حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (4): الموقف من الغاوين

majed algharbawi6saleh alrazukخاص بالمثقف: الحلقة الرابعة من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، وفيها يجيب على (ق1) من أسئلة د. صالح الرزوق.

 

س17: د. صالح الرزوق: أديب وناقد وأكاديمي / سوريا:  في الاسلام تشريع بعكس الأديان السماوية التي سبقته. وهذا التشريع يخص تنظيم العلاقة بين الفرد والمجتمع والنظام. لا أعلم هل يجوز ان تقول انه هناك نظام اسلامي ام انه نظام محمدي، فالاسلام يتألف من مرحلتين حرجتين، الاولى في ظل الدعوة المحمدية وتأسيس الدولة. والثانية في ظل الممالك والامارات التي وسعت الفتوحات وبنت الدولة ونشرت الاسلام لكن اخترقته في صميم فكرته. السؤال الذي في الذهن هل الشورى في الاسلام تعني الديمقراطية، واين الاختلاف في التمثيل، اعيد صياغة السؤال: اين المجالس التنفيذية المنبثقة عن الشورى؟

ج17: ماجد الغرباوي: أرحب بالأخ الأديب الناقد والمثقف الموسوعي د. صالح الرزوق. يعتبر المسلمون السيرة النبوية امتدادا للقرآن الكريم، ومكملة له على مستوى التشريع، فالسنة النبوية حُجّة بالنسبة لهم مثلها مثل القرآن، وبالتالي فالتشريعات إسلامية، سواء كانت قرآنية أم سنة نبوية. هذا هو الفهم السائد، لكن ثمة اختلاف بالرؤية بشأن هذه المسألة، تتطلب وعيا أكبر وفهما آخر للدين وتشريعاته. لقد فصلت المسألة في دراستي المنشورة في المثقف بعنوان: "دعوة لانقاذ الدين من سطوة الفقهاء". وهناك دعوة صراحة الى اعادة النظر في جميع التشريعات من باب تغيّر موضوعاتها، لا من باب شرعيتها، فهي نزلت لمجتمع مختلف بعاداته وتقاليده ووعيه وظرفه الاجتماعي والسياسي. من هذا المنطلق يأتي سؤالك الاستفزازي المهم هل التشريعات في الاسلام قرآنية أم نبوية. التشريع كما اعتقد وفقا لآيات الكتاب الحكيم، ينحصر بالله تعالى، فالقرآن لم يسند للنبي أي دور تشريعي، وحصر دوره ببيان وتوضيح وشرح وتفصيل الأحكام، إضافة الى الى كونه بشيرا ونذيرا وداعية الى الله وسراجا منيرا، وهي مهام نبوية. وعليه، هل يمكن اسناد النسخه الأولى الى النبي كما جاء في السؤال؟

والجواب أصبح واضحا، أما الأحكام الصريحة في القرآن، فهي تشريعات إلاهية، ثابتة، لكن وفق مبادئ ومقاصد، يمكن في ضوئها تشريع أحكام أخرى، كما فعل النبي بالنسبة لجملة من الأحكام غير منصوص عليها قرآنيا. فهذه الأحكام راعت الظرف الزماني والمكاني، اضافة الى حاجات الناس وضروراتهم، ووعيهم وجميع مناسبات الحكم والموضوع كما يعبرون. وإلا، إذا لم نأخذ بنظر الاعتبار ظروف تشريعها، سيحل بنا ما حل بالجماعات المتطرفة التي لم تفهم مناسبات الحكم وموضوعه، فجعلت منا جاهلية ثانية استباحت دماءنا. فهناك أصل التشريع الذي هو قرآني، وهناك فهم وتفصيل لهذه الأحكام ضمن مبادئ القرآن ومقاصده، فالنبي بيّن الأحكام ضمن ظرفه الزماني – المكاني، وبما أن لكل جيل ظروفه وحاجاته وتطلعاته فبإمكان الفقيه أن يقدم فهما آخر للدين وتفصيلا آخر للتشريعات ضمن هذه الظروف، باستثناء بعض العبادات. فمثلا إيران دولة إسلامية، لكنها ألغت العقوبات الجسدية المنصوص عليها قرآنيا، واكتفت بالحبس والغرامة والتأديب. وهذا اجراء صحيح ما دامت الغاية من العقوبات الردع وليس الانتقام، فنختار من الأساليب ما يناسب ظرفنا ويحقق الهدف، أي الردع عن الجريمة. فالنبي إذاً كان يمارس دورا اجتهاديا في غير الأحكام القرآنية المنصوصة. من هنا يتضح أن حجية السنة النبوية ليست مطلقة كما يعتقدون. وهناك تفصيلات بالموضوع ربما نتطرق لها إذا ورد سؤال عنها.

