moslim alsardahطلبت مني صحيفة المثقف العزيزة على قلبي بشخص الاديبة الرائعة الاستاذة الاخت "ميادة ابو شنب" التي اكن لها كل الاحترام والتقدير والاعجاب وقبل ساعات قلائل المشاركة براي في استطلاعهم السنوي حول قضية من قضايا المراة في اليوم العالمي للمراة. ولما كنت منحازا بكليتي الى جانب المراة باكملها من خلال تربيتي الفكرية والبيتية والثقافية فقد ينطبق على رايي بيت الشعر التالي، الذي يقول:

فعين الرضا عن كل عيب كليلة _ وعين السخط تبدي المساويا *

ان المراة كيان رائع جماليا وهو مهم اجتماعيا فهي توجد حيث يوجد التساوي في الحقوق والواجبات. ومن الخطا الفادح حرمان المجتمعات والتجمعات اينما تكون وحيثما تكون من المراة. وعلى الرجال تقبل وجود النساء كنصف اساسي وليس جزءا مكملا. اذ لايصح بناء الصروح المهمة في العالم بدون النساء. ومن ذلك دخول المراة في معترك السياسة.

ان العمل السياسي عمل كبير المحتوى والاهداف – ليس في العراق الان – وذلك حين تصدق فيه النوايا والاهداف، وحين يكون مضمونه خدمة الانسان وافراد الشعب والوطن ارضا وسماء وبشرا. وهنا ينبغي ان يكتمل البناء السياسي بمشاركة الرجال والنساء جنبا الى جنب.

ان المراة لم تاتِ من المريخ الى الارض لتحط بين ظهرانينا فننبهر بها ساعة ونذمها ساعات. اننا مدينون بوجودنا على الارض لهذا المخلوق "الخرافي" الذي حملنا واحسن تربيتنا وسهر وتحمل اذى الحياة والاباء والناس والقهر والقسوة والاضطهاد، من اجلنا في الصحة والمرض والحضور والغياب. وان مصير المجتمعات كلها مقرون بالمراة. فهي ان اجادت الدور اثمر المجتمع وان اساءت المهمة الموكولة لها تفسخ المجتمع وتحول الى شراذم لاينسجم بعضها مع بعض. ثم لياتي من يقول ان النساء ناقصات العقل والادراك والابدان، وهذا كلام الناقصين الذين لم تحسن الامهات تربيتهم.

النساء في اي مكان من المجتمع انما هن صمام امان لذلك المجتمع فهنّ حين يحسن ّ التصرف يكون المجتمع بخير ويشكلن رابط ضبط للرجال في ذلك المكان الاجتماعي. وحين تنجرف النساء الى الجانب السيء من التصرف، فان ذلك سوف ينسحب بشكل واضح على ذلك المكان. ولناخذ على ذلك مثلا اقرب وهو الكيان العائلي. فالعائلة لايصلح كيانها الا النساء الصالحات ذوات القيم الانسانية النبيلة.

ولو قسنا ذلك على الاحزاب السياسية والتجمعات الانسانية ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الانسان والحكومات والبرلمانات فسوف يصح ذلك تماما.

ان الانظمة السياسية الشمولية الصارمة كنظام الطاغية المقبور ذي الصبغة العشائرية - المبطنة طائفيا - قد استبعدت النساء عن الحكم وسخرت بعضهن كابواق دعاية للنظام عن طريق زجهن في منظمات نسائية هي اقرب ماتكون للدعارة منه الى صفة الفضيلة الانسانية التي ينبغي بناؤها لدى الانسان المتمدن.

ان السياسة في العراق سياسة فاشلة والتي ادت بالتالي ان يكون العراق دولة فاشلة حاضرا وربما مستقبلا، لان العراق بلد عشائري النزعة والمنطلقات وان حكامه الحاضرين طائفيين بامتياز ويسيرون بالعراق وشعبه نحو هاوية مفزعة من خلال بثهم لافكار وتشريعهم لقوانين طائفية رجعية تمتهن كرامة المراة، وابناءها بالتالي. وتحول المراة الى كيان هزيل عبد، ذليل. ولناخذ على ذلك "قانون الاحوال الشخصية الجعفري" الذي يريد اعادة البلد الى ايام القرون الوسطى والى قانون الصحراء "عصاي وعباءتي".

ان علينا مناصرة المراة في كفاحها ضد الظلم والتمييز البدني ونكون جنبا الى جنب معا ضد الانتهاكات الانسانية لكرامتنا وكرامة ابنائنا المولودين والذين سيولدون وان ذلك ليس فضلا منا بل هي ماتقتضيه مصلحة شعوبنا واوطاننا ومستقبلنا ومستقبل عوائلنا والاجيال التي تاتي من بعدنا لكي يكون لاوطاننا مكان تحت الشمس كبشر محترمين لاقردة خاسئين يزرعون اشجار الصفصاف غير المثمرة ليتقافزوا عليها.

 

* وعين الرضا عن كل عيب كليلة

ولكن عين السخط تبدي المساويا

ولست بهياب لمن لا يهابني

ولست ارى للمرء مالا يرى ليا

فإن تدن تدن منك مودتي

وإن تنأ عني تلقني عنك نائيا

كلانا غني عن اخيه حياته

ونحن اذا متنا أشد تغانيا

الامام الشافعي

 

مسلم السرداح

البصرة 7 / 3 / 2014

 

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

المرأة تمثل تجليا للعاطفة والحنان والرغبة الدائمة في حياة دافئة وعالم متجدد في مقابل اليباس الذكوري الدائم الاستعداد للسير فوق عواطفه تحقيقا لأهدافه واعتقاداته وحروبه وبين هذين المتناقضين عايش مجتمعنا الشرقي خلال تاريخه الكثير من حالات المد والجزر الزاحفة على ضفاف وعيه للأمور فهو في غابر الزمان كان مجتمعا أنثويا فيه الملكات والإلهات وكان الرجال ينتسبون الى أمهاتهم وكانت المرأة والعلاقة بها فعلا مقدسا ولا تزال آثار ذلك العصر الغابر ماثلة في احتفالات الأعراس التي تمثل نوعا من الاحتفال القديم بالمرأة وبالاتصال بها وبشكل اعم تمثل احتفالا بالجنس المقدس

لكن تلك المرحلة من التاريخ انسحبت ونحن في المجتمع الشرقي الراهن "وخلافا لما هو حال المجتمع الغربي ومنذ عصر النهضة" ,نحن نعيش في مجتمع ذكوري بدرجة شديدة الوضوح ,طبعا في هذا المجتمع الذكوري تغلب المبادئ والأهداف والاعتقادات والقيم – وان كانت مزيفة كاذبة – وتحتجب الحاجات البشرية والرغاب تحت طبقة كثيفة صلبة من لوائح التحريم والتحليل المحفورة في العقل الباطن للمجتمع وهذه الطبقة هي من الكثافة بمكان بحيث أنها تحتجز الكثير من ضغط الحاجات الإنسانية المنصهرة تحت ركام عدة آلاف من سنين الكبت وتجريم الرغبة .

ايا يكن فهذه الماغنا المنصهرة المتفجرة في أعماق المجتمع قُيِّض لها أن تجد منطقة رخوة في طبقة النظام السياسي الاجتماعي الديني التي تمارس الكبت وخرج كل شيء من الأعماق في لحظة مهولة من التفكك الاجتماعي والسياسي والمذهبي لتشتعل منطقتنا بالجرائم وبالتطهير العرقي المذهبي ولينتقل عشرات آلاف الشباب من بلاد إلى أخرى بحثا عن الموت قتلا بعد أن تم إغراؤهم بالمرأة في عالم آخر وبعد أن فقدت الحياة – ضمنا – معناها في هذا العالم المحكوم باليباس الذكوري والنائي عن خصوبة المرأة وعن حضنها الدافئ كالبراري الحرة الطليقة .

لذا ارحمينا أيتها المرأة فغيابك أوجعنا وفتك بأرواحنا وجعل شبابنا يطلبونك خلف أستار الموت بعد أن امتنعتِ عليهم في الحياة أو مُنعت عنهم .

ويا أيها المجتمع دع الأعماق المشتعلة بالحمم تطلق بعض ما لديها في كل نظرة أو لمسة يتبادلها شاب وفتاة بدل أن يسقط الدن دفعة واحدة على رؤوس حامليه ويتبعثر الدم والجنون فذلك الشباب العنيف المنفلت إنما هو يعبر في أفعال عنفه عن حاجته إلى الثدي القديم المحتجب آلافا من الزمن كما يعبر عن ذلك الطفل في أفعال بكائه واضطرابه المتناسبة مع قدرته على ارتكاب العنف .

آيتها المرأة هناك من أدرك حالنا المفجوعة لغيابك فاخذ يلوِّح بك وعدا في الحياة الآخرة على قنوات التكفير ووعدا في الحياة الدنيا على قنوات الإغراء ,اخذ يلوح بك تماما كما يلوح مصارع الكاريوكي بالوشاح الأحمر للثور فيقوده إلى حتفه المضرج باللون الأحمر الذي طالما خلعه المجتمع لونا للإغراء والدم والعنف والذي لطالما خلعتِه أنت لونا لشفاهك وأصابعك ففي اللون الأحمر أيضا تتوحد الحاجة إليك مع الحاجة إلى العنف .

أيتها المرأة اخرجي من خلف الضفاف وانزعي زيلك السمكي الذي ألبسك إياه الدين واقتربي من أبنائك وإخوتك وأقرانك بكلتا ساقيك وذراعيك وقدرتك وحاجتك إلى احتضان العالم فاحتجابك أغوانا بالتحول وعولا تتنازع وتكسر تيجانها بحثا عن وهمك فيما أنت حقيقة غائبة بين طيات الدين والتكفير

 

nabe  odaتحرير المرأة ومساواتها هو تحرير وحرية للرجل العربي ايضا الذي ﻴﺘﻌﺭﺽ منذ ﺼﻐﺭﻩ ﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺘﺸﻭﻴﻪ ﺍﺨﻼﻗﻴﺔ ﻭﺠﻨﺴﻴﺔ ﻭﺤﻘﻭﻗﻴﺔ ﻭﺩﻴﻨﻴﺔ تجعله اداة منفذة لفكر دونية المرأة.

***

تتواصل ﻓﻲ ﻗﺭﻨﻨﺎ ﺍﻟﺤﺎﺩﻱ ﻭﺍﻟﻌﺸﺭﻴﻥ سيطرة ﻋﻘﻠﻴﺎﺕ وقوانين ﻨﺴﺘﻬﺠﻥ ﻭﺠﻭﺩﻫﺎ ﺤﺘﻰ ﻓﻲ عصر ﻤﺤﺎﻜﻡ ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺵ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺭﻭﻥ ﺍﻟﻭﺴﻁﻰ. ما زالت مجتمعاتنا تعامل المرأة ﺒﺼﻔﺘﻬﺎ ﻤﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻻﻨﺴﺎﻥ.

استمعت قبل مدة الى شريط مسجل لأحد السلفيين يتحدث ﻋﻥ ﺜﻼﺜﺔ ﺃﺼﻨﺎﻑ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ، ﻜﺄﻨﻪ ﻴﺘﺤﺩﺙ ﻋﻥ ﺃﺼﻨﺎﻑ ﺍﻟخضار ﻭﻜﻴﻑ ﻴﺠﺏ ﻀﺭﺏ ﻜل ﺼﻨﻑ (من النساء طبعا) ﺒﺸﻜل ﻤﺨﺘﻠﻑ ﻤﻥ ﺃﺸﻜﺎل ﺍﻟﻀﺭﺏ. ﺒﻌﺽ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺼﻨﺎﻑ ﺼﺭﺥ : ”ﷲ ﻴﻜﻭﻥ ﺒﻤﺴﺎﻋﺩﺓ ﺯﻭﺠﻬﺎ، ﺘﺤﺘﺎﺝ ﺍﻟﻰ ﻀﺭﺏ ﻤﺒﺭﺡ ﻴﻭﻤﻴﺎ ﻟﻴﺴﺘﻘﻴﻡ ﺤﺎﻟﻬﺎ”. طبعا لم يرف له جفن وهو يقرر اصناف النساء، كما يقرر اصناف الخراف وطعم لحومها المختلف...وعقله لا يتجاوز امتداد ما بين ساقيه من القيمة الوحيدة لرجولته!!

لا انتقد ما يجري في ظل انظمة دينية مغلقة ولكن ما يجري فيما تسمى "دول علمانية وممانعة للإستعمار ومقاومة للصهيونية” لا يختلف.

