المثقف - حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (15): شرعية الدولة الدينية

majed algharbawi5ali mohamadalyousifخاص بالمثقف: الحلقة الخامسة عشرة من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، وفيها يجيب على (ق1) من أسئلة الكاتب والباحث الأستاذ علي محمد اليوسف.

 

 علي محمد اليوسف: المودة والتقدير: أسئلة أحببت طرحها على جنابكم الكريم، للإجابة عنها ضمن مشروعكم الفلسفي – التنويري، إذا ما كانت تشكل اهتماما ومداخلة عندكم، تسهم إجاباتكم عليها تنويرنا.

س46: علي محمد اليوسف: كاتب وباحث / العراق – الموصل: اتخذ الإسلام وجوده التاريخي منذ (المدينة)، دين ودولة، استمر متجليا في تجارب حكم سادت ثم أفلت، هل بالإمكان اليوم من وجهة نظركم، اعتمادنا نموذجا يحتذى من تلك التجارب، يكون معه وبالاسترشاد به، للإسلام دولة معاصرة تمتلك أسباب البقاء في مجتمعاتنا اليوم، أم أن تلك التجارب وليدة مجتمعات مختلفة عنا؟

ج46: ماجد الغرباوي: مرحبا بالأخ الأستاذ الكاتب والباحث القدير علي محمد اليوسف، وشكرا لمشاركته من خلال أسئلة اتسمت بأهميتها، كما أشكر حسن ظنك وثقتك.

إن اعتماد أي نموذج تاريخي يتوقف على أحد أمرين، إما أن يكون نظاما دينيا مفترضا لا يمكن التخلي عنه باعتباره جزءا من التشريع الإسلامي، كما تعتقد بذلك الحركات الإسلامية. أو أن يكون نظام الحكم بذاته نظاما صالحا لكل زمان ومكان، بلحاظ مقوماته وأطره الفكرية.

أما الأمر الأول: فلا يوجد دليل شرعي صريح بوجوب قيام دولة إسلامية، وكل ما هناك اجتهادات شخصية تقوم على تأويل النصوص وتفسيرها بطريقة تخدم الهدف. فتبقى جميع تجارب الحكم في ظل الإسلام تجاربا بشرية تنسب للمسلمين أنفسهم وليس للإسلام.

فمن الخطأ نسبة دولة الخلافة الراشدة وما بعدها من دول الخلفاء إلى الإسلام، كما جاء في السؤال: (اتخذ الإسلام وجوده التاريخي منذ "المدينة"، دين ودولة، استمر متجليا في تجارب حكم سادت ثم أفلت).

الإسلام دين، محوره وحدانية الله تعالى، ونبذ الكفر .. دين ينظّم علاقة الإنسان بالله والغيب، ويؤكد على دوره في الحياة .. دين لا علاقة له بالسياسة، ولم يدعُ لقيام دولة، رغم وجود بعض التشريعات، إضافة إلى مبادئ وقيم يمكن لنظام الحكم الارتكاز عليها، بل يضبط أداء الفرد والمجتمع من خلال منظومة قيم ومفاهيم أخلاقية. وقد أهمل الكتاب الكريم عصبي الحياة: السياسة والإقتصاد باستثناء مبادئ أولية، ترتكز الى العدل ميزانا للحكم (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل). فلم يطرح القرآن الكريم نظرية سياسية في الحكم، وتبقى الشورى خيارا غير ملزم قرآنيا، على خلاف أداء المجالس النيابية. ولم يحدد القرآن المجيد نظاما سياسيا واضح المعالم وفق قواعد قرآنية. ولم يصف النبي الكريم بالملوكية أو الرئاسة، ولم يضع ضابطة لاختيار خليفة للمسلمين بعده. وكل ما صدر من كتابات حول النظام السياسي الإسلامي هي اجتهادات شخصية، ووجهات نظر، بل وأغلبها أسلمة لأنظمة سياسية غربية، هي تراكم لجهود فلسفية وفكرية وقانونية منذ عصر النهضة، فتم استبدالها بمضامين شوهت بعض معالمها، لأنها وليدة بيئة أخرى، وضمن ثقافة ومفاهيم مختلفة، لا يمكن تبيئتها بسهولة أو لمجرد رغبة شخصية أو حزبية.

لا يعقل أن يترك الكتاب العزيز قضية بمستوى السياسة والحكم بلا تشريعات تتناسب مع حجمها وخطورتها، لكنه تركها لمتطلبات المجتمع وحاجته للدولة وللنظام في إطار مبادئ وقيم محددة. فالدولة كيان يواكب تطور عقل الإنسان وثقافته، ويستجيب لضرورات السلطة والحكم، والصيغ الثابتة تعرقل حركته وتطوره، وأمامك تاريخ الدولة لتقف بنفسك على حجم التطور الذي طرأ على مؤسساتها، وصيغها، بل حتى مفهومها وأنظمتها ونظرياتها.

أما دولة الرسول فكانت استجابة إدارية تنظيمة فرضها تطور المجتمع المدني وحاجاته، ولم يتصدَ الرسول الكريم لتأسيسها بدافع ديني أو تشريعي. كما لا دليل قرآني صريح على وجوب الدولة باعتبارها جزءا من التشريع أو يتوقف عليها تطبيق الأحكام الشرعية. فهي ضرورة اجتماعية لا دينية. وهذا ما اعتقد به بعد دراسات مستفيضة دامت سنوات حولها.