اما بالنسبة للشق الثاني من السؤال، شخصيا صرحت مرارا أن ما بعد الرسول لا يعدو سوى اجتهادات ووجهات نظر، ومن الخطأ الخلط بينها وبين مرحلة الرسول، لذا أتحفظ على جميع الفتوحات بعد النبي، وأجادل حول مشروعيتها، حيث سفكت دماء غزيرة، وتجاوزات شاسعة. فمن جاءوا بعد النبي فعّلوا أحكاما ما كان ينبغي تفعيلها كأحكام الجهاد والقتال التي كانت تختص بزمن النبي وفقا لظروفه، وموضوعاتها خارجية محددة، اضطر لها النبي بسبب مواقف وعدوانية الطرف الآخر. فجميع حروب النبي عندما تراجع التاريخ دفاعية تقريبا. وقد انتصر الإسلام وانتصرت الرسالة، وما عادت هناك حاجة للقتال من أجل تبليغ الرسالة لولا السياسة، وبالفعل استطاع الاسلام التمدد خارج حدوده سلميا في شرق آسيا، فكانت أكبر المجتمعات المسلمة. غير أن  السياسة كانت وراء كل ما جرى من تشويه لمعالم الرسالة الإسلامية. والموضوع تجده مفصلا في كتبي خاصة تحديات العنف، وكتاب التسامح ومنابع اللاتسامح.

أما بالنسبة للشورى فإنها تختلف عن الديمقراطية مفهوما بل وحتى مصداقا. الشورى تعني مطلق التشاور، وقد حث القرآن النبي على مشاورة أصحابه، بينما للديمقراطية فلسفة ومبادئ وأصول ومرجعية. والتشاور يمثل جزءا من حقيقتها. فحرية الرأي والتعبير من ركائزها، والتداول السلمي للسلطة شرطها. . المسلمون كانوا يتشاورون فيما بينهم حول شؤون الحرب والسياسة، كما ذكرت ذلك كتب التاريخ عن جميع الخلفاء الأربعة بل وغيرهم، لكن لا توجد مشاركة حقيقية في اتخاذ القرار كما بالنسبة للديمقراطية. فهناك إذا اختلاف بينهما. أو عموم وخصوص من وجه كما يعبر المناطقة، اي يلتقون في مفردة التشاور ويختلفون في الأبعاد الاخرى. حتى القرار النهائي، فليس ما يتمخض عن الشورى في الإسلام هو القرار النهائي، وإنما للنبي خاصة (فاعف عنهم واستغفر لهم، وشاورهم في الأمر، فإذا عزمت فتوكل على الله)، فشرط التشاور ملزم بالنسبة للنبي الكريم، بل يأتي من باب الاستحباب لتعميق ثقة الصحابة بأنفسهم، بينما قرار التشاور في الديمقراطية ملزم.

 وهكذا كان الخلفاء يستشيرون الصحابة لكنهم يستأثرون بالقرار النهائي. بالنسبة للديمقراطية الأمر مختلف جذريا، فما يتمخض عن التشاور تحت قبة البرلمان وفقا لضوابط وشروط دستورية يكون هو القرار النهائي. يمكن لرئيس الدولة الاعتراض لكن ليس من حقه الالغاء إذا لم يكن هناك مانع دستوريا. وايضا بالنسبة للسلطة القضائية من حقها النقض متى ما خالف القرار إحدى فقرات الدستور. وبالتالي فالشورى، عملية استئناس برأي المتشاورين، أما بالنسبة للديمقراطية فرأي المتشاورين أساس القرار النهائي.

 

س18: د. صالح الرزوق: ما الفرق بين نظام الزكاة والضرائب، وهل كانت المكوس جزءا من الزكاة، أم أنها اجراء دنيوي ظهر بعد تعقيدات مؤسسات دولة الخلافة؟.