مثلا ﻗﺭﺍﺀﺓ “ﺍﻟﺩﺴﺘﻭﺭ” السائد في النظام السوري “العلماني؟” ﻴﻅﻬﺭ ﻤﺴﺎﺌل ﺒﺎﻟﻐﺔ ﺍﻟﺨﻁﻭﺭﺓ، ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻫﻲ ﻤﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺭﺠل، ﻻ ﻴﺤﻕ ﻟﻬﺎ ﺍﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﺭﺌﻴﺴﺔ ﻟﺴﻭﺭﻴﺎ، ﺍﻟﺭﺌﺎﺴﺔ ﻟﻠﺭﺠﺎل “ﻜﺎﻤﻠﻲ ﺍﻟﻌﻘل ﻭﺍﻟﺩﻴﻥ”!!

هكذا يفقد العالم العربي عقوله النسائية الراقية المتعلمة التي تبشر بمستقبل. كان حلمنا من الربيع العربي وما زلنا على ثقة ان الربيع لم يغلق صفحاته بعد. ان من بدأ باسقاط انظمة استبدادية لن يقبل بعودة أي من أشكال الاستبداد. ان حرية الرجل لا يمكن ان تحترم وان تنجز على حساب حرية المرأة او بدون حرية المرأة.

ولا بد من سؤال ملح: هل نحن مجتمع مدني؟ هل نعيش المعاصرة التي تفرض نفسها؟.. هل يمكن ان تبنى دولة تضمن حقوق المواطن وحريته مع استمرار اعتبار المرأة مهيج جنسي فقط؟!

هل من رقي علمي اجتماعي اقتصادي بمجتمع مشلول بنسبة 50% من قواه العاملة وعقوله المبدعة؟

ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﻫﻲ ﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﻨﻅﺎﻡ ﻭﺃﺠﻬﺯﺓ ﺘﺭﺒﻴﺔ ﻭﺘﻌﻠﻴﻡ ﻭﺒﺭﺍﻤﺞ ﺘﺭﺒﻭﻴﺔ ﻭﺘﺜﻘﻴﻔﻴﺔ ﻭﻗﻭﺍﻨﻴﻥ ﺘﻜﻔل ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻻﻨﺴﺎﻥ ﺍﻷﻭﻟﻴﺔ ﻤﻥ ﺭﺠﺎل ﻭﻨﺴﺎﺀ. ﺍﻥ ﺍﻟﻭﻫﻡ ﺍﻥ ﺍﻟﺭﺠل ﻫﻭ ﺍﻟﻌﺎﻗل ﻭﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻫﻲ ﺒﻨﺼﻑ ﻋﻘل ﻭﺠﻌل ﺫﻟﻙ ﻗﺎﻨﻭﻨﺎ ﺴﺎﺌﺩﺍ، ﻫﺫﺍ ﺒﺒﺴﺎﻁﺔ ﺍﻨﺘﺤﺎﺭ ﺍﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﺒﻁﻲﺀ، تدمير لكل قيم المجتمع المدني الذي لا تنشا حضارة انسانية بدونه ومستوى تطور المجتمع المدني يقرر مستوى الحضارة التي ينجزها او اللا حضارة.

إن اضطهاد المرأة ﻴﻘﻭﺩ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺘﻔﻜﻙ ﻭﺍﻟﻰ ﻤﺯﻴﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﺨﻠﻑ والى استنزاف عقوله، النسائية والذكورية، بالهجرة الى دول العالم المتحضرة والمتطورة والتي لا تسمح لمخبول ان يتحدث عن ضرب النساء لتأديبهن من أمثال طويل اللحية وقصير العقل.

أخلاقيات “الحقبة النفطية” وارتباطها باكثر فكر ديني متزمت، أعطت “ﻤﺸﺭﻭﻋﻴﺔ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ وفكرية” ﻟﻤﺎ ﻴﺠﺭﻱ، ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻤﺸﺭﻭﻋﻴﺔ ﻤﺯﻭﺭﺓ ﻭﻤﺅقتة ﻭﺘﺤﻤل ﻓﻲ ﺩﺍﺨﻠﻬﺎ ﻜﺘﻼ ﻤﻥ ﺍﻻﻨﻔﺠﺎﺭﺍﺕ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ كان الربيع العربي من نتائجها، للأسف تبوأت الصدارة قوى من الاتجاه المعاكس، لكن الغضب الذي فجر الربيع العربي سيتجدد وربما بعنف أكبر كما هي الحال في سوريا. إن ﺘﻐﻁﻴﺔ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﺒﺎﻟﺩﻴﻥ ﻫﻭ ﺍﻫﺎﻨﺔ ﻟﻠﺩﻴﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﺠﺎﺀ ﻟﺘﺤﺭﻴﺭ ﺍﻟﻌﻘﻭل ﻭﺩﻓﻌﻬﺎ ﻟﻠﻌﻠﻡ ﻭﺍﻟﺘﻘﺩﻡ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ.

ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺯ ﻀﺩ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻟﻴﺱ ﻅﺎﻫﺭﺓ ﺴﻌﻭﺩﻴﺔ ﺃﻭ ﻋﺭﺒﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﺴﻼﻤﻴﺔ.. ﺍﻨﻤﺎ ﻅﺎﻫﺭﺓ ﺘﺎﺭﻴﺨﻴﺔ ﺒﺩﺃﺕ ﺘﺘﺤﺭﺭ ﻤﻨﻬﺎ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ﻤﻨﺫ ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﺜﺎﻤﻥﻋﺸﺭ، ﻤﻊ ﻅﻬﻭﺭ ﻓﺠﺭ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻨﺴﻭﻴﺔ ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺏ ﻤﺎﺭﻱ ﻓﻭﻟﺴﺘﻭﻨﻜﺭﺍﻓﻁ “ﻤﺼﺩﺍﻗﻴﺔ ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ”، ﻭﺍﻟﺫﻱ ﻜﺘﺒﺘﻪ ﻤﻌﺎﺭﻀﺔ ﻟﻠﻔﻴﻠﺴﻭﻑ ﺍﻟﺘﻨﻭﻴﺭﻱ ﺠﺎﻥ ﺠﺎﻙ ﺭﻭﺴﻭ، ﺍﻟﺫﻱ ﺭﻏﻡ ﺭﺅﻴﺘﻪ ﺍﻟﺘﻨﻭﻴﺭﻴﺔ ﺍﻻ ﺍﻨﻪ ﺍﻗﺘﺭﺡ ﻤﺩﺍﺭﺱ ﻨﺴﺎﺌﻴﺔ ﺃﺩﻨﻰ ﻤﺴﺘﻭﻯ ﻤﻥ ﻤﺩﺍﺭﺱ ﺍﻟﺫﻜﻭﺭ.

ﺍﺫﻥ ﺩﻭﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻜﺎﻨﺕ ﻀﺎﺭﺒﺔ ﻋﻤﻴﻘﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘل ﺍﻻﻨﺴﺎﻨﻲ..ﺍﻤﺎ ﺍﻟﻘﻔﺯﺓ ﺍﻟﻜﺒﺭﻯ، ﻓﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺏ “ﺍﻟﺠﻨﺱ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ” للفيلسوفة ﻭﺍﻟﻜﺎﺘﺒﺔ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ ﺴﻴﻤﻭﻥ ﺩﻱ ﺒﻭﻓﻭﺍﺭ ﺤﻴﺙ ﺍﻋﻠﻨﺕ ﺍﻥ ﺍﻟﻨﺴﻭﻴﺔ ﻫﻲ ﻤﺠﺭﺩ ﻗﻤﻴﺹ ﻤﺠﺎﻨﻴﻥ ﻴﻔﺭﻀﻪ ﺍﻟﺭﺠﺎل ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭﺃﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺍﻥ ﻴﺘﺤﺭﺭﻥ ﻤﻥ ﺃﺠل ﺍﻨﺘﺎﺝ ﺼﻴﻐﺔ ﻋﻥ ﺫﺍﺘﻬﻥ: ﺤﻭل ﻤﺎﺫﺍ ﻴﻌﻨﻲ ﺍﻥ ﺘﻜﻭﻨﻲ ﺃﻤﺭﺃﺓ؟

ﺍﻟﺤﺭﻜﺔ ﺍﻟﻨﺴﻭﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻁﻠﻘﺘﻬﺎ ﺒﻘﻭﺓ ﺴﻴﻤﻭﻥ ﺩﻱ ﺒﻭﻓﻭﺍﺭ ﺘﻌﻠﻥ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺍﻨﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺤﻴﺔ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ﻜﻠﻨﺎ ﻨﺴﺎﺀ ﻭﺭﺠﺎﻻ ﻨﻭﻟﺩ ﻤﺘﺸﺎﺒﻬﻴﻥ “ﻤﺜل ﺍﻟﻠﻭﺡ ﺍﻟﻨﺎﻋﻡ“، ﺍﻤﺎ ﺘﻌﺭﻴﻑ ﻫﻭﻴﺘﻨﺎ ﻓﻨﺤﺼل ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺒﻭﻗﺕ ﻤﺘﺄﺨﺭ ﺃﻜﺜﺭ ﺒﻌﺩ ﻭﻻﺩﺘﻨﺎ، ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﻤﻥ ﺃﻫﻠﻨﺎ.

ﺍﻥ ﺘﻌﻠﻴﻡ ﺍﻷﺩﻭﺍﺭ ﻟﻠﺠﻨﺴﻴﻥ، ﺍﻟﺫﻜﻭﺭ ﻭﺍﻻﻨﺎﺙ، ﺼﺎﺭ ﺍﻟﻴﻭﻡ في عالمنا العربي ﻤﻬﻤﺔ ﺃﻜﺜﺭ ﺘﻌﻘﻴﺩﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﺴﺎﺒﻕ.

ﻋﻨﺩﻤﺎ ﻨﻘﺎﺭﻥ ﺍﻟﻔﻜﺭ ﺍﻟﻨﺴﻭﻱ ﻭﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻴﺔ، ﻤﻊ ﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﺸﺭﻗﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﺒﺎﻟﺘﺤﺩﻴﺩ، ﻨﺠﺩ ﻓﺠﻭﺓ ﺘﺘﺴﻊ ﺒﺎﺴﺘﻤﺭﺍﺭ ﻭﻜأﻨﻨﺎ ﻨﺘﺤﺩﺙ ﻋﻥ ﺴﻜﺎﻥ ﻜﻭﻜﺒﻴﻥ ﻤﺨﺘﻠﻔﻴﻥ، ﺍﻭ ﻋﺎﻟﻤﻴﻥ ﻻ ﻴﺠﻭﺯ ﺍﻗﺎﻤﺔ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻨﺔ ﺒﻴﻨﻬﻤﺎ. ﺍﻷﻭل ﻋﺎﻟﻡ ﺒﺸﺭﻱ ﻭﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﻋﺎﻟﻡ ﻴﺨﺎﻑ ﺤﻜﺎﻤﻪ ﺍﻹﻟﻬﻴﻴﻥ ﻤﻥ ﺍﻻﻨﻀﻭﺍﺀ ﺘﺤﺕ ﺍﻟﺼﻴﻐﺔ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ، ﻟﻸﺴﻑ ﻨﻔﻲ ﺍﻟﺼﻴﻐﺔ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ﻟﻴﺱ ﻋﻥ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻓﻘﻁ، ﺍﻨﻤﺎ ﻋﻥ ﺍﻟﻤﻭﺍﻁﻥ ﺍﻟﺭﺠل ﺃﻴﻀﺎ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺘﻌﺭﺽ منذ ﺼﻐﺭﻩ ﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺘﺸﻭﻴﻪ ﺍﺨﻼﻗﻴﺔ ﻭﺠﻨﺴﻴﺔ ﻭﺤﻘﻭﻗﻴﺔ ﻭﺩﻴﻨﻴﺔ وبالتالي نراه يصبح منفذا بلا وعي لفكر دونية المرأة.

ﻫل ﺍﻷﺩﻭﺍﺭ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺩﻴﺔ ﺘﺘﻌﻠﻕ ﻓﻘﻁ ﺒﺎﻟﻤﺒﻨﻰ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﻭﺠﺩﻩ ﺍﻟﺭﺠﺎل (ﺒﺼﻔﺘﻬﻡ ﺭﺍﺱ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ) ﻤﻥ ﺃﺠل ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺴﻴﻁﺭﺘﻬﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺸﻜﻠﻴﺎ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﺠﺎل ﺃﻴﻀﺎ ﻋﺒﺭ ﺘﺸﻭﻴﻪ ﺍﺨﻼﻗﻴﺎﺘﻬﻡ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ﻭﻨﺸﺭ ﺍﻟﻭﻫﻡ ﺍﻥ ﺍﻷﺩﻭﺍﺭ ﻗﺭﺭﺕ ﺤﺴﺏ ﻨﻅﺎﻡ ﺒﻴﻭﻟﻭﺠﻲ ﻤﺼﺩﺭﻩ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ؟

ﻫﺫﺍﻥ ﺍﻟﺴﺅﺍﻻﻥ ﻴﺸﻐﻼﻥ ﺤﺘﻰ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻔﻼﺴﻔﺔ ﻭﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻨﻔﺱ، ﻭﺃﻋﺭﻑ ﺍﻨﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺭﺏ ﺃﻴﻀﺎ ﻫﻨﺎﻙ ﻤﻥ ﻴﺼﺭ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺭﻜﻴﺒﺔ ﺍﻟﺒﻴﻭﻟﻭﺠﻴﺔ ﻤﻘﺭﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻷﺩﻭﺍﺭ، ﺃﻱ ﺍﺼﺭﺍﺭ ﻭﺍﻀﺢ ﻋﻠﻰ ﺩﻭﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ.

ﺍﻟﻘﺼﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻜﺭ ﺍﻟﻐﺭﺒﻲ ﻤﺨﺘﻠﻑ عما هو سائد في شرقنا العربي ﻭﻫﻭ ﺍﻨﺴﺎﻨﻲ ﺒﻤﻀﻤﻭﻨﻪ، ﺒﻔﻬﻤﻪ ﺍﻥ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺃﻜﺜﺭ ﺍﻨﺴﺎﻨﻴﺔ ﻤﻥ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺭﺠل ﻭﻫﺫﺍ ﻴﻌﻁﻴﻬﺎ ﺩﻭﺭﺍ ﺍﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺎ ﻭﺴﻴﺎﺴﻴﺎ ﻤﺨﺘﻠﻔﺎ ﻭﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺍﻥ ﻴﺴﺘﺒﺩل ﺒﺩﻭﺭ ﺍﻟﺭﺠل. ﻤﺜﻼ ﻻﻋﺏ ﻜﺭﺓ ﻗﺩﻡ ﻟﻭ ﻭﺍﺠﻪ ﺍﺸﻜﺎﻟﻴﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻥ ﻴﻨﻘﺫ ﻁﻔﻼ ﺍﻭ ﻴﻤﻨﻊ ﺘﺴﺠﻴل ﻫﺩﻑ ﻓﻲ ﻤﺭﻤﻰ ﻓﺭﻴﻘﻪ ﻴﺨﺘﺎﺭ ﻤﻨﻊ ﺘﺴﺠﻴل ﺍﻟﻬﺩﻑ.. ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺒﻨﻔﺱ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺘﺨﺘﺎﺭ ﺍﻨﻘﺎﺫ ﺍﻟﻁﻔل.

ﺭﺒﻤﺎ ﻫﺫﺍ ﻤﺎ ﻗﺼﺩﻩ ﻓﺭﻭﻴﺩ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﻗﺎل ﺍﻥ ﻤﺎ ﻴﻘﺭﺭ ﺒﺎﻷﺩﻭﺍﺭ ﻫﻭ ﻤﺒﻨﻰ ﺍﻟﺠﺴﻡ ﺍﻟﻨﺴﻭﻱ ﺒﻘﻭﻟﻪ ﺍﻥ “ﺍﻷﻨﻁﻭﻤﻴﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﺼﻴﺭ”( ﺍﻻﻨﻁﻭﻤﻴﺎ – ﻋﻠﻡ ﺍﻟﺘﺸﺭﻴﺢ) ﻤﻭﻀﺤﺎ ﺍﻥ ﻤﺒﻨﻰ ﺠﺴﻡ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻴﺤﺩﺩ ﺩﻭﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﺸﺭﺡ ﻓﻜﺭﺘﻪ ﺒﺘﻭﺴﻊ.

ﻴﺠﺏ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺯ ﺒﻴﻥ ﺭﺅﻴﺔ ﻓﺭﻭﻴﺩ ﻭﺍﻟﺭﺅﻴﺔ ﺍﻟﻘﺭﻭﺴﻁﻴﺔ ﺍﻟﺴﺎﺌﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻜﺭ الشرقي. ﻓﺭﻭﻴﺩ ﻟﻡ ﻴﺸﺭﺡ ﻗﺼﺩﻩ، ﻭﻟﻜﻥ ﻤﻥ ﻨﻅﺭﺓ ﺍﻟﻰ ﻤﺠﺘﻤﻌﻪ، ﻨﻔﻬﻡ ﺍﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﻴﻘﺼﺩ ﺍﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻭﻅﺎﺌﻑ ﻤﻼﺌﻤﺔ ﻟﻠﻤﺭﺃﺓ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻤﺎ ﻫﻲ ﻤﻼﺌﻤﺔ ﻟﻠﺭﺠل ﻭﺍﻟﻌﻜﺱ ﺼﺤﻴﺢ. ﻭﻤﻊ ﻜل ﺭﻓﺽ ﺍﻟﺤﺭﻜﺔ ﺍﻟﻨﺴﻭﻴﺔ ﻟﻬﺫﻩ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺯﻴﺔ، ﻴﻤﻜﻥ ﺍﻟﻭﺼﻭل ﺍﻟﻰ ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻨﺴﺎﻨﻴﺔ ﻤﺘﺴﺎﻭﻴﺔ ﻭﻴﺒﻘﻰ ﺍﻟﺨﻴﺎﺭ ﻤﻥ ﺤﻕ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻓﻘﻁ.

 

ﺍﻨﺘﻘﺩ ﺍﻟﻔﻴﻠﺴﻭﻑ ﺍﻷﻤﺭﻴﻜﻲ ﺘﻭﻤﺎﺱ ﻜﺎﺘﻜﺭﺕ، ﻨﻅﺭﻴﺔ ﻓﺭﻭﻴﺩ ﺒﻘﻭﻟﻪ: ﻫل ﻴﻌﻨﻲ ﺫﻟﻙ ﺍﻥ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺭﺠﺎل ﻴﺤﺩﺩ ﺃﻴﻀﺎ ﺒﻴﻭﻟﻭﺠﻴﺎ؟ ﻤﺜﻼ، ﻫل ﻤﺒﻨﻰ ﺃﺠﺴﺎﻡ ﺍﻟﺭﺠﺎل ﻴﻘﺭﺭ ﻟﻬﻡ ﺴﻠﻔﺎ ﺍﻥ ﻴﺴﺘﻌﻤﻠﻭﺍ ﻤﻘﺎﻴﻴﺱ ﺒﺩﺍﺌﻴﺔ ﻓﻲ ﺨﻴﺎﺭﻫﻡ ﻟﻠﺯﻭﺠﺔ؟

ﻭﺭﻭﻯ ﺍﻟﻔﻴﻠﺴﻭﻑ ﺍﻷﻤﺭﻴﻜﻲ كاتكرت ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻟﻴﺸﺭﺡ ﺒﻭﻀﻭﺡ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻭﻗﻔﻪ: ﻅﻬﺭ ﺍﷲ ﻵﺩﻡ ﻭﺤﻭﺍﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﺔ، ﻭﻗﺎل ﻟﻬﻤﺎ ﺍﻨﻪ ﺘﻭﺠﺩ ﻟﺩﻴﻪ ﻫﺩﻴﺘﺎﻥ، ﻫﺩﻴﺔ ﻟﻜل ﻭﺍﺤﺩ ﻤﻨﻬﻤﺎ ﻭﻁﻠﺏ ﻤﻨﻬﻤﺎ ﺍﻥ ﻴﻘﺭﺭﺍ ﻤﻥ ﻴﺤﺼل ﻋﻠﻰ ﻜل ﻫﺩﻴﺔ، ﻗﺎل ﺍﻟﻬﺩﻴﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻫﻲ ﺍﻟﻘﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺒﻭل ﺒﺎﻟﻭﻗﻭﻑ. ﺁﺩﻡ ﺼﺭﺥ ﺃﻭﻻ ﺩﻭﻥ ﺘﻔﻜﻴﺭ: ﺍﻟﺘﺒﻭل ﻭﺍﻨﺎ ﻭﺍﻗﻑ، ﻋﻅﻴﻡ، ﻫﺫﺍ ﻤﻐﺭﻱ ﺠﺩﺍ، ﺍﻨﺎ ﺍﺭﻴﺩ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻬﺩﻴﺔ. ﻗﺎل ﻟﻪ ﺍﻟﺭﺏ: ﺤﺴﻨﺎ ﻫﺫﻩ ﻟﻙ ﻴﺎ ﺁﺩﻡ، ﺍﻤﺎ ﺍﻨﺕ ﻴﺎ ﺤﻭﺍﺀ ﻓﺘﺤﺼﻠﻴﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬﺩﻴﺔ ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ، ﺍﻟﻘﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻭﺼﻭل ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻤﺘﻌﺔ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ﻤﺭﺍﺕ ﻜﺜﻴﺭﺓ.

ﺒﻴﻭﻟﻭﺠﻴﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺍﺒﺢ؟

ﺍﻥ ﺍﻟﻨﺘﺎﺌﺞ ﺍﻟﻤﻠﻤﻭﺴﺔ ﻟﻨﻀﺎل ﺍﻟﺤﺭﻜﺎﺕ ﺍﻟﻨﺴﻭﻴﺔ ﺍﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺎ ﻭﺴﻴﺎﺴﻴﺎ ﻭﻗﺎﻨﻭﻨﻴﺎ ﻜﺜﻴﺭﺓ، ﻟﻴﺱ ﻓﻘﻁ ﻓﻲ ﺤﻕ ﺍﻟﺘﺼﻭﻴﺕ ﻭﻗﻭﺍﻨﻴﻥ ﺍﻟﻌﻤل ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻌﻁﻲ ﺍﻟﻤﺭﺍﺓ ﺸﺭﻭﻁﺎ ﺃﻓﻀل ﺒﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﺤﻤل ﻤﺜﻼ، ﻭﺍﻟﻘﻭﺍﻨﻴﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﻌﺎﻤل ﻤﻊ ﺍﻻﻋﺘﺩﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ﻭﺠﺭﺍﺌﻡ ﺍﻟﻘﺘل ﺒﺤﺠﺔ ﺍﻟﺸﺭﻑ.. ﺍﻨﻤﺎ ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻷﻫﻡ، ﺠﻌل ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺘﺤﻤل ﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﻤﺠﺘﻤﻌﻬﺎ ﻟﻴﺱ ﺃﻗل ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺠل ﻭﺼﺎﺭﺕ ﻗﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻭﺼﻭل ﻷﻱ ﻤﻨﺼﺏ ﻓﻲ ﻤﺠﺘﻤﻌﻬﺎ..

ﺍﻟﺴﺅﺍل ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻁﺭﺡ ﻨﻔﺴﻪ ﺒﻘﻭﺓ: ﻤﺘﻰ ﻨﺸﻬﺩ ﺤﺭﻜﺔ ﻨﺴﻭﻴﺔ ﻋﺭﺒﻴﺔ ﻭﻻ ﺒﺩ ﺍﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﻋﻠﻤﺎﻨﻴﺔ، ﺘﺤﻁﻡ ﺃﺼﻨﺎﻡ ﺍﻟﻭﺜﻨﻴﺔ ﺍﻟﻔﻜﺭﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ؟

 

نبيل عودة

 

لقد باتت غربلة المفاهيم ضرورة حتمية لنفض ماعلق من غبار عتيق، حَبَس أنفاس الفكروألقى به في جُبّ من الأوهام سحيق، فصارت المومياء تُستنطق ليؤخذ بقولها، والسّلالم تُتسلّق من عليائها، والساعة تُوقّف لقراءتها، بينما الزمن يسير وكل شيئ من حولنا في تغيير، وقد لقيت المرأة من كلّ ذلك ذات المصير، فصار الرجوع بها إلى القرون الوسطى هو جادّة الصواب، وبات من الحكمة أن تُغلّق عليها الأبواب لكي لايطال حياتنا الفوضى والخراب، بيد أنّ هاته المرأة هي نوع بشري كالرّجل نابض بالحياة، وتريد أن يكون لها أثر في الوجود، ولها ماله من حقوق وواجبات، وترمي لتحقيق عظيم الإنجازات، دون خلط بين الأدوار والإمكانات، فأدوارها أن تكون أمًّا وذاك من الأولويات، إنّما إذا كانت صاحبة طموح وكفاءة وأرادت تَحمّل خلافها من المسؤوليات فمِن الجرم حرمانها بسبب أفكار مجرّدة بعيدة عن الممارسة في الحياة، والتي جرت عليها العادة فاستمرّت معنا في الزمان حتى صارت بدهنياتنا لصيقة وكأنّها بالفعل الحقيقة، فليس كفرا أن تصبو المرأة إلى مناصب صنع القرارلمجرّد معتقد سائد في دهنيات

لاتأخذ من الدّين غير القشور، وتلبس الحق بالباطل دون تمحيص في الأصل والجذور، وتشيّد صروحا من الإعتقاد أساساته كلّها عناد، فقالوا مثلا أنّ الإسلام يحرّم تولي المرأة المناصب القيادية، رغم أنّ دستور المسلمين الأول وهو القرآن الكريم لم يتناول الحاكم كنوع بشري متباين بين الذكر والأنثى، إنّما تناوله كسلطة فاعلة يمكن أن تُصلح في الأرض أو تفسد فيها، فهذا سليمان عليه السلام قد سخّر له كل شيئ، وهاته بلقيس قد أوتيت من كلّ شيئ، أمّا فرعون الطاغية فقد وهبه جسدا لايبلى عبرة لمن يخشى.

