حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (6): واقع القصص القرآني

majed algharbawi7خاص بالمثقف: الحلقة السادسة من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، وفيها يجيب على (ق3) من أسئلة د. صالح الرزوق.

 

س22: د. صالح الرزوق: تناول الأدب العربي ولا سيما الرواية سيرة النبي (ص) في عدة مناسبات، في المقدمة ملحمة سيد قريش لمعروف الارناؤوط السوري صاحب القلم الرومنسي، وتلاه علي الطنطاوي في قصص من تاريخ الاسلام.

- هل يجوز تفسير سيرة الرسول بأساليب فنية غير موثقة؟

- هل تنظر لهذا الميتا نص على انه جزء من بعثة جديدة او رسالة متخيلة ترمم الفراغات بنتاج الذهن؟ بتعبير آخر، هل يمكن اعتبار هذه الكتابات جزءا من السيرة ومتمما لها ام انها موضوعة ولا يجب الأخذ بها في مجال الحقيقة؟.

ج22: ماجد الغرباوي: لنتفق أولا ان كتب السيرة قد دونت حياة الرسول الكريم، وما اكتنفها من أحداث ووقائع، فسجلت مراحل الدعوة، موقف قريش منه، هجرته، حياته في المدينة، علاقاته مع أصحابه، حروبه ومغازيه .. الى آخره. واقول لنتفق اولا، لان كتب السيرة شأنها شأن الكتب التاريخية اعتمدت الرواية مصدرا في تدوين الأحداث والوقائع، وأنا لا اثق دائما بالروايات، بفعل التزوير والتحريف الذي طرأ عليها. إضافة إلى تأثر المؤرخ بخلفيته ومواقفه وعقيدته واتجاهه السياسي والاجتماعي، فهو متحيز دائما لها، بل ويتقصد أحيانا طمس الحقائق لصالحه. وإذا كان القرآن عصيا على التحريف، لتواتر نصوصه، فالروايات نبع لا ينضب، لذا يستشهد بها الجميع، ويتخذ منها مصدرا لتأكيد أقواله، رغم تقاطع الآراء واختلافها.

نعود للسؤال: هل يمكن اعتبار الكتابات الأدبية عن السيرة متمما لها، أم أنها موضوعة، لا يجب الأخذ بها في مجال الحقيقة؟ .. بلا شك لا يمكن اعتبارها متمما لها في مجال الحقيقة، لأن المعني بها كتب السيرة والتاريخ حصرا، فأي اضافة تحتاج الى دليل قاطع، والأدب لا يهتم بالأدلة قدر اهتمامه بايحاءات السيرة، التي تثري الخيال الأدبي فينطلق في صياغة مشاهد وأحداث مستوحاة منها. وهذا فارق شاسع، لا يصدق أنه متمم للسيرة في مجال الحقيقة. لكن يبقى له دور كبير في تصدير السيرة بلغة أخرى. فالأدب ناقل للسيرة عن مصادرها، ويعرف بها بطريقة أدبية وفنية.

أما بالنسبة للشق الثاني من السؤال: هل يجوز تفسير سيرة الرسول بأساليب فنية غير موثقة؟ نعم يجوز متى ما حافظت الوسائل الفنية على روح الحقيقة، بلا تزوير. يجوز لأنك تقول تفسيرا، والتفسير بيان وشرح وهو متاح للجميع بما فيهم الأدباء، لكن ضمن الضوابط التاريخية في تسجيل حقائق السيرة. فمثلا يجب اعتماد مصادر موثوقة، خاصة مع تعدد المصادر حول بعض الحقائق. أيضا ينبغي الانتباه الى حجم التزوير في كتب السيرة النبوية، بفعل السياسة والمصالح المذهبية. أو بفعل العداء التاريخي لليهود، حيث عمدوا الى تسريب كثير من الأحداث الكاذبة بهدف تشويه سيرة النبي أو بهدف تعضيد ما يخص دينهم، وسمي هذا النوع من الروايات المدسوسه بالإسرائيليات.

