ملف: المثقف والانتخابات .. الدور والمسؤوليات

ماذا ينبغي التأكيد عليه في الدعاية الانتخابية؟ .. أسئلة ٌ لمواطنٍ مُستقلْ

hashem mosawiمنْ يُتابع السجالات والجدالات وإختلاف الأولويات لدى مرشحي إنتخاباتنا البرلمانية القادمة، من خلال الإعلام والمنتديات، سيكشف بسهولة أن الأمور لدينا أشبه بالمثل العراقي القديم والشائع "عرب وين .. طنبورة وين"، إذ تدور الحلقة المفرغة، وتتكرر وتجتر الموضوعات والخلافات نفسها , كأن الجميع لا يدري بأن عليه قبل أن يعرض صوره المكبرة في الساحات والشوارع يجب عليه قبل كل شئ أن يمتلك جدول أعمال وطني يحدد لنا الأولويات الحقيقية التي يريد أن يحققها لناخبيه، ثم يبرمج التحديات، ومصادر التهديد، والخيارات العقلانية الواقعية في التعامل معها

ومثلما هو واضح للعيان، فأن الأمور مختلطة على كثير من الناس، وبهذا فإن الفرصة تتحول الى تحدي والتحدي يصبح تهديدا ، والكلمة الوطنية تغدو مصدرا للإحتراب والإستقطاب والصراع الداخلي . ويتحول الإصلاح السياسي المعلن كشفرة وإسما حركيا لمحاصصة على القاعدة الأقليمية الطائفية ذاتها، والهوية تدورحول الذات تقوقعا ونكوصا، بدلا من أن تكون تطورا وإنفتاحا وإعترافا بالآخرين. لم يفقه المتنافسون، ولا أعتقد بأن الكثير منهم سيفهمون، بأننا جميعا أصبحنا هدفا لمؤامرة كبيرة مرسومة ومعدة منذ زمن بعيد للقضاء على بلد مهم له بعدا تاريخيا وثقافيا وإقتصاديا .

الكثير من المرشحين، وقد سال لعابهم، طمعا بالحصول عل الميزات المالية السخية، لا يعرفون حقا أين نحن نقف اليوم، وهم حتي لا يتمكنوا من الإتفاق على الأساسيات في تقييم أوضاعنا وأحوالنا الحالية . وهل نحن اليوم، بعد مرور عشر سنوات على التغير في بلدنا، أصبحنا أفضل من الأمس، أم العكس صحيح؟، وهل نسير الى الأمام أو الى الوراء؟ وهل الأزمة التي تواجهنا سياسية أم إقتصادية؟ وهل أولوياتنا تقتضي منا الحفاظ عل الوضع الراهن، رغم (الأستقرار الهش حد التهشم )؟ أم أن المطلوب هو النظر للأمام والتطلع الى الأفضل؟ هل يستطيع مرشحونا أن يحددوا لنا بشكل واضح ما هو دور الدولة وما هو دور المواطن في المعادلة الإقتصادية؟، وفيما إذا ترسخت لدينا الرغبة في أن نعيش في دولة مواطنة وقانون ومؤسسات؟ أم ستبقى دولة جاهات ومحاصصات؟

وما زال الكثيرمنا من ينظر من زوايا حادة للملفات كافة والأوضاع بصورة عامة، إما أسود أو أبيض . بينما الرؤية النسبية الموضوعية الواقعية، التي تستطيع أن تعرّف نقاط القوة والضعف والمسارات الصحيحة من الخاطئة، هي الوحيد التي تكفل لنا ترشيد السجالات والحوارات غير المجدية الحالية ، والتي تستنزف أوقاتنا وأعصابنا وجهونا، وفي مثل ظرفنا الآني الحرج .

لا شك وأن الغموض وغياب الرؤية التوافقية الوطنية، وإنعدام الرؤية التي تتأسس على فلسفة أو على الأقل جدول أعمال وطني واضح، هي من التحديات الكبيرة الاتي تواجهنا .

والكثيرون بلا وعي لا يأبهون لبحور الدماء والتشريد والإنهيار والقتال الداخلي . هذه مظاهر الأخطار الكبيرة التي بدأت تبرز داخل بيتنا العراقي الداخلي . فعلى النخب والأحزاب والتجمعات التي تتصارع على المناصب أن تعي بأن حماية هذا البيت لا يمكن أن تأتي من الخارج .. وأن "الشروخ" قد إزدادت كثيرا بما يهدد أن ينهار على رؤوس ساكنيه هذا البيت الذي آوانا عبر قرون، وقرون ..

وقد وصلت الحالة التي يعيشها المواطن اليوم تتلخص في إعتقاده بأنه لا يستطيع ان يعمل شيئا، لأنه لا يملك شيئا. فما دام لا يملك سلطة ولا حزبا ولا مالا كثيرا ولا دعما إقليميا او دوليا فماذا يستطيع ان يعمل؟

وبهذا نستطيع أن نشخص بأن المواطنين وصلوا حد اليأس وحتى قرار مقاطعة كل شئ، بما في ذلك الإنتخابات التي تقف على الأبواب .

ولكن رغم حجم الإحباط الذي أصاب عموم الشعب العراقي، بعد ثلاث دورات للمجالس النيابية الفاشلة، أرى بأنه لا يجوز أن نقع في فخ المقاطعة وألاّ يقاطع المواطنُ الإنتخابات وبتنازل طوعيا أمام الفاسدين، ويترك حقه للذين لا يمثلون الا انفسَهم وأكثرهم شريحةً ضيقةً من المستفيدين والإنتهازيين فيفوزون بشكل قانوني.

وبهذا فأن مقاطعة الانتخابات هو في الواقع إنهزام مدمر وقاتل لكل الآمال، فاذا انسحب الأخيار لم يبق في الساحة غيرالأشرار .

إذا ما الذي يجب أن نفعله؟

علينا أولا أن نطلب من المرشح الكريم أن يوضح ، ويجيب في دعاياته الإنتخابية، (كي نتأكد من صدق ونزاهة أهدافه وتوجهاته) ،على أسئلتنا الآتية: :

 

1• ما هو البرنامج الذي يتبناه لمكافحة الفساد؟ وإذا كان من ضمن المنتخَبين في الدورة السابقة فعليه أن يجيب عن موقفه من ملفات الفساد في الدورة السابقة؟ ولماذا سكت عن فساد الكبار؟ واذا لم يسكت فماذا كان قد فعل؟.

2• ما هو برنامجه لإنقاذ وتطوير الصناعة، والزراعة، والتعليم، والصحة، والرعاية الاجتماعية، وكيف يفكر لإيجاد حلول سريعة للبنية التحتية، .....؟

3• ما هي مصادر معلوماته في برامجه التي يعرضها علينا؟ ومن هم مستشاروه من العلماء والتكنوقراط العراقيين الوطنيين أو من الخبراء الأجانب؟ وما هي مؤهلاتهم؟

4• ما مقدار ثروته الحالية الفعلية، المنقولة وغير المنقولة وفي اي البنوك مودعة وأي الدول؟ وذلك قبل أن يصيبه عمى الثراء الذي يحلم فيه؟

5• ما مقدار ثروة أفراد عائلته الفعلية، المنقولة وغير المنقولة؟ وفي اي البنوك مودعة وفي أي الدول؟

6• كيف يمكننا ان نتصل به بعد فوزه؟ ومن يضمن لنا ألاّ يختفي بعيدا عن جماهيره ومناصريه ولا يستطيعوا أن يروه إلا على شاشة التلفزيون؟

• وما هي الضمانات التي يقدمها لتحقيق وعوده الانتخابية؟ وماذا يمكن

للمواطنين أن يفعلوه إذا ما نكث بتلك الوعود؟ وخصوصا مسألة سهولة وإمكانية اللقاء به بعد فوزه.

هذه الأسئلة والإجابة عليها يجب تسجيلها وتوثيقها (وإذا أمكن صوتا وصورة) لتثبيت إجاباته ووعوده كي لا يتنصل المرشح عنها بعد الفوز .

و هذه التساؤلات .. حسبما أعتقد بأنها من أهم ما يجب التأكيد عليها في الدعاية الإنتخابية .. والله الموفق .

 

د.هاشم عبود الموسوي

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الكاتب القدير
قلت الصدق والحقيقة , بان حملات الدعاية الانتخابية للنخب السياسية المتنفذة , تشبه بالضبط , المثل العراقي ( عرب وين . طنبورة وين ) لان الكثير من المرشحين , يسيل لعابهم وراء بريق المال , ولا يعرفون اين يقف العراق اليوم , وتنقصهم المبادئ والحس والشعور الوطني , وحولوا مؤسسات الدولة الى مؤسسات للاحزابهم

This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الفاضل جمعة عبد الله
تحياتي إليك ، أرجو أن تكون بألف خير .. هذه المرة الخامسة أحاول فيها أن أوصل إليك كلمات شكري على مرورك المشرف على مقالتي المتواضعة ، بعد أن فشلت لأربع مرات .. وإبتلع النت جُمل الشكر والمودة .. ولا أجد في زمننا الردئ الذي يمر به وطننا أصدق من بيت الشعر الآتي ينطبق علينا محتواه :
وقد تسلب ُ الأيام ُ حالات أهلها وتعدو على أُ ُسد الرجال الثعالبُ
تقبل مني كل الود والمحبة .

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2763 المصادف: 2014-03-30 10:12:41