فالحاكم ليس بذكوريّته إنّما بذِكْرِه، رجلاً كان أم إمرأة، فمَن علا ذِكره وبقي أثره كان أحقّ بالحكم وأجدر به، يقول عزّوجل:"ولَقد كَتبنا في الزّبورِمن بعدِ الذّكرأنَّ الأرضَ يَرِثُها عبادي الصّالِحون"

فالأرض كما قال بعض المفسّرين في الآية الكريمة يُراد بها الدنيا، ويكون المعنى أنّ الله عزّوجل يُمَكّن لعبده الصالح في الأرض ذكَرا كان أم أنثى، كافرا كان أم مسلما، كتمكينه تبارك وتعالى لقوم عاد وثمود، فالحاكم بصلاحه لابعقيدته، وبإيديولوجيّته لا ببيولوجيّته، أمّا من يأخذ بقوله عليه الصلاة والسلام:" لن يفلح قوم ولّوا أمرهم إمرأة" والذي له إثنان وعشرون حديثا، فأغلبهم يجهلون قصّته والتي تتلخّص في أنّ ملك فارسي من العائلة السّاسانيّة التي كانت تحكم فارس، توسّعت عائلته الحاكمة فازدادت النزاعات والصراعات بداخلها على الملك، فأصدرقرارا بقتل جميع الذكور من تلك العائلة، وأبقى فقط على ابنه حتى لاينافسه في الملك أحد، غير أنّ هذا الأخير توفي وبعدها توفي أيضا الملك، فلم يعثروا بذلك على خلف لهما من الرجال، فولّوا إمرأة، وحينها قال عليه الصلاة والسلام:"لن يفلح قوم ولّوا أمرهم إمرأة"، ورغم أنّ القاعدة الأصوليّة أنّ العبرة بعموم اللفظ لابخصوص السّبب، إلاّ أنّ في هاته القاعدة إستثناءات، وقد إختلف العلماء في تفسير الحديث، فمنهم من قال أنّ الرسول عليه الصلاة والسلام يعلم أنّ هؤلاء القوم لن يفلحوا بتوليتهم هاته المرأة، التي تجبّرت على قومها، وأحدثت الفساد في حُكمها، فلم يفلح بالفعل رعيّتها، فكان هذا الحديث برأي بعض العلماء كأبي حنيفة خاص بهاته الملكة دون غيرها، ومادام الأمر مناط إختلاف فلايمكن الجزم بتحريمه.

 

ثم إنّ الدراسات الحديثة تثبث في مقارناتها بين الرجل القائد والمرأة القائدة، أنّ المرأة أكثر مناسبة للقيادة من الرجل، فالقيادي من الرجال يعمل بدرجات متفاوتة من الجهد لكن بدون انقطاع، بينما المرأة القيادية تعمل بدرجة واحدة من الجهد و لكنها تأخذ فترات راحة قصيرة ومتباعدة، كذلك فإنّ هذا الرجل تربكه المقاطعات وتؤثر على أدائه الزيارات، بينما بالنسبة للمرأة هي فرصة لبناء العلاقات، إضافة إلى أنّ الرجل القيادي لايمكنه التوفيق بين العمل وغيره من جوانب الحياة، ذلك لأنه يمكنه التركيز على أمرِدون سواه، بينما المرأة بإمكانها تخصيص وقت لغير العمل كالأمور الأسريّة، هذا وإنّ الرجل القيادي يحب الإحتفاظ بالمعلومات، بينما المرأة القيادية ترغب في تبادلها، كما أنّ هذا الرجل لايركّز على تقييم الأداء وآثاره المستقبلية، بينما تركّز المرأة القيادية فتقيّم الأداء وتلاحظ الأخطاء، ولها نظرة إستشرافيّة.

كذلك فإنّ الواقع يثبث جدارة المرأة رغم أنّ المجتمعات بأبويّتها الصارخة تجعل منها دوما تلك الطاهية أو الباكية الشاكية، في حين أنّها تملك من الطاقات الإبتكارية والأفكار الإبداعية والإمكانات الرّياديّة مايخوّلها للقيادة.

غير أنّه تجابهها عدّة تحدّيات وأهمّها محاولة تغييبها وإقصائها من الساحة السياسية، كتحديد سقف وجود النساء في الوزارات واللّجان البرلمانية، إضافة إلى عدم تصويت الرجال لصالح المرشحات منهنّ، وكذا عدم فتح المجال واسعا لهنّ لإبداء آرائهنّ، حيث أنّ النساء في البرلمان مثلا لايؤخذ برأيهنّ إلاّ في قضايا المرأة، متجاهلين ذلك في مختلف القضايا التنموية، ويجدر بالذّكرتلك المعاناة المادية التي تطال المرأة غالبا، فتحول بينها وبين سداد تكاليف الحملة الإنتخابية .

كما أنّ توصيات إتفاقية منع التمييزضد المرأة وغيرها من الإتفاقيات الدولية والإقليمية الخاصة بإجراءات العمل الإيجابي، ظاهره خير وباطنه من تحته القهر، لنساء إستُخدِمن لأغراض سياسية، كإبراز النوايا الحسنة خدمة للمصالح الذاتية.

وأمام كل هاته التحدّيات يبقى زرع بذورالوعي السياسي المبكر هو السبيل للقضاء على الفكر المتحجّر، إضافة إلى أهمية المنظمات النسوية في الدفع بالنساء من خلال الدعم والتدريب، للتنافس على المراكز القيادية وعدم الإكتفاء بالمشاهدة والإمتثال، بل بالقيادة والإنفعال.

أمّا رؤية المرأة الواضحة لغاياتها، وعدم إحتقارها لذاتها، وتقديرها لكفاءاتها فهو أولى خطوات نجاحها.

 

الكاتبة بادية شكاط من الجزائر

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

shaker faredhasanفي الثامن من آذار من كل عام تحتفل المراة الفلسطينية والعربية وجميع نساء العالم بعيد المرأة العالمي. هذا العيد الذي اقر رسمياً في مؤتمر النساء الاشتراكي العالمي الذي انعقد في كوبنهاجن عام 1910 بهدف تجنيد النساء في النضال الشجاع الدؤوب والكفاح الطبقي العمالي العنيد الواعي ضد النظام الاستغلالي البرجوازي الراسمالي، ومن اجل بناء المجتمع المدني الانساني الاشتراكي الجديد والمتطور، الذي يستعيد فيه الانسان انسانيته المسلوبة والمفقودة.

وقد احتفل بهذا العيد لاول مرة في المانيا والنمسا والدانمارك والسويد سنة 1911 وفي روسيا سنة 1912، واصبح عالمياً بعد الحرب العالمية الأولى.

حظيت المرأة باهتمام المثقفين والمفكرين على مر العصور، وصدرت دراسات عديدة ومتنوعة تشيد بدورها الاجتماعي ومكانتها الريادية في المجتمع. وتعددت الآراء وتنوعت المفاهيم حول مسألة تحررها، فالمجتمعات الراسمالية طرحت مسألة تحررها على اساس ان هذه المجتمعات بحاجة لجهود النساء في الانتاج، في المصنع والمعمل، بحيث ان الانتاج الكبير والصناعات الآلية بحاجة الى عمل النساء. ويشجع الراسماليون انجذاب النساء الى الصناعات لانهم يمنحوهن اجوراً أقل بكثير من تلك التي يقدمونها للرجال. كذلك فان المرأة في هذه المجتمعات تحولت الى سلعة رخيصة في سوق العمل الراسمالي والى اداة للدعاية والاثارة الجنسية الشهوانية، وتبيع جسدها كما يبيع العامل قوة عمله لقاء اجر زهيد.

ثم فان المراة في هذه المجتمعات تعاني من استغلالين، استغلال الرجل واضطهاده لها، واستغلالها من قبل اصحاب العمل، وهي في الوقت الذي خرجت فيه الى العمل لم تتحرر بعد من التقاليد والعادات التي تجعلها تحت وصاية الرجل.

في حين ترى الايديولوجيات الماركسية والليبرالية ان تحرر المرأة مرتبط بتحرر المجتمع ككل، من جميع النواحي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والاخلاقية.

والمرأة الفلسطينية، تلك المرأة القاصر بمفاهيم الاوساط الدينية والرجعية والقوى السلفية المتزمتة، لعبت ولا تزال تلعب دوراً هاماً ومميزاً، وسجلت مواقف جليلة وخالدة ومشرفة في منتهى الروعة، في النضال والعطاء والفداء. وقد اجتازت مسالك وعرة كثيرة، ووقفت فوق اسوار وجدران الماضي، وحققت للحاضر والمستقبل المنتظر ذروة الكفاح والوفاء والالتزام الصادق والابداع في مجالات الحياة كافة، فخرجت للعمل والتحقت بالجامعات والمعاهد العليا وانضمت الى الجمعيات الاهلية والمنظمات النسائية والحركات النقابية. كما شاركت في بناء مؤسسات المجتمع المدني، وانخرطت في الكفاح التحرري الذي تخوضه جميع قطاعات الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال وموبقاته، واستشهدت في الانتفاضات الشعبية الباسلة في سبيل الارض والحياة والوطن، وساهمت في الحياة الثقافية واثراء المشهد الثقافي الفلسطيني بالاعمال الابداعية في كل المجالات والالوان الأدبية والثقافية.

فتحية حب صادقة واحلى باقة ورد فوّاحة نهديها للمرأة الفلسطينية والعربية ولجميع نساء الكون في عيدهن العالمي، ومزيداً من النضال والتضحيات في سبيل مستقبل افضل، مستقبل الحياة الشريفة والعمل والحرية والفرح.

 

شاكر فريد حسن

 

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

 

enak mawaseeيدأبُ اللوزُ على التبرعم مع إطلالة آذار، وتدأبُ معه براعم عقد ميثاق مع الحياة، فيطلُ ضوءٌ حاملاً بين أصابعه الرقيقة مناسبات لوزية تتحول إلى طقوس احتفاليه على رأسها يوم المرأة العالمي، الذي بتدحرجه سنة تلو سنة تزداد فيه النساء المنضمات إلى قائمة الانجازات والنجاحات.

يشهد مجتمعنا العربي في حراكه الاجتماعي أفقيًا وعموديًا تطوراً على صعيد الانجاز النسائي، فتبدو مشاركة المرأة في المحافل الاجتماعية، السياسية والثقافية أكثر وضوحاً متآزرًا بظل إعلامي قادر على إعطاء المرأة منبرها الحق الذي يواكب مسيرة انجازها، نجاحها وأحيانا صوتها المبلل بالدموع وقلة الحيلة، فيقدم النساء كقصة تحدٍ ونجاحٍ ومثابرة غير مفهومة ضمناً نظرًاً للظروف الاجتماعية التي تعيشها، ولأننا حالة استثنائية بين الشعوب، أقلية أصلانية تربطنا علاقة رحم بالأرض التي ولدتنا وأرضعتنا وكبرنا على ترابها.

تتوج النساء عالمياً في الثامن من آذار الذي يرصد الشجاعة من حناجر نساء متمكنات بتآزر طاقاتهن وإبداعهن وتعبهن في باقة من الالتئام والوئام، فيتحول إلى احتفالٍ تسمو به القيم نحو غدٍ طلائعي أفضل من أيامٍ خلت من المعاناة وعدم التمثيل ورفع المكانة.

وحقاً، تقف المرأة في المجتمع العربي الفلسطيني اليوم مثقفة واعية لحقوقها وواجباتها، مناضلة من أجل تحقيق كيان قوامه العدل والاستقامة والمساواة لتحقيق غدٍ أفضل، مشاركة في صنع القرار، مواكبة لركب حضارة، مساهمة في بناء مجتمع، أم، زوجة وابنة.

تقف جنبًا إلى جنب وربما تقف بجدارة لوحدها تزرح تحت شمس الحياة لا يحميها فيءٌ من حرارة الظلم. وتساهم في دفع القرار من خلال المراكز القيادية التي تتطلب صنع القرار.

تحيه لوزٍ مخضرٍ بالحب إلى جميع النساء اللواتي لا يقبلن العنف ضدهن، ينهضن للدفاع عن أنفسهن بموازنة وثقة وإيمان بالقدرة على إحداث تغييرٍ، بعقلانية واحتواء وسعة تحمل ورؤية تخطف أبصار الإنجاز والتوازن والعدالة الاجتماعية.

