ملف: المثقف والانتخابات .. الدور والمسؤوليات

ماذا ينبغي التأكيد عليه في الدعاية الانتخابية

adil amirالتنافس حق مشروع ومكفول ولكن هناك اشتراطات تقتضيها اللعبة الديمقراطية الحقيقية ومن ضمنها الا يدخل هذا التنافس في اطار التسقيط السياسي كجزء من الدعاية الانتخابية وان تراعى المصلحة الوطنية العليا والحفاظ على العملية السياسية وعدم خلق الازمات التي من شانها ان تعكر الاجواء في البلاد وتلحق ضررا بالعباد .. التنافس الشريف هو ان يعكس كل طرف وتظهر كل كتلة سياسية احترامها للقيم والمعايير الاخلاقية، فالوطنية الحقة ان تحترم الآخرين مثلما تريد لهم ان يحترموك .. وما نريده ان يعكس المتنافسون في الانتخابات قدراً من الشعور بالمسؤولية والحفاظ على الوحدة الوطنية من التصدع أو الخراب وليعلم الجميع: اذا ضاع الوطن في مهب الريح فلا قيمة او وجود للجميع .. وفي كلمته الاسبوعية ليوم أمس الاربعاء دعا السيد رئيس الوزراء نوري المالكي الى الابتعاد عن التسقيط السياسي أو التلاعب بالمال العام في ممارسة الدعاية الانتخابية لأن الانتخابات كما يؤكد السيد المالكي هي الضمانة الاكيدة لسلامة العملية السياسية وتداول السلطة سلميا وللاسف الشديد يجعلها البعض مجالا ومساحة للحرب . وكأننا لسنا مقبلين على الاصابع البنفسجية وانما على معركة وكل يضع يده على خنجره .. ويمضي السيد المالكي قائلا: ادعو الجميع الى ممارسة حقهم في الدعاية الانتخابية ولكن يجب الا يكون هناك تلاعب بالمال العام ولا بقرارات الدولة ولا بالاساءة للآخرين ولا بتسقيطهم ولا بنبش القضايا التي لا تؤدي الى الوحدة والتعاون والتكاتف . إذن مانريد التأكيد عليه ونحن نعيش مرحلة سياسية حساسة ان يرتقي الكل الى مستوى المسؤولية الوطنية وان يدركوا ان الخطر لا ينال من فلان دون علان وانما يطال الجميع من دون استثناء وتلك هي الحكمة التي يجب الايمان بها . بعد تسليط الضوء على الدعاية الانتخابية تنتقل الان إلى تسليط الضوء على الدعاية السياسية والتي تهدف الى التأثير المستمر على الجماهير لتبني وجهات نظر مؤيدة وتكوين رأي عام متقبل للحزب والكيان ،ولكن قبل البدء في الحديث عن الدعاية السياسية سنلقى نظرة على الجماهير وعقليتها وكيفية التأثير في اللاوعي الخاص بها فكما يقول (جوستاف لوبون)**[ان الجماهير لا تعقل ,فهي ترفض الأفكار أو تقبلها كلا واحدا من دون ان تتحمل مناقشتها ،وما يقال لها يغزو عقلها سريعا ،فهي لا تعرف غير العنف الحاد شعورا ،فتعاطفهالا يلبث ان يصير عبادة، ولا تكاد تنفر من أمر ما حتى تسارع الى كرهه، وفي الحالة الجماهيرية تنخفض الطاقة على التفكير ويذوب المغاير في المتجانس بينما تطغى الخصائص التي تصدر عن اللاوعي] وبالتالى فإن قدرة الدعاية السياسية على التأثير في اللاوعي الجماهيري هي المعيار الأول والأخير في الحكم على فاعلية تلك الدعاية،فالدعاية السياسية تتعامل مع الفرد كجزء من جمهور ،فمن الصعب توجيه الدعاية للفرد وهو في عزلة بعيدا عن الجمهور ،فهي لا تتعامل مع الفرد كفرد ولكن تتعامل معه على أساس الأمور المشتركة بينه وبين الاخرين أي تتعامل مع دوافعه ومشاعره والامور الأخرى التي يؤمن بها ,فالفرد الذي يشكل عنصرا في حشد أو جمهور تضعف دفاعاته النفسية ويسهل إثارة ردود افعاله وهذا ما تهدف إليه الدعاية السياسية ومع ذلك لا ينبغي للدعاية ان تتجاهل رغبة الفرد في تأكيد الذات وهذه هي المعادلة المتزنة في الدعاية السياسية و يجب ان تكون الدعاية مألوفة للتيارات الاجتماعية والايديولوجيات العميقة والقواعد السيكولوجية والاجتماعية التي يقوم عليها المجتمع كله فلا يمكن للدعاية ان تنجح اذا انفصلت عن العناصر البنائية للمجتمع فليس الغرض من الدعاية السياسية تغيير الايدولوجيات ولا تغيير الشخصية الكامنة للعرق فذلك مستحيل ولكن غرضها تكوين رأى عام مؤيد وخلق قابلية لتلقى افكار بعينها تجاه حزب وكيان معين لذلك فهى تركز دائما على الشعور والعواطف واللاوعى مع عدم اهمال العقلانية فى اوقات معينة لمراعاة الذات الفردية للاشخاص● ■وسائل الأحزاب في الدعاية السياسية: (ا) التمثيل النيابي: -وهو وجود ممثلين للحزب فى البرلمان وتبنيهم لقضايا تهم المواطن العادي وهذا يتيح الفرصة امام الحزب لتنفيذ مبادئه وسياساته بواسطة اعضائه مما يكسبه المزيد من المؤيدين○ (٢) الدبلوماسية الاعلامية (٣) الحوار والنقاش داخل الحزب (٤) استخدم وسائل الاعلام (٥) رفع شعارات تهم المواطن وتتعلق بقضاياه واختيار رموز دعائية ورسائل واضحة ومعبرة (٦) اثارة مشاعر الأفراد والجماعات لكسب التأييد الشعبى (٧) استخدام التجمعات الجماهيرية والعمل المستمر فى الشارع