واستمرت الدولة بعد وفاة الرسول ضمن ضرورات تطور المجتمع، وحاجة المسلمين للإمامة أو الخلافة، لسد الفراغ القيادي، والاستمرار في نشر الدعوة. فصفة إسلامية الدولة تعبير آخر عن التزامها بقيم الدين وأحكام الشريعة. وهكذا تجارب الحكم عبر التاريخ، فلا قداسة لها من هذه الزاوية، بل تم فصل الديني عن الدنيوي ابتداء من حكم معاوية بن أبي سفيان. فكل دولة تنسب في نجاحاتها وإخفاقاتها لحاكمها أو لعصرها.

من حق المسلمين إقامة دولة وفق قيم الدين وتشريعاته في ضوء رؤيتهم واجتهادهم وفهمهم للدين، فتكون دولة بشرية، غير مقدّسة، يحتمل فيها الخطأ والصواب، تتوقف شرعيتها على مدى التزامها بقيم الدين الحنيف ورعاية مصالح شعوبهم. وفي جميع الأحوال لا قدسية لدولة المسلمين، ولا قيمومة أو ولاية للحاكم المسلم مطلقا، بل ويحق للشعب معارضته، وعزله، ولا دليل صريح من الكتاب والسنة يحول دون محاسبته. ويبقى عقد البيعة ملزما شريطة تمسك الخليفة به. بل حتى الثورة ضده مبررة إذا اقتضت الضرورة، كما حصل مع الخليفة الثالث عثمان بن عفان، عندما قدّم الولاء على الكفاء، وفرّط بثروات المسلمين وآثر عشيرته في وظائف الدولة والعطاء.

غير أن فقهاء السلطان رسّخوا قدسية الحاكم وسلطته في أذهان الناس فأصبح الخليفة خليفة الله في أرضه، والسلطان حاكم باسم الله. واستماتوا في الذب عن شرعية سلطته، عندما حرّموا الخروج عليه، وفرضوا وجوب طاعته مطلقا عند بعضهم. فأصبح سيف الشرع مسلطاً على كل معارض يتهمهم بالفساد أو الجهل، وقد استخدموا (وأطيعوا الله ورسوله وأولي الأمر منكم) على نحو يتضارب مع كل أبعادها المنهجية.

يعتبر عثمان بن عفان أول من أضفى طابع القداسة على خلافته، تشبثا بالسلطة، وقمع المعارضة، وسلب الثورة الشعبية شرعيتها، حينما قال: (لا أخلعُ قميصا ألبسنيه الله). وهذا تزوير صارخ للحقيقة، فالباري عزوجل لم يتدخل في تنصيب أي شخص، لا عثمان ولا غيره، بل وحتى الرسول لم يصرح لأحد بذلك، ولم يرو أحد نصا صريحا عنه. عثمان بن عفان جاء بالشورى ثم بايعه المسلمون، فهو ملزم بمضمونها شرطا لاستمرار شرعيته، وإلا ستنتفي عندما يتهاون بقيم الدين والعدل والإنصاف. لكن تزوير الحقيقة حقق أهدافه، عبر مفاهيم فضفاضة، تحيل على إرادة الله حينما تبدو مطلقة، كمفهوم (توفيق الله أو إرادة الله أو ميشئة الله)، فينسى الأسباب الطبيعية وراء تنصيب الخليفة، وينسبها لقضاء الله وقدره، وهذا ما حدى بالإمام علي بن أبي طالب أن يشترط البيعة علانية، وفي المسجد العام، كي يبقى المسلم مسؤولا عن بيعته، ويتصدى للحاكم حينما يزيغ عن صوابه. أما إذا كانت السلطة "قميصا من الله" كما ادّعى عثمان، فكيف يتحدى المسلم إرادة الله؟ وهذا هو تزييف الوعي الذي لم ينطل على الصحابة فثاروا ضده حد القتل للأسف الشديد.

لقد أدى التباس الأمر إلى انقسام الموقف الديني تجاه الاستبداد السياسي باسم الدين والسلطة الشرعية (الدولتان الأموية والعباسية)، فمن العلماء من وقف ضد الظاهرة الاستبدادية حتى تعرّض للاضطهاد والتعذيب، وربما الاستشهاد. ومن الفقهاء من كرّس حياته لشرعنة الاستبداد، وأوقف نفسه لتأصيل نظرية في الفقه السلطاني، لذلك ليس من الغريب أن تجد الفقه السياسي الإسلامي فقهاً سلطانياً على مر التاريخ، لأنه ولد في أحضان الاستبداد ووضع أساساً لشرعنة ممارسات الحاكم الجائر.

وقد تمادى بعض الفقهاء في تبرير الاستبداد حتى قبلوا بولاية الفاسق، وقالوا بوجوب الصبر على أوامر السلطان الظالم والفاسق، وعدم جواز الخروج عليه. فهذا ابن كثير - مثلاً- أكد أن يزيد بن معاوية (إمام فاسق) لكنه يقول مع ذلك إن (الإمام إذا فسق لا يُعزل بمجرد فسقه على أصح قولي العلماء، بل ولا يجوز الخروج عليه لما في ذلك من إثارة الفتنة، ووقوع الهرج، وسفك الدماء الحرام، ونهب الأموال، وفعل الفواحش مع النساء وغيرهن، وغير ذلك مما كل واحدة فيها من الفساد أضعاف فسقه كما جرى مما تقدم إلى يومنا هذا...) .