وتحية لوزٍية يانعة لكل من يحترم المرأة ويساهم برفع مكانتها ويعترف بدورها وقيمتها وأهميتها في الحياة وريداً نابضاً، إلى كل عمود فقري يساند جسداً آيلاً للاعوجاج في حياة تقسو بين فيناتٍ ليست بالقليلة، وينظر إلى قضيتها كجزء لا يتجزأ من قضايا المجتمع وسيرورته، مؤمنًا بأن فكرة النهوض بالمجتمع والرقي به لن تكون إلا بمشاركة المرأة الحقيقية.

تحية لوزٍ مخضر إلى كل امرأة تفيق وتستفيق على أحلامٍ تتساوق ورؤىً اجتماعية هادفة مدركةً أن دورها في الحياة اسماه إنجاب بشرية وأدناه تحقيق كيان أنثوي.

تحية لوزٍ مخضر لكل ابتسامة نسائية شقت صخور الأرض المقدسة دفاعاً عن وجودها من أجل التشبث في الحلم.

أتمنى أن يحمل آذار الأمنيات لكل نساء العالم ونساء العالم العربي خاصةً وان تكون أيامهن أكثر سعادةً وانجازاً وسمواً، وانه لا يزال ينتظرنا الكثير من المهام لنقوم بها معاً، نجدد تجاهها يمين الولاء لحياتنا التي تتطلب منا الكثير لأننا نستحق الكثير...

وكل آذار وأنتنَ زهر لوزٍ

 

عناق مواسي

فلسطين 48

 

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

 

mohye masodiفي زمن تسعى فيه شعوب العالم الى تشكل مجتمع مدني ديمقراطي حر تُحترم فيه حقوق الانسان وتتحق فيه المساواة والعدالة الدولية بين الشعوب المختلفة من جهة والعدالة الاجتماعية بين افراد الشعب الواحد من جهة اخرى، ويُرفع فيه الحيف عن المرأة والطفل بشكل خاص. في هذا الزمن الذي انخرط به العراق في معترك التغيير، كشعب تواق الى الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية، من خلال تجربته الديمقراطية الحديثة. في هذا الزمن يصدر مشروع "قانون الاحوال الشخصية الجعفرية" الذي قد يعدّه البعض عملا او محاولة للحفاظ على هوية اجتماعية ما، ذلك عندما يُنظر اليه من الخارج، اما حينما نقرأ نصوصه بمواده المختلفة وننظر فيها ملياَ، ندرك ان مشروع القانون هو محاولة خطرة تهدف الى سحب العراق من منظومة الدول الديمقراطية المدنية - التي تكفل حقوق الانسان وفق قوانين المجتمع الدولي المعاصر - وتذهب به الى اقدم عصر اسلامي.

عندما يعرّف القانون الدولي الطفل ويحدد شخصيته وحقوقه وفق اتفاقية حقوق الطفل العالمية، نرى ان مشروع "قانون الاحوال الشخصية الجعفرية" يصادر اهم حقوق الطفل – على الاقل – من جهة الانثى "الطفلة، اذ يحدد هذا القانون عمر الزواج للمرأة" الطفلة" بتسع سنوات، وهو خرق لشرعة دولة اعتمدت على العلم في تحديد عمر البلوغ عند الانسان بـ اكثر من 18 سنة. لم يتوقف التجاوز على القانون الدولي عند هذا الحد بل، يرى المشرع الجعفري ان يتولى امر تزويج البنت (طفلة كانت ام بالغة) وليٌ عليها من الرجال وهو امر يقع فيه على المرأة ضرران، الاول عندما تكون طفلة – دون الـ 18 – ويقرِر زواجها عنها احد اوليائها، ان ذلك يعني مصادرة حقها في الاختيار مسبقا - وان كانت راضية بهذا الزواج - ذلك لانها طفلة وهي غير قادرة على حسم اختيارها وتحديد مصالحها المستقبلية وخياراتها. ولا يختلف الحال عندما تكون بالغة ولا تزوّج الا بموافقة وليّها، ما يعني ان ارادتها مصادرة او مرهونة برأي ورغبة ومصالح غيرها "وان كان ابوها او اخوها او اي من اقاربها" والاغرب ان القانون الجعفري اعادنا الى عصر "الاماء وما ملكت الأَيمان" وكأن المرأة سلعة بلا روح ولا مشاعر، اذ يعاقب القانون الجعفري المرأةَ التي ترفض تعاطي الجنس مع زوجها متى شاء هو ذلك، وبالمقابل لا يحق لها هي تعاطي هذا الشيء متى رغبت به، وهذا امر مهين للذات الانسانية عند المرأة وسالب لحقها المادي والمعنوي. هناك الكثير من المواد المخالفة لقوانين حقوق الانسان وحرياته والمثيرة للجدل من الجانب الانساني في هذا القانون ناهيك عن مخالفتها للدستور العراقي الذي يقول في المادة 14 (العراقيون متساوون امام القانون دون تمييز بسبب الجنس او العرق او القومية او الاصل او اللون او الدين او المذهب او المعتقد.....) اذن اين المساواة في القانون الجعفري (وفقا للدستور) فيما ذكرنا حول تزويج الفتيات بعمر 9 سنوات والتزويج بالوكالة وممارسة الحقوق الجنسية وغيره!؟ ثم ان هذا التشريع يعارض الفقرة ب من المادة ثانيا من الدستور التي تقول (لا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية) ويتعارض هذا القانون ايضا مع الفقرة ج من المادة نفسها والتي تقول (لا يجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الاساسية الواردة في هذا الدستور)

ان ما ذكرناه كان جانبا من الحقوق الشخصية والمدنية التي يضر بها هذا القانون المرأةَ والطفلَ حصرا، اما الجوانب الاخرى فهي كثيرة ايضا ولا يتسع المقال للحديث عنها ولكنْ اهمها واخطرها الجانب الوطني. اذ يرسخ هذا القانون الانقسام في المجتمع العراقي على اساس طائفي، يهدد وحدة البلاد وسلامتها، فمع قانون جعفري اليوم، وسني غدا، ومسيحي بعد غد، يصبح المجتمع العراقي اشبه بالكامبات المغلقة والمنغلقة، فلا سني يستطيع الزواج من شيعية وبالعكس وهكذا الحال مع المسيحي الصابئي الايزيدي ما يعني ان هذا القانون ومثيلاته يعملن على منع انصهار مكونات الشعب العراقي مع بعضها البعض ويرسخن الانقسام والطائفية.

 

محيي المسعودي

 

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

 

ali fahimحتى لا أتهم بالتعصب والتعنصر والتحيز للجنس الذكوري الذي شاءت الاقدار أن انتمي اليه بلا أختيار مني أو من أبويَ فأني أسلم وبكل قواي العقلية أن المرأة التي هي الأم والزوجة والأخت والأبنة والزميلة هي شريكة في الحياة مع الرجل بلا أدنى تمييز وهي تعرضت ومازالت تتعرض الى ظلم كبير من قبل مجتمعاتنا في النظرة الدونية والتهميش وسلب الحقوق المنصوص عليها وفي التعامل معها كجسد جاذب للشهوات وليس كأنسان والمرأة نفسها تنصاع لهذا الواقع وتسلم له وتساهم فيه والذي يسعى اليه الرجل، عندما ترضخ وتستسلم لفكرة أنها مجرد (جسد) فينصب كل تفكيرها في هذا الجسد وجماله وماذا يرتدي وكيف يبدو وعملية تحسينه وتلميعه وتنميقه ليعجب الرجل وينجذب اليها أي الى جسدها فقط فنمى هذا الواقع في لاوعي أغلب النساء وساعد على هذا الفهم ورسخه هو تعامل الإعلام المرئي السينما والبرامج التلفزيونية والأدب والشعر والقصة والروايات مع المرأة بهذه الصفة فلا تلتفت الى اي منتج أدبي او أعلامي الا والمرأة فيه هي جسد ووعاء لتفريغ شهوة الرجل ورفيقة هامشية حتى إن بعض هذا النوع من المنتج الأدبي كان من قبل نساء أنفسهن، أما الافلام السينمائية فأدوارها هامشية فالمرأة فيها هي جسد يتعرى ليستمتع به الرجل ويفرغ شهواته وأذا اراد القائمين على الافلام أن يركزوا الضوء على المرأة سلبوها أنوثتها وجعلوها رجل خارق بجسد أمرأة،و في الاعلانات قبلت المرأة أن تكون هي السلعة التي تروج الى سلعة أخرى وحتى المنظمات التي توسم بالدفاع عن حقوق المرأة أغلبها تركز على تحرر المرأة من (القيود) على الجسد سسسو هي بهذه الطريقة ترسخ هذا المفهوم وتختزل المرأة في هذا الجسد لا غير دونما السعي لأخراجها من قمقم المرأة الى أفق الانسانية

فالمرأة الانسانة هي غائبة عن الساحة ومنزوية بأرادتها أو بتخطيط من غيرها، في أستقراء بسيط لحصر واقع عدد النساء في مجال الفكر والعلم والابداع والانتاج والمشاركة مع رفيقها الرجل في كل صفحات الحياة نجد نسبتها ضئيلة ولا تكاد تُحسب مقارنة بالرجل ووجوده المهيمن فيها، حتى في الساحة السياسية عندما شاركت المرأة في الأنتخابات أعطوها حصة مضمونة وسقف للتمثيل فيما تسمى (الكوتة) لتكون منة من الرجل تفضل بها على المرأة ليوجد لها تمثيل خجول ورمزي وهامشي في المشاركة السياسية، الكرة اليوم في ساحة المرأة لتعرف ما هي وماذا تريد وأين يراد بها .

 

حييتهن بعيدهن من بيضهن وسودهنه

انا وكل جهودنا للخير رهن جهودن

لا شك ان يوم 8 اذار يوما خالدا في تاريخ الانسانية وخاصة في تاريخ المرأة بعد نضال وتضحيات فرضت المرأة انسانيتها وقالت انا انسانة ومهمة الانسان المساهمة في بناء الحياة وقيمة الانسان كما يقول الامام علي ما يحسنه ما يقدمه من خير للاخرين

في عام 1856 خرج الاف النساء في شوارع مدينة نيويورك احتجاجا على الظروف الغير انسانية التي كان يجبرن على العمل تحتها رغم ما تعرضن اليه النسوة المتظاهرات والمحتجات من عنف ووحشية من قبل الشرطة الا انهن نجحن في ارغام المسئولين على طرح مشكلة المرأة ودراستها

وفي 8 اذار عام 1908 خرجت الالاف من عاملات النسيج للتظاهر والاحتجاج ايضا في شوارع نيويورك وفي هذه المرة حملن قطعا من الخبز اليابس وباقات الورود حيث اخترن لحركتهن الاحتجاجية شعار خبز وورود

وطالبن في هذه المظاهرات بعض المطالب

تخفيض ساعات العمل

منع تشغيل الاطفال

منح النساء حق الاختراع

وهكذا دفعت هذه المسيرة وهذه المظاهرات اي مظاهرات الخبز والورود الكثير من النساء الى الانضمام الى موجة المطالبة بمساوات المرأة مع الرجل وانصافها كما رفعن شعارات تطالب بالحقوق السياسية وعلى رأسها حق الانتخاب

وفي عام 1909 بدأ الاحتفال بيوم 8 اذار كيوم للمرأة تخليدا لتلك المظاهرات

المرأة الروسية في عام 1932 خصصت ملصقا ليوم الثامن من اذار يقول النص

الثامن من اذار هو ثورة النساء العاملات ضد عبودية المطبخ ويسقط الاضطهاد وضيق الافق في العمل المنزلي

وهكذا اعتبر يوم 8 اذار يوما خاصا للمراة وتحول الى رمز لنضال المرأة تخرج فيه النساء في كل مكان من العالم في مظاهرات احتجاجية للمطالبة بحقوقهن

المرأة العراقية من ضمن نساء العالم يحتفلن في هذا اليوم ويخرجن في مظاهرات يطالبن بحقوقهن المهضومة والمسروقة في هذا اليوم خرجن العراقيات في مظاهرات وهن يرتدين السواد واعلن الحداد احتجاجا على سن القانون الذي يلغي انسانية المرأة ويجعل منها سلعة لا روح لها ولا عقل

المعروف ان المراة العراقية كانت تتمنى بعد التغيير الذي حدث في العراق في 2003 ان تحصل على حقوق اكثر واوسع الا انها خابت ظنونها وتلاشت احلامها لهذا شعرت بالظلم والاهانة من خلال اصدار قوانين جديدة قلصت الكثير من حقوقها التي نالتها بتضحياتها ونضالها وخاصة قانون الاحوال الشخصية الذي صدر عام 1959

لهذا خرجت المرأة متظاهرة ومحتجة ضد قانون الاحوال الجعفري الذي ينتهك حقوق المرأة والطفولة تحت اسم الزواج موضحة ان هذا القانون يحرم المرأة من حقوق عديدة في الزواج والطلاق والارث والحرية الشخصية وينزل بالمرأة الى درجة متدنية