ج18: ماجد الغرباوي: يراد بالمكوس ما يأخذه الماكس، وهو العشَّار الذي يجبي العشر. والمكوس ضريبة يفرضها السلطان على التجارة، لا علاقة لها بالزكاة، المعروفة بأجناسها وموارد صرفها المثبتة بالآية الكريمة (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ). فهي اجراء سلطاني اختلفوا في شرعيتها، ومدى صحة آخذها ورووا أحاديث بذلك. أما ما كان يجبى بعنوان: المكوس قبل الإسلام فهو محرم، لما فيه من ظلم وعدوانية، لكن ماذا عن الضرائب بالنسبة للدولة؟ وكيف يمكنها تغطية ميزانيتها، إذا لم يكن لديها موارد كافية، ولم تكف موارد الزكاة؟. لا شك يمكن للسلطة فرض ضريبة اضافية لتغطية الميزانية إذا كان النظام قائما على العدل، ولم تأخذ الضريبة لتغطية نفقات السلطان الشخصية كما بالنسبة لأغلب الحكام المسلمين.

 

س19: د. صالح الرزوق:  للاسلام موقف سلبي من الشعر، والتصوير، يعني انه دين يرفض الفن للفن وينظر له كما نظر السوفييت والشيوعيون للادب والرسم، لا بد من ان تكون له وظيفة ايديولوجية، الاسلام دين تحرير للعقل والجسم، فكيف يضع الحدود امام الفن مع انه مبدأ من مبادئ الحرية الذهنية ويساعد المرء على تطهير نفسه ذهنيا وما دامت النقوش والزخارف مسموحة فلماذا رفض التصاوير. الا توجد مساحة فارغة في هذا الموضوع هل من توضيح؟.

ج19: ماجد الغرباوي: ليس للإسلام موقف سلبي مطلقا من الأدب والفن، بل يشجب نوعا خاصا، ذلك الذي يسرف فيه الشاعر في الهيام الى حد إهمال حياته، أو الشعر الذي يشرعن الباطل، ويدعم السلطات الظالمة، ويتقاعس عن نصرة الحق، خاصة حقوق الشعوب المظلومة. والسبب أن للشعر قابلية التأثير على السامع، يثير فيه روح الحماس والتوثب والاندفاع العاطفي. ليس الشعر خاصة بل كل لغة أدبية تؤثر بنسبة ما.

واما بالنسبة للرسوم والنحت، فقد جاء النهي والتحريم لغاية وحكمة في حينه. جاء لتحرير عقل الانسان من عبادة الأوثان والأصنام، ذلك العقل المسكون لا شعوريا بها تبعا لبيئته وما تكتنفه من ثقافة، فهو وليد الأجواء الدينية والثقافية في بيئته، تربى وعاش في أحضانها، فلا شعوريا تتبادر الى ذهنه الأصنام والأوثان عندما يشاهد أي منحوتة، فالأسلام أراد اجتثاث هذه المشاعر من خلال اجراءات احترازية اتسمت بالنهي والتحريم، وبالتالي متى انتفى موضوعها ينتفي الحكم. أما حاليا فلا تتبادر الأوثان والأصنام وعبادتها عند مشاهدة التماثيل والمنحوتات لدى اي شخص، بل ينصرف الذهن باتجاه الفن والابداع، ومدى الدقة والرمزية فيه. على العكس من الماضي وجنوح العقل للإلهة المتمثلة بالأصنام والأوثان، إلا إذا جزمنا بذلك كما يحصل في بعض الديانات الحالية التي ما زالت تعبد الأصنام والشخصيات.

بالتالي، الإسلام رسالة، يريد توظيف كل شيء لصالحه، ومنه الشعر والفن، ويريد اجتثاث مشاعر العبادة الزائفة وفقا لمنطقه، وقد حقق في حينه نتائج ايجابية باهرة، أما الآن فالأمر مختلف لاختلاف الموضوع أساسا، لكن من أين نأتي بفقيه يفهم مقاصد التشريع وأهدافه؟؟. المجتهدون، إلا ما ندر، لا يفقهون دور الظروف الزمانية والمكانية في التشريع، لا يفقهون مقاصد الشريعة وغاياتها، والأحكام عندهم تبقى فعلية ومطلقة، مهما طرأ على موضوعاتها من تحوّل وتبدّل. وهذه معضلة، خاصة عندما لا يفرق السامع بين الفقيه والدين كنصوص مقدسة.

