المثقف - حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (12): المقدّس ورسوخ الفكرة

majed algharbawi8خاص بالمثقف: الحلقة الثانية عشرة من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، وفيها يجيب على سؤال الأديب الأستاذ د. أحمد فاضل فرهود.

 

 

س42: د. أحمد فاضل فرهود، شاعر وقاص / العراق: الأستاذ الباحث والمفكر ماجد الغرباوي ... تحية كبيرة لجنابكم ولمنجزكم الفكري... وفائق الشكر لفكرة الحوار المفتوح... التواصل الغير محدد بزمن.

كما تعلمون، الآن لا يحكمنا في العراق حاكم ولا برلمان ...من يحكم هو فكرة... فكرة ولود .. لا تنتهي بنهاية عمر حاكم ما، ولا يداخلها تغيير من استبدال وزير أو مسؤول.. فالفكرة (التي تستمد بقاءها من المقدس) باقية بقاءه في عقول الناس...

السؤال :ماهي أدوات المقاومة والتجديد لدى التنويريين لمجابهة الفكرة الحاكمة؟. 

ج42: ماجد الغرباوي: مرحبا بالأخ الأستاذ الأديب د. أحمد فرهود، وشكرا لمشاركته عبر سؤال مهم وجدير بالبحث.

قبل الإجابة على السؤال، أتوقف قليلا مع مقدمته القيمة، حيث أشار الأستاذ القدير إلى دور الفكرة التي تستمد بقاءها من المقدّس في أزمة العراق، إذ قال: (من يحكم هو فكرة... فكرة ولود لا تنتهي بنهاية عمر حاكم ما، ولا يداخلها تغيير من استبدال وزير أو مسؤول). وهذا تشخيص دقيق لأسباب الأزمة وملابساتها، يؤكده عدم جدوى الحلول الفوقية، بل وتفاقمها. فتسوية الأزمة، وفقا لهذا التشخيص، تتوقف على نزع فتيل سطوة الفكرة الحاكمة، وتبديد أيديولوجيتها، التي تستمد شرعيتها وبقاءها من انتسابها للمقدس، والتخلّص من هيمنتها. ويقصد بالحاكمة أن الفكرة باتت سلطة فوقية توجه وعي الناس لا شعوريا، وما لم يتم تفكيكها، بعد نقدها وإعادة تشكيلها بشكل تخدم تطلعات الشعب في تقرير مصيره وبناء مجتمع مدني ستبقى تؤثر سلبا، وسيبقى البلد تحت رحمة منظومة أفكار وعقائد تكرّس الجهل والأمية والاستبدادين الديني والسياسي، والطائفية والاحتراب. فالانفراج على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية يتوقف على تخلي الشعب عن قبلياته ويقينياته، لصالح ثقافة جديدة، تواكب التطور الحضاري، وتمهد للإصلاح سياسيا واجتماعيا بعد إصلاح العقيدة والفكر. فإشكالية الوضع العراقي في مرجعياته الفكرية التي تتجلى من خلال جميع الأزمات، فثمة فكرة مركزية حاكمة تهيمن على جميع مفاصلها. وتكمن خطورة الفكر في انتسابها للمقدّس الذي يكسبها حصانة، وتعالٍ بفعل خصوبة تأويله بشكل عام، بما يخدم الديني والسياسي حينما يوظفها لصالح أهدافه ومصالحه الشخصية. فقدسيتها تقمع روح التمرد والنقد والمراجعة، وتعمق روح الانقياد والطاعة. وقدرتها التأويلية تمنحها قابلية التمدد في شتى مناحي الحياة السياسية والاجتماعية، عبر ثقافة تستمد مقاومتها من روح المقدّس. وبالتالي فتسوية الأزمة يتوقف على تفكيكها، وإعادة تشكيلها لصالح قيم ومفاهيم تساعد على بناء مجتمع مدني. وما دامت الإشكالية فكرية، لذا جاء السؤال:

 (ماهي أدوات المقاومة والتجديد لدى التنويريين لمجابهة الفكرة الحاكمة..)؟.

إن مسؤولية المستنيرين مسؤولية تاريخية، تستدعي مشروعا تنويريا يحد من سلطة الأفكار والعقائد الحاكمة التي تكرّس الجهل والاستبداد والاستخفاف بالعقل ومعطيات العلوم، بعد نزع قدسيتها والكشف عن زيفها، وبشريتها، وتثقيف الناس على النقد والمراجعة وعدم الانقياد، تمهيدا للتخلي عن قبلياتهم وقبول منطق العقل وشروط الحداثة الشاملة. وهذا يضعنا في مواجهة منظومة فكرية –عقيدية، تختلف في مرجعيتها ونسقها المعرفي .. تحتكر الحقيقة وتفرض سلطتها بانتسابها للمقدس. فما هي أدوات المقاومة والتجديد للتخلص من سطوتها، كما جاء في السؤال؟.