أنا مع الأعمال الفنية والأدبية المستوحاة من السيرة لأنها أكثر تأثيرا في المتلقي، وأسرع في رسم صورة واضحة عنها في ذهن المشاهد والسامع. فكونها كتب مستوحاة لا يعني أنها اضافة على مستوى الحقيقة رغم أنها اضافة على مستوى التوظيف والتسويق والشرح والبيان، وهذا عمل جليل ومهم نحن بحاجة ماسة له. ففرق شاسع بين قراءتك لقصة تاريخية تعكس حجم ما يتمتع به الرسول من أخلاق حميدة، وشعور إنساني كبير تجاه صحابته، وبين مشهد تمثيلي يجسّد تلك الحقائق، عبر قصة أدبية أو فلم سينمائي. الثاني أكثر تأثيرا، لأن مشاعر الانسان تتفاعل أكثر مع الصياغات الأدبية والمشاهد التمثيلية.

 

س23: د. صالح الرزوق: في الادب ايضا كتب جرجي زيدان سلسلة روايات تاريخ الاسلام، وهي مليئة بقصص الغرام الممنوع والدسائس والقتل والاغتيالات، والخيانة الزوجية احيانا، كان زيدان يبحث عن التشويق، فما هو حكمها من وجهة نظر تربوية، هل نقبلها على علاتها ام نمنعها؟ وهل المنع أسلوب جائز شرعا والاسلام لم يضع حدودا واضحة بين الافتراء والمخالفة، ولو منعناها الا تعتبر خطأ تراجيديا مثل الخطأ التاريخي لحروب الردة؟.

ج23: ماجد الغرباوي: قرأت هذه السلسلة مبكرا، وكنت أصغي لأختي الأكبر وهي تقرأعلى مسامعنا هذه القصص قبل النوم، بأسلوب مشوق، فأتفاعل مع تراجيدية السرد، وأتعاطف مع البطلة أو البطل، وأحيانا أبكي لبكائها. كانت تستوقفني بل أشك في بعض المشاهد والأحداث، خاصة ما يخص الشخصيات المعارضة للحكم الأموي، فالتشويه مقصود. كما بالنسبة لرواية غادة كربلاء وغيرها.

إذاً لا يمكن اعتماد هذه المجموعة من القصص التاريخية مصدرا تاريخيا، لكن لا إشكال في تناولها عملا أدبيا، فالمؤلف غير مسؤول عما ورد من وقائع تاريخية ما دام قد اعتمد في نقله على مصدر معتبر حسب رأيه. نعم بالإمكان نقل الخبر الوارد في هذه الروايات مع ذكر المصدر لتفادي تضليل السامع.

العمل الفني والأدبي لا يبرر الكذب والاضافة بدرجة تعكس انطباعا سلبيا لدى المتلقي، خاصة بالنسبة للحقائق التاريخية الموثقة. مثلا عندما يتعمد الكاتب تشويه شخصية تاريخية تعد رمزا دينيا كبيرا لم يسجل ضدها التأريخ أية مخالفة أخلاقية، فهذا لا يجوز لا دينيا ولا أخلاقيا تحت أية ذريعة. لكن هناك مساحة واسعة أخرى بامكانه توظيفها أدبيا وفنيا لتلبية ضرورات السرد والتشويق، لكنها لا تعد حقائق تاريخية مطلقا. وعلى الأديب توخي الحذر، فالأدب سحر مؤثر جدا، وله قابلية ترسيخ المعلومة بفضل تقنيات السرد الأدبي ، ومكمن الخطر عندما يسوّق معلومات خاطئة، أو مقصودة لتشويه حقائق تاريخية أو شخصيات تعد رموزا دينية كبيرة. خاصة ضمن وسط اجتماعي ما زال يقيم علاقاته على أساس أحداث تاريخية، فيحب ويكره ويعادي على أساسها، فكم من مسلّمة تاريخية لا حقيقة لها، لكنها مازالت تلعب دورا سلبيا في العلاقات العامة بين المذاهب والأديان.