ربما تستشهد بالآية الكريمة على موقف القرآن من الشعر والشعراء كقوله تعالى: (والشعراء يتبعهم الغاوون، ألم تر أنهم في كل واد يهيمون، وأنهم يقولون ما لا يفعلون، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون). هذه الآية تربك القارئ عندما تقرأ منفصلة عن سياقاتها التاريخية فتبدو كأنها حكم ابتدائي، منفصل عن خلفيته. الآية جاءت ردأ على من اتهم النبي بأنه شاعر، وكلامه كلام شاعر "إنه لقول شاعر". فهي لم تنهِ عن الشعر مطلقا، بل جاءت في سياق المقارنة بين الشاعر والنبي، فكانت الآية بصدد وصف الشعراء ومن يتبعهم، في مقابل صفة النبي واتباعه، لدحض تهمة المشركين للنبي بأنه شاعر. فتدعوهم للمقارنة بين النبي والشعراء. الشعراء يتبعهم الغاوون، والغواية حالة من التيه والضلال، أي من نسي نفسه وتاه ينساق مع مشاعره بعيدا عن العقل والتروي، بينما يتبع النبي ثلة صفوة البشر باتزانهم وإيمانهم ووقارهم. وأيضا يرد القرآن بأن الشعراء يقولون الشعر وهو كلام جميل لطيف يدخل النفس وتتأثر به، لكن هؤلاء لا يفعلون ما يقولون، فشاعر القبيلة آنذاك ينشد الشعر فقط لكنه لا يخوض أية معركة، أما أصحاب النبي فيفعلون ما يقولون. وهكذا تأخذ الآية بالمقارنة. فلا يوجد هنا نهي عن قول الشعر، ولا يوجد إطلاق في اتهام الشعراء. لكن للأسف الشديد لم يفهم الفقهاء هذا المنطق وجمدوا على اطلاقات الأحكام على امتداد التاريخ، وتشبثوا بروايات لم يدققوا في مناسباتها بل بعضهم لم يتأكد من صحة صدورها عن النبي، لكن شهية التحريم تضطره التمسك  بأي دليل مهما كان ضعفه لتعزيز آرائه. وللآسف الشديد لم يحصل وعي حقيقي بقيمة الفن والأدب ووظيفتيهما إلا في القرن الآخير لدى بعض الفقهاء الواعين. علما إن سيرة الرسول ومن جاء بعده مشحونة بالأدب في جميع مغازيه، بل الرسول يقول "ان من الشعر لحكمة" وحث الشاعر حسان بن ثابت وغيره على قول الشعر ومواجهة شعراء الجاهلية، وهكذا من جاء من الخلفاء كان يوظف الشعر كلاً حسب هدفه وغايته. للشعر والفن رسالة انسانية واسعة، وبالفعل استطاعت الشعوب أن تخلد حضارتها وتاريخها من خلال الفن، ولا ننسى مبدعي عصر النهضة وكيف لعبوا دورا من خلال النحت والرسم في فضح السلطات الدينية وتعسف الكنيسة آنذاك، وكيف ساهموا في تعزيز روح التحدي، لكن ماذا نفعل للعقول الملبّدة وهي تجمد حرفيا على النصوص بلا تمحيص ولا فهم لمقاصدها وغاياتها؟.

 

.............................

للاطلاع على حلقات:

الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي

للمشاركة في الحوار ترسل الاسئلة على الاميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

تعليقات (23)

  1. محمد حسين

حوار معرفي تنويري شيق شدنا اليه في تتبع حلقاته ..
نعم انه جهد انساني كريم بين السائل والمجيب .
/ تحيتي

 
  1. ماجد الغرباوي    محمد حسين

شكرا لك الاخ العزيز محمد حسين، وشكرا لمتابعتك حلقات الحوار، لك خالص الاحترام والتقدير، تمنياتي

 
  1. صالح الرزوق

أشكرالأستاذ ماجد على هذه الإجابات القيمة و المفيدة. لا شك أنه يحمل تفكيرا تجديديا نحن بحاجة لتوسيعه.

 
  1. ماجد الغرباوي    صالح الرزوق

الفضل للاسئلة الجديرة التي استفزت الكاتب، لك خالص الاحترام للاديب الناقد الاخ د. صالح الرزوق

 

" كل وجدان كبير هو إبن لمعرفة كبيرة "
وهذا ما تجلى في هذه الأسئلة الذكية الثاقبة للمحترم الفاضل الدكتور صالح الرزوق والأجوبة الشافية الكافية للتنويري والمفكر ماجد الغرباوي ..
مني لكما أزكى وأنقى وأبهر التحايا الأخوية الخالصة ..

 

ولك منا اجمل السلام، مع تمنياتي لك بالتوفيق والسداد، الاستاذة الشاعرة رجاء محمد زروقي المحترمة

 
  1. ثائر عبد الكريم

شكراً الى استاذنا الفاضل الاخ الدكتور ماجد الغرباوي على اجاباته على هذه الاسئلة المهمة؛ و شكراً للاخ الدكتور صالح الرزوق على اجراء هذه المقابلة و الاسئلة المهمة؛ و شكراً الى ادارة موقع المثقف الموقر للسماح لنا بتبادل الاراء في هذه المواضيع و هي مواضيع الساعة.

النقطة المهمة التي ذكرها الاخ الدكتور الغرباوي و انا اؤيده بها ؛ و التي استطيع ان الخصها هنا هي ان بعض الآيات و الاحاديث لها بعدها الزماني و المكاني و هي قد لا تتلائم مع الوقت الحاضر. و بالرغم من عدم قرآتي لكل آيات القرآن و لكن استطيع ان اقول ان التأمل بها و ربط مفهوم هذه الايات مع بعضها البعض يشير الى هذا. و اعتقد ان نزول القرآن استغرق 20 سنة في اماكن معينة و ازمنة معينة لها ظروفها الخاصة.
اعتقد توجد آية مهمة جداً و هي مفتاح فهم القرآن و هي :

هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ آل عمران (7)

و نلاحظ من هذه الآية هنالك نوعين من الآيات و قد عرفها الاستاذ الدكتور عبد الجبار العبيدي ( احد كتّاب هذا الموقع) و انا اتفق معه :

1- الآيات المحكمات ام الكتاب: و هي الآيات " ثابتة المحتوى و ثابتة المعنى"؛ و هي متعلقة بأصول العبادة . و بمنعى آخر انها "ثابتة المعنى ضمن البعدين الزماني و المكاني". آيات يشملها علم "التفسير". الصلاة؛ و الصوم؛ و الصدق و الامانة --الخ. مثلاً ان طقوس الصلاة و الصوم لم تتغير ضمن الزمن و المكان؟؟؟

2- ألآيات المتشابهة: و هذه الآيات "ثابتة المحتوى و متغيرة المعنى". و بمعنى آخر تدخل ضمن "التأويل" و اعتقد ان التأويل غير التفسير. التأويل للظرف الزماني الذي لا نعرفه و لا نعرف معالمه و يأخذ عدة احتمالات. و الاية تقول "تأويله" و ليس "تفسيره." و اعتقد ان هذه الايات يمكن ان نسميها " ثابتة المحتوى و متغيرة المعنى ضمن البعد "الزماني".

و النقطة المهمة جداً التي تؤيد هذا الرأي هو ان حتى الرسول (ص) لا يعرف تأويلها؛ لانه لا يعرف ماذا يحدث في العالم بعد 1000 سنة؟؟.

و لذلك ان الاية نصت على " لا يعرف تأويله الاّ الله و الراسخون في العلم"؛ و لم تذكر الرسول (ص). و اذا ذكرت الرسول يصبح لدينا تناقض في القرآن ؛ لانه توجد اخرى تقول "لو كنت اعلم ما في الغيب لاستكثرت من الخير".....
و هنا الراسخون في العلم ليس رجال الدين ابداً. هذا موضوع ثاني.

بالنسبة للشورى في الاسلام اعتقد توجد آية مهمة في هذا الصدد و هي:

وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ الشورى (38)

و قد تكون مشابهة الى حد ما الى النظام الديمقراطي الغربي؟؟؟.

و ماذا عن " وثيقة المدينة" التي تركها الرسول (ص) بعد وفاته لحكم الدولة الاسلامية؛ هل هي فعلاً توجد هكذا وثيقة ام لا؟؟؟. لقد كتب عنها الدكتور عبد الجبار العبيدي في هذا الموقع.

انا لا افضل زج الدين في شؤؤن الدولة ابداً لاننا في صراع الخلافة و الامامة و ضعنا بين الاثنين. و الطرفان دمروا الدين و المجتمع؟؟.

اما الزكاة و الخمس فأعتقد هي لمساعدة الفقراء و هذا ما اراده الله في كتابه و ليس لثراء رجال الدين الافاضل و انشاء امبراطويات مالية خاصة بهم و بأبنائهم . و اعتقد انها مشابهة الى نظم الضمان الاجتماعي في الدول الغربية التي تفرض ضرائب على الموظفين لمساعدة الفقراء و المحتاجين و العاطلين عن العمل و بناء المستشفيات و المدارس --الخ....و هذه الدول يسميها رجال ديننا الافاضل الدول الكافرة؟؟؟.

آسف على الاطالة
شكراً مرة اخرى للاخ الدكتور ماجد الغرباوي على تناوله لهذه الامور و شكراً للاخ الدكتور صالح الرزوق على اجراء المقابلة

ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

 

تحية ومحبة لحضورك الكريم الاخ الاستاذ الدكتور ثائر عبد الكريم. ذكرت هناك دراسة في صفحتي يمكن الاطلاع عليها كي تتضح فكرة ثبات وتغير الاحكام تبعا لتغير موضوعتها، وعنوانها: دعوة صريحة لا نقاذ الدين من سطوة الفقهاء.http://www.almothaqaf.com/tanweer/885973.html
ثانيا: لا يمكن نفي العلم عن الرسول، وأذا لم يكن الرسول راسخا في العلم فمن ياترى راسخ في العلم، لكن لو ثبت ان بعض النصوص تفهم ضمن ظرفها الزماني والمكاني فحينئذ يكون فهمه ضمن هذين البعدين، وحينئذ لا يصدق انه جاهل لو اكتشف الاخرون فيما بعدا معنى اخر للاية.
ووثيقة المدينة ثابتة تاريخيا وقد ذكرها المؤرخون.
شكرا لك ثانية ودمت بعافية وسلام

 
  1. جمعة عبدالله

اشد على ايادي الناقد القدير صالح الرزوق , على هذه الاسئلة الحيوية والساخنة وبنت ساعتها , وكانت الاجابات الرائعة من المفكر الكبير ماجد الغرباوي , فقد سلطت الضوء الكاشف , وبددت الضبابية والرؤية الغامضة , وفندت الاراء الدينية المحافظة والمتعصبة , التي ترى النصوص الدينية وتطبيقاتها , كما وردت وجاءت في زمن الرسول , دون الحسبان للمتغيرات والظروف المختلفة عن زمن الرسول , ومعطيات الظروف الحالية , فكانت اجابات المفكر الكبير , اتسمت بوضوح الرؤية , وبالطرح الشجاع والجريء
تحية الى الناقد لقدير صالح الرزوق
وتحية الى المفكر الكبير ماجد الغرباوي
وعيدكم مبارك وكل عام وانتم بألف خير

 

صدقت اخي العزيز الاستاذ جمعة عبد الله، كان لأسئلة الاخ د. صالح الرزوق دور مهم في استفزاز قلم الكاتب، حيث اختار اسئلة تمس الواقع، اسئلة اشكالية، تبحث عن أجوبة صريحة وواضحة، بل لولا اسئلته لما كانت هذه الحلقة من الحوار المفتوح. اكرر شكري لحضورك وتعليقك

 
  1. رند الربيعي

شكرا للاستاذ ماجد الغرباوي المفكر العربي وللدكتور صالح الرزوق

لازاحة الكثير الكثير من الضبابية ولاشكاليات في ديننا الحنيف

والتي دعت الكثير من الشباب الى الانحراف عن الدين والإلحاد

بسبب التزمت في الأفكار التي لا تتماشى مع زماننا فيقول الله جل جلاله(يامن هو كل يوم في شأن)فلايمكن ان تكون الأحكام

القرآنية ثابتة من زمن الرسول محمد حتى يومنا هذا

سؤال استاذ ماجد لوسمحت

هل الحروب التي خاضها الإمام علي عليه السلام هي اجتهادات شخصية منه؟

 

شكرا للاديبة القديرة رند الربيعي مرورها ومشاركتها، لك خالص الاحترام. نعم هو اجتهاده وفقا لحيثيات الخلاف بينه وبين الاطراف المناوئة. وهم القاسطون: جماعة معاوية الذين تآمروا على الخلافة الشرعية، والناكثون: طلحة والزبير، ممن نكثوا بيعتهم انشقوا على الخليفة الشرعي، والمارقون: اي الخوارج الذي تمردوا عليه. بمعنى اخر اجتهاده لكن ارتكازا لحيثيات موضوعية ورؤية شرعية. لك الاحترام

 
  1. ثائر عبد الكريم

شكراً الى الاخ الدكتور ماجد الغرباوي على رده على تعليقي و على ارساله رابط مقاله المتعلق بالموضوع. و احب ان اوضح التالي:

قد يكون كلامي في التعليق اعلاه غير واضح و فهم بشكل خاطيء. انا لم انفي رسوخ العلم عن الرسول ابداً ، و بالعكس هو سيد العارفين لانه هو صاحب الرسلة ؛ و انمّا الذي قصدته هو ان معرفته كانت ضمن البعدين الزماني و المكاني التي عاشها. و لذلك ان "الايات المتشابهة" و التي لها معاني متغيرة ضمن البعد الزماني ان الله ترك تأويلها اليه تعالى و الى الراسخين في العلم لكل مرحلة زمنية. لاننا لا نعرف ماذا سيحصل للكون بعد 1000 او 2000 او 3000 سنة؟؟.