أعني بالتنوير تحرير وعي الإنسان من سلطة قبلياته التي تكرّس التبعية والانقياد والتخلف الحضاري، والخروج من نفق الجهل والخرافة واللامعقول إلى نور المعرفة والعقل والعلم. فلا يصدق التنوير إلا بعقلانية شاملة وخزين معرفي نقدي، ووعي قادر على تشخيص الواقع وملابساته، وموقف شجاع من الفكرة الحاكمة لانتزاع قدسيتها، وتقويض سلطتها المعرفية من خلال النقد، والملاحقة المستمرة لكل تجلياتها، لانتشال الوعي ومن ثم ترشيده باتجاه الحقيقة. من هنا يتضح أن أدوات المقاومة والتجديد لدى التنويريين لمجابهة الفكرة الحاكمة، هو النقد والموقف الشجاع بالكلمة الصادقة، والكتاب النافع، والمقال النقدي، والفن الهادف، والمؤسسات الإعلامية والثقافية الفاعلة. وأي نشاط آخر يخدم الهدف التنويري.

لكن قبل هذا ينبغي الإرتكاز لمقياس حضاري لتحديد مدى تخلف الفكرة الحاكمة، تحاشيا لأي تعميم يضر بالهدف الأساس من وراء التنوير بشكل عام. الشخص المستنير يطمح لرقي مجتمعه حضاريا فيلاحق أسباب التخلف لمعالجتها وفقا لمبادئ إنسانية وحضارية، فيحتاج لرؤية متكاملة وأدوات فاعلة، إضافة لموقف شجاع يتحدى المألوف والمتعارف والسائد من أفكار وعقائد.

الفكرة الحاكمة تكشف عن شروط ذاتية وأخرى موضوعية ساهمت في ترسّخها حدا يصعب معه زعزعتها فضلا عن هزيمتها، خاصة حينما تستخدم أدوات وأساليب تستدرج وعي المجتمع، فينساق معها العقل الجمعي بسهولة، ومثالها الفكر الخرافي في ظل شروط اجتماعية وعلمية متواضعة. أو الفكر الديني بسطوته حينما يستغل بداءة الوعي عند الشعب، فيخضع لسلطة رجل الدين وينقاد له طوعا، على حساب حريته وكرامته أحيانا من خلال شعارات برّاقة كـ"الإسلام هو الحل"، هذا الشعار الفضفاض والمخادع الذي به تمددت الحركات التكفيرية وسفكت دماء الإبرياء، وما زالت أحزاب الإسلام السياسي تضمره، خوفا أو تكتيكا، فعاثت في الإرض فسادا . أو أية فكرة أخرى تنتسب للمقدّس كسلطة متعالية، تستمد منه شرعيتها وبقاءها، وتمارس باسمه سطوتها في احتكار الحقيقة، دون الآخرين .

لكن الأخطر من الفكرة الحاكمة حجم اليقين بها وتبنيها والدفاع عنها، مما يشكل درعا حصينا يساهم في انتشارها والذب عنها. فعلينا نقد وتمحيص هذا اليقين من خلال مرجعياته وتجلياته، ومظاهره وتداعياته، ثم التمييز بين نوعين منه، حيث ينقسم اليقين (كما ذكرت مفصلا في مقدمة الطبع الثالثة من كتابي: إشكاليات التجديد)، إلى قسمين: يقين إيجابي وآخر سلبي.

 واقصد باليقين السلبي: "ما يُعيق الفعل الحضاري من جزميات وقناعات راسخة". ويقع على الضد من اليقين الايجابي. فإيمان الفرد بوجود الخالق ويوم الحساب يعد يقينا إيجابيا مادام يعزز التقوى ويعضّد وازع الخوف، ويحول دون إرتكاب المحرمات والموبقات، ويخلق دافعا للخير والعطاء فيساهم في تنمية المجتمع حضاريا.

أما اليقين السلبي، فهو: "حزمة الجزميات والقناعات الراسخة، التي توجّه وعي الإنسان سلبا، فتضبط سلوكه وحركاته ومشاعره في إطار هذا اليقين. ومثاله البسيط إيمان الفرد بقوى خارقة، يستعين بها لتحقيق مآربه، دون سلوك الطرق العلمية والطبيعية، كتسخير الجن وتحضير الأرواح، فيتقاعس عن العمل وطلب الرزق، بانتظار أن تقوم الجن بعمل خارق تلبي من خلاله جميع طلباته. أو إيمان الشخص بقدرة الأولياء والصالحين على معالجة المرضى وقضاء الحاجات، فيكتفي بأعمال تقربه لهم بدلا من مراجعة الأطباء وسلوك الطرق الطبيعية للتكسب. فهذا اللون من الإيمان واليقين يعيق تطور المجتمع. لذا تعشعش هذه الأفكار في المجتمعات المتخلفة والشعوب البدائية، وللأسف ما زال شطر كبير من شعوبنا يعتقد بكل هذه الخرافات، بينما العالم الغربي يقفز خطوات كبير في عالم السعادة والرفاه.

إن اليقينيات في ثقافتنا تتناسل بشكل مضطرد، لا تنتهي، ولا تقف عند حد، ولعل أخطرها مجال العقيدة والفكر، حينما يعتقد الإنسان أنه على حق مطلقا وغيره على باطل مطلقا، فيضطهده. وتارة الباطل يعني الكفر، مما يسمح بتكفيره، وربما استباحة دمه كما يفعل المتطرفون التكفيريون. أو يتجسد تناسلها من خلال الطقوس والبدع التي ما انفكت تنتشر أرجاء البلاد، وتصبح لها أولوية مطلقة على الأمن، والتنمية، وأداء السلطة.