وتبقى الآراء حول ضرورة الدولة دينيا مجرد اجتهادات وقناعات شخصية، رسختها شهوة الحكم، وحب السلطة. وكل ما ذكر من أدلة حول هذا الموضوع هي أدلة اجتهادية وتأويلات. بل لو كانت الدولة ضرورة دينية لتصدى الكتاب الحكيم لبيانها، ورسم حدودها، ومعالمها، وكيفية تداولها. لكن كل هذا لم يحصل، ما يؤكد أنها ضرورة اجتماعية وليست دينية.

وهكذا ظلت العلاقة بين الدين والسياسة علاقة اشكالية، ملتبسة، لانعدام النصوص الصريحة، سوى اجتهادات وتأويلات منحازة. فالدولة (بما هي دولة) لم تحظ بتشريعات تجسّد اهتمام الشريعة بها، لا على صعيد النظرية، ولا على صعيد النظام السياسي (إداريا أو اقتصاديا أو سياسيا)، ما عدا تشريعات لا تشكل بمجموعها نظاما متكاملا. وأغلب ما كتب عن النُظم الاسلامية هو تقليد لما كتبه الأكاديميون والمتخصصون مع إضافة رؤية إسلامية إجتهادية، فكل ما كٌتب يمثل وجهات نظر إجتهادية.

وما يؤكد هذا الكلام أن النص الديني لم يسعف أحد المتنازعين على السلطة في تعضيد موقفه السياسي بعد وفاة الرسول الكريم، رغم التشبث بنصوص ثانوية، وأخرى مكذوبة أو مزورة فيما بعد. وبقيت اللعبة السياسية تتحكم بمصير الأمة، حتى شهدت الخلافة ظلما وجورا واقصاء واستبدادا ودكتاتورية متطرفة. ولم تشهد تجربة الحكم تجسيدا لقيم الأسلام الحنيف إلا في فترات محدودة جدا، رغم تبنى الجميع لها.

وصارت السلطة هدفا للحركات الاسلامية الثورية خاصة في العصر الحديث، يتوقف عليها (كما يعتقدون) تطبيق الإسلام، كشعار: "القرآن هو الحل" " أو الاسلام هو الحل" أو "تطبيق الشريعة"، الذي ترفعه أغلب الحركات الاسلامية خاصة "الإخوان المسلمين". فواجهت تلك الحركات في مسيرتها الطويلة والشاقة تحديات خطيرة، أهونها السجون والمعتقلات، وأخطرها الاغتراب عن الأوطان والاعدامات. ولما خاضت بعض الحركات الدينية تجربة الحكم، تركت انطباعا سلبيا، وردة فعل مدهشة، بعد اخفاقات مدوية. إذ لم يكن سلوك المتدينين أفضل ممن سبقهم، بل استشرى الفساد والاقصاء والاستئثار بالسلطة. وتكرّس الاستبداد السياسي والديني، مع اقصاء أية معارضة ولو كانت دينية او سلمية. وهي تجربة تستحق دراسات مستفيضة لفهمها. لماذا الاقصاء باسم الدين؟ لماذا  القتل وسفك الدماء باسم الدين؟ لماذا اغلب الحروب باسم الدين؟

كانت هذه المقدمة رغم طولها ضرورية لفهم إشكالية الدين والدولة كمقدمة للإجابة على السؤال، وقد اتضح أنهم يقصدون بالنموذج الديني في الحكم: أن تكون مقاليد الحكم فيها (تشريعا وتنفيذا وقيادة وقضاء)، بيد الهيئات والمؤسسات الدينية.. وتعتبر قوانين الدولة أحكاما إلهية، ما دامت مشرعة في ضوء الشريعة الإسلامية أو وفقا لفتاوى الفقيه. وتستمد سلطة رجال الدين قدسيتها وشرعيتها من انتسابها لله تعالى، فيكون الحاكم ممثلا أو مجسدا لسلطة الباري تعالى. وبالتالي فثمة مؤاخذة وعقوبة دينية لكل من يخالف قوانينها، على العكس من الدولة المدنية. وعندما تنتسب السلطة لله تعالى تصبح الأحكام مفتوحة، ويكفي في وجوب قتلك شمولك بمفهوم (مفسد في الأرض)، وهي قضية مرنة وفضفاضة بيد الحاكم، الذي هو بشر تتحكم به قبلياته وتوجهاته الطائفية والسياسية. فلا نقد ولا جدال ولا اعتراض على السلطة وقيادتها في الدولة الدينية، وأي اعتراض يعد اعتراضا وحربا وتمردا على إرادة الله، فتشمله أية: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ).

نعود للسؤال، حيث جاء فيه: (هل بالإمكان اليوم من وجهة نظركم، اعتمادنا نموذجا يحتذى من تلك التجارب، يكون معه وبالاسترشاد به، للإسلام دولة معاصرة تمتلك أسباب البقاء في مجتمعاتنا اليوم، أم أن تلك التجارب وليدة مجتمعات مختلفة عنا؟).

أتضح مما تقدم أن جميع تجارب الحكم في التاريخ الإسلامي هي تجارب بشرية منزوعة القدسية، إلا وفق آراء تعمدت تزوير الحقيقة لحماية السلطة وتحصينها ضد المعارضة رغم فساد الحاكم.

والأهم أتضح عدم وجود دليل قرآني أو نبوي صريح، لا لبس فيه، يلزم المسلمين بإقامة دولة دينية. ومع عدم وجود تكليف شرعي تبقى جميع مساعي السلطة، طمعا في الحكم، أو رؤية اجتهادية، فهي وجهة نظر غير ملزمة إلا من يؤمن بها.