اذا كانت "وثيقة المدينة التي تركها الرسول (ص) بعد وفاته و التي تدعو الى بناء دولة مدنية" موجودة و مؤكدة من قبل الباحثين و المؤرخين اذن لماذا لا نستعملها كخارطة طريق لانقاذنا من هذا الوضع المزري الذي اوصلنا اليه رجال الدين و مذاهبهم و فقههم الصالح ام الطالح؟؟؟.
شكراً جزيلاً مرة اخرى مع التقدير

 

شكرا للتوضيح، تمنياتي للاخ الاستاذ الدكتور ثائر عبد الكريم. يا سيدي كانت ومازالت السياسة تلعب دورا في تعطيل قيم الدين الحنيف

 

الاسلام و الثقافة والادب و الشعر
سيدي لقد ابدعت حين قلت الحق لوكان الاسلام ضد الادب و الثقافة والشعر ما كان لرسول الله صلى الله عليه و سلم شعراء و هم الصحابة الثلاث حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك، والذين كانوا يتميزون بالبلاغة والفصاحة في اللغة العربية، حيث كانوا يكتبون الأشعار الخاصة بمدح نبينا ورسولنا محمداً عليه الصلاة والسلام، وكانوا يحاربون المشركين بألسنتهم، ويهدّدون الكفّار وينبذونهم بالشعر. يقول ابن سيرين: (كان شعراء النبي عليه الصلاة والسلام وهم: حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة، حيث كان حسان بن ثابت وكعب بن مالك يعارضان الكفار بمثل قولهم بالوقائع، والمآثر، والأيام، أما عبد الله بن رواحة فقد كان يعيرهّم بالكفر، وينسبهم إليه).و الشعر هو مرآة المجتمع واللسان الناطق بقضاياه.لكن الاسلام يرفض الشعر الاباحي و شعر الغزل المفضوح المصحوب بالخلاعة و قلة الادب والاحترام. اما الشعر الملتزم الذي يخدم قضية انسانية سامية او وطنية و لا يشجع لا على القتل و لا على الفتك ولا على البطش ولا على الفتن فالاسلام يرحب به لانه في نظري قد يكون البوصلة الرادعة اما للحكام حين انحرافهم عن الجادة عن قصد او عن حسن نية او حينما يستقوي الشعب على حكامه فيكون البلاء على بلاده و بني قومه...لو كان الادب و الثقافة و الشعر و الفن محرمة في الاسلام لحرمها الله ورسوله...الاديبة و الكاتبة و الناقدة و الشاعرة فوزية بن حورية

 

شكرا لمداخلتك القيمة الاستاذة الاديبة فوزية بن حورية، تمنياتي لك مع خالص الاحترام

 
  1. حمودي الكناني

السلام عليكم : تحيات واشواق للدكتور صالح الرزوق وللاخ ماجد الغرباوي فعلا جاءت الاسئلة في اوانها الصحيح ليجيب عنها الاستاذ ماجد بكل دقة ووضوح ومن المعروف لدى الجميع ان للأيات القرآنية اسباب نزول فاذا وقفنا على اسباب النزول توضحت لدينا المقاصد كما ذكر الاستاذ ماجد ردا على شؤال الرزوق فيما يخص الشعر والفن .. نعم نزلت الاية ردا على من اتهم النبي الكريم على انه شاعر , اما ما ورد عن النهي عن التصوير فهو فعلا يشير الى الفترة الزمنية القريبة من الاسلام وذاكرة من دخلوا الاسلام من الذين كانوا يعبدون الاصنام .. ودائما نطرح في محافلنا اننا بحاجة الى فقها يتناول استنباط الاحكام غير الشعائرية والطقوسية بما يلائم روح العصر والا فجمود النصوص يعني الانغلاق الكامل والابتعاد عن روح وجوهر القرآن لان فيه الكثير من الايات التي تحث على التعلم والابداع لان الانسان خلقه الله ليعمر هذه الارض وعمارة الارض لا تعني الجمود وقولبة الاشياء بقالب واحد .. شكرا لكما اصدقائي الاعزاء

 

