية، وأنا واثق إنه لو أتيح لنساء الشام التحرر من إرهاب الظلام القادم من خلف الحدود لكان لهن دور في التغيير والبناء، وتاريخ نساء الشام حافل وزاهر في هذا المجال، وأحيي من بعيد نساء الجزيرة العربية في السعودية وهن يعملن بالسر والعلن لكي يتحررن من أتعس سلطة دينية في التاريخ ألاّ وهي سلطة الهيئة ورجال دينها المتخلفين أصحاب اللحى والعصا والسيف، وأحيي بالمناسبة نساء الإمارات وأحيي زعماء الإمارات لهذه الروح المنفتحة على الحياة والمؤمنة بتقليص الفوارق وردم الهوة، ولنساء قطر التحية وأخص بالذكر الشيخة موزة التي هي مثال للمرأة التي تعمل لتكون حاضرة ومتحضرة، وكذا أجد من الأهمية شكر نساء البحرين ونساء الكويت ونساء عمان وكل نساء العرب من المحيط إلى الخليج، أحيي دورهن النضالي المستمر في الحياة ليكون حقيقة وليس وهماً .

ولكل النساء العاملات أقف بإحترام وإجلال للأمهات وللزوجات وللبنات والأخوات المكافحات والعاملات النشيطات، أليكن جميعاً كل إحترامي وأنتن تخضن نضالاً كبيراً ضد الجهل والتخلف والإرهاب، ولكل نساء العالم هذه تهنئة خالصة من كل ليبرالي ديمقراطي يؤمن بالحياة وبالعدل وبالحرية وبالسلام، وليكن يومكن خير من أمسكن وإلى أمام ولتعش قوى المرأة العاملة في سبيل الحياة الحرة الكريمة والعيش الشريف ..

 

راغب الركابي

 

ربما سيكون إقترابي من موضوع المرأة مغاير لما عهدناه من رؤى وتصورات وتحليلات.

فالمرأة قد أسهمت بصدق وشجاعة، ونكران ذات وإصرار وتواصل في ميادين متعددة، وحققت إنجازات رائعة، تستحق التثمين والتقدير والإعجاب والإيمان بقدراتها الإبداعية، وإرادتها الحضارية، وتطلعاتها الإنسانية، وهذا يدعونا للحديث الإيجابي عنها، وأن نكون موضوعيين ومنصفين.

فالتحديات التي تواجهها المرأة في مجتمعاتنا ذات طبيعة قاهرة، وتحتشد وراءها قوى ظلامية وتوجهات خرافية، مترعرعة في أوحال الجهل والأمية، والدعوات السوداوية المتبرقعة بالدين، والطامحة لتحويل المرأة إلى شيئ مملوك مجرد من القدرة على تقرير المصير.

ووسط هذا الواقع الصعب القاسي، أثبتت المرأة أنها قوة إيجابية وطاقة إنسانية خلاقة، شاركت في ميادين صناعة الحياة المعاصرة.

فهي المعلمة والمدرسة والعاملة والموظفة والفلاحة، والطالبة والطبيبة والمهندسة والمحامية والسياسية، والشاعرة والكاتبة والروائية والفنانة والمفكرة والقائدة، وربة البيت والزوجة والحبيبة والأم، وغير ذلك الكثير من الأدوار والمسؤوليات، التي تستحق الإعجاب والتقدير والدعم والتعزيز.

فليس صحيحا أنها لا تقوم بدورها، وبعيدة عن المشهد الإجتماعي بأبعاده المتنوعة.

فالمرأة موجودة في معظم المحافل والنشاطات ولها إرادتها الفاعلة في الحياة، وتطلعاتها التي تسهم برسم خارطة المستقبل الأفضل.

 

ولا يمكن القول بأنها لا تشارك بصناعة الحاضر، وهي تقف متحدية للمصدات والمواجهات التي يعيشها المجتمع.

وهذا لا ينفي وجود المظاهر السلبية التي ستزول حتما وتغيب عن حياتنا، بمواصلة النضال والإصرار على العطاء الأصيل.

إن القائلين بإنعدام دور المرأة في حياتنا الإجتماعية والثقافية والسياسية، وغيرها من ميادين التواصل الوطني والإنساني، إنما يرددون معزوفات وألحان الإعلام الآخر، الذي يريد أن يقدم الإنسان في مجتمعاتنا على أنه لا ينتمي لهذا العصر، وإنما لا يزال يعيش في آليات ومناهج القرون الوسطى.

ويحاول هذا الإعلام تجاهل أن للمرأة دور حضاري منذ آلاف السنين، فكانت القائدة والآسية والخطيبة والشاعرة، والمحاربة والعاملة والتاجرة والسيدة في المجتمع.

وقد عرفت المرأة معنى الحرية أولا قبل غيرها.

لكننا نغفل الكثير من الحقائق التأريخية والإضافات الإنسانية، ونتخاطب بلغة الإنكسار والإحباط والهزيمة والقنوط.

وعلينا أن نفخر بالمرأة، ونقدم لها باقات إمتنان وإعتزاز فهي المكافحة الرائدة، التي شقت طريق الحياة رغم أقسى المعوقات.

فهل يوجد أغلى وأنبل وأروع من المرأة المتحدية لصعوبات الحياة في مجتمعاتنا، التي إحتدمت فيها الويلات؟

والمطلوب منا إسناد وتعزيز المنطلقات التي بدأت بها، وأن نبرّزها ونقيّم عطاءها، فلا زلنا لا نساهم في إظهار ما تقوم به المرأة في بلداننا.

فدورها في مجالات عدة قد تفوق على غيرها، ونرجو أن يزداد تفاعلها الحضاري، لكي نقدم للدنيا مساهمات أصيلة ذات قيمة ثقافية وإبداعية متميزة.

وستبقى حرة أبية مبدعة وقوية، وستنتصر على المغرضين الجاهلين والمدججين بأمّارات السوء التي فيهم.