الموقف السلبي من الفكر ضَعفٌ وهزيمةُ نكراء، يجب علينا مواجهة أية فكرة فنأخذ بها إذا كانت صحيحة أو ندحضها. فأنا لست مع حظر ومنع أي كتاب، ردا على ما جاء في السؤال، ولست مع ما يطلق عليه الفقهاء بكتب الضلال .. المنع سيحولها إلى تحدٍ، ويجعلها كتبا مهمة، تستفز الناس وتثير اهتمامهم. فالأفضل مناقشتها والرد عليها ليتناولها القارئ كأي كتاب آخر، قد يتفق أو يختلف مع آرائه. ربما تتذكر كيف أصبح كتاب سلمان رشدي (الآيات الشيطانية) كتابا مهما انتشر عبر ملايين النسخ بجميع اللغات عندما أمر الخميني بمنعه وملاحقة كاتبه. لو لم يفعل ذلك لكان كغيره من الكتب التي تتحدث بنفس اللهجة والأسلوب والهدف، وربما أقوى لكنها مهملة بلا  أصداء. كما أن المنع والحظر بات عبثا في ظل وسائل الاتصال الحديث. فالمنع كما تفضلت سيكون: خطأ كبيرا.

أما ما جاء في نهاية السؤال: إن المنع سيكون خطأ تراجيديا، مثله مثل حروب الردة. فصدقت أن حروب الردة كانت كارثة وأشد مأساة من حادثة السقيفة وما جرى للصحابة فيها من تراشق بالألفاظ وارتفاع الأصوات، حتى استمات بعضهم من أجل السلطة. إنه تاريخ مؤلم لا يمكن لإنسان واع أن يفتخر به. حروب الردة اعترض عليها عمر بن الخطاب، وطالب بمحاسبة خالد بن الوليد، وأشاح علي بن أبي طالب وجهه عنها، وهما أقرب الصحابة لرسول الله. كانت قرارا شخصيا اتخذه أبو بكر لبسط سلطته. كان القوم مسلمين يشهدون الشهادتين، قتلوهم وبعضهم كان مشغولا بصلاته. وكانوا يرددون: (إننا مسلمون، نشهد الشهادتين). كل ما في الأمر منعوا دفع الزكاة بانتظار من يستحقها شرعا، وتوزيعها لفقرائهم. تاريخ يدمي القلب، الردة أسست لمسيرة طويلة من اقتراف العنف على يد الخلفاء والسلاطين، وأصبحت مصدرا شرعيا يستند إليه كل من سولت له نفسه سفك الدماء البريئة.

 

س24: د. صالح الرزوق: ماذا يعني القرآن بعبارة أحسن القصص؟ وهل هي حٍكَم تاريخ وسيرة أم انها امثولات رمزية يمكننا تأويلها حسب السياق؟

ج24: ماجد الغرباوي: يقصد القرآن بأحسن القصص ارتباطها بالهدف الكلي، أي العظة والعبرة، كما هو صريح الآية: " لَقَدْ كاَنَ فىِ قَصَصِهِمْ عِبرْةٌ لّأِوْلىِ الْأَلْبَابِ .."، فصفة التفضيل لاحظت مدى ارتباط تقنيات السرد بالهدف الكلي، فالتفضيل وفق المنطق القرآني، لا يقتصر على تقنيات السرد كشرط أساس لمصداقية القصة، بل العبرة والموعظة هي مقياس التفاضل في القصص القرآني، رغم توفر شرائط القصة وفقا لضوابط النقد الأدبي. من هنا تتضح شرعية الشق الثاني من السؤال: هل القصص القرآني قصص واقعية أم إمثولات رمزية قابلة للتأويل، كما جاء في السؤال؟

هذا السؤال كان وما يزال مدار جدل طويل، لا يمكن حسمه إلا من خلال المرجعية القرآنية. حتى الروايات الدينية لا تنفع، لانها تعكس رؤية تاريخية، قد تجاوزها الزمن مع تقدم علوم اللغة والتأويل، كما أن أغلب تلك الروايات مشحونة بقصص خرافية، ربما ثمة من يصدقها في ذلك الزمان، أما راهنا فالأمر مختلف.

