ملف: المثقف والانتخابات .. الدور والمسؤوليات

الحلقة المفقودة في التغيير...!!!

naheda altamimiهنالك حلقة مفقودة في سلسلة التغيير الذي حصل في العراق وهي في غاية الاهمية .. تلك الحلقة التي اضاعها الاحتلال عمدا حين فرض قواعد ناشزة في حماية الارهابيين وبقايا النظام التالف وكللها بمشروع المصالحة الوطنية والمحاصصة الباهت الذكر .. لحقها موقف المرجعية بتكبيل ايدي المكلومين والمثكولين في احبائهم في الانتصاف من قاتليهم .. مما اطال ولم يزل في عمر اللعبة القذرة في استهداف المدنيين طائفيا وبقاء الفاسدين والمفسدين في البرلمان والحكومة ومفاصل الدولة الامنية والعسكرية المهمة مما ترتب عليه تعطيل القرارات المهمة وشل حركة التغيير بما يفيد المجتمع ويصب في صالحه ويحسن وضعه.

تلك الحلقة المفقودة كانت بمثابة تسونامي طبيعي كان يجب ان يأخذ دوره حتى يرحض كل وساخات العهد المظلم ومهما تبلغ التضحيات ..قد تكون عدة الاف ولكنها لاشيء امام الاف الضحايا الذين يتساقطون يوميا وشهريا الذين يستهدفهم الارهاب وبسبب وجود رعاة الارهاب وعرابيه في المؤسسة التشريعية والتنفيذية والعسكرية والامنية .. واستمرار الارهاب بهذا الشكل المخيف يدفع من حيث لايشعر باتجاه عودة التسونامي لتكتمل دورة التغيير في الطبيعة والناموس الالهي

فتغلغل الارهابيين والبعثيين في مفاصل الدولة واجهزتها الحيوية وفي البرلمان هو من يعيق تجهيز وتفعيل الجهد الاستحباري في مكافحة الارهاب وتسليح الجيش واستقرار الامور .. لان هؤلاء اصبحوا هم الواجهة السياسية في البلد والرؤوس المدبرة للارهاب بأموالهم وباجاتهم وبنوتهم لابائهم الاقليميين الطائفيين .. فهنالك شريحة معلومة من سليلي الطغيان ورواد الديكتاتورية والقمع والطائفية من التشريعيين والتنفيذيين ورجالات الدولة التي لايؤمنون بها اصلا هم من يسهل حركة الارهاب والموت اليومي للشعب العراقي المغلوب على امره، وهؤلاء التغيير لم يجتثهم مما شكّل حلقة مفقودة بدونها لن يكتمل هذا التغيير المزعوم...

الحلقة المفقودة الاخرى هي فوضى الاحزاب والبرلمانيين حتى دخلنا موسوعة غينيس لكثرتها وتشرذمها وعدم جدواها .. ومن ثم جَهِدَ المحتل في تسليط كل نطيحة ومتردية على مقدرات العراق وثرواته ومفاصله المهمة كي لاتقوم له قائمة . والمشكلة الكبرى ان هؤلاء يشكلون صلب الدولة وهم غير مؤمنين بوجودها .. فوضى عارمة في التصريحات والتهديدات بالانقسام والاقاليم وتوعد بعضهم البعض في الابادة والمحو من على على خريطة الوطن ان لم يكن بالسيف والذبح والقصف والتفخيخ .. فبالتعطيش .. مع ان المادة خمسين من الدستور العراقي تنص على القسم على وحدة العراق وسلامة اراضيه

اذاً نحن امام مشهد غريب وضاج سياسيا لايشببهه شيء في عالم السياسة، أُناس على هرم السلطة ونواب ورؤساء لايؤمنون بوجود الدولة اصلا وهي بالنسبة لهم مؤسسة ربحية توفر لهم رواتب وامتيازات ومناصب اكثر من ممتازة اما عذا ذلك فهم كل يعمل لقوميته او طائفته او حزبه ولايؤمن بالاخر،، وهؤلاء هم من اضاع علينا فرصة الانعتاق الفعلي من زمن البعث وتبعاته الكارثية

الحل يكمن في موقف واعي يرفض تصانيف عرب واكراد وتركمان ومسيحيين وسنة وشيعة، ولابد من تطهير الدولة من اقطاب التحالف الطائفي والقومي وورثة الاقطاع والاغوات والمعممين والبيوتات المتنفذة والتي تعيد انتاجها وتلونها حسب الظروف .. والحل في رفض كل اشكال الهيمنة دينيا او اقليميا او دوليا .. فلن تقوم للعراق قائمة الا بكنس هؤلاء الذين يشكلون عقبة في طريق انعتاقه وشرارة للتنافر بين مكوناته،، رفض هؤلاء السياسيين واختيار الوطنيين ذوي التاريخ المشرف هو الحل لانه لارجاء منهم ..

د. ناهدة التميمي

خاص بالمثقف

..........................

عودة الى ملف

ملف: المثقف والانتخابات .. الدور والمسؤوليات

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

فعلاً .عزيزتي د ناهده ..
مقال أختصر خيبات أملنا . كنا متفائلين لدرجه أننا مانظرنا أصلاً للحلقات المفقوده إن كان هنالك حلقات أصلاً .
شعب أنهكت سنوات الجوع ال ١٣ .. هو الحلقه الغائبه والاهم في معادله أُعدت سلفاً.
فعلاً الانتخابات لم تعد مجديه ...الحل الوحيد لخروج العراق من هذا الوضع الكارثي الذي يدفع ثمنه العراقيين من دماء أبنائهم . والحفاظ على ماتبقى من نسيج أجتماعي يجمع العراقيين على تنوع أديانهم وقومياتهم . هو الخلاص من أحزاب الاسلام السياسي التي لم تكن أكثر رحمه على العراق من الارهاب ولا أظن أن الشعب سيكون له دور لأن الاخوانيين العراقيين بعد ماينطوها وكأنها ميراث أهلهم فلاضير أن يموت الناس يومياً وبعد أن كشفت ال ١٠ سنوات فضائح فسادهم وأن ثوابتهم الوحيده هي مصالحهم الحزبيه فقط .
لعل غالبية العراقيين يحلمون بمعجزه تخلصهم من هذه الاحزاب اللاوطنيه ولكن ليس في العراق كالمشير السيسي ليلقيهم بالسجون .. علينا أن لانراهن على وعي شعبي فالعراقيين أعتادوا على الوجبات الجاهزه حتى وإن كانت فاسده .
كل التقدير والمحبه للمبدعه دناهده التميمي.

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لك عزيزتي المحامية الاستاذة زينب العذاري ..
مشكلة كبيرة نحن بها .. شعب يحب الوجبات الجاهزة حتى لو كانت تالفة او منتهية الصلاحية بل حتى مسمومة كما ذكرتِ .. وسياسيين تسلطوا علينا وهم لاهم لهم الا الثراء والمال والنفوذ والامتيازات .. صدقيني صرنا نشعر ان كل واحد يترشح للبرلمان انما جاء لتحقيق حلمه في ثروة مهولة على غفلةوخزائن علي بابا ومنصب نائب مفتاحها .. برأيي ان البرلمان يجب ان يلغى تماما حتى يتوقف الفساد المالي والتشريعي .. واتفق معك من اننا بحاجة الى سيسي يصحح الاوضاع الخطأ ويفرض حكم مركزي قوي ويفرض الاستقرار .. تقبلي محبتي واحترامي مع كل الود

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2763 المصادف: 2014-03-30 10:07:07