ولن يبقى إلا ما ينفع الناس، والمرأة أصل الحياة وينبوعها، ولا بد لها أن تورق وتنتصر وتتسامى ، ويكون لها تأثير إيجابي في بناء المستقبل السعيد.

تحية للمرأة التي حازت على إعجاب المنصفين في هذا العالم، وأثبتت وجودها وعززت قيمتها الوطنية الحضارية الإنسانية.

تحية للمرأة في عيدها البهيج، وإحتراما وتقديرا لها وهي تكتب وترسم وتبني وتزرع وتعالج ، وتتحمل أعباء مسؤولياتها الزوجية والمنزلية والعائلية والعاطفية .

وما أروع لمساتها ومكانها وفيض حبها وإشراقها الخالد البهيج.

عاشت المرأة وعاش الرجل، ولنتكاتف معا من أجل حاضر مشرق ومستقبل زاهر.

وكل عام والأم والأخت والحبيبة والصديقة والزميلة وغيرهم، بألف خير وخير، ودامت سعادتنا بوجود المرأة.

وازدانت حياتنا بها، ولها منا غاية المحبة والمودة والإعتزاز والفخر والتقدير.

 

د-صادق السامرائي

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

 

fadia aissaلم أتعلم الكتابة للمناسبات لأن هذه ليست مهمتي ولا أدعي أي براعة في هذا الخصوص .. لكن موقع المثقف غالي على قلبي .

وصلتني كثير من المعايدات وأصدقكم بأنني شككت أن أصدقائي يمازحونني فعيد ميلادي بعيد .. ولما عرفت أن اليوم هو يوم المرأة العالمي غضبت كثيراً فهذه المناسبة مفرغة من معناها .. ربما في الغرب لها معنى آخر كما في كل المناسبات .. ففي كل عام تجتمع نسوة المجتمع الراقي في أحد الفنادق (السبعاوية) حيث تسد سيارتهن الشوارع . وتزكم روائح عطورهن الأنوف .. وبعد تأخير قد يطول أو يقصر رغم أنني أرجح الأولى يبدأن بمقدمة مملة لا علاقة لها بالمرأة وذلك بالإشادة برئيسة الاتحاد النسائي أنها تنازلت وتركت عائلتها كي تناقش قضايا النسوان المؤجلة دائما ..

ولو تلصصنا على برنامج المؤتمر النسوي لن نجد أي شيء يتعلق بجوهر القضية والتي هي سيدة القضايا ... وسوف تحتل (سين) المستقبل على كل الجمل الابتدائية والتي لا محل لها من الاعراب أو التحقيق ....

أظن أن هذا العيد هو اختراع ذكوري يعني كذبة ذكورية بهدف القول أن المرأة لها دور سياسي وتنويري واقتصادي وهذا لا يعني من جهتي نفي هذه الأدوار ..

لكن أرفض وبشدة أن تسوقها نساء السيارات الفارهة والعطور الأوربية التي لا علاقة لها بأي قضية مفصلية سوى التباهي بكل جديد يضاف إلى رصيدهن المقرف

وهؤلاء يشبهن القحبة التي تحاضر بالعفة ....

فأنا أتحدى أي مؤتمر نسوي ناقش ما يسمى كذباً ونفاقاً بجرائم الشرف ....

أو معالجة قضايا الأمهات العازبات ... أو قضية المرأة (العانس) التي تجد نفسها بين ليلة وضحاها لعبة بيد أسرتها التي تحتقرها .....

كما أتحدى أي تجمع نسوي سياسي وله يد طويلة في مراكز القرار أن يضع حداً للمتاجرة بالمرأة من أول طفولتها حتى تشيخ .. وما تمر به من إغتصاب المحارم أو غير المحارم ....

حينما سيتم العقاب بشكل عادل أي يعاقب كل من الرجل والمرأة بمساواة ... حينها سوف أعيد إيماني بالمرأة السياسية والاقتصادية وسيدة المجتمع والعمل .....

أعتقد هذه هي المساواة التي يجب أن نشتغل على تحقيقها وإلا فالمجتمع منافق عاهر يسكت عن حقائق كثيرة طبعاً بالتواطؤ مع النساء اللواتي يجققن المكاسب المعنوية والمادية وتلميع صور مشوّهة من خلال المتاجرة بحقوق المرأة ......

أعتذر لأنني لم أتقيد بالملف ....

وشكراً على دعوتكم

 

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

nisrin mahmodثمة قضايا كثيرة يدور حولها الجدل والنقاش، ولعل من أهم تلك القضايا المطروحة الآن هي قضية مشاركة المراة في الحالة السياسية، والتي يمكن تعريف المشاركة السياسية على (أنها النشاط الذي يقوم به المواطنون والمواطنات بغية التأثير في عملية صنع القرار الحكومي سواءً أكان هذا النشاط فردياً أو جماعياً، منظماً أم عفوياً).

وأن أهم هذه الأنشطة التي يمكن أن تتبلور فيها مبدأ مشاركة المراة في الحالة السياسية هي أن تكون من خلال خوضها في الانتخابات كمرشحات وتأسيس النقابات والحركات بمختلف أنواعها أو من خلال انتخاب أحزاب أو أفراد والمجالس التشريعية، والمحليات، والنقابات وغيرها، حيث يتوفر هنا مبدأ القدرة على التعبير عن موقف سياسي أو إيديولوجي، ويكون هذا التعبير هو نوع من أنواع المشاركة السياسية في صنع القرار، والذي يتشكل بدوره بحسب جملة من العوامل الاجتماعية والإقتصادية والسياسية تلك العوامل التي تساعدنا في فهم وتحليل أهم معايير الحياة السياسية ألا وهي (مبدأ المواطنة) ذلك المبدأ القائم على فكرة المساوة بين أبناء الوطن الواحد بمن فيهم من رجال ونساء بغض النظر إلى العمر أو النوع أو العرق أو أي اختلافات أخرى، إلا أنه وبوجود تباين واضح في الفرص الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية في ساحات العمل بين الرجل والمرأة تبين أن المواطنين في مجتمعاتنا الشرقية ليسوا على درجة متساوية في العلاقة لا بل وأن بعض فئات المجتمع تفتقر إلى أبسط الموارد الاقتصادية والمعرفية والمقومات الاجتماعية التي قد تساندهم كي يمارسوا دورهم وحقوقهم كمواطنين متساوين في اختياراتهم الشخصية والفكرية، دون خوف أو وجل، حيث أن الفرد لا يستطيع المشاركة سياسياً إلا إذا تسنت له الحماية المحددة ضمن إطارها القانوني والدستوري والعرف الاجتماعية على حدٍ سواء.

وإنطلاقاً من هذا التعريف في مفهوم مبدأ المشاركة الفاعلة نجد أن المرأة تتراجع عن الرجل بشكل واضح، فيما يخص ممارستها لحقوقها السياسية المشروعة بشكل عام، وحقوقها الشخصية بشكل خاص، لأن القانون في معظم دول العالم الثالث أو ما تسمى بدول المجتمعات المتخلفة، لا يضمن لها حقها الطبيعي في الحصول على المواطنة الكاملة التي غالباً ما تضع قوانينها حول نوع مجتمعي واحد، ولا تتضمن حقوق تمس كينونة المرأة بشيء. وأن هذه القوانين لا تضمن المساوة حتى في الإمكانات المتاحة أمام الرجال والنساء والتي في الكثير من الدول تضع المرأة على هامش من الحياة العامة.

إلا أننا يجب التذكير هنا وفي هذه المرحلة المهمة من مرحلة انتشار الفكر الثوري والحراك الشبابي على الحالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لهذه المجتمعات المضطهدة فكرياً واجتماعيا وسياسياً أصبحت مسألة مشاركة المرأة من ابرز معالم الخريطة السياسية حيث أنها أثبتت وبجدارة مشاركتها من خلال الحراك الثوري في المظاهرات والاعتصامات والعمل الأهلي والتنموي والحركات الاجتماعية التي شكلت مجموعات ضغط لطرح المرأة طاقاتها على الساحة السياسية، والتي كان لا بد من التطرق إلى مسألة مشاركة المرأة كحل ومدخل إلى تحقيق العدالة والمساوة والحرية، فكان لا بد من وضع خطط ودراسات لتقليص حجم التفاوت بين المساحات المتوفرة لحرية حركة النساء وبين المساحات المتوفرة للرجال أثناء تأديتهم للأنشطة ذاتها.

وهنا تجدر الإشارة على تنوع أشكال المشاركة السياسية للمرأة التي تتسع لتتضمن قدرة النساء على نقد الواقع والتعبير الحر عن تصوراتهن للمجتمع الذي يشكلن نصفه بحيث لا تكون المشاركة المرجوة مجرد على حصولهن على مقاعد ومناصب تعينية، ولكن لتشمل إمكانياتهن الفكرية على وضع خطاب يتناولن قضاياهن وتداخلاتها في مفاصل الدولة المختلفة.

وباعتبار ان مسألة مشاركة المرأة وتواجدها في الحالات السياسية العامة قضية جوهرية تمس بالدرجة الأولى مجموع المنظمات الفاعلة في مؤسسات الدولة ابتداءً من منظمات المجتمع المدني ومروراً بدور الأحزاب في تنمية ومساندة الكوادر النسائية في برامجها السياسية للدفع بها الى دائرة صنع القرار انتهاءً بدور مؤسسات الدولة في ضمان تمثيل عددي للنساء في الهيئات الحكومية والقرارات الصادرة عنها.

 

نسرين محمود

 

abduljabar noriجذور الحركة النسوية: أكثر من 150 سنة مضت والمرأة تبحث عن هويتها وأثبات وجودها وأنتزاع حريتها من المجتمع الذكوري، لأنها تدرك المعادلة الفلسفية في كينونة الأنسان هي أنّ "الحرية لا تعطى بل أنّها تؤخذ"، ففي سنة 1856 خرجت آلاف النساء الأمريكيات للأحتجاج في شوارع نيويورك على ظروف العمل المتعبة والطويلة وأستغلال جهودهن، وبعد خمسين عاماً على هذه المظاهرات خرج في 1908 ما يقارب 15 ألف عاملة بمسيرة في نيويورك تطالب بتخفيف ساعات العمل ورفع المعاش، ووقف تشغيل الأطفال وحق الأقتراع وكان شعار المظاهرات (خبز وورد)، ثم في 1909 قام أكثر من 30 ألف عاملة نسيج الأضراب العام الذي أستمر أكثر من ثلاثة أشهر، وقد ساعدت هذه الحركات النسوية الأمريكية على أشعال تأثيرها في الدول الأوربية، النسوة الروسيات اللواتي عانين الأمية والأضطهاد والتهميش خرجن في شباط 1917 وأسقطن النظام القيصري الأستبدادي وغيرن مجرى التأريخ، في بتروغراد أندلعت بشكل عفوي مسيرة نسائية ضخمة نظمتها عاملات وزوجات جنود وأرامل للمطالبة (بالخبز لأولادنا) (والعودة لأزواجنا) من المتاريس، وبأنهاء الحرب الذي كان يفتك بآلاف الجنود الروس على الحدود جوعاً وبرداً لمصالح القيصر والطبقة الرأسمالية، وكان ذلك في أوج الحرب العالمية الأولى، وأستمرت أربعة أيام، وأنتهت بسقوط القيصر نقولا الثاني وأنهيار نظامه الأستبدادي، الحكومة المؤقتة بعدها، منحت النساء حق الأقتراع، عرفت هذه احداث بأسم ثورة شباط