شكرا لحضورك ومداخلتك الاخ الاستاذ الاديب حمودي الكناني، نعم يا صديقي للاسئلة دورها في استفزاز الكاتب وملاحقة رأيه من اجل فهم أكثر ووضحا خاصة بالنسبة للقضايا الاشكالية، وهذا ما قام به الاخ الاستاذ الدكتور صالح الرزوق مشكورا
لك خالص التقدير

 
  1. رسمية محيبس

مع جل الاحترام للحوار الشامل مع الاستاذ الكاتب ماجد الغرباوي لكن اختلف معه في كون النبي غير مشرع اذن كيف وما مهمة الرسول هناك في ايران يدعون النبي الشارع المقدس اذن كيف نجرده من هذه المهمة ونعتد على القرآن فقط تحياتي للكاتب صالح الرزوق الذي أدار الح ار بمهارة وللكاتب المبدع ماجد الغرباوي

 

مرحبا بالشاعرة القديرة رسمية محيبس حضورها وقراءتها الحوار، وشكرا لمداخلتها واعتراضها الذي ينم عن وعي. اجبت بشكل واضح أن التشريع منحصر بالله تعالى باتفاق جميع المسلمين. ثم اختلفوا في الدليل على حجية سنة الرسول. بلا شك ان الرسول حجة في التبليغ وفي تفصيل الاحكام، ويجب طاعته في القيادة، وما تبقى هي تفصيلات وشرح للكتاب الحكيم، الذي تكفل ببيان الأحكام الشرعية. والجواب في محلة حيث هناك تفسيمات للسنة، وشخص النبي الكريم، ساجيب عليها تفصيلا اذا توجه لي سؤال بهذا الخصوص. وبالتالي ليس من حق احد ان يجرد الرسول من مهمته أو يقول بعدم حجية سنته مطلقا بل هناك تفصيل في الموضوع يجب أن يؤخذ بنظر الاعتبار. اما بالنسبة لايران فهم كشيعة يمتد لديهم التشريع الى عصر الغيبة الكبرى، ولهم ادلتهم. ليس هنا محل مناقشتها. تحياتي والف شكر

 
  1. حميد طولست

لا فض فوك استاذنا الجليل والله لقد نورتني في امور كثيرة وعلى راسها المقارنة بين الشورة والديمقراطية.تحياتي الخالصة ابقاكم الله للتنوير.

 

المفكر ماجد الغرباوي في حوار جريء جديد
لعل ابرز ما يميز المفكر ماجد الغرباوي هو جرأته في القول ! هذه الجرأة المنبثقة من ثقافة عامة موسوعية وثقافة خاصة دينية ! فللاستاذ ماجد الغرباوي كتب وفيرة عنيت باختصاصه وترجمت همومه الفكرية ! وبعيدا عن المجاملة فأنا متعاطف مع كثير من اطروحات الغرباوي ! قليلون اولئك الذين نقدوا الفتح الاسلامي من موقع الايمان بالله والتشبث بروح الاسلام ! ان القول بالظلم الذي مارسه الفاتحون مع الشعوب المفتوحة لايمثل طعنا في الدين بل دعم لروح الدين الذي اعتلته غبرة الشخصي ومحاولة جعل الشخصي عاما ومقدسا ! وقد سررت بتركيز المفكر ماجد الغرباوي على آلية اسباب النزول كما انشرح صدري لمقولاته في ضرورة الالتفات الى متغيرات الزمان والمكان وتراث الشعوب ! واننا نفتقد الفقيه الشجاع الذي يميز الرمزية من الواقعية ! مشكلاتنا كما يركز الاستاذ ابو حيدر هي في هرف المتفيهقون بما لايعرفون ! وقد حذر النبي صلعم من التفيهق ! معجب بالاستاذ ماجد الغرباوي وبمحاوره الفذ المتخصص الذي استعمل خبرته المتميزة في مفاتشة مفكر بوزن ماجد الغرباوي /
بروفسور عبد الاله الصائغ مشيغن

 

شكرا لتواضعك وخلقك الرفيع الاستاذ الكبير البروفسور عبد الاله الصائغ، انتم قادة ركب الاصلاح، فشكرا لتعاطفك. فرحت لوحدة الموقف تجاه قضايانا الراهنة. شكرا لمتابعتك سلسلة الحوارات، تمنياتي لك بطول العمر سندا لنا الاستاذ القدير مع خالص الاحترام وعيد سعيد وكل عام وانت بالف خير

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-06-21 05:17:34.