المثقف - حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (14): الاشتراكية العلمية

majed algharbawi6abduljabar noriخاص بالمثقف: الحلقة الرابعة عشرة من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، وفيها يجيب على (ق2) من أسئلة الكاتب والباحث الأستاذ عبد الجبار نوري.

  

س45: عبد الجبار نوري: إن إنجازاتك الفكرية والبحثية ثرّة، وترقى للموسوعية كما قرأت بطاقتك الشخصية، حيث اشتغل ماجد الغرباوي في مجالات عديدة، خصوصا في نقد الفكر الديني، والحركات الإسلامية، فما هو رأيك:

-  بالاشتراكية العلمية؟

- والحركات اليسارية في التأريخ الإسلامي؟

- والحراك الجماهيري الذي يشارك فيه اليسار الديمقراطي العراقي،

 في معالجة الغث السياسي والتباين الطبقي؟!

ج45: ماجد الغرباوي: السؤال يتحرى قدرة الأمثلة الثلاثة على مكافحة "الغث السياسي والتباين الطبقي" كما جاء في نهايته، فينبغي التفصيل، من أجل إجابة موضوعية، تساهم في معالجة تردي الأوضاع. وقد يشي السؤال أيضا أن الأستاذ الكريم جعل التفاوت الطبقي مطلقا سببا للغث السياسي والفساد، وهذا ما تذهب له الماركسية في تعليلها للمشكلة الاجتماعية.

الغث السياسي سببه دائما فساد السلطة، والاستبداد، وتفشي السرقات وهدر المال العام بتواطؤ قانوني، وانعدام الأمن، وتراجع الشعور الوطني، وترسّخ الطائفية، والمحاصصة، ودستورية الكيانات السياسية على حساب المواطنة، وانتشار المحسوبية والمنسوبية والجهل والأمية.

بينما تختلف أسباب التفاوت الطبقي فتارة يكون سببه، الطبقة الحاكمة والأحزاب السياسية المتنفذة حينما تستأثر بثروات البلد على حساب الطبقات المسحوقة، مع تخلي الدولة عن رعايتها وضمان حقها في العيش الكريم، فتتفشى مختلف الجرائم. وتختفي العدالة الاجتماعية، ويتفاقم التفاوت بين أفراد المجتمع، حدا تتلاشى فيه الطبقة الوسطى. فهو أحد تداعيات فساد الطبقة الحاكمة، وتتوقف معالجته على مكافحة الفساد والجريمة.

وتارة يكون اقتصاد الدولة اقتصادا رأسماليا، يتقوّم بالتفاوت الطبقي، ويتحكم به رأس المال، فيكون التفاوت جزءا من تكوين المجتمع.

 بل حتى في الدول غير الرأسمالية ثمة تفاوت طبقي لكنه معقول عندما توفّر الدولة ضمانا يحفظ للإنسان حيثيته وكرامته. وأنت في السويد وأنا في أستراليا وكلانا يعيش في ظل نظام رأسمالي، يكرّس الصراع أو التنافس أو التفاوت الطبقي الإيجابي، عندما يفتح الباب على مصراعيه للتطور والتنافس الحر، والإرتقاء حضاريا بمساعدة الدولة. فلا يوجد فساد مالي أو إداري ينعكس سلبا على الشعب،  حينما تكون الدولة مسؤولة عن توفير الحد الأدنى من العيش الكريم مع ضمان اجتماعي وصحي لجميع أبناء الشعب. فهذا النوع من التفاوت الطبقي حالة طبيعية، تحصل في جميع الدول. بل هي الأساس في دينامية حركة المجتمع وتطوره، حينما تكون المنافسة شريفة، غير حقودة، وغير فاحشة. لكن المشكلة حينما تنعدم المقاييس الإنسانية لصالح رأس المال على حساب العامل والمستهلك، فيتحول إلى عبء إجتماعي.

 ورغم وجود طبقة فقيرة في الدول الرأسمالية ذات الضمان الاجتماعي، لكنها لا تشكل ظاهرة اجتماعية محسوسة، لأنها مشمولة بالضمان الاجتماعي أسوة بغيرها، غير أنها تتمادى في نفقات كمالية تحتاج لمصادر مالية إضافية، وهي متوفرة مجانا، فتردي أوضاعهم المالية بسوء تصرفهم. فلا يقاس عليهم.

 أما إذا تخلت الدولة عن رعايتهم فلا شك سيتحول التفاوت الطبقي، خاصة عندما يكون فاحشا إلى وبال على الطبقات الفقيرة والمسحوقة. وفي هذه الحالة ينقلب اختلال التوازن إلى مشكلة إنسانية واجتماعية تبحث عن حل.

لقد شغلت مسألة النظام الاجتماعي الأفضل هموم الفلاسفة والمفكرين والمصلحين منذ قديم الزمان، بل أن أحد أهداف بعثة الأنبياء هي تأسيس نظام اجتماعي يحفظ للجميع كرامتهم وعزتهم، من خلال منظومة تشريعات وقيم ومبادئ إنسانية تحد من تراكم الثروة بيد حفنة من الأشخاص، وتضمن للطبقات المحرومة الحد الأدنى من العيش الكريم. فهناك أكثر من اتجاه ورؤية فكرية – فلسفية بشأن النظام الاجتماعي الأفضل.

نعود لأمثلة السؤال، لتقصي مستوى قدرتها ونجاحها في تحجيم التفاوت الطبقي السلبي كما جاء في نهاية السؤال، والبحث عن الأصلح بينها لمعالجة الوضع العراقي الراهن، بل معالجة كل مجتمع يشبهه في ظروفه السياسية والأمنية:

 

أما بالنسبة للاشتراكية العلمية أو النظرية الماركسية، فتعتقد أن التفاوت الطبقي هو أساس المشكلة الاجتماعية، التي ستنتفي بانتفائه.

 والاشتراكية العلمية، رؤية فلسفية للحياة والإنسان والمجتمع، وفهم مادي ديالكتيك له. يرتكز رهانها في إصلاح المجتمع، على اندثار التفاوت الطبقي، بعد خمود التناقض الاجتماعي، فينصهر المجتمع في طبقة واحدة، تتوحد فيها ملكية الفرد بالمجموع، وتتلاشى الدولة حينما تفقد مبرر وجودها. فتنعم البشرية حينئذٍ بالرفاه والسعادة، وتتخلّص من آثار النظام الرِأسمالي ومآسي التفاوت الطبقي. فيكون "من كل حسب قدرته ولكل حسب حاجته".

وبما أن حب الذات، أساس التفاوت الطبقي، شيء فطري مغروز في طبيعة الإنسان، لذا تفترض الاشتراكية العلمية تطور عقل الإنسان ماديا بشكل يندثر فيه حب الذات ويتلاشى التنافس غير الشريف في إطار نظام قيم جديدة، فينصب اهتمام الفرد بالمجموعة دون مصالحه الشخصية. فالنظرية تطمح أن يتخلى الفرد عن جشعه وحبه لذاته تلقائيا حينما يتطور عقله وشعوره الداخلي. وبالتالي فهي لا تحتاج لتشجيع الفرد ماديا أو تكييف مشاعره أخلاقيا، بعد أن تضمحل ذاته في المجموع، فلا تمايز لشخصيته خارج دائرة المجموع. لكن هل حقا يمكن للفرد أن يلغي حب ذاته، ويتنازل عن مصالحه الشخصية حينما يتطور عقله؟.