وفتحت هذه الثورة النسائية المجال لثورة العمال الأولى في التأريخ ثورة أكتوبر 1917 التي كونت الأتحاد السوفياتي "أول نظام أشتراكي في العالم"،( ميخائيل شفارتس/ يوم المرأة العالمي--- تاريخ وجذور) وتبنت المنظمة الدولية في الأمم المتحدة هذه الحقوق وديباجة الصكوك والأتفاقيات الدولية على أساس هذه المبادىء وصدور أهم وثيقتين في هذا الصدد: *الأعلان العالمي لحقوق الأنسان 1948 * الوثيقة الثانية وهي فيما يخص المرأة أتفاقية (سيداو) أو أتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة سنة 1979، وقبل هذا التأريخ في سنة 1977 تبنت المنظمة الأممية قراراً يدعو دول العالم الى أعتماد يوم يختارونه للأحتفال بعيد المرأة، فكانت سنة الشرعنة الدولية والأقراربحقوق المرأة فأختار الجميع هذا اليوم العالمي 8 آذار، وفي 1993 اصدرت الأمم المتحدة قراراً ينص على أعتبار حقوق المرأة جزء لا يتجزء من منظومة حقوق الأنسان، ودخلت مرحلة العولمة من خلال الصكوك والمواثيق الأممية وترويجها من خلال المؤتمرات الدولية مثل مؤتمر المرأة في بكين 1994 الذي أكد مبادىء سيداو (د. أبراهيم الناصر/الحركة النسوية الغربية ومحاولات العولمة)، وبالحقيقة نشأ تياران داخل الفكر النسوى في المجتمعات الغربية: أولا/التيار النسوي اللبرالي(حركة تحرير المرأة) والذي بدأ منذ قرن ونصف على أساسين: *الثورة الأمريكية عام 1779 * والثورة الفرنسية عام 1789 ضمنتا حقوق المرأة في الدستور، الثاني: التنظيم الدولي المعاصر حين نشأت منظمة الأمم المتحدة عام 1945 ضمنت في وثيقتها رفض التمييز على أساس الجنس وتحقيق المساواة التماثليّة الذي يقوم على فكرة الصراع بين الرجل والمرأة من أجل الحقوق التي يسيطر عليها الرجل، ( مقالات ذات صله /في الأشتراكية السبيل لتحرير المرأة 2002).

محطات من تاريخ الحركة النسوية العراقية

1924 –دور صحيفة الصحيفة في الحملة الأعلامية في المطالبة لحقوق المرأة،1941-1943 : خروج تظاهرات نسائية للمطالبة بحقوق المرأة، 1944 : تأسست جمعية نسائية بأسم (رابطة نساء) خاصة بقضايا المراة والقضايا الوطنية ولعبت دوراً كبيراًفي توعية النساء ومكافحة الأمية برئاسة السيدة عفيفه رؤوف وأصدرت مجلتها (تحرير المرأة)، *عام 1946: تأسست أول منظمة نسائية بأسم (اللجنة النسوية لمكافحة الفاشية) تحمل أهداف مزدوجة الخاصة بالمرأة والعامة حاجات المجتمع المغيبة، تأسيس الأتحاد النسائي برئاسة السيدة آسيا وهبي، *1948 : أشتراك المرأة العراقية في وثبة كانون وأعتقلت الحكومة الملكية عشرات منهن والحكم عليهن بأحكام ثقيلة، ***وفي 10-3-1952 سنة البشائر بأنبثاق (رابطة المرأة العراقية) بهوية لبرالية ديمقراطية تحررية تضم كافة نساء العراق على أختلاف طبقاتهن لهن يزخر التأريخ بقصص كفاح لمناضلات قهرن الخوف وصمدن من أجل مبدأ وطني في الدفاع عن حقوق المرأة ومواجهة الظلم والأستبداد بكافة أشكاله ومن أبرز مؤسساتها: الدكتوره نزيهه الدليمي، الدكتورة روز خدوري، سافره جميل حافظ، خانم زهدي، أبتهاج الأوقاتي، سالمه الفخري، سلوى صفوت، زكيه شاكر، مبجل بابان، في حين كانت سعاد خيري في السجن. (جوانب مهمه من تأريخ الحركة النسوية العراقية/ منتديات عراق السلام)

نساء مشاهيرعظيمات

أنجيلا ميركل: رئيسة وزراء المانيا أنتخبت للفترة الثالثه/مدام كوري: في علم الذره/ الدكتوره نزيهه الدليمي: أول وزيره في العراق 1958/نازك الملائكه:شاعره عراقيه/ توكل كرمان: صحفيه أديبه شاعره ناشطه 32 سنه يمنيه حصلت على جائزة نوبل للسلام 2011/نوال السعداوي: ناشطه نسويه/شميران مروكل:سكرتيرة رابطة المراة العراقية/زكيه أسماعيل حقي:أول قاضيه في العراق/ الدكتوره اناستيان: أول طبيبه عراقيه1939 ------( جوانب مهمه من تأريخ الحركة النسوية)

الحالة العامة للنساء العراقيات

حين يكون وضعها أسوء من القرون الوسطى حيث كانت تباع علناً في أسواق النخاسة ولكنها اليوم تباع سراً وعلناً في أسواق العهر السياسي والأقتصادي والأجتماعي، فهي تعاني اليوم من *ذكورية المجتمع العربي والعراقي، *والتحرش الجنسي وأخضاع المرأة بالقوّة في غياب قانون يحميها، *ختان البنت التي تسبب لها تشويه جسدي ونفسي بالوقت الذي ليس له علاقة بالدين فهي عادة وثنية فرعونية، *تأجير الأرحام للحصول على الأم البديلة، *الصمت على جرائم الشرف وتخفيف العقوبة على الجاني، *مصادرة حق المرأة العربية في جنسيتها لأبنائها وزوجها،* فهي تحت تأثير النص الديني والنظام الرأسمالي، *واجهت تهميشاً من الأسلام السياسي والعادات والتقاليد العشائرية، *في العراق اليوم محاولات للألتفاف على قانون رقم 88 لسنة 1959 بالرغم من بعض نواقصه، * تعرض الأعراس لهجمات المسلحين مما جعلها أنْ تجرى المراسيم بشكل سري،* فرض الحجاب عليها وأحياناً ألنقاب بدون الأنتباه لقناعتها ولموافقتها، في السعودية مُنعتْ من سياقة السيارة، وفُرض عليها الْمحرمْ، *وظاهرة الطلاق أصبحت عالمية وشائعة، *زواج القاصرات، *و(جهاد المناكحة) الذي يعتبر أعتداء صارخ على كرامة المرأة وأكبر أهانة وجهت للمرأة لحد الآن من قبل المتشددين الأسلاميين، أهذه هي جزاء المرأة التي نجحت في النظرية الذرية وقادت الطائرات ووضعت النظريات في الفن والرياضيات والفيزياء وأبدعت في الفنون التشكيبلية ونظم الشعر، أنّ المرأة في القرن الواحد والعشرين قد فقدت أنجازات حققتها أمرأة القرن الماضي قبل أكثر من خمسين عاماً وهي اليوم لا تعرف غير الدموع وزيارة القبور، وأنّ تكريم المرأة في يوم محدد قليل بحقها فيجب أن تكرم في كل يوم فحياة المرأة في المجتمع سلسلة من المشاعر والحب والآلام والتضحية لأنّ المرأة مخلوق بين الملائكة والبشر، فعلى منظمات المجتمع المدني وجميع المنظمات النسوية والأحزاب التقدمية أن تعلن حملاتها ضد المظاهر السلبية التي فرضت على المرأة من خلال تسلط (الأسلمة السياسية)، وأخيراً باقة ورد الى كل نساء العالم وللنساء العراقيات بالذات ولا يسعني في هذه المناسبة ألا أن أقدم باقة تقدير وعرفان مع خالص التهنئة والتبريك لكل أمرأة في وطني المجروح والمجد كل المجد لرابطة المرأة العراقية المدافعة الحقة عن حقوق المرأة منذ- 62- سنة ولتبقي شعلة وهاجة في دروب نضال المرأة

 

عبد الجبار نوري/ السويد

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

 

انتشرت منذ التسعينات من القرن المنصرم كتابات لنساء وُلِدْنَ في أسر مسلمة يتحدثن فيها عن تجاربهن المريرة مع الحياة في مجتمع مسلم وقصة نجاحهن في الهروب من ذلك المجتمع والتغلب على قيمه. الرابط المشترك بين هذه الكتابات هي محاولة إثبات أن المجتمع المسلم مجتمع تسود فيه الميسوجينية (كراهية المرأة) والتعبير عن الصور المختلفة التي تتجلى فيها هذه الكراهية. تحاول هذه الكتابات أن تربط بين المسلمين (الإسلام) والميسوجينية بالرغم من أن التعبير نفسه مستمد من اليونانية ووضع ليعبر عن أنماط أدبية وفكرية يونانية هيمنت عليها كراهية المرأة واحتقار أي إنسان مختلف. لعل اللافت أيضاً أن هذه الكتابات التي تسرد قصص المسلمات "المقهورات!" تأخذ طابع كتب المذكرات الشخصية وتصحبها حملة إعلامية ترويجية منظمة ومبنية على صورة قاتمة للمسلمة التي تروي كيف أنقذها الغرب من براثن حضارة ظالمة وثقافة مجهولة وتجسد صراع الكاتبة الأسطوري ضد الحجاب أو الخفاض (ختان الإناث) أو زواج القاصرات، وغيرها من القضايا المتكررة.

اتُخذت فرنسا كمكان لتسويق وإطلاق هذا النوع من المذكرات وأصبح لها رواج خاص في المجتمع الفرنسي، ولم يأتِ هذا الأمر كمفاجأة في إطار الإسلامافوبيا الفرنسية والعداء للحجاب وكل رموز الإسلام، ساند الفرنسيون هذه الكتابات، ولعل هذا الترويج يعد بمثابة ردة فعل لأزمة داخلية بعد أن انتقل الصراع مع أبناء المستعمرات السابقة من شمال أفريقيا إلى فرنسا نفسها في ما يسمى بالضواحي "banlieues" ولفظ الجيل الثاني من المهاجرين قيم فرنسا العليا بل وأقبل الفرنسيون على اعتناق الإسلام، وكلما ازداد الإقبال على الإسلام ازدادت الهجمة ضد قيمه وأحكامه. ولزيادة التشويق ولإضفاء قالب شعبوي على هذه الكتابات فإنها لم تخلُ من وصف إباحي وأجواء مبتذلة لها رواج في المجتمعات الغربية. درست ليلى أبو لغد أستاذة علم الإنسان في جامعة كولومبيا هذه الكتابات وسردت ما وجدته من تناقضات وافتراءات في تلك الكتابات الرديئة أدبيا وعرضها للمرأة في صورة مبتذلة من أجل تحقيق ربح مادي. كما ذكرت أن معظم هذه المذكرات التي حظيت بانتشار واسع ونجاح تجاري مذهل شارك فيها كاتب/كاتبة غربية ومكتوبة بلغة وأسلوب لا ينتميان للبيئة المتحدَّث عنها وتخاطب العقلية الغربية وتستند لثقافته.

باختصار هذه المذكرات لم تنشر للاستهلاك في بلاد المسلمين؛ فلغة السرد التي يغلب عليها التهويل والتأليب على الإسلام، والكلام الذي تمجُّه الأسماعُ، والحشو لقصص الفجر والفواحش بشكل يذكّر القارئ برداءة وقبح ألف ليلة وليلة وقصص الصعاليك لا يتقبلها أي مسلم. ولم يكن المسلم محلّ اهتمام الآلة الدعائية الغربية، بل إن المواطن الغربي هو المقصود بالإقناع ليصدق أن تحرير المرأة ونشر الحماية لها غاية نبيلة لا بد أن يضحي من أجلها الإنسان المتحضر، وأصبحت الخلطة السحرية لترويج أي كتاب في الغرب يتمثل في صورة فتاة مسلمة مع تنويه بأن هذا الكتاب يحكي مأساة وصراع فتاة حاربت الموروث وتحدّت القوالب الجامدة ورفضت قهر النساء وتشبثت بطوق النجاة والقيم الليبرالية.. فأصبحت بذلك قصاقيص من حياة ليلى أو ندى أو فاطمة غلافًا مخمليًّا لتبرير غزو البلاد ولقدح الحضارة الإسلامية وواجهة لصراع حضاري تواري الخصم عن المواجهة فيه.