لقد أفرز لنا اليقين السلبي نمطا من السلوك، أرهق وعي الفرد والمجتمع، وصادر حريته وإرادته، وسخّر كل إمكانياته، من أجل طقوس وتقاليد مزيفة، تنتسب للدين زورا وبهتانا. بل تمادى الخطاب الطقوسي القائم على اليقين السلبي، عندما فضّل الطقس على العمل الصالح، على الضد من الخطاب القرآني (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).

اليقين السلبي وراء تناسل الأفكار وترسيخ سلطتها، التي انتجت تشوهات داخل النسيج الاجتماعي، وفرضت نفسها سلطة موجهة لوعي الناس، وتحديد مسار الولاءات السياسية والاجتماعية، وساهم في ظهور مراكز قوى تستمد شرعيتها من ذات اليقين.

نعود للسؤال عن آليات مواجهة الفكرة الحاكمة حينما تتحصن بيقين سلبي. ففي هذه الحالة ليس أمام الفكر المستنير سوى:

أولا - العمل على تفكيك المرجعيات الفكرية والعقائدية للفكرة الحاكمة، ونقد مفاهيمها ومقولاتها الأساسية التي يرتكز لها النسق المعرفي. من خلال مراجعتها والكشف عن تاريخيتها وزيفها، كي يكون المتلقي على بينة بحقيقة المرجعيات التي تنتمي لها الفكرة الحاكمة. مثال ذلك نزع الهالة القدسية عن الرموز التاريخية حينما تتحول بذاتها إلى مرجعية في الموقف والقرار، من خلال الكشف عن بشريتها، وبيان أخطائها، وأخطاء وعي القداسة، عندما يلتبس الديني بالبشري، عبر نقد يغور في أعماق النصوص الدينية والتاريخية، بحثا عن الحقيقة المجردة وما يطرأ عليها تاريخيا من فهم بشري، أو ما تفرضه المصالح الآيديولوجية والسياسية. أو بيان الموقف القرآني من السلطة، كي لا ينطلي شعار الإسلام هو الحل لصالح أهداف أحزاب الإسلام السياسي، حيث أن القرآن قد أهمل عصبي الحياة، السياسة والإقتصاد رغم أهميتهما.

إن نقد المرجعيات العقيدية والفكرية يساهم بشكل فاعل في تصحيح المعرفة وانتشال الوعي، وترشيد العقل الجمعي، خاصة العقل المسكون بالغيب والتاريخ، والخرافة، والتراث والرموز التاريخية. وبالتالي نقد المرجعيات العقيدية والفكرية عمل أساس للفكر التنويري، وهذا يتطلب عدة معرفية يتمكن من خلالها نقد الخطاب الديني والتراث، وموقفا شجاعا يفضح الفكر المخادع، المتستر بالدين والقداسة، ويتحدى ما يترتب على موقفه من تداعيات سلبية. وبالتالي ما لم تكن هناك تضحيات لا يمكن التأثير في العقل الجمعي، وتبقى الجماهير خاضعة لسطوة الفكرة الحاكمة، توجه سلوكها ومشاعرها. فانتشار الفكر النقدي والمراجعات الجادة يعد أداة ماضية في مواجهة الفكرة الحاكمة حينما تكون سلبية في مسار الحضارة الإنسانية.

ثانيا: العمل على تثقيف الشعب بكل الوسائل المتاحة وزرع روح النقد والتمرد ضد الفكرة الحاكمة وغيرها من الأفكار الظلامية، التي تعيق حركة المجتمع، وتكرّس الجهل والأمية والتخلف الحضاري.

ثالثا: وضع حد لالتباس المفاهيم، من خلال التمييز بين المقدّس وغير المقدّس، والفرز بين الديني وغير الديني، كي لا تلتبس المفاهيم حدا تختفي فيه الحدود لصالح رجل الدين وسلطته اللاشرعية عندما يسود المقدس كل خطاباته وسلوكه، فتنتشر الخرافة واللامعقول على حساب العقل والإدراك. خاصة في المجتمعات المسكونة بالغيب والخرافات، حيث يتحول كل شيء إلى مقدّس على حساب كرامة الإنسان ومستقبله.

رابعا: طرح مفاهيم وترشيد أخرى، تساهم في تحديث العقل والفكر من أجل مجتمع مدني تسوده العدالة وقيم الإنسان، ويضبط حركته التسامح، والاعتراف بالآخر، كمفهوم:

- الحرية، بمعنى التحرر من سلطة العقائد والأفكار والمفاهيم التي تعيق تقدم وتطور الإنسان، وليست الحرية سلوكا ينافي قيم الإنسان ومبادئ الدين الحنيف. إضافة إلى تعميق الثقة في النفس لإكتشاف الذات، والتفكير بطريقة حرة، مع التحلي بشجاعة للإعلان عن آرائه بحرية كاملة.

- التعددية، الدينية والثقافية، كحق عام لجميع أبناء الشعب، من أجل ترسيخ قيم المساواة، والتسامح على أساس تعدد الطرق للحقيقة. فليس هناك فرقة ناجية وفرقة هالكة كما يشيع الخطاب الديني البائس على الضد من قيم الدين التي تسمح بالتعددية الدينية: لا إكراه في الدين .. لكم دينكم ولي دين. وغيرها من النصوص والآيات الكريمة.

- حقوق المرأة، في مجالات الحياة التي لا تسلب كرامتها، وحيثيتها، والتعامل معها إنسانيا، بعيدا عن أي تمييز يتسبب في اختزالها.

- تنمية الروح الوطنية والشعور بالمسؤولية تجاه الواجبات والمسؤوليات، واحترام الأنظمة والقوانين، ورفض أي سلطة خارج سلطة القانون.

- التأكيد على التداول السلمي للسلطة، من خلال الآليات الديمقراطية، واستبدال الثقافة القبلية والعنف والإرهاب بثقافة مدنية، وطنية، متحضّرة، تعتمد الأحزاب السياسية والانتخابات طريق للسلطة. والتخلي عن مراكز القوى الموازية لسلطة الدولة، مهما كانت مصادر شرعيتها، دينية أو قبلية.

خامسا: ملاحقة الاستبدادين السياسي والديني، بكل تجلياتهما، وفضح ممارساتهما، وطريقة توظيفهما للمفاهيم الملتبسة للتشويش على وعي الناس. خاصة الاستبداد الديني الذي يعد علامة فارقة في التخلف الحضاري، لأن الدين وفقا للمنطق القرآني يسلب الاستبداد شرعيته.

سادسا: القضاء على روح التسليم التي تتصف بها شعوبنا، فيكرّس التسليم الخرافة واللامعقول، والتخلي عن العقل وبهذا نخسر أهم أدوات التحديث الحضاري وهو النزعة العقلية. ولا يمكن القضاء على روح الاستسلام إلا بسريان نزعة الشك بقوة، بحيث تصبح ملكة لدى جميع أبناء الشعب.

لقد قامت حضارة الغرب على الشك، وكان بداية النهضة شكا اجتاح فضاء المعرفة ومصادرها، وزلزل جميع اليقينيات الموروثة والمكتسبة، ثم اخضعوا كل شي للتجربة والبحث. وبقى الشك يدفعهم باتجاه البحث والتنقيب عن الحقيقة، فلم يحدهم يقين مطلقا. بينما حياتنا حقل ملغّم بيقينيات لا يسمح لك المجتمع بالتشكيك بها، بل ربما يعرّضك الشك إلى القتل من قبل المتزمتين. وهي حالة مرت بها أوربا ثم تجاوزتها، بعد صراع مرير مع الكنيسة.

والغريب حتى الوقائع التاريخية لا يسمح لك عندنا مقاربتها والبحث عن حقيقتها، وإنما عليك التسليم والإيمان بها مطلقا وفقا لعقيدة العوام. وإلّا ستكون خارجا على الدين والمذهب. من هنا تجدنا نتفاخر بأشياء نجهل حقيقتها، ونخشى مقاربتها خوفا من انكشاف زيفها، فتنهار آمالنا في ضمان السعادة الأخروية، ويتزلزل يقيننا باحتكار الحقيقة.

من هذا المنطلق نحن بحاجة ماسة لمراجعة ثوابتنا ومقولاتنا وتراثنا وفكرنا وثقافتنا، بحثا عن مصادر قوتها وتشخيص نقاط ضعفها. ومطالبون بتجديد رؤيتنا للحياة والموت والآخرة، وعلاقة الإنسان بما حوله. والعودة إلى مصادر وعينا وتفكيرنا، في ضوء الواقع، وتحكيم العقل في قراءة التراث ومصادره.

سادسا: الحد من سلطة التراث، واعتباره تجربة تاريخية بشرية، وعدم تجريده من تاريخيته أو بشريته، والأخذ بنظر الاعتبار ظروفه الزمانية والمكانية المغايرة لظروفنا من جميع الجهات، فلا يصح استفتاء الموتى حول قضايا تخصنا، ومن الخطأ اللجوء لهم في معرفة حاضرنا ومستقبلنا، والكف عن فرض أحكام جرت وفق شروط تختلف عن شروطنا. للأسف تجد التراث اليوم حاكما على عقلية الناس، يسترشدون به ويفترضونه سلطة فوقية مقدسة. ولا قدسية لتراث بشري، بل هي معارف تاريخية. إن لجوء الناس للتراث على حساب العقل يعد كارثة حضارية، فالعلوم تطورت تطورا هائلا، وباتت أسباب الظواهر معروفة ومشخصة، والتراث وليد بيئته ومرحلته التاريخية، فكان يهتدي بالغيب كمصدر وحيد للمعرفة، مع قدسية معارفه. لكن الأمر قد تغير بعد معطيات العلوم والكشوفات المعرفية الهائلة، وبات للعقل مركزيته حتى في فهم الدين.

سابعا - إعادة فهم الدين من مصدره الأساس لبيان حدوده، ومدى علاقته بالسياسة والاقتصاد والسلطة والحكم. ومعرفة مدى شرعية سلطة رجل الدين الذي راح يفرض ولايته وقيمومته على الشعب والقانون باسم الدين. فنقد المباني التي تقوم عليها ولاية رجل الدين يمهد لرؤية جديدة للدين، ويضع رجل الدين في نصابه الديني، بعد الحد من تمدده وسلطته، كما ستكون المفاهيم الدينية واضحة، تأبى الاستغلال أو توظيفها لمصالحه الشخصية أو الآيديولوجية.

ثامنا: الكف عن أدلجة الدين، وتفعيل البعد الثوري فيه، واسقاط أحداث الماضي على الحاضر، ومعاقبة الحاضر بجريرة الماضي، (ولا تزر وازرة وزر أخرى). وهذا يتطلب إعادة النظر في طريقة إحياء المناسبات الدينية والتاريخية، وما يصاحبها من شعارات، وخطابات ثقافية ودينية وسياسية. فطريقة إحياء المناسبات وما يرافقها يؤثر لا شعوريا في وعي الفرد، ونظرته للحياة والمستقبل.

بهذا يمكن زعزعة الفكرة الحاكمة وخلخلة أسسها، بعد تعرية قدسيتها، لنضع حدا لسلطتها في توجيه الوعي، وتحديد مساراته، التي طالما تأتي لصالح الخرافة واللامعقول وتكريس سلطة رجل الدين ورجل السياسة وشيخ العشيرة، على الضد من التطور الحضاري.

إن روح الانقياد لدى الفرد العراقي تثير الدهشة والاستغراب، فيبالغ في تقديس قيادة رجل الدين أو العشيرة أو السياسة، عندما يواجه نقدا يطيح بشرعيتها. فيهرب من النقد للتقديس لحماية مرجعياته، لذا يعد العقل الجمعي السلبي معضلة حقيقية تواجه البلد حضاريا. فنقد روح الانقياد لدى الشعب مهمة أساسية للمتنورين، شريطة التوفر على بدائل تكسب رهان التحرر من أي سلطة فوقية. وبالتالي إذا كان النقد المعرفي كفيلا بزعزعة الفكرة الحاكمة، والأقدر على تفكيكها، بعد فضح زيفها وعدم قدسيتها، فإن نقد روح الانقياد الشرط الثاني في عملية تحرير العقل، وإعادة تشكيله بعيدا عن هالة التقديس وتزوير المفاهيم، كي يمارس دوره في إرساء قيم التسامح وبناء مجتمع مدني يلبي طموحات الشعب بعيدا عن تشظيات زيف الأفكار والعقائد المصطنعة.

ويبقى طموح المستنيرين في فرض مناهج دراسية تنهل من معطيات العلوم الانسانية والعلمية الحديثة، وتعتمد مناهج وطرق تدريس حديثة، تمكّن الطالب من محاكمة الأفكار والمفاهيم، وتغليب لغة العقل، مع ممارسة النقد والمراجعة. بهذا يمكن خلق نشئ جديد يتحمل مسؤولية النهضة الحضارية. فالأفكار بحاجة إلى بيئة سليمة، تنمو وتزدهر في أجوائها، فالمؤسسات التعليمية، والأكاديميات العلمية تشجع على تفعيلها، وتنشيطها على جميع المستويات.

وما أجده ضرورة عاجلة الآن تكوين تيار وعي، تتضافر فيه جهود المستنيرين، يفرض وجوده داخل المجتمع العراقي، من خلال وسائل الإعلام المتاحة. تيار يتحلى بالشجاعة والالتزام، يتولى نشر ثقافة العقلانية الشاملة في جميع مناحي الحياة.

وأجد في الفنون وسيلة مؤثّرة، حيث استطاعت أوربا من خلال الفن والمسرح، وما تلاها من أدوات كالسينما والمذياع والتلفاز تفجير ثورة فكرية – ثقافية، ساهمت في بناء حضارتهم.

يكفي معالجة هموم الناس معالجة فوقية أو الإكتفاء باستعراضها، وينبغي توظيف وسائل الاتصال الحديثة، خاصة التمثيلية والمسرحية، لضخ ثقافة تشخّص أسباب التخلف والفساد والانحطاط والتبعية. فربما لقطة تلفزيونية تؤثر في الجمهور أكثر من تأثير أي خطيب أو كتاب. أو شعار ترسمه بطريقة فنية يفعل بالوعي بشكل مؤثر وإيجابي.

يجب الاستفادة من المناهج العلمية المختصة بالدعاية والتربية والتعليم لمعرفة الطرق الناجحة في مهمة التنوير.

  

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

تعليقات (18)

  1. صالح الرزوق

مع ان الحوار فكري لكنه يتقاطع مع هم طالما ارق الأدباء و اقلقهم و هو محاكم التفتيش، فحراسة الاراء و الحكم عليه معضلة عانى منها غاليلو و سقراط و الحلاج و جميع الرسل و الانبياء، و لنا في رولية امبرتو ايكو اسم الوردة خير مثال،
لقد قدم الاستاذ الغرباوي في هذه الحلقة خلاصة ديالكتيك مذهبه (بين قوسين فانا لا احب التضخيم و التفخ و التهويل) في علاقة الافكار بالواقع، وظيفة الفكرة دينية او غير دينية توسيع افق الانسان ليحلم ثم يعمل نحو غد افضل،
و هذه هي اشكالية التجديد بحد ذاتها و دائما اصطدم بالمعايير و مساطر و مقاييس النظم المرعية،
و اعتقد ان التجديد حلم لا ينتهي، و أجهزة التواصل الاجتماعي الذكية كما نعلم جميعا تنسخ السابق لتؤسس للاحق،
و هي تعكس المذهب و الهم الانساني بشكل عام،

 

شكرا لهذا التلخيص القيم، اخي العزيز د. صالح الرزوق، طالما انرت الحوار بارائك القيمة، وملاحظاتك العلمية، يبقى الواقع اشكالية عصية، لكنه ليست مستحيلة، وامامنا شعوب العالم المتطور، تمنياتي لك مع تقديري

 

دائما بالتوفيق والسداد التنويري المحترم ماجد الغرباوي -----
زادكم الله بسطة في الفكر والمعرفة والتنوير وألبسكم لباس الصحة والعافية ----
دمتم ودامت لكم هذه الفيوض من الإدراك والدراية والبصيرة والعلم والخبرة ----
كل الإحترام والتقدير ----

 

شكرا لمرورك الشاعرة القديرة رجاء محمد زروقي، يهمني قراءة الحوار والتمعن فيه لك خالص الاحترام

 

ما يطرحة الاخ الاستاذ ماجد الغرباوي من أفكار هي اسس
لبناء مجتمع متوازين أتمنى لو تكون منهاج عمل للمسؤلين

تحياتي واحترامي الى الاستاذ ماجد والاستاذ أحمد فاضل فرهود


الحاج عطا

 

شكرا لحسن ظنك وثقتك، شهادتك اعتز بها من شاعر مثقف يعي ما يقول، المسؤول في بلادنا في غنى عن المثقف، كي يحقق كل ما يصبو له ولو على حساب البلد ومصالح الشعب، تقبل احترامي الشاعر القدير الحاج عطا الحاج يوسف منصور

 
  1. جمعة عبدالله

ياروعة السؤال , وحقاً يقال ربما سؤال واحد افضل من مئة سؤال , انه سؤال اختصر الف ميل بسؤال واحد , ترجم العقبة الرئيسية لمصيبة العراق , وكانت الاجابة رائعة في الاسهاب والشرح والتفسير , والتفصيل الواضح بأسهاب مبسط , ضمن رؤية عملية واقعية . لانه لا يوجد مقدس في الحكم والسياسة , وادارة شؤون البلاد ,يوجد حرص وواجب ومسؤولية , فأذا كان الحاكم والسياسي المسؤول على قدر المسؤولية , حظى بالقبول والرضى والاستحسان , اما اذا كان عكس ذلك , فأنه يواجه الرفض والغضب والاستنكار , وغير ذلك خداع ودجل ونفاق , مثل الحالة العراقية المزرية
ودمتم بخير وصحة والف شكر لكم لهذه الاضاءت التي تضيء الظلمة العراقية

 

نعم يا صديقي السؤال يكشف عن عمق الوعي وقدرته على تشخيص سبب ازمة الوضع العراقي، دمت بعافية الاخ الاستاذ جمعة عبد الله وانت تتابع معنا قراءة سلسلة الحوار

 
  1. ثائر عبد الكريم

سؤال مهم و اجوبة في منتهى الروعة. شكراً للاخ للاستاذ الدكتور ماجد الغرباوي و شكراً للاخ السائل الاستاذ الشاعر احمد فاضل.

نعم الفكرة باقية و لا تتبدل كما يتبدل الوزراء!!!. و الشيء ان هذه الفكرة اضافوا عليها القدسية لكي تبقى ملاصقة لايمان المواطن الساذج و البسيط و هم ما اكثرهم في مجتمعاتنا العربية. انه الكذب و الخداع و استغلال الدين؟؟.

الاخ الدكتور الغرباوي وضح بعض الامور المهمة التي من الممكن استعمالها للحد من سيطرة الفكرة التي البسوها لباساً دينيياً مقدساً و استعملوها في الضحك على ذقوننا و قتلنا و سرقة اموالنا.

و احب ان اضيف عليها بشكل مختصر جداً النقاط التالية التي من الممكن استعمالها في تعرية الاحزاب الاسلامية و رجالها:

1- لكي ندحض جميع نظريات الاحزاب الاسلامية المذهبية علينا ان نقارنها مع نظرية المسلمين و هو القرآن الكريم

2- ان نبين للمواطن العراقي او العربي ماذا فعلت الاحزاب الاسلامية في بلدانها من قتل و دمار من افغانستان و سوريا و ايران و العراق و السعودية و ليبيا ---الخ و نقارنه مع الاحزاب العلمانية التي شيدت صروح المدنية و الحضارة و التقدم في بلدانها.

3- ان نبين للمواطن العراقي ان ايران لا تختلف عن اية دولة دكتاتورية. لقد همش الجيش الايراني و حل محله الحرس الثوري و هو القوة الرئيسية في ايران. و ولي الفقيه لا يختلف عن اي دكتاتور طاغية. لا يوجد فرق بين نظام صدام و نظام ولاية الفقيه اطلاقاً!!!

4- امّا بالنسبة الى رجال الدين الوهابية فهؤلاء مجموعة من العملاء و الخونة يدعمون عوائل عميلة عفنة هدمت الدول العربية و الاسلامية بالتآمر و تنفيذ مخططات الاجنبي.

5- اذا كان رجال المذاهب حريصين على مذاهبهم ___ لماذا لدينا عدة مراجع في المذهب الشيعي و هذا صحيح بالنسبة الى المذهب السني؟؟؟؟. من هذا نستطيع ان نقول ان جميع هذه المذاهب هي مذاهب سياسية و رجالها رجال جهلة يتخفون بأسم الدين للضحك على ذقون المواطنين..

6- رجل الدين عندما يكون سياسي تسقط منه الصفة الدينية و لا يعتبر رجل ابداً ؛ و علينا ان نتعامل معه كما نتعامل مع اي سياسي يمتهن السياسة

7- ان نوضح للمواطن العراقي او العربي ان اوربا مرت بهذه المرحلة من سيطرة رجال الدين قبل 500 سنة و لكن الاوربيين تخلصوا منم سيطرة الكهنوت الدين و اين هم الان و اين نحن؟؟؟.

8- ان نوضح للمواطن ان الدولة العلمانية و المدنية هي ليست ضد الدين ابداً كما يفهمه رجال الدين الجهلة و انما هي تكون درع يحمي الدين و و مذاهبه و كذلك تحمي المواطن مهما كان اعتقاده في آن واحد.

و شكراً مرة اخرى للاستاذين الفاضلين
ارجو نشر هذا النعليق مع الشكر و التقدير

 

شكرا لمتابعتك القيمة لسلسلة الحوارات، وشكرا لتعليقات التي تثري الموضوع، دمت بخير الاخ الاستاذ د. ثائر عبد الكريم

 
  1. فوزية بن حورية

الخزعبلات و الشعوذة و الحسد، آليات التخلف النارية السلبية هذه قضت على اغلب المسلمين .الدجل و السحر و التواكل عليهما صار مستحوذا حقا على حيز كبير من وقتهم و من تفكيرهم و من عقولهم وحتى من حياتهم الخاصة ومنهم من يؤمن الايمان الصارخ ويعتقد الاعتقاد التام بقوة فعل السحر و الساحر ويتعاملون به في المكاتب و في الوسط العائلي و في الزواج و جلب الرزق و ها لم جر لا فرق بين جاهل او امي او حائز على ما جستير او اجازة او دكتوراه وبين مهندس و موظف عادي او اطار عالي الكل يؤمن بان السحر له دور فعال في الترقية و النجاح و تسخير المسؤولين و المحبة و ما الى غير ذلك من الخزعبلات و الترهات و الخور الكبير حتى اني احيانا اشك في ان العرب تنتظر السحرة لتنجيهم من بطش اسرائيل و تصفيد ايديهم حتى لا تمتد الى الصواريخ و البنادق و الخراطيش يا ويل امة تخلت عن الكتاب و السنة و العلم الحديث و التطور و التنوير و التقدم و آمنت بالسحر و الشعوذة و الدجالين و الدجل و الخور...فتراجعت الى الوراء آلاف السنين حتى صارت آخر الامم.والاديبة و الكاتبة و الناقدة و الشاعرة فوزية بن حورية

 

شكرا لمروك الاستاذة القدير فوزية بن حورية، هذا هو حال شعوبنا، بحاجة الى ثقافة جديدة كي تفيق لنفسها وتزاول حياتيه بعقل متنور

 
  1. طارق الكناني

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : تحياتي لك استاذ ماجد الغرباوي وللمحاور :قرأت في الحوار العبارات التالية ((إن روح الانقياد لدى الفرد العراقي تثير الدهشة والاستغراب، فيبالغ في تقديس قيادة رجل الدين أو العشيرة أو السياسة، عندما يواجه نقدا يطيح بشرعيتها. فيهرب من النقد للتقديس لحماية مرجعياته، لذا يعد العقل الجمعي السلبي معضلة حقيقية تواجه البلد حضاريا. فنقد روح الانقياد لدى الشعب مهمة أساسية للمتنورين، شريطة التوفر على بدائل تكسب رهان التحرر من أي سلطة فوقية. وبالتالي إذا كان النقد المعرفي كفيلا بزعزعة الفكرة الحاكمة، والأقدر على تفكيكها، بعد فضح زيفها وعدم قدسيتها، فإن نقد روح الانقياد الشرط الثاني في عملية تحرير العقل، وإعادة تشكيله بعيدا عن هالة التقديس وتزوير المفاهيم، كي يمارس دوره في إرساء قيم التسامح وبناء مجتمع مدني يلبي طموحات الشعب بعيدا عن تشظيات زيف الأفكار والعقائد المصطنعة.)) لقد كان هذا التشخيص دقيقا بل وهناك ماهو اسوء...فمثلا حتى الطبقات المتضررة من هذه الطقوس والاحكام تراها تؤمن بها وتحافظ عليها وتحب جلاديها اشبه هذه الحالة بملازمة ستكهولم حيث يعشق الضحية جلاده فالمرأة حين توضح لها حقوقها وحريتها والضمانات التي فرضها الله لها ترفض ان تستمع لك بضمنهم زوجتي فهم تعتبرني خارج عن الملة اذا ماقلت لها انك لاتمارسين حريتك بالحد الادني ولم تطالبي بحقوقك في الحد الادني ...هذه الحالة تنسحب حتى على هؤلاء الذين وقع عليهم ظلم التكفير من الجانب الاخر عندما تذكر لهم انهم ليسوا كفارا وانهم احرار بمعتقداتهم فهم يرفضون ذلك ولا ادري ماسبب هذه الروح التي حددتها واسميتها بروح الانقياد لدينا تحياتي لك استاذنا

 

الاضافة من الواقع وخاصة من داخل بيتك الكريم، اضاء فضاء الفكرة بشكل عملي تجريبي، دمت استاذا قديرا تؤرقة ثقافة التخلف والانحطاط، تمنياتي للاخ طارق الكناني واحيي متابتعته للحوار وتعليقاته القيمة

 
  1. دانية الميداني

من أروع المقالات وأجملها دمت مبدع أستاذنا الفاضل من جسد اليقين السلبي في ديننا هو رجل الدين الذي يضمن إستمرار سلطته وبقائه بالسيطرة النفسية والعقلية على البسطاء والجهلة والمتخلفين لو أن الإنسان المسلم لديه يقين إيجابي ومعرفي بتزوير الحاضر أمام أعيننا لنسف فكرة التقديس للكهنه والشيوخ ولو إطلع بشكل جاد على التاريخ وعلى السنه الصحيحة لأحرق كتب التراث يقول النبي محمد(ص)من كتب عني شيئا"غير القرآن فليمحه وما يحيرني سيدنا علي عاش كل حياته مع الرسول نقل عنه ٢٠ حديث وأبو هريرة عاش مع الرسول سنتين نقل عنه٤٠٠٠ حديث حتى السيده عائشه قالت ان الرسول لم يكن يتقول اي لم يكن كثير الكلام!!!
ومن قرأ التلمود اليهودي وقارن بين فتاوى ابن تيميةو القرطبي وبين فتاوى أحبار اليهود لعرف ماهي كتب التراث ومن أين مصادرها لماذا لم يتبعوا نصيحة النبي في عدم تدوين أحاديثه وتوسعت دائرة التخلف في زمن الإحتلال العثماني حيث ساد العزل الفكري ومنع استخدام المطابع وكتابة الكتب ومازلنا نعاني من ذلك ا لمحتل المتخلف الى أيامنا هذه الذي لا تربطنا به إلا رابطه أحاديه البعد الذي جسد مبدأ تقديس الأشخاص كالأولياء وبث الخرافات ناسفا"أحد أعظم مبادئ دين الإسلام في عدم تقديس الكهنه والأشخاص

 

التراث تراكم سياسي ديني طائفي لا يمكن الاعتماد عليه كوثيقة دينية، بل بحاجة مستمرة للنقد والتمحيص، دمت بعافية الاستاذة القديرة دانية الميداني، مداخلة قيمة واضافة مفيدة

 
  1. احمد فاضل فرهود

الاخ الباحث الدكتور ماجد الغرباوي...تحية طيبة وامنيات صادقة بالصحة والعافية...اسعدتني اجاباتكم الوافية المتنورة ايما سعادة..واعتذر شديد الاعتذار عن تأخري في الرد لورود الايميل في ربكة السفر والاقامة لامر عائلي طاريء...لم تكن مجرد اجابة تلك التي لونت يومي بزهور افكاركم المعطرة بأريج الثقافة والانفتاح والتجدد...انها وثيقة عمل مهمة جديرة بالبحث والدراسة والعمل الجاد لايجاد آليات التطبيق ...وارجو ان تسمح لي باقتباس فقرة غاية في الاهمية(( وما أجده ضرورة عاجلة الآن تكوين تيار وعي، تتضافر فيه جهود المستنيرين، يفرض وجوده داخل المجتمع العراقي، من خلال وسائل الإعلام المتاحة. تيار يتحلى بالشجاعة والالتزام، يتولى نشر ثقافة العلانية الشاملة في جميع مناحي الحياة.
وأجد في الفنون وسيلة مؤثّرة، حيث استطاعت أوربا من خلال الفن والمسرح، وما تلاها من أدوات كالسينما والمذياع والتلفاز تفجير ثورة فكرية – ثقافية، ساهمت في بناء حضارتهم.))....اجد هذا غاية في الاهمية من المهم كله الذي ذكرته في تحليلك الوافي للوضع المتردي في عمومه في العراق...فاصحاب ((اليقين السلبي))كما وصفتهم هم آلية مهمة من آليات تنفيذ الرؤى والافكار الظلامية ومجابهة هؤلاء لاتنجح كليا بآليات الرد والنقد والتفكيك الايدلوجي-رغم اهمية هذا الجانب في البناء الفكري المتجدد للمجتمع -لان معظم هؤلاء لايقرؤون...وان كان منهم المتبجح بالتهام الكتب فهم الاخطر لان مايقرؤون لايضيف لثقافتهم الا مايرسخ العقيدة المارقة والقناعات والمسلمات التي تضخم الورم الفكري الخبيث..من هنا يكون العمل عن طريق ايجاد تيار ثقافي علمي واجتماعي مدعوم اعلاميا وشعبيا آلية مهمة من آليات العمل...انها فكرة كبيرة..ترقى الى مهمة ايجاد مرجعيات اخرى للمجتمع تدفع بتفاصيل ((اليقين الايجابي))واصحابه وتبني قناعاتهم باضفاء الطبيعة الخيرة الموجهة للاستفادة منها في حفظ المال العام واستثمار وقت الدوام الرسمي لما يخدم الدولة والحث على حالات الابداع من خلال استثمار السيرة المضيئة للاولياء وطرح تفاصيل حياتهم وزهدهم ونزاهتهم وثوريتهم للاقتداء بها بدل البكاء عليهم والممارسات اللانافعة التي تستنفذ الوقت والجهد والمال بلا فائدة...تقبل مني فائق تقديري واحترامي وامنيات خالصة بمزيد من التألق والابداع

 
  1. ماجد الغرباوي

الاخ الاستاذ الاديب احمد فاضل فرهود اسعدني رضاك على جوابي، وشكرا لقراءتك الحوار بامعان وشوق، والفخر يعود لسؤالك الحيوي الذي حرض قلمي على الكتابة، ودائما أقول السؤال أهم من الجواب، والسؤال يكشف عن حجم وعي السائل وقدرته على التشخيص. لك خالص احترامي، اتمنى المساهمة في نشر الاجابة مع التقدير

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-07-26 01:32:19.