ملف: المثقف والانتخابات .. الدور والمسؤوليات

حذار من اليأس .. التغيير ممكن

qassim salihyيتعرض الناخب العراقي الى هجمات مباشرة واخرى غير مباشرة من ثلاث جبهات مؤثرة تستهدف تيئيسه بأن التغيير غير ممكن وايصاله الى حالة العجز التام بقبول سوء الحال.فاحزاب السلطة عمدت منذ زمن الى ان تجعل المواطن يقتنع بقولهم بانه (ماكو غيرنا) .. واستخدمت آلية التكرار في ترديد هذه المقولة على السنة قادة الاحزاب الاسلامية لتوصله الى جعله يرى نفسه انه حيثما ولّى وجهه فأنه ملاقيهم.

ومع الأسف، فانه وقع في هذه (المصيدة) محللون سياسيون ومثقفون يعتمد عليهم، راحوا يتحدثون عبر وسائل الاعلام بما يجعل المواطن العادي يخرج بنتيجة أن العراق ليس فيه سوى الكتل الكبرى .. وجعلوه يحصر التنافس الانتخابي بين رموز الحكومة والبرلمان وكأن البلد قد خلا من اهله مع ان هنالك اكثر من 270 كيانا سياسيا بينهم اصحاب كفاءات وخبرات .. ومن المحروقة قلوبهم على الوطن وأهله.

والجبهة الثالثة هي القوى المناوئة للسلطة التي اخذت تشيع بين الناس بأن الانتخابات سوف لن تكون نزيهة، وراحت تستنجد بالأمين العام للأمم المتحدة وكأنه الحامي الناصر لهم فيما يراه العراقي بأنه (لا يحل ولا يربط).

وما يؤلم اننا تحدثنا مع اشخاص بسطاء فوجدنا ان تأثير هذه الجبهات قد فعل فعله في اضعاف الروح المعنوية للناخبين العراقيين، وصاروا يتبادلون فيما بينهم عبارات تيئيسية من قبيل:(يمعود شتنتخب .. وعيونك العراق انباع وخلص)، واخرى تقعد من يعيش حالة التردد على شاكلة:( لا اتعّب نفسك .. وداعتك النتائج محسومة مقدّما ان رحت او ما رحت)، (وشراح يفيد صوتك وصوتي والبطاقات الانتخابية انباعت بالالاف)، وأخرى تعميمات خاطئة: (وشحصلنه من اللي يكولون نخاف الله حتى نجرّب غيرهم، )وأخرى تخديرية: (شين التعرفه احسن من زين الما تعرفه، والعراق من يومه ما تصيرله جاره، وهذا قدرنه وأمرنا لله) .. وحتى الذين كانوا يعشقون رموزا وطنية صاروا، من خيبتهم فيهم، يرددون مع انفسهم:(ياريل طلعوا دغش والوطن جذابي!).

لقد اشرنا سابقا الى ان الناخبين العراقين يتوزعون على ثلاثة مواقف:

الأول: المنتمون الى احزاب السلطة والمنتفعون منها،

الثاني: المنتمون الى القوى المدنية والديمقراطية والدينية المعتدلة والمتعاطفون معها،

والثالث: الجماهير الموزعة بين العازفين عن المشاركة في الانتخابات، والمترددين، والمنتظرين ظهور بديل جديد.

وفي ضوء مؤشرات انتخابية سابقة فأن الذي يحسم نتائج انتخابات نيسان 2014هو حجم مشاركة اللامنتمين، لأنهم يشكلون النسبة الأكبر مقايسة بعدد المنتمين الى الأحزاب السياسية.

والمشكلة ان الغالبية من هؤلاء واقعون تحت تأثيرين من جبهتين متضادتين يحققان هدفا واحدا هو تيئيس الناخب العراقي من حصول التغيير. فأحزاب السلطة ستمارس دعايات انتخابية ضخمة .. وستملأ الشوارع بصور مرشحيها، وتوزع الهدايا وتمنح الوعود لوجوه اجتماعية بتولّي مسؤوليات مرموقة، وتغري كبار رجال الاعمال بمقاولات دسمة .. وستعمد الى توظيف مواعظ دينية واخرى اخلاقية تحذّر من فساد اخلاق ان هم ذهبوا، واخرى تخويفية بأنه (تصير دمايات) ان استلمها غيرهم .. وكل ما يجعل الناخب يقتنع بأنه (ماكو غيرهم). والمفارقة ان قوى التغيير تعزز لدي المواطن هذا الرأي(الاعتقاد) لكونها تبدو له غير قادرة على التغيير بسبب ممارستها دور المستضعف، المستنجد، الشاكي الباكي الذي يستصرخ هذا وذاك لنصرته. وهكذا بات الناخب العراقي يتلقى (السطرات) من كل الجهات لتيئيسه من امكانية التغيير، مع انه ليس من المنطق ولا هو بالمعقول ان يستمر الحال اربع سنوات اخرى شبع فيها المواطن قهرا وتأخر الوطن دهرا.

 

ما المطلوب اذن؟

المطلوب هو، ان على قوى التغيير(مدنية، تقدمية، ديمقراطية، دينية معتدلة) ان تغير موقفها (360) درجة، بأن تتحول من موقف: المستضعف، المغلوب على أمره، الشاكي الباكي الذي يشيع بين الناس ان الانتخابات لن تكون نزيهة، وأن الأمور منفلتة وفوضى، وأنه لا اجراءات فنية وقانونية لدى مفوضية الانتخابات ولا ولا .. .الى دور الواثق من نفسه، القوي بالحق وللحق، القادر على كشف عمليات التزوير في الانتخابات، والمتوعد بكشف المزورين، والفاضح للفاسدين من رموز السلطة، بصيغة كشف الناهب لقوت الناخب، والفاشل في ادارة امور البلاد والعباد لا بصيغة التسقيط والتشهير الشخصي .. المجيد لفن الاقناع بتوظيف حقائق موضوعية في خطابه للناس من قبيل: ان الملايين التي يصرفها رموز السلطة على الدعايات الانتخابية هي من اموالكم ايها العراقيون، لأنهم حين جاءوا الى العراق كانوا لا يملكون ثمن تذكرة الطائرة، وان مئة وعشرين مليار دولار نهبها مسؤولون كانت تكفي لأن لا يبقى فقير في العراق .. وعلى مثل هذا الايقاع القوي المقنع ينبغي ان يكون صوت قوى التغيير .. يجهر به اعلاميون ومتحدثون يجيدون فن الاقناع.

وأسف مرة أخرى ان قوى التغيير تفرّط بمواقف لقوى اخرى لها تاثيرها الجماهيري الكبير ولا توظفها لما يخدم قضيتها .. مع ان كليهما يستهدفات التغيير. فلقد دعت المرجعية، التي ما كانت راضية أصلا على أداء الحكومة، جميع العراقيين الى المشاركة في الانتخابات، واوصتهم باختيار الاصلح الذي يمتاز بثلاث صفات: الكفاءة والخبرة والنزاهة، وانها لا تريد (دولة اشخاص او كيانات بل دولة مؤسسات)، وأن لا يكون التنافس قائما على العنف بل على التعديل والتغيير، وتأكيدها على محاربة الفساد وتصريحها العلني في خطب الجمعة ان في الحكومة والبرلمان "لصوص وحيتان" .. وهو وصف دقيق يدعمه تصريح للسيد رئيس مجلس الوزراء قال فيه ان لديه " ملفات عن فاسدين لو كشفناها لانقلب عاليها سافلها " .. الى غير ذلك من حقائق واحداث لو احسنت قوى التغيير استخدامها لشكلت ضربات موجعة للخصم (القوي الفاشل) في حلبة التنافس الانتخابي.

هل ستتحول قوى التغيير من القطب السالب الى القطب الموجب وتغير موقفها وخطابها 360 درجة .. من موقف المستضعف، المستنجد، الشاكي الباكي .. الى موقف القوي الواثق من انتصار الكفاءة على الجهل والنزاهة على الخيانة والوعد الحق بالخلاص من الجزع والنكد والخوف وتوقع الشر .. وكأن العراقيين ليسوا من البشر برغم انهم اذكى شعوب المنطقة ويعيشون في وطن ينفرد بامتلاكه ثلاث ثروات لتحقيق الرفاهية لأهله:تحت الأرض وفوقها وفي العقول .. هل سيتغير؟

نأمل ذلك .. مع خالص تمنياتنا بالموفقية لكل قلب مسكون بحب العراق وأهله.

 

خاص بالمثقف

..........................

عودة الى ملف

ملف: المثقف والانتخابات .. الدور والمسؤوليات

 

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

الكاتب القدير
تشخيص رائع للحالة العراقية , وكذلك ترويج ثقافة اليأس والاحباط ( ماكو فايدة ) والتي تروجها احزاب السلطة , حتى يبقون في حلبة الصراع وحدهم , هم انفسهم , ولن يسمحوا للاخرين بالدخول , انه جدار حديدي , لكن ليس من المحال كسرهُ , لذلك اعتقد بان الانتخابات القدمة , ستدق مسمار في هذا الجدار الحديدي

جمعة عبدالله
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2763 المصادف: 2014-03-30 10:24:06