ارتبطت فترة الاستعمار بالاستشراق وهوس الأخير بالمرأة المسلمة، فقد صورها المستشرق بصورة هي أبعد ما تكون عن واقع هذه المرأة البعيدة عن أنظاره. فسرد المستشرقون القصص عن ذوات الخدور وتداول الصور الزيتية التي روج لها وزعم أنها للحرملك العثماني، ولم يأبه بتشكيك الأكاديميين الغربيين أو تكذيب الكاتبات الغربيات اللواتي تسنى لهن دخول الحرملك. لم يحلم المستشرق بسماع صوت المرأة المسلمة وهي في حياتها الخاصة، ناهيك عن رؤيتها، فإذا به يترك العنان لمخيلته المريضة ويتخذ من هذا الموضوع أداة لمحاولة النيل من الإسلام وأهله بدلاً من مقارعة الفكر بالفكر وتفنيد حجة الخصم وإقامة البرهان عليه.

لعل هذه المذكرات الحاقدة التي تهدف لتشويه الإسلام وهذا الطرح المليء بالإثارة يستهويان الباحثين عن سبب للطعن في الإسلام، وينطليان على المخدوعين المغرر بهم من الذين شغلهم الحقد على الإسلام عن التمييز والإدراك الصحيح؛ فتراهم يتوجهون نحو الضمير الغربي لطرح قضية المرأة والبحث عن الخلاص من صور الظلم والقهر؛ سواء أكانت هذه مظالمَ شرعيةً أم افتراءاتٍ وتدليسًا منسجمًا مع لغة الاستشراق وأهدافه؟

يظل التساؤل الملحّ في هذه القضية هو: هل يحق للغرب أن يعتلي هذه المرتبة ويدعي السمو الأخلاقي؟ وهل هو أهلٌ لأن تتقرب منه الناشطات من بني جلدتنا وتنصبنه كَحَكَم (بغض النظر عن القضية المطروحة)؟ وللإجابة على هذا السؤال نستحضر قصة حياة امرأة أفريقية تدعى سارة بارتمان.. وما أدراك مَنْ هي سارة بارتمان؟

قليلون هم الذين سمعوا بقصة حياة امرأة تدعى (سارتجي) سارة بارتمان (1789 - 1815) (لعل هذا اسمها أو اسم عرّفها به المستعمر الهولندي)، عرفت أيضاً باسم "زهرة الهوتنتوت"؛ والهوتنتوت اسم أطلقه الهولنديون على قبيلة "الخوي خوي" بسبب مخارج الحروف عندهم. ولدت سارة لأسرة من قبائل "الخوي خوي" الأفريقية التي تستوطن أقصى جنوب القارة الأفريقية، تتميز بملامح جسدية معينة وسمات جينية تعطي المرأة شكلاً مختلفاً. عملت سارة كخادمة مملوكة لفلاحين هولنديين في موطنها جنوب أفريقيا، ورآها هناك جراح زائر من بريطانيا يدعى ألكساندر دنلوب، فانتبه لغرابة حجمها وشكلها (كانت مختلفة عن شكل نساء بلده ولكنه جسدها الخازن للدهون عادي جداً بين نساء "الخوي خوي" وبعض القبائل الأفريقية بل إنها تحمل مقاييس الجمال بين قومها)، فعرض عليها أن تذهب معه إلى لندن لإجراء بعض الأبحاث على شكلها الغريب ووعدها بالشهرة والثراء. ذهبت للندن في 1810 وهي في الواحدة والعشرين فإذا بها تعرض شبه عارية في سيرك "بيكدييلي" الشهير في قلب العاصمة البريطانية بجوار الحيوانات المفترسة تحت إشراف مدرب يلقنها حركات تتقمص بها حيوانات الغاب، وكان يُسمح للزوار بلمس جسدها "الغريب" أو وخزها بعصاة مقابل زيادة في السعر. لم ير المجتمع غضاضة في ذلك، بل إن الإعلانات عن عرض هذا القادم القبيح الغريب من أفريقيا ملأت الشوارع وأثارت فضول الناس في العاصمة البريطانية.

بعد أربع سنوات من عملها في دور العرض وتعرّضها لصنوف الذل والهوان نُقلت إلى باريس بعد أن اشتراها رجل فرنسي لتعرض تحت إشراف مدرب الحيوانات المفترسة. وفي أثناء هذه المدة تم عرضها للجراحين الفرنسيين وأبرزهم عالم علم الحيوان الشهير جورج كوفييه، عرضت أمام لجان علمية ورسمت لها لوحات علمية "عارية" باسم العلم وتقدمه ورقيّه! أصبحت الفتاة الأفريقية محط أنظار الجميع وتحت تصرفهم؛ تارة لإرضاء غرورهم العلمي وتارة أخرى للهو والسخرية ومآرب أخرى. أذاقوا الفتاة ما هو أسوأ من العبودية ولم يكتفوا بعرض جسدها المكلوم فقط بل استغلوها في البغاء حتى توفيت مريضة وحيدة غريبة مهانة ومحطمة.

لم يكرم الفرنسيون جسد سارة حتى بعد الوفاة، بل تم تشريح الجثة من قبل كوفييه الذي انتزع بعض الأعضاء ليجري أبحاثًا ويستنتج أنها أقرب لقرد الرباح أو البابون (من فصيلة سعادين العالم القديم). عرض الفرنسيون رفات سارة في متحف في باريس يدعى متحف الإنسان، وقام بعض علماء التاريخ الطبيعي العنصريين بتقطيع أطرافها، وحفظوا مخها وأعضاء حساسة من جسدها داخل صناديق زجاجية وعرضوها على الملأ في متحف الإنسان (ميوزي دو لوم (حتى 1974، واستعادت جنوب أفريقيا رفاتها عام 2002 وأقامت حفل تأبين لتعيد لسارة كرامتها ولكن أي حفل يصلح ما حدث؟! قبحهم الله.