أهم إشكال أن نفي الواقعية عن القصص القرآني يلزم منه كذب الخالق، وهذا محال عليه. كما أنه يتنافى مع آيات الكتاب التي تؤكدالواقع، كقوله تعالى:

"لَقَدْ كاَنَ فىِ قَصَصِهِمْ عِبرْةٌ لّأِوْلىِ الْأَلْبَبِ مَا كاَنَ حَدِيثًا يُفْترَى‏ وَلَاكِن تَصْدِيقَ الَّذِى بَينْ‏َ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلّ‏ِ شىَ‏ْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُون"

 "وَكلاُّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ في هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى‏ لِلْمُؤْمِنِين"

وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ

تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ

ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ

وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ، وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ، وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ

على الضد من هذا الاتجاه هناك من يعتقد أن الغاية من القصص بصريح القرآن هي العبرة والموعظة، وهذا لا يلزم أن تكون القصة واقعية. ويكفي تأويل النص القصصي في إطار هدفه، أي العبرة والموعظة. وبعض هذا الاتجاه يؤكد رأيه بعدم وجود آثار تاريخية تعضد واقعية القصص أو بعضها، كما بالنسبة الى قصة سليمان وما اشتملت من تفصيلات لا يمكن تصديقها لولا ذكر القرآن لها.

لكن عندما ندقق في آيات الكتاب الحكيم ترتسم أمامنا عدة معالم تحسم هذه المسألة. فالكتاب الكريم يؤكد أن غاية السرد القصصي هي العبرة والموعظة، وبالتالي سيدور التأويل مدار الهدف الكلي: "لَقَدْ كاَنَ فىِ قَصَصِهِمْ عِبرْةٌ لّأِوْلىِ الْأَلْبَبِ ..". فاكتشاف العبرة غير متاح إلا لأولي الألباب، وهذا يؤكد دور التأويل، وبالتالي رمزية بعض جوانب القصص. وهذا لا يتنافى مع الآيات المتقدمة لأنها ناظرة الى موضوع آخر يخص بعض التفصيلات في حياة الرسل والأنبياء، كما أن بعضها الآخر خطاب غير مباشر لأهل الكتاب، وكأن الآيات تخاطب أهل الكتاب أن ما لدى محمد من تفصيلات تاريخية حول الرسل ومسيرتهم الرسالية هي وحي من عند الله، لم يسبق له معرفتها، ولم يشهد أحداثها، وحي يوحى له، مما يؤكد نبوته. هذه المصفوفة من الآيات تختلف موضوعا، فلا يصح الاحتجاج بها ضد الرأي الثاني. أرجو قراءة الآيات المتقدمة ضمن سياقها كي يتضح لكم صحة ما أقول. فهي لا تنفي التأويل بل أن آية: "لَقَدْ كاَنَ فىِ قَصَصِهِمْ عِبرْةٌ لّأِوْلىِ الْأَلْبَبِ .." تؤكد على استخدام العقل وتمضي  أدواته التأويلية من أجل اكتشاف العبرة والموعظة التي هي الهدف الأساس من السرد القصصي في القرآن الكريم. وخلاصة ما أقول: (لا شك في واقعية القصص القرآني، ولا شك أيضاً بإمكانية التأويل من أجل اكتشاف العبرة والموعظة كهدف أساس للسرد القصصي القرآني). وهذا ليس جوابا توفيقيا، وليس هروبا من السؤال، بل انسجاما مع آيات الكتاب الكريم. الذي ينفي واقعية القصص القرآني بحاجة لدليل قطعي، والآثار التاريخية لا يمكنها كشف جميع التفاصيل. وعدم الإيجاد لا يدل على عدم الوجود.

 

.............................

للاطلاع على حلقات:

الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي

للمشاركة في الحوار ترسل الاسئلة على الاميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

تعليقات (18)

  1. صالح الرزوق

شكرا للأستاذ ماجد على هذه الأجوبة القيمة و المباشرة و التي تضع النقاط على الحروف. فهناك من يكفر الأدب الابداعي و يرميه باتهامات باطلة . أنه محاكاة للكفار. و أن لا قصة حقيقية غير كتابة السير مثل ما فعل قطب و السحار في سلسلة قصص الأنبياء. و التي هي إعادة صياغة بلاغية للأحداث و المرويات التي وردت في القرآن.