لهذا فان المراة العراقية قررت التحدي بقوة والتصميم على الغاء هذا القانون وعدم وتنفيذه وحتى عدم التفكير به ومهما كانت التضحيات

كما اعلنت الكثير من الناشطات النسوية الحداد في عيد المرأة احتجاجا على هذا القانون الذي يحول الى كائن بلا حقوق ولا كرامة

هذا يعني على المرأة ان تواصل احتجاجاتها ومظاهراتها وخاصة المثقفات الصحفيات ان يواصلن التحدي ومواصلة النضال من اجل نشر الوعي بين النساء في كل مكان من العراق وحثهن على الانضمام الى المظاهرات والاحتجاجات من اجل اسقاط هذا القانون وعدم تهميش دور المرأة في بناء العراق وفرض انسانية المرأة ودعم وجود المرأة في مواقع القرار والمساوات مع الرجل في جميع المجالات يعني على المرأة ان لا يقتصر دورها على منظمات المجتمع المدني

لهذا على المرأة ان تقود حركة نسوية باسم المرأة تدافع عن حقوق المرأة والوقوف بوجه كل من يهمش دور المرأة ويحول دون مساواتها مع الرجل في كل المجالات وخاصة في مجال القرار السياسي وهذا يتطلب من النساء اختيار نساء الى البرلمان يمثلن النساء

لا شك ان القوى المعادية للعراق وخاصة المجموعات الارهابية المتخلفة وقوى اخرى ترى مصالحها في نشر وسيطرت الفكر الظلامي الوسيلة الوحيدة لتحقيق اهدافها ومراميها السيئة فنشر الافكار والمعتقدات الظلامية من اهم الطرق التي تحول دون مشاركة المرأة في العلم والعمل

مثل المرأة عورة لا يفلح قوم ولوا امرهم امرأة المرأة ناقصة عقل وحظ ودين لمنعها من العلم والعمل وبهذا حكموا على الشعب بكامله التخلف والجهل والظلام وما نرى من جهل وتخلف وضعف في العراق والبلدان العربية والاسلامية سببه منع المرأة المساهمة في بناء الوطن و عدم مساهمتها في صنع القرار السياسي

فتقدم البلد وتطوره يتوقف على مساهمة المرأة في بناء الوطن والعكس تماما

لهذا على المرأة ان تأخذ المبادرة بيدها وتطالب بحقها بقوة ولا تعتمد على اي جهة غير نسوية ولا تستجدي حقها الحقوق لا تستجدى من احد بل تؤخذ اخذا وبكل الطرق بما فيها القوة

 

مهدي المولى

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

 

bushra albustaniنحن الذين أعطيناهم مقاليدَ النص

ففسروه في العتمة

 

 


نرجسات للمرأة القاصرة / بشرى البستاني

 

وأقولُ علمني من خفاياك

أيها المعنى المخاتلُ، الكامن في الزوايا،

وفي جيوب المعاطف الملونة

علمني...

من أودية الحكمة المحفورة بمعاول التجارب المُرة

لكن لا تعلمني

من قال لك إني أريد أن أتعلم

إن لديَّ من عذاب العلم ما يكفي

ومن مرارة المعرفة ما ملأ فمي دما

ففي عصور اللبلاب تتحول المعارفُ لعلقم

لست أنا من قالت ذلك

فأنا امرأة قاصرةُ عقل لا تصدر عنها الحكمة

ولا تطمع أن تقود نجمتين

وإن كنتُ قد منحت المئاتِ من الرجال شهاداتٍ عليا

وأعطيتُ الآلافَ منهم ورداً ومعارف

وتصدرتُ المئات من مجالس المعرفة

ولمجلسي يتسابق طلابُ العلمْ

وينحني الرجال إجلالا..

لكني بالرغم من ذلك قاصرةُ عقل

قالها لي رجلٌ بكيدْ،

ابتسمتُ

وحين سألني لمَ لمْ أغضبْ

أجبتُه بألفة: لأنه لم يكن كاملَ عقل..

قال: أنتِ داهية

ابتسمتُ مرة أخرى..

كان يطمعُ بجدلْ

لكنه صمت كليا إذ نظرت إلى السماء قائلةً،

لن تمطرَ، فالغيمةُ عقيمةْ..

نعم، الغيمةُ عقيمة

والوعيُ بعلقمها دمار

و"المعرفة تحرق المحبة" *، لم أقلها أنا كذلك

بل قالها رجلٌ يحقُّ له أن يقولَ الحكمة

رجلٌ عاش وحيدا ومغتربا وغريبا،

وملتاعا بغيابي

أنا الحقيقةُ / السر

الذي لو فتحتَه انكسرَ وضاعتْ مفاتيحهْ..

وهو إذ أدرك ذلك فتح بغربته المغلقَ والمتفرَّدَ

باحثا عني.

وبعده قالها رجالٌ آخرون..

بوجعٍ كذلك..

لكنه وجعٌ من طراز جديد

"المعرفة فاجعة العصر"

فبالمعرفة قتلنا الحب

بالمعرفة فارقنا وردةَ الحياة

بالمعرفة تجنبنا الذنوبَ الصغيرةَ الزاهية

بالمعرفة حولنا الماضيَ المزهرَ إلى تماثيل

بالمعرفة أقمنا نصبَ الحرية الذي يلهمنا العذابَ

في كل نظرة

ويعلمنا المزيدَ من أسئلة الحرية

وما أدراك ما الحرية...!!

وماذا سنفعلُ بالحرية ونحن معتادون على السياط

وظهورنا غدت جلد شاة مسلوخةٍ جفَّت خلاياه

الحريةُ أن تتنفس..

لكن لماذا تتنفسُ وفضاؤك متخم بالتلوث

ومغرورقٌ بالدم وملعونٌ بالصراخ

بالمعرفة رسمنا الجرنيكا التي تأخذنا لهابيل وقابيل

لماذا قتل هابيلَ قابيل ..؟

آه.. أعرف لماذا قتله، أعرف

لكن لا أعرفُ... كيف..!

ولماذا أريد أن أعرف..كيف..؟

ما دامت طرائقُ القتل كثيرة..

لكنها تؤدي لهدفٍ واحد...

فواحدٌ قتلني بالحبْ

وآخرُ قتلني بالسيمياء

وثالثٌ قتلني بالصمت

وآخرون قتلوني لأني كنت أسيرُ سريعا

وجاك دريدا ذبحني بالتفكيك

فقط لأني قلت له...

حواريةُ جادامير أصلحُ من تقويضك

وأكثرُ رأفةً بالبشرية من الهدمِ

والبحثِ عن فجوات الصراع

لماذا أريدُ أن أعرف..

مادامت المعرفةُ ظلمةْ

والظلمةُ سيزيفية

تصعدُ وتهبط

تهبط وتصعد

تتساءلُ عما فعله بنا سقراطُ ومن بعدُ تلاميذُهْ

هؤلاء الذين حشروا أنوفهم في كل شيءْ

وعلمونا الإرهاقْ

ولذلك أهربُ منهم

اهربُ من أفلاطون وأرسطو

ذاهبة لهيدجر وباشلار

حيث ينفتح العالمُ أمامي كي يتشكلَ من جديد

بإرادتي هذه المرة

لكن، كيف أذهبُ وإرادتي مسجونة

ومكبلةٌ بالسلاسل...؟؟

فهيدجر لا ينسى أن يأخذك للعذاب كذلك

هيدجر يعلمك أن الحرية ارتقاءٌ وتميزٌ واختيار

ورفضٌ لقوانين الرعاع

هيدجر يعلمك الهدمَ كي تجيدَ البناء

يمنعك من المكوث في لحظة مقفلة

إنه يأخذك إلى التفرد والصحوة

لكن، أين المفرُّ من الرعاع

إنهم يفتحون فمَ الهاويةِ ليأخذوك إليها

ويقودون معارك الانتصار الخاسرة

إنهم يُشعلون جذورَ الجريمة

ينسفون الجسورَ كي لا تصل

الرعاعُ يحركون مفاصلَ الحياة التي فارقت الحياة

يستنسخون التاريخ بصورٍ مشوهة

والتاريخُ يختنق بأيديهم

يكممون بؤرهَ المضيئة ويقفلون نوافذهْ

يحرقون كتبَ ابن رشد مرة أخرى

ويجلدون ابن حنبل

منتظرين البرابرة مع "كافافي"

الرعاعُ يمنعونك من العبور

ينصبون في طرقك العسسَ والسدودَ والعساكر

والحواجز الدموية والكونكريتية

الرعاعُ يمنعونك من الوصول الى الجامعة

والمصنع

والحقل

والمدرسة

والى رياض الحياة

الرعاع يمنعونك من الهمسة والبسمة ومن نظرة أليفة

ويجبرونك على العيش في قبور غابرة

مهرولا من ليل إلى ليل

الرعاعُ، الرعاعُ، الرعاع

يقول طالبي الجميل

نحن الذين أعطيناهم مقاليدَ النص

ففسروه في العتمة

وكسروا مستوياته بالهراوات ومقامع الحديد

وأشبعوا دلالاته سُماً

وكان علينا ألا نمنحهم فرص تقطيع أوصالنا

وعند ابن رشد فصل المقال..

طالبي يقول..

أنت يا أستاذتي سيدة مترفة

حديثك عن الفئات مجروحٌ بالطبقية

وشعركِ وان كان مكابدا

إلا أنه طافحٌ بالورد والحرير

وأقول، لكنك تكاد تلاقيهم بمنطق الأشياء لا باشتعالها

فالورد والحريرُ إغراء بالجمالِ كي يتجلى،

وغواية بالعبير كي يفوح

ودعوة للخروج من المحنة

ومن غوغائيةُ الرعاع خنجرِ نبل الحقيقة

تلك التي ضاعت بين طعنة وطعنة.

حيث يذبل علمٌ وحبٌ كبير.

.....................

 

نداءات هيدجر أرتني النجوم في عز الظهر

هيدجر يريد ان نمشيَ على الماء دون تصوف

يريد ان نسكرَ بلا خمر

يريد ان نفتح غموضَ الأرض دون ان نمتلك مفاتيح التأويل

هيدجر يريد أن نشعل زَرَدَ الماء شموعا لغدٍ يأتي

ونحن بلا غد

هل يعرف هيدجر أننا بلا غد..!

نعم أيها الألمانيُّ الواثب..

نحن مخلوقاتٌ بلا غد

فقد توقف الزمنُ فينا من ألف عام

بعد أن بنينا أول المدن في التاريخ قبل سبعة آلاف عام

وأجرينا دجلة والفرات زلالَ محبة

وغنينا للإنسانية أغاني البهجة

وعلمناها العذوبة

وبعد أن نسجنا خيوط الحضارة وكتبنا الملاحم

وعلّمنا أنكيدو كيف يفتح للحدائق ذراعيهْ

فماذا سأفعل بنداءاتك الحميمة

أنا العراقيةُ المفتونة بأبجدية الحضارة

لكن... وسط الرعاع.

 

...................

*العبارة للشيخ النفري.

 

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

samar mahfod2الشمس اشرقت لي، والارض لي

وأنا الاخيرة الباقية من سلالة الضوء

 

 


جسد / سمر محفوض

 

ويسألها العطش القديم..

أن تنجب من غيابه بحرا ..

تمهد له عتبة الروح

وتتوجه سيدا على

هذا الفراغ الذي

ينسج خرافاته لها

المرأة الوهم

ما بعد... نشورها بقليل

وأقصد بالما بعد

تماماً خلف شجر الصوم

على بعد لفتة منه كانت لا تنتظر شيئاً

ولا تتوقع

هي كانت

على غير صورتها تحتضن انتظارها

وتنضج في الشرود كذبحة سحر

ليس هناك ما يستحق فعلاً

***

دمع المرأة الصدى جاحد

البارحة أتتها اتصالات

مختلفة بجسد موت وحيد

- دعوة متأخرة لإيروسية مرتجلة

- دعوة لحضور فيلم عن البيئة

- دعوة لشرب القهوة

على نية خيبة مفبركة

لكنها.. فعلاً لا تنتظر أحداً

يطيل اشتعال الوهم

***

صوتها الذي سرحته

بنكهةٍ متبلة يتساقط لوزاً

الهاتف يؤكد فصاحته (بعدك على بالي)؟

تغلقه حيث لا فسحة

في أقيانوس متصل

ولا سموات لغة تسدد فيها الذهول

يدها التي قاسمته خطيئتها المبدعة

ترتب شعرها

ولا ترجو من النهار الثقيل

أن يتعجل

فقط تحتضن حقيبتها دون

سحر غجري

وتشرد في انفعال

مسافتها الفاجعة

***

هناك احتمال أن

تتوهج في النبض رغبة

تؤنسن ضيقها.

ريثما يناديها عابر

فتولد حرفاً حرفاً

في اسم

لا تنتظره

من أحد

يوغل في ترحاله البهي

على لذة البحر

تاركاً روحه الصغيرة

 

الشمس اشرقت لي، والارض لي

وأنا الاخيرة الباقية من سلالة الضوء

أخرج منها

لأضيء بذبول ساطع

قنديلها الأخير

 

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

salam kadomfarajلابد من بعض إيهام لكي تنتظم الفكرة..

وبعكسه تكون الكلمات باردة.. سلام..

 

الإهداء إلى ست نساء / أم ــ أخت ـ ابنة ــ زوجة ـ حبيبة ــ صديقة..

 

 


عن عيد المرأة العالمي.../ سلام كاظم فرج

 

من أفظع المفارقات التي تصدمك في دروب العمر/ أن تختار الصديقة الخطأ، والرفيقة الخطأ/ والانيسة الخطأ/ وأن تكتشف عند منتصف نقطة العبور وفي ليلة عيد المرأة العالمي.. أنك لم تكن تطارد سوى شبح إمرأة مصنوعة من خيال. أما.. حبيبة/ إبنة/ أختا/ رفيقة.. اما من عاشرت.. وآخيت / وصادقت/ من رجال. ونساء.. فكل يسعى لنفسه في صحراء الانانية هذه.

وعشبة الحياة. وعشبة الخلود. وعشبة الحكمة التي اقتنيتها بعد موت أنكيدو (المكرود) لم تكن سوى شراب سعال ظننته أكسير حكمة. وإكسير خلود:

كذلك أنت.. لم تكن إلا صدى لتمتمات غيرك من الاولين السابقين// أنصارا ومهاجرين//

كذلك ما تمتلكه من مفردات لغة بالية عتيقة.. ليس سوى إرثا.. من عملة منتهية النفاد. منذ حين..!

.......

..............

مرآة مغايرة

// وأحب الناس الرايقة اللي بتضحك على طول.. أما العالم المدايقة.. انا لأ ماليش في دول..

في عيدك البديع.. عيد المرأة العالمي. أهديك ست وردات حمر بعدد قارات العالم.. حمراء ليست كورود الشيوعيين في السبعينيات.. حين كانت حمامة السلام والورود الحمراء تقدمتهم لكل اعيادهم.. وحمراء ليست قانية كالدم المسفوح تلعقه أفواه الظلاميين التكفيرين،، أقدمها إليك لأنها تشبه فستانك الأحمر الذي أرتديته ذات عيد وحين مددت يديك الحانيتين وبأطراف أصابعك إنتشلتني من وهدة الضياع//

حين أرتضيتني حبيبا وصديقا/ ما معناي بدونك؟؟ ما مغزى الأيام حين تمضي وأنت غائبة؟؟ ما جدوى كل نظريات الكون بدون ضحكتك الحلوة؟؟ ما معنى الشعر؟؟ والمدارس؟ والحدائق؟ ومدينة الالعاب؟. ما معنى صلاتي حين لاتكون من أجلك؟ ما معنى إيماني أن لم تكوني شريكتي فيه؟ ما معنى غضبي إن لم ينتظر ترضية منك؟ ما معنى مرضي حين لا تكونين ممرضتي؟ ما معنى الشفاء إن لم يكن برغبتك ودعائك ولهفتك؟ ما معنى أن أهجر السياسة او أعود اليها إن كنت لا تهتمين بالسياسة؟ ما معنى سجني القديم إن لم تكوني قد وقفت على بابه ذات يوم؟؟

هل من الممكن أن يحتوي معناك شاعر؟ او مفكر؟؟ او فيلسوف؟؟ أبدا .. أبدا!!

لأنك أنت المعنى.. وأنت المنهل. / المبتدى . والمنتهى.. الغاية والوسيلة..

أنت زارعتي.. فكيف أشح عليك بست وردات؟؟

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

 

samey alamriبل هي تَحمِل الرجلَ على كتفها اليمنى

ونفسها على كتفها اليسرى

 

 


تحية لنفسي بمناسبة عيد المرأة! / سامي العامري

 

في عيد المرأة

أقول: مبروكٌ لنفسي،

لماذا؟

لأنَّ النفس مؤنثة!

***

 

قلتُ له:

إذا أنتَ تُعظِّم قيمة المرأة

فقط في المناسبات

فهذه المناسبات مُنىً وسُبات!

***

 

سألتْني: لماذا يحق للشاعر

أن يخاطب حبيبته بصيغة المذكر

ولا يحق للشاعرة

أن تخاطب حبيبها بصيغة المؤنث!؟

قلتُ: هذا تراثٌ عمرُهُ ألفٌ وخمسمائة عام

ردتْ: وتطلقون عليها اللغة الأم؟

لَعَمري إنها اللغة الأب!

***

 

قال لرجلٍ يشكو من تواضعِ فرص الحب:

ستصبح هذه الفرص أليفةً

متى أكرمتَ قلبَ أختك وتوقَها للحب

وأنا أكرمتُ قلبَ أختي وتوقَها!

وأضاف:

إنك هنا كمن يفتش عن ملعقة وهي في يده

فراحَ الرجل يضحك

حتى بردتْ قهوته!

***

 

إذا كان الرجل جاهلاً غافلاً

فمن الخطأ حديثُ المرأة عن المساواة

بل هي تَحمِل الرجلَ على كتفها اليمنى

ونفسها على كتفها اليسرى

وتشقُّ طريقاً إلى الحياة

وسط أمواجٍ

أسموها اعتباطاً (حياة)

***

 

قال لها: للطاووس الذكر

ريشٌ أبهى من ريش الأنثى!

قالت له: لا أقول لك: الإستثناء يؤكد القاعدة

وإنما أقول: ها أنت تبحث باستماتةٍ عن دليل

على أفضليتك،

أليس هذا دليلاً على تعاستك؟

فبهتَ الذي فَخَر!

 

برلين

 

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

 

saida taqiما كانَ لكَ وحدكَ، لم يعُد كذلك.

إنّها دورةٌ تشريعية جديدة.

 

 


في منتـصَـف الحُـبِّ / سعيدة تاقي

 

... بعيداً عن السـياسة.

 

البَـيان الأول:

لا تعوِّلْ على صوتي كثيراً..

أضعْـتُه بِاسمِ الحُبِّ ذاتَ انـتِخاب.

 

البَـيان الثاني:

ما كانَ لكَ وحدكَ، لم يعُد كذلك.

إنّها دورةٌ تشريعية جديدة.

 

البَـيان الثالث:

لا يكفي أن تكون أنتَ.

الفكرةُ "أَنـا" بعضُ وُجودي.

 

البَـيان الرابع:

لو كُنتُ مكانَـكَ

لَـما أحـبَـبْـتُـني.

 

البَـيان الخامس:

اختفاء العُـهـود، وعدٌ آخر:

الانتظار سيقفز خارج صناديق الذاكرة.

 

البَـيان السادس:

بلا حُـب، لا يمكن أن أراكَ.

عفواً.. تلك وصفة طبيب العُـيون.

 

البَـيان السابع:

فلْنَتْرُك أوراقَـكَ جانباً.

سأسوسُ قَـلْبي بمفردي.

 

البَـيان الثامن:

بعد إعادة التصويت،

مارس يتعرّى من عُـقـد الذنـب.

 

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

jamil alsadiفأنـــا كأنفــاسِ الربيعِ طليقــــــةٌ

وجليّــــــةٌ كالشمسِ لمْ أتبرقــــــــــعِ

 

 


حــديث مع البحــر / جميــل حسين السـاعدي

 

يــا بحرُ خفّفْ مِـــــنْ هياجكَ واسمـــعِ

مِنّــي حديثــــــا ً لمْ يمُـــــرّ بمسمعِ

 

يــــا بحْرُ قالـــــوا أنَّ صــــدركَ واسع ٌ

فلذا أتيتُ وكـــلُّ أوجاعـــي معـــي

336-jamil 

من غيــــــرِ أمتعــــــة ٍ قدمتُ إلــى هنا

عريان َ إلّا مِــــــنْ رداءِ توجّعـــي

 

صافحـتُ موجــكَ كالضحى بوضوحهِ

لمْ أُخْف ِ وجهــــــي عنكَ أو أتقنّـعِ

 

ضاقـــــتْ بيَ الدنيــا فما مَنْ مرفئ ٍ

يأوي جراحــــاتي ولا مِنْ موضعِ

 

أنـــــا مِنْ سنيــنٍ فارقتنــي واختفتْ

تلكَ التــــي ظهــــرتْ بدونِ توقّعِ

 

فــي صورةٍ شعّـتْ ضيــــاءً باهرا ً

أزرى بكـلّ مُنوّرٍ ومُشعشـــــــــعِ

 

حييّتهــــــا فتبسّمــتْ، كلّمتــــــــها

ردّت علـــــيّ برقّـــــة ٍ وترفّــــعِ

 

أنـا مَنْ صحبتكَ في حيـــاتك َ كلّها

مُذْ أنْ رضعـتَ حليبَ ثدْيِ المُرْضعِ

 

فأنـــا كأنفــاسِ الربيعِ طليقــــــةٌ

وجليّــــــةٌ كالشمسِ لمْ أتبرقــــــــــعِ

 

قدْ كنتُ ظلّكَ في ذهابكَ، فـي مجيـ

ـئك َ، أحتويــكَ إذا عثرتَ بأذرعـي

 

شاركتـــــكَ الأفـــراحَ والأحزانَ في

الدنيــــــــا ولمْ تشعــرْ بذاكَ ولمْ تــعِ

336-jamil2 

سافرتُ فــي كلّ البلادِ مُفتّشـــــــــا ً

عنـــــها بشـــوقِ المُستهــــامِ المُولعِ

 

وحثثتُ رغمَ وعورةِ الدربِ الخُطى

مُتنقلا َ بيــــــنَ الجهـــاتِ الأربــعِ

 

ولقـــــدْ تأمّلــــتُ النجـــومَ فلمْ أجـدْ

أثـــرا ً لهـــــا بينَ النجــــومِ اللُمّـعِ

 

ووصفتُهـــــا ورسمتُهـــــا في دقّـةٍ

للنـــــاسِ أسألهمْ بكــلِّ تضــــرّعِ

 

عنـــــها وفــي قلبي لهيــبٌ مُحْــرقٌ

حاولـتُ أطفئـــهُ بمــاءِالأدمــــــعِ

 

فلربّمــأ قــدْ تابعــوا أخبارهــــــــا

أو ابصــــروها مَرّة ً فــي مجمـعِ

 

لكنّهـــم نظــــروا إلــيّ بدهشــــةٍ

متعجّبيــنَ لقصّـــــة ٍ لـــمْ تُسْمــعِ

***

 

يا بحْــــرُ هذي قصّتــي سطّرتُها

بالدمْـعِ في صفحــاتِ قلبٍ مُوجَعِ

 

تتلاطمُ الأمواجُ فيكَ، وبي أنــــا

تتلاطـــــمُ الأشواقُ بيــنَ الأضلعِ

 

جرّبتُ كلّ وسيلــــــةٍ وطـــريقةٍ

من أجلِ نسيــــــانِ التــي لمْ ترجـــعِ

 

لكننـــي لمْ أستَطِعْ نسيــــــــانها

ووجـــــــدتُ مـــا جرّبتـــــهُ لمْ يَنْفَـعِ

 

جزيرة سلت

كتبت القصيدة والتقطت الصور بتاريخ 19.02.2014

 

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي


 

abdulkarim alyasiriهِيَ الْأُمُّ الَّتي مُذْ مَسَّ فَاهَا

غَرَامُ الْأَرْضِ، تَرْجَمَها أُقَاحا

 

 


وَجَع الْعِرَاق / عبد الكريم رجب الياسري

 

عَلَى وَجَعِ الْعِرَاقِ رَأَيْتُ أُمِّي

تُضَمِّدُ   بِالْمَوَاويلِ الْجِرَاحا

...

وَتَغْسِلُ حُزْنَهَ بِطُقوسِ شَيْخٍ

بِـ "يَا اللهُ" يَفْتَتِحُ الصَّبَاحا

...

وَتَغْزَلُ هَدْبَ "جَرْغَدِهَا" بِسَاطاً

مِنَ اللَّا شَيءِ يَبْتَكِرُ الرِّيَاحا

...

وَتَنْحَتُ مِنْ صَريرِ الْآهِ بَاباً

لِتَفْتَحَهُ إِذَا الْأَلَمُ اسْتَرَاحا

...

هِيَ الْأُمُّ الَّتي مُذْ مَسَّ فَاهَا

غَرَامُ الْأَرْضِ، تَرْجَمَها أُقَاحا

...

تَبَاشيرُ الدِّيَارِ تَكونُ أَحْلَى

إِذَا مَا صَوْتُها الْقُرَوِيُّ بَاحا

...

تُصَلِّي، وَالنُّجومُ...،

وَكُنْتُ أَدْري

بَسَجْدَتِهَا الثَّرَى يَفْتَرُّ وَاحا

...