من يقرأ هذه القصة وتفاصيلها المؤلمة يشعر بأن هذا ضرب من الخيال، ولكن الحقيقة أن هذه الحادثة لم تكن استثناءً شاذًاً، بل إن أوروبا عرفت ما أطلق عليه حديقة حدائق البشر أو قرى العبيد Human zoo، وسميت أيضاً بـ (قرى الزنوج أو معرض الأعراق أو سيرك الغرائب). وجلبوا أهالي المستعمرات من النوبة وجنوب أفريقيا والمستعمرات في آسيا وغيرها للغرب ليعاين المستعمر أهل تلك البلاد البعيدة، وانتقوهم من أجل العرض كما ينتقي المرء القطع الأثرية! وقد كانت هذه العروض للبشر في القرن التاسع عشر والعشرين تتستر تارة خلف قناع العلوم وتارة أخرى خلف قناع المعرفة وحب الاستطلاع، ولكن في المحصلة جلبت أهالي المستعمرات من الكونغو والنوبة وشرق آسيا وغيرها وعرضتهم ليكونوا مثار السخرية والازدراء وكان لها شعبية كبيرة بين كافة الفئات. هذه العروض التي بررها البعض باسم دراسة الأنثربولوجيا (علم الإنسان) وادعت أنها تسعى للمعرفة كانت تؤسس ما عرف بالعنصرية العلمية ((Scientific Racism أو الداروينية الاجتماعية التي تصب في اتجاه التفوق النوعي للشعوب الأوروبية. عرض كان يسعى لإيجاد الرابط في عملية التطور بين القرد والإنسان الأبيض حسب نظرية النشوء والارتقاء ونظريات عنصرية وبذيئة قائمة على الأحقاد بدلاً من التجربة العلمية بهدف تبرير استعمار الشعوب وسلب ثرواتها فهم أدنى مرتبة من المستعمر!

لعل المثال الآخر على هذه المغارة القذرة للمستعمر هو اصطياد أحد علماء التطور لرجل أفريقي قزم يدعى "أوتا بينغا" مما يعرف اليوم بالكونغو الديمقراطية بعد أن وقع في الرق، وأبحر به الصائد للعالم الجديد فإذا به يعرض عام 1904 في معرض الأنتروبولوجيا في معرض سينت لويس العالمي الشهير، وفي عام 1906 في حديقة حيوان برونْكس في نيويورك، عرضوه تحت مسمى "السلف القديم للإنسان" ببطاقة تعريفية بجوار أفراد من قردة الشمبانزي وبعض الغوريلاّت، وكما هو متوقع انتهى المطاف بأوتا للانتحار.

لطالما ظننت أن لا جرم يفوق الاستعمار وأنه ذروة الضيم الذي يقترفه الإنسان بحق الإنسان، ولكن هذا تغير بعد أن قرأت عن قصة حياة سارة بارتمان وأوتا بينغا، ولعل قصة سارة أكثر تأثيراً لأنها معاناة استمرت لقرابة المئتي عام وانتهت بالأمس القريب. أصبحت سارة رمزاً لجنوب أفريقيا وأيقونة لزمن تشدق المهيمنون فيه بقيم هي منهم براء وصارت سارة رمزاً خالداً لسادية المستعمر ورصيده الأخلاقي. وبعد هذا نرى من يخاطب الغرب ويفرح للمساحة الإعلامية الرخيصة على منابره ليظهر ويشوه الإسلام ويتظاهر بالثورية ويدعي الانتصار على قطعة قماش يتبرأ منها وكأنها وصمة عار تشينه! أو يروج لحملات يجهل أهدافها الحقيقية!!

تتكرر قصص الناشطات الساعيات ليكنّ أيقونة الصراع ضد الرموز الذكورية في بلادهن ولكن ينسين أنهن يخاطبن مَنْ امْتَهَنَ إنسانية سارة واغتصب روحها ولم يتركها في مأمن حتى بعد موتها. يقدمن التماسهن لمن لا يرى فيهن إلا سارة أخرى.. مجرد سارة!

إن الإسلام العظيم أعطى للإنسان أغلى ما في الكون وهو كرامته وإنسانيته، فحري بنا أن ننشر هذا الدين العظيم وأن نرفع الهامات في شموخ واعتزاز ونحن نردد: الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها من نعمة.

﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾

 

هدى محمد بنت محمد (أم يحيى بنت محمد)

 

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

 

الفتاة التي تلاحق الموضة لن يسعفها الزمن. صرعات الجسد تسبق دائما، إذ لا رابح في مارثون الشكل الجديد.. والفتاة مثل سيزيف الذي يحاول عبثا الاعتلاء بصخرته على قمة الجبل، منهكة بأعباء لعنة الجسد، وكل همها الاكتمال المستحيل لنجومية هاربة. ومع أن الأنثى، فاتنة "البوتوكس" ليست مجرد "موديل" أو مساحة لحفلة الألوان وتناسق الحقيبة الثقيلة والحذاء مع الزي والمساحيق، إلا أن جسدها المزود بكل إمكانيات الفرجة والعرض يبدو كما لو كان محددا يتيما لهويتها. جسدها محج قدسي ودلالة مكثفة.

"الجسد حقيبة سفر" وهو عنوان من بين عناوين عديدة اقترحتها الأديبة السورية غادة السمان لسرديتها في معاينة الأجساد الأنثوية وقضايا المرأة والحرية والوطن وأشياء أخرى ليست من ابتداع الذات المؤنثة، ولا هي من صنعها، تماما مثل المدخل الذي نسجته بريشة سواها "مقدمة بقلم سواي" وعلى ذلك فالمكون الرئيسي لهويتها هو كذلك مصادر ومعرض دائما للسطو، حيث أن جسد الأنثى، مع غادة السمان، ليس أكثر من سردية كبرى لنص ليست هي من كتبه.

