ملف - الانتخابات ودور الشعب في تقرير مستقبل العراق

هل من صالح دول المنطقة نجاح الانتخابات العراقية؟

 الشرق الأوسط ورابعا هو جزء من دول غرب آسيا.أن هذه التصنيفات مع تداخل بعضها مع البعض الآخر إلا أنها تعطي بمجملها صورة معقدة للعراق وللمنطقة التي ينتمي إليها. أن الحقيقة التي لا يمكن نكرانها أن العراق مقسم طائفيا وقوميا ولكن على أساس جغرافي بمعنى أن الأجزاء الرئيسة التي يتكون منها العراق يقع كل منها ضمن امتداد فكري وثقافي مماثل له في دول مجاورة.

 

أن شمال العراق والذي تسكنه أغلبية كردية له امتدادات كردية في ثلاثة دول مجاورة للعراق هي إيران، تركيا وسوريا، بينما يمتد غرب العراق ذو الأغلبية السنية داخل عمق سني في ثلاثة دول هي سوريا ، الأردن والسعودية، في الوقت الذي يقع الجنوب ذو الأغلبية الشيعية على مقربة من إيران. أن هذا الأمر قد يبدو طبيعيا فلكل دولة في العالم دول مجاورة تلتقي مجتمعاتها التي تقع قريبا من الحدود بمشتركات، فما المشكلة في ذلك؟

 

المشكلة أولا تقع على عاتق العراقيين ذاتهم فالمجتمع العراقي ولأسباب معقدة ومتداخلة لم يستطع أن يخرج بهوية وطنية خالصة، وقد تنبه لذلك عالم الاجتماع العراقي عبد الجليل الطاهر،  منذ ستينات القرن الماضي،  في فرضيته المشهورة "القلق والقوقعة" وقد وصف الشخصية العراقية فيها بأنها قلقة بسبب انتماءاتها المتعددة فالعراقي يحاول أن يرضي انتمائه إلى الوطن والقومية والدين والمذهب والطائفة والعشيرة والمنطقة وكذلك الجمعية والحزب والنادي والأسرة بنفس الدرجة وهو يعجز عن تحقيق ذلك بسبب استحالته مما يجعله يعاني من عقدة الذنب في التقصير بحق أي واحدة من هذه الانتماءات التي يتعارض بعضها مع البعض الآخر.

 

ربما وعت الدول المجاورة للعراق هذه المشكلة المتأصلة لدى المجتمع العراقي فعملت على الاستفادة من ذلك لمصالحها الخاصة على حساب المصلحة الوطنية العراقية، ولقد جنى العراق من جراء ذلك الكثير من المعاناة ، فالدولة العثمانية مثلا كانت تقف إلى جانب السنة ضد الشيعة والعرب ضد الأكراد، والدولة الصفوية كانت تشجع الشيعة ضد السنة وهكذا.

 

وقد كرست هذه الحالة الانقسام الطائفي داخل المجتمع العراقي حتى مع كمونه تحت الرماد بين فترة وأخرى.ومن أجل أن نكون موضوعيين في طرحنا فلابد من التأكيد على أن العراق  في الوقت الحاضر تتناهبه قوتان فكريتان متضادتان هما إيران من الشرق والسعودية من الغرب والجنوب.

 

أيضا وهذا مهم للغاية لا بد من الاعتراف بان العراق ينتمي إلى منظومة ثقافية وفكرية عربية تقليدية ومشوشة وإلى نظام سياسي عقيم يرجع بأصوله إلى ما قبل الإسلام يعتمد العصبية القبلية ويؤله الحاكم ويبيح للحاكم امتلاك العباد والبلاد و إلا فما الذي نفهمه من تسمية دول بأسماء عائلات، فالسعودية تحمل اسم رب العائلة و الأردنية الهاشمية تحمل اسم هاشم لقبا لها، وما الذي نفهمه من توريث الحكم للأبناء في دول تعتمد الأنظمة الجمهورية منذ أكثر من نصف قرن، بل كيف يكون توريث أصلا في ظل نظام جمهوري. من هنا نجد مدى صعوبة الوضع الإقليمي المحيط بالعراق، فالأتراك ربما لا زالوا يعتبرون شمال العراق جزء مقتطع من دولتهم، وأيضا تركيا تخاف من تعميم تجربة أكراد العراق على أكرادها.إيران تخاف من تعميم تجربة أميركا في العراق، السعودية والأردن ومصر والخليج يخاف من مطالبة مواطنيهم من الشيعة الحصول على حقوق مماثلة لشيعة العراق.

 

وبناء على المعطيات المشار إليها فأن الدول المحيطة بالعراق لا ترغب ولا تشجع على نجاح التجربة الديمقراطية في العراق بأي شكل من الأشكال، لكنها تضطر للقبول بالأمر الواقع لذلك فهي تهرع إلى تثبيت الكتل والأحزاب التي تتوافق مع سياساتها.أن الواقع اليوم يفرض على الشعب العراقي أن يقدم على اختيار الكتل والأحزاب التي تكون بعيدة قدر الإمكان عن الولاءات الجانبية والتي تتخذ بديلا عنه الولاء الوطني الخالص.

 

محمد حمود إبراهيم

باحث سوسيو- أنثر وبولوجي

مركز أبحاث الأهوار- جامعة ذي قار

مرشح ذي قار تجمع أحرار374تسلسل 16

...........................

خاص بالمثقف

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها. (عدد خاص: ملف: تذكر قبل ان تنتخب .. دور الشعب في تقرير مستقبل العراق 03 - 05/03/2010)

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1275 المصادف: 2010-03-03 04:47:26