وَمَا أَشْهَى "صَبَاحُ الْخَيْرِ يَبْني"

إِذَا   تَنّورُهَا   بَالْخُبْزِ   فَاحا

...

عَلَى وَجَعِ الْعِرَاقِ،

وَكُنْتُ أَرْنو

لِأُمَّي، وَهْيَ تَحْمِلُهُ وِشَاحَا

...

يَقولُ لَهَا   وَقَدْ ضَمَّتْهُ خَوْفاً:

بِلَادُ الْحَرْفِ لَا تَخْشَى انْسِرَاحا

...

دَعي مَا قَالَ ذَاكَ،

وَقَالَ هذَا

وَمَا كَتَمَ الزَّنيمُ، وَمَا أَبَاحَا

...

فَلَا مَاءُ الْفُرَاتِ شَكَا انْحِسَاراً

وَلَيْسَ نَخيلُ دَجْلَةَ مُسْتَبَاحَا

...

وَلَا الشَّلالُ ضَاقَ بِهِ هَديرٌ

وَلَا البرديُّ وَسْطَ الْهورِ نَاحا

...

هُنَا بَدَأَ الزَّمَانُ رَقيمَ طينٍ

بِقَوْسٍ،

مِنْهُ خُيْطُ الْفَجْرِ لَاحَا

...

هُنَا بَدَأَ الشَّرَاعُ يَحوكُ ظِلَّاً

بِبِسْمِ اللهِ يَقْتَرِحُ الْجَنَاحَا

...

هُنَا كُوخٌ،

يُدَاعِبُ خِصْرَ أُنْثَى

بِرَاحَتهِا يَصيرُ التَّمْرُ رَاحَا

...

هُنَا إِيقَاعُ مِطْرَقَةٍ تُصَلّي

بِحَضْرَةِ مِنْجَلٍ رَقَصَ انْشِرَاحا

...

هُنَا مَاءٌ، وَسُنْبُلَةٌ، وَطَيْرٌ

وَأُمِّي،

وَهْيَ تَعْتَنِقُ الْفَلَاحا

***

البصرة في كانون الثاني‏، 2013    

............

* النص الذي القيته في مهرجان المربد العاشر

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

 

MM80يا رجالَ الأرضِ هيّا أدْركوا

إنّ حواءَ أجابتْ سائلا

 

 


عيد المرأة!! / صادق السامرائي

 

إنّها الحوّاءُ أو أمّ الألى

وبها الإنسانُ يرتادُ العُلى

 

عيدُها عيدٌ سعيدٌ باهرٌ

أوْجَدتنا وستبقى المَوئلا

 

فاسْقِها حبًّا بكأسٍ ناطقٍ

وبقلبٍ يَتعاطى الأجْمَلا

 

قدْ عَرفناها بروحٍ أدْركتْ

إنّها أصْلٌ فدامتْ مَنزلا

 

دونها يُمحى وجودٌ خالدٌ

صَوتها يَعلو يُنادي المُقبلا

 

بُرعمُ الأحلامِ أشْجارا غدى

لو سألتَ الروحَ رامتْ مُعتلى

 

إنّها أمّ وأختٌ والهوى

وبها نحيا ونجْني الأنْبلا

 

كلّ إنسانٍ يراها ما يرى

وترى الإنسانَ إبناً أمْثلا

 

إنّ حواءَ عظيمٌ دورها

تمنحُ الأشياءَ صِدقا كامِلا

 

حُسْنها أغلى ثمينٍ عندَنا

جوهرُ الأزمانِ فيها يُبتلى

 

ولها فينا نداءٌ سَرمدٌ

لو بَخسناهُ أتيْنا المُعْضِلا

 

قالتِ الْحوّاءُ دوْما فعلها

وتسامتْ وأرادتْ أعْقلا

 

يا رجالَ الأرضِ هيّا أدْركوا

إنّ حواءَ أجابتْ سائلا

 

كمْ نحيّيها بعيدٍ ظافرٍ

ونُمنّيها ستجْني الأفْضلا

 

كلّنا نعلو بجهدٍ جامعٍ

سَيَقينا ما يُصيبُ الآفِلا

 

لا يدومُ الظلمُ أو يجثو الكَرى

زارنا الصبحُ وليلٌ إنْجلى

 

أيّها الرائم فجْرا ساطعا

أتْرعِ النفسَ عبيرا واصلا

 

لا تلمْ قلباً مُعنّى بالرؤى

شفّهُ الشوقُ فأضنى المُرْسَلا

 

يا حبيبا يتمنّى رائعا

ذلك الوردُ سيرنو ذابلا

 

فتأمّلْ لسْعةَ الشوكِ انْتهَتْ

وأدانتْ بأليمٍ عاذلا

 

عاشتِ الأحْلامُ والعِشقُ ارْتقى

وبَدى العَصْرُ بهيّاً أشْملا

 

ضَوْعُ حُبٍّ مِنْ ثنايا سِحْرها

يَجعلُ الْعُمرَ عَذيبا أطولا

 

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

 

rasmiya mhybesلم أتجول في المدن الغريبة

وأكتفي بهذه الحقول الجرداء

 

 


شاعرة / رسمية محيبس

 

كنت صغيرة حين سمعني أبي أقرأ الشعر

لهذا تعلمت أن أقرأ بصوت خفيض

كنت بالغة حين إكتشفت أمي إني أقرأ شعرا

وانا أنظر نحو المرآة

تعلمت إختيار جمهوري الخاص

هذا الظلام الذي يعانق غرفتي

حين ينصرف الآخرون

الندى المتكاثف عبر الزجاج

أو ربما طائر يخطف مبتعدا في الظلام

وقد تجيد النجوم قراءة القصيدة

لم تكن لي مساحات أتمشى فيها،

ولا أراجيح أمارس عليها غواية الذهاب والأياب

لم تكن حديقتي فاخرة رغم الزهر البري وأوراق التوت

لكن هذا النهر يلمس شعري كلما إنحنيت لأكتب

نهر ولد قبلي وسيمكث بعدي حقبا أخرى

أنا إبنته الحالمة.

لم يكن لي مشجعون يسبحون بحمدي كالأخريات

ولا مهرجانات أتألق فوق مسارحها

ويغمرني مطر التصفيق.

سوى رمل الشاطىء القريب ورذاذه البارد

لا أمتلك صحفا فقط حمائم زاجلة

أحملها رسائل شوق الى صناديق بريد لم يكتشفها أحد بعد

وتعود بماء غريب يقطر منها.

لم أصدر منشورات وليس لي رؤساء تحرير

سوى هذه الأشجار العملاقة،

وكلاب تنبح قرب سريري

لم أتجول في المدن الغريبة

وأكتفي بهذه الحقول الجرداء

ونسيمها الذي يجلد الروح

لم أقرأ الا للمتنبي

وأحيانا أتعثر بقصائد مهملة لشعراء مجهولين

أدمنوا مثلي إحتلال الربى العالية ونصب راياتهم هناك

لتعصف بها هذه الرياح التي ليس لها قلب

 

17|1|2013

 

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

 

hanaa alqatheiأذكرها أنيقة بزيها الكردي، طويلة القامة، نحيفة الوجه تشبه صديقنا كاكا علي بدرجة كبيرة (أو ربما يجدر القول أنه هو من يشبه والدته).

كانت) عائشة خان (سيدة أميّة لاتجيد القراءة والكتابة و(علي) هو وحيدها وصغيرها الذي لم تهبها الدنيا غيره بعد وفاة زوجها شاباً.

كانت تحلم بأن يكمل علي تعليمه ويصبح شخصاً مرموقاً تفخر به يعوضها حرمانها من التعليم.

بعد سنوات أنعم الله عليها بزوج طيب صار بمثابة الأب لوحيدها.

رغم أننا كنا من بغداد لكن علاقات الطيبة والموّدة كانت تربطنا بالعديد من الأسر الكردية في مدينتي السليمانية وسرجنار، لكنهم بالذات (أقصد عائلة كاكا علي) كانوا مقربين لنا لكون علي صديق أخوتي الثلاثة كما أن زوج والدته كان موظفاً حكومياً يعمل مع والدي في معمل الأسمنت آنذاك.

كانت تلك سنوات من طفولة تشبه الأحلام قضيناها في سرجنار شمال الوطن، حيث كانت الطبيعة ساحرة والحياة تنعم بالصفاء

كنا نتجمع صغاراً صبية وبنات نلعب ونلهو حتى مغيب الشمس، لم نكن نعرف معنى الطائفية ولا الكراهية.

حين اندلعت انتفاضة الأكراد في شمال الوطن في حقبة الستينات انقلب الحال رأساً على عقب، فجأة اختفت كل ألوان قوس قزح، وخيّم جو من الحزن والحرب في المكان.

عائشة خان وغيرها من الأمهات كنّ خائفات على أبنائهن من القتل والإبادة.

ذات مساء، سمعتُ والديّ رحمهما الله يتمتمان بأشياء لا أفهمها لأنني كنت صغيرة السن آنذاك، لكني لا أنسى أبداً ذلك اليوم حيث قرر أبي أن نرحل مع والدتي إلى بغداد حفظاً على سلامتنا

لأن الوضع بات غير آمن على أن يلتحق بنا فور صدور أمر نقله إلى بغداد.

في صباح ذلك اليوم جاءت عائشة خان تصحب علي معها لبيتنا وكان وجهها ذلك اليوم منطفئاً نوره مهموماً حزيناً.

أمسكت بيد والدتي ووضعت يد علي فيها وقالت:

منذ اليوم علي ابنكم يا فاطمة خان وفي عهدتكم وقلبي مطمئن وسعيد لأنه سيكون بينكم.

ضّمت والدتي لحضنها وأجهشتا بالبكاء، وبعد بضع دقائق تحركت السيارة لتهرب بنا باتجاه بغداد حيث لا نار حرب ولا صوت رصاص.

ابتعدت السيارة وطيف عائشة خان كان يتضاءل شيئاً فشيئاً.

سنوات مرّت ووالدتي لاتفرق علي عنّا، تغضب لو قام أحدنا بمشاكسته كما يحصل مع الصغار، منحته دفء العائلة وكان أخاً لنا نأكل ونشرب معاً.

أكمل كاكا علي دراسة الموسيقى في معهد الفنون الجميلة، حقق حلم والدته ثم عاد إلى سليمانية ليعمل مدرساً في مدرسة ابتدائية وظل يتدرج في عمله حتى أصبح مديراً للمدرسة.

والدته السيدة الوقور ظلت تذكرنا بالخير وتمطرنا بدعواتها الطيبة ولا تنسى المعروف الذي قمنا به عن طيب خاطر وصفاء نية حتى توفاها الله برحمته.

لغاية اليوم نتواصل مع كاكا علي الذي تزوج مثلنا ورزق بالأولاد.

وأنا لهذه اللحظة لاتفارقني صورة المحبة بين والدتي وعائشة خان، هما صورتان للطيب والنقاء والوفاء الذي تتحلى به نساء وطني الجميل.

 

د. هناء القاضي

22-2-2014

 

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

 

hamed-fadilنشمية أرملة عراقية في سوق الخضرة تبيع الريحان. حين تُحمل الشمس على محفة الشرق. تضع نشمية سلتها، وتترك صوتها يتغزل بالريحان. حين تؤوب الشمس الى مخدع المغرب. تنفض نشمية ثوبها، ترفع سلتها وتمضي. تخفق عباءتها كجناح حمامة، وهي تُهرع الى وكنها. تحكي لهم عن غابة الأغنياء، وجنة يحلم بها الفقراء، حتى يغفوا ويناموا، فتدثرهم بعباءتها. تحضنهم كالدجاجة. تحل عصابة رأسها، وتلقي به الى وسادتها، فيصمت فمها، وينطق أنفاها بعد يوم من الشقاء.. ذات صباح غير مختلف عما مضى من صباحات. فزَّ كوخ نشمية على صوت سيارة مظللة. رجل معافى، قدم لنشمية بطانية، وحزمة من صور. علقَّ بعضها على قصب الكوخ، وتوسل نشمية: (صوتك.. صوتك) وحل المساء، وكأن نشمية على موعد في المساء. سيارة أخرى مظللة، وأمرأة يسبقها عطرها، غير معصوبة الرأس، موردة الخدين سافرة.ق َدَمَتْ لنشمية مدفأة، وحزمة من صور. علقت بعضها داخل الكوخ، وتوسلت نشمية: (صوتك.. صوتك).. تلك الليلة داخت نشمية. غفا الصغار بلا حكاية.. ابتعدت نشمية عن المدفأة. تدثرت بعباءتها، اعتدلت بجلستها، لمت اشجانها، رفعت عقيرتها بالغناء، نفضت حزنها الجنوبي، ثم أجهشت بالبكاء.

 

حامد فاضل

 

 

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي