ملف - الانتخابات ودور الشعب في تقرير مستقبل العراق

الانتخابات .. مواسم الخراب

تجربتي الشخصية في هذه الانتخابات والتي اشعر فيها بالكثير من المرارة ليس بسبب تمزيق صوري وازالتها تماما من كل منطقة وضعتها فيها لسبب اجهله او ربما خوفا من تاثيري على الناس او طروحاتي الصادقة او محدودية امكاناتي المادية لاجراء حملة انتخابية توازي ما لدى الحيتان والقطط السمان الذين فشلوا في اشاعة الامن والامان وجلب الماء والكهرباء وكل مايهمهم هو الظهور والبقاء تحت الاضواء .

 

اولا اريد ان اسأل المسؤولين والنواب البرلمانيين والذين بدأوا بالظهور برشاقة بين تجمعات الناس والشباب والنساء وفي الازقة والحواري لكسب الاصوات وكنا لانراهم ابدا لافي البرلمان ولافي شارع ولافي تجمع اذ كانوا بعيدين كل البعد عن الشعب وهمومه وينظرون اليه من خلال زجاج سياراتهم المظلل فتكون الصورة لديهم مضببة ومشوشة عن الواقع الفعلي للناس .. اريد ان اسألهم هل زار احدهم اماكن مثل حي التنك في الثورة او مدينة الصدر او منطقة ام العظام او الدهلة في الشعلة وهل زاروا او رأوا كيف يعيش الناس في منطقة معامل الطابوق في النهروان والاحياء المعدمة من التاجي ومناطق كثيرة اخرى حرمت من كل شيء الا من رحمة الله ..

 

 لقد ذهب بعض من اولاد اخي الى هذه المناطق لوضع ملصقات انتخابية في هذه المناطق وعندما سالوا الناس هناك عن مشاركتهم في الانتخابات .. استغرب الناس الامر وقالوا انتخابات ..؟ اي انتخابات ..؟ لانعلم عنها شيئا .. اذ ان اغلبنا لم ياكل منذ ايام وليس في جيبه فلس واحد يوحد الخالق اوسيكارة منذ ايام .. ها انتم ترون اننا نعيش في بيوت الطين او التنك وناكل من المزابل ولم نر اي مسؤول قد زارنا ونسكن في اراضي تجاوز لضعف امكاناتنا وفقر حالنا والدولة تلاحقنا عليها كل يوم تريد منا تركها ولانعرف اين نذهب .. فاي انتخابات واي منتخب .. واضاف بعضهم بان الرجال والشبان اغلبهم في هذه المناطق عاطلين عن العمل اذ لايوجد في المنطقة حركة اعمار وبناء فاين يعملون .. اولادهم يلعبون في الطين والاوساخ ولايعرفون شيء عن شيء اسمه ماء نظيف او كهرباء او خدمات او اكل اوشرب .. انهم حقا اناس يعيشون خارج الزمن وعلى هامش الحياة .. اقول هل زار مسؤول او نائب ما هؤلاء الناس يوما واحس بمعاناتهم وشظف عيشهم قبل ان يطلق حملته الانتخابية ويزيد ويعيد في وعود كاذبة لم يلمس المواطن منها شيء يذكر ..  ام انهم يريدون اصواتهم ليتمتع سيادته بخيراتهم وبسرقة قوتهم واموالهم وليمعن في زياده معاناتهم .. انها مواسم الخراب للذمم والضمير اذ ان في ايام الانتخابات فقط يسعى المسؤول الى شراء اصوات الناخبين والتواجد بينهم ويعدهم بما سوف لن ينفذه .

 

كيف ينام المسؤول ملْ جفنه وفي شعبه من ينام دون طعام او يفترش الارض ويلتحف السماء او يستجدي في اشارات المرور وهو شيخ كبير لايقوى على شيء ولكن الجوع والعوز هو من يدفعه الى ذلك .. هل يمكن ان يكون كل هذا الفقر والحرمان والعوز والجوع في بلد النفط والخيرات .. وهل لهذا الليل من آخر .. ونهاية .. ليل الجوع والحرمان والبؤس والفقر .. عجبا .. كيف يتاسى البعض بسيد الاوصياء والمتقين وقد كان عليه السلام يعيش عيشة الكفاف وينام على الارض  التربة حتى سمي بابي تراب تزهدا وخوفا من الحساب وهو من هو سيد الاتقياء والزاهدين ..

 

المشكلة الفعلية هي في انعدام الثقة بين الناخب والبرلمانيين لانهم لم يقدموا لهم شيء عبر سنوات خلت وكان همهم الفرهود والمصالح الذاتية ولكن في نفس الوقت ليس من مصلحة الناس مقاطعة الانتخابات لانهم اذا احجموا عن الانتخاب فستعود نفس الوجوه التي سامتهم العذاب الى واجهة المشهد السياسي.. وبالتاكيد لو احسن الناخب الاختيار فسيحصل على حكومة وبرلمان اكثر كفاءة ونزاهة .. اما الاحزاب المسيطرة على الوضع فلا اظنها ستتنازل بسهولة عن مكتسباتها الكبيرة وستقاتل من اجل البقاء في واجهة الاحداث .. الدور الامريكي موجود في كل الحالات والتزوير الحقيقي هو فرض المحاصصة اللعينة التي اوقفت عجلة كل الامور على ارادة الناخب .

 

كل مايجري في العراق له تاثير مباشر على مجمل الوضع في المنطقة والمحيط الاقليمي وليس من صالح بعض الديكتاتوريات العريقة حصول تغيير ديمقراطي يحدده المواطن ولذلك هي تدفع باتجاه المحاصصة والموازنة والتاثير على الناخب بشراء صوته وبضخ الاموال للتاثير على سير الانتخابات ..

 

 المواطن العراقي يهمه الامن والخدمات والقضاء على البطالة وضمان العيش الكريم والتامين الصحي له .. هو غير معني بالمعادلات الاقليمية والحسابات الامريكية او الدولية .. فهل من هو قادر على تحقيق ذلك وعلى انهاء ليل العذاب للعراقيين .. نأمل ذلك

 

 د. ناهدة التميمي

 

 

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1275 المصادف: 2010-03-03 05:11:26