حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (5): شرعية الفتوحات

majed algharbawi5saleh alrazukخاص بالمثقف: الحلقة الخامسة من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، وفيها يجيب على (ق2) من أسئلة د. صالح الرزوق.

 

س20: د. صالح الرزوق: لا زال النقاش محتدما .. الفتوحات كانت لدرء الحرابة كما فهمت من كتاباتك، ولكن توجد فكرة شائعة ان الفتوحات هي للتبشير بالإسلام، كيف نفسر إذا ما يسمى في الاسلاميات بالغزوات، الغزو يعني الهجوم، وتؤكد في كل كتاباتك ان الاسلام لا يرفع سيفه الا للدفاع عن النفس، بمعنى انه جيوشه هي جيش دفاع وليس جيش اقتحام؟.

ج20: ماجد الغرباوي: أكدت في كتبي كما اطلعت عليها د. صالح الرزوق، على عدة أمور. حيث ذكرت، في ضوء آيات الجهاد أن حروب الرسول كانت دفاعية. باستثناء معركة بدر التي أجازها الله تعالى لردع الظلم واسترداد الحقوق "أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير". فمن حق المظلوم الدفاع عن نفسه واسترداد حقه وفقا لجميع الشرائع والأعراف، وذكرت ما يعضّد هذا الرأي بأدلة تاريخية وقرآنية بشكل مفصل بعيدا عن التحيّز، وبكل موضوعية في ضوء المصادر التاريخية المتاحة. وأيضا أكدت هناك، أن آيات القتال شُرعت للدفاع عن الرسالة بعد أن تمادت قريش في عدائها للنبي وأصحابه، حتى منعوا الناس من اعتناق الدين الجديد بالقوة، واضطهدوا من أسلم فعلا. فموضوع آيات الجهاد نصرة الرسالة، وفعليتها مرهونة بانتصارها، وقد أنتصر الدين الجديد بصريح القرآن، كما في قوله: "إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا"، أو "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا" وآيات آخرى، فما عاد الموضوع فعليا. وبالتالي لا تكون هذه الطائفة من الأحكام فعلية ما لم يتعرض الدين الإسلامي إلى الفناء، وهذا لا يمكن إطلاقا، حيث عدد المسلمين اليوم فاق المليار، ومن يلجأ لآيات القتال لتبرير حروبه وعدوانيته، أو يلتجأ للسنة النبوية لذات الهدف، سيكون موقفه صعبا يوم القيامة. فداعش مثلا اليوم تشن حربا شعواء على مسلمين مسالمين، يختلفون معهم مذهبيا أو فكريا وثقافيا ليس أكثر، فبأي دليل يجوز ذلك، بينما كان موضوع الجهاد في زمن الرسول خصوص الحرابة، فمن حارب الله ورسوله والدين الجديد بالفعل شملته آيات القتال. (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ). فموضوع القتال محدد، وهو مقاتلة من يقاتلهم، شريطة عدم الاعتداء والتجاوز أكثر من ذلك، بل يفهم من الآية عدم جواز القتال الإبتدائي، لصدق مفهوم العدوان عليه. ولا دليل على نسخ آيات الكتاب الحكيم بآية السيف كما يدّعون زورا على القرآن الكريم.

إن وسائل الدفاع عن النفس والمال والوطن متوفرة ومبررة، ووسائل التبشير السلمي بالإسلام متاحة، فما المبرر لشن حروب عدوانية باسم الدين سوى السلطة وطموح الحكم؟ إن الإسلام لا يبرر لهم ذلك. والمناقشة مفصلة في كتبي لمن يرغب بالاطلاع عليها.

