المثقف - حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (13): عودة للسيرة الثقافية

majed algharbawi4abduljabar noriخاص بالمثقف: الحلقة الثالثة عشرة من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، وفيها يجيب على (ق1) من أسئلة الكاتب والباحث الأستاذ عبد الجبار نوري.

 

س43: عبد الجبار نوري: كاتب وباحث / السويد: كيف حصلت على وسام (الكاريزما) في محبة الجميع وأنت تدير أكبر مؤسسة ثقافية أدبية علمية تحوي خزينا من المتطلبات المشروعة وأحيانا غير مبررة؟.

- وكيف تتحمل أعباء تلك التحديات والتجاوزات لهذا الموقع الألكتروني وأنت تعاني من وخز جسدي مزمن كما نعلم؟

- من هم العاملون المتطوعون الذين يقفون معك في هذا العمل المضني؟.

ج43: ماجد الغرباوي: مرحبا بالأخ الأستاذ الباحث والكاتب القدير عبد الجبار نوري، وشكرا لمشاركته القيمة في الحوار، ولمشاعره النبيلة التي أخجلت حروفي، فتبعثرت ألحاني، لا أدري بماذا أجيب!!.

يسعدني جدا رضاكم، خاصة الطبقة المثقفة التي تعي ما تقول، لموضوعية مقاييسها غالبا، رغم أن رضا الناس غاية لا تدرك. فشكرا لوسام (الكاريزما) في محبة الجميع، إنها شهادة ووسام سأفتخر به دائما من مثقف وكاتب وباحث جدير. وأتمنى أن أكون مصداقا حقيقيا لشهادته. محبة الجميع كنز ثمين، يعطي لعملك معنى، وقيمة، ودينامية تجعلك تواصل مسيرتك بثقة وحيوية أكبر. وأقصد بالمحبة ما هو أوسع من اختلاف وجهات النظر التي هي أمر طبيعي، فأنا أحب الأصدقاء رغم اختلاف وجهات النظر، وتقاطع الآراء.

أَنْ يُحبك الناس، دليل تفاعلهم الإيجابي مع طروحاتك ومشاريعك بقناعة عالية، وقد يتوسمون في رأيك أفقا جديدا لآمالهم ومستقبلهم. أو يجدون فيها صدى الحقيقة التي غيّبها الجهل وزيف المعتقدات الخاطئة. ولا يخفى ما يلازم هذا الحب من انطباع إيجابي عن إنسانية الإنسان وخُلقه وأسلوب تعامله. من هنا أعتقد أن حب الناس وسام يدعو للفخر والاعتزاز، فشكرا لكل من أحبني، فقد أدمنت حبهم حتى غدا يمازج دمي ومشاعري، أتلمّس ما هو مضيء فيهم، لأهتدي به في تقويم سلوكي، وأفكاري، وانطباعاتي.

أحيانا يود صاحب المشروع أن يعرف صدى مشروعه في نفوس الآخرين. فشكرا لباقات المشاعر التي أغدقتها على أخيك وسلاما لقلبك المفعم بالود والصدق، وأتمنى أن أكون مصدرا لسعادة الآخرين، فمنتهى السعادة أن تكون سببا لسعادتهم.

مبدئي في الحياة وفي عملي: إن الاحترام سيد العلاقة، وحق الآخر أن تحترم رأيه، وتدافع عن حقه رغم اختلاف وجهات النظر، ويمكن للتسامح أن يجمعنا ويقرّب مشاعرنا. هذه السياسة في علاقاتي كانت ومازالت ناجحة ومثمرة، وترى بعينك حجم التنوّع الفكري والثقافي والعقيدي على صفحات المثقف، فهو يعكس صفة حضارية يتسم بها كتّابنا وقرّاؤنا من السيدات والسادة، فتجد حقل التعليقات حقل محبة واحترام، وتبادل وجهات النظر. وهذا مدعاة للافتخار، وأنا سعيد جدا، وأتمنى أن تكون التعليقات أكثر ثراء من أجل بلورة أفكار ومفاهيم ورؤى متجددة.

