saleh altaeiلم أمر بحالة من الإرباك والتردد في أمر ما مثلما أنا عليه اليوم من أمر الانتخابات، فأنا بعد أن عانيت الأمرين من ظلم الدكتاتورية والتسلط والفردانية كنت متلهفا لأن أمنح صوتي للديمقراطية التي صفقت لها مهما كانت النتائج، وقد خرجت في الانتخابات الأولى إلى شوارع مقفرة خالية من البشر، والرؤوس تتطلع إليّ من الشبابيك وأسوار الحدائق، وأنا أتوقع في أي لحظة وعند كل منعطف أمر به رصاصات غادرة تنطلق من هنا أو هناك لتستقر في رأسي، وحينما أدليت بصوتي ورجعت إلى بيتي شعرت بتفاؤل كبير وأحسست بأني حققت أول نجاح كبير في حياتي، باعتبار أني اخترت من أريد أن يحكمني. ومع تراكم الإخفاقات وتكرر الكبوات بدأ التفاؤل يتلاشى وأحسست وكأني ارتكبت خطأً كبيرا.

ثم لما ازداد الأمر سوءً وتفشى الفساد وتكالبت الأحزاب بما فيها أحزاب الإسلام السياسي الذي كنا نأمل به خيرا على المراكز والسلطة، بت ألوم نفسي على ما فرطت، وأمنيها بغد أفضل في انتخابات قادمة عسى أن تجلب لنا وجوها مألوفة كنا نلتقيها في الشوارع والأسواق والمنتديات ونعرف عنها الشيء الكثير، فتكررت المأساة بشكل أكبر مما سبق.

ثم لما رفعت الفتنة رأسها وراهن السياسي السني على تسقيط الشيعي ومنعه من تبوء أي مركز مهما كان بسيطا، وراهن السياسي الشيعي على الخوف الموروث مدعيا أنه الحامي والمانع، وأصبح الاثنان يفكران نيابة عنا، شعرت أننا لسنا بحاجة إلى سياسيين طائفيين، وإنما نحتاج إلى مثقفين عراقيين ليقودننا. ولكن أين موقع المثقف في معادلة الكراهية هذه؟ وهل سنتمكن من الصمود يوما آخر عسى أن يتثقف السياسي او يتسيس المثقف؟

وللأسف لم يكتب لهذه الأسئلة أن تجد الجواب بعد أن تحطمت عرى (العراقية) في نفوسنا وحل محلها منهج الأنوية والمناطقية والفئوية والمذهبية المبني على الذبح والتهجير والتدمير والتخريب، حيث خسرنا آخر معقل كان من الممكن أن نلجأ إليه في شدة الأزمات والليالي السود، وهو ثقة العراقي بنفسه وبالعراقي الآخر، ثقة بالعراقي الآخر بسبب عراقيته وليس لعقيدته ومذهبه. في هذه المرحلة تحول الخوف من حالة فردية إلى حالة جمعية تسيطر على الأدمغة وتحجب الرؤى والرؤية وتعطل الفكر، فرهاب الآخر (الآخرفوبيا) بات هو المتحكم بالعلاقة بين العراقيين، ونتيجة ذلك فقدت الثقة بين الطرفين، ومتى ما فقدت الثقة يحل محلها الخوف ولا يعد للعقل دورا في المعادلة، فالقضية قضية موت أو حياة، أحيا مهما كان نوع تلك الحياة إذا ما فاز قومي، وأموت أو يتهددني الموت في أي لحظة إذا ما فاز الآخر الذي يتهدد عقيدتي ويتوعدني بالسوء.

هذه المرحلة التي دفعنا السياسيون السنة والشيعة عنوة إليها تعتبر مرحلة مصير في الأقل لجموع العامة من الناس وهم الأغلبية، ومتى كان الرأي للأغلبية يتعطل دور الأقلية المثقفة فتضطر إما إلى الانعزال أو السير مع الجماهير، وبالتالي كاد المثقف أن يكون شريكا فيما يحدث، ولاسيما من كان منتميا منهم إلى أحد الأحزاب والتنظيمات السياسية العاملة في الساحة. أما باقي المثقفين فقد وجدوا أنفسهم أقل كفاءة من السياسيين ليس لأن السياسيين أكثر ثقافة منهم وإنما لأنهم لا يعرفون كيف يتلونون ويداهنون مثل السياسيين، وبالتالي نأوا بأنفسهم بعيدا، وتركوا الساحة تموج بأنموذجات بعضها لا يصلح لقيادة قطيع أنعام.

 

إن تطبيق الديمقراطية في العراق الذي حكم على مر التاريخ من غير أبنائه، حكما تعسفيا ديكتاتوريا وراثيا ظالما، يبدو مثل أي تجربة أخرى ليس من الوارد أن تنجح من المرة الأولى، ولابد وان تجابهها العوارض وتعترض طريقها الممانعة والتعنت، ولكن بعد عشر سنين من الممارسة الفعلية يبدو للمنصف أنها ـ حتى مع مساوئها الملموسة ـ لو طبقت بشرطها وشروطها ممكن أن تكون السبيل الأوحد لإقرار نظام حكم عادل يهتم بالعراق أكثر من أي شيء آخر، لكن تلاعب السياسيين والتيارات السياسية المتباغضة سيبقى حجر عثرة في طريقها، يعيق ديمومتها، ويفشل مساعيها، ولذا أعتقد أن الوقت قد حان لإجراء التصحيح وبخطوتين لا أكثر:

الأولى: أن يتم إعادة بناء الثقة بين مكونات الشعب العراقي، ويتم التعامل فيما بينهم كعراقيين أولا وأخرا، ولا يتحقق هذا إلا إذا رأيت السني ينتخب شيعيا يثق به، والشيعي ينتخب سنيا يثق به.!

الثانية: أن يُحّجَم دور السياسيين ويُعطى للمثقفين والتكنوقراط حيزا أكبر في منظومة إدارة البلد، فمن غير المعقول أن يكون شخص ما وزيرا للثقافة ثم وزيرا للدفاع... والآخر وزيرا للمالية ثم وزيرا للداخلية؛ لمجرد أنه بموجب قانون المحاصصة الغبي يجب أن يكون هذا الوزير من الفئة الفلانية.

إن خسارة عشر سنين من عمر بلد ما يعني خسارة لا تعوض، ولذا يجب أن نكف عن محاولات تعويضها لاستحالة ذلك، وان نعمل على وقف التخريب أولا، ثم البدء بمرحلة البناء الذي تقوده الشريحة العراقية المثقفة المخلصة، وان يكتفي السياسيون ببعض المناصب الإدارية التي لا تحتاج إلى كثير علم أو تخصص، بشرط عدم تدخلهم بأعمال المثقفين والتكنوقراط التخصصية التي لا يفقهون فيها شيئا.

إن ما استطعنا استقراؤه من سنوات الأزمة العشر التي مرت على العراق أن السياسيين عاجزون عن قيادة الكثير من مفاصل إدارة البلد، وعليهم الاهتمام بدورهم السياسي فقط وفسح المجال للتكنوقراط والكفاءات العلمية والفنية للتولى عملية البناء دون النظر إلى بدعة المحاصصة التي جاءوا بها وبالا على العراق.

 

خاص بالمثقف

..........................

عودة الى ملف

ملف: المثقف والانتخابات .. الدور والمسؤوليات

 

 

الأنتخابات آلية لتطبيق الديمقراطية في المجتمع، لأختيار السلطة التشريعية وفق النظام الديمقراطي البرلماني، وهو المطبق اليوم في العراق، ومهمة السلطة التشريعية أختيار السلطة التنفيذية حسب الآليات الديمقراطية، وأذا أردنا السلامة لهذه الآلية يجب أن يعبر الناخب عن أرادته ورأيه من غير تأثيرات سالبة لهما .

الديمقراطية منظومة تتحكم فيها آليات وقيم تفرزنتائج يفترض أن تؤول الى بناء دولة المؤسسات، لكننا لا زلنا نفتقر الى هذه الدولة، وأذا أردنا أن نكون دقيقين نحن في بداية الطريق لبناء دولة المؤسسات، رغم أن المسير تكتنفه الكثير من العقبات، منها أنتشار الفساد والأرهاب والمحسوبية ...الخ .

حديثنا اليوم عن قيم الديمقراطية التي نفتقدها، ونحن على أبواب أنتخابات مصيرية في نيسان 2014 م، ومنظومة القيم الديمقراطية لن تأتي بقرار أو قانون، بل هي منهج في التربية نطمح أن نصل اليه في المراحل القادمة، من أولويات القيم الديمقراطية حرية الفكر والرأي، وحرية التعبير والأختيار، لكن للأسف نرى الناخب العراقي اليوم يعيش حالة الأستلاب في الأرادة والرأي، وحالة الأستلاب التي يعيشها الكثير من الناس هذه الأيام لها أسباب وعوامل كثيرة قد تكون شعورية وقد تكون لا شعورية .

لا أحد ينكر أن للمثقف دورا كبيرا في أشاعة منظومة القيم الديمقراطية لو مارس دوره بشكل سليم، وفي تقديري أن ألمعافى الوحيد من مرض الأستلاب، والذي يمارس دوره الصحيح في الأختيار الحر، ويضع صوته عن قناعة في صندوق الأقتراع هو المثقف، وعلى المثقف تقع مسؤولية كبيرة في أشاعة قيم حرية الفكر والرأي، وحرية التعبير والأختيار من خلال نشاطه الثقافي في أي ميدان من ميادين المعرفة التي يتحرك المثقف ضمن دائرتها، لكن الأمر الذي يؤسف له أن شريحة المثقفين يشكلون نسبة قليلة في المجتمع لذلك تأثيرهم سيكون ضعيفا في خلق المسارات الصحيحة للعملية الديمقراطية، لست أعني أن يكون الجميع مثقفين، بل المطلوب أن يعي الجميع بمختلف ألوانهم وطبقاتهم الثقافة الأنتخابية بحيث تكون ثقافة شعبية، وللمثقف دور مهم في ذلك .

ذكرنا نوعين من الأستلاب الأول شعوري ويكون بقرار من الناخب نفسه، والآخر   لاشعوري الذي يكون متخفيا تحت عناوين مختلفة كالعنوان العشائري أوالقومي أوالديني، من النتائج السلبية لشيوع ظاهرة الأستلاب بنوعيه في العملية ألأنتخابية، تسلل شخصيات الى مجلس النواب بعيدة عن الخبرة السياسية، وبعيدة عن الكفاءة والنزاهة والتاريخ الناصع، أما الصفات الأيجابية التي يفترض أن يختار الناخب ممثله بموجبها مفقودة عند أكثر المرشحين للبرلمان، والسبب لأن الناخب يعيش حالة أستلاب الرأي وأنحراف الأرادة، لشيوع ظواهر التعصب العشائري أو الديني أو المذهبي أو القومي، مع أستغلال لذوي الحاجات من الناخبين الذين يبيعون آراءهم وأختياراتهم لتجار السياسة في سوق النخاسة .

في رأيي أن من عوامل سلب أرادة ورأي الناخب العراقي شيوع ظاهرة العشائرية، أذ نرى الكثير من الناس ينتخبون أبن عشيرتهم بعيدا عن معيار الكفاءة والنزاهة، وقد يكون الأنحياز بدافع التعصب القومي، وفي كلا الحالتين تسلل أناس غير مؤهلين لمجلس النواب .

من عوامل سلب رأي الناخب العراقي أضافة لما سبق، تلبس بعض الأحزاب أو الأشخاص بالدين، وأدعاء هؤلاء قربهم من المرجعية، أو الأدعاء أن المرجعية أوصت بأنتخاب هذا الشخص أو مرشحي هذا الحزب، وهذا أدعاء باطل ومحاولة لسرقة أرادة ورأي المواطن خاصة البسطاء من الناس، ويعرف الذين يتاجرون سياسيا باسم الدين أو المرجعية، أن المرجعية تقف على مسافة واحدة من الجميع، وليس من المصلحة أن تنحاز المرجعية لأي طرف سياسي، لكن للأسف يوجد من يدعي بدعم هذا المرجع له أو ذاك، وأنا شخصيا قال لي أحد المرشحين المحسوب على أحدى القوائم الدينية، أن المرجع ( . . . ) أوصى بأنتخابه شخصيا وهذا كذب وهراء، ومثل هذا الأدعاء تسقيط للمرجع نفسه، وعلى جميع المراجع أن يتصدوا لمثل هذه الأقاويل الباطلة والمشوهة للسمعة، لأن مثل هذا الكلام يؤثر على أرادة بعض الناس من ذوي النفوس البسيطة، ويسلب أصواتهم تحت هذا الأدعاء، كما أن ضرر هذا الكلام كبير على العملية السياسية، ونعده عامل من عوامل دعم المرشحين الفاقدين للأهلية من كفاءة ونزاهة ووعي سياسي سليم .

هناك عامل آخر له دور في أستلاب رأي المواطن، وهو شراء أصوات ذوي الأحتياجات، وهم الفقراء والمعوزين والعاطلين عن العمل، أذ يعطي هؤلاء الناس من ذوي الأحتياجات أصواتهم الى المرشحين لقاء منافع يحصلون عليها من مال أو عمل أو غيرذلك، طبعا بعد أن يستوثق المرشح من هؤلاء الناس المحتاجين بمختلف المواثيق كأداء اليمن بالقرآن مثلا، هذه العملية هي أستلاب لرأي الناخب ووضعه خارج أطار الأرادة، وأستغلال رخيص لهذه الشريحة من الناس، وهذا الأستغلال عامل آخر يساعد في دفع العناصر غير المؤهلة الى قبة البرلمان .

في هذه المرحلة لابد من الأشارة الى النواب الكفوئين والنزيهين الذين يريدون الأستمرار بدورهم في خدمة الشعب وينوون الدخول الى قبة البرلمان مرة أخرى وهذا ما يسمح به الدستور العراقي، مثل هؤلاء عليهم الأندماج مع عواطف ومشاعر جماهيرهم، وأن لا يشعرونهم بعزلتهم وأبتعادهم عنهم، وعليهم مشاركة جماهيرهم في المناسبات الخاصة والعامة، مثل مناسبات الفرح والحزن الخاصة، والمناسبات الدينية العامة، حضور المسؤول في السلطة التشريعية أوالتنفيذية في مثل هذه المواقف، يشّد الناس اليه فتزداد الثقة بينه وبين جمهوره، فيدعمه الجمهور لدورة أخرى، وهذا مما يقلص فرص تسلق غير النزيهين أو غير الكفوئين لأخذ مواقع هؤلاء المخلصين .

يفترض في البلد الديمقراطي أن يتسلم المسؤولية التشريعية والتنفيذية أناس يمثلون الجماهير ومن أختيارهم، لكننا نرى في العراق أشخاصا يتولون أرفع المناصب بعيدا عن الأرادة الشعبية خاصة داخل السلطة التنفيذية، وقد يكون هؤلاء أعداء للعملية السياسية الجديدة وأعداء للشعب، وفي هذا أستلاب لرأي ألناخب وأسباب هذا الأستلاب هي غير ما ذكرنا من أسباب .

هذا الاستلاب سببه وجود نظام المحاصصة الذي فرضه المحتل الأمريكي على العملية السياسية، وبقي هذا النظام مستحكما في العملية السياسية الى يومنا هذا، رغم دورالمحاصصة السيء في تمزيق الوحدة الوطنية، وزرع بذور الفتنة الطائفية ويتمنى الشعب العراقي التخلص من المحاصصة في الدورة التشريعية القادمة في نيسان 2014 م، علما أن الشعب العراقي يعرف أن المحتل هو من فرض المحاصصة أستجابة لرغبة الدول الطائفية في المنطقة ( السعودية وقطر وتركيا ) ودول أخرى مثلها، ونظام المحاصصة يتقاطع مع النظام الديمقراطي الذي يفرز حكومة ألأرادة الشعبية، وهي حكومة الأغلبية السياسية، بعيدا عن المحاصصة التي جاءت بشخصيات غير كفوءة وغير نزيهة، بل بعضها معاد للشعب والعملية السياسية الجديدة، وفي هذا أستلاب للرأي والأرادة الشعبية .

جميع هذه السلبيات وربما هناك سلبيات أخرى غيرها تفعل فعلها في سرقة أرادة الناخب وأستلاب رأيه، وهذه السلبيات بحاجة لمعالجة جذرية، منها أشاعة منظومة القيم البديلة التي تتوائم مع المسار الديمقراطي الجديد، والتي لا تسرق أرادة الناخب أو تسلب رأيه تحت أي ظرف من الظروف، وللمثقف العراقي دور مهم في هذه المهمة وعليه تحمل المسؤولية لأشاعة التثقيف الذي يحافظ على رأي الناخب ومنع أستلابه من الآخرين تحت أي عنوان من العناوين السالبة للارادة .

خاص بالمثقف

..........................

عودة الى ملف

ملف: المثقف والانتخابات .. الدور والمسؤوليات

shaker faredhasanمما لا شك فيه أن دور المثقف في أي مجتمع هو دور رسولي وتعبوي وتحريضي، والإسهام في عمليات التغيير والإصلاح المجتمعي، وإثارة حراك فكري جديد، وغرس قيم الخير والمحبة والتنوير والإنسانية .

لكن هذا الدور وللأسف الشديد انحسر في العقود الأخيرة نتيجة عوامل كثيرة، ذاتية وموضوعية، ولم يكن دور ملموس للنخب الثقافية والفكرية في الحراك الشعبي الجاري على الساحة العربية أو التأثير في مساراته .

وفي ظل حالة عدم الاستقرار السياسي السائدة في مجتمعاتنا العربية هنالك من يعول على المثقفين في تشكيل الخطاب السياسي والاجتماعي وإحداث التغيير والتحول الايجابي في المشهد السياسي العربي الراهن .

وفي حقيقة الأمر أن المثقف العربي يتعرض للإقصاء والتهميش من قبل السياسيين، وتستخدم ضدهم أساليب الإغواء والترغيب والترهيب والتدجين بغية التأثير على دورهم وتحجيم أرائهم وتزوير مواقفهم ومحاصرة نشاطهم . وثمة مثقفون تخلوا عن قناعاتهم ومبادئهم وتحولوا إلى مأجورين ومرتزقة فكر بعد أن نجحت المؤسسة الحاكمة بخصيهم واستمالتهم وشرائهم بالمال والدولار .

واليوم ونحن على أبواب وأعتاب الانتخابات البرلمانية العراقية تبرز أهمية ممارسة المثقف العراقي لدوره الفاعل، الريادي والإبداعي والنقدي، وتحمل مسؤوليته التاريخية في التوعية الجماهيرية وقيادة عملية الإصلاح والتغيير الرامية إلى بناء دولة المواطنة الحقيقية، التي يصبو إليها جميع أبناء الشعب العراقي، فضلاً عن تحفيز الناس على ضرورة ممارسة حقهم الديمقراطي . وهذا يتطلب منهم أن يكونوا حاضرين في جميع الفعاليات والنشاطات الاجتماعية والسياسية والانتخابية، لأجل إحداث انقلاب سياسي وتاريخي وثورة حقيقية في العراق ضد الفساد المالي والإداري المستشري، والعمل على إيصال الشخص المناسب للمكان المناسب، وتحقيق انتصار لقوى العدل والتقدم المدنية .

إن الموقف المبدئي المسؤول يستدعي من المثقف العراقي رفض كل الصراعات المذهبية، والتصدي بكل صلابة وقوة للإرهاب والطائفية السياسية ومنعها من الوصول للبرلمان العراقي، فهي خنجر مسموم يغرس في جسد الوطن وصدر المواطن العراقي الطامح للحياة الحرة والكرامة، والحالم بعراق مدني ديمقراطي وإنساني موحد، ودعم قوى التغيير المدنية والديمقراطية وتحالفها الواسع العريض المعبرة عن أحلام المستضعفين وطموحهم المستقبلي، سعياً لإنقاذ الشعب العراقي بكل مكوناته القومية والدينية وخلاصه من واقع الفساد الإداري والمالي المتنامي في كل مناحي الحياة وعلى كل الصعد في جميع المؤسسات العراقية، وفي سبيل بناء العراق الجديد على أسس مدنية وعصرية وديمقراطية، وتحقيق حياة رخاء آمنة ومستقرة، وتصحيح المسار التاريخي، واجتثاث جذور الاستبداد والطغيان والإرهاب .

إن الفرصة مواتية الآن أمام النخب المثقفة الطليعية العراقية لتأخذ دورها وتستعيد مجدها وصناعة الثورة وقيادة حركة التغيير والإصلاح، وتحقيق مطالب الشعب العراقي في الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية .

 

خاص بالمثقف

..........................

عودة الى ملف

ملف: المثقف والانتخابات .. الدور والمسؤوليات

yasser alharakيدخل الفرد عالم السياسة عن طريق القيام أو السعي للقيام بأعمال ووظائف ثؤثر في صنع القرارات وتخطيط التوجهات ذات الطابع العام في المجتمع. أن تكون سياسياً يعني أن تكون في موضع الإشتغال لتلبية طلبات مختلف الناخبين بطريقة يحق من خلالها للناخبين مساءلة أدائك السياسي ومحاسبتك وعزلك إن اقتضت الحاجة ذلك. ومن أهم ما يتعين على السياسي فعله عند الممارسة الصحيحة للتجربة السياسية تجنب تضارب المصالح كأن يتجنب مثلاً رجل أعمال ما الترشح في منطقة بسط نفوذه الإقتصادي. وكذلك يتعين على السياسي تجنب الربط بين السلطات المفروض الفصل بينها في الممارسة السياسية الصحيحة كأن يتجنب الفاعل الحكومي دور الفاعل القضائي أو التشريعي مثلاً. وإذا كان هذا وغيره من المتطلبات الضرورية في المشاركة السياسية، فهل يمكن إذاً لرجال الدين الجمع بين التجربة الدينية والتجربة السياسية في آن واحد؟ هل الدين سياسة؟ وهل بالتالي رجال الدين هم سياسيون بإمتياز؟!

 

النفوذ وتضارب المصالح في الجمع بين التجربة الدينية والسياسية

يختلف دور رجال الدين بإختلاف الدين نفسه وكذلك إختلاف المذهب، لكن ما يجمع رجال الدين هو النفوذ والتأثير داخل المجتمع. ففي المسيحية مثلاً تجد من رجال الدين من يتفرغ للإرشاد والمحاضرة والتبشير والأعمال الخيرية والإشراف على المناسبات الدينية والإجتماعية مثل الزواج والتعميد والتشييع وغير ذلك. كما تجد أدوار رجال الدين المسلمين تتنوع بين التصدي للإفتاء ونشر الفضيلة وإقامة المراسيم الدينية والإجتماعية وتحرير الخدمات الإجتماعية وجمع التبرعات والإشراف عليها والعمل الطوعي والخيري وغير ذلك. ومهما تنوعت الأدوار واختلفت الأديان والمذاهب يبقى رجال الدين والمؤسسات أو التنظيمات التابعة لهم مركز تأثير ونفوذ داخل المجتمعات. هذه المجتمعات التي تخضع غالبيتها -خاصةً في منطقتنا- إلى تأثير رجال الدين سواء كان مباشراً عن طريق الإستفادة من الخدمات والأعمال الخيرية أو غير مباشرٍ عن طريق الخضوع المعنوي مثل التقليد أو الإتباع أو الإلتزام. ومن هنا لما نتحدث عن ولوج رجال الدين إلى عالم السياسة فإننا نتحدث عن تضارب في المصالح وخطر إستغلال للنفوذ قائمين على طبيعة تأثير رجال الدين ومكانتهم في المجتمعات، وهو شيء يفسد الممارسة السياسية الصحيحة. وكمثال، إذا كان لدينا رجل أعمال في بلدية ما معظم المواطنين يشتغلون في مشاريعه، فإن الممارسة السياسية الصحيحة يمتنع فيها القبول بترشح رجل الأعمال هذا لرئاسة البلدية. والسبب هو أنه من الممكن أن يضغط على عماله المواطنين بالتصويت عليه مستغلاً نفوذه وهذا يخالف إنتخابه بطريقة حرة ونزيهة أولاً. وثانياً يخشى من قيام هذا السياسي بإستغلال منصبه لأجل مشاريعه. ثم ثالثاً يفتح هذا المجال للتواطء في العقود التي تخص قضايا الناخبين ما يؤدي حتماً إلى فساد يسدد فاتورته الناخب في نهاية المطاف. وعلى أساس مشابه يمكن القول بأن ترشح رجال الدين للأدوار السياسية من شأنه تقويض العمل السياسي وفتح المجال لمختلف أنواع الفساد مثل المحسوبية وعدم تكافؤ الفرص واللامساواة بين المواطنين. وكما يخشى على رجل الأعمال في المثال المذكور الضغط على موظفيه لدعم مصالحه السياسية عن طريق التهديد بالطرد أو إعلان الإفلاس أو ما شابه، يخشى كذلك على رجل الدين من إستغلال المقدسات والفتاوي الشرعية والخدمات الخيرية للضغط على جمهوره وبالتالي إفساد التجربة السياسية.

 

هل الدين سياسة ؟!

1- الحاكمية والممارسة السياسية الصحيحة

إن القول بأن الدين هو نفسه سياسة يستلزم كخطوة اولى تقسيم الدين إلى مؤسسات تستقل كل واحدة منها عن الأخرى بطريق تضمن منع التواطؤ وإقامة نظام الرقابة والمراجعة. فالدين إذا أصبح دولة وجب الفصل بين سلطاته. وليس الحديث عن الفصل بين السلطات غير ذي أصل في الدين الإسلامي لأنه يوجد في صريح القرآن ما يتحدث عن التدافع كقانون لمنع الفساد - “ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض” -. وإذا كان هناك من الباحثين مثل الدكتور جاسم سلطان من تحدث عن قانون التدافع في مؤلفه "قوانين النهضة " على المستوى الجزئي المتعلق بالأفراد في قضايا التنافس والصراع مثلاً، فإنه يلاحظ غياب الحديث عن هذا القانون على المستوى الكلي . حديث من شأنه التأصيل إسلامياً لمبدأ الفصل بين السلط . فاسلامياً كي لا يعترض علينا الإسلاميون نجد أن أسلمة السياسة أو الدولة تستلزم تقسيم الإسلام بحيث يكون للتشريع مذهب في الإجتهاد وللقضاء مذهب في الإجتهاد وللحكومة مذهب في الإجتهاد كذلك.   ويستلزم تسييس الإسلام إيضاً السماح بمعارضة الإسلام بالإسلام   وإنشاء مختلف الأحزاب الإسلامية. إنه لا يمكن تصور نظام إسلامي يشرع قانوناً بإسم الدين تعترض عليه كتلة من النواب بإسم الدين . ولا يمكن تصور حكم بإسم الدين إبتدائياً تلغيه محكمة الإستئناف بإسم الدين. لا يمكن تخيل مشروع حزبي بإسم الدين يطعن فيه حزب آخر بإسم الدين. الدين أمر ثابت والسياسة أمر متغير وحتى لو افترضنا توظيف الدين في السياسة على شكل الممارسة الصحيحة كما سلف ذكره فإن النتيجة ستكون كارثية. أما توظيف الدين في السياسة عن طريق الممارسة الخاطئة فلا يتعدى كونه ايذاناً بدولة يصعب فيها السيطرة على القمع والإستبداد . يجذر بالذكر أن الإقتصار على نموذج الإسلام في هذا النقاش مبني على غياب اشكالية الحاكمية والولاية المطلقة عند الأديان الأخرى في منطقتنا بحيث يغيب الحديث مثلاً عن المسيحية أو الزردشتية أو اليهودية كنظام سياسي.  

من الكلام الكلاسيكي الرائج حول كون الدين سياسة القول بأن الرسول في الإسلام كان رجل دين ومارس الحكم. وما يؤسس لبطلان الإعتماد على هذا القول قول آخر لا إعتراض عليه من طرف المحتج على أن الرسول كان غايةً في الكمال أو العصمة مؤيداً من قبل الله موفقاً في إدارة الشؤون السياسية. فمن هذه الناحية لا يوجد لدي إعتراض حول التسليم بحاكمية الإنسان الكامل المعصوم والموفق من قبل الله، بحيث يجمع إن أراد كل السلطات ونكون في غنًى عن قانون التدافع لدرء الفساد. انما الإشكال نطرحه عن طريق القول بإمتناع حاكمية رجل الدين المعاصر الذي نجمع كلنا على عدم عصمته وعدم كماله وجواز خطئه وطغيانه.

 

2- عصمة التشريع و اشكالية العصمة في التنفيذ

مما يبنى عليه كذلك للقول بأن الإسلام هو نفسه سياسة تجد الإحتجاج بكمالية الشريعة وعدالتها. فالمؤمنون يرون أن الشريعة الإسلامية شريعة الكمال و العدل بحيث لا تحتاج إلى الإنسان الكامل أو المعصوم بالضرورة لكي تدخل حيز التنفيذ. وهذا القول يمكن نسفه من جوانب عدة نذكر منها جانبين:

 

الجانب الأول وهو تعدد نسخ الشريعة

إنه من غير الممكن إنكار وجود اجتهادات مختلفة في الدين الإسلامي تستند كل منها إلى تصور معين لمعاني ومقاصد الشريعة. ولا يمكن إنكار استحالة جمع كل المسلمين على إتباع إجتهادٍ واحد متجلٍ في مذهب ما سواء كان ذلك طواعية أو عن طريق القهر. لا يفوت هنا التنبيه إلى أن الحديث عن الإختلاف في نسخ الشريعة لا يقتصر فقط على المذاهب وانما الحديث هنا يطال أيضاً الشريحة الأكبر من المؤمنين التي لا تتقيد بأي مذهب أو إجتهاد ويمكن وصف تدينها بالتدين الشعبي الذي تجد له قراءته الخاصة هي بمثابة نسخة إضافية إن لم نقل نسخ لفهم الشريعة.

وأمام هذا التنوع المفروض في فهم الدين والشريعة في حال اردنا تطبيقها على قاعدة الإجماع بين المؤمنين بمختلف نسخها نجد صعوبة كبيرة تتعلق بتحديد النظام الشرعي وأكثر من ذلك صعوبة نجدها في كليات الأحكام وجزئياتها القوانين. فالذين يختلفون في العقائد والأحكام والتاريخ والتفسير والتأويل لا تجد ما يجمع بينهم تحت سقف الشريعة سوى الأخلاقيات العامة مثل إفشاء السلام ونشر الفضيلة ورفض الظلم ومحاربة الفقر وما شابه من أخلاقيات لا يوجد حولها خلاف. هذا إضافة إلى ما يجمعهم من رغبة في الحفاظ على خصوصياتهم الدينية والإحتماء بآلية تضمن حماية الواحد منهم من إحتمال طغيان إختلاف الآخر . وهذه الآلية هي الدولة المدنية التي تمارس فيها السياسة خارج الإملاءات الدينية التي تفرضها مختلف الخصوصيات بطريقة اساسها تفعيل الأخلاقيات العامة المجمع عليها المذكورة آنفاً وتجنب الخصوصيات الدينية المختلف فيها.

 

الجانب الثاني وهو استحالة معصومية منفذ الشريعة

إذا انطلقنا من قاعدة معصومية الشريعة وافترضنا جدلاً أن مجتمعاً ما توحد على نسخة معينة من فهم الشريعة فإن هذا لا يعني إمكانية تطبيقها كما هو مفروض في الإعتبار الديني ناهيك عن باقي الإعتبارات. فدينياً تحقق التطبيق الملائم للشريعة "بما أنها معصومة في ذاتها" يطلب العصمة في تجسدها وتجليها على أرض الواقع . وموضوع "الحدود الشرعية" يشكل أنسب المواضيع في هذا الركن من النقاش. فتطبيق الحد كمثال يقتضي أن لا يكون في ملابساته مثقال ذرة من الشك - وهذا أمر مستحيل - وإلا تحولت الشريعة إلى أداة لممارسة الظلم. وتنبني استحالة تجنب الخطأ في تطبيق الشريعة على استحالة معصومية القائم على تنفيذها في زمننا هذا. ولقد علمتنا التجارب الحديثة أنه لا مفر من الأخطاء في تطبيق القانون حتى في الحالات التي تم إستعمال أحدث أنواع العلوم والتكنولوجيا فيها مثل تحليل الحمض النووي والبرمجة الإلكترونية وعلم النفس الحديث. فظهرت حالات الإعدام والسجن بالخطأ في أكثر الدول تطوراً في المجال العلمي. فهل يعقل مثلاً أن نعدم إنساناً بإسم الشريعة ثم نكتشف أن الإعدام كان بالخطأ ؟ هذا مع العلم أن من قتل نفساً في الشريعة مثله كمثل من قتل الناس جميعاً.. وهل يعقل أن تكون الشريعة أداةً لضرب الشريعة ؟! الجواب هو جواب من الشريعة نفسها حيث تجد القول بدرء الحدود بالشبهات. وعليه يمكن القول بكل ثقة أنه بالإمكان في زمننا هذا، زمن غياب الإنسان الكامل المعصوم، أن ندرء الشريعة في المجال العام باجتهادات التجربة الإنسانية كما تدرأ الحدود بالشبهات.

 

في الختام

إن نقاش السياسة ورجال الدين لا يعني أبداً إبعاد رجال الدين كمواطنين عن الممارسة السياسية. المعنى المستشف من النقاش يتمثل في القول بأن الممارسة السياسية الصحيحة لا يجتمع فيها الدور الديني والدور السياسي. ذلك وكما تبين يرجع إلى الخطر الذي يلحقه النفوذ والتأثير الدينيين على هذه الممارسة عن طريق فتح أبواب الفساد والإستبداد. ويستشف كذلك أن قول "الدين هو السياسة" قول باطل أبطلناه إستناداً إلى المعرفة الدينية لا إلى غيرها. ويمكن لرجال الدين إذا أرادوا الدخول إلى العمل السياسي ترك المناصب الدينية والعمل كباقي المواطنين. لقد عرف الإنسان المسلم والمسيحي وغيرهما في منطقتنا ولا زال يعرف حصاراً خانقاً فيما يتعلق بحق ممارسته لشعائره الدينية وحقه في المعتقد والتعبير عنه بكل حرية. وكلما كانت الدولة أقرب إلى الدولة الدينية كلما زاد خناق ليس فقط المتدينين الذين ينتمون إلى غير دين الدولة، بل حتى أولائك الذين يعتنقون نفس الدين ويتبعون اجتهادات مخالفة للإجتهاد الرسمي . هذا في وقت يتمتع فيه المؤمنون بمختلف الأديان والمذاهب في البلدان الديموقراطية بأقصى ما يمكن التمتع به من حرية في هذا المجال. إن دخول رجال الدين للعب الأدوار السياسية يعتبر من الأشياء التي تعيق بناء الدولة، وحتى إذا نجح رجال الدين في بناء الدولة فإن بناءهم هذا سيكون نتاجاً لضرب الدين بالدين من أجل السياسة ولن يكون بناءً سليماً إلى أن تشرق الأرض بنور ربها.

 

خاص بالمثقف

..........................

عودة الى ملف

ملف: المثقف والانتخابات .. الدور والمسؤوليات

amira-albaldawiماهو التغيير الذي نريده؟

هل المثقف والتكنوقراط والكفاءات غائبين عن مجلس النواب؟

هل الانتخابات الناجحة هي التي تأتي بوجوه جديدة؟

هل المشكلة في الاحزاب والسياسيين الحاليين؟

ماهي الخطوات العملية لحدوث التغيير؟

ماهو دورنا للتغيير؟

اسئلة مهمة نضعها في مقدمة الحديث ونحن على اعتاب الحملة الانتخابية لأنتخابات مجلس النواب القادم، وهي ذات الاسئلة والاستفسارات التي يطرحها المواطن (الناخب) عادة قبل الانتخابات

دعونا اولا نفسر التغيير الذي نريده، هل نريد وجوه جديدة اي بناء سياسيين جدد؟ ام نريد تغيير الأحزاب والطبقة السياسية الحاكمة حاليا؟ وهذا الأخير اعتراف ضمني بأن مشكلة التراجع وتأخر الانجاز وتردي الخدمات وتضاعف المشاكل والازمات يعود كليا الى تلك الاحزاب وتلك الطبقة من السياسيين الذين أمسكوا بزمام الامور في العراق منذ 2003، فهل هذا هو التغيير الذي نريده؟ هل نريد ان نقوم بنفس الدور الذي تحقق في مصر بعزل حزب او مجموعة احزاب من المشهد السياسي لأنهم لم يوفقوا في ادارة الدولة على مدى عشر سنوات؟

لو سلمنا ان هذا هو التغيير الذي نريده فعلينا من اجل تحقيق ذلك اولا وقبل كل شيء ان نخرج جميعا للتصويت في يوم الانتخابات لمرشحين من احزاب اخرى وعلينا ان لاننسى سواء خرجنا ام لم نخرج للتصويت فأن انصار ومريدي الاحزاب الحالية سيخرجون عن بكرة ابيهم للتصويت، اما تصويت جميع العازفين والممتنعين والمترددين فما هو الا زيادة في اعداد المصوتين وتقليل في حظوظ الاحزاب الحالية ولكن ليس اقصائها لأن لها شعبيتها ووجودها الجماهيري .. وان اليأس الذي استبد بالكثير من الناس وانزوائهم وعدم تصويتهم تسبب في أنخفاض نسبة المصوتين الى (35%) كلهم من مريدي الاحزاب الحالية،   ولأجل ايجاد فرصة التغيير على هذه الطريقة علينا رفع نسبة المصوتين الى 85% (مثلا) لتكون الزيادة (50%) من نصيب مرشحين لأحزاب وكيانات جديدة تلعب دورا جديدا وتحقق التغيير المطلوب.

انا لست مع ابعاد او تهميش اي فصيل سياسي، فليلعب الجميع في هذه الساحة الرحبة والبقاء لمن يقدم الافضل، وانا لست مع تعميم التوصيف سالبا كان او موجبا، ومايتم تداوله الأن على صفحات الفيسبوك ليس عادلا بالمرة فالسياسيين والمتصدين ليسوا كلهم فاسدين، او لم ينجزوا شيء، وليسوا كلهم سببا للصراعات والازمات وليسوا كلهم لايصلحون لأدارة الدولة، كل هذه الامور نسبية تتأثر بالبيئة السياسية والمحيط الاقليمي وقضايا كثيرة لاحصر لها وعليه لابد ان نتأمل ونعتدل في احكامنا ونفرز الاشخاص الذين اثبتت التجربة انهم لايصلحون ان نعيد أنتخابهم مرة اخرى

كثيرا مايدور على الالسن ان المستقل ليس له مكان على الساحة السياسية، وان الاحزاب استحوذت على كل شيء، ونحن لانريد الاحزاب !! لنجعل سادتي من هذا المنبر فرصة لترسيخ الوعي بالتجربة السياسية والممارسة السياسية، فلا عمل سياسي بدون احزاب والمستقل لايمكنه لوحده بناء تجربة سياسية، وتصدي افراد مستقلين كل واحد منهم يعد نفسه رأس سيكونون بحد ذاتهم مشكلة وليس حلا مهما كانت قدراتهم وولائهم للوطن، فأذا كان مطلبنا ان نجلب اشخاص مستقلين من الكفاءات والتكنوقراط والمثقفين فلابد لهم ان ينضووا تحت اي تشكيل سياسي ويمارسون العمل من خلاله وينضبطو بضوابطه ..وسيكون رائعا ان تحتويهم الاحزاب والتشكيلات الجديدة التي شاركت في هذه الانتخابات عندها سيكون منح الاصوات لهم وستكون تلك الاصوات ضمن النسبة المضافة (50%) التي ذكرتها آنفا. ولكن علينا ان نسمي الاشياء بمسمياتها ونصف الامور كما هي ولنتساءل هل مجلس النواب بدورته الحالية او السابقة كان خاليا من التكنوقراط او المثقفين او الكفاءات العلمية من اي اختصاص كان ؟ بالتأكيد كلا، لقد كان المجلس بدورتيه يضم العديد من الشخصيات ذات الاختصاص وحملة الشهادات العليا وبرأيي ليس هذا هو المهم انما الاكثر اهمية مالذي سيجعل البرلمان افضل بوجود المثقفين والكفاءات طالما ان البرلمان هو منبر سياسي يعتمد التحالفات السياسية لتمرير القضايا والقوانين فهل التكنوقراط والمثقف المعتد برأيه والذي لاينسجم مع الرأي الجمعي وله فضاءه الذي اعتاد التحليق في اجواءه هل سيكون ايجابيا ؟ هل سيكون منتجا؟ هل سيكون فعالا؟ لقد شهد المجلس بدورتيه نوابا من اصحاب الشهادات العليا توقفوا عن اداء ادوارهم لمجرد انهم لم يحصلوا على رئاسة لجنة او مالوا الى احزاب متنفذة لترشحهم كسفراء او اي منصب آخر (وهذه أمثلة وليس تعميم )، وعليه على الناخبين الادوار الآتية قبل الانتخابات :-

1- لابد ان يبحثوا ويدققوا في الأختيار ووضع المواصفات للمرشح وعقد الاجتماعات البؤرية واستضافة المرشحين للأستماع اليهم ومعرفة برامجهم ولايتخذوا قرارهم بعجالة وبعيدا عن الدراسة والتروي

2- ان يأخذوا التعهدات والضمانات من اصحاب الشهادات والتكنوقراط والمثقفين وغيرهم من المرشحين الجدد بأن التصويت لهم في مقابل بقائهم في البرلمان اي لايتسلموا اي منصب تنفيذي وان يكونوا على تواصل مع ناخبيهم وينقلوا مطالبهم الى البرلمان ويسعوا الى تحقيقها

3- ان يراقبوا السلوك والخطاب الانتخابي للمرشحين في فترة الحملة الانتخابية ويضعوا تلك المؤشرات في الاعتبار عند اختيار مرشحيهم

4- يحاولوا ان يكون انتخابهم جمعيا للمرشح من اجل ضمان وصول من يتفقوا عليه بحشد التأييد المجتمعي للمرشح الذي يقع عليه الاختيار وهذا دور النخب المثقفة وقادة المجتمع

اذا حققنا وصول نخب سياسية جديدة بحبر الانتخابات وبخروجنا بكثافة للتصويت الى الجيدين من الاحزاب الحالية او الى مرشحين جدد من كيانات جديدة فهل هذا هو التغيير ؟ هل يمكن تصور ان المهمة انتهت والهدف قد تحقق ؟ في الديمقراطيات الناشئة والمتعثرة كما هو الحال في العراق لايكفي الوصول الى صندوق الاقتراع وتمكين الجيدين من المقعد البرلماني، انما سيبقى على المصوتين مهمات اخرى لضمان نجاح الانتخابات :-

1- عند فوز المرشح مباشرة حيث مازال في نشوة الفرح بالفوز على الذين صوتوا له ان لايتركوه فرحا لانه ليس هو من صنع النجاح وعليهم ان يذكّروه انه وصل الى البرلمان باصابعهم وانهم سيبقون يراقبون اداءه ويتواصلون معه ويطالبونه بتبني مطالبهم واهمها ان يكون له مكتب خارج الخضراء يستقبلهم فيه اسبوعيا

2- ان يتصدوا بقوة لأنزلاقاته واخطاءه ويطالبونه بمواقف حاسمة من قضايا البلاد ويراقبون تصويته على القوانين وحضوره ومشاركاته ومداخلاته

3- ان لايصوروا له انه قائد وهم الرعية بل بالعكس ليكن بأيديهم زمام الامور ويبلغوه انهم سيضغطون لأزاحته واستبداله اذا لم يستطع ان يفي بتعهداته

لابد ان نعترف بأن هناك نبرة جديدة في حديث الناخب فهو الآن يؤكد على خياراته وحقوقه ويراقب وينتقد ويصوب ويتابع وهذا الجو الصحي سيأتي بنتائج غير متوقعة، فقط نحن بحاجة ان نؤكد على ضرورة الاعتناء بخياراتنا وان لانمتنع عن التصويت لأن الامتناع لايقل في آثاره السيئة عن اختيار من لايستحق

 

24/3/2014

خاص بالمثقف

..........................

عودة الى ملف

ملف: المثقف والانتخابات .. الدور والمسؤوليات

salim matarمن الخطأ الفادح الاعتقاد ان حالة العنف يمكن ان تسود أي مجتمع، هكذا فجأة وبتأثير حفنة من المغامرين والقتلة. ان حالة العنف لا تسود الا بوجود تراكم خلال سنوات طويلة لمشاعر الالم والحزن والحقد في نفوس غالبية ابناء المجتمع، نتيجة تراكم المعانات الحياتية المتمثلة بالفقر والقمع والاذلال والخيبات والنكسات الشخصية والوطنية.

لكن هذه المشاعر النفسية السلبية المتراكمة لا تكفي وحدها لانفجار العنف وتوجيهه وتنظيمه، واختيار العدو المفترض الذي يعتبر هو المسبب لكل هذه المعانات المتراكمة، والذي قد يكون الطبقة الحاكمة او الطائفة المنافسة او الحزب الخصم او حتى الدولة الفلانية الجارة او البعيدة..

العنف قبل ان يقوم بالسلاح يقوم اولا بالقناعة وبالفكر، أي بالثقافة. يخطأ من يعتقد ان الحرب، اية حرب، دولية كانت ام حزبية او طائفية، تقوم بتأثير حفنة من القادة والمحاربين والمتطرفين. بل هي تقوم اولا، وتتغذي وتبرر ديمومتها، بواسطة شبكة واسعة ومعقدة من القناعات والمواقف الثقافية والنفسية التي تمنح للمحاربين زخما للتضحية بالنفس وللحقد على الخصوم وتبرير قتلهم. وهذه الشبكة الثقافية الواسعة، لا يمكن ابدا لحزب او منظمة او جهاز، وحده ان يصنعها، وفي فترة زمنية قصيرة، بل تشترك في صنع هذه القناعات والمواقف جهات ثقافية وسياسية ودينية متعددة ومختلفة وليس بينها اية تنسيق بل ربما هي مختلفة ومتصارعة، لكنها خلال فترة طويلة اشتركت من دون قصد وبأشكال مختلفة ببث وتبرير هذه القناعات والمواقف اللتي تشجع الحقد على الذات وعلى الآخر وتبرر مفهوم التضحية بالنفس باسم الاستشهاد، والانتقام من الآخر وقتله باعتباره عدو.

فمثلا ان الحربين العالميتين الاولى والثانية سبقتها ورافقتها آلاف الكتب والنضريات والبيانات والمشاريع التثقفية والحماسية التي تدعو الى العنف والثورة والحرب باسم الوطن او الطبقة او القومية او الطائفة.

 

مثال الحالة العراقية

ان ثقافة العنف التي كانت تحملها المعارضة العراقية، هي التي بررت التحالف مع الامريكان وشن الحرب واجتياح العراق واسقاط النظام. ان قادة المعارضة العراقية بعقليتهم الساذجة التبسيطية وحياتهم الشخصية القائمة على اساس الغيرة والمنافسة والتبعية للقوة الاقليمية والعالمية، وتبنيهم للثقافة الطائفية والقومية المتناقضة تماما مع مفهوم الوحدة الوطنية، سهلت كثيرا القبول بالتبعية التامة للمشروع الامريكي.

والمشكلة ان عقلية العنف والانتقام لم تنتهي بعد اسقاط النظام، بل ظلت هي المهيمنة والمحركة للسياسة الجديدة، من خلال تبني المبدأ التدميري الطائش المسمى (اجتثاث البعث). بأسم هذا المبدأ الذي نضر ودافع وكتب عنه آلاف المثقفين والحزبيين والمتدينين كان اساس تدمير الدولة العراقية وحل الجيش والشرطة، وشن حملة شعواء لمطاردة وصيد وقتل العناصر البعثية والعسكرية في كل انحاء العراق.

وبالتالي ان هذه السياسة الرعناء هي التي بررت ودعمت ردود الفعل العنفية والمسلحة من قبل المعارضين للنظام الجديد وانبثاق ما سمي بحركات المقاومة والقوى الظلامية السلفية وجماعة القاعدة، حتى بلغ العراق الحضيض الحالي وسقوطه في مستنقع العنف الجنوني المتجاوز للخيال والذي لم يحصل مثيله في التاريخ.

لو تمعنا جيدا في الحالة العراقية الحالية، فأننا سنكتشف بأن جميع الاطراف الحكومية والاحزاب الفاعلة والميليشات والمقاومة المسلحة والمنظمات الارهابية، كلها تتفق على تقديس مبدأ واحد وحيد اسمه(تبرير العنف ضد الآخر)..

لو سألت قوات الحكومة والجماعات الشيعية، فأنهم سيقولون لك: ( يا اخي احنا ضد العنف.. احنا في حالة دفاع عن النفس ضد الارهابيين التكفيريين اللي يفجرون احيائنا ويبيدون اهلنا)..

وعندما تسأل جماعات المقاومة البعثية والتكفيرية، فأنهم سوف يقولون لك: (يا اخي احنا ضد العنف .. احنا في حالة في دفاعة عن النفس ضد الامريكيين وعملائهم من قوات الحكومة اللي يقصفون احيائنا ويغالتون ابنائنا..)!!

اما المنظمات السلفية الارهابية، فلها حجتها العالمية التي تطبق في كل زمان ومكان: (نحن في حالة دفاع عن ديننا الحنيف وجهاد ضد الكفرة والمنحرفين عن السلف الصالح..)!!

دائما يمتلك دعاة العنف والمقاومة المسلحة نفس الحجة التالية:

ـ يا اخي، اذا قام ( الطرف الفلاني) بقتل احد اخوتك او ابناءك، فماذا تتوقع من الانسان، ان يقدم باقة ورود الى هؤلاء القتلة؟!

وينسى اصحاب هذه الموقف، ان حجتهم يمكن تطبيقها ايضا على خصومهم وعلى جميع الحالات التي تبرر العنف، وهذا هو ما هو حاصل في بلادنا:

كل طرف يبرر قتل الطرف الآخر بحجة الدفاع عن النفس أو الوطن أو الطائفة والدين .. الخ..

وكل واحد، عندما تسأله عن تبرير العنف، يجيبك:

ـ يا اخي، اذا قام الجيش الامريكي، او العراقي، او الشيعي، او السني، او الكردي، بقتل احد اخوتك او ابناءك، فماذا تتوقع من الانسان، ان يقدم باقة ورود الى هؤلاء الجنود، الامريكيين، او العراقيين، او السنة، او الشيعة، او الاكراد؟!

 

الرد الوحيد على ثقافة العنف

جوابنا الوحيد لمثل هذا السؤال الانساني المشروع:

نعم ، نحن نتفهم تماما ردود فعل أي انسان يعاني الظلم والقمع ان يفقد اعصابه ويدافع عن نفسه وينتقم من عدوه.. نؤكد نعم نحن نتفهم هذا، بل حتى اكثرالشرائع القانونية والديمقراطية في العالم، تأخذ بنظر الاعتبار ردود الفعل البشرية هذه وتحكم بصورة مخففة على القاتل الذي قام بجريمته كرد فعل سريع.

لكن ردود الفعل العنفية المشروعة هذه، تختلف تماما وليس لها اية علاقة بثقافة العنف التي تهيئ وتبرر وتخطط وتقنع وتشجع وتثقف الناس ليل نهار على الحقد على الآخر وممارسة العنف ضده، واعتبار الانسان الذي لا يمارسه جبانا وخائنا للاهل وللطائفة والقومية وللوطن!

اننا ابدا لسنا ضد ردود الفعل العنفية الفردية، لأنها تحدث في كل مكان وزمان، ويمكن تفهمها وحتى تبريرها. بل نحن ضد ثقافـة العنـف التي تعتبر القتل والتفجير والارهاب والانتقام والاغتيال، الطريق الاكبر وربما الاوحد لتحقيق الهدف.

نعم ان ثقافة العنف هي المسؤول الاول عن العنف، لأنها هي التي تمسك بيد القاتل وتدفعه للجريمة، من خلال امساكها بعقله وضميره..

وهذا يؤكد لنا، مدى مسؤولية المثقفين في العراق والعالم العربي، من اجل تكوين ثقافة جديدة قائمة بصدق وعمق على السلام والتسامح والمحبة ورفض العنف مهما كانت مسبابته وحججه. اما بالنسبة لمسألة الكفاح من اجل الحقوق المشروعة، وطنية او اجتماعية، فأن الكفاح الشعبي السلمي والثقافي، السري والعلني، هو الكفاح الانساني الوحيد القادر على انقاذنا من هذا المستنقع المظلم الدامي الذي غرقت فيه شعوبنا.

 

آذار 2014

خاص بالمثقف

..........................

عودة الى ملف

ملف: المثقف والانتخابات .. الدور والمسؤوليات

 

akeel alabodالإنتخابات بين المنافع الشخصية للمرشحين وما يريده الناخبون

هنالك جسر واحد به ومن خلاله نتجاوز طواحين الموت التي تدور حولنا، تنهشنا كالضباع، لترمي باجسادنا المتعبة الى حطام تلك المحرقة، ليتنا أولا نتجاوز هذا الوهم الذي اخذ منا الكثير الكثير.

مسألتان مهمتان ومتلازمتان لا بد من توضيحهما والإحاطة بهما قبل الشروع في هذا البحث، وهاتان هما ؛كيفية تشكل الحكومة العراقية بوزرائها ونوابها ومستشاريها، بكتلها وتياراتها وأحزابها المختلفة، أبان سقوط النظام وانهيار مؤسسات الدولة العراقية 2003، وتداعيات ذلك الإنهيار وافرازاته على الوضع الجديد، بما فيه شخصية المرشح ونمط الخطاب السياسي الذي افرز حالة أريد بها تغيير المفردة الحقيقية لمكونات الهوية العراقية، على اساس التقسيم الطائفي والاقليمي والعرقي.

لذلك ليس من باب العرض التاريخي لتشكل ما يسمى بالعملية السياسية أوالخطاب الجديد ابان مرحلة ما يسمى بالسقوط، كما انه ليس من باب تجميل الصورة التي أعتادت ان تؤسس لها المنابر السياسية والدينية والاعلامية بهذا الشأن، إنما من باب الإشارة والتذكير، بغية التامل والتفكر بحثا وتتبعا لما جرى ويجري في العراق وتحديدا منذ التاريخ أعلاه، أي بعد تفكيك البنية الاجتماعية والأثينية والدينية للمجتمع العراقي وحل المؤسسات الادارية والحكومية والعسكرية.

والمعادلة هو ان الشعب العراقي عاش بين قبضتين متناوبتين من الاضطهاد؛الاولى، ابان نظام الطاغية، والتي أدت تبعاتها الى التسليم والقبول بتداعيات الحالة الجديدة، كرد فعل لإرادة الجماهير التي أريد لها ان تنثني يوم أعلنت ثورتها عام 1991، والثانية ما افرزته تداعيات المرحلة الجديدة حيث بعض الأقطاب المؤيدة للنظام السابق والتي اندست بطريقة تتناغم في معظم مكوناتها مع ما تخطط له القاعدة، هذه الشخصيات استطاعت ان تنفذ الى رحم السلطة حتى صارت جزءا منها، بحيث ان لها الباع في تبني وانجاز القرارات وذلك على نمط (ابو سدارة) ومن يحذو اليوم حذوه.

وبيت القصيد، ان تداخلا سياسيا يقضي بإنشاء مصالح عسكرية وستراتيجيات مشتركة لدول كبرى، ثمنا لحقوق شعب وقف ذات يوم مطالبا باسقاط حاكمه المستبد، لكنه لم يفلح لذلك بقي مستنجدا للتخلص منه وبأي ثمن كان، ويوم حصل له ما اراد، انقسمت مكوناته الى تيارات وكتل واحزاب متقاتلة، لتبقى دائرة الصراع مفتوحة بين صوت ثائر وبقايا سلطان جائر.

لقد ادى هذا النوع من التداخل، الى استهداف شريحة من الشخصيات وتصفية رموزها الدينية والسياسية التي كان لها الأثر في حيثيات المخطط السياسي والعسكري لتلك الستراتيجيات، كما حصل مع السيد محمد باقر الحكيم وموكبه اضافة الى شخصيات وطنية ودينية اخرى. وهدد البعضُ، وترك المناصب اخرون، وبالمقابل استعرت نار الفتنة والحرب، وجيء بشخصيات غير قادرة على استكمال ما تم العمل عليه، بينما مصانع التفخيخ تعمل على منهجية الحرب المستعرة، وهكذا تهيأت الأجواء لنمو الإئتلافات الخاصة بزعامات حزب البعث اومن تبعهم من الاحزاب السلفية التي تغذيها سياسات القاعدة، حتى ظهرت مراكز اعلامية وبؤر مفخخة لتغذية هذا النوع من التوجه.

هنا وعلى اثر اتباع المنهجية المتداخلة، اي المتقاطعة في ارادتها لرسم السياسة العامة للدولة، نشأت خلافات ومعوقات جديدة كان من ابرزها قضيتي الدستور، والفيدرالية اللتان كانتا اشبه بولادة خدج قاصرة ومهددة بالموت، تلك الولادة اسست لها مربعات المصالح الفوضوية وسياساتها، التي فسحت المجال لإنتخاب رئاسة قاصرة للجمهورية وتهريب النائب الأول لتلك الرئاسة والذي كان متهما بالإرهاب دون محاكمة، هذا اضافة الى تورط بعض الوزراء بجرائم الفساد والسرقة، وهروب اكثرهم لطلب النجدة الى دول اللجوء التي جاءوا منها مرة اخرى، اوالإقامة في دول عربية كقطر اوالأردن اوسوريا لبث خطاباتهم عبر شبكات اعلامية لها باع في تفجير وتاجيج الحرب بين مكونات الشعب، بينما وبالمقابل، تأسست فضائيات "شيعية" بالغت كثيرا في تمجيد زعماء تياراتها على غرار مدح القائد ايام زمان وهكذا رويدا رويدا تراجعت وانحسرت لغة الخطاب العقلاني الذي يتعارض في اكثر مقاطعه مع جمهور النخبة، والذي لم يكن طرفا فاعلا في الصراع.

وفي خضم دائرة الأحداث الساخنة، انفردت الزعامات الكردية بسطوة النفوذ الفيدرالي للأقليم وهؤلاء روجوا كثيرا لموضوعة تقسيم البلد بحيث رسموا الخطوط العامة للدستور ولسياسة العراق النفطية بطريقة تحمي مصالحهم واطماعهم التوسعية.

اما النتيجة فهي كما هي، اذ لم تباشر المكونات والإئتلافات المنضوية تحت لواء السلطة والتي انتخبها الشعب بالامس بعد شروعها بالعمل السياسي بدورها الحقيقي في محاربة الفساد ولم تفرض سيطرتها الامنية والعسكرية لحماية الشعب الا بشكل محدود.

والمتبادر ان عملية الترشيح للإنتخابات أضحت اشبه بوهم وفوضى سببها عدم اكتمال الشروط الصحيحة لبناء الشخصية السياسية، فشروط القائد اوالبرلماني أوالنائب او المستشار لم تنضج؛ ما يذكرني بمقارنة بسيطة وشخصية رئيس العشيرة ايام زمان اومن مثله اليوم، حيث تراه على استعداد ان يضحي بعائلته ونفسه لحماية الدخيل اي الشخص الذي يطلب منه النجدة، والمراد هو ان "الوزير من حمل اوزار معيته" كما يقول ابن خلدون على ما اتذكر.

 

هنا بناءا على ما تقدم، أود ان اطرح ست نقاط للمناقشة:

أولا، وبحسب ما يبدو:ان الشعب لا يريد مرشحا يتحدث عن نضاله اوجهاده ايام النظام السابق ولا يريد مرشحا يتقدم للإنتخابات بناءا على رابطة البنوة اوالأخوة مع الشيخ الفلاني والمرجع الفلاني والحزب الفلاني، ولا يريد ايضا هذا الصنف المترهل الذي جاء أوجيء به من دول اللجوء الكبرى تحت عنوان التكنوقراط اوماشابه، الشعب يريد أصحاب خبرة في الإنجازات والصدق والكفاءات العملية والعلمية، واتمنى ان يتم تطبيق قاعدة (قيمة كل امريء بقدر ما يحسنه) فالنجار يحس بالروعة عندما ينجز غرفة للأخشاب والمهندس يشعر بالجمال عندما يضع بصماته فوق ورقة الرسم ليتابع بناء عمارة اوبيت والمحاسب يشعر بالسعادة والصفاء عندما يكون دقيقا في حساباته، وهكذا مع الطبيب والمحامي والأستاذ الجامعي، اي ان الواجب يفرض اتقان الصنعة، والمسؤلية تحتاج الى خبرة ودراية وحكمة واتقان، لذلك ربما تقود صاحبها الى التهلكة.

ثانيا: اننا نحتاج الى تغيير الميزان الصرفي الخاص بجداول الرواتب الحكومية، فالراتب هو مال الشعب والأجدر ان يتقاضى النائب راتبه اسوة ببقاي اصحاب الخبرة مع جدول اضافي لإحتساب نشاطاته وخدمته بعد مطالبته بتقرير شهري يرفع الى الجهة المسؤولة يطالب فيه اويقيم فيه اداءوه، وكذلك الحال في تقييم عمل الوزارات، حيث يجب ان تقترن نسبة الصرف مع معدل المنجز.هنا تكتسب المعادلة المصرفية لونا اخر وصفةً اخرى فنصيب المبدع من بيت المال، غير نصيب الخامل والجاهل والكسول، وهذا يفيد في اختبار المتقدمين للترشيح وتقليص عددهم بعد اختبارهم بحسب موازين وشروط الكفاءة.

ثالثا: وضع خطة للإنتخابات الوزارية بناءا على المفاضلة في الإنجاز، وليس بناءا على الإنتماء الحزبي (او التاريخ الجهادي) كما يسمى، لكي يصار الى وزراء مبدعين وللتخلص ايضا من أوزارالكيانات التي اعتادت ان تشيع لغة الفوضى والتطفل.

رابعا: اننا بقدر عدد المحافظات فقط نحتاج الى نواب، اذ لو ترشح اثنان عن كل محافظة مع عشرين محافظة، نحتاج الى اربعين نائبا لا غير واقصد بقدر عدد المحافظات الرسمية، لا الموهومة اي ليس التي يخطط لها الان لان تكون محافظات.

خامسا: ان طريقة الترشيح تقوم على ما يلي: سكان المحافظات ينتخبون مرشحيهم مع المحافظ بحسب الكفاءات والإبداعات، ويقوم المحافظ بدوره بانتخاب لجنة من مجالس الشعب بها يتقرر الطاقم الوظيفي لأجهزة المحافظة.

اما بالنسبة لإنتخاب رئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية والبرلمان والوزارات فمسؤولية يتحملها النواب ولجان مجالس الشعب المنبثقة عن المحافظات، وذلك يعزز خارطة الإنتخابات ويفيد في تفادي وتجنب موضوعة الإنتماءات والكيانات.

سادسا واخيرا: فصل الأقليم عن الحكومة العراقية لحماية ثروات العراق وموارده من الأطماع والمساومات السياسية واكراما لمعنى الإنتماء، وهذا يحتاج الى زمن ليس بالقليل.

وخاتمة القول، لنستعد معا وننتخب من يمتلكون خبرة حب الوطن، ومن يسعون لوحدة العراق لا لتجزئته ولنبتعد عن خطابات زعماء الوهم الذين نصبناهم على انفسنا باسم الدين تارة، اوربما باسماء اختلقوها. كفانا ان نعيش هكذا تحت مظلتهم، ولنبتديء جميعا بتطبيق شعار(الوطن فوق الإنتماءات واغلى من الحياة) لعلنا نؤسس لجمهورية جديدة وسقف يجمع كل العراقيين بطبقة واحدة وقلب ينبض بحب الجميع.

 

عقيل العبود

خاص بالمثقف

..........................

عودة الى ملف

ملف: المثقف والانتخابات .. الدور والمسؤوليات

 

hekmat mahdijabarيتصور الكثير من الناس أن من يخوض في السياسة من الطبقة المثقفة انما هو مثقف مسيس أو بوق لجهة حزبية معينة. وما من مثقف يدلي بما لديه الا وقد حشر جيبه بحفنة من الدنانير .. وأن كانت تلك التصورات فيها شيء من الصحة لكنها لم تكن عامة.فالغالب الأعم من المثقفين لاينتمون الى حزب ولاتيار سياسي ولاحتى تنظيم ديني سياسي.

كم حاولنا أن لانخوض في السياسة ولا في دهاليزها ودروبها ابتعادا عن تصورات اولئك التي قد تتحول الى اتهامات.غير أننا وجدنا انفسنا اذا ما اردنا أن نحسب أننا من الطبقة المثقفة بقدر معين.بأن هناك واجب كبير يقع علينا يتمثل في أن تكون لنا دولة نحقق فيها ثقافتنا وغاياتنا الانسانية في ظل حكومة مؤسسات ترعى الثقافة والمثقفين رغم كل ذلك..

فنحن قوم تنظر الينا الناس بأننا اصحاب التغيير الحقيقيين فنحن على حد قولهم (المحرضين والمحركين والمؤججين والمشاغبين والمشاكسين).ورغم ابتعاد البعض من (قوم) المثقفين عن السياسة والأنزواء في ركن يصنع فيه منجزه الابداعي فأنه سرعان مايشعر بفقدان شيء كبير.

فصحيح أن المثقف العراقي قد وجد مساحة من الحرية ليطلق اعنته ويفجر قريحته ويقول ماكان يخفى بلا خوف ولاتردد.حيث وجدت الثقافة حيثما وجدت الحرية.فما يشعر بفقدانه هو (المكان والأمان).أما المكان فهو محاصر بتهديدات ثقافة جديدة هي ثقافة الأرهاب,وألأمان هو تحصيل حاصل حيث فقد بسبب تهديد المكان.

وصحيح أيضا أن الثقافة العراقية قد تحررت من قيود السلطة وانظمة الحكم الدكتاتورية الشمولية المقيتة.ولكنها اليوم وقعت في شرك التخبط السياسي وأستفحال نظرة جديدة جاءت لتكون اكثر ضيقا من النظرة السابقة لها.فقد تمكن المتطفلون والجهال وأكثرهم قد تشدق بالدين ولو لفترة معينة,ومنهم من ارتدى قناع الثقافة المزيف تمكن أولئك من تسييد فكر ظلامي يستعبد الانسان ليجعله كائنا تابعا بلا ارادة.فتسرب ذلك المرض الى دفة العمل السياسي وأصيب العراق بشلل وعرج كاد أن يوقعه بالحضيض ويعود الى عصور الظلام..

أن غياب المثقف عن الساحة السياسية تحت حجة ترفع الثقافة عن السياسة لهو لأمر خطير خاصة في بلد كالعراق.بلد الثقافات والحضارات والتمدن.وليس من الموضوعية والمنطق أن يترك المثقف بلده لعبة في يد من يدعون السياسة والتزعم والقيادة وهم عن ذلك براء.  

أن الثقافة في العصر الحديث تجاوزت كونها كم من المعلومات والافكار ولأعراف والمظاهر الأخرى فقد اصبحت عامل مهم جدا من عوامل البناء الاقتصادي والاجتماعي والتكنولوجي لكل بلد.بل هي الأساس المتين للبناء السياسي.والدولة المدنية الحديثة لايمكنها أن تنهض مالم تلتفت الى أهمية حضور المثقف في كل مفصل من مفاصل الحياة. أننا نرى أن من أهم الواجبات الوطنية الملقاة على عاتق المثقف العراقي في هذه المرحلة هي:

1. العمل على تحجيم مصادر الجهل والتخلف التي يتخبط بها الجُهال والمتخلفون وهم يتشدقون ويتفقهون بأمور ما أنزل اهل السياسة بها من شيءلامن بعيد ولا من قريب.

2. أن يخرج بعض المثقفين من عزلتهم ويملآوا المجتمع بحضورهم المؤثر كل حسب توجهاته الابداعية والفكرية وأن لايبخل بما يمتلكه في جعبته الثقافية على الشعب والوطن.

3. فسح المجال للمثقفين وسد الطريق امام (المتثقفين) المتطفلين على الثقافة .

4. الدعوة الى ضرورة رفع شعارات تأسيس دولة مدنية ديمقراطية حديثة متحررة من الخزعبلات والفتاوي المغرضة.وأحترام الأديان كعقائد روحية يمارسها الفرد حسب مايعتقده,على أن لا تقحم تلك الاديان بنظام الدولة ومؤسساتها الحكومية ما عدا يتعلق بالدستور.

5. أحترام أي منجز أبداعي ثقافي فكري ووضعه في خانة المقدسات الانسانية لايقل شأنا عن أي طقس اجتماعي أو ديني أو تقليد متعارف عليه.وأن لايشعر المثقف بأنه كائن مبتذل أو مهمش.والأشادة بالمثقف ومايقدمه من منجزات وأعتباره شخصية وطنية كبيرة الشأن.

6. اعادة النظر بالمؤسسات التربوية والتعليمية ومراجعة كل مفردات مناهجها والعمل على تحريرها من النزعات الفكرية خاصة تلك التي تريد أن تحول الانسان الى مخلوق لايعرف الا الطاعة العمياء,لاسيما في المجال الديني .وكذلك الحد من تأثيرات بقايا ثقافات الانظمة السابقة من أدلجة وتجيير وأستعباد.    

7. الحفاظ على التراث الثقافي العراقي القديم والحديث.مع الاشارة الى الرموز الثقافية المؤثرة من شعراء وفنانين ومفكرين وعلماء.

8. تعزيز روح الحوار الوطني وأحترام جميع الآراء والتوجهات الفكرية والعقائد مهما كانت ميولها,ماعدا تلك التي تسيء الى الأنسانية وتدعوا الى لغة العنف والقوة وتؤسس للأرهاب .

أن التجربة الديمقراطية في العراق تجربة حديثة.وحداثتها تتطلب جهود وتعب وتحمل مسؤوليات وربما حتى تضحيات.ذلك لأن ثمن الحرية كبير ولا يستهان به.وموضوعة ترسيخ الوعي الديمقراطي وتعزيز الثقافة الحرة هو من صلب واجبات ومهمات المثقف.وهي واجبات ربما لايقدر عليها لاالسياسي ولارجل الدين.

من هنا يجب أن يكون للمثقف حضورا فاعلا في المشهد السياسي العراقي وأن يحرص على انجاح تجربته الديمقراطية وأنجاح العملية الانتخابية بالطرق التي من شأنها أن تحقق غاياتها الوطنية والانسانية.  

خاص بالمثقف

..........................

عودة الى ملف

ملف: المثقف والانتخابات .. الدور والمسؤوليات

abduljabar noriالثقافة كلمةٌ عريقةٌ في العربيّة التي تعني صقل النفس والمنطق والشخصيّة، لا يشترط فيه أستيعاب أصل الحضارة البشرية من أنسان الكهف الى الجيل الرابع من الأنترنيت والكومبيوتر، بل الرقي الفكري والأدبي والأجتماعي، ولاتعني مجموعة من الأفكار بل هي نظريّة في السلوك الحضاري الحداثوي المتمدن، يمتلك الشخص كامل القوّة الذاتيّة لتقبل الآخربكل رحابة صدر وبطريقة أبداعيّة خلاقة وشفافة ليقترب من الشخصيّة الكاريزماتيّة المقبولة والمحببة في المجتمع فعندها يكون في عمق المجتمع ليتحول الى عامل كيمياوي مساعد في تحريك مفردات التأريخ في نقلة نوعيّة نحو بيئة أجتماعيّة مؤطرة بالحريّة والديمقراطيّة والعيش السعيد وهي النظريّة التي بشرت بها الماركسيّة في القرن التاسع عشر في دور المثقف الملتزم التي معادلتها (المثقف للشعب لا المثقف للمثقف) - كما جاء على وزنها الأدب والفن للمجتمع لا الفن للفن والأدب للأدب- وسميّتْ بالمثقف الملتزم، وهو المطلوب أثباتهُ أنّ الشعب العراقي بحاجةٍ ماسّةٍ اليوم الى هذا المثقف ليتحمل هذه المسؤوليّة السهلة الممتنعة ولأنّ التغيير سوف يكون حتماً عند صناديق الأنتخابات وحتى نعلم أنها أوسع عمليّة أنتخابيّة حيث يشارك فيها أكثر من تسعة آلآف مرشح للتنافس على 328 مقعد أنتخابي وستكون المنافسة شديدة جداً لأنها تحمل فايروس المحاصصة --- وهنا يتوضح دور المثقف في التغيير ليس بعصا سحرية بل بالعمل الجاد والمخلص للوصول لنتيجة أنتخابيّة يتحقق فيها آمال وطموحات العراقي في وطن آمن موّحد وشعب غير ممزق .

 

دور المثقف قي التغيير

أولاً/ دوره الريادي في الأنتخابات لأنّ فيها صوت العراقي الثمين عبر التصويت لتغيير المعادلة السياسية في العراق :* لأجل ذلك يجب تجنيد الأقلام الحرّة المثقفة في كشف سلبيات وتداعيات حكم العشرة سنوات المجدبة بمرارتها وآلامها ومآسيها والتأكيد على أخفاقات البرلمان العراقي في دورهِ الرقابي وفشلهِ في سن القوانين المهمة التى لها المساس في حياة وخبز الشعب العراقي، كالموازنة، وقانون النفط والغاز وقانون الأحزاب وقانون البنى التحتية، وقانون تجريم البعث، بنما تكون سباقة في أقرار السريع لقانون الرواتب الضخمة والأمتيازات الخيالية والأيفادات الغير مبررة، والجواز الدبلوماسي تلك البدعة البرجوازية، والحصانة التي هي الفرية الأخرى من أختراعات الأنظمة الدكتاتورية.* وفضح المحاصصة السياسية السيئة الصيت التي كان من الأجدر من أصحاب القرار السياسي أن ينقلوا معهم من تلك الدول المتقدمة ثقافة قبول الآخر لا ألغائه جسدياً وفكرياً عبر التسقيط الخطير للشحن الطائفي و التسقيط السياسي، وقصور الحكومات المحلية في أداء واجبها الوطني لا اللهث وراء المصالح الشخصية ومن البديهي انعكست هذه التداعيات الخطيرة على (الوضع لأمني) بظهور القوى الأرهابية وخلاياها النائمة بأخذ المبادرة من الجهد العسكري والأستخباراتي زمناً ومكاناً بعمليياتٍ أرهابيةٍ نوعية للسيطرات وأقتحام المراكز الحكومية وأقتحام السجون، وتفجير البنى التحتية، وفي مطلع 2014 أختطفت وأسرت الفلوجة وأجزاء من الأنبار وأن كل هذه المؤشرات السلبية تعني " أن أختيارك كان خاطئاً وليس في مكانهِ الصحيح أيها الناخب" !!! * وأرفع صوتك عالياً أيها المثقف العراقي الشهم : بأننا بحاجة ماسة للتغيير حين يهدر الدم العراقي بشكل رخيص كما شاهدنا أغتيال ألأعلامي الأكاديمي الدكتور محمد الشمري يوم السبت 22-3-2014 على يد مراهق شوفيني متعصّب !!! وهي سابقة خطيرة ضد الأسرة الصحفية !!!.

ثانياً/ أمام المثقف العراقي مهمة كبير في التوعية ونشر ثقافة المشاركة في التصويت لأثبات الوجود العراقي، ولأننا نحتاج الى دماءٍ جديدة، وطرح سؤال الساعة : من هم الذين يستحقون أصواتنا؟ * لكي لا يلدغ الناخب من جحرٍ مرتين يجب التأكد من المرشح بفلترتهِ بسونار وطني لا بسونار الحكومة الفاقدة الأكسباير، فالمرشح يجب أنْ يتوفر فيه الكفاءة المهنية والخبرة والسيرة الذاتية النظيفة والتحصيل العلمي. *محاربة الصراع الطائفي داخل قبة البرلمان وللمعلومة : أنّ هناك تسريبات بأن بعض الكتل قدمت نفس الأشخاص السيئين وسارقي قوت الشعب فيجب وضعهم في القائمة السوداء.

 

الخاتمة

يجب أن لايتسرب اليأس والقنوط الى نفوسنا لكثرة أعداء التجربة الديمقراطية الحديثة في العراق فبهمة الشباب الواعي والأحراروتقوية ثقافة {المواطنة}، ومع جل الأحترام والتقديس لثوابتنا الدينية يجب أن تكون حكومات بعد الأنتخابات غير مسيسة دينيا، فالحكومات الدينية أثبتت عدم أمكانياتها أرضاء جميع أطياف المجتمع منذ الزمن الكنسي في العصور الوسطى الى الدكتاتوريات القمعية في الشرق الأوسط وأخيراً شاهدنا فشل تجربة الأخونة- بعمرسنة- في مصر سياسياً وأفتصاديا وأجتماعياً، وقد أبدو متفائلاً أكثرفي تطبيق نظام (سانت ليغو) في أنتخاباتنا القادمة في نهاية نيسان 2014، والذي جاء نتيجة غليان الرأي العام العراقي من نتائج أنتخابات 2013 بشعارها لاتسرق صوتي، حيث خسرت الأحزاب والكتل الصغيرة أصوات ناخبيها وجيّرت لأحزابٍ وكتلٍ لم تنتخبها أصلاً فقدمت طعونها الى المحكمة الأتحادية التي بدورها أنصفت هذه الكتل بأصدارها القرار رقم 12 بتأريخ 14-6-2013 الذي قضى بعدم دستورية تجيير أصوات الناخبين الى قوائم لم ينتحبوها، وعدم شرعية الأستحواذ على أصوات القوى التى لم تحصل على مقاعد ولكنها حصلت على أعلى الأصوات ولها الحق بالحصول على المقاعد الشاغرة، وهنا يجب علينا الحفاظ على هذا المكسب والدفاع عنه، نماذج تشكيلات حكوميّة .. للأطلاع فقط

1- حكومة أغلبية وتسمى حكومة حزب الأغلبية التي تفوز بأكثر من نصف مقاعد البرلمان وتشكل الحكومة / الحكومة البريطانية.

2- عندما لايفوزأي حزب أو كتلة بأغلبية مجلس البرلمان فتشكل حكومة أئتلاف / الحكومة الألمانية .

3- ويجوز أن تتكون الحكومة من خمسة أو ستة أحزا ب وهو أمرٌ شائع مثل/ألأئتلاف الحاكم في الهند الذى يتألف من 14 حزب !!!

4- أما في فنلنده فقدشهدت أكثر الحكومات أستقراراً في ظل تآلف من خمسة أحزاب .

5- وفي أستراليا أتحد الحزبان اللبرالي المحافظ والوطني في أئتلافٍ دائم.

وأخيراً وليس آخراً أنّ فرصة الأختيار أمامنا هو ثقافة التغيير .. والتغيير فقط

 

عبد الجبار نوري/ السويد- ستوكهولم

خاص بالمثقف

..........................

عودة الى ملف

ملف: المثقف والانتخابات .. الدور والمسؤوليات

 

الإختلاف الديمقراطي

الإختلاف طاقة إيجابية، وقوة حضارية، بحاجة لمهارات إستثمارية، وآليات تفاعلية، تستولدها قدرات الصيروة الأقوى.

فلا يمكن للوجود أن يبقى من دون إرادة الإختلاف.

ولا يمكن للحياة أن تتجدد من غير تفاعلات الإختلاف.

والحضارة الإنسانية تعبير خلاق عن عناصر الإختلاف، وقافلة التوافق والصعود الحضاري تسير على سكة الإختلاف.

والجاهلون وحدهم هم الذين ينكرون الإختلاف.

والمغفلون يعادون الإختلاف.

والذين تدب فيهم طاقة الإنقراض والفناء، يقاتلون الإختلاف.

فأنت معي !ذا اختلفتَ معي!!

فالدنيا تكره المعمعي، ولا تسانده، لأنه يتجرد من طاقته ورسالته، ويتحول إلى رقم على يسار ثابت الوجود والحياة.

ومن الواضح أن الإختلاف قوة جذب خلاقة تستقطب العناصر الفوارة المتوهجة الساعية لصناعة المستجدات وبناء عمارة التنوع الزاهية.

فلولا الإختلاف لما تجددت مسيرة الحياة، ولا تحملت قافلتها بالمخترعات والإبداعات والثورات المعرفية والعلمية والمبتكرات.

والإختلاف درجات ومهارات وصياغات بحاجة لعقول نابهة وإرادات راجحة وقيادات صالحة.

وفي حقيقته وجوهره، قدرة فائقة تؤسس لولادة النوابغ والقادة العظماء والملهمين الخالدين، فكل قائد لامع إستطاع أن يستثمر في عناصر الإختلاف، ويصنع منها مزيجا متجانسا متماسكا مقتدرا ومتواصل التفاعلات والمعطيات الإيجابية السامية المؤيدة لإرادة القوة والحياة، والساعية إلى البقاء والتواصل الفياض في ربوع الكون الفسيح.

فهل سنؤمن بضرورة الإختلاف لبقاء المجتمعات ولتوافق العقائد والأديان مع زمنها ومكانها المتجدد.

فلولا الإختلاف، لما بقيت الأديان والأفكار والمعتقدات.

فهل من متبصر وهل من حكيم، وقائدٍ واعٍ عليم؟!!

 

الهوية الوطنية والديمقراطية

الوطنية في قاموسنا السياسي والإجتماعي والثقافي ربما غير واضحة المعالم والدلالات، وإنما هي حالة هلامية مشوشة ومتغيرة وفقا لمقتضيات القوة الفاعلة في البلاد.

فلأكثر من نصف قرن لم تكن عندنا ثقافة وطنية وتعريف بالوطن، لسيادة ثقافة الكرسي والحزب والفرد والصراع والحرب، وكانت ولازالت أبواق القوة والسلطة تلعلع بمفردات سلبية وأفكار لا وطنية.

وقد درجت الأجيال على أن تكون القوة الحاكمة ، فردا أو حزبا، فئة أو غيرها هي التي تحدد معايير ومعاني الوطن والوطنية.

فلم يكن هناك دستور أو عقد إجتماعي راسخ يعرّفهما بدقة ووضوح ويحميهما بمواد دستورية قانونية، كما أن الثقافة الدستورية والقانونية غائبة تماما عن المجتمع أو مجهولة.

ولهذا فأن الوطنية يحددها الحاكم الفرد أو الحزب وتكون مرهونة بالكرسي، ومقياسها وفقا لما تقرره الكراسي الفاعلة في الحياة .

فتراها مرة تعني فردا وأخرى حزبا أو فئة وهكذا.

وحتى الوطن لا يوجد تعريف واضح له، ولا ثقافة مرتبطة بالتعريف.

 

وخلاصة جميع الأنظمة السياسية وبلا إستثناء، أنها تدين بسياسات "فرق تسد"، ولا يمكن تبرئة أي حزب أو حاكم أو كرسي من هذا السلوك الفتاك.

فجميع الأنظمة سعت إلى التفريق والتمزيق لكي تحكم ، ولازلنا في ذات الدوامة الدائمة المفرغة،

ووفقا لذلك، فأن ما أوجدته الأنظمة السياسية المتعاقية لا يخدم الوطن ولا يعبر عن الوطنية بمعانيها القائمة في الدول المعاصرة.

ولا يمكن مقارنة وطنية الصيني والياباني والتركي والإيراني أو الأمريكي والأوربي بوطنيتنا، لأن الثقافة السائدة لا وطنية ، بمعنى تحجيم الوطن وتدميره وتفتيته والتخلي عن دوره وقيمته، والإمعان في الصغائر والمنحدرات والتشعبات وآليات التشظي والبغضاء، وفي هذا تتحقق المطامع والمصالح والأهداف البعيدة المدى.

فالوطنية عندنا لا تتخذ مفهوما معاصرا، أو معنى حضاري بنّاء، وتختلف عن أي تعريف موجود في الأرض لآنها مفقودة.

ومن أخطر التطورات في هذه الثقافة أنها قضت على الفهم والشعور الوطني ، وأزهقت روح الوطنية، وحولت الوطن إلى وجود خيالي لا يتصل بالواقع ، ودعمت ذلك السلوك بالوقائع والأحداث العاطفية ذات الإنفعالية العالية .

وصار واضحا كيف أن الأحداث والتطورات قد رسخت الحالة، ودمرت أسس ومعاني الوطن والوطنية، حتى صار الناس لا يتحدثون إلا بأساليب وتصورات وتفاعلات بعيدة عن الواقع المعاش.

فيقولون حكومة وطنية لكن المقصود غير واضح، وحكم وطني وحزب وطني، لكنها مسميات بلا معنى، لأن الأفعال تخذلها والدلالات تدحضها.

وفي الزمن الديمقراطي، إزدادت الصورة عتمة وضبابية، وصارت الإنتماءات إلى مسميات أخرى، يكون الوطن دونها بكثير.

فهل سمعتم بصيرورة حضارية من غير وطن؟!!

 

الإخلاص الديمقراطي

الديمقراطية تكشف معدن الشعوب، وتضع المجتمعات عارية تحت الشمس.

والإستبداد والطغيان يوفران الأعذار والأسباب والمسوغات لإخفاء وكبت وضغط وإزاحة جوهر الشعوب والمجتمعات، وإظهارها وفقا لرؤية إرادة القوة المتحكمة في الحياة.

وعندما تنتقل المجتمعات من حالة الطغيان إلى الحرية، فأنها تواجه نفسها ومصيرها لوحدها، وتصبح على المحك، ولهذا تظهر حقيقتها ويبدو جوهرها وما فيها.

والإخلاص الوطني عنصر أساسي وعمود فقري للديمقراطية، فإذا غاب أو ضعف، أصابته الأمراض، فلا يمكن الحديث عن الحياة الديمقراطية.

وفي خضم محاولات السعي نحو الديمقراطية، إنكشفت حقائق صعبة أمامنا، وفي مقدمتها الإخلاص الوطني، الذي بدى وكأنه غير موجود، أو ممحوق من الضمير والوجدان، ولا يمكن التعبير عنه بالسلوك لإنعدام مفرداته، وإنتفاء طاقاته وقدراته المحركة لآليات الحياة.

ولذلك وجدنا مجتمعاتنا قد تشظت وتخندقت، وتورطت في تفاعلات مدمرة للوطن المفقود فيها والغائب تماما عن وعيها.

فالطائفية سلوك لا وطني، والمذهبية والفئوية، والتحزبية، وغيرها من التوصيفات التصغيرية والتفريقية والتدميرية، التي صارت القوة الفاعلة على أرض وطن مطعون بحرابها أو صراعاتها وصولاتها على بعضها.

حتى صارت الدمارات اليومية عادة وسلوك روتيني لا يثير ردة فعل حازمة، أو غيرة على البلاد وأرواح العباد، وإنما يكون الرد عليه بدم بارد ولا مبالاة وبسلوك مكرر، وبآليات إسقاط وتبرير معروفة ومملة.

وعلة كل ما يحصل، أن الإخلاص الوطني مريض او ضعيف، وأن المجتمع قد أثبت بأنه ليس مخلصا لوطنه بالدرجة اللازمة لبنائه وتحقيق مناهج الحياة الحرة المعاصرة، وإنما السعي جاد وحثيث بإتجاه تمزيقه وأقلمته، وتفكيك كيانه الحضاري والجغرافي والثقافي والديني والإنساني.

وهذا يعني أن المجتمع ينفي وجود الوطن، ويحسبه حالة لا وجود لها، وأن عليه أن يتوطن في كينونات صغيرة ضعيفة توفر له الشعور الوهمي بالأمان.

وهذا سلوك إنقراضي، إفنائي أكيد، سيأتي أُكُله بتوالي العقود، وعندها سيبكي الجميع على قبر الوطن المفقود!!

 

د-صادق السامرائي

 

خاص بالمثقف

..........................

عودة الى ملف

ملف: المثقف والانتخابات .. الدور والمسؤوليات

لا شك ان للمثقف دورا كبيرا ومهما واساسيا في اي انتخابات في نزاهة واستقامة ونجاح الانتخابات لانه النور الذي يهدي الناخب الى الطريق السليم المستقيم ويبعده عن الانحراف والضلال

وهذا يتطلب حركة ونهضة ثقافية جماعية وفق برنامج خطة متفق عليها ونزول المثقفين الى الجماهير والتعايش معهم في المعمل في الحقل في المدرسة في الشارع في افراحهم واحزانهم وهذا يعني على المثقف ان ينطلق من مستوى هذه الجماهير من رؤيتها من اجل رفعها الى مستوى ارقى واعلى ويكون على حذر من الاصطدام معها لان اي اصطدام لا شك سيؤدي الى فشل المهمة فالمثقف معلما للشعب وخاصة المستويات الفكرية المتدنية ليس مدرسا في فرع من فروع المعرفة يتوجه لمجموعة معينة مثل اللغة الرياضيات الفيزياء الكيمياء وغيرها اما المثقف فانه يخاطب عقول الجماهير الهدف منه التغيير والتجديد في تلك العقول من افكارها قيمها سلوكها علاقاتها الاجتماعية

يعني المثقف حرا مستقلا لا يخضع لمجموعة لسلطة لحزب لانه ينطلق من مستوى الجماهير التي امامه المثقف لا يفرض على الجماهير اراء وافكار ومعتقدات معينة بل واجب المثقف ان يعلم الجماهير كيف تختار ما ترغب به بقناعة ذاتية وتطرح ما تريده وما ترفضه بحرية بدون خوف من احد او مجاملة لاحد

للاسف الشديد لم تنطلق في العراق حركة جماعية للمثقفين والنزول الى الجماهير بل الى تحت مستوى الجماهير ثم رفع مستوى الجماهير نعم هناك حركة فردية وهذه الحركة في بروج عاجية مرتفعة تطلب من الجماهير الصعود اليها وهذا هو المستحيل لهذا هناك فجوة كبيرة بين الجماهير والمثقف اي الجماهير في واد والمثقف في واد مما ادى بالنتيجة تراجع كبير في وعي المجتمع وثقافة المجتمع واصبح السيادة للخرافات والاساطير واهل الدجل ليس في العراق بل على مستوى المنطقة بكاملها

فالذي ينظر الى حركة الثقافة وتأثير المثقف قبل موجة الانقلابات العسكرية يرى لها صوت وصورة واضحتان ويحس ويشعر لهما بعض التأثير التدريجي والمثقف يشعر هناك تقدم وهناك تأييد لكن بعد هذه الموجة انتكست الثقافة وتراجع المثقف واصبحنا نسمع طبول تطبل وابواق للحاكم للسلطة الحاكمة وللحاكم حيث الجماهير انخدعت بالتغيرات الكاذبة المزيفة لا تدري انها انتقلت من حالة سيئة الى حالة اكثر سوءا رغم تزويق وتلوين هذه المرحلة بالوان جذابة قد تسر النظر الا ان واقعها يقول غير ذلك فادى ذلك الى ولادة ثقافة ظلامية ارهابية معادية للانسان والحياة وللعقل لا هدف لها الا الذبح والتدمير وهكذا مات العقل وساد ت ثقافة ارسلت للذبح فاذبحوا فسادت الوحشية وتغلبت الوحوش

رغم ذلك اقول ان الاوضاع الحالية في صالح المثقف الذي يريد التغيير وسيادة العقل وتحول المجتمع من القيم الحيوانية التي هي لغة السيف والقتل الى القيم الانسانية التي هي لغة العقل

وهذا يتطلب

اولا حركة ثقافية موحدة جماعية اي وحدة كل المثقفين الذين يؤمنون بالعقل وقدرة العقل

ثانيا ان يضعوا خطط وبرامج وفق دراسة دقيقة للواقع الذي نعيشه لاعادة وعي الجماهير التي غيبته الظروف والاوضاع

ثالثا ان ينزلوا الى مستوى الجماهير ومعها اينما وجدت في المدارس في المعامل في الحقول في افراحها واحزانها في مساجدها ومناسباتها الدينية والاجتماعية

رابعا ان ينطلقوا من مستوى تلك الجماهير الفكري والاجتماعي والديني ويكونوا على حذر من الاصطدام بذلك المستوى الاصطدام الذي يؤدي الى التمرد ان يكونوا كالمعلم الذي يبدأ مع طلابه دار دور ليس الهدف الدار الدور لكنها البداية لتقبل هؤلاء الطلاب التعلم والعلم ومن ثم رفع مستواها الى الاعلى لا شك ان تقديم معلومات وطرق الى هؤلاء الطلام اعلى من مستواهم لا يتقبلوها وبالتالي ينفرون من الدراسة والعلم وكذلك الجماهير لا يمكنها ان تقبل دفعة واحدة وبشكل مباشر افكار وقيم مخالفة لافكارها او اعلى من مستواها وبهذه الحالة قد يحدث نفور وتصادم وهذا ليس في صالح المثقف وما هذا التراجع وهذا الارتداد الا نتيجة لذلك الاصدام والنفور

خامسا ان مهمة المثقف لا مبشرا ولا داعية لدين او او حزب اوتيار او ايدلوجية وانما هدفه يعلم الشعب كيف يطور ويستخدم عقله مثل المعلم الذي يعلم طلابه دار دور هدفه ارشادهم للعلم والتوجه به ولا يهمه كيف يصبحون اطباء مهندسين معلمين وزراء موظفين شرطة جيش

يعني على المثقف ان يكون متواصل لا ملتزم كما يقول احد الكتاب اي ان يكون متواصل مع الجماهير في طموحاتها وحركتها

وهكذا تخلق حركة ثقافية قادرة على توجيه الشعب وتعليمه وفي نفس الوقت تحيط بالجماهير والجماهير تحيط بها وقادرة على مواجهة اي ريح صفراء اي قوة وحشية تواجهها

وبهذا نضمن انتخابات نزيهة وصادقة ومرشح نزيه صادق وناخب نزيه صادق

 

مهدي المولى

 

safaa alhindiنناشد المثقّف في هذه الايام ان يضع بصمته المؤثرة الكاشفة عن جوهره ومسؤوليته الثقافية حيال المجتمع من خلال دوره الايجابي في توعية النّاخب لأختيار الاصلح من بين المرشّحين للانتخابات البرلمانيّة المُرتقبة في العراق .

مامن شك ان للمثقف دورا فعّالا في المرحلة التأريخية الحساسة التي تمرّ بها البلاد، وما إهتمّ به من قبيل نوعية وتثقيف المجتمع من اجل اختيار المرشّح والقائمة الاصلح للانتخاب في اطار الدور الفكري والثقافي الحر الذي يمتاز به المثقف، ونظرا للتجاذبات والاختلافات السياسية الحاصلة في العراق ومدى تأثيرها وسلبيّتها على ارض الواقع، وحتى يصار الى التأسيس لمنظومة مدنية متطورة واضافة قيمة اجتماعية واعية تُسهم في البناء الحضاري للمجتمع العراقي عبر سُبل الاختيار الديمقراطي والتي تعتبر الانتخابات من اهم النّظُم الديمقراطية في العصر الحديث ...

في هذه الاثناء يجب ان يكون دور المثقّف ومسؤوليته الشرعيّة والاجتماعية والوطنية المُلقاة على عاتقه في الانتخابات نابعا من ايمانه الصّادق بضرورة التطوّر وضمان الحرية في العدالة والمساواة وكفالتها في المجتمع ونظرة المثقّف المحايدة في مباديء هذا الدور المسؤول . ويكون دور المثقف في مدى تأثيره في المجتمع بالتوعية وكشف الافكار السلبية التي تُضعف المجتمع وتحاول السيطرة عليه بالخداع، وذلك من خلال كسب الناس البسطاء، وثم الهيمنة على المجتمع في تمرير مشاريعها التي تصُب في مصلحتها الخاصة، ويبرز هذا النشاط تحديدا في فترات الانتخابات بخداع المواطن وسحره بالدعايات الرنّانة لكسب الاصوات، وبعدها يُهمل ولا يُسأل عنه وعن الآمال والطموحات المشروعة التي قُدّمت له في فترة الانتخابات وهذا ما لاحظناه ولمِسهُ المجتمع العراقي عموما من الذين انتخَبهُم وأوصلَهُم الى السلطة لأكثر من مرة . فالمسؤولية التي تقع على عاتق المثقّف تكمن في محاولته وقاية المجتمع من خلال نشر الوعي وتوضيح ما هو غامض من الافكار السلبية الطارئة بين افراد المجتمع، وبذلك يقوم المثقّف ويُحقّق مصداق الحماية والدفاع بكل الاساليب المتاحة والممكنة من اجل المحافظة على مصالح وتماسك المجتمع .

ولا غبار في هذا الخضم وضمن هذه الثقافة من ايمان المثقف وانتمائه لحزب او عقيدة او تكتّل ما .. يمكنها ان تعبّر وتقدّم فهما ورؤية صحيحة وتحليلا موضوعيا دقيقا صالح يُسهم في البناء والتقدم .. شرط استنتاج واعتماد رؤية تنظيمية اصلاحية وطنية مستقلّة متجرّدة مستقاة مبنيّة على أدلّة منطقيّة وعقليّة هادفة تسعى في حقيقتها الى التغيير . من جانب آخر على المثقّف اذا كان يسعى الى خدمة وطنه وشعبه التنزّه عن المنفعيّة والمصلحيّة الشخصيّة، وان يضع دائما مصالح الشعب ومستقبل اجياله نصب عينيه. وان يكون لحظور المثقف الدور الثقافي والحضاري الملموس والأثر الأيجابي الكاشف عن جوهر المثقف ودوره ومسؤوليته الحقيقية حيال مصالح الوطن والشعب، بعيدا عن العواطف الفكرية والتوجهات الايديولوجية الضيّقة . وأن ينأى المثقف بنفسه ويتنزّه عن الترويج لهذا الحزب او تلك العقيدة، ولا يكون أداة تُسخّرها التوجهات والاحزاب كيف تشاء .

ونظرا لأستمرار الازمات وتفشّي المظالم والمفاسد في العراق بسبب توالي الفشل السياسي للافكار والاحزاب الحاكمة، ولأن الانتخابات البرلمانية على الابواب .. واقتراب الفرصة في امكانية التغيير، فلا بد للمثقف من انتهاز هذه الفرصة واستغلالها في العمل بكل الطاقات والامكانيات المتاحة بخروج المثقف من النظرية ونزوله الى الساحة على ارض الواقع من اجل انتشال ما يمكن انتشاله، من خلال توعية وتثقيف المجتمع في اختيار المُرشّح والقائمة الاصلح قبل ذهابه الى صناديق الاقتراع .

 

صفاء الهندي

خاص بالمثقف

..........................

عودة الى ملف

ملف: المثقف والانتخابات .. الدور والمسؤوليات

hashem mosawiمن خلال إلقاء نظرة بسيطة على المشهد العراقي الراهن، تتوضح صورة الخلل في العلاقة بين الخطابين الديني والثقافي فيه، وأن الصراع القائم بينهما هو أمر واقع لا يمكن نكرانه، وقد بلغ الصراع أشده، خاصة بين عدد كبير من ممثلي الثقافة من جهة، وسيادة الدين على معظم المرافق الحياتية وإحتكاره لها من جهة أخرى، هذا بالإضافة الى الصراع بين الثقافة الحديثة والثقافة التقليدية القديمة.

فلا بد إذا من السعي الحقيقي والصحيح لفهم لخطاب الدين والثقافة فهما صحيحا. والإقرار بوجود الصراع بينهما. إذ لا يمكن حل الإشتباك من دون معرفة وتشخيص المرض. فالعلاج الأمثل في هذه الحالة هو القبول بتجديد الدين والثقافة وخطابهما معا، وجعلهما مناسبين لمواكبة واقع العصروظروفه وتغيير واقع الحياة ومتطلباتها إضافة الى الأخذ بالإعتبار الظروف الراهنة التي تحيط بنا. مع خلق الأجواء الحرة والديمقراطية لكليهما، وإنشاء السبل التي تهتم بالشأن الثقافي والديني معا في مهامهما بحرية وديمقراطية، ومن دون رقابة حكومية أو إرهاب ديني. لأن وجود الحرية الحقيقية، ضرورة حتمية ولا بد لها أن تؤثر على وجود الثقافة الحقيقية، وعلى صيانة مقدساتها بصورة حقيقية.

من الواضح أن الحياة الراهنة لم تبق في إطارها التقليدي القديم، بل أصبحت حياة متغيرة ومتطورة في كافة المجالات. ولذلك لا يمكن للدين أن يبقى كما كان في القديم . فإذا لم يتجدد ويتطور، تراكم عليه الغبار، وأصبح شيئا من الماضي العتيق. وكذلك الأمر بالنسبة الى الثقافة التي يؤكد العلماء والمختصون على ضرورة إستمرارية تجددها وتحديثها لكي لا يبقى الأنسان أو المجتمع سجين ثقافة محدودة ومغلقة، بل لكي يكون منطلقا مع ثقافة تنسجم مع كرامته الشخصية وطموحاته المستقبلية.

فمن الضروري إذا إنقاذ الدين من جموده وقيوده التاريخية وإنقاذ الثقافة من التعلق الشديد بالتاريخ والمواريث القديمة والتراث الجامد . ولا يتم ذلك الخلاص إلا بالإجتهاد وإعلدة تفسير الدين، وتأويله وفقا لمنطق العصر وضروراته . والفصل بين مفهوم الدين والدولة بكافة الأنشطة والمظاهر كما حدث في أوربا وأريكا ومعظم الدول المتمدنة التي حققت نجاحا باهرا في هذا المجال .

ولعل السبب الرئيسي في نجاح الدول الأوربية هو أنها أعطت القيمة العليا للثقافة والدين، ورفعت من شأنهما معا . مع أن البعض يتصور أن في العلمانية طعن للدين وتهميش له، إلا أن الحقيقة غير ذلك، لأن الدين يبقى في ظل هذا النظام ، محافظا على قيمته الأخلاقية وقدسيته الروحية، ومساهما بصورة جدية وعميقة في النهضة الحضارية والفكرية الحديثة . ويكون حينئذ فقط في مقدوره القيام بدوره الحقيقي الذي كان غائبا ولقرون عديدة .

وهنا إعود لأستدرك وأذكر بأن علماء الأجتماع يؤكدون،أن الأنسان هو ذلك الكائن الثقافي المتدين بالطبع، لكونه فريد في مقدرته على النطق والكتابة والتفكير، وتطوير عالم الأفكار الثقافية والروحية , وهو بحسب علماء الإجتماع ( الأنثروبولوجيين) ، ميال بغريزته إلى أن يكون صاحب معتقد أو نظام روحي , ولذلك يجب الحرص على فهم الإنسان من هذا المنطق، وعدم تهميش الجانب الثقافي والروحي فيه، وعدم تحريمه من الحرية في التفكير والتعبير عن نفسه، وعن أموره الثقافية والروحية .

فعلى الدين والثقافة إذا مسؤولية أخلاقية جسيمة مشتركة . غرضها خير الناس، وتقريبهم من بعضهم البعض، وزيادة وعيهم وقابلياتهم وثقتهم بأنفسهم، بالإضافة الى إهتمامهم بالأمور الماورائية الميتافيزيقية ولا يتم ذلك إلا بتشكيل حملات جديّة وحقيقية، لإزالة العقبات الرئيسية، كالجهل، بمحاربته في جميع أنواعه وأشكاله ومجالاته. والإستبداد ومحاولة إيقافه بالموعظة الحسنة والطرق السلمية . والخوف والخجل ، وهما العدوان اللدودان اللذان يقبعان على صدورنا، ويجعلان من مجتمعنا وناسنا عبيدا للتقاليد القديمة خوفا من التغيير، وخجلا من الآخرين . مع رفض ثقافة الممنوع والمحرم التي ورثناها، والتي تعتبر حاجزا ضد التقدم والإبداع .

ولما كانت الثقافة هي الضامن الرئيسي الوحيد لتحضر الأمم، والمظهر الأكمل للرقي والإزدهار، والعامل الديناميكي الوحيد الذي يستطيع تحرير الإنسان، وإنقاذه من حالة الرتابة والجمود والكسل . فهي إذا لا تختلف في مفاهيمها ومنطلقاتها ودلالاتها عن الدين في رسالته الجوهرية . إذ يدعوان كلاهما الى التربية والتهذيب والأخلاق، والى إعادة بناء الفرد والمجتمع الحضاري الصحيح .

ولا شك في أن الدين له حكمته وفلسفته الخاصة به، كما أن للثقافة حكمتها وفلسفتها الخاصة بها .فلا يمكن للدين والثقافة أن ينفصلان عن القيم والإخلاق . فإذا أنحرف الدين عن مسلره، وإنقلب على أصوله، فلا يكون إلا مصدرا للتخلف والإنحطاط . وكذلك الثقافة، فإذا إنحرفت عن مسارها ولا سمح الله، فإنها تتحول الى ثقافة منحرفة ومزورة، ولا تنتج سوى متعلمين، وتصبح بالتالي من دون أصالة حقيقية . وكذلك فعلى الثقافة أن لا تبعد المعتقدات عن موضوعاتها، وكذلك الدين لا يمكته إبعاد الثقافة عن مجالاته الروحية والتراثية.

 

وعلى كل حال، فإننا في أمس الحاجة الى النهضة والإصلاح الديني والثقافي وتهذسب خطابهما، لتجاوز الفهم الأحادي والمتعسف لقيم الدين، والطعن المقصود والمباشر بالثقافة والمثقفين . فالإصلاح ضروري للدين لـقاذه وتحريره من الجمود والقشرية . كما هو ضروري أيضا للثقافة لإعطائها الدافع القوي في النهوض والتطور والتخلص من التبعية للسلطة والتقاليد البالية. وما يصيب بلدنا في الوقت الراهن من جمود وتخلف هو نتيجة من نتائج الجمود في الفكر الديني، وتحجر رموزه الشخصية والدينية والثقافية على حد سواء.

وأخيرا لا بد من التنويه على أن الدين والثقافة لا يمكنهما أن يعملا من دون وجود الدور الحقيقي للدولة، ولا سيما في التربية والتعليم التي هي من أهم الوسائل المؤثرة لخلق مجتمع متآخ ومتسامح . إذ يجب على الحكومة لدينا أن تقوم بدورها في هذا المجال، وذلك بدعم برامج البحث التربوي والعلمي، من أجل العناية بالإنفتاح على الثقافات الأخرى، وقبول الأختلاف، ومنع الصراعات أو حلها بالوسائل السلمية والسليمة.

هل سيتاح لهذه الجمل والكلمات البسيطة والمملة أن تدخل آذان من لا يريد أن يفهمها؟

اللهم إشهد إني بلغت ..

 

خاص بالمثقف

..........................

عودة الى ملف

ملف: المثقف والانتخابات .. الدور والمسؤوليات

الشعب العراقي على أبواب الأنتخابات البرلمانية في 30 نيسان 2014 م، والقوائم قدمت أسماء مرشحيها الى مفوضية الأنتخابات، وعُرف أسماء البعض منهم وستدخل الأحزاب والحركات السياسية حلبة الصراع بنفس الأسلوب في أنتخابات سابقة، بعيدا عن الضوابط في ظل غياب قانون الأحزاب التي ترفض بعض الكتل تشريعه لأنها ربما ستضرر من تشريعه .

من سلبيات عدم تشريع قانون الأحزاب كثرة في عدد الأحزاب والحركات السياسية المترشحة، وهذا يتبعه كثرة في عدد المرشحين، وهذه الكثرة تعطي فرصة للعناصر غير الكفوءة وغير النزيهة للدخول الى قبة البرلمان، لأن كثرة عدد المرشحين يؤدي الى تشتيت الأصوات في المنطقة الواحدة، وهذا يصب في صالح غير الكفوئين وغير النزيهين، لأن هؤلاء يبيحون لأنفسهم كل السبل المشروعة وغير المشروعة من أجل الفوز، على عكس الآخرين المخلصين والنزيهين والكفوئين الذي لا يسيرون ألا في الطرق المباحة عرفا وقانونا، ويرفضون كل ما هو مشين وغير لائق وغير نظيف .

لم يبق على موعد الأنتخابات ألا القليل من الأيام، وخلال هذه الفترة بدأنا نسمع ونرى الأساليب الرخيصة في الدعاية الأنتخابية التي وصلت لدرجة التسقيط عند البعض، رغم أن مرحلة الدعاية الأنتخابية لم تبدأ بعد، وهذه المخالفات والتصرفات غير اللائقة وبعضها مشين بحاجة الى قانون خاص غير قانون المفوضية الذي يفرض الغرامات فقط على المخالفين، كل هذه الظواهر السلبية تترك تأثيراتها على العملية الأنتخابية وتساهم بدرجة معينة في عدم نجاحها .

تبدأ الدعاية الأنتخابية بشكل رسمي في 1 نيسان 2014 م، ويتنافس على مقاعد البرلمان كتل كبيرة ومتوسطة وصغيرة، ولكل كتلة أو حزب أو شخصية مرشحة أهدافه وطريقته في الترويج الأنتخابي، الكتل الكبيرة لها أهداف غير أهداف الكتل المتوسطة أو الصغيرة، الكتل أو الأحزاب الصغيرة تتنافس من أجل الفوز حتى ولو بمقعد واحد في البرلمان، وأحيانا لا تحصل حتى على هذا المقعد، لأن قانون سانت ليغو المعدل قد رفع من عتبة الفوز بالمقعد الأول بالنسبة لأي كتلة ، أما الكتل أو الأحزاب المتوسطة فأنها تسعى للفوز بمقعد أو أكثر كطموح بالحد الأعلى، لكن الكتل الكبيرة تتنافس للحصول على عدد كبير من المقاعد على أمل الفوز برئاسة الحكومة القادمة ونزعها من كتلة دولة القانون، أذن جميع الكتل الكبيرة ومعها الكتل المتحالفة معها من المتوسطة أو الصغيرة تخوض اليوم صراعا مريرا وقاسيا مع كتلة دولة القانون على أمل الفوز برئاسة الحكومة .

كتلة دولة القانون برئاسة رئيس الوزراء نوري المالكي أصبحت هدفا للكتل الكبيرة والكتل المتوسطة والصغيرة المتحالفة معها، وأخذت تمارس هذه الكتل والأحزاب الدعاية ضد دولة القانون حتى قبل بدء الحملة الدعائية للأنتخابات، والمؤلم أن الكتل المنافسة لدولة القانون أخذت بدافع التسقيط السياسي تتصرف داخل البرلمان بطريقة لا تضر بدولة القانون ككتلة، بل تضر بالشعب العراقي بسبب عرقلة تشريع القوانين التي فيها فائدة الى الشعب، وفي حسابات الكتل المنافسة أن أي نجاح في تشريع القوانين التي تقدم خدمة ونفعا الى الناس، سيصب في صالح الحكومة برئاسة المالكي وبذلك سيكسب المالكي المزيد من الأصوات، وهذا ما لا تريده الكتل المنافسة، ومشهد التصويت على الميزانية في البرلمان اليوم خير دليل على كلامنا، وهذه التصرفات والمواقف تدخل ضمن المزايدات السياسية، والمتضرر الوحيد منها هو الشعب العراقي، ولو كانت العملية الأنتخابية تجري ضمن المسارات السليمة لتخلصنا من الكثير من هذه السلبيات، أذن نحن بحاجة الى أن تجري العملية ألأنتخابية بطريقة ناجحة، لكن ما هي الخطوات العملية لهذه الأنتخابات الناجحة ؟

في تقديري هناك جملة من الأجراءات يجب أن يؤخذ بها لضمان نجاح الأنتخابات نذكر منها :

1 – تشريع قانون للأحزاب ينظم عملها، ويحدد ضوابط تشكيل الأحزاب وآليات العمل وفق القانون، تشريع قانون للأحزاب يساعد في نجاح العملية الأنتخابية، ويعد تشريع القانون خطوة الى الأمام لترسيخ العملية الديمقراطية والمساعدة على نجاحها، تشريع القانون سيقلل من عدد الأحزاب في الساحة، وبالتالي يقل عدد المرشحين للأنتخابات، وبذلك نتخلص من تشتيت الأصوات بسبب عدد كثرة المرشحين، لأن الترشيح في غياب قانون الاحزاب يسمح بترشيح عدد كبير من المرشحين والعدد الكبير هذا يقلل من فرص نجاح العملية الأنتخابية بسبب ترشح العناصر غير الكفوءة وغير النزيهة التي تلجأ الى الأساليب الملتوية من اجل الفوز، أما في وجود قانون للأحزاب، فأن كل حزب سيلجأ لترشيح عناصره الجيدة التي تجذب الجماهير، لأن التنافس سينحصر في دائرة المرشحين الكفوئين والنزيهين وتضيق دائرة ترشيح غير الكفوئين وغير النزيهين، وهذا مما يساعد في نجاح العملية الأنتخابية .

2 – من أجل أنتخابات ناجحة، أرى من الضروري تشريع قانون لضبط سلوك الناخب والمرشح، كأن نسميه قانون ( الضبط الأنتخابي ) أو أي مسمى آخر، من جملة ما يعالج هذا القانون الشروط الواجب توفرها في المرشح، بحيث لا يسمح القانون لكل من هب ودب ليرشح نفسه، بل لا بد أن يمتلك المرشح مؤهلات تؤهله للترشيح من كفاءة ونزاهة وخبرة سياسية أضافة للخبرة الفنية في مجال الأختصاص كذلك يعالج القانون آليات الدعاية الأنتخابية، بحيث يمنع أستخدام الوسائل الرخيصة وغير النظيفة في الدعاية الأنتخابية، كأن تفرض عقوبات مشددة على المرشح المخالف للضوابط منها مثلا حرمانه من الترشح مع معاقبة الجهة التي رشحته كي لا يتكرر ترشيح العناصر الهابطة، وبالنسبة للناخب عليه عدم التجاوز على أي مرشح وفي حالة التجاوز لابد من فرض عقوبات، كذلك لا يحق لبعض الناس من المؤيدين لهذا الحزب أو ذاك المرشح عمل دعاية أو نشاط الغاية منه منع الآخرين من أعطاء أصواتهم لهذا المرشح أو ذاك، هذه الضوابط وغيرها توضع من قبل لجان مختصة تصب جميعها في نجاح العملية الأنتخابية، ونجاح التجربة الديمقراطية .

3 – من أجل نجاح الأنتخابات أرى من الضروري تأسيس دوائر مختصة بالأنتخابات مهمتها نشر الوعي والثقافة الأنتخابية والقيم التي ترقى بالعملية الأنتخابية وتساعد في نجاحها، مع عرض نماذج السلوك الصائب للناخب والمرشح من أجل تحجيم القيم التي التي تضر بالعملية الأنتخابية، كالعشائرية أو أستخدام الدين والرموز الدينية عنوانا للكسب الأنتخابي، وأتخاذ الأجراءات القانونية بحق المرشح أو الحزب الذي يؤثرعلى أرادة الناخب بطرق ملتوية مثل دفع الرشوة لشراء الأصوات أو خداع الناخب بتحقيق مطالب غير صحيحة وغير واقعية الى غير ذلك من أساليب خداع الناخب، على هذه المؤسسات الثقافية أشاعة الثقافة الأنتخابية الصحيحة، ليفهم المرشح والناخب أن التصويت حق للمواطن وليس واجبا، أن شاء ممارسة هذا الحق عليه أن يمارسه بالطريقة السليمة من غير أن يؤثر على حقوق الآخرين، ويتم ذلك من خلال توعية الناخب الذي تقوم به هذه المؤسسات التثقيفية، وليس من حق أحد أعتراض الناخب أو منعه من أعطاء صوته لأي مرشح يراه صالحا لتمثيله في البرلمان .

أرى أن خير من يقوم بهذه المهمة التثقيفية لنشر الثقافة والوعي الأنتخابي هم شريحة المثقفين، يجب الأستفادة من المثقفين بمختلف فروع المعرفة لبناء مؤسسات الثقافة الأنتخابية، ولا بأس بأن يشرع البرلمان قانون يسمح ببناء مثل هذه المؤسسات وينظم عملها ويحدد أهدافها، ويتم دعوة جميع المثقفين للمشاركة والعمل ضمن هذه المؤسسات الثقافية من أجل نشر الثقافة الأنتخابية وجعلها ثقافة شعبية، وهذا عامل مهم في نجاح العملية الأنتخابية .

4 – ولكي نستثمر نتائج ناجحة للأنتخابات، على البرلمان أن يسير في الأتجاه الديمقراطي الصحيح، وذلك بتشكيل حكومة أغلبية سياسية والتخلص من داء المحاصصة المفروضة فرضا على العملية السياسية والتي من نتائجها هذا التلكؤ في تشريع القوانين التي فيها خدمة للشعب العراقي .

هذه أهم الخطوات التي أراها ضرورية لنجاح العملية الأنتخابية، سيما ونحن على أبواب موعد الأنتخابات في 30 / 4 / 2014 م، سندخل ميدان الأنتخابات ونحن بعيدون كثيرا عن القيم الأنتخابية السليمة، فلا وجود لقانون الأحزاب، أو أي قانون يساهم في أنجاح العملية الأنتخابية، مع غياب للقيم الأنتخابية الأيجابية .

الكتل السياسية والأحزاب خاصة الفاعلة في البرلمان تتحمل مسؤولية غياب هذه القيم والقوانين، لذا أتوقع في هذه الدورة أن يدخل قبة البرلمان شخصيات لا يعول عليها كثيرا في تحقيق أنجازات لصالح الجماهير، بل ستستمر الصراعات السياسية على حساب مصلحة الشعب العراقي، سنرى مجددا شخصيات داخل قبة البرلمان غير كفوءة وغير نزيهة وتعمل من أجل الكسب الشخصي أو الحزبي، لكني أتفاءل أن يكون عدد هؤلاء أقل من عددهم في هذه الدورة الحالية أو التي قبلها .

وأخيرا أملنا كبير في البرلمان القادم أن يشرع القوانين التي تخدم الجماهير بعيدا عن الصراعات السياسية، كذلك تشريع القوانين التي تساعد على أنجاح العملية الأنتخابية .

خاص بالمثقف

..........................

عودة الى ملف

ملف: المثقف والانتخابات .. الدور والمسؤوليات

MM80لا يخفى أهمية الانتخابات بالنسبة لمستقبل اي بلد يطمح الى اقامة دولة مدنية حرة، يسودها الأمن والاستقرار. ولا يخفى ايضا دور الاعلام وتأثيره في توجيه الرأي العام، وقدرته على تحشيد اصوات الناخبين لهذا الطرف او ذاك. من هنا يكمن دور المثقف ومسؤوليته في توعية الناخب، لاختيار الأصلح من بين المرشحين. وهي مسؤولية تاريخية ينبغي القيام بها. وتتأكد المسؤولية حينما يمر البلد بازمات كبيرة كالعراق، حيث الفساد المالي والاداري، وعدم الانسجام بين الكتل السياسية، وتخلي مجلس النواب عن واجبه تجاه الشعب، واستحواذ السياسي على القرارات المصيرية، كل ذلك بسبب تسلسل عناصر غير كفؤة.

من هنا ارتأت صحيفة المثقف فتح ملف يعنى بالانتخابات ودور المثقف فيها، بعنوان:

المثقف والانتخابات .. الدور والمسؤوليات

على أمل ان يساهم مثقفونا من السيدات والسادة في توعية الناخب، كجزء من واجبهم الوطني تجاه بلدهم، لذا نأمل مشاركتكم في الملف ضمن المحاور المقترحة ادناه او في اي موضوع له علاقه به،

نأمل ان تكون المشاركة خاصة بصحيفة المثقف، مع خالص التقدير والاحترام

 

........................

محاور مقترحة

-         المثقف وامكانية التغيير

-         المثقف والتحديات السياسية

-         الخطاب الثقافي والخطاب الديني

-         حرية الرأي واثرها في الانتخابات

-         التأثيرات السلبية لانعزال المثقف عن الساحة السياسية

-         خطاب المثقف من خلال وسائل الاعلام

-         التأثيرات الطائفية والدينية على الخطاب الثقافي

-         قوة الخطاب الثقافي الفعلي

-         الخطوات العملية من اجل انتخابات ناجحه

-         السبل الكفيلة بوصول الكفاءات والتكنوقراط مجلس النواب

-         ماذا ينبغي التأكيد عليه في الدعاية الانتخابية

 

..........................

عودة الى ملف

ملف: المثقف والانتخابات .. الدور والمسؤوليات