وحتى غزوات الرسول ليهود المدينة كانت دفاعية، بعد خيانتهم للعهود والمواثيق المبرمة بين الطرفين. فعندما حاصرت قريش وحلفاؤها المدينة في غزوة الخندق، تحالف بنو قريظة مع المشركين، خلافا للاتفاق المبرم معهم بموجب صحيفة المدينة التي نصت: (على أن لليهود دينهم وللمسلمين دينهم وهم أحلاف أذا تحاربوا وألا يغدر أحدهم بالآخر). لذلك بعد هزيمة قريش وحلفائها، حاصرهم المسلمون فاستسلموا. وغادروا المدينة. وأتت غزوة بني النضير بعد محاولتهم اغتيال الرسول الكريم ، فطالبهم بالخروج من المدينة بعد عودته إليها. ولما رفضوا الخروج منها، وتحصنوا في حصونهم، حاصرهم عدة ليالٍ، فطلبوا الجلاء عن المدينة، فوافق الرسول بشرط أن يأخذوا ما تحمله الإبل من دون السلاح. وبنو القينقاع أجلاهم الرسول من المدينة بعد اعتدائهم وقتلهم لبعض المسلمين. والأحداث مفصلة في كتب التاريخ، وخلاصتها، أن السلوك الخياني لليهود وراء قتالهم وإجلائهم.

أما تفعيل أحكام الجهاد وزج المسلمين بعد وفاة الرسول بحروب جرارة بهدف التبشير فلا دليل عليه، ولا يوجد اضطرار لها، بل أثبت التاريخ أن الوسائل السلمية أكثر جدوى، حيث نشر المسلمون بأخلاقهم وسلوكهم وتعاملهم الحسن الإسلام في شرق آسيا سلميا، فلماذا إراقة الدماء باسم الدين. واليوم المسألة أوضح مع انتشار وسائل الاتصال الحديثة، وانتشار المسلمين في الغرب، هروبا من واقع بلادهم طمعا بالعيش الكريم وحفاظا على أمنهم وأمن عوائلهم. لقد شغلوا المسلمين الأبرياء بمعارك وحروب سموها فتوحات، وكان الأولى أن يسهروا على تربيتهم وتثقيفهم بدلا من غرس روح العنف والقتال، والاحتكام للسيف بدلا من السلم، وربك ينادي النبي: (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ). فأين هؤلاء من منطق القرآن؟.  الانتشار السريع للإسلام بالسيف كان على حساب نوعية وتربية المسلمين، فالمسلم قبل أن يفهم شيئا عن الإسلام يزج نفسه في معركة لا يعرف عنها أي شي!!. بل ترك هذا النوع من الانتشار انطباعا سلبيا عن الإسلام كدين يفترض أن يكون دين رحمة ومحبة ووئام، أما الآن فالانطباع السائد أن الإسلام دين عنف وإرهاب وقتال، لا يفهم شيء عن السلم والتسامح. فمن المسؤول عن هذه النظرة السلبية التي ستبقى شاهدا ضد تسامحه ورحمته وعفوه؟.

الحروب التي شُنت بعد وفاة الرسول اجتهاد شخصي ودافع سياسي، ابتداء من حروب الردة، لبسط سلطة الدولة أو الخليفة. حروب الردة اعترض عليها عمر ابن الخطاب، ودعا إلى محاسبة خالد بن الوليد، وشاح علي بن أبي طالب وجهه عنها .. لماذا وهم الأقرب لرسول الله والقرآن؟؟ 

كما كانت هناك حاجة للغنائم لتغطية نفقات بيت المال، وليس هناك أفضل من الحروب لتسديد تلك النفقات، فكان هذا سببا آخر لشن المعارك في جميع الاتجاهات. فجاءت على حساب الاسلام وسمعته!.

ثم لماذا نفرض على الآخرين التخلي عن دينهم وعقيدتهم التي نشأوا عليها وترسّخت في وجدانهم بالقوة والسيف؟ لماذا لا نسمح لهم بالتفكير والمراجعة؟ وهل يعتقد أحد أن مسألة تغيير العقيدة أمر هين؟ إذاً من المسؤول عن إراقة الدماء بدعوة التبشير للدين الجديد؟؟