 بل توفى رسول الله ولم يوصٍ صراحة لأحد، هكذا اتفق الجميع، رغم اختلاف طفيف بين الروايتين التاريخيتين السنية والشيعية. لكنهم اتفقوا أن الرسول لم يصرح لأحد بالخلافة من بعده، وتعذر عليه كتابة كتاب وهو في أيام مرض (هذا على فرض أنه أراد أن يكتب كتابا بخصوص السلطة وولاية الأمر من بعده، ولا دليل على ذلك إطلاقا). بل لم يهتم النبي الكريم بموضوع الدولة، وكأن الأمر لا يعنيه. والصحيح أن موضوع الدولة خارج مهامه، حيث كان نبيا مرسلا، وقد نجح في تبليغ رسالة السماء، بشهادة الكتاب الكريم: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا.

وحتى لو قلنا بشرعية جميع أو بعض التجارب الدينية التاريخية في الحكم، فهي أيضا غير ملزمة لنا، لعدم وجود إلزام شرعي كما تقدم، ولأنها وليدة شروط تاريخية، تختلف زمانا ومكانا، فلا يمكننا استدعاء تلك التجارب والاعتماد عليها، لانها لا تنسلخ عن تاريخيتها. ونحن نعيش الآن ظرفا مختلفا من حيث وعي الناس حول حقوق الإنسان والمرأة، وتطور المعرفة، ومعطيات العلوم، ومختلف الاكتشافات، بل وتطور الأداء السياسي، ونظريات الحكم التي أثبتت نجاحا باهرا، خاصة الحضارة الغربية التي باتت تتحدى بنموذجها الحضاري. الدولة الدينية لا تنسجم مع مجتمع متعدد دينيا ومذهبيا وثقافيا، فلا تسامح حقيقي مع الآخر وفقا لمتبنياتها الفقهية.

ربما يقصد السؤال، أعتماد روح التجربة الدينية التاريخية، باسناد قيادة الدولة للمؤسسة الدينية، والالتزام بأحكام الشريعة. وهذا أيضا لا دليل عليه، فالالتزام بالشريعة لا يتوقف على وجود دولة دينية تنقاد لولاية وسلطة رجل الدين، بل بإمكان أية دولة تبني الشريعة الإسلامية.

 

وأما الأمر الثاني: هل هناك نظام حكم صالحا بنفسه في كل زمان ومكان، يمكن استدعاؤه واعادة تطبيقه ضمن شروطنا وضروراتنا؟.

تقدم أن هذا الأمر يتوقف على مدى صلاحية ذات النظام من حيث مقوماته الذاتية وأطره الفكرية. فعندما نراجع تجارب الحكم عبر التاريخ الإسلامي، نجد أنها تجارب سلطوية، وراثية، باسثناء فترة الخلفاء. أنظمة تكرّس الاستبداد ودكتاتورية الخليفة. وقد استمدت شرعيتها من شرعنة الفقيه لسلوك الحاكم. حيث استمرت لعبة شرعية السلطة بين الفقيه والسلطان، الفقيه يشرعن سلطة السلطان ويفتي بقمع المعارضة وحرمة الخروج على السلطة، والسلطان يعضّد مقام الفقيه وسلطته الدينية بحصر الفتوى به. يشهد لذلك الفقه السلطاني القائم على مصالح السلطان وشرعنة سلوكه، بل وتبرير سفكه للدماء، وقمع المعارضة، وتسلطه على الشعوب المسلمة وثرواتها.

وهذا النوع من الأنظمة لا يصلح لواقع يتطلع إلى دولة مدنية، وإلى شعب يروم الانعتاق من ثقافة القطيع والتبعية المطلقة للحاكم المستبد. فتلك التجارب تقرأ ضمن سياقاتها وظروفها الزمانية والمكانية ولا يمكن تجرديها من تاريخيتها كي يمكن استدعاؤها واعادة الحياة لها.

نحن بحاجة لدولة تحمي الدين من الاستغلال، وعدم اقحامه في الشأن السياسي إلا بقدر قيمه ومبادئة الإنسانية. بحاجة لدولة تستوعب التقاطعات الثقافية والدينية باعتبارنا مجتمع متعدد أشد ما يحتاج إلى التسامح الحقيقي، من أجل إرساء دعائم المجتمع المدني.

وبالتالي لا يمكن تجريد التجارب السياسية التاريخية من تاريخيتها، ولسنا بحاجة لنموذج لا يتناسب مع ظروفنا وحاجاتنا، ويمكننا المحافظة على قيمنا ومبادئنا وديننا ضمن دولة مدنية، تستلهم إيجابيات الدولة الحديثة، التي حققت نجاحا مشهودا في سعادة شعبها وتطورها.

 فهناك مانع ذاتي يحول دون اعتماد أي نموذج تاريخي للدولة، مرتبط بطبيعة النظام الذي يرتهن القرار السياسي وقيادة الدولة إلى رجل الدين والمؤسسات الدينية، في الدولة الدينية، لتحكم باسم الله ثيوقراطيا، وهي صيغ مرفوضة حضاريا، بل ومرفوضة دينيا، بعد أن ثبت افتقارها لأي دليل شرعي، كما هو الحالة بالنسبة لولاية الفقيه في ايران. حيث عجزت هذه النظرية عن الارتكاز لأدلة محكمة تبرر شرعيتها.

وأيضا الدولة غير الدينية، فالخليفة تاريخيا كرجل الدين أو أشد استبدادا ودكتاتورية، خاصة حينما يضفي صفة القداسة على ملكه بمساعدة فقهاء السلطة. وسبب آخر موضوعي يحول دون استدعاء أي نموذج تاريخي، يرتبط بالظرفين الزماني والمكاني، وتطور الحضارة الإنسانية ومعطيات علومها، ومفهوم حقوق الإنسان الذي تحول إلى شرعة عالمية، اثبتت نجاحها.

علينا الاستفادة من تجارب الحكم الناجحة، والاستفادة من منظومة القيم والمبادئ الإنسانية الكفيلة بنجاحها، وتراثنا زاخر بقيمه التاريخية إذا نجحنا بازاحة تراكمات الرؤى الطائفية، والتطرف الديني، والفهم القاصر للدين والكتاب الحكيم عنها. فليس ثمة نموذج مقدس يلزمنا استدعاؤه وتفعيله خارج سياقاته التاريخية. بل لكل مرحلة تاريخية ضروراتها، وتبقى المبادئ والقيم أساس يمكن الإرتكاز إليه في تشييد نموذجنا في السلطة والحكم.

والأخطر في نماذج السلف ولاية الحاكم أو رجل الدين وهو ما يتنافي مع قيم الدين وشرعة حقوق الإنسان راهنا، فلم يجعل الله تعالى ولاية لأحد على الناس، وتبقى الولاية مختصة به. لكن للأسف أجد استعدادا عند طيف واسع من الناس لتقبل ولاية رجل الدين أو ولاية الفقيه، من خلال الانقياد الواسع له بدلا من الانقياد للشعور الوطني والدستور والقانون. بل هناك من يراهن على ولاية الفقيه في تطور البلاد. ومكمن الخطر أن هذا الشعور يخفي تحته روح الانقياد والتبعية البائسة عند الناس، وهي صفة سلبية تهدد استقلال البلد، وسيادة السلطة، وتخلق مجتمعا يرتبك أمام المواقف التاريخية، فيتخبط على حساب الوطن ومصالحه العليا.

وبالتالي فليس للنماذج التاريخية ما يؤهلها، لا من حيث انتسابها للدين، ولا من حيث طبيعة نظامها والأسس التي يرتكز عليها، فلا مبرر لاستدعاء أي نموذج تاريخي مهما كانت درجة قدسيته ومستوى صلاحيته، لانه يبقى تجربة تارخية، تقرأ نجاحاتها وإخفاقاتها ضمن سياقاتها الزمنية والمكانية. فنحتاج لدولة عصرية تتناسب مع حاجاتنا وتطلعاتنا وضروراتنا. نحتاج لنظام ديمقراطي يتبنى تداول السلطة سلميا، عبر صناديق الأقتراع، والترشيح الحر ضمن الضوابط الدستورية. نحتاج لدولة مدنية، لا ولاية فيها لأحد من المسؤولين على الشعب والقوانين. نحتاج لقيم ليبرالية كالتعددية والتسامح الحقيقي، لنحظى بمجتمع مدني، يحافظ على قيمنا ومبادئنا الدينية والإنسانية، ويتوفر على نظام حكم يحفظ الحقوق والواجبات، وينمي الشعور الوطني، بتقديم ولاء الوطن على المصالح الشخصية، ويحصّن الفرد دون التبعية لأي دولة تحت أي عنوان أو ذريعة. نحتاج لدولة تضمن لنا عدالة اجتماعية من خلال قوانين الضمان كي يعيش الفقير الحد الأدنى من العيش الكريم، دون انسحاق أو إذلال.

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

تعليقات (16)

  1. صالح الرزوق

هذه الإجابات في صميم القضية. فنحن اليوم نعيش ردة دينية تنحسر أمامها كل نظرياتنا في الحكم سواء الحكم العسكري و دولة المؤسسة الواحدة أو الحكم الثيوقراطي و ما يجره من ضغط على أفراد المجتمع و من تبعية للقوى الخفية. أو الدولة العميقة بتعبير غرامشي.
لدينا إشكالية مزمنة منذ سقوط دولة الخلافة أقصد حكومة الأربعة. و قبلها منذ الغياب التراجيدي و المفاجئ للرسول الكريم الذي تعود إليه فضل نشر هذا الدين السماوي.
لا يمكن للإنسان العاقل أن يقول كل شيء.
و لكن توجد منحنيات يمكننا الكلام عنها بلا تحسس و هذا ما تفعله هذه الحلقة..

 
  1. ماجد الغرباوي    صالح الرزوق

شكرا لتعليقك الاخ الاستاذ د. صالح الرزوق، تبقى علاقة الدين بالدولة إشكالية مزمنة، تقتات على فهم خاطئ للدين وهدفه الاساس في الحياة. اضافة الى إغراءات السلطة، وحب السيطرة، أ وسيادة الشعب وفق رؤى طائفية او قومية. تحياتي لمرورك مع خالص الاحترام

 
  1. علي محمد اليوسف

عزيزي المفكر الفاضل ماجد الغرباوي
اشكركم على اجابتكم الغنية الوافية حول عدم وجود دولة دينية اسلامية على مر التاريخ منذ وفاة الرسول الكريم والى يومنا هذا , اجد وانا على قناعة تامة بان مااورتموه من اراء كانت موفقة ومطابقة تماما لما كنت اتوخاه من طرحي السؤال على جنابكم الكريم , ان الدين جرى تخريبه واخراجه من صدقيته الفطرية ومعانيه السامية حين تمت (ادلجته) حتى من قبل ان يكون للايدلوجيا معنى سياسي معاصر .
اشرتم انه ليس هناك من نموذج اسلامي كنظام دولة التزم تطبيق الدين كمنهاج عمل لتعذر نجاح مثل هذه التوجهات , فالاسلام منهاج اخلاقي وسلوكي مميز , ينأى بنفسه عن معترك السياسة التي تقوم في الغالب على مرتكزات مادية وتحقيق منافع ذاتية للحاكم المستبد باسم الدين والدين منه براء وحاشيته الفاسدة .ان الاسلام ساوى بين المسلمين روحيا دليل قوله تعالى (ان اكرمكم عند الله اتقاكم ) ولم يقل لااغناكم ولاافقركم وهذا مااشرتم له سريعا في المسح التاريخي الذي تضمنتته اجابتكم اعلاه .
ان الايدلوجيا السياسية الدينية في الوقت الحاضر لدى احزاب سياسية دينية وانظمة حكم ترفع شعار تطبيق الشريعة الاسلامية , انما هي تعمد في توجهاتها في ادارة الدولة الى سحب الدين وراءها كاحتماء تستتر وراءه لتغطية كل الفساد الذي يوفر للحاكم وحاشيته الثراء والتمتع بمباهج الحياة . اكرر شكري لجنابكم واعجز عن اضافة شيء يتعلق بموضوع السؤال كنتم انتم اغنيتموه بسداد الراي والموسوعية التاريخية في فهم الاسلام ,فهما معاصرا وحداثيا وهو ما نرجوه ان يحفظ الاسلام بقيمه ومعانيه الاخلاقية والتربوية العظيمة بعيدا عن تجارب الحكم المستبدة الطاغية والمتخلفة باسم الاسلام .جزيل امتناني

 

الأخ الاستاذ علي محمد اليوسف، اسعدني رضاك عن الاجابة، والفضل يعود للاسئلة التي حرضت على التنقيب والتحري من اجل بلورة مفاهيم تخدم واقعنا السياسي، وشكرا ايضا لماخلتك التي سجلت اضافة نوعية للجواب. خالص احترامي مع التقدير

 
  1. شوقي مسلماني.

اإنّما الإنسان الإنسان.. هو الذي يسعى إلى تعزيز حريّة الإنسان. \ لا بدّ للإنسان المتروك أن يصنع حاضره.. \ ولا يتمّ ذلك إلاّ عندما يرتفع عنه كلّ إكراه. \ تحيّة للصديق الباحث ماجد.

 
  1. ماجد الغرباوي    شوقي مسلماني.

الاخ القدير الاديب شوفي مسلماني، شكرا لمرورك وشذراتك الحكيمة، نامل ان نساهم معا في رفع الاكراهات خاصة الفكرية كي يستعيد الانسان حريته، ويختار بارادته، لك خالص احترامي

 

المحترم الكاتب والباحث علي محمد اليوسف ----
التنويري المحترم الفاضل ماجد الغرباوي----
محاورة شيقة جاءت فيها الأسئلة تلبس حلة من البهاء وتلتها الأجوبة تحمل مرايا المكاشفة فزانها الإدراك والضياء ----
مني لكما باقات من الإحترام ومزهريات من التقدير ----

 

والشكر لك ولحضورك الاديبة القديرة رجاء محمد زروقي، وشكرا لقراءتك الحوار والتمعن فيه، دمت بعافية

 
  1. ثائر عبد الكريم

مقابلة رائعة جداً و اسئلة مهمة و في الصميم طرحها الاستاذ علي محمد اليوسف عن الدولة الدينية و كانت اجابات الاخ الفاضل الدكتور ماجد الغرباوي في منتهى الروعة . انها اجابات مقنعة جداً و ذات بعد تحليلي رائع. و احب ان اضيف التعليق التالي:

1- انا افهم ان الدين بشكل عام انه علاقة روحية بين الانسان و خالقه و لا يحتاج الى اي وسيط يتدخل بها. و القرآن مثلما ذكر الاخ الدكتور الغرباوي لم يتناول السياسة و لا الاقتصاد ؛ و انا اتفق مع هذا الرأي.

امّا ادعاء الاحزاب الاسلامية "الاسلام هو الحل" هو كلام فضفاضي لا يستند على اية اسس علمية ابداً و يتناقض مع القرآن. لا اكره في الدين ؛ و من شاء فليؤمن و من شاء فليكفر ----- و لو شاء ربك لجعلكم امة واحدة ----الخ.
و في الوقت الحاضر في الحقيقة لم يبقى الدين الاسلامي كدين موحد للبشرية كما اراده الله ؛ و انما حلت المذاهب الاسلامية محله و اصبحت ادياناً و اصبح الدين الاسلامي الاصلي دين ثانوي. و بالمناسبة هذه المذاهب جميعها ليست دينية و انمّا سياسية 100% و هي بعيدة كل البعد عن روح الاسلام هدفها السلطة و المال و السيطرة على المجتمعات بأشاعة التخلف و البدع و تحريف الدين بما ينسجم مع اهداف رجال الدين الذين يقودونها. و نظرتها للحياة نظرة سوداوية و خطرة. و هي لم يكن موجودة في زمن الرسول و امنا تأسست بعد 100 سنة من وفاته.

2- اننا للاسف الشديد لم نفهم ديننا بالشكل المطلوب من القرآن الكريم و لذلك نميل الى فقه السلف الصالح؟؟؟ و الذي اغلبه مزور و مدسوس. علماً ان هذا الفقه هو آراء بشر مثلنا قالوها قبل اكثر من 1400 سنة قابلة للخطاُ و الصواب ؛ اذاً لماذا نعطيها القدسية و نمنع مناقشتها؟؟؟؟. لماذا نترك عقولنا الجبارة و نصرف كل اوقاتنا في دراسة آراء بشر تضر و لا تنفع؟؟.

الاية التي ذكرها الاخ الدكتور الغرباوي و هي " وأطيعوا الله ورسوله وأولي الأمر منكم" . هذه الاية الكريمة هي آية ذات بعد زمني قيلت في وقت الرسول ؟. اين هو الرسول (ص) حالياً لكي نطيعه و اين نحن حالياً؟؟؟؟. و من هو و لي الامر؟؟؟. هل هو العميل الذي ينفذ الاجندات الاجنبية؟؟. او هو الذي يلهي المجتمع في خرافات خارجة عن الدين؟؟؟. او هو الذي تحميه ميلشيات خاصة به؟؟؟.
هذه الاية توضح ان ولي الامر هو الانسان الذي يجب ان يخاف الله ؛ و هو الانسان التقي الامين العادل الصادق الذي يحكم بين الناس بالعدل بغض النظر عن دينهم او مذهبهم او قوميتهم او معتقدهم؟؟؟. هذه الصفات هي التي ارادها الله من رسلة السماء؟؟.

3- و اخيراً اقول لا يوجد مفهوم للدولة الدينية و امّا الادعاء بهذا فهو مجرد كلام لا معتى له. التاريخ القديم مليء بالمآسي في هذا الجانب كما وضحه الاخ الغرباوي. و في وقتنا الحاضر؛ ماذا عملت الاحزاب الاسلامية في افغانستان و ليبيا و العراق و سوريا و ايران و مصر و كذلك الوهابية في السعودية؟؟.
تدمير المجتمع و خلق الفتن الطائفية فقط؟؟.

4- الحل هو الدولة المدنية العلمانية التي تحمي الدين و كذلك تحمي اختيارات المواطن في المعتقد "لا اكراه في الدين"؟ و هذه هي ارادة السماء. اليس كذلك؟؟
شكراً مرة اخرى للاستاذين الفاضلين مع التقدير

ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

 

شكرا للاخ الاستاذ الدكتور ثائر عبد الكريم، وشكرا لقراءته الممعنة للحوار، ففي كل حلقة يقوم بتلخيصها، مع اضافات مهمة، وهذا دلليل الاهتمام بالموضوع فله مني جميل الشكر مع خالص الود

 
  1. جمعة عبدالله

ربما الاسئلة الوجيهة والناضجة في وعيها الكامل بالمنطق الصائب , تثير الاستفزاز والحساسية , من اغلب العقليات المدجنة بشكل خاطئ ومبتور ومنقوص . حول الدين ونظام الحكم , ومفاهيم الدولة الاسلامية وشرعية الحاكم , وتحريم رفع الصوت ضده , باعتباره خروجاً عن الشرعية والحق الالهي في الحاكم , او مايفسرون ولي الامر , وهم في فهمهم الخاطي لمعاني الاية الكريمة ( واطيعوا الله ورسوله وأولي الام منكم ) يعني التشبث في تفسير المقطع الاخير بفهم خاطئ ومبتور , كأنهم يعطون العصمة للحاكم , حتى لو كان فاسداً , او عدم آهليته لادارة الحكم وشؤون الناس . لذا فأن هذه الاسئلة تنزل على جراح الحقيقة , وقد تجعل هذه العقول التي تتمسك بالقشور وىهمل الجوهر , او المفاهيم ذات صواب وبصيرة , قد تجعلهم يخرجون عن طورهم , لان عقلياتهم تبنت مفاهيم خاطئة لا تصمد امام الحقائق والمتطلبات الضرورية لظروف الراهنة , وهم في دوامة الغموض وقصر النظر والرؤيا , او قد لا اخالف المنطق والحقيقة اذا اقول , ان اكثر مشاكلنا , والحرائق التي تشتعل هنا وهناك , هي من هذه المفاهيم الخاطئة لدين وعلاقته بالدولة , وعلاقة الدين بالبشر , وشرعية الحاكم , وعدم الخروج عن اطاعته , بمثابة الخروج عن الشريعة الاسلامية , هذه الاشكاليات الخاطئة سببت وتسبب حروب مدمرة . لقد كانت الاجوبة بأسهاب ضوئي مبسط ومفهوم , ووضعت النقاط على الحروف , وحللت الكثير من المفاهيم الخاطئة والقصور في الرؤية الصائبة
تحية الى الكاتب القدير علي محمد اليوسف . والى الاستاذ المفكر الكبير ماجد الغرباوي . ودمتم بصحة وعافية

 
  1. ماجد الغرباوي    جمعة عبدالله

حضورك الدائم يسعدني الاخ الاستاذ جمعة عبد الله، اجد متابعة وقراءة دقيقة لحلقات الحوار مما يفرحني، ودليلي ما تكتبه من تعليقات واضافات، لك خالص الاحترام

 
  1. علاء هاشم الحكيم

عميق ما فصلت فأبدعت فكراًجوابا..أحسنت استاذ ماجد الغرباوي المفكر الرصين.

مشاركة بسيطة.... .
سياسة الدين تتضمن في أثر مضمونه على تغيير النفوس للتمثل بروحه كأثر في تلطيف النفوس وترويضها في كيفية التعامل لضبط مطلق الحرية الفردية فهما جمعا. ولامعنى لدين لايسيس الفرد في فكره لنفع حياة المجموع ومن ضروراتها ولدت الأفكار وأخذت قدسيتها ولغياب العلوم الأرضية وغموض السماء رشح الفرد علم السماء لتنصاع وتستسلم لها دون جدال وكما نعلم أن القساوسة والرهبان كانوا كلما إستجد أمر بحثوا عنه في كتبهم المقدسة ليفهموا أمره لأن العلم موجود أعتقاداً فيها وعليه البحث فيها للعلم لا خارجها، ومنها تسربت العقلية على القرآن وكل مسلم عن علم النبي وابواب علمه وماعند الإمام علي وعلم الإئمة قم ممثلوهم من الفقهاءْ وكل هذا حمّل صبغيات النفوس وراثة العقلية العلمية السماوية التي لاتقارع وعليه تسير اليوم قوافل المؤمنين، هذا غيض من فيض تكوين العقل الإيماني العلمي الذي لازلنا نمضغه على مضض وبنكرانه نكفر. وكيف لانكفر ونحن نسحب البساط البحثي والإجابة الربانية من كتبهم المقدسة الى أفكارنا وكتبنا العلمية الفلسفية والتجريبية، فمنطق المقارنة نخسر الرهان بين منزل علمهم الرباني وعلمنا الإنساني.

تحياتي واحترامي.

 

مرحبا بالاخ لاستاذ علاء هاشم الحكيم، وبمشاركته القيمة، التي وضح فيها كيفية التعامل مع العلوم من قبل رجال ادين، وهذا كلام صحيح تاريخيا، لكن الاغرب ان يتباهى به بعض الانسان ونحن في عصر الفتوحات العلمية الكبيرة. شكرالك ثانية مع التقدير

 
  1. جميل حسين الساعدي

الأخ الأديب والمفكر المرموق ماجد الغرباوي
حوار شيّق فيه طرح لأفكار جديدة مستنبطة من الحياة بتطورها المستمر, وما يحمله هذا التطورمن مستجدات على مختلف الصُعُد . المشكلة التي واجهها العالم الإسالامي هو الخلط بين مفاهيم الإسلام وبين تصورات المسلمين واجتهادتهم وعكس تجاربهم الشخصية وإلباسها رداء الإسلام في مناحي الحياة المختلفة وبالذات السياسية والإجتماعية منها. لقد أسئ فهم الإسلام من قبل المسلمين قبل أن يساء فهمه من قبل من هم غير مسلمين.على سبيل المثال مفهوم الخلافة. الخلافة كانت في وقتها صيغة متطورة قياسا الى الواقع
القائم آنذاك الذي يتصف بالقبلية وهيمنة الروح العصبية. لكن الخلافة بعد التطور الكبير في النظم السياسية والدستورية الذي حدث في العالم لاحقا لم تعد الشكل السياسي الملائم للمستجدات والتحولات في مناحي الحياة المختلفة . والخلافة ليست أصلا من أصول الدين الإسلامي. بل هي نطام سياسي اقتضته الضرورة آنذاك, أما الضرورات الحالية فهي تقتضي نظما سياسية أخرى. ما كان يلائم المسلمين في القرن الرابع الهجري, لا يلائمهم اليوم في القرن الواحد والعشرين , فالفاصل الزمني كبير وقد تطورت الحياة وأصبحت غير ما كانت عليه. كان الإنسان سابقا يمتطي الناقة( سفينة الصحراء) في تنقلاته. أما اليوم فالقطار والطائرة والسيارة والباخرة هي الوسائل التي ينتقل بها الناس ومنهم المسلمون من بلد الى آخر. والسلاح الذي كان يدافع فيه المسلم عن نفسه كان السيف والرمح, أما اليوم فليس من المنطقي أن نواجه الدبابة أو الطائرة بالسيف والرمح والخيل, لأنها ذكرت في القرآن. هنالك تخلف وجهل في فهم الإسلام وحقيقته., وهذا الجهل أدى الى نشوء الحركات التكفيرية ,, التي استندت الى مفاهيمها الذاتية للإسلام , وليس لتعاليم الإسلام.
لقد أوصى الإمام علي عليه السلام وهو أحد خلفاء المسلمين غبل أكثر من أربعة عشر قرنا بضرورة الأخذ بالمستجدات التي تحصل في الحياة في صياغة النظام التربوي فقال قولته المشهورة:
ربوا بنيكم تربية غير تربيتكم, فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم
تحياتي وتقديري للمفكر ماجد الغرباوي متمنيا له مزيدا من العطاء الفكري الهادف من أجل مستقبل زاهر للجميع يستند الى المنطق بعيدا عن النعرات الطائفية والإستبداد الفكري

 

الاخ الشاعر القدير الاستاذ جميل حسين الساعدي، تحياتي لك وانت تكتب مداخلة قيمة فيها اضافة قيمة من حيث فهم الواقع واشكالياته، ومن حيث الحلول، وفقا لتطورات الزمان، سواء على مستوى المعطيات العلمية او على مستوى الانظمة السياسية وما يرافقها من تطور مفاهيمي وثقافي. دمت صديقا واستاذا عزيزا

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-08-06 05:09:23.