لقد أفسدت الأيديولوجيات والتعصب والطائفية والفهم الخاطئ للدين العلاقات الاجتماعية، وحل الحقد والتنابذ بدلا من الحب والتسامح. فالمثقف مدعو للتجرد وعدم اسقاط قناعاته الفكرية والعقيدة على علاقته الاجتماعية، والبحث عن مساحة مشتركة للتفاهم من أجل عيش مشترك، يضمن للجميع كامل حقوقهم بأمن وأمان. كم هو مؤلم أن ينحدر المثقف إلى مستوى متخلف على صفحات التواصل الاجتماعي بفعل صراع الإيديولوجيات الدينية والمذهبية والقومية. لكن المثقف كصحيفة ما دامت تحتفظ باحترام الجميع، ما دامت العلاقة قائمة بين أفراد الأسرة الواحدة على الاحترام المتبادل. وهذا لا ينفي اختلاف وجهات النظر، بل أجمل ما في الحوارات اختلاف الآراء حول قضية ما.

كما أشكر شهادتك بحق مؤسسة المثقف كمشروع ثقافي طموح، حينما وصفته: بـ(أكبر مؤسسة ثقافية أدبية علمية). فهي وسام من كاتب وباحث جدير رافق المثقف منذ سنوات ورفدها بتنوع نتاجاته القيمة. بالفعل المثقف كمؤسسة خطت خطوات كبيرة وأثبتت جدارة على الساحة الثقافية العربية، سواء داخل أو خارج الدول العربية. وهذا بجهد كتابنا من السيدات والسادة، خاصة إصدارات المثقف، فربما المثقف المؤسسة الوحيدة أونلاين استطاعت أن تصدر مجموعة كبيرة من الكتب الأدبية والفكرية والثقافية، وما زال عطاؤها مستمرا، وأول من فتح باب حوار مفتوح ثم قلدته مواقع أخرى، وهكذا باقي الأبواب والنشاطات.

أما عن اشتمال المثقف على خزين من المتطلبات المشروعة وأحيانا غير مبررة، كما عبرت في سؤالك، فهو أمر طبيعي، ولعل قوة المثقف كصحيفة حرة في اختلاف وجهات النظر واحترام الآخر. فالمثقف أعدتْ نفسها منذ تأسيسها ساحة لتلاقي مختلف الآراء، وسمحت بهامش كبير من حرية الرأي والتعبير. فخزينها المعرفي تراكم لمنجزات طيف واسع من المفكرين والمثقفين والأدباء والكتاب، وهو جهد كبير وقيّم، حافظنا عليه بعناء وتعب حتى بات ثروة على مستوى المؤسسات الثقافية والفكرية، تجد ذلك واضحا من خلال إرجاعات الكتاب والمؤلفين في كتاباتهم ومؤلفاتهم حينما يشيرون للمثقف كمصدر توثيقي، مما يعطيها كصحيفة وآرشيف مصداقية توثيقية، وهذا مهم جدا بالنسبة لمشروعنا الذي يطغى عليه الجانب الفكري والثقافي، وفي جميع المجالات. لا تنس الجهود المخلصة وراء الحفاظ على الآرشيف، لكن رغم كل جهودنا أحيانا تعرض الآرشفة لمخاطر غير متوقعة. وحينما يتعرض موقعنا لأي خلل أو اختراق، فأول شيء يقلقني هو الآرشيف لأني أعرف مكانته ودوره، فأحرص عندما أتعاقد على تطوير الموقع، على ضبط عمل الآرشيف أولا.