الاشتراكية العلمية، نظرية لم يحن بعد تطبيقها، وليس ثمة واقع  نحتكم له في تقييمها، فيبقى النقاش نظريا حول مصداقيتها مرهونا بنقد الأسس الفلسفية التي قامت عليها. على العكس من الاشتراكية التي يمكن تطبيق مقاييس النجاح والفشل عليها، من خلال تجربة الحكومات الاشتراكية في عدد من دول الاتحاد السوفيتي سابقا.

الاشتراكية  نظام سياسي - اقتصادي، اجتماعي في إطار فكري -أخلاقي، تتولى الطبقة العاملة (البروليتاريا) مقاليد الحكم، بعد الإطاحة بالرأسمالية. والاشتراكية مرحلة فرضتها ضرورة تعذر تطبيق النظرية الماركسية القائمة على إلغاء الملكية الشخصية مطلقا، فكانت مرحلة توطئة وتمهيد، تحتكر فيه الدولة رؤوس الأموال والصناعات الثقيلة، وتسمح للشعب بقدر من الملكية الشخصية والتفاوت في الأجور والتشجيعات. لكنها فشلت في تحقيق أهدافها، وتم التراجع عن النظام الاشتراكي، بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، رغم القبضة الحديدية للسلطة في هذه الدولة، لأنها اصطدمت بواقع الطبيعة البشرية، والنوازع الفطرية عند الإنسان كحب الذات، وحب مصالحه الشخصية التي هي جزء من كينونته، يطمح لتحقيقها بكل الوسائل ما لم تكن هناك كوابح أخلاقية وقانونية. ويبقى تنازله عنها مرهونا لمبادئه الأخلاقية والإنسانية والدينية. وهنا يأتي دور الإغراءات المادية والتشجيعات التنافسية، وأيضا هنا محل اختبار الأخلاق والميتافيزيقيا في ترويض جشع الفرد وطمعه والتنازل عن بعض حقوقه لصالح الآخرين أو المجموع.

فحب الإنسان لذاته، وحرصه على مصالحه الشخصية، وعدم قناعته بتضحيات مجانية،  شكل تحديا أجبر الاشتراكية على التراجع وإعادة النظر في مباني النظرية الماركسية وأسسها الفلسفية. إن قيم الخير كنكران الذات والتضحية لأجل الأخرين قيم إنسانية يتوقف عليها توازن المجتمع، غير أن طريقة معالجتها يتطلب رؤية فلسفية أخرى تضفي معنى لتضحيات الإنسان، تحول دون تكاسله واتكاليته.

فالاشتراكية لم تنجح في تحقيق واقع اجتماعي مثالي يؤهلها للانتقال إلى مرحلة الشيوعية، بل لم تستطع القضاء على الفساد المالي والاداري، وأخفقت في تشجيع العامل على العمل بدوافع ذاتية، خارج منظومة القيم البشرية، القائمة على حب الذات، من خلال التنافس، رغم أن الاشتراكية سمحت بتفاوت الأجور لخلق أجواء تنافسية تشجع على المثابرة والعمل والانتاج، لكنها لم تحقق ما كانت تصبو له.

إن مستقبل بلداننا لا يتوقف على تطبيق الاشتراكية، ولا حاجة لإلغاء الملكية الشخصية مع وفرة خيرات هذه البلدان، وكل ما نحتاجه عدالة اجتماعية، تحد من احتكار السلطة وتراكم الثروات بيد مجموعة من الناس، وتتبنى ضمان الشعب على  جميع المستويات، كما هو المعمول به في الأنظمة الغربية حاليا. إن أحد أهداف المرحلة الاشتراكية كبح التفاوت الطبقي تمهيدا لإلغائه في مرحلة لاحقة، وهذا لا ضرورة له في بلد مثل العراق. ويكفي معالجة التفاوت الطبقي فيه من خلال فرض ضرائب تصاعدية على رؤوس الأموال، ومكافحة الفساد ورعاية الطبقة الفقيرة في المجتمع، مع إشاعة قيم الخير والعطاء الإنساني.

وأيضا سيكون الرهان خاسرا على الاشتراكية العلمية، بعد فشل التجربة الاشتراكية التي هي مرحلة تمهيدية لقيامها، بل وعدم تحقق أيا من رهاناتها ونبوءاتها وحتمياتها، فلم تنهر الرأسمالية بل تطورت بشكل لافت، بينما انهارت الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي، ولم تقد البروليتاريا العالم بل قادت العالم حكومات رأسمالية. ولم يحدث أي تطور مادي في عقل الإنسان يؤهله للمرحلة النهائية، كشرط لنجاح الماركسية التي تراهن على تطور دماغ الإنسان تطورا ماديا، يفضي إلى إندثار حب الذات، في إطار قيم الجماعة، فيتلاشى الفرد داخل المجموع. فمشكلة النظرية الماركسية في مقدماتها الفلسفية ورهاناتها حتى بالنسبة لبعض قوانين الديالكتيك. فرهان التطور المادي للدماغ مثلا ينسفه التطور الهائل الذي طرأ على العالم علميا خلال القرون الأربعة الأخيرة، حيث لم يرصد العلماء تطورا ماديا ملحوظا فيه، رغم تطور العلوم، ونظام القيم ومناهج التفكير، بل أن تطور أجهزة الكامبيوتر خلال الخمسين سنة الماضية كانت قفزة علمية مذهلة، كشفت عن طبيعة أخرى لتوالد المعرفة، تقوم على أساس تراكم المعلومات في تطور المعرفة، بقطع النظر عن سعة الأجهزة ماديا، وأدل دليل الأجهزة اللوحية الحديثة التي تضاءلت فيها المادة قياسا لقدراتها الهائلة. بل الأدهى أن عمل الكمبيوتر عبارة عن دوائر كهربائية بسيطة (0 - 1)، ليس أكثر، فجهاز الكمبيوتر لا يتمتع بعقل كعقل الإنسان، بل يشتمل على ملاين الدوائر الكهربائية، لكنه مدهش في عطائه، عبر تراكم المعلومات، التي تعمل ضمن برامج خاصة، هو الآخر تم تنظيمه وفقا لتراكم المعلومات. فعمل العقل داخل فضاء المعلومات عمل إدراكي، يتطور مع كل عملية إركيولوجية داخل طبقات النصوص وتراكم المعلومات، وليست هناك معرفة خارج تراكماتها، بما في ذلك الخيال، فهو جزء من حركة العقل داخل فضاء المعلومات، وكتلها المعرفية، وكيفية إدراك الفرد لها وطريقة توظيفها. ثم أن المعرفة في تراكم مستمر من خلال المشاهدة، والإدراك، والتجربة، والخيال، والتصور المفاهيمي ضمن عملية تركيب النسق المعرفي. لهذا يحتاج المرء دائما لتراكم معرفي معلوماتي لتطوير قابلياته الفكرية والثقافية والابداعية.

وبالتالي تبقى الماركسية نظرية محترمة، ويبقى الجدل حولها نظريا من خلال محاكمة أسسها الفلسفية، وصحة مبادئها في المادية التاريخية، والمادية الديالكتيكية، ومدى صدقية قوانين الديالكتيك خارج حدود الطبيعة، ومدى صدقية تعميمها على عقل الإنسان والمجتمع. وإلا فلا يوجد واقع عملي يمثلها لنقدها وتحديد نجاحاتها وإخفاقاتها، وكل ما موجود نظرية ورؤية فلسفية.

إن ما تمر به بلداننا لا يطيق رهانات الاشتراكية العلمية بعد اخفاقات النظام الاشتراكي الماركسي، ووجود أنظمة حديثة قائمة تتحدى في نموذجيتها. بل وفقا للنموذج الحضاري القائم أن خلل النظام الاجتماعي لا ينحصر بالتفاوت الاجتماعي، إذا لم يكن ضروريا لتطور البلد اقتصاديا، وهناك عوامل متشابكة ترتبط بالفرد والنظام، والثروات، والثقافة، وتطور العلوم، وغير ذلك.

 

وأما بالنسبة للحركات الاشتراكية عبر التاريخ، كما جاء في السؤال، فلا يصدق عليها مصطلح الاشتراكية إلا بحدود شعاراتها التي تدافع فيها عن حقوق المظلومين، ومحاربة الفساد واحتكار الحكام للسلطة والثروات. فهي ثورة أو تحرك شعبي ضد الظلم لصالح المحرومين، يفتقر أغلبها إلى رؤية فلسفية – سياسية للمجتمع والدولة ونظام الحكم، فلم تحدث تغييرا جذريا في أنظمة الحكم التي قادتها تاريخيا، وتلاشت بمرور السنين. وهذه الحركات، بعضها كان عفويا بلا تخطيط، انفجرت تحت ضغط الفقر والحرمان، وأخرى انساقت مع السياسة وخداعها، خاصة الثورات التي رفعت شعارات براقة، حيث التف حولها الناس على أمل حصول تغيير حقيقي لصالح المحرومين، لكنها لم تجنِ سوى خيباتها بعد تهافت الشعارات حينما اصطدمت بمصالح السلطة العليا.

فهذه النماذج الثورية لا تنفع لمكافحة الفساد وترهل السلطة في بلادنا، فلكل ثورة تاريخية ظروفها، وخصائصها، ولا يمكن تجريدها من تاريخيتها، فاستدعاء أي نموذج تاريخي، يتطلب استخدام العنف ضد حكومة منتخبة، وهذا مرفوض دستوريا وأخلاقيا ما دامت أداة التغيير متاحة للشعب. بينما جميع الحركات التي تصفها بالاشتراكية تشبثت بالعنف لتحقيق أهدافها، وتمردت على القانون والسلطة المركزية، وبات هذا مرفوضا في ظل تطور المجتمعات حضاريا.

لكن يبقى جوهر هذه الثورات شعارا حيا، ويبقى الدفاع عن حقوق المظلومين مطلبا إنسانيا وأخلاقيا ودينيا. ولعل إغراءات هذا الشعار وراء شعبية المد الشيوعي في العالم، حينما نادت بالغاء الملكية الشخصية، لصالح الطبقة المسحوقة. فهو تأييد غير واعٍ، تهاوى بانهيار حكومات دول الاتحاد السوفيتي. وتخلى عنه أصحابه بعد اطلاع العالم الشيوعي على تجربة الغرب في نظامه الاجتماعي، حتى بات نموذجا يتحدى، ويطمح له الجميع.

لست ضد الدفاع عن حقوق الفقراء والمحرومين، بل هي جزء لا يتجزأ من مشاعري ومشاريعي، وأطمح إلى صيغ حضارية تضع معالجات ناجحة لأمد بعيد، وتحفظ توازن الفرد والمجتمع، أما الحركات العشوائية فمرفوضة مهما كانت شعاراتها، فالفوضى لا تنتج سوى فوضى وخراب، وضياع حقوق من ثاروا قبل غيرهم.

 

وأما سؤالك عن الحراك الجماهيري الذي يشارك فيه اليسار الديمقراطي العراقي، فمن حيث المبدأ العراق بحاجة إلى حركة وطنية تتبنى اطروحة المجتمع المدني، مجتمع المؤسسات. تدافع عن حقوق الشعب، تكافح الفساد، لكن الأهم أن تكون قادرة على طرح مشروع متكامل.

حاليا لا يمكن تقييم تجربة التيار الديمقراطي ما لم يخض تجربة الحكم فعلا. أما من خلال نشاطه خلال هذه الفترة، منذ تأسيسه، فهناك تحفظات على بعض مواقف التيار، حينما يصطدم بعقائد الناس وتقاليدهم بشكل ارتجالي متسرّع. إضافة إلى وجود ملاحظات حول مرجعية التيار الفكرية. فلا يكتب لأي تيار النجاح ما لم تكن منطلقاته ومرجعياته مدروسة بعناية فائقة، تتخطى تحديات وتقاطعات وحدة القرار عند الأزمات. التيار الديمقراطي في العراق بطبيعته متعدد في مرجعياته الفكرية والعقيدية، رغم غلبة الخلفية اليسارية، وهذا لا يعزز مسيرته ما لم توضع قواسم مشتركة بين الأطراف المشاركة تستوعب الجميع ولا تنفرد به جهة دون أخرى. كما ينبغي للتيار أن يأخذ بنظر الاعتبار خصائص الشعب العراقي وطبيعته، فبعض المواقف جاءت عجولة غير مدروسة فاصطدمت بعقائد الناس، وهذا ليس من صالحهم سياسيا. ثم أن التيار لم يفرز قائدا ملهما للجماهير لحد الآن، ولم يحقق حضورا شعبيا واسعا يؤهله كتيار له ثقل شعبي ينافس الآخرين. وهذه نقاط ضعف كبيرة، يجب معالجتها.

كم أتمنى أن يكون لدينا تيار يراقب ويحاسب وينقد ويسدد، يساهم في خلق وعي جماهيري، يساهم في بناء البلد على أسس قويمة، ويمهد لقيام مجتمع مدني، بعيدا عن الطموحات السياسية. لأن السياسة تفرض شروطها، وهي تقديم المصالح على المبادئ، فتستغل حركة التيار الوطني لصالح مجموعة من السياسيين. فنخسر مصداقيته.

ربما أراد السؤال من خلال الأمثلة التي ذكرها التأكيد على الاتجاه اليساري والاشتراكي في معالجة الوضع الراهن في العراق، فتكون الاشتراكية حلا حينما تحجّم أو تنهي التفاوت الطبقي. مما يعكس تبني الأستاذ القدير الفكر الماركسي الذي يعتبر التفاوت الطبقي أساس الحرمان والفساد. فتأتي الاشتراكية العلمية لتوفر لنا مجتمعا خالٍ من التفاوت الطبقي، الذي هو سبب التناقضات، التي ستختفي باختفائه، وتذوب الملكية الفردية في الملكية العامة. وكما تقدم تبقى هذه مجرد نظرية، وقد اصطدمت الاشتراكية، المرحلة الممهدة لها، بواقع الإنسان ونزعاته البشرية في حب الذات وعدم التخلي عن مصالحه إلا بوازع أخلاقي وديني، لكن الشيوعية أقصت الميتافيزيقيا التي تضفي معنى للتضحيات، مثلها مثل الضمير الحي إن لم تكن أقوى، بفعل الإيمان بوجود عالم آخر يثاب فيه المرء عن أعماله الحسنة وتضحياته الإنسانية.

أما وجهة نظري، فنحن بحاجة إلى عدالة اجتماعية، تمنح كل ذي حق حقه، تراعي الطبيعة البشرية وتوظفها من أجل خلق تنافس شريف، وتطور اجتماعي يصب في مصلحة الشعب والوطن. وأما التفاوت الطبقي فيمكن معالجته بفرض ضرائب تصاعدية على رؤوس الأموال الكبيرة، وسن قوانين رعاية اجتماعية لحفظ توازن المجتمع، كما هو المعمول به حاليا في الدول الرأسمالية ذات الضمان الاجتماعي، من أجل خلق توازن داخل المجتمع الواحد. ولا يمكننا إلغاء النوازع الذاتية عند الإنسان، فينبغي تقديم حلول لتهذيبها، لا قمع نوازعها الفطرية .

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

تعليقات (18)

  1. سلام كاظم فرج

دراسة علمية رصينة تناولت كل رهانات الماركسية بموضوعية عالية.. كذلك الامر بالنسبة لتأريخ اليسار في الاسلام .. ورؤية بناءة لموقف التيارات المدنية العراقية الراهنة.. أثارت اهتمامي مقاربتكم الرائعة لطبيعة الحرية الاقتصادية وانسانيتها في كل من السويد واستراليا.. والتفاوت الطبقي البسيط الذي لا يؤثر على انسانية الانسان .. عند ظهور الماركسية كانت الرأسماليات في كل البلدان بشعة بشكل مخيف. كانت ساعات العمال تتجاوز نصف ساعات اليوم في ظروف صحية وانسانية صعبة. لذلك كان رهان الماركسية على تطور وعي البروليتاريا. واعلان ثورتها وامتلاك وسائل الانتاج.. في رأيي المتواضع ان الرأسمالية بعد ان حققت الوفرة الهائلة في رؤوس الاموال وتعملقت ارباحها وجدت ان التحدي الماركسي بقي هو الوحيد الذي يقف في طريقها.. فعملت على تحسين ظروف العمل .. وانفتحت على منظومة حقوق الانسان والمرأة والطفل واعتمدت في ذلك على نظام ضريبي عادل.. بالطبع كل ذلك حصل تدريجيا وبنضالات هائلة من قبل العمال يدعمهم في ذلك نخبة من المفكرين الانسانيين.. ان مثال السويد والدول الاسكندنافية يعطي الامل في تجاوز رهان الماركسية المؤلم . ويجنب البشرية ثورات محتملة تأتي على الاخضر واليابس.. الرأسمالية في عالم اليوم جددت نفسها كثيرا وهي ليست بتلك البشاعة التي كانت عليها ايام ماركس وانجلز . وعليه ان النضال يتركز اليوم على حقوق الانسان والمزيد من الحريات.. سلمت أياديكم . وتحية لكما..

 

الاخ الاستاذ القدير سلام كاظم فرج، شكرا لمداخلتك القيمة، بالفعل لعبت الظروف دورا كبيرا في ترسيخ حقوق الانسان، لصالح تحسين ظروف العامل والعمل. لذا يجب قراءة النظرية الماركسية وفقا لظروفها، وبيئتها، كي لا يبخس قدرها كرؤية فلسفية شاملة.
اما بالنسبة للتيار الوطني العراقي فما زال هناك وقت لتدارك الأمور وبلورة رؤية صحيحة وفق اسس فكرية ووطنية، تستوعب جميع الوطنيين العراقيين على اختلاف اتجاهاتهم الفكرية والثقافية عندما يكون الوطن ومصلحة الشعب هما الاطر للتيار الوطني العراقي.
اسعدني رضاك عن الحوار، فشكرا لثنائك ومشاعرك النبيلة، اتمنى الاطلاع على الحلقة 12 ففيها ما يعزز التيار الوطين في العراق ودمت لنا اخا واستاذا عزيزا

 
  1. فوزية بن حورية

الديمقراطية والموروث الشعبي
لو ان التيار الديمقراطي مارس الديمقراطية بالاصول المتعاهد عليها فلن يصمد طو يلا لان هناك اياد رجعية متخلفة ستشاغبه وتسعى لبث البلبلة و بالتالي تجذبه الى الوراء و لو قليلا لذا لن يمارسها كما خطط لها و كما ارادها... هناك كثير من المتعصبين الذي تدخلوا في الدين وشريعة الله و التي هي اصلا تتضمن الديمقراطية الحقيقية و حقوق الانسان كما ارادها الله لكن هؤلاء المتعصبين فوتوا علينا ممارسة الديمقراطية الحق و حقوق الانسان التي نادى بها الله و امر بها ففي القرآن ذكرت الحقوق ذكرا بينا و صريحا وكذلك الديمقراطية لكنهم نصبوا انفسهم علينا اولياء وفقهاء متمترسين بالدين و شعائره مع انه منهم من هو لا يفقه في الدين الا التعصب و خالف احيانا اوامر الله موظفا بعض الامور لصالحه او لصالح المجتمع الذكوري او لصالح ملك او رئيس ...من شدة غلوهم في الدين و تعصبهم الاعمى كفروا من كفروا واحيانا نصبوا المشانق...واحيانا اخرى في بعض حقب الزمان في عهد الامبراطوريات الاسلامية حرقوا الكتب باسم الدين و الدين منهم براء... مع انه لا مغالات في الدين وهم غلوا في الدين حتى الافراط و احيانا التفريط فارتد كثير من شدة تعصبهم...الاديبة و الكاتبة و الناقدة و الشاعرة فوزية بن حورية

 

شكرا لتعليقك الاستاذة القديرة فوزية بن حورية، لا يمكن التخلص من صراع الاضداد، وما على التيار الوطني الديمقراطي سوى التحرك بثقة وعلمية وموضوعية. اما مشكلة الديني وهو يتصدى لكل حركة فهذه قضية لا تنتهي الا بالاصرار على مواصلة الدرب كما حصل في الغرب، فتراجع رجال الدين، وصاروا يتقمصون فكر الحداثة وتطوير انفسهم. شكرا لك مجددا مع احترامي

 
  1. جمعة عبدالله

اعتقد ان الاستاذ الكبير ماجد الغرباوي , قدم دراسة تحليلية ومستفيضة حول النظرية الاشتراكية العلمية , ومدى قدرتها على معالجة الواقع الحياتي لصالح الانسان , وفند نظرية الصراع الطبقي والتفاوت الطبقي , يمكن ان تكون النظرية الماركسية , صحيحة في وقت نشؤها لتجابه آنذاك بشاعة استغلال الراسمالية البشع , وكان الحلم باحلال الاشتراكية العلمية بقيادة الطبقة العاملة يبقى حلم انساني مفعم بالحيوية الحياتية , لكن الاخطاء الفادحة والشنيعة التي ارتكبت , وعدم تهيئة المناخ الملائم لعقلية الانسان , ان يحجب حرية الامتلاك الخاص , والجشع في الاستحواذ ,ثم فشل النظرية في التطبيق , ثم جاء السقوط المعسكر الاشتراكي والاتحاد السوفيتي , بالمقابل حسنت الرأسملية بعض من بشاعتها , واصبحت ملائمة للحياة والعصر , بدليل الدول الرأسمالية , تعطي مجانية التعليم من الحضانة الى ارقى الشهادات الجامعية , الرعاية الصحية , ودعم المواطن دون ارهاق ميزانيته في جانب الطب والصحة , العناية بالضمان الاجتماعي , وتأمين الحد الادني من الدخل السنوي لطبقات الفقيرة . اما الحالة العراقية , فهو ليس صراع نظريات , وانما صراع لتأمين الحد الادنى لحياة الكريمة للمواطن , ان يستفيد من خيرات النفط , وليس امواله تذهب الى جيوب الفاسدين , ان الصراع الحاد بين الوطنية والطائفية , الصراع الحاد , في حترام الواجب والمسؤولية , الصراع الحاد ضد جبهة الفاسدين , الصراع الحاد لارجاع الهوية العراقية المخطوفة , الصراع الحد في تأمين عدالة القضاء ونزاهته الصراع الحاد في تطبيق المفاهيم الديموقراطية الحقة , وليس المزورة والمنحرفة والمشوهة , وغيرها من المشاكل والمعضلات الاخرى لاتقل اهمية , وهذا لا يتحقق إلا بتيار وطني ديموقراطي عريض , يعطي الاولية لمشاكل العراق , سواء اختلف ام اتفق مع النظرية السياسية التي يؤمن بها , ان مشكلة العراق ليس متى تطبق الاشتراكية , وانما متى تطبق الوطنية الحقة , ومتى يكون نظام ديموقراطي حقيقي قلباً وقالباً , وعلى اليسار ان يلعب دوره في الجانب الوطني والديموقراطي , ويترك بعض جوانب النظرية الماركسية جانباً , لانها اصلاً عير صالحة لمعالجة الحالة العراقية , ان يدعو الى وحدة التيار الديموقراطي , وان التشتت يضعف دوره في الحياة السياسية , وكثير من الامور يمكن التطرق اليها في هذا التعليق , لكن شرح وتحليل رؤية الاستاذ الكبير ماجد الغرباوي اغنت واوفيت في معالجتها , وشكراً للاديب القدير عبدالجبار نوري , في طرح الاسئلة الساخنة التي تهم اليسار العراقي عموماً , واتمنى ان يشاركوا في الحوار والنقاش , بما طرحه الاستاذ ماجد الغرباوي في تقيمه المفصل
وشكراً لكم

 

مداخلة واستشهادات واضافة قيمة ، شكرا لحضورك الاخ الاستاذ جمعة عبد الله. واتفق معك حول حاجة العراق الى شعور وطني يضع مصلحة الوطن والشعب فوق مصالحه الشخصية. والعراق بلد ثري لو كانت هناك حكومة قادرة استثمار ثرواته لصالح الشعب ومستقبل اجياله. بعض الدول الاوربية تعتبر فقيرة بالنسبة للعراق، لكنها تعيش بكرامة. المهم هو التطبيق والا ما فائدة التنظير؟. شكرا لك مجددا

 
  1. نبيـــل عــودة

حوار شيق ولفت انتباهي التحليل السليم بدون مبالغات للفكر الماركسي الذي ظلم في التطبيق السوفييتي واكاد أقول انه لم يطبق بمضمونه الانساني، بل باسلوب عسكري قمعي استبدادي يناقض فكر ماركس الانسان الثوري .الى جانب ان ماركس طرح نظرية زلم يطرح كتابا مقدسا، والنظرية قابلة للتطوير والتعديل وليس الانغلاق والتحجر الفكري.. وبذلك لا يمكن القول ان ماركسية الاتحاد السوفييتي هي ماركسية ماركس او حتى الماركسية الغربية كما كان يطرحها المفكرون الماركسيون في الغرب.
حتى التعبير "اشتراكية علمية" اراه مبالغة لا ضرورية. الاشتراكية هي مفهوم لبناء مجتمعي خال من الاستغلال ويضمن الحياة الكريمة لكل المواطنين، هل حقا هذا ما طبق؟
الموضوع طويل وقد تناولته بالكثير من المداخلات خلال تجربتي السياسية . وعبر ما عشته ومارسته في الاتحاد السوفييتي آنذاك.
للأسف ابحث عن مواد تتعلق بمشروع كوسيجين الاقتصادي، الذي جمد ولم يطبق الا جزء منه في المجال الزراعي... طبق في هنغاريا للتجربة وحقق نجاحا مذهلا جعل هنغاريا تطعم العالم الاشتراكي كله باللحوم والخضار والفواكه ، لكن عواجيز المكتب السياسي اوقفوا تنفيذ الخطة في الاتحاد السوفييتي بحجة ان الغرب سيتهمهم بالعودة لأسلوب انتاج رأسمالي.
خطة تطوير الاقتصاد السوفييتي حيث البطئ الشديد في الانتاجية مقارنة مع العالم الغربي كانت تهديدا واضحا لمستقبل الاتحاد السوفييتي لدرجة ان غاس هول سكرتير عام الحزب الشيوعي الامريكي حذر من ذلك بقوله ان "انتاج العامل السوفييتي شبيه بانتاج العامل الايطالي اثناء الاضراب التباطؤي"
قمت ببحث ايضا عن مفاهيم واساليب الادارة وتطورها.. والأشكال الادارية المتنوعة ،خاصة في الغرب.. نجد الغرب قد طور اسلوبا هاما يمكن تلخيصة "نحن زملاء واصدقاء وهدفنا مشترك في التقدم والربح ورفع مستوى الحياة ، ارائكم تهمني ولكن القرار النهائي لي" بينما الأسلوب السوفييتي اوامر حزبية ومدراء حزبيين لا يفقهون بالمهنة التي يشرفون على ادارتها الا نادرا.. (هذا لمسته في مصنع ضخم للجرارات قرب موسكو، خاصة واني درست هندسة ميكانيكيات لسنتين ومارست مهنة الصناعات الثقيلة واساليب العمل الحديثة في هذه المهنة الاستراتيجية ، ووجدت ان اساليب الانتاج أشبه بموظفين في مكتب، الثرثرة اكثر من الانتاج.. ولا سر ان الفودكا تهرب لداخل المصنع، لم اجد ما عرفته من الانتاج في الصناعات الثقيلة التي وصلت الى مرتبة مدير انتاج فيها بعد عودتي الى اسرائيل واستقالتي من العمل في الحزب الشيوعي. عدد هائل من العمال لانتاج يحتاج الى 10% - 20% من العدد في المصنع ، الى جانب ان شكل الادارة كان فاشلا وفوضويا، غورباتشوف كشف الكثير من الحقائق .. لكنه عندما حاول البدء بالتغيير والأصلاح والعودة الى خطة كوسيجين كان الوقت متأخرا. اعرف عن خطة كوسيجن ما تبقى في ذاكرتي.. كانت بين اوراقي لكني فقدتها بسبب حجز الأمن الاسرائيلي لكل الأوراق والصور وتسجيلاتي للفحص خوفا من مواد "خطيرة" .. طبعا خطة كوسيجين تضمنت ايضا تطوير اسلوب التسويق المتخلف حيث الدولة تشتري ما ينتج المصنع وتسوقه مما خلق فائض بضائع لا يطلبها السوق، ينتجها المصن ليحصل على ميزانيته ويربح من فائض انتاجه .. ليتمتع اصحاب الشأن الفاسدين في الادارة والقيادة الحزبية في المصنع.. كانالتغيير باختصار شديد ان المصنع يسوق انتاجه حسب ما يطلبه السوق .. بمعنى آخر انتاج صاج بسمك 5 مليمتر يستغرق نفس الوقت تقريبا لانتاج صاج 20 مليمتر.. لكن العشرين يعني ان المصنع يحقق انتاجه بوقت اقصر وينتج أكثر مما يطلب منه مما يزيد ارباحه.. الانقلاب في الخطة كان يعني ان يصبح المصنع مرتبطا بالسوق.. وارباحة تتتعلق بمدى انتاجه متطلبات السوق. العارضة "الشيوعية" افشلت الخطة .. طبعا هي اوسع كثيرا نمما ذكرته وتتضمن احداث انقلاب اداري ايضا بشكل الادارة عبر مدراء مهنيين وبدون ادارة غبية بقرارات سكرتير الحزب (البقرة المقدسة) في المصنع.
طبع المشكلة الأكثر خطورة كانت عدم تطوير مفهوم الدولة الاشتراكية، ظلت الدولة الراسمالية بتركيبتها هي الدولة التي ستبني النظام الاشتراكي وهنا التناقض القاتل.

 

الاخ الاستاذ الاديب والناقد القدير نبيل عودة سعدت بحضورك وتعليقك، مداخلة وشهادة قيمة جدا، من كاتب ومثقف ينتمي اساسا للفكر الماركسي، وعايش تجربة الاتحاد السوفيتي عن قرب. تشخيص بالارقام سجل اضافة للحوار ومداخلاته. خاصة حديثك عن مشروع كوسيجين الاقتصادي الذي طبق في هنغاريا.
الانسان هو الانسان في جشعه وحبه لذاته، والمسالة لم تقتصر على الشيوعيين، حتى الاسلاميين حينما تسلموا السلطة راحوا يتحايلون بطرق شرعية ملفقة من اجل سرقة ثروات البلاد. فحب الذات غريزي، يحتاج الى رقابة خارجية صارمة متملة بالقانون والمتابعة، ووازع ذاتي نابع من ضمير حي، او من خلال ثقافة دينية يتزرع روح التقوى. والا فالمال والسلطة كلاهما مغر، ينسى المسؤول معهما مبادئه وقيمة. رغم أني لا اعمم، لكن هذا هو حال الانسان
شكرا لك مجددا وشكرا لتعليقك

 
  1. ميلود بنعيسى

الأرضية الفكرية والمذهبية للمجتمع العربي الإسلامي ،ينقصها التقييم والتقويم ،توجد مثلا مجلدات مجلدة حول الوضوء ونقاءضه ،حول الارث ،حول ابليس ،(ماعدا الاقتتال والتناحر والتنابذ حول *الخلافة والامامة*), ولا تجد كتيب واحد يتحدث او ينظر لاسس الحكم والسلطة ،لأن المفاهيم والتصورات السياسية لم تقعد بعد من ناحية التنظير ،مثلا أي نظام سياسي نطبقه ،العالم العربي الإسلامي بعد نيله الاستقلال القطري عن الاستعمار جرب التيارات القومية ،الوطنية ،اليسارية الاشتراكية ،مغلفة بقناع اسلاموي ،لكنها لم تنجح ، لأنها غير نابعة من الأسس الحضارية والمجتمعية للامة، نستورد من الغرب كل شيء من الغذاء إلى التكنولوجيا ، باستثناء قيم الحرية والديمقراطية والتعايش السلمي والمواطنة ،الحل كما ذكرتم هو ، تشجيع الاستثمار والملكية الخاصة ،موازاة مع مساعدة وتدعيم الطبقات الهشة في المجتمع ،تتوج بإجراء انتخابات ديمقراطية نزيهة تمثل السيادة الشعبية ،التداول على السلطة ،في كنف حرية الرأي وحربة التعبير ،السلم الاجتماعي وروح المواطنة ، شكرا لكم أستاذنا الفاضل/ماجد على هذا التحليل المحكم البناء وقد جمعتم كما يقول الفيلسوف الفرنسي B.Pascal بين L'esprit de finesse و L'esprit de géométrie ، مودتي لكم.

 

شكرا لتعليقك الاخ الاستاذ ميلود بنعيسى، تلك الانظمة انبثقت وفق سياق تاريخي ثم تطورت وراكمت فكرا سياسيا، تارة بلحاظ ذات النظام السياسي، واخرى كجزء من منظومة كاملة، لذا جاءت منسجمه مع واقعهم ووفقا لتطلعاتهم، على العكس عندنا فهي اما ان تكون مفاهيم مبيئة في بيئة غير بيئتها فتبدو شوهاء، واخرى ترتكز لنموذج مطلق تريد استعادته، فنحن بحاجة لرؤى وافكار تتسم بالحداثة وتراعي واقعنا وتطلعاتنا. شكرا لك ولحسن ظنك اخي العزيز

 
  1. مهدي الصافي

تحية طيبة...حوار مهم ورائع..لدي مداخلة بسيطة..
بالنسبة لي قرأت عن الشيوعية والماركسية بشكل مختصر الا ان الحصيلة التي اعتقد انها تمثل جوهر الفكر الانساني الحديث الذي وقع تحت تأثير مثلث تكاد تكون اضلاعه ثابتة في المئة عام الاخيرة بين الدين واللادين الشيوعية الاشتراكية والعلمانية الرأسمالية...كل هذه الاجنحة التي قسمت الشعوب والامم الى يسار ويمين وتطرف كانت في طور التجربة فلا الاشتراكية فشلت بالكامل ولا الرأسمالية نجحت كذلك بشكل مقبول .النموذج الامريكي ايضا يسجل انهيارا ليس فقط ماليا انما قيميا فمحاولة الرأسماليين الغاء الضمان الصحي وتسجيل ثلث او ربع سكانها بأنهم بحاجة الى مساعدات من قبل الجمعيات الحكومية والمدنية الخاصة وزيادة الضرائب واسعار الخدمات الحكومية التي تضطهد الطبقة المتوسطة والفقيرة اكثر من غيرهم..وبالتغاضي عن اتباع اسلوب عادل يميز بين ثروات الاثرياء والاغنياء المتصاعدة بسرعة رهيبة ومن هم تحت درجاتهم المالية العالية وبقية طبقات المجتمع...تجربة الاشتراكية في العراق وسوريا تحت حكم البعث ومصر عبد الناصر وليبيا وايران وغيرها كانت ناجحة لما يحصل حاليا في العراق من فساد خطير بسبب تخلي الدولة عن مسؤولياتها في تنفيذ ابسط المشاريع الخدمية..الرأسمالية التي جعلت دول المعسكر الاشتراكي السابق تأن من وطاة الغلاء المعاشي في وطنهم الجديد الاتحاد الاوربي لانعتقد انها نظام مثالي او تستحقه المجتمعات الغنيةبالثروات الطبيعية فهي تصادر كل الوطن وتضعه في اسواق رأس المال والاستثمارات...نحن نطلق نظرية الثروات المحدودة للدول الرأسمالية اذ لايمكن القبول بأن يصل الثراء الفاحش الى مستوى شراء جزر او مدن كاملة هذا هو التراجع الاخلاقي للحضارة الانسانية...كلا النظامين نعتقد بحاجة الى اصلاح.. النظام الاشتراكي والرأسمالي فالاول يراعي العاطفة والحس الانساني والاخر يتعامل بمنطق الالة والحسابات المالية تكنولوجيا وكأن المجتمع جيش للعمل والتضحية الدائمة بينما الحياة بمجملها متاع....اعتقد ان بحث النظاميين مهم جدا ولهذا قيل ان كتب ماركس عادت للطباعة والاقتناء بكثرة بعد الازمة المالية الاخيرة فهي دليل على ان المجتمعات باتت تشهد تفاوت طبقي كبير بين الفقراء والطبقة المتوسطة وشريحة رجال الاعمال والاثرياء...الاشتراكية العقلانية المشاركة مع القطاع الخاص هي الحل الامثل بدلا من الراسمالية التي وصلت الى اركاع الشعوب وخنقها حتى وصلت الانظمة الديمقراطية العريقة او المتقدمة الى نهاية الطريق فاصبح رأس المال هو من يتحكم مباشرة بنوعية وشكل نظام الحكم وشخصية رئيس الدولة او الحكومة ولهذا قلنا ايضا بحتمية تطبيق نظرية ديمقراطية النخب في المستقبل..
نتمنى ان تستمر تلك الجهود الحوارية القيمة لاثراء المجتمع الثقافي بحركات التجديد الفكري والاطروحات الشخصية المهمة

 

تحية خالصة للاخ الاستاذ الباحث مهدي الصافي، شكرا لمداخلتك القيمة، أو أن أضيف، أن الجواب كان مقيدا بالسؤال، وكان السؤال عن أمكانية الاشتراكية العلمية في معالجة الوضع في العراق، وقد أجبت بان الماركسية نظرية، لم تطبق على ارض الواقع، فالنقاش يكون نظريا حول اسسها، وهذا ما حصل، ثم عرج الحديث عن الاشتراكية كمقدمة تمهيدية للاشتراكية العلمية او الماركسية
ثانيا، ليس هناك إطلاق في الاحكام لهذا ارجو العودة للجواب فقد اشترطت في الدولة الراسمالية رعايتها لشعبها، ومثلت باستراليا والسويد، ولست بصدد التقصي، واعرف ان الوضع بالنسبة لامريكا مختلفا. وانت باستراليا وبامكانك ان تدلي بشهادتك اذا كانت حقا هناك طبقة فقيره لم يشملها الضمان، وكل من تشاهدهم فاسرافهم وفقرهم بسبب تصرفاتهم.
ثالثا العراق لا يحتاج لنظام اشتراكي، وفيه من الخيرات، ما يجعله جنة الارض لو كانت هناك حكومة حريصة، وظروف طبيعية تساعد عليها.
رابعا التجارب الاشتراكية تختلف من دولة الى اخرى حسب ظروفها. لكن السمة العام ضعف التنافس والتطور ومراكمة رؤوس الاموال، الفرد اشتركيا ياخذه التواكل عكس النظام الراسمالي فهو مضظر للمنافسة
معك في ضرورة وجود نظام قيم في الدول الراسمالية للتخفيف من حدة الجشع والطمع البشري
اكرر شكري واعتزازي

 
  1. شوقي مسلماني

سيّارته فارهة وسيّارتي مترهّلة \ ليست المظاهر هي المعيار \ هو لصّ وأنا أكافح من أجل لقمة عيش كريمة \ المعيار هو الدعوة.. إلى العدالة الإجتماعيّة \ وأيضاً المعيار.. هو الدعوة إلى مجتمع لا يستغلّ فيه أحد أحداً \ الثورة البلشفيّة.. وفي فترة وجيزة.. رفعت روسيا من مجتمع قروسطي إلى زعامة العالم \ ولها الفضل في سحق النازية ـ الوحش العنصري العالمي.. وتقليص أنياب الرأسماليّة.. حتى في أوطانها الأمّ.. لتتبنّى مفاهيم دولة الرفاه.. في محاولة يائسة لتجنّب حتميّة زوالها القريب \ وللثورة البلشفيّة الفضل في نقض الإستعمار الكولونيالي.. وتحقيق استقلال الشعوب حول الكرة الأرضيّة قاطبة.. وإنجاز سبق حضاري علمي \ وقد تفرّغت الرأسماليّة لحصار السوفيات والمعسكر الإشتراكي فأنشأت الإتفاقيّة العامّة للتعرفة والتجرة "الغات" فلا "تقيم الدول المستقلّة حواجز جمركيّة في سعيها لبناء اقتصادها الوطني المستقلّ".. مثلما أعفت الدولار الأميركي من التغطية الذهبيّة.. وأوجدت ما يُسمى "البترودولار".. واستنجدت بالأديان والديكتاتوريّات كافّة لمحاربة الشيوعيّة \ ممّا عطّل التجربة البلشفيّة الرائدة في مسار تجربتها غير المسبوقة نحو التطوّر والتكامل \ وليس بالضرورة أن يربح الأكفأ في لعبة ما.. إنّما قد يربح من يغشّ باللعب \ وأصحاب الملكيّة الخاصّة لوسائل الإنتاج أثبتوا إنّهم محترفون بالغش \ وممّا لا شكّ فيه إنّ أفكار الصديق ماجد نابعة من حسّ إنساني عميق يرفض الظلم وينتصر للإنسان الكريم.

 

مرحبا بالاديب الناقد الاخ الاستاذ شوقي مسلماني، شكرا لحضورك ومشاركتك، ارجو ملاحظة السؤال عند قراءة الحوار فانا مقيد بالسؤال، وهو بصدد تقييم التجارب الثلاثة بالنسبة للعراق. وقلت هناك ان النقاش حول الماركسية نظري، لانها ما زالت نظرية وهي محترمة ولا يوجد واقع لمحاكمتها
اما عن الاشتراكية، فقد انهارت وتراجع عنها اصحابها مهما كانت الاسباب وهذه حقيقة لا يختلف حولها اثنان بقدر اختلافهما حول اسبابها
الثورة البلشفية نجحت بعد سحق خمسة ملايين شخص، لذا قامت الدولة على اسس لم تقاوم التحديات، فانهارت فيما بعد.
ثم اني اكدت على انا ما انحتاجه عدالة اجتماعية (فنحن بحاجة إلى عدالة اجتماعية، تمنح كل ذي حق حقه، تراعي الطبيعة البشرية وتوظفها من أجل خلق تنافس شريف، وتطور اجتماعي يصب في مصلحة الشعب والوطن.).
اتمنى الاطلاع على تعليقات الاستاذ سلام كاظم فرج والاستاذ نبيل عودة وكلاهما ماركسي عتيد، خاصة نبيل وهو ينقل مشاهداته للنظام الاشتراكي
محبة واحترامي وشكرا لمداخلتك ثانيا

 
  1. مهدي الصافي

شكرا للاستاذ الغرباوي على رده القيم..
تكملة لما ذكر يقال ان الرئيس الاوكراني السابق قبل السقوط قال لشعبه اذا اردتم الانضمام الى الاتحاد الاوربي فالتلفاز الذي نصنعه هنا ستغلق مصانعه ونستورد غيره...في النتيجة الماركسية والشيوعية نظرية واحد باسلوب ومفهوم مختلف عالجت الدين والطبقية والراسمالية والفقر ونظرت لثورة الفقراء من اجل التغيير وهي تعد من الامور البديهية فالفقراء كمايقال هم وقود الثورات بل ان اول اتباع الاديان والانبياء والرسل هم الفقراء..النموذج الاسترالي لايختلف عن النموذج الامريكي نعم هناك فقر وزيادة بحالات المشردين لماذا لان المذهب الراسمالي مذهب الربح واستنزاف الموارد الدائمة بينما المبدا الاشتراكي ان الدولة هي المسؤولة عن الشعب ويقال ان لكل شاب روسي مستقبلا شقة او بيت...لماذا يعارض المفكرين الامريكان الراسمالية لان الانهيار الاخير في العقارات الامريكية التي تسببت بأزمة عالمية سببها ان الطبقة المتوسطة غير قادرة على دفع اقساط المنزل وهذا يعني انها اقتربت من خط الفقر ولهذا تجد هنا الاغلب يقول ان الغني يزداد غنى والفقير فقرا والفجوة كبيرة بينهما.بل حتى الخدمات بدات تختلف بين مثلا الخدمات الصحية الخاصة والعامة كذلك الرسمالية وبسبب الارباح بدات تبحث عن دول وايدي عاملة ارخص لجني الارباح بدلا من البلد الام وهذا تسبب ايضا بزيادة البطالة...الحلول الوسط داىما هي الحل الامثل دمج النظام الاشتراكي بالخاص ولكن ضمن اطار محدد لايسمح بالثراء الفاحش واذكر ان ليث كبة اصبح متحدث باسم الجعفري خرج يوما ليقول يجب ان تتغير النظرة بان الدولة هي الام التي يجب ان توفر كل شيء لماذا قال ذلك لان الاموال لم تعد تكفي لتوزيعها بشكل عادل على الشعب...دخلت سوريا عام١٩٩٤ومن ثم١٩٩٨وبعدها٢٠٠٢بقي سعر ربطة الخبز نفسها عشر ليرات وسعر الدولار لم يتجاوز الخمسينليرة سورية بينمادخلت استراليا فوجدت سرعة ارتفاع الاسعار والخدمات الحكومية تزداد سرعة اكثر من جري الحصان....نعتقد ان اي نظام اقتصادي يحترم انسانية الانسان وعواطفه ومشاعره هو النظام الامثال اما الراسمالية فهي توحي بذلك الا انها تهتم بالاثرياء اكثر من غيرهم بل هم يقودون البلاد والعباد..اعتقد ان مافعلته روسيا بعد نهاية الحرب الباردة والانفتاح الحكومي مع القطاع الخاص المحلي هو الذي صحح اقتصاد تلك الدولة المحطمة وعادت اقوى من السابق هي والصين مع ان رجل الكابوي الذي يتبجح بان ارضه ارض الثروات شعوبها تعاني من الفقر وانتشار الجريمة والكذب السياسي...
اعتقد هناك خطا فادح في دعم الراسمالية ومؤسساتها على الرغم من ان مظاهرها البراقة اكثر وضوحا في الشارع...العراق لايعبد الطرق الا عن طريق القطاع الخاص وهذه كارثة..والدول الرأسمالية لاتقدم خدمة مجانا حتى موقف السيارات..لكن هم مضطرين ان يعطوا للفقراء كي يضمنوا الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي لكن عند اية ازمة مالية لايذهبوا للاثرياء بل يعودوا للتضيق على الضمان والخدمات الصحية المقدمة للمواطنين وتذكر استاذ ابو حيدر محاولاتهم فرض مبلغ مالي لكل زيارة طبيب العائلة اذا تجاوزت خمس مرات في السنة الخ.
نتمنى لكم دوام الموفقية والصحة والنجاح شكرا لكم مرة اخرى

 

شكرا لك ثانية الأخ العزيز مهدي الصافي، وشكرا للاضافة، ارجو إعادة قراءة الحوار، فعندما تطرقت للتفاوت الطبقي، قلت التفاوت الطبقي المعقول، وهذا ما راحت تؤمن به الاشتراكية في اخر ايامها. إن إلغاء التنافس يقتل الاقتصاد ويصاب بالركود ثم الانهيار.
وثانيا: كنت في جميع فقرات الحور مع مجتمع مدني تديره دولة تضمن لنا عدالة اجتماعية، وهناك اكثر من فقرة بامكانك قراءتها، مثلا: (فنحن بحاجة إلى عدالة اجتماعية، تمنح كل ذي حق حقه، تراعي الطبيعة البشرية وتوظفها من أجل خلق تنافس شريف، وتطور اجتماعي يصب في مصلحة الشعب والوطن.). فليس في كلامي دعم مطلق للنظام الرأسمالي، بل حديث كان عن التفاوت الطبقي المعقول ودوره في خلق روح التنافس والعمل.
ثالثا: ما ذكرته استطرادا عن الرأسمالية، كان في سياق منقاشة النظرية الماركسية، حيث كانت تراهن على سقوط الراسمالية كمرحلة لقيام الاشتراكية، ولكن ما حصل ان الاشتراكية سقطت. فليس كلامي عن الراسمالية نفسها وعن ايجابياتها وسلبياتها، لانها خارج موضوع الحوار.
رابعا: الوضع الاجتماعي في سوريا واسترالي كما جاء في تعليقك، مختلف، فسوريا كنت تعتاش على الدخل القومي المتواضع والمساعدات الخارجية. وهذا ليس وضعا مثاليا، رغم أن سياسة الحكومة قامت على تشجيع الانتاج المحلي فاستغنى البلد، وهذه نقطة ايجابية، لكن على المدى البعيد لولا اكتشاف النفط في سوريا فإن وضعها الاقتصادي لا يقاوم تحديات الظروف الاقتصادية العالمية الا على حساب الشعب، والى متى تتحمل الشعوب؟. ثم لوكان لسوريا مصادر كبيرة للثروة هي تعتمد ذات النظام؟
اضافة الى ان كل بلد له ظروفه وكل نجاح له ظروفه، فلا يمكننا تعميم التجربة السورية مثلا على بلدان اخرى. التجارب الناجحة في عدد كبير من البلدان هي التي قابلة للتعميم متى ما استوفت شروطها.
في استراليا ما زال الوضع مستقرا، ورغم غلاء الاسعار الا ان الاجور ايضا ارتفعت، ولا توجد ظاهرة فقر كم في امريكا، رغم ان اسباب الفقر في امريكا بعضها يعود لذات الفرد الذي يرفض العمل، رغم وجود فرص عمل كثيرة هناك. اقول هذا ليس دفاعا عن النظام الراسمالي، ففي وجه الاخر يحمل بشاعة لا تمت للانسانية بصلة اطلاقا. لكن حالات الدخل الواطئ لدى العاطلين عن العمل لاي سبب كان، خاصة بعضهم يتظاهر بالعجز عن العمل، ويفض الاعانة على العمل، وهكذا افراد لا يقال عنهم فقراء.
فكل فقرة في الحوار ارجو قراءتها ضمن سياقها، كي تعم الفائدة ونشارك في بلورة راي ينفعنا في تسوية ازماتنا، خالص التقدير لمشاركاتك القيمة

 
  1. مهدي الصافي

شكرا مرة اخرى استاذ ابوحيدر
التعليقات التي وردت هي ليست في اغلب مفاصلها رد على الحوار انما شملت راي عام يرد على مايطرح كثيرا حول التجارة الحرة ودعم القطاع الخاص وخصخصة القطاع العام(واذكر في كلمة السيد عمار الحكيم في اعلان تياره قال نؤمن بالتجارة الحرة...مع اني على يقين انهم لايعرفون الشيء الكثير عن الاقتصاد الرأسمالي)...ونعتقد ان الحوار فرصة ثمينة لتبادل وتوسعة الاراء والاستماع لمختلف وجهات النظر.. اجزم اننا لو لم نكن مع العديد من المثقفين العراقيين قد بادرنا وبألحاح شديد عبر الشرح والتفكيم لاكذوبة الاستثمار ودعم القطاع الخاص في العراق لما اعترض الشعب على خصخصة قطاع الكهرباء .تماما كما كان يقف الاستراليين ضدها وضد غيرها من القطاعات الحكومية التي بيعت او سلمت للقطاع الخاص شلمت هذه السنة حتى الاراضي الزراعية والموانى المهمة الا انهم لم ينجحوا بأيقافها..
الرأسمالية افة الحياة وهي التش شغلت البشرية منذ القدم وفككت المجتمعات الى سيد وعبد والى طبقات ثم غني وفقير
اعتقد اننا قد اوصلنا الراي بشكل واضح ومفيد وهذه هي الغاية والهدف من الداخلة التي اتمنى ان تفتح حوارا اكبر حول تجربة العراق بين مرحلتين مرحلة اقتصاد ماقبل٢٠٠٣ ومابعدها.مع اطيب الامنيات والتحايا

 

اعرف يا صديقي غرضك من التعليق الثاني كانت اضافة مهمة، لكن كتبت كي لا يحصل لبس لدى القارئ، دمت كاتبا مرموقا نستفيد من ارائه مع احترامي

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-08-02 08:13:10.