ملف - رجل الدين والدولة المدنية .. اشكالية العلاقة

ملف: نعم للفقاهة و(لا) لسلطة الكهنوت في الإسلام / جعفر المزهر

jaffar_almezeherالوصول إلى فهم العلاقة بين المرجعية الدينية وبين إمتدادات عملها الديني والإجتماعي داخل المجتمع الاسلامي، ومعرفة مقومات وجودها أمر يمثل ضرورة إجتماعية وسياسية

.. لأن على أساس هذا الفهم ومعرفة المقومات سيتحدد شكل العلاقة بين الفئات الإجتماعية الملتزمة بالتواصل مع المؤسسة الدينية، وبين المرجعية الدينية نفسها.

 

اذن، لابد من تحليل هذه المرجعية وتفكيك مقومات علاقتها بالناس، وعلى أي أصل تقوم هذه العلاقة، فهل هي علاقة تقوم على أصل ديني يدفع إلزاما بالرجوع والإتباع لمرجع بعينه أو جماعة بعينها؟ ام لا، فهذه المرجعية أبرزتها وفرضتها لنا الحاجات الحياتية والإجتماعية، وليس هناك جعل ديني إلزامي يلزمنا بالتبعية لمرجع محدد؟. وهل الإطار التنظمي الذي فيه المرجعية الدينية اليوم يمثل إطارا رفيعا ومتميزا، ومبني على قواعد علمية؟ أم هو إطار لا يمت بأي صلة لأي من مقومات الأُطر العلمية والتنظمية الحديثة؟.

 

يطلعنا الواقع ومن خلال وثائق صادرة عن فعاليات دينية لها وزنها الثقافي والإجتماعي بأن هناك إتجاهان تنظيميان في المرجعية الاسلامية (الشيعية) يتصدران المشهد الحياتي والإجتماعي السياسي اليوم، وقبل اليوم بعقود.

 

الإتجاه الاول، ويمثل الأغلبية العظمى في المؤسسة الدينية، وهو اتجاه قائم على رؤية تدعي أن موقعها المرجعي هو نتاج عملية (جعل وتنصيب) أساسه المرسل عن الامام المعصوم "من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا لهواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه" فيصبح بالنتيجة هذا الجعل عند أصحاب هذا الإتجاه ووفق هذا النص المنسوب للإمام العسكري (ع) هو جعل رباني وتنصيب من الله وفق المنظومة العقدية عند الشيعة الإثني عشرية التي تلتزم بما يصدر عن الإمام الذي يمثل قوله إستمرارا كشفيا للسنة النبوية الشريفة التي هي إحدى مصادر التشريع الاسلامي، ومن بعد هذا، أخذ اصحاب هذا الإتجاه يشيعون في طرف آخر بأن ملكة الإجتهاد - التي هي واحدة من شروط المرجع - هبة ربانية و من خلال منحى تأولي يقومون به. فبدل من أن تكون الملكة هي قدرة الإستنباط المتأصلة في نفس المجتهد من خلال الدرس والتمكن الإستيعابي لأصول الفقه ومعرفة اللغة والقران والحديث وعلومهما وغيرها من علوم الداخلة في هذا الجانب. .

بل هي أصبحت عندهم عملية إجتباء وإصطفاء، فمن يجتبيه الله ويصطفيه يقذف في نفسه ملكة الإجتهاد ويجعله يتمكن من العلوم الكاشفة عن الاجتهاد. هذا هو ما أصبح يشاع بين الناس وبطريقة شعبوية ومنبرية، وأصبح الناس بعدها يتأسس في نفسها أن موقع المرجع وزعامته هي في جوهرها ومنبتها الأساسي متأتية من ملكة ألبسها الله هذا الإنسان أو ذاك دون غيره، وهذا هو الذي أصبحنا نعيشه اليوم. مضافا لما سبق بدأنا نسمع اليوم امرا جديدا يصدر من اصحاب الإتجاه الاول وهو: أن المرجع الفلاني قد أوصى بالمرجعية لفلان بعد موته، والإشارة في هذا، هي أنه اوصى أن يصلي عليه فلان المجتهد بعد موته، وهذه تعد إشارة من المرجع للذي يليه في موقع المرجعية ! وهذا معطى جديد أصبح يروج له في عملية تنصيب المرجع، وهي قضية لم يتعاطها المذهب الشيعي من قبل و لم يعملها السابقون وليس لها أي معطى شرعي.

