ملف - الانتخابات ودور الشعب في تقرير مستقبل العراق

الانتخابات العراقية والاهتمام الاستثنائي

كما استأثرت بصفحات الجرائد والمواقع الالكترونية.  مما يكشف مدى اهمية الانتخابات، دوليا واقليما، اضافة الى اهميتها وطنيا. وحتى من يدعو لمقاطعتها يعي جيدا دور الانتخابات على مستقبل البلاد. ومن يعلن عن رفضه لها بسبب الاحباط ايضا هو يدرك دورها ويريد ان يثأر لنفسه منها.

 

اذن ثمة واقع جديد ستكشف عنه الانتخابات، يمكن تلخيصه بما يلي:

1- حجم المشاركة في الانتخابات سيعكس قناعة الناس بالعراق الجديد رغم المعانات وتعدد التحديات. كما تعكس حجم التوقعات وقوة الامل في التغيير. اما ضعف الاقبال على صناديق الاقتراع فله اكثر من سبب يتردد بين التمرد، الرفض، المقاطعة، الاحباط ، الياس، عدم الشعور بالمسؤولية، الملل، والعداء.

 

2- فوز اي من الاحزاب السياسية سيعيد ترتيب خارطة العلاقات الخارجية، ويتحكم بالموقف الوطني ضد التدخل الاجنبي. فعلاقة بعض الاحزاب مكشوفة بدول اخرى، فهي لا تتورع عن استلام مساعدات سخيه من اجل الفوز بالانتخابات، وبالتالي فان فوزها يعني مزيدا من التدخل بالقرار العراقي، لمصلحة هذه الدولة او تلك.

 

3- نتائج الانتخابات ستؤثر في الوضع الامني سلبا او ايجابا، فقد تتفاقم الحالة الامنية اذا فشلت الانتخابات، وقد تساهم النتائج الايجابية في انهاء التوتر، واندحار المعارضة المسلحة.

 

4- الوضع الاقتصادي والعقود النفطية والتنمية ستتائر هي الاخر بنتائج الانتخابات، فكلما ارتفع حجم المشاركة كلما ازداد اطمئنان الشركات المتعاملة مع العراق.

 

5- كما ستؤثر نتائج الانتخابات في تسوية المشاكل المستعصية بين اقليم كردستان والمركز، فربما لا يحصل الاكراد على حليف سياسي يلبي كل ما يريدون، سيما بالنسبة لمسألة كركوك وكيفية حلها. وقد تأتي النتائج لصالح الوضع الكردي بشكل كامل.

 

6- نتائج الانتخابات ستتحكم بخارطة التحالفات داخل البرلمان، الذي تنبثق عنه رئاسة السلطة التنفيذية (رئيس الجمهورية ونائبية ورئيس الوزراء) اضافة الى رئيس البرلمان. فهل ستبقى المحاصصة ام ستكون هناك اغلبية سياسية؟ هل ستتوزع مناصب الدولة على اساس الكفاءة، ام على اساس الولاء؟ هل سيفرض وزراء ضعفاء بسبب المحاصصة، ام رئيس الوزراء يمكنه رفض اي شخص غير ملائم؟ هل ستولد القرارات والقوانين بسهوله، اما تبقى خاضعة للتوافقات السياسية؟.

 

7- سيكون للانتخابات قول الفصل في عدد من القضايا المصيرية والمهمة، ما اذا تشكلت كتلة سياسية كبيرة يمكنها حسم الموقف، متى استعصت الامور داخل البرلمان. مثل قضية تقسيم عائدات النفط، طبيعة العلاقة بامريكا تحديدا، صلاحية المحافظات والاقليم.

 

8- هناك مشاريع تنتظر فوز اصحابها، مثل مشروع اقليم الوسط والجنوب، فالانتخابات ستحدد مصير هذه المشاريع ربما الى الابد.

 

9- الانتخابات الحالية رغم اهميتها الا انها لا تسجل منعطفا كبيرا في الوعي على مستوى الفرد والشعب، وستبقى العوامل المختلفة، الدينية والقبلية والحزبية والطائفية فاعلة في تأثيراتها على توجهات الناخب. لكن من المؤكد ان خارطة الفوز ستكون مختلفة عن الانتخابات السابقة، في حسها الوطني والطائفي. وستظهر تغيرات ملحوظه في تشكيلة البرلمان الجديد.

 

لهذه الاسباب وغيرها اكتسبت الانتخابات القادمة اهمية استثنائية، ومن نفس هذا المنطلق سارعت صحيفة المثقف الى فتح ملف يتناول ابعاد الانتخابات ودور المواطن في تحديد مستقبل البلد. والهدف من الملف هو تقديم خطاب توعوي يساعد الشعب العراقي على معرفة دوره وخطورة موقفه من الانتخابات .. انها مهمة المثقف حينما يتفرد السياسي بوعي الناخب.

 

لقد جاءت البحوث والدراسات والمقالات التي تصدى لكتابتها نخبة من السيدات والسادة، لتؤكد حجم الوعي لدى المثقف بمجريات الساحة السياسية وقدرته على التشخيص وتقديم الحلول.

 

اتقدم بجزل الشكر والاحترام لكل من ساهم في الملف من السيدات والسادة، واشكرهم على ما بذلوه من جهد كبير لتلبية دعوة صحيفة المثقف.

ومن الله نستمد التوفيق والسداد

 

3/3/2010

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1275 المصادف: 2010-03-03 05:30:23