لا يحتاج الدفاع عن الوطن والسلطة إلى تحريض ديني وفتاوى فقهية، فالدفاع أمر مشروع للجميع، وهو طبيعة بشرية، بل حتى الحيوانات تدافع عن نفسها إذا تعرّضت لأي عدوان. السلطة تعلم جيدا تأثير الفتاوى الدينية، وخطب رجال الدين فراحت توظف هؤلاء المهيئين أساسا للتوظيف مع الأسف الشديد لتحريض الناس. أتذكر أيام الحرب العراقية الإيرانية، أن كلا البلدين كان يحرّض شعبه ضد البلد الآخر بفتاوى ونصوص دينية. وكنت أتابع في صحف البلدين انتشار الخرافات والأساطير حول شرعية الحرب بنفس الصيغ والأساليب الإعلامية!!، بل نفس الحكايات والقصص والأحلام. أنا لا أقول ليس هناك حق وباطل، ولا أقول ليس هناك معتدٍ ومعتدى عليه، لكن ردع العدوان لا يحتاج إلى توظيف نص ديني وتزوير الوعي، واصدار فتاوى، فهو مشروع أساسا من قبل الجميع، وفي توظيف النصوص فتنة خطيرة، تلتبس على الناس الطيبين. الشعوب التي لا تنهض للدفاع عن وطنها إلا بفتوى دينية شعوب مدانة في شعورها الوطني. فلماذا لا نربّي شعوبنا على حب الوطن والشعور بالمسؤولية؟.

إذاً، لا شرعية للحروب التي شنها المسلمون بعد وفاة الرسول بما في ذلك حروب الصحابة، لتوقف فعلية أحكام الجهاد على فعلية موضوعها (أي نصرة الرسالة)، وقد انتصرت فعلا بصريح القرآن، (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً)، ولا حاجة لأي حرب باسمها، وما جرى حروب سياسية وصراع على السلطة، لتوسيع رقعة الخلافة، وكبح المعارضة، وتغطية نفقات الدولة عبر غنائم الحرب، واشغال المسلمين لتفادي أي فراغ يفضي إلى تمرد ضد الخلافة.

الأخطر ما في الأمر، أن الغزوات أصبحت بمرور الأيام أحد مصادر شرعية ما يقترفه المتطرفون الإسلامييون، فيستمدون من مواقفها ما يشرعن ممارساتهم العدوانية وقتل الناس الأبرياء، كما فعلت داعش وأخواتها بحق المسلمين وغيرهم. لذا هناك حاجة ماسة لنقد التاريخ، خاصة غزوات وحروب الدولتين الأموية والعباسية ومن ثم الدولة العثمانية، تلك الحروب التي تمادت بسفك الدماء باسم الدين والإسلام، للكشف عن مدى شرعيتها وانسجامها مع قيم ومبادئ الدين الحنيف.

 

س21: د. صالح الرزوق: المشكلة التي تطرح نفسها اليوم هو العودة إلى الشريعة الاسلامية. هل يجوز اقامة دولة اسلامية مدنية لا تؤمن بمنطق العصر الحالي، وتنظر لمسألة التعايش كما نظر لها هتلر مع اليهود او كما كان ينظر لها العنصريون في جنوب افريقيا؟.

ج21: ماجد الغرباوي: هكذا دولة ستتحول إلى وبال على المجتمع الدولي، كما بالنسبة للدولة الاسلامية (داعش)، التي سفكت دماء هائلة من أجل إقامة دولة إسلامية تطبق الشريعة حسب زعمهم. فماذا سيفعلون لو استتب لهم الأمر بعد أن كفّروا الجميع، واستباحوا دماء كل مخالف لهم بالرأي،  خاصة الند المذهبي. بات الوضع الآن مختلفا تماما، لا تستطيع أية دولة الخروج عن قوانين المجتمع الدولي بأي ذريعة كانت، وإلا تُحاصر وتقمع دوليا. ثم من قال أن تطبيق الشريعة الإسلامية يتوقف على وجود دولة؟ بإمكان أية دولة مسلمة تبني الشريعة الإسلامية. أو تتبني مبادئ الشريعة ومقاصدها، أما الأساليب المتبعة آنذاك فقد فرضتها الظروف الزمانية والمكانية، وطبيعة الحياة والمجتمعات، والآن تغير كل شيء وبتنا نعيش حياة أخرى. لذا يجب عدم التمسك حرفيا بالأساليب، والاكتفاء بقيم ومبادئ ومقاصد الشريعة، بما تقتضيه ضرورات العصر والزمان.

في دراسة: "دعوة لانقاذ الدين من سطوة الفقهاء"، ناقشت مدى فعلية الشريعة الإسلامية بعد ما يقارب 1500 سنة؟ لا رفضا للشريعة وأحكامها، لكنها نزلت في وقت كان المجتمع بحاجة ماسة لها، وقد أدت دورها كاملا. وعندما يتغيّر موضوع الحكم الشرعي، لم يعد فعليا، لأن فعلية أي حكم شرعي يتوقف على فعلية موضوعه، وفعلية الموضوع تتوقف على فعلية شروطه وقرائنه وكل ما يمت له بصلة. فالمرأة اليوم غير المرأة سابقا، في وعيها وثقافتها وفكرها وأفقها ودورها في الحياة.  التشريع آنذاك كان ناظرا إلى عقلها ووعيها ودورها في الحياة، ولم ينظر لها كجسد وأنثى كي يقال المرأة هي هي، ما الذي تغيّر فيها؟ كما أن الإرث حق وليس تشريفا كي يشرف الرجل ويفضل على المرأة، بل لأن دوره أقتضى التفضيل فتم تفضيله بالعطاء، فالتفضيل مشروط بقيام الرجل بوظيفته. (للتفصيل يرجى الاطلاع على كتاب: المرأة والقرآن، حوار في إشكاليات التشريع.)

وأنا أيضا أسأل ما الفرق بين المسلم والكافر كي يرتّب الفقهاء على الثاني أحكاما خاصة؟ أليس الحكم ناظرا إلى فكره وعقيدته ووعيه وثقافته، وإلا فالإنسان هو الإنسان جسدا. وما الفرق بين المرأة الحرة والأخرى الأَمَة، كي تكون عقوبة الأمة نصف عقوبة الحرة مثلا؟ أليس الحكم ناظرا إلى وضع كل واحدة منهما من حيث حريتها، وتمتعها بشروط حياتية مختلفة؟ وأيضا الأمر بالنسبة للحر والعبد من الرجال. ففي كل هذه الأمثال كان اللحاظ في أحكامها وعي الإنسان وفكره وعقيدته وحريته وعبوديته، ولم يتعامل الإسلام مع الرجل والمرأة أجسادا ذكرية وأنثوية. وبالتالي، فإن موضوعات أحكام الشريعة قد تغيّر أغلبها، ولهذا لم تعد فعلية، من هذه الجهة.

الدولة ضرورة اجتماعية وليست ضرورة دينية، فلا يجب على المسلمين إقامتها بدافع شرعي. بل هي ضرورة اجتماعية، يجب على المجتمع إقامتها .. القرآن الكريم أهمل عصبي الحياة، السياسة (الدولة - السلطة)، والإقتصاد!!، ما عدا منظومة قيم ومبادئ لضبط أداء السلطة، فأين اهتمام الدين بالدولة؟ بل توفى الرسول الكريم ولم يترك خليفة بشكل منصوص عليه إلا من باب الأفضلية من خلال أحاديث متعددة. هذا الإهمال المتعمد من قبل الله ورسول أدل دليل على أن الدولة ضرورة اجتماعية وليست دينية، وعدم وجود تكليف شرعي باقامتها. وبإمكان المجتمع أن يقيم دولة، ويتبنى مبادئ الإسلام وقيمه، كما حصل بالنسبة للنبي الأكرم، حيث بدأت بوادر دولة بشكلها الأولي فرضتها الظروف الاجتماعية وتوسع المدينة، ونشاطات المسلمين. ودعاة الدولة الاسلامية ومنظريها وفقهائها، يستدلون على وجوب قيامها كواجب شرعي من باب العقل. برأيي كلها استحسانات، سببها عدم فهم الدين ودوره في الحياة في إطار مسؤولية الإنسان على الأرض. ومع انتفاء أي تكليف شرعي صريح بإقامة الدولة، فإن جميع مقدماتها من بذل الأموال وسفك الدماء كما تفعل الحركات الدينية المتطرفة لا دليل عليه شرعا.

