ملف - الفساد في العراق .. مقاربات في تشخيص الاسباب ومقترحات لعلاج الازمة

ملف: شركاء يتقاسمون الخراب / راغب الركابي

rakeb_rekabiهذا أسم لعنوان مسلسل سوري يُعرض على بعض شاشات التلفزة العربية، أحببت عن قصد أن أوظفه هنا ليكون دالاً ودليلاً على مايحصل في العراق من تخريب وخراب

يقوم به سياسيون ونفعيون وإنتهازيون جدد، لاهم لهم غير الكسب والتنافس السلبي على المال والسلطان، نعم كنا قاصدين ان نجعل منه عنواناً لمقالنا هذا، لما له من شديد إتصال وشديد إرتباط بواقعنا العراقي، إرتباط صفة وموصوف وبالذات حين يجسد بأمانه حال وشخصية سياسي العراق الجديد .

فهؤلاء النفر حقاً يتقاسمون الخراب كلاً حسب موقعه وكلاً حسب إختصاصه، وحين نقول خراباً فنحن نعني مانقول، فالخراب في أصله اللغوي مصدر لكل تخريب في المادي والمعنوي من الأشياء، والذي يقوم به ساسة العراق اليوم هو هذا الفعل من الخراب في كل شيء وعلى كل شيء، حتى لم يبقى من فضلهم مايمكننا ان نقول عليه إنه سالم أو معافى .

وكلامنا هذا فيما هو واضح وجلي من الأشياء المخربة، وليس فيما خفي أو الذي تعلمه أمريكا وقواها الأمنية، فالفساد المالي والإداري هذا حديث الناس في العراق لأنه يُمثل الذروة في الخراب، نقول هذا ونحن نُشير إلى فساد الحكام وفساد المسؤولين في العراق الجديد، فالوزراء والمدراء وجيش المستشارين الحمقى خير شاهد على الفساد والنهب والسرقة المقصودة والمعلومة، ويجري هذا كله تحت غطاء ومباركة وشرعية السلطة من العمولات المجهولة ومن الصفقات والتعاقدات الوهميه، إلى تنصيب وترئيس وتوظيف أناس من ذوي السوابق السيئة، والرقيب على هذه التجاوزات والخروقات معدوم لأن الحكم في العراق معدوم أو غير معلوم، وأموال النفط تسرق جهاراً وتذهب عائداتها وعمولاتها لجيوب الأحزاب الحاكمه حصراً، وهذا الكلام ليس منا بل هو كلام من دوائر ذات إختصاص، وعائدات العراق الأخرى كذلك تسرق، ونصيب شعب العراق من ذلك القتل والتهجير والدمار والهروب بعيداً بحثاً عن لقمة العيش .

وساسة العراق المخربون لاهم لهم غير التسابق على النهب وعلى السلب، وعمل كل ماهو مزور وقبيح من الأعمال، ومن بعد هذا الفساد يظهر علينا من يقول لنا إنه يعمر ويبني، وكلنا يعلم بل كلنا شهود على طبيعة هذا البناء وطبيعة هذا التعمير، نعم قالها يوماً الأمير : - لاتولوا عليكم شراركم - وهو يعني مايقول : فالمطلوب من الشعب حين يريد ان يكون شعباً حراً ومسؤولاً أن يختار النظيف من بين الرجال نظيف اليد ونظيف الضمير ونظيف الأخلاق، والمطلوب كذلك البحث عن الرجال المخلصين من ذوي السوابق الحسنة، الحريصين على الخير والعاملين عليه، الذين يشعرون بان الجميع عندهم بالفعل في منزلة واحدة فلا تفريق ولاتبعيض ولامحسوبية ولاصداقة ولاخلة تقدم هذا على ذاك أو تؤخر هذا عن ذاك، ولكي يكون للكلام كلام نقول كما قال الشابي ذات مرة : إذا الشعب يوماً أراد الحياة، فعليه بالثورة والتظاهر السلمي ورفع الصوت والتصدي للإنحراف، وإن يكون في فعله هذا هو الحاكم وليس هو المحكوم، يفعل ذلك ليصحح هذا التخريب الذي يعمد على تأصيله في الواقع الحكام الجدد ذوي العاهات والنوايا السيئة، أقول هذا وأنا أنظر لشعبنا هذا المسكين الذي أنتخب بروح طيبة وبنوايا طيبة، كان همه من ذلك ان يعيش الحياة بالقدر الأدنى من الحرية وبالقدر اللازم من الكرامة ومن لقمة العيش الغير مغمسة بالذل، وحين أدعوا شعبنا هذا أدعوه للمبادرة وعدم إنتظار الحلول في شأنه وفي مصيره بعدما طال الإنتظار وتشتت الحلم .

فالساسة مشغولون بالبحث عمن يكون رئيساً للوزراء ولاهم لهم غير هذا !!

وكل يدعي إنه الأحق بهذا المنصب من غيره، مع إنهم في الواقع ليس سوى إنتهازيين وقناصي فرص، لايستحقون هذا المنصب لا في الشكل ولا في المضمون، وقد جرب المتنافسون جميعاً هذا المنصب بالفعل، وفشلوا فيه جميعاً، فشلوا في حماية العراق وحماية شعبه، فشلوا في توفير الحد الأدنى من العيش الكريم، كما فشلوا في الدفاع عن حقوقه الطبيعية، ولم ينجح منهم في ذلك ولا واحد .

ولعبة الديمقراطية في العراق هي لعبة حقاً، بينت وتبين للجميع إنها لعبة الوظائف والتنازع على المناصب ودوائر الدولة، وأنتسى دور الحقوق والأستحقاق، هؤلاء المخربون يتنافسون على أشياء أخر على لبس الجديد من الملابس الفاخرة كل يوم، و على البقاء أمنيين محميين داخل ماتبقى من قصور ذلك الطاغية المقبور، هم ينافسون إذن لا بل هم يتنابزون بالألقاب، و زراعة الكراهية وتأصيلها، فتحولت مفاهيم العراق الحضارية بفعلهم إلى سلوكيات شائنه غير معلومة لنا وللعراقيين و هي مجهولة المصدر أو وافدة من الأغراب، ثمة حقيقة أو شيء أخر يمكن ذكره قبل النهاية هو هذا الكم من الحمايات وراء أناس نكرات غير مقصودين وغير مستهدفين، نعم إنهم شركاء في تخريب العراق وتدمير شعبه ...

 

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد: 1766 الاثنين 23 /05  /2011)

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1721 المصادف: 2011-05-23 02:10:14