 

أما الأُطر التنظمية التي تحكم هذا الإتجاه (الأول) فهي أُطر لا تختلف عن الأُطر التي عملت بها المرجعية قبل ستين عاما والتي تقوم على إطار العائلة الذي بدأ مع مرجعية السيد الحكيم. فالمرجع عندهُ أولادُه ُ، ومن يثق بهم من طلابه الذين يأتون بالدرجة الثانية بعد الاولاد، وهؤلاء هم عينه وسمعه على العالم الخارجي كله، ومن خلالهما يتحسس المرجع حاجات مجتمعه. وأي خلل يصيب أدوات التحسس هذه (الأولاد والطلاب) فبالضرورة ستأتي معالجات المرجع ناقصة وغير مجدية، وهناك شواهد تثبت أن كثيرا من أبناء المراجع قد استولوا على أموال المسلمين وحولوها إلى أموال ومؤسسات شخصية بعناوين إسلامية للتغطية، ولأجل كسب شخصي. نعم قد يكون حدث اختلاف في آلية التقييد والتسجل عند هذه المرجعية، فبدل السجلات الورقية للفتوى وصرف الاموال والتي كانت سائدة أصبح هناك سجلات كومبيوترية، هذا أهم تطور طرأ على الأُطر التنظمية في عمل المرجعية !، أما في غير هذا، فالمرجعية باقية على وضعها القديم بحجة أن السلف الصالح من المراجع قد عمل بهذه الآلية وهم لا يحيدون عن السلف وآلياته، وحسب مدعاهم إن هذا الوضع هو الذي جعل المرجعية قوية بهذا الشكل التي هي عليها الآن !.

 

 أما الاتجاه الثاني فهو يرى أن موقع المرجعية تأتى من ظروف ومعطيات تأريخية مرت باشكال مختلفة منذ تاسيسها بعد عصر الغيبة وصولا إلى حالها الراهن. . فمثل ما هي مختلفة عند المفيد الذي لم يكن يرى فيها أكثر من رجوع الممتحن بمسائل لا يعرفها الى الفقيه العارف بهذه المسائل، وليس هناك تقليد ومرجع بعينه عند المفيد أو مقلَد ومقلِد، بل الامر عنده فقيه وسائل، والفقيه عنوان مطلق لكل من حصّل واستطاع استنباط الحكم الشرعي سواء كان حيا أو ميتا، وهذا هو ديدن جل فقهاء الشيعة إلى أن جاء الشيخ مرتضى الانصاري (1214? ـ 1281?) اي قبل مائتي عام تقريبا وأصبح ينظر لثنائية المرجع والمقلِد بشكل واضح وصريح، وهذا ما توقف عليه أصحاب الإتجاه الأول، وأصبحوا يراكمونه تنظيرا وتدليلا، ويرفضون ويقفون بوجه كل من يحاول أن يُحدث أُطرا تنظمية جديدة للفقاهة أو لموقع المرجعية، وأخذوا يُشنعون على كل من يحاول الإنتقال بالمرجعية إلى أفاق أوسع بشتى التشنيعات، وهذا ما حصل لمحمد باقر الصدر ولمحمد حسين فضل على سبيل المثال للحصر.

 

 فالإتجاه الثاني يرى أن المرجعية عنوان قائم على تراكمات فكرية وتطورات إجتماعية حدثت للمسلمين الشيعة، وهي على هذا الأساس لابد أن تبقى مفتوحة لكل التطورات التي يفرضها الزمان والمكان، وليس للجعل والتنصيب مدخل في وجودها وشرعيتها، ولهذا بادر الشهيد محمد باقر الصدر في إيجاد اطروحة (المرجعية الصالحة) التي تتفاعل مع متطلبات العصر وتأخذ بالتراكم التصاعدي لعمل المؤسسة الدينية لا بصفتها فردا بل بصفتها مشروعا إسلاميا يحتاج لكل الطاقات (السياسية والثقافية والاقتصادية) من أجل تعضيدها وتقويتها.. لتعالج حاجات الناس الفكرية والثقافية، ومن خلال الإنطلاق نحوهم لا أن تبقى ساكنة ومتورمة بعناوين مثل (نائب الإمام أو المرجع الاعلى وغيرها من عناوين تضخم الذات). وفي بُعدٍ آخر نرى العلامة محمد مهدي شمس الدين يكشف عن براهين واستدلالات تثبت أن لا ولاية لأحد على الأمة، فلا رجل الدين ولا الفقيه له ولاية على الناس، لإن الولاية هي : ولاية الامة على نفسها، وهي عملية تنظيمية حياتية ترتب شؤون الناس فيما بينهم تحت إطار الحكومة المنتخبة، وأصل الحكومة عنده هي حكومة مدنية وليس هناك حكومة دينية في تظيراته التي أوجدها في كتابيه (في الاجتماع السياسي الاسلامي و نظام الادارة والحكم في الاسلام).

 

" لا يوجد في الفكر الاسلامي، ولا الشرع الاسلامي خارج نطاق المعصومين، خارج نطاق النبي (ص)، والمعصومين الائمة (ع)، لا يوجد مرجع اعلى على الاطلاق. واقول للتاريخ إننا في عهد الامام السيد محمد باقر الصدر كنا مجموعة من الناس وانا واحد منهم رحم الله من توفاه الله وحفظ الله من بقي حيا. نحن اخترعنا هذا المصطلح في النجف اخترعنا مصطلح مرجع اعلى، وقبل مرحلة الستينيات لا يوجد في أدبيات الفكر السلامي الشيعي هذا المصطلح على الاطلاق. هذا المصطلح نحن اوجدناه ؛ السيد محمد باقر الصدر، السيد مهدي الحكيم، السيد محمد بحر العلوم. . والداعي آنا محمد مهدي شمس الدين " *

وهنا يكشف الشيخ شمس الدين ايضا ان عنوان (المرجع اعلى) هو عملية إختراع " لمواجهة نظام عبد الكريم قاسم المؤيد للشيوعية " ** !. فهذا المصطلح، هو لإضافة زخم كانت تحتاجه جماعة العلماء التي كان يعمل بها شمس الدين، وهو مصطلح مرحلي لم يكن يظن شمس الدين أنه سيتحول إلى وبال و عائق. .

" وأسف لانه اصبح مصطلحا رائجا وهو لا اساس له على الإطلاق استخدمناه وأفادنا كثيرا، ولكننا استخدمناه كآلية، ولم نكن، مؤقتا نريده غلا ولا نريده عائقا. "***

 

لقد تحول مصطلح (المرجع الاعلى) بالفعل عائقا وحائلا تسقيطيا امام كل من يريد أن يقدم رأيا أو منجزا ثقافيا يخدم من خلاله الأمة الاسلامية، كما حدث على سبيل المثال لا الحصر مع السيد محمد باقر الصدر أو مع العلامة محمد حسين فضل الله أو كما يحصل الآن مع العلامة كمال الحيدري الذي له رؤية خاصة في موقع المرجعية والتي لا يراها منطبقة على اغلب المراجع الموجودين الآن.

 

إن حصر العلاقة والأدوار الدينية داخل المؤسسة الاسلامية بمرجع ومقلِد فقط، وجعل الناس مستغِرقة في وهم أن مقام المرجعية هو مقام متأتي من جعل رباني على لسان الائمة يُكفّرُ من يناقشه أو يطالب بتطويره، ما هي إلاَّ لعبة كهنوتية ستُفجر الناس في آخر المطاف في وجه هذه المرجعية.. فهذا التضخيم لشخص المرجع وإسقاط هالة القدسية عليه (والتي هي من لوازم العصمة) ما هي إلا عناوين لا تمت للشرع بصلة، بل أصبحت عناوين للتباري والتنافس يستخدمها المستفيدون منها، وهي وتمثل حالة عراك بين حواشي المراجع الذين أُشبههم بمروجي الإعلانات التجارية الذين يفعلون كل شيء من أجل بضاعتهم.

إن " مصطلح تقليد ومصطلح مرجعية. هذان المصطلحان وما يرادفهما ويناسبهما غير موجودين في أي نص شرعي وإنما هما مستحدثان، وليس لهما أساس من حيث كونهما تعبيران يدلان على مؤسسة هي مؤسسة التقليد ومرجعية هي مرجعية التقليد ليس لهما في الاخبار والآثار فضلا عن الكتاب الكريم لا عين ولا ثر. كل ما هو موجود بالنسبة لمادة قلّد خبر ضعيف لا قيمة له من الناحية الاستنباطية إطلاقا وهو المرسل الشهير عن أبي الحسن عن أبي محمد الحسن العسكري (ع) ومتداول على ألسنة الناس : من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا لهواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه " ****.

 

إن الفهم الإستدلالي الرافض لمصطلح المرجع والمقِلد، والذي ساقه شمس الدين يمثل فهما مشتركا بين جل الفقهاء التنوريين الذين حاولوا على مر العصور أن يُفهموا الأمة أو جماعة المتعبدين بأن رجوعهم لمرجع هو في الحقيقة يقوم على منطلقات ومعطيات تختلف عما يتم ترويجه من قبل الأوساط المستفيدة من بقاء المؤسسة الدينية على وضعها الحالي، فالحالة السكونية التي تتلبس المؤسسة الدينية اليوم هي التي يقف أصحابها بكل قوتهم بوجه كل من يحاول أن يدفع بالمنطلقات والمعطيات الحقيقية لتأخذ دورها في إعادة الصياغة الطبيعية للعلاقة بين الناس والفقهاء.

 

 فأصحاب الإتجاه الثاني أو ما يطلق عليهم (الفقهاء التنويريون) يفرقون بين الفقاهة التي تقوم معطياتها وركائزها على الآية القرانية : { وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إاليهم لعلهم يحذرون } **** وهي تشمل كل من له القدرة على الإستنباط في قضايا تخص الشريعة، أما المرجعية عند التنويريين فهي تختلف عن الفقاهة، ومعطيات المرجع تختلف اختلافا كبيرا عن معطيات الفقيه.

إن هذه الاية هي المنطلق والمعطى الأساسي في ترتيب العلاقة بين المتعبدين من غير الفقهاء وبين الفقهاء؛ فالآية تبين على أن الفقيه هو من يقع على عاتقه الإندفاع نحو الناس لتبْيينِ ما يحتاجونه في قضايهم الفقهية، ومنطوق " اذا رجعوا اليهم " في الآية يدلل على هذا الامر، فالرجوع للناس هو من قبل الفقهاء وليس رجوع الناس للفقهاء لأن ضريبة التفقه هو ان ينطلقوا نحو الناس لا أن يبقوا ساكنين في صوامعهم وبرانياتهم.

 

و(المرجع) عند التنويريين - كما ذكرت انفا - دوره يتجاوز بيان الحكم الشرعي الذي يؤديه الفقيه. المرجع هو القائد الذي ليس بالضرورة أن يكون فقيها، فالمرجع هو مرجع في المفاهيم.. هو المحرك للناس.. هو الدافع لهم نحو آفاق مختلفة في شتى مجالات الحياة، وشرعية المرجعية هذه مستمدة من كاريزمات ذاتية ومزايا يتمتع بها هذا المرجع أو ذاك، وليست شرعيتها متأتية من كونه فقيها أو مجتهدا، نعم الفقاهة والإجتهاد مزية لكنهما لا يمثلان عنوانا أوحدا للمرجعية، وعدمهما لا يشكل نقصا. ابو ذر الغفاري كان مرجعا في قيادته وتصديه للذين يكنزون الذهب والفضة. . ومحمد باقر الصدر كان مرجعا لا بوصفه فقيها فحسب بل بوصفه متناولا لشتى الفاهيم الحياتية في الفلسفة والاقتصاد والتصدي للظالمين ولهذا صدق عليه عنوان المرجع. النبي (ص) مرجع، الإمام (ع) مرجع لأنهم تعاملوا مع مختلف شؤون الناس. ماركس مرجع لانه حمل مشروع يتناول كل شؤون الناس. اذن، المرجعية أوسع من المعالجات الفقهية أو الدينية، هي مفهوم قيادة، شرعيتها غير متأتية من جعل ديني، وإنما متأتية من المبادرة التي يقوم بها هذا القائد أو هذا المفكر أو هذا المناضل أو ذاك. .

وعليه ليس لحد سلطة على أحد بعنوان الفقاهة أو عنوان (رجل دين) والذي ليس له أي مدخلية شرعية، و ليس له منطوق واضح وصريح في الإسلام، بل حتى الحديث - انف الذكر - المرسل عن الامام العسكري ليس فيه دلالة على عنوان اسمه رجل الدين.

إن دور الفقيه سواء كان مجتهدا أم غير مجتهد هو : كشف للحكم الشرعي الملتبس على الناس "

فأما الممتحن بحادث يحتاج إلى علم الحكم فيه فقد وجب عليه إن يرجع في ذلك إلى العلماء من شيعة الإمام وليعلم ذلك من جهتهم بما استودعوه من أئمة الهدى المتقدمين " *****

 اما غير الممتحن بحادث ملتبس فلا رجوع فيه للفقيه وفق دلالة منطوق الشيخ المفيد. هذه هي العلاقة بين الناس وبين مختلف الفعاليات. الفقيه نشاطه محصور ببيان الحكم شرعي. المرجع قائد يعمل على مستوى المفاهيم الكبرى، وهو مصطلح يشمل كل من له صفة الإشتغال والنضال على مستوى المفاهيم الكبرى سواء كان مسلما أم غير مسلم، متدين أم غير متدين. فحياة الناس وتداولهم لشؤونهم السياسية والحكومية هم أصحاب القرار فيها، لأن الدولة خلقت على اسس واحتياجات مدنية، وليس هناك عنوان اسمه عنوان الدولة الدينية، وحتى دولة النبي محمد (ص) هي دولة مدنية وليس هناك نص يقول انها دولة دينية، نعم هي دولة تشريعاتها اسلامية، وعند اهل الفهم المعرفي الفرق واضح وجلي، فتشريعات الدولة لا تمثل شكل الدولة وعنوانها، وهذا أمر لا يختلف عليه اثنان في الفقه الدستوري. فالحكم من شؤون الناس واختصاصهم ؛ وخير ما يوضح لنا هذا الأمر هو مرجعنا الأكبر علي بن ابي طالب..

" يروي الشريف الرضي : أن الامام علي (ع) في رده على الخوارج لما سمع قولهم (لا حكم إلاَّ لله) قال (ع) : كلمة حق يراد بها باطل. نعم إنه لا حكم إلاَّ لله، ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة. وإنه لا بد للناس من أمير برّ، أو فاجر، يعمل في إمرته المؤمن، ويستمتع فيها الكافر، ويبلغ الله فيها الأجل، ويجمع به الفيء، ويقاتل به العدو، وتأمن به السبل، ويؤخذ به للضعيف من القوي، حتى يستريح بر، ويستراح من فاجر "

فهذا النص يبين أن السلطة في حقيقتها مدنية غايتها الكبرى هي إدارة شؤون الناس، جميع الناس، لحاظها الأكبر هو آدمية الإنسان المجردة عن هوامشها الدينية والعرقية، وليس عليها فوقية أو رقابة من رجل دين أو شيخ عشيرة أو دكتاتور وإنما رقابتها ذاتية تنبع من الدستور والبرلمان الذي ارتضاه الناس، سواء رضي رجل الدين أو شيخ العشيرة أو الدكتاتور، أو لم يرضوا.

 

………………..

هوامش

* محمد مهدي شمس الدين، كتاب الاجتهاد والتجديد : ص (???)

** نفس المصدر : ص (???)

*** نفس المصدر : ص (???)

**** سورة التوبة : آية (???)

***** الشيخ المفيد، رسائل في الغيبة : ج ?، ص (??)

 

العودة الى الصفحة الأولى

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :2011 الثلاثاء 24 / 01 / 2012)

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1967 المصادف: 2012-01-24 03:24:56