كما أن الاقتصاد الذي هو عصب الدولة الثاني، لا توجد له أحكام تفصيلة سوى مبادئ وقواعد بسيطة، وأغلب الأحكام إمضائية، حيث كانت التجارة نشاطا قائما في مجتمع مكة والمدينة وكل مراكز المدن الأخرى في المنطقة، وأصناف البيع والشراء معلومة، وقد أمضاها الإسلام، ما عدا النسيء والربا.

وبالتالي لا يوجد ما يؤكد وجوب قيام دولة دينية، كحكم شرعي، فبأي مبرر تراق لأجلها دماء غزيرة. وبأي دليل اعتبروها مقدمة وجوبية لتطبيق الشريعة، وتطبيق سنة النبي بكل تفاصيلها، رغم زمنية بعضها!!. تقدم أن بإمكان أية دولة أن تتبنى الشريعة، خاصة ضمن الدول الديمقراطية، فلماذا لا يسلكون سلوكا ديمقراطيا من خلال الانتخابات ويقيمون دولة إسلامية بدلا من العنف والإرهاب؟ 

إن المشكلة الأخطر مع دعاة الدولة الاسلامية أنهم يفرضون ولايتهم على الناس بحجة أنهم يمثلون الدين والإسلام، بل أنهم ظل الله في أرضه ومن حقهم ممارسة حكم مطلق، فيسفكون الدماء، ويقمعون المعارضة، ويصادرون حرية الرأي والعقيدة والتعبير. وبعبارة مكثفة لا يوجد أي دليل صريح على وجوب قيام دولة إسلامية سوى استحسانات ورغبات، أو أدلة عقلية لا تنهض بمفادها.

وبالتالي عودة إلى سؤالك: ما دامت الدولة ضرورة اجتماعية وليست دينية، فمن باب أولى لا يجوز لأية جهة قيام دولة، تفرض لقيادتها الولاية المطلقة باسم الدين والشريعة، بعيدة عن قيم الدين، أو تتصرف بشكل ينعكس سلبا على الإسلام والمسلمين، كما حصل مع الحركات التكفيرية.

من يتبنى قيم السماء بشكل صحيح، ويفهم الدين ودوره في الحياة بشكل دقيق سوف لن يجنح بدولته بعيدا عن منطق العصر الحالي. بل العكس يكون أكثر انفتاحا على الآخرين من أجل صورة إيجابية تشجع الآخرين على التعايش السلمي مع الإسلام والمسلمين.

 

.............................

للاطلاع على حلقات:

الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي

للمشاركة في الحوار ترسل الاسئلة على الاميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

 

تعليقات (16)

  1. ذكرى لعيبي

صباحكما رُقي وفكر نيّر
بالفعل حوار يكشف مغالق ما نحن عليه اليوم، وما سيغفل عنه التاريخ وجيلنا القادم
احترامي لكما واعتزازي بكما

 

شكرا لحضورك الاديبة القديرى ذكرى لعيبي، لك خالص التقدير
تحياتي

 
  1. شاكر عبد موسى

تحياتي لكم
لو بقى العرب المسلمون في الجزيرة العربية بدينهم الجديد وأفكارهم السماوية الجديدة أعتقد أنهم سوف يتعرضون للغزو الفارسي من بلاد فارس أو غزو الروم من بلاد الشام لكنهم سبقوا الاحداث وحطموا الدولتين لينتشر الاسلام في بقاع الارض ووجود اليهود والمسيح وشعوب ملحدة لا تؤمن بالله في الهند والصين اليوم خير دليل على سلمية العرب المسلمين وعدم أجبار الشعوب الاخرى على أعتناق الاسلام..... مجرد رأي ليس غير,

 

شكرا لتعليقك الاستاذ شاكر عبد موسى، اعتقد الحوار واضح، الحديث فيه حول تفعيل الجهاد، وقلت بالدليل ان موضوع الجهاد هو الدعوة الاسلامية وقد انتصرت بصريح القرآن، ومن يريد ان يتوسع بامكانه ذلك لكن لا بتوظيف الدين لخدمة اهدافه.
واما عن انتشار الاسلام في جنوب شرق اسيا سلما لا حربا فهذا يؤكد ما جاء في الحوار حول قابلية الدين للانتشار بالعقل والسلوك السليم، ولا داعي لرفع السيف.
شكرا لك ثانية

 
  1. صالح الرزوق

شكرا لهذه الإجابات المستفيضة. تأخرت بقراءتها لحين وصول الكهرباء بعد الواحدة ظهرا في حلب.
نعم الدولة شيء و الدين شيء.
و لو اشترط الإسلام أن يعيش المسلم في ظل حاكم مسلم لما بقيت لدى المهاجرين أية صفة شرعية للإقامة في منافيهم طلبا للنجاة من سبب أو آخر.
و أعتقد أن الإنسان ما دام يعيش بحريته سيكون صداقا مع نفسه و غيره أكثر مما لو تظاهر باتباع التعاليم و هو يضمر غير ذلك.
و لنا في موعظة المنافقين أكبر درس من التاريخ. كانوا في جسم الدولة الإسلامية مثل قنبلة موقوتة.
و هذا ما ندفع ثمنه.
الآن.
القنابل الموقوتة موزعة بانتظام في إداراتنا كلها. و عند أقرب نقطة ضعف ستنفجر و تهدم المعبد المتآكل نصفه أساسا.
لا أعلم..
ليس من الجرأة أن أفتح نافذة على خرابنا النفسي و القومي. و عذرا لذه اغلمفردة. فأنا شخصيا أفكر بعقلية مستوردة لأنني لم أجد حلا ناجعا في هذه الأرض التي وهبها الله كل الإمكانيات و خربها الإنسان بكل طاقاته المبيتة على التخريب و الابتزاز.
شكرا لهذه الفرصة.
الألم بدأ ينزف مجددا في قلبي و عقلي..

 

سعيد برضاك عن الحوار، الاخ الاستاذ الدكتور صالح الرزوق، شكرا لمداخلتك القيمة، ما تفضلت به دليل اخر على عدم وجوبها. انت رجل واعي فتشعر بالالم، وهذه صفة المثقف الحقيقي. تحياتي لك ثانية

 

المحترم الفاضل د. صالح الرزوق أُحيّي قدرتكم الفائقة على إستنطاق واستلاد الأسئلة الناطقة بلسان المجموعة .. لكم مني سيدي تحية الزنابق وعبيرها ..

المحترم المفكر التنويري والمناضل القادر ماجد الغرباوي إمتزج الفكر والأدب وتجذرا في مناخات معجمكم الثر فأنبتا نباتا حسنا بشعاع ساحر ينبئ بقدوم ربيع لا كالذي عهدناه من قبل وبوطن باهر لا كالذي أخمدوا تنانيره ذات خيباتهم ..

كما زخات المطر تنهمر تحايايا الأخوية الخالصة الصادقة لنمير دواتكم .. إحترامي

 

مرحبا بك وبتعليقاتك النيرة الاستاذة الشاعرة رجاء محمد، النقد بات ضرورة لانتشال الوعي، وعلينا مواصلة الطريق، من خلال تظاهر جهودنا، شكرا لك ثانية مع احترامي وتقديري

 
  1. سُوف عبيد ـ تونس

تحية تقدير ـ آراء صائبة إلى حد بعيد ما أحوج العرب والمسلمين إلى الإقرار بها ، مع تحيات أخيكم سُوف عبيد وتقديره

 

شكرا لمرورك وتعليقك الاخ الاستاذ الشاعر سوف عبيد، رضاك اسعدني تمنياتي لك مع خالص تقديري

 
  1. جمعة عبدالله

الظاهر يعجب الاستاذ الناقد القدير الاستاذ صالح الرزوق , بطرح الاسئلة الاستفزازية بين قوسين , وهي ما تشغل بال الكثير من الناس , فقد اختلط الحابل بالنابل , وضاعت المقاييس , ضمن الضباب الكثيف . هذه الاسئلة التي يسمونها بالاكلات الساخنة. اقول مثل هذه الاسئلة الحادة في سنانها , تجعل المفكر الكبير ماجد الغرباوي . ان يزيد في بساطة التحليل والشرح والتفسير , بما يشبع نهم القارئ, بسعة افاق الاجوبة المستفيضة . ويحلل زيف الجماعات الاسلامية المتزمة والمتطرفة التي تمارس الارهاب والقتل , بأسم الاسلام
ودمتم بخير وعافية

 

تحياتي لحضورك الاخ الاستاذ جمعة عبد الله، نعم للاسئلة دورها الاساس في استنطاق المحاور، واسئلة د. صالح الرزوق غنية، وقيمة، وحساسة، لذا اقتضى الاستفاضة كي تتضح الفكرة لاننا في مواجهة افكار متاصل فتحتاج ادلة لزعزعتها. اجدد احترامي

 
  1. ثائر عبد الكريم

شكراً الى الاستاذين الفاضلين الدكتور ماجد الغرباوي و الدكتور صالح الرزوق ؛ و شكراً الى الاخوة المعلقين و الى موقع المثقف الموقر لطرح هذه الامور و السماح لنا بتبادل الاراء حولها. و احب ان اضيف التعليق التالي:

1- اتفق مع آراء الدكتور الغرباوي في توضيح معنى الفتوحات الاسلامية و الدولة الدينية المدنية.

نعم لا اعتقد ان اي دين ( اذا كان سماوي) يسمح بأستعمل القوة اي السيف و فرض هذا الدين على الناس بالاكراه؛ "لا اكراه في الدين"؟.
و مثلما ذكر الدكتور الغرباوي ان هذه الايات جاءت في بداية الرسالة حيث واجه المسلمين المعارضة الشديدة من قبل عرب قريش و اليهود آنذاك؛ و كانت هذه الايات تحاول ان "تشد من عزيمتهم و لا تدعوهم للاعتداء على الاخرين- للدفاع عن النفس فقط".

2- بالنسبة للدولة الدينية المدنية ؛ هذا اسم جديد يطلقه بعض الاسلاميين بعد فشلهم و تدميرهم لبلدانهم و لشعوبهم؛ لا اعتقد انه بأمكاننا ان نزج الدين في شؤون الدولة. و حسب اعتقادي ان الدين (اي دين سواء كان دين سماوي او دين وضعي) هو علاقة روحية بين الانسان و خالقه او الشيء الذي يعبده او يعتقد به حتى لو كان الحجر او البقر. و السؤال العملي الذي يطرح نفسه؟
اي دين و اي مذهب نريد ان نزّه في شؤون الدولة؟؟؟.
و كل دول العالم فيها مذاهب و اديان متعددة.!! لماذا يسودها الاستقرار؟؟؟.

لماذا ينادي الاسلاميون في امور ليس لها واقع تطبيقي عملي اطلاقاً و تتعارض مع المفهوم العام للقرآن.
و حسب ما تعرفت عليه ان الرسول ترك "وثقيقة المدينة لتأسيس دولة مدنية"؟؟.
لماذا تهمل هذه الوثيقة المهمة و لا تثير اهتمام رجال الدين و مذاهبه و كتّابهم الافاضل في المواقع الالكترونية و حتى في هذا الموقع الموقر؟؟؟. و هي موجودة في اللانترنت ؟؟.
اذا كانت غير موجودة و ملفقة لماذا لا ينفوها بشكل قاطع؟؟؟.

و فهمي لمفهوم الدولة المدنية ليس كما يفهمه الكتّاب الاسلاميون و ادعائاتهم المزّيفة من انه الدولة المدنية تلغي الدين و تشجع على الالحاد.؟؟ ان مفهوم الدولة المدنية هو تحقيق العدالة الاجتماعية و تبني حياة كريمة لكل المواطنين بغض النظر عن الدين او المذهب او القومية. و لو نظرنا بدقة الى هذا المفهوم نراه يعتمد على القيم التي ارادتها جميع الاديان و هي العدالة و و تحقيق الحياة الكريمة للانسان ---الخ. اذاً لماذا يعارضه الاسلاميون؟؟؟
و هنا يكون واجب الدولة المدنية "ان تحمي كل الاديان و المذاهب و الاعراق ضمن تشريعات خاصة تليق بالمجتمع المدني الذي تنوي بنائه"؟؟.

3- عندما غزا المسلمون من السعودية ؛ دول الجوار كالعراق و بلاد فاس و كان في ذلك الوقت هذان البلدان ينعمان بحضارة هائلة لم يكن لها مثيل على وجه الارض. لماذا لم يستفيدوا من الارث الحضاري و يوضفوه لخدمة دولتهم الاسلامية الناشئة؟؟؟؟.

4- حسب ما عرفت ان القرآن اخذ و قتاً طويلاً لما يقارب 20 سنة لاكمال انزاله.
هل بأمكننا ان نعرف تسلسل نزول الايات القرآنية حسب تاريخها من مصادر موثوقة؟؟؟.
لانه حسب ما عرفت ان آيات القرآن الحالي ليس متسلسلة ضمن السياق الزمني؟؟. و هذا يسبب ارباك و سوء فهم و تعثر في فهم آيات القرآن حسب بعدها الزمني . و هذا يقودنا الى الفهم الخاطيء للرسلة السماوية.
و اشبه الموضوع كأننا نقرأ كتاب من عدة فصول موضوعة بشكل غير متسلسل و هذه تفقد الفكرة التي جاء من اجلها؟؟؟.

اعتقد ان موضوع تسلسل الايات القرآنية ضمن البعد الزمني مهم جداً ( لانه بالنتيجة يقودنا الى المفهوم العالم له ضمن فترة نزوله -20 سنة) و اذا عرفنا هذا نستطيع ان نضع الامور في نصابها الصحيح و نصحح الكثير من الامور الخاطئة و ننقذ الدين من الفهم الخاطيء له و السمعة الارهابية التي لحقت به من فتاوي رجاله الابطال؟؟؟.

آسف على الاطالة و شكراً مرة اخرى للاستاذين الفاضلين
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

 

تحية صادقة للاخ الاستاذ الدكتور ثائر عبد الكريم لمتابعته حلقات الحوار، بتأنٍ، يسمح له بالمداخلة والاضافة، وهذه سمة قيمة لمثقف مثله. فشكرا لتعليقك وثنائك،
ما تفضلت به صحيح حول صحيفة المدينة وقد كتبت عنها مفصلا في كتاب تحديات العنف، حيث كانت ركيزة لمجتمع مدني تراعى فيه حقوق الجميع.
كما ان التوفر على سلسلة ايات الكتاب الحكيم وفقا لتاريخ نزولها بلا شك كما تفضلت سيقدم انارة نستفيد منها. لكن المشكلة كيف تضبط مع عدم الشمول ووجود تضارب بين المؤرخين والمفسرين في مصاديق الايات؟
شكرا لك مجددا مع التقدير

 
  1. طارق الكناني

شكرا للدكتور الرزوق الذي اثار هذه الاسئلة المهمة التي طالما بحثنا عن اجابة مستفيضة لها وشكرا للاستاذ الغرباوي لتلبيته هذ الرغبات الكامنة في انفسنا

 

الشكر لك الاخ الاستاذ طارق الكناني. بلا شك لولا الاسئلة الاستفزازية لما كان كل هذا الحوار الذي صدرت منه اربعة كتب بواقع قرابة الف ومئتين صفحة، تحياتي لك ولجهدك انت ايضا

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-07-02 04:48:05.