الأنوثة منذورة دائما لشكلانيتها ولرهانها الخاسر في الركض العبثي. الشكل سورها اللامرئي ولعنتها الصامتة، وهو "الحجاب" بما هو قيد وعفة ووعد بالافتتان. واهم من يحيل السفور إلى نقيض للعباءة. كلاهما طوق وحدود تأسر الجسد وتضعه تحت رحمة الموديل والثبات الفوتوغرافي. التقابل خادع بين الجسد السافر، الجسد المعروض للفرجة، والجسد المستتر، الجسد الذي يخفي لكي يعد، ويؤسس ذاته كدعوة. وإذا كان الجسد المحجوب يرخي العباءة لكي يظهر ملامحه المؤكدة في لعبة الظهور والاحتجاب، فإن الجسد المعدل والخاضع لعمليات "البوتوكس" ينغمس أكثر في ذات اللعبة: يخفي ملامح ليستبدلها بأخرى، في محاولة مستميتة للتأسي بالنجومية المؤنثة، نجومية نانسي عجرم، وهيفاء وهبي، وممثلات الدراما الخليجية. إنهن فاتنات البوتوكس المرتعبات من شبح التجاعيد، والمهددات دائما بالسمنة والشفاه الضامرة: "متى تستقر نانسي عجرم على آخر أنف كي نستقر معها!" تقول إحدى المعجبات.

ليست هذه الفتاة وحدها من يستدر الشفقة، ففي مسرح الأجساد المقولبة والمعدلة باستمرار يفتك جنون الشكلانية بفاتنات البوتوكس. إنه انخداع إضافي لتصورات عصرية خادعة هي الأخرى. وكما هو شأن كل شيء في الثقافة الشكلانية، تختزل المعاصرة والحداثة، في أنف معدل ووجنات محشوة بالبوتوكس، وكل ذلك لغرض واحد فقط: إرضاء المركزية الذكورية للرجل الذي لا يعيبه شيء، كما يقال دائما لتأكيد حقيقته الروحية والمتسامية. الهدف دائما هو الذكر القابع في مركز الهيمنة والذي يؤسس سلسلة من التقابلات بين ذكر وأنثى، طبيعة وثقافة، روح وجسد، فاعل ومنفعل، خاضع ومهيمن.

تغيب في الثقافة الشكلانية، ذات الأنثى ليحضر فيها الجسد المروض ذكوريا. الأنثى الفاعلة، التي هي نجم، مصطبغة دائما بقالب رمزي شيده الذكر المهيمن، والذي أنتج الذوق والمعايير الجمالية التي نحتها على هيئة تمثال إغريقي. الرجل هو الفنان الفحل والذي له وحده الحق في كتابة التاريخ والقصيدة واللوحة الأيروتيكية، أما الأنثى/ النجم/ صاحبة القوام الجميل، فليست شيئا آخر غير جسد نسوي منذور للتقييم: عليه أن يتماهى كليا بأمثولة وضعها الرجل/ الفنان/ الفيلسوف وخبير عمليات التجميل، لذلك كانت الأنثى في الخطاب الفلسفي منذ أرسطو ليست أكثر من مادة تجد نفسها منشدة للمثال أو الصورة، أي الجسد في صورته المثلى: جسد البوتوكس.

وإذاً فالأنثى قيمة فحولية، أو حيز لاستعراض القيم الذكورية. وعلى غرار الإلتذاذ المازوشي، تنجر النجومية المؤنثة لترسيخ اغترابها واستلابها التاريخي، عبر تبني الخطاب الذكوري، وتأكيد وضعية الخاضع والمنفعل والسالب في علاقة الهيمنة مع الرجل.. ليس الحجاب وحده علامة التأخر النسوي، عمليات التجميل هي الأخرى تأكيد للمصادرة الذكورية التي تمرر ذاتها بخفة ودهاء. الذكورة والأنوثة إذاً بنية مستقرة ضمن توليدات لا نهائية لعلاقة الهيمنة بين ذات وموضوع، بين فنان وموديل للعرض.

لقد شاء الخبير ورب العمل الاقتصادي لدر الأرباح –وهذا أمر طبيعي!- أن يحيل الأنوثة إلى أيقونة أو فضاء لاستعراض آخر الماركات. فالجسد الأنثوي جسد معروض، يلهث دائما وراء التشبه بالجسد / الأيقونة، الجسد الموديل، الجسد الفعلي المتعطش إلى مثاليته، والمنفعل أبدا في لعبة التقابل بين "الجسد من أجل الآخرين والجسد من أجل الذات". وهو أيضا الجسد الخائف والمرتعب والمريض بعقدة الجمال و"عدم الأمان الجسدي".

في هذا الركض الأبدي للفتاة المسكينة المتأسية بفاتنات البوتوكس ونجمات النيولوك وآخر صرعات الستايل، ثمة تجسيد آخر لعلاقة الهيمنة، فالجسد الخائف والمنسحب وبما يحمل من دلالات النحافة والتناسق الإغريقي والتموجات المنضبطة والمحددة بدقة الفنان الرومانسي، يستحضر على الفور وبشكل مفارق صورة "الجسد المصارع"، الجسد الشجاع والجسور والذي يستعيد رمزيا الاحتكار التاريخي لسلطة الأب، والذي هو بطبيعة الحال الرجل البدائي قوي البنية والرياضي الرابح و البطل "السبارطي" الذي يفوز دائما في لعبة كمال الأجسام.

وفي حين تبدو المصارعة لعبة بائدة أو ذكريات مسلية للرجل المهذب والمصقول بثقافته، تبدو المرأة وكأنها نتاج أزلي لقوة متعالية على التاريخ.. نص لا يكتب ذاته، أو خضوع لهيمنة، توحي لها خطأً بأنها هي التي تهيمن. مما يعزز قدرة النسق على التخفي والافتراس الناعم لنظرة الرجل.. الرجل يصبح ذاته، أما المرأة فتصير أنثى تحت نظرته الذكورية، النظرة التي تدعوها للقول بغنج: "كلما عوملت أكثر كامرأة، أصبح امرأة أكثر".

 

نذير الماجد

 

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي