المثقف - حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (11): التسامح والحرمان السياسي

majed algharbawi7boutheina bouguerraخاص بالمثقف: الحلقة الحادية عشرة من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، وفيها يجيب على سؤالي الأستاذة المحامية بثينة بوقرة.

 

 

س40: بثينة بوقرة: محامية وطالبة دكتوراه / تونس: تحية وتقدير للأستاذ ماجد الغرباوي. لقد قرأت كتابك إشكاليات التجديد، كما اطلعت على الحوار الذي أجرته معك الأستاذة هيام الفرشيشي، وهما ممتعان، لكن أسأل:

لقد تكلمت عن نقد الذات العربية في جميع تجلياتها وتمظهراتها (العقيدة، الثقافة، السياسة، الفكر، العقل، المجتمع، الأسرة ...).

- فهل ترى لخلق مجتمع متسامح هدم كل ما يمثل هويتنا وكينونتنا؟

- ألا ترى أن حل الهدم والزعزعة ضرب من الطوباوية ومن الحلم؟

- أليس من الأجدر التسامح مع ماضينا ومع ذواتنا حتى نتمكن من خلق أرضية للتسامح في المستقبل؟.

ج40: ماجد الغرباوي: شكرا للأستاذة القديرة بثينة بوقرة مشاركتها في الحوار من خلال أسئلتها القيمة، التي ارتكزت فيها على ما جاء في كتاب إشكاليات التجديد في طبعته الثالثة، وحوار قديم مع الأستاذة الأديبة هيام الفرشيشي. قلت هناك: (عندما تعي الذات العربية سر تخلفها ستضع التسامح في سلم أولوياتها. لأن تعدد الثقافات أمر طبيعي، فتارة تتصارع وأخرى تتحاور أو تتكامل، والثقافة القوية في أنساقها المعرفية تؤثر بالثقافة الضعيفة. فهناك ثقافة فاعلة قادرة على  التأثير وأخرى منهزمة. والأولى لا تؤثر ما لم تكن للثانية قابلية على التأثر. فمهما تكن الثقافة المقابلة قوية وفاعلة، إلا أنها ستنهزم أمامي عندما أكون متماسكا، قويا وفاعلا.). فربما هذه العبارة بالذات أساس السؤال، وهي جزء من إجابة على سؤال للأستاذة هيام الفرشيشي ضمن حوار أجرته معي لصالح صحيفة الحرية التونسية.

ينبغي أن نعرف أولا أن النقد لا يعني الهدم، بل يعني المراجعة والتقويم، للتأكد من صلاحية الأسس والثوابت والمقولات والمفاهيم التي شكلت نسقنا المعرفي ومدى قدرتها على التفاعل الإيجابي والعطاء. وما لم يتم نقدها ومراجعتها وفق منهج حفري، إريكيولوجي، يغور في أخاديدها وأعماقها لا يمكننا مغادرة خندق التخلف. وسنبقى ندور في حلقة مفرغة. فالنقد الفوقي لا ينفع، مع تجذّر قيم ومفاهيم أفضت إلى استباحة دماء الأبرياء، وقتل الآخر المختلف دينيا بل ومذهبيا، وعطّلت عجلة النهوض الحضاري.

هناك ثقافة تراكمت عبر سنين، تستبطن الإقصاء والتنابذ والعنف، ثقافة قابعة في أعماقنا، تتجلى عبر سلوكنا ومشاعرنا ومواقفنا، فعلينا تقصي مداراتها وصولا إلى نشأتها وكيفة تشكّلها لنقدها وتفكيكها، كي لا تؤثر سلبا فنخسر أنفسنا. هذه الثقافة هي مقولات ومفاهيم نشأت في ظرف معين وظلت تؤثر لا شعوريا، فعلينا استدعاؤها، ونقدها نقدا علميا لنبذ ما يعرقل نهضتنا والإبقاء على ما هو حيوي فاعل يدفعا باتجاه التقدم الحضاري. قد تكون هذه المفاهيم ذات جذر ديني، أو خرافي أو طائفي أو اجتماعي متأثر بظرفه الزماني والمكاني، أو غيرها. فالنقد مبدأ أساس لأي نهضة تروم التقدم والتطور حضاريا، وهذا ما فعلته أوربا في عصر النهضة بعد سريان الشك لكل اليقينيات والثوابت.

نعود للسؤال: فهل ترى لخلق مجتمع متسامح هدم كل ما يمثل هويتنا وكينونتنا؟ .

اتضح مما تقدم أن النقد لا يقوّض كل شيء. وبناء مجتمع متسامح لا يلغي مقومات هويتنا وكينونتنا، بل يعني تأسيس مفاهيم تساعد على نهضتنا، والمجتمع المتسامح هو ركيزة المجتمع المتحضر، بل لا يصدق التحضر بلا تسامح حقيقي مع الآخر المختلف، ولا يكفي التسامح الشكلي الذي يعني المنّة والكرم والفضل، لأن الثاني يفترض وجود طرف متفوق يمن بتسامحه على الطرف الآخر. فهو لا يعترف به حقيقة، وله في أعماقه صورة الخصم اللدود، فينبذه ويشعر بكراهيته، لكنه يتسامح معه تحت ضغط الظروف الاجتماعية والسياسية من أجل تهدئة المواقف والتوفر على أجواء تساعد على العيش المشترك. وهذا مكمن الخطر، لأن هذا اللون من التسامح سيتهاوى عند أول احتكاك بين الطرفين، كما حصل في العراق مثالا لا حصرا.

فينبغي التخلي عن معادلة: حق مطلق، في مقابل باطل مطلق. ليبقى كلا المفهومين نسبيا، مهما كان معدل هذه النسبة، ليشعر كل من الطرفين بأن الآخر شريك لنا بالحقيقة، ولا يوجد من يحتكرها كاملة دون الآخر. بهذا الأسلوب يمكن إرساء أسس تسامح حقيقة تمهّد لبناء مجتمع حضاري.

فمثلا يمكن من خلال فهم جديد للدين نقد كل ما يمت للدين من يقينيات راسخة في ثقافتنا حول علاقتنا بالآخر، فحينما نستبدل الفهم القديم بفهم جديد بلا شك سيؤثر في تصوراتنا وانطباعنا عن مجمل القضايا والتي منها التسامح. كما سيتيح لنا الفهم الجديد هامشا واسعا من الحرية، سواء حرية الرأي أو العقيدة. فعقوبة المرتد عن الإسلام، ستتغير عندما يقدّم الفقيه فهما متجددا لها في ضوء القرآن، الذي أكتفى بعقوبة أخروية للمرتد، وأما قتل المرتد، كما هو المتعارف لدى أغلب فقهاء المسلمين فليس له أصل قرآني، بل هي شهوة القتل والفهم المبتسر للدين دفعت فقهاء السلطان لتبريره، تقول الآية الكريمة: (يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبّهُمْ وَيُحِبّونَهُ). وأيضا (وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَأُوْلَـَئِكَ أَصْحَابُ النّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ). وعندما يتغير فهم الفقيه ستتغير نظرة الناس عن حرية العقيدة، وتبدأ بتقبّل المختلف عقيديا بل والتسامح والتعايش معه. فالفهم الجديد يساعد على إرساء أسس المجتمع المتسامح الذي هو ركيزة المجتمعات الحضارية. ويتيح مجالا للتعددية الدينية والثقافية والاجتماعية والسياسية.

وليس في هذا الكلام دعوة لنبذ الدين بل تقديم فهم جديد للدين، لأن الدين مكون أساس لمجتمعاتنا، بل ويخالط نفوس الناس، ومشاعرهم، وثقافتهم، وسلوكهم، وكل شي في الحياة، فلا يمكن نبذه أو التخلي عنه. لكن بإمكان الفقيه أن يقدّم وبسهولة فهما متجددا للدين ومقولاته، بعد التخلي عن قناعاتهم وقبلياتهم، والانفتاح على الحاضر، وضرورات الزمان والمكان، وفهم الروايات والتراث وفتاوى السلف في سياقاتها التاريخية.

وأما بالنسبة للفرع الثاني من السؤال فبلا شك إن "حل الهدم والزعزعة ضرب من الطوباوية". خاصة بالنسبة لشعوب مسكونة بالماضي والغيب، وقد ورثت ثقافة تقدّس الرموز التاريخية، وتعتبر نصوصهم مرجعيات نهائية، لسلوكهم وتصرفاتهم وفهمهم، مهما اختلفت ظروف الطرفين. فالماضي يبقى مؤثرا جدا في الحاضر، من هنا تصدق الطوباوية. فنحتاج ثقافة بديلة تقدم فهما آخر للماضي ورموزه، وتضع حدا لقياس الحاضر على الماضي، والكف عن البحث عن مثال في الماضي لفهم الحاضر. لكن رغم ذلك تبقى الصدمات الفكرية والعقيدية مؤثرة، خاصة حينما تتحرش بالموروث لزعزعة ثوابته، وتتخطى الخطوط الحمراء، وتتوغل في الممنوع، وتقترب نقديا من المقدّس، والرمز التاريخي. هذه الصدمات تزلزل منظومة الأفكار والعقائد، وتحرّض على المراجعة، مع مراعاة مستويات الوعي ومدى تحمل الناس، واستيعابهم للنقد وضروراته. لأن الحقيقة صادمة .. تخلق خصومة تصل حد النبذ والإقصاء، لكن ماذا نفعل؟ لابد من الكشف عن الحقيقة وتحطيم الستائر والأسيجة الحديدية، مهما كانت تداعياتها، ما دامت ضرورة ملحّة، يتوقف عليها الفعل الحضاري.

نحن الآن نعيش بدايات النهضة الأوربية، حيث بدأ بعض الناس يتقبل نقد المفاهيم الدينية والاجتماعية، يتقبل نقد رجل الدين، يتقبل نقد الرئيس والقائد، بدأ يتخلى عن القائد الضرورة وغيرها، لكن ما زال الطريق طويلا، وربما وسائل الاتصال الحديثة، ووعي الشعوب ستدفع باتجاه الرقي الحضاري بوتيرة أسرع.

يبقى الفرع الأخير: أليس من الأجدر التسامح مع ماضينا ومع ذواتنا حتى نتمكن من خلق أرضية للتسامح في المستقبل؟

أجد الماضي أحد أسباب أزماتنا، والماضي المقدّس بكل حمولاته ونزعاته الطائفية والعدوانية، هو ماضي السلطات الظالمة، والحروب والدماء، والصراعات الطائفية. فإذا كنت تقصدين من التصالح قبول الماضي بكل حمولته؟ فهذا قنبلة موقوتة ستتفجر مع كل احتكاك، أو صراع سياسي، لأننا شعوب ماضوية، تجد فيه القداسة والمثالية ومصدر الحقيقة، في ضوئه يرسم الإنسان حياته ومستقبله، ولا يجد مصداقيته إلا من خلال الماضي، بل أن الصراع الأول بعد وفاة الرسول ما زال ماثلا يحدد علاقاتنا الاجتماعية فكيف نتصالح معه؟.

وأما إذا كنت تقصدين من التصالح نسيان الماضي تماما رغم ما به من ويلات وانتكاسات، فهذه أمنية، كيف تتحقق والماضي يخالط دماء الناس وشعورهم، ويوجه حياتهم ومستقبلهم؟

نحن بحاجة إلى عملين في آن واحد، تفكيك الماضي ونقده نقدا صارما وفق أسس معرفية صحيحة، وفي ضوء مبادئ الدين الحنيف ومبادئ حقوق الإنسان كي نسقط قدسيته وننتزع هالته. يصاحبه تفسير صحيح للأحداث، بعيدا عن المناهج الطائفية وعلم الكلام الذي راح يشوه الخصوم، ويضفي قدسية كبيرة على نفسه. فبالنقد والتفسير الموضوعي لأحداث التاريخ يمكننا تجاوز الماضي، وتفتيت سلطته، بعد اسقاط قدسيته. ثم ننطلق صوب التقدم الحضاري بعيدا عن الماضي واسقاطاته. بمعنى أخر علينا التخلي عن هيمنة الماضي كي نبصر الحاضر على حقيقته. والعامل الثاني هو اعتماد منهج جديد في التعامل مع الآخر، مهما كانت درجة الاختلاف، من خلال غض الطرف عن أخطائه، والتسامح معه في مواقفه، والبحث عن أوجه الجمال بدلا من ملاحقة أخطائهم، وعثراتهم، والكف عن محاسبتهم. بهذا الشكل سنتسامح مع أنفسنا، ومع التاريخ والآخر، ونتوفر على أجواء نقية تساعدنا على إرساء مجتمع متسامح هو الأساس لأي مجتمع طموح حضاريا.

 

س41: بثينة بوقرة: تعرضت في كتابك إلى أهمية المواطنة في التعايش السلمي والاعتراف بالآخر داخل الوطن الواحد، لكن ماذا عن غير المواطنين ممن لا يحملون جنسية البلد، أو (المحرومون من بعض أو كل حقوقهم المدنية والسياسية)، فهل هؤلاء، بناء على نظرية المواطنة، معنيون بالتسامح وهم لا يتمتعون بحقوق المواطنة؟

ج41: ماجد الغرباوي: لا شك أن بناء النظم الدستورية والقوانين المرعية في البلد على أساس المواطنة ضمان لإرساء مجتمع متسامح، يضع الجميع على قدر المساواة في الحقوق والواجبات بغض النظر عن انتماءاتهم العرقية والدينية، خاصة الدول المتعددة قوميا أو دينيا أو مذهبيا أو جميعها. والعكس عندما يسن دستور البلد على أساس مكونات المجتمع أو طوائفه وأديانه وقومياته.

في الحالة الثانية سيتحول الدستور الى قنبلة قابلة للإنفجار لأدنى إحتكاك، ما دام هناك شعور بالظلم والحرمان بسبب انتماء الفرد القومي أو الديني. ويكون التذمر أقوى عندما يشعر الفرد بالاقصاء اجتماعيا أو سياسيا، بل لا يشعر بانتماء حقيقي للبلد، وتختفي في نفسه مشاعر الولاء له.

فالتعامل الدستوري على أساس المواطنة يعزز مشاعر الولاء الوطني، بعد إقصاء ما يعمّق التفرقة من خصوصيات. المواطنة لا تلغي الخصوصية بل تحترمها وتحميها، بينما تحطم الخصوصية أواصر الوحدة الوطنية وتقضي على مقومات القوة في البلد، حينما تسود الواقع منفردة. فالمواطنة تضمن لجميع الشعب ذات المستوى من الحريات العامة، والحقوق الدينية والمساواة في الحقوق والواجبات. وبالتالي فالأقليات تتمتع بذات الحقوق في دولة المواطنة، ولا تشعر بالاقصاء، من هنا تجد هذه الدول أكثر استقرارا وأمنا.

نأتي للسؤال: ماذا عن غير المواطنين ممن لا يحملون جنسية البلد، او (المحرومون من بعض أو كل حقوقهم المدنية والسياسية)، فهل هؤلاء، بناء على نظرية المواطنة، معنيون بالتسامح وهم لا يتمتعون بحقوق المواطنة؟ ...

أما بالنسبة للقسم الأول فمن لا يحمل جنسية البلد فهو ضيف عليه، وبما أنه ضيف يجب عليه الالتزام الكامل بقوانينه كشرط أساس لاقامته فيه. ومن هذه الشروط الالتزام بجميع القوانين التي تخص التعددية الدينية والثقافية، واحترام الحريات، وعدم زعزعة النظام من خلال أي سلوك يخل بموازين التسامح. وبالتالي فهو معني بالتسامح ما دام على أرض هذا البلد. وربما هناك مثال أوضح هو الجاليات المسلمة في الغرب التي اكتسبت جنسيات تلك البلدان عليها الالتزام بجمع القوانين ولا يحق لهم المطالبة بأي حق على أساس عرقي أو ديني يصطدم مع قوانين البلد، بل هو معني بثقافة التسامح والتزام بقيمه كاحترام باقي الاديان والقوميات وعدم اثارة أية نعرات تخل بالنظام العام. وبالفعل اكتسبت هذه الجاليات روح التسامح، واحترام الآخر المختلف ثقافيا ودينيا.

والقسم الثاني، وأعني: "المحرومون من بعض أو كل حقوقهم المدنية والسياسية"، كما جاء في السؤال: هذا الافتراض غير ممكن في بلد المواطنة الذي يتساوى فيه الجميع بالحقوق والواجبات، وتتعهد القوانين بحماية الحريات المتفق عليها دستوريا. فمن أين يأتيه الحرمان كي يتمرد على منطق التسامح؟.

وإذا لم تكن الدولة دولة مواطنة فالظلم والحرمان يحرضان الناس ضد التسامح بنسب متفاوته. وقد يكون الشخص معذورا حينما يشعر بالظلم الشديد والاقصاء بسبب انتمائه الديني أو السياسي. وتبقى ردود الفعل خاضعة لثقافة الفرد ومدى شعوره تجاه بلده ومجتمعه ومستقبله. فالمثقف مثلا معني بالتسامح رغم عدم وجود ما يشجع على ثقافة التسامح، لكنها قيمة أساسية يقع التثقيف عليها ضمن مسؤولياته.

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

تعليقات (12)

  1. ذكرى لعيبي

هناك ثقافة تراكمت عبر سنين، تستبطن الإقصاء والتنابذ والعنف، ثقافة قابعة في أعماقنا، تتجلى عبر سلوكنا ومشاعرنا ومواقفنا، فعلينا تقصي مداراتها وصولا إلى نشأتها وكيفة تشكّلها لنقدها وتفكيكها، كي لا تؤثر سلبا فنخسر أنفسنا.
---
أستاذي الغرباوي النبيل / صباحك خيرات ومسرات
استوقفتني هذه العبارة ، ربما لأنها تحلل ما آل إليه مجتمعنا أو لنقل مجتمعاتنا بشكل عام، لتغيير هذه الثقافة، قد نحتاج إلى سنين لا يستوعبها العمر ، لأن الحروب ونتاجها جعل الكثير لايبحث عن السبب بقدر بحثهم عن الوصول إلى ابسط سبل العيش أو - القوت اليومي- حتى وأن كسبه على حساب الآخر، هكذا خسر نفسه دون قصد، وخسر الآخر دون قصد، وخسر روح التسامح داخله دون دراية.
وفقك الله أستاذي الكريم على هذا الحوار الشيق ، والشكر موصول إلى العزيزة بثينة بوقرة
احترامي وتقديري

 

شكرا لمروك الاديبة القديرة ذكرى لعيبي، كل ما يمر بنا من احداث يؤثر، يضيف أو يختزل في ذاكرتنا الثقافية التي تؤثر بشكل غير مباشر بسلوكنا وطريقة فكيرنا، لذا ليس من السهل زعزعة قناعات ترسخت في اللاوعي منذ نشأتنا . فنحتاج الى وقت طويل كي نفيق لانفسنا. تحياتي

 
  1. صالح الرزوق

مع أن الأسئلة واضحة و صريحة و لا لبس فيها و تختار التسامح والبينة فإن الأجوبة أيضا هي التي قدمت فرصة للمجيب كي يدلي بدلوه. الهدم هو مثل التفكيك. لا بد منه لنصل إلى الحقيقة المطلقة. وبما أن الإطلاق في عالم الحقائق صفة لا يمكن الوصول إليها في الحياة الدنيا لا بد من هدم الهدم أيضا. كل الحضارات تأخذ و تعطي. و خلال عملية البناء يتم انتقاء أشياء و التخلي عن أشياء لتواصل الحياة طريقها.
حوار شيق.

 

شكرا للاضافة ولمروك الاستاذ القدير د. صالح الرزوق، احيانا يكون الهدم ضروريا حينما يتوقف عليه تشييد بناء جديد، وهم كما تفضلت كالتفكيك واعادة تشكيل، دمت بعافية

 

ما طرحه الاستاذ ماجد الغرباوي مادة غزيرة وعميقة
لكن لا ارى في مجتمعنا العربي من يتقبلها بسهولة
لأسباب منها أن الغالبية الغالبة من الناس هم أتباع
لمذاهب وديانات وفهمهم محصور في نطاق علماؤهم
والعلماء إمّا أن يتبع السلف أو يداري المصالح والحكومات
ومنها أيضًا الرواسب الاجتماعية هي ما زالت لها دور في
مجتمعاتنا العربية .
حوار جميل وهادف أتمنى أن يكون بذرةً صالحةً لمجتمعنا
المتفكك .
تحياتي وشكري وتقديري لكم ودمتم في أمان الله

الحاج عطا

 

الشاعر القدير الاستاذ الحاج عطا الحاج يوسف منصور، شكرا لحضورك وتعليقك، بلا شك ان مجتمعاتنا مجتمعات معلقة على الغيب والخرافة واللامعقول، نحتاج لتكاتف الجهود لعلنا نرسي ما يمهد للوعي والنهوض الحضاري دمت مباركا والف شكر

 
  1. ثائر عبد الكريم

شكراً للاخ للدكتور ماجد الغرباوي على هذه الاجوبة الرائعة و شكراً للاستاذة بثينة بوقرة على اعداد هذه الاسئلة المهمة . و شكراً الى موقع المثقف للسماح لنا بتبادل الاراء في هذه الامور المهمة.

اجوبة في منتهى الروعة واضحة المعالم و الهدف ؛ لقد وضعت النقاط على الحروف. نعم نحتاج الى تفكيك فقه السلف الصالح ام الطالح؟؟ الذي ضيعنا و اصبحنا اضحوكة امام كل شعوب المعمورة.
عقولنا مربوطة بفتاوي رجال دين جهلة يقودوننا كما يقودون قطيع من الماشية. اذا استسلمنا الى هؤلاء الجهلاء ؛ اذاً لماذا منحنا الله العقل؟؟. و ما هي فائدته؟؟؟.
في الجانب العلمي الطب/ الهندسة/ العلوم الطبيعية و الانسانية كل سنة او اكثر تعقد المؤتمرات و تناقش النظريات الجديدة و تدحض القديمة لكي تحل محلها النظريات الجديدة ؟؟؟.
لماذا لا يحصل هذا في مجتمعاتنا في الجانب الديني لمناقشة فقه السلف الصالح؟؟؟؟.

لكي ننهض من جديد نحتاج الى اعادة "تفسير القرآن" و ان يكون هذا التفسير مرجع في كل الدول الاسلامية.
لكي نحقق هذا اقترح ان تشكل لجنة مختصة من كل الاختصاصات العلمية و الانسانية و الدينية و من كل الدول الاسلامية و ان تكون هذه اللجنة هي المرجعية العليا لتفسير امور الدين ابتداء بالقرآن و كل الامور الدينية الاخرى بما يتلائم مع متطلبات العصر الحاضر و ليس على ضوء فقه السلف الصالح الذي اغلبه مزور و كتب قبل 1400 سنة؟؟؟.

اليوم قرأت خبر غريب جداً و هو :
ان رجل مسلم في المانيا يعمل في جهاز الشرطة ( ضابط/ شرطي) رقي الى منصب اعلى مع زملاء له في سلك الشرطة. و ان مديرية الشرطة عملت لهم احتفال بهذه المناسبة . و الشيء الغريب جداً ان احدى الشرطيات الالمانيات ( الزميلات لهذا الشرطي المسلم) حاولت ان تصافحه للتهنئة على ترقيته و لكنه رفض و قال لها ان هذا يتعارض مع مباديء دينه!!!!!. و الشرطة حالياً يفكرون امّا ان يطردوه او يعاقبوه او يحيلوه الى المحكمة.

و هذا التصرف تصرف به احد السياسيين العراقيين المتأسلمين لا اريد ان اذكر اسمه لانه حالياً في موقع مهم في الدولة الاسلامية الفتية!!!؛ في ايام حكم الحاكم الامريكي بريمر حيث رفض امام الكاميرة ان يصافح امرأة مسلمة عراقية ( علماً انها كانت وزيرة ) ضمن طاقم الوزراء الموجودين. هذه هي العقول الخرفة التي دمرت الدين الاسلامي.
آسف على الاطالة و شكراً مرة اخرى للاخ الدكتور الغرباوي و للاستاذة بثينة بوقرة مع التقدير
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

 

شكرا لك دائما وشكرا لحضورك، يعسدني رضاك عن الحوار، نحتاج اشياء كثيرة ولعل في اولويتها تقديم فهم جديد للدين من خلال القران الكريم، تحياتي مع خالص الدعاء اخي العزيز د. ثائر عبد الكريم

 
  1. جمعة عبدالله

المشكلة الاساسية هي مشكلة العقلية الثقافية والموروثات التي تحملها , ان المعضلة لمجتمعاتنا وواقعنا المعاشي , فقدان الاسس السليمة لبناء مجتمع مشبع بثقافة التسامح والتعايش , واحترام رأي وعقيدة ومذهب الاخر . فهذه الموروثات التي تتحكم بالواقع الحياتي , اغلبها على هذه الشاكلة المتعصبة والمتزمتة في عقلياتها , وزاد الطين بلة , بأن بعض هذه العقليات , هي في مركز السلطة والحكم والنفوذ . كانت الاسئلة من الاديبة بثينة بوقرة , قديرة وهي الاولى مشاكلنا ومضلاتنا التي نعاني منها , اي اسئلة تنزل على الداء . وكانت الاجوبة صريحة وواضحة , في عقليتها الحرة والمتحررة , في مفاهيم التسامح والتعايش . وحقاً ان عملية البناء , ليس الهدم الكلي , وانما ترميم العقليات نحو الاسس السليمة في مسايرة متطلبات الواقع بمفاهيم التسامح والتعايش
والف شكر لكم

 

مرحبا بالاخ العزيز الاستاذ جمعة عبد الله وشكرا للمتابعة والقراءة، نعم تمثل موروثاتنا الثقافية عبئا علينا ما لم نتداركها بالنقد والمراجعة وتمحيص ما هو جدير بالبقاء .. لك خالص الاحترام

 
  1. طارق الكناني

شكرا لك استاذ ماجد الغرباوي على هذه الافاضات الرائعة وشكرا للست بثينة على اسئلتها الرائعة ،الحقيقة هناك الكثير من الاحكام التي لم يرد بها نص قرآني امثال رجم الزانية وحرق المثليين ورميهم من شاهق فنحن لم نقرأ في كتاب الله مثل هذه الاحكام بل وجدنا القرآن يحاول وبشتى الوسائل ابعاد التهمة وخصوصا الزنا عن المرأة والرجل بل وضع شروطا تعجيزية للشهادة وافترض اربعة شهداء في حين القتل فرض له شهادتين وعلى هؤلاء الشهود ان يكونوا قد رأو ا الواقعة ،وكذلك لم يأذن للزوج بقتل زوجته حتى وان رأها على فراش الزوجية بل يذهب ويشهد اربعة شهادات والخامسة ان لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين وهي تدرأ عنها العذاب ان تشهد اربعة شهادات والخامسة ان لعنت الله عليها ان كانت من الكاذبين هكذا علمنا القرآن واما الاية الكريمة التي تقول واللذان ياتيانها فاذوهما وكثير من المفسرين ذهبوا لممارسة اللواط او ممارسة الجنس لغير المتزوجين ....هل ممكن ان يوضح لنا الاستاذ ماجد هذا الالتباس ومن اين جاءت قضية الرجم وانا لم اقرأ عنها سوى رواية ان هناك اية تقول (والشيخ والشيخة فارجموهما البتة)او شيء قريب من هذا وعن عائشة رض قالت كانت مكتوبة عندي واحتفظ بها تحت الفراش فجاء الداجن واكلها او العنز ....وشكرا لك سلفا

 

شكرا لك الاخ القدير طارق الكناني، الأصل في الأحكام ما نص عليها الكتاب الكريم، وما عداها تفصيلات تنسب لسنة النبي، وعصر النص كما تعلم يمتد عند الشيعة الى غيبة الامام المهدي، والسنة جعلوا من عدالة الصحابة مصدرا للافتاء. وبالتالي دخلت على الدين مصادر تشريعية يرى المسملون حجيتها بقواعد واصول اخترعوها لتخدم اهدافهم، خاصة شرعنة سلوك السلطة. والا فالكتاب الحكيم احكامه محددة، واضحة بينة.

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-07-23 02:18:14.