غير أن مجرد الإلحاح في التعريف بالمرشح لا يكون دائما كافيا للفوز بالأصوات الأقل تأثرا بمراكز الثقل الانتخابية التقليدية، فترديد اسم المرشح يجب أن يرتبط برسالة ترسم صورة معينة عن المرشح بحيث تكون أكثر تأثيرا في فئة محددة من الفئات التي تم التعرض لها سابقا أو غيرها من الفئات التي يقرر فريق إدارة الحملة الانتخابية التركيز عليها، وهو ما يجب أن ينعكس في الشعارات التي يتم كتابتها على اللافتات والملصقات وترديدها في المسيرات والمؤتمرات.

وبالنسبة لكافة الفئات المشار إليها سابقا فإنه قد يكون من المفيد للمرشح أن يقدم نفسه في صورة رب الأسرة المسئول والناجح في تربية أبنائه. ويمكن للمرشح أن يستدعي بعضا من حياته الخاصة، بلا ترخص، في أحاديثه، وأن يصحب معه أبنائه، خاصة من الذكور، للمشاركة في حملته الانتخابية، للتأكيد على وضعه كرب أسرة ناجح، وهو نفس ما يمكن للمرشحة من النساء أن تقوم بها، وإن كان لها بالإضافة إلى ذلك أن تستعين ببناتها من الإناث في الحملة الانتخابية. وفي كل الأحوال، فإنه يجب على أبناء وبنات المرشحين أن يتجنبوا استفزاز الناخبين من الفقراء بمظهرهم أو ملبسهم، فالقاعدة الذهبية هي أن الناخب من هذه الفئات يميل للتصويت "لواحد ناجح منا"، وليس لمرشح ينتمي في مستوى معيشته وثقافته ومظهره لفئة اجتماعية شديدة الثراء ومعزولة.

ويحتل التعرض المتكرر لصورة المرشح حتى الوصول إلى مستوى التعرف على الصورة وربطها باسم صاحبها، أهمية أقل من التعرض للاسم وتذكره. فالأهمية التي تحتلها صورة المرشح في الدعاية الانتخابية هي ظاهرة حديثة نسبيا، وترجع أساسا إلى شيوع التليفزيون كأداة للإعلام الجماهيري. أما قبل ذلك، فإن الصورة الفوتوغرافية لم تكن لها القيمة نفسها، أو حتى قيمة قريبة منها في التأثير على اتجاهات التصويت. وبالتالي فإن أثر الصورة في الحملة الانتخابية يرتبط أساسا بالصورة المتحركة، ونظرا للطريقة التي تجري بها انتخابات مجلس الشعب في مصر، ونظرا لمستوى تطور وسائل الإعلام الجماهيري فيها، بما لا يسمح لوسائل الإعلام المرئي سوى بدور محدود جدا في الحملات الانتخابية، فإن التعرف على اسم المرشح يمثل أهمية تزيد كثيرا على أهمية التعرف على صورته.

ومع هذا فإن الصورة الفوتوغرافية يظل لها أثرا مهما لا يجب تجاهله، فكلما ارتبط الاسم بصورة تجسده، كلما ساعد ذلك على تثبيت الاسم في الذاكرة، فالصورة تعطي الاسم أبعادا إضافية تساهم في تثبيته. وفي مجتمع الإعلام الجماهيري، خاصة التليفزيوني، الذي نعيش فيه، قلت قدرة الفرد على التعامل مع ظواهر مجردة، وزادت حاجته لربط معارفه واتجاهاته بصورة محددة، وهو ما توفره له صورة المرشح. فمشاهدة صورة المرشح تعطي للناخب فرصة الشعور بالألفة تجاهه، كما تساعده على نقل إحساسه بالمرشح من مرحلة التجريد، التي يصلها من التعرف على الاسم والشعارات السياسية، إلى مرحلة العياني المحدد المرتبط بالصورة.

ومن المهم أن تُقدم للمرشح صورة تخاطب تفضيلات وميول أغلب الناخبين. وكلما بدا المرشح في صورته في متوسط العمر، عليه علامات الحيوية والصحة، بلا مبالغة أو تزيد، وكذلك علامات الوقار والاحترام، كلما زاد ذلك من فرصة التأثير الإيجابي للصورة على الناخبين. ولتعويض أثر غياب الصورة المتحركة القادرة على تحقيق التفاعل مع الجمهور بدرجة أعلى، فإنه من المهم إضفاء بعض سمات الحركة على الصورة المعتمدة لنشرها في الدائرة للمرشح، فالصورة الجانبية أو شبه الجانبية تترك تأثيرا أفضل من الصورة بالمواجهة، كما أنها تساعد على إخفاء بعض عيوب الوجه، التي يمكن أن يكون لها أثرا سلبيا على اتجاهات الناخبين. وكقاعدة عامة فإنه من المفضل اختيار صورة المرشح التي تظهر فيها عيوب الوجه بأقل قدر ممكن.

خاص بالمثقف

..........................

عودة الى ملف

ملف: المثقف والانتخابات .. الدور والمسؤوليات

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2763 المصادف: 2014-03-30 10:09:24