تعرضت المثقف لأكثر من اختراق وكدنا نخسر أرشيفنا مرات عدة. لكن لا أنسى الانتكاسة الكبرى عندما خسرنا باختراق الموقع في 2009 م أرشيفا كبيرا، يمتد لـثلاث سنوات، من 2006م سنة التأسيس إلى 2009م. فكان ضربة موجعة، لم نجد لها حلا رغم كل الجهود المبذولة. ثم استأنفنا العمل بهمة الصديقات والأصدقاء الذين أحبوا المثقف ولم ينقطعوا عن التواصل معها حتى بات الآرشيف راهنا ينوء بحمله، بل ويرهقنا ماديا، مع تواضع إمكانياتنا التي هي ضريبة المشاريع المستقلة. بدأنا بآرشيف بسيط، كانت أجرة السرفر آنذاك ممكنة، أما الآن فندفع أضعافا مضاعفة شهريا من حسابنا الخاص. ولا أدري متى تنهار مقاومة هذا الضغط المادي؟ لكنني واثق بإذنه تعالى أن المثقف سيواصل مشروعه، معي أو مع غيري. فالمشاريع ليست شخصا بل هي تراكم خبرات ومنجزات مشتركة. لذا في جميع المناسبات أنوّه بجميع الكتّاب لأنهم رأس مال مشروع المثقف، بهم نجحت مشاريعه، وبهم يستمر ويواصل طريقه. لكن تواضع الإمكانيات تبقى تحديا خطيرا يهدد المشاريع الشخصية، خاصة حينما تتطور وتتسع مهامها، من هنا فقط يبدو القلق مشروعا، ويبقى حلم التطور أكثر هاجسا.

 

أما قولك: (وكيف تتحمل أعباء تلك التحديات والتجاوزات لهذا الموقع الألكتروني وأنت تعاني من وخز جسدي مزمن كما نعلم؟)..

أعباء الصحيفة والمؤسسة ليست بقليلة، وتارة تحتاج لجهد استثنائي، فهناك قائمة متابعات غير منظورة، وهي كثيرة في تفاصيلها، وتحتاج لوقت طويل على حساب راحتي ووقتي ومشاريعي الخاصة. غير أن قناعتي بالمشروع تدفعني لمواصلة العمل رغم كل الظروف والتحديات. أجد الوقت قصيرا، ومهامنا كبيرة، وتحديات الحياة لا تنتهي.

 كانت أشد فترة حرجة مرت خلال عملي في المثقف في 11 عاما، عندما كنت أرقد في المستشفى 3 أيام إسبوعيا، لخمس سنوات بمعدل 5 ساعات تحت جهاز الغسل الكلوي، ثم أعود مرهقا متعبا، لا أفيق إلا في اليوم الثاني مهموما بمتاعب يوم غد، فشكرا لكل الأصدقاء والصديقات الذين وقفوا معي في محنتي الصحية، حتى واصلت المثقف بجهودهم المباركة عملها ونشاطها اليومي. ولا أتذكر أنها توقفت لهذا السبب. وربما هذا هو الوخز الصحي الذي أشرت له في سؤالك الكريم.

لكن الحمد لله قبل أكثر من سنة امتدت يد الرحمة لتنتشلني من عذاب الغسل الكلوي، بعد عملية زرع كلية، تكللت بالنجاح، أسأل الله تعالى أن تستمر في عملها، وإلا فالعودة للغسل الكلوي أشد من الموت، مع تقدم العمر، وتداعيات الصحة العامة الملازمة له. إن محنة الفشل الكلوي، والعجز الكلوي شبه التام محنة كبيرة لا يعرف عنها الناس إلا القليل، لقد عايشت مختلف المرضى من رجال ونساء، وبمختلف الأعمار، كان الانهيار واضطراب الضغط، وعدم ضبط مستوى الماء والملوحة في الدم صفات ملازمة لهؤلاء المرضى، لكن ما يخفف الألم مستوى الخدمات المفعمة بإنسانية عالية من قبل الممرضين والممرضات، ومستوى النظافة، حتى لم تسجل أي حادثة تلوث في المستشفى على الإطلاق، إضافة للمتابعة الطبية المستمرة، كل هذا يخفف من أعباء المرض، ويمنحهم آملا في الشفاء.

كنت أضطر للعمل على جهاز الكمبيوتر وأنا على سرير المرض ويدي مربوطة لجهاز الغسل الكلوي، حتى أرهق من العمل بإصبع واحد مع انخفاض الضغط وانهيار القوى الجسدية، لكني مضطر لمواصلة عملي، خاصة عندما نحتاج لجهود إضافية، حيث اتسمت تلك الفترة بالذات بخصوبة مشاريع المثقف، على مستوى الملفات، والاستطلاعات، والجوائر والاصدارات، والنقد الأدبي، ومختلف أبواب الحوارات، والجدل السياسي، وباقي الأبواب. فالعمل كان يضغط من أجل مواصلة المثقف نشاطها على جميع المستويات. بل وأنجزت مجموعة من مشاريعي الخاصة وبالفعل أصدرت في تلك الفترة عددا من كتبي، كما قام الأصدقاء بعدد كبير من النشاطات في أكثر من بلد.

لقد تعلمت من محنتي الصحية الصبر ومكافحة اليأس بالتفاؤل والأمل والعمل، رغم هاجس الموت الذي رافقني منذ كنت يافعا، عندما زرت ابنة عمتي التي كانت طبيبة مشرفة على غرفة الغسل الكلوي في مستشفى اليرموك في بغداد في بداية سبعينيات القرن المنصرم، وكان عدد الأجهزة 3، وهي أجهزة قديمة وغريبة في تصميمها ومتعبة، وتختلف كليا عن الأجهزة الحديثة. والمرضى هم: شاب وامرأة وطفل، لكنها صدمتني حينما سألتها عن مستقبلهم، فأخبرتني بتوقعها لموتهم، فقالت هذا سيموت بعد سنتين، وهذا سيموت بعد سنة، وهذا تبقى من عمره ستة أشهرّ!!. لم يفارقني هذا المشهد الصادم طول حياتي، حتى عشته حقيقة، فكنت أشد ما أخشى أن أصاب بفشل كلوي. لكن العلم تطور والدول الحريصة على شعوبها، تسعى جاهدة لخدمتهم من خلال أفضل الأجهزة والرعاية الصحية، مع تعاطف الناس مع مشاريع الخير هنا. فطالما أسأل نفسي لماذا لا نتمتع بثقافة التبرع لمشاريع الخير ما عدا المساجد ودور العبادة؟ عندما كنت صغيرا كنت أرقب رجلا من مدينتنا، كأنه يقطع من جسده عندما يتبرع لفقير مسكين بخمسة فلوس ويداه ترتجفان!!.

عندما ذهبت لإجراء عملية جراحية في مستشفى زراعة الكلية والأعضاء البشرية اندهشت لحداثة الأجهزة واهتمام الكادر الطبي والصحي، لكن لفت انتباهي صورة كبيرة في بداية القاطع لأحد الشخصيات. فسألت أحد الأطباء من الأصدقاء ممن زارني، قال هذه صورة الشخص الذي تبرع ببناء هذا الجناح وبجميع أجهزته الحديثة بعد شفائه من العجز كلوي!!. وكنت أشاهد المرضى كيف يتعافون بعد زراعة الأعضاء البشرية وأتذكر صديقا مات بسبب إهماله للغسل الكلوي. كما قرأت رسائل لأحد الكتاب يحدّث فيها صديقه عن ثقته العالية بأحد الصالحين الذي سيعالج كليته بلا حاجة إلى أية عملية جراحية!! ولكنه ما زال مرابطا في المستشفى منذ سنوات طويلة. هذا هو التخلف، ولا شك عندي أن الأول مات آثما حينما فرط بصحته. للأسف روح الخرافة تستوطن شعوبنا حدا تستغني عن معطيات العلوم الحديثة.

متاعب الحياة لم تنته بحصولي على كلية جديدة، فقبل عام كنت أتابع عملي ومشاريعي بنفسية محطّمة وأنا أرقب زوجتي وهي تنوء بمرضها، وتخطو سريعا نحو عالمها الأبدي، حتى إذا عرجت روحها النقية شعرت بانهيار حقيقي، تلك المرأة التي حرصت على سعادتي بمثالية منقطعة النظير، حتى كانت تحجب عني كل تفاصيل العائلة خوفا على صحتي، وتقوم بجميع الواجباب بلا كلل أو ملل، وبصبرها وحلمها تحقق ما حققته في حياتي، فكانت توفر لي كل ما يساعد على مواصلة عملي ولو على حسابها. رحلت بعد أن ملكت القلوب بأخلاقها، ودعمها سنوات طويلة لمشاريع الخير والمؤسسات التعليمية، خاصة حينما تبنت مجموعة من يتامى العراق الغارق بالمحن والعذابات، والفضل في نجاح مشاريعها ثقة الناس بها. لذا أشرت في الحلقة الأولى من هذا الحوار إلى سبب تأجيله لسنة كاملة، وكان المقرر إجراءه لمناسبة مرور عشر سنوات على تأسيس المثقف.

الحياة متاعب يا سيدي، فينبغي قهرها بالصبر والأمل ومواصلة مسؤولياتنا التاريخية. المثقف شخص مسكون بهمّ الاصلاح والتغيير، والعمل والتطلع إلى مستقبل أفضل، فهو ليس شخصا عاديا كي يتوقف عند متاعب الحياة.

أحيانا تنقصني العبارة حينما أصف الأصدقاء والصديقات ممن تبنى المثقف، حتى واصلت طريقها ولم تتوقف رغم كل التحديات. وهم كثيرون، أذكر أسماءهم في كل عام عندما أتوقف لمناسبة صدور المثقف. وأيضا هنا أتقدم بجزيل الشكر لكل من بذل جهدا أو ساعد المثقف بشكل مباشر أو غير مباشر كي تواصل طريقها. فالمثقف هي مجموع كتابها، وقرائها، وهي جهد مشترك، يتطلع لمستقبل أفضل.

 

س44: عبد الجبار نوري: لقد طرقت أبوابا كثيرة، فهل جربت أبواب الشعر، ونعلم أنه مرآة الروح وترجمة مختصرة في أختزال الأرهاصات السوسيولوجية الجمعية؟

ج44: ماجد الغرباوي: لدي محاولات أدبية في القصة القصيرة وقصيدة النثر أو النص المنثور، ولم أحترف الكتابة الأدبية بعد. فمجموع ما كتبته لا يجعل مني أديبا بالمعنى الاصطلاحي. هي أفكار ومشاعر تنساب فجأة، فأكتبها مدهوشا بخمرتها، أطارد ظلي وهو يتقلب في عوالم ساحرة. كانت أفكارا وتأملات انسابت ترسم ملامحها، وتعبر عن ذاتها، فاستحسنها قراؤها، وأثنى عليها أخرون، فحصدت كثيرا من التعليقات الايجابية، ولا يخلو بعضها من النقد بل حتى النقد السلبي.

بعض ما كتبت تُرجم للغات أخرى، كالإنكليزية والألمانية والفرنسية والكردية. كما صدر عدد من النصوص ضمن كتب اشتملت على نصوص أدبية مترجمة إلى اللغتين الإنكليزية والألمانية. كما في ترجمات الأستاذ الدكتور بهجت عباس إلى الألمانية، وترجمات الأستاذة الدكتورة أنعام الهاشمي إلى الأنكليزية.

كما حظيت مجموعة النصوص بقراءات نقدية، تناولتها من زوايا متعددة، وهذا شيء مفرح، خاصة عندما يكون الناقد جديرا، موضوعيا، لا يجامل، فتقف من خلالها على نقاط قوة وضعف نصوصك، فكل قراءة هي إضافة واكتشاف يهتدي به الكاتب، وكل قراءة هي رحلة ضوء في خلجات النص ومنحنياته، فالناقد الحصيف يسلط الضوء عليها، ويقومها بأسلوبه النقدي، فتكون قراءته إضافة حقيقية للنص.

ولعل ما يبعث على الفخر وصول رسائل وتقييمات من شخصيات نقدية كبيرة، بل رموز في النقد الأدبي، حتى أشار بعضهم إلى وجود بصمة خاصة فيها. لا أحب الإفصاح عن أسمائهم. لأني لم احترف الأدب لأتفاخر بها علنا، وأرفض تصنيفي على الأدباء كي لا تختل موازين التقييم، وتحل فوضى مجانية الألقاب. لكنني أشكرهم شكرا جزيلا حينما اكتشفوا البعد الأدبي أو الإبداعي في نصوصي. الرأي النقدي يقوّم النص، يؤشر على ثغراته، يمنحه مشهدا تأويليا، تارة يتفاجأ الكاتب به فيضعه على المسار الصحيح حينما لا يكابر ويأخذه غرور الكتابة.

لدي رغبة في كتابة رواية، عن أحداث عشتها، وكنت شاهدا عليها، بعضها لم يطلع عليها غيري. لكن هل يسمح الوقت بذلك، وهو كالزئبق يفر من بين أصابعي؟. المشاريع الكتابية لا تنتهي وتبقى طموحات متروكه للزمن وكراهات الظروف الزمانية والمكانية.

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

تعليقات (8)

  1. ذكرى لعيبي

"رحلت بعد أن ملكت القلوب بأخلاقها، "
هذه الحلقة أثارت شجوني كثيراً أستاذي الغرباوي، كثيراً ...
رحمها الله صاحبة القلب النقي والابتسامة الحنونة وكأنها أمامي الآن...
القدير/عبد الجبار نوري، الفاضل / الغرباوي
وفقكما الله
احترامي واعتزازي

 

سلام الله عليكما سلاما جميلا -----
التنويري الفاضل والإنسان المناضل ماجد الغرباوي ----
الكاتب والباحث الأستاذ عبد الجبار نوري المحترم ----
أحد الفلاسفة لا أذكر الآن إسمه بالكامل يقول : " شيئان لا يستطع التحديق فيهما مباشرة وهما الشمس والموت " إذ أنني أبهرني شعاع نسخ ودبج وتنميق وتطريز نتوءات الزمن بحرير الإخلاص ونمير المحبة الصادقة والصدق الصدوق الذي يتجلى في شخص المناضل أخي الصبور ماجد الغرباوي وهو وهو يزيح أجنحة العراقيل ويُطرد الغيوم وغبش الهموم والمتاعب بكلتا يديه من على سماء مجريات الحياة .. مؤمنا بتنصيب الإنسانية على عرش الحياة .. نضال جسيم جهاد أليم وصراع عظيم لأجل أن يظل تاج الحياة على جبين الحياااااة .. وكم ينماث قلب المتلقي وفؤاد المار من هنا حضور الموت الشديد في خضم هذا النضال وكم تراني أخفقت في التحديق في الركن القصِي قربا القريب بعدا حين يزورنا الموت وما علينا إلا أن نكبر وأن نهلل لنواصل التحليق بأجنحة مكسرة مفتتة في سرب الحيااااة ..
رحم الله شمس دنياكم وصبح رؤاكم وربيع يمناكم ورزقكم الصبر والسلوان وألبسكم لباس الصحة والعفو والعافية وجبر خاطركم بأبهى وأبهر حُلل الإيمان ..
المشرفة على الصفحة بكل إخلاص والأمينة على خزائن الحرف والوطن والنحن والقصيد أختكم رجـــــــــــاء محمد زروقي ----

 
  1. مهدي الصافي

العمر المديد والصحة والعافية انشاء الله للاستاذ المفكر والباحث الاستاذ الغرباوي ولكل العاملين والكتاب وقراء صحيفة المثقف المهمة جدا في الوسط الثقافي العربي...اليوم تذكرت لماذا في كل العصور والازمنة يكون هناك اشخاص يهتمون بالعلم والمعرفة والابتكار والابداع ونسخ الكتب وجمعها وتوثيق الاحداث وفهرسة المؤلفات...دون ان يكون لهم احيانا اي مقابل بل مزيد من المتاعب...تشعر من خلال العودة وقراءة هذا التاريخ ان هؤلاء الجنود المجهولين كانوا سعداء بعملهم بل ان قوة الهية تدفعهم للاستمرار بالعمل بأخلاص وبجد وتفاني من اجل الانسانية ..للمؤمن فقد تكون بمثابة أن الله عزوجل يختار من عباده الصالحين الصفوة منهم من يقوم بتلك المهام الصعبة جدا وللاخرين فهي لاتخرج عن كونها فطرة العالم والمفكر الذي يكون مجال عمله خدمة الانسانية

 
  1. ثائر عبد الكريم

شكراً للاساتذة الافاضل الاخ الدكتور ماجد الغرباوي على اجاباته الرائعة و الاستاذ عبد الجبار النوري على اعداده هذه الاسئلة المهمة.

في البداية اقول للاخ الدكتور الغرباوي الصحة و السعادة و العمر المديد بقوته تعالى لخدمة العراق و الامة العربية. انك تمثل مشعل تضيء الطريق امامنا في هذا الوقت الصعب الذي انتشرت به الخرافات و الطائفية و الحقد و التكتلات و كتّابها من اصحاب الدولار الازرق.

نعم ان عملكم هذا هو جهد مضني جداً لا يقابل بثمن ابداً ؛ و لكن هذا سوف لم يذهب سدى ابداً و انما سيكون حجر الاساس للنظام الانساني العراقي/العربي في احترام الاراء و حقوق الانسان بعيداً عن الدين /المذهب/العرق الذي نشدوا له جميعاً.

انا الاحظ ان هذا الموقع الموقر بجهودكم المباركة اصبح نقطة استقطاب لكل الخيرين من الكتّاب العراقيين و العرب. و سيكون منهاجه خارطة طريق لبناء شخصية جديدة للمواطن العراقي/العربي تواكب كل القيم الانسانية الصحيحة التي سارت عليها الشعوب الاخرى من قبلنا و بنيت مجتمعاتها على اسس انسانية صحيحة. شخصية بنّائة في تقبل آراء بعضنا البعض بعيداً عن التشنج و الكراهية و الحقد و البغض. لان هذه الامور هي التي دمرت مجتمعاتنا.

و فقكم الله و رعاكم لما فيه خير هذه الامة مع الف شكر للاستاذين الفاضلين

ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

 
  1. جمعة عبدالله

تحية شكر الى الاديب القدير عبدالجبار نوري على الاسئلة الوجيهة , التي سلطت الضوء على مؤسسة المثقف , وهي بحق اشاع مغناطيسي للكتاب والادباء المبدعين , وهي اكبر مؤسسة ثقافية ادبية غير مدعومة مالياً , سوى امكانيات وجهود سادنها الاستاذ الكبير ماجد الغرباوي , رغم مشاكله الصحية , وفراق رفيقة عمره وشريكة حياته , انه يستحق الوسام الانسان المكافح , الذي اثبت انه اكبر من التحديات والاعباء . نتمنى له الصحة والعافية والعمر الطويل , وتبقى صحيفة المثقف الغراء . وسام الثقافة والابداع , بكل تقدير وتثمين

 
  1. صالح الرزوق

إنها تفاصيل تبعث في الإنسان الشعور بالاعتزاز و بالأخص من واكب تجربة المثقف منذ بداياتها. فقد كانت منصة أو نافذة لتقريب البعيد.
و ما خسرته من أرشيفها تعوضه هذه الإضافات الدائمة و حراسة الأستاذ ماجد الغرباوي لهذا الأرشيف.

 
  1. ماجد الغرباوي

لقد اغدقتم علي بمحبتكم ومشاعركم النبيلة المخلصة، حتى عجزت ان ارد على كل واحد واحد منكم فاعذروني وتقبلوا خالص احترامي وتقدير لكم جميعا: املي ان نواصل مشروعنا معا وانتم بخير وعافية

 
  1. رند الربيعي

الاستاذ المفكر ماجد الغرباوي

اولا من كل قلبي اتمنى لك الصحة والعافية والعمر المديد

حتى تكمل كل إنجازاتك الادبية والفكرية ومشاريعك وتكتب

الرواية التي تتمنى ان ترى النور تقديري الكبير لحضرتك

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-07-30 02:02:42.