 

سعيد برضاك الاخ العزيز د. صالح الرزوق وانت الاديب الناقد، فرضاك شهادة قيمة اعتز بها. شكرا لاسئلتك ثانية مع خالص الاحترام

 
  1. ذكرى لعيبي

صباح العطاء والفكر النير والإبداع
مثل هذه الحوارات تمنحنا مساحة واسعة وغنية بالتعرف إلى ماهية الفكرة التي تُبنى عليها محاكاة تشويه بعض القص
دمتما بخير وعافية
احترامي لكما واعتزازي بكما

 

شكرا لك دائما الاستاذة الاديبة ذكرى لعيبي، لك خالص الاحترام

 
  1. صالح الرزوق

كانت مجلة تالهلال القاهرية رائدة في تناول قصص القرآن على أنها جزء من مغامرة القصة المعاصرة. و معظم أعدادها الخاصة بفن القصة تدرج مقالة أو أكثر عن أحسن القصص.
لكن فعلا القصة العربية فن مولود و مستعرب. فهو ليس عربيا صرفا. و التعريب الذي كنت أستعمله بخصوص حالة العجيلي أشير به لمعنى استقلالية الهوية و عدم اندراجها في واحدة من فئتين هما الحداثة و الواقعية بصيغتها الاشتراكية.
أرى أن القصة الإسلامية غير موجودة. و أن القصة العربية تستفيد من الموروث الإسلامي و غير الإسلامي. كما في رمي الجمار لنصر الدين البحرة . إنها تنسج على منوال الصيغ الإسلامية لتثبيت حالة نفي و إنكار معاصرة بأفق سياسي.
لن أطيل.
باختصار.
لا يوجد قصص في فن اغلسيرة الإسلامية. فهو فن سيرة حقا. مستقل عن القصة. و يندرج فيب تاريخ الشخصيات و المراحل و ليس في المعنى الذاتي للإبداع.
و شكرا..

 
  1. ثائر عبد الكريم

شكراً الى الاخ الدكتور ماجد الغرباوي على هذه الاجابات الرائعة و المقنعة و شكراً الى الدكتور صالح الرزوق على طرحه هذه الاسئلة المهة؛ و شكراً الى موقع المثقف الموقر للسماح لنا بتبادل الاراء في هذه الامور المهة. و احب ان اضيف التعليق التالي:

1- انا اتفق مع كل ما ذكره الاخ الدكتور الغرباوي في اجاباته على هذه الاسئلة. و قال كلام جميل جداً وافي في السيرة النبوية حيث جاء ما نصه:

"لان كتب السيرة شأنها شأن الكتب التاريخية اعتمدت الرواية مصدرا في تدوين الأحداث والوقائع، وأنا لا اثق دائما بالروايات، بفعل التزوير والتحريف الذي طرأ عليها. إضافة إلى تأثر المؤرخ بخلفيته ومواقفه وعقيدته واتجاهه السياسي والاجتماعي، فهو متحيز دائما لها، بل ويتقصد أحيانا طمس الحقائق لصالحه"

ان الكلام اعلاه جداً رائع و هو يفسر اسباب وضعنا الحالي المشتت الذي يعتمد على روايات الفقه و السيرة النبوية و الاحاديث المزورة و التي يفضلها رجال ديننا الحاليين على القرآن الكريم لانها تخدم اغراضهم الخاصة. و هذا سبب دمارنا لتمحورنا في حلقة مفرغة لا يمكننا الخروج منها.

لقد اختلفنا على الصلاة التي حضرناها و شاهدناها بعيوننا و كذلك اختلفنا على الاذان الذي حضرناه و سمعناه بآذاننا ؛ فكيف تريدوننا ان نصدق بعض الامور الاخرى المكتوبة و التي يرفضها العقل البشري و هي منسوية الى الرسول (ص)؟؟؟؟. انه امر محير جداً؟

لدي ثلاثة اسئلة متعلقة بالموضوع:
السؤال الاول:
حسب ما عرفت من مقالات بعض الكتّاب ان القرآن الكريم اخذ نزوله 20 سنة و لم يجمع الاّ في وقت الخليفة الثالث عثمان بن عفّان (رض) ؛ لماذا لم يجمع في وقت الرسول للتأكد من كل شيء (السيرة النبوية و آيات القرآن) و غيرها من الامور؟؟. لان الوقت 20 سنة كافي جداً لكي يدون كل شيء بتفاصيله من المصدر و هو الرسول (ص) سنة بعد اخرى خلال ال 20 عاماً؟؟؟؟.

السؤال الثاني:
اين خطب الرسول (ص) في المسلمين؟؟؟ لم ارى احد يتكلم عنها ابداً؟؟؟. لماذا لم تدون لكي نطّلع عليها و نفهم مغزاها؟؟؟. و لماذا هذا الصمت من الاسلاميين؟؟. اليس هذا الامر مهم جداً لكي تكون خطب الرسول مرجع للمسلمين جميعاً؟؟؟.
هل كان يخطب في المسلمين و لديه خطب ام لا ؟؟؟؟.

السؤال الثالث:
سمعت الكثير يتكلم عن السقيفة و الفتنة –الخ التي بدأت منها؛ و عرفت من بعض المقالات الاسلامية ان الصحابة اجتمعوا و بايعوا الخليفة ابو بكر الصديق (رض) لانه اكبر واحد بينهم سناً و تركوا (عزلوا) الامام علي (ع) و بعض الصحابة مع جنازة الرسول (ص) قبل ان يدفن.
قد يكون وراء هذا انهم تقاسموا المهمات فيما بينهم ( اي الامام على و بعض الصحابة يذهبون الى جنازة الرسول و الاخرين يختارون خليفة للمسلمين؟؟؟).
لدي تفسير لهذا عكس ما هو مألوف و متداول و هو:

لماذا لا نفهم ان هذا قد تم بهذه السرعة بتفاهم بين الخلفاء الراشدين و الصحابة للحد من ارتداد العرب و المسلمين و خروجهم من الاسلام بعد ان سمعوا ان الرسول (ص) كان قد توفي حاله حال البشر الاخرين بعد ان كانوا يعتقدون انه مرسل من الله و انه لا يموت؟؟؟؟.

و هنالك الكثير من الآيات القرآنية تشير الى ارتداد المسلمين عن الاسلام في و قت الرسول و بعد مماته؟؟؟.
و لدعم هذا الرأي ان ابو بكر الصديق خطب في اول خطبة له بالمسلمين و قال " ايها الناس من كان يعبد الله فأن الله حي لا يموت و من كان يعبد محمداً فأن محمد قد مات"؟؟. لماذا تفسر خارج هذا النطاق؟؟؟؟.

و الشيء الاخر انه لم تحصل معارك بين الخلفاء الراشدين على من هو خليفة الرسول (ص). و بالعكس تماماً حصل حيث كانت العلاقات بينهم جديدة جداً و قسم منها علاقات مصاهرة؟؟؟. مجرد رأي قد اكون على خطاً؟؟. لست ملماً بهذا الموضوع مجرد رأي؟؟؟.

2- امّا بالنسبة الى الادب و الفن انا اتفق مع الدكتور الغرباوي بأنه مسموح به و لكن يجب ان يكون هادف و يحمل معنى الرسالة السماوية. و اعتقد ان الاعتماد على القرآن الكريم بدلاً من الروايات يجنبنا الكثير من سوء الفهم لرسالة السماء.

3- امّا قصص الانبياء
اعتقد ان هذه القصص تعطينا العبرة و الموعضة و هي تدخل ضمن "آيات التأويل المتشابهة"؛ اي انها ثابتة المحتوى و متغيرة المعنى ضمن البعد الزمني.
آسف على الاطالة و شكراً جزيلاً مرة اخرى للاستاذين الفاضلين.
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

 

شكرا لك الاخ الاستاذ الدكتور ثائر عبد الكريم، وشكرا لمتابعتك اللمعنة للحوار، ومحاولة استنطاقة وكتابة اسئلة من وحي اسئلته واجوبته. اسئلتك مهم لا ادري هل تود المشاركة في الحوار فادرجها ضمن الاسئلة لكن الجواب سيتاخر بسبب وجود حلقات جاهزة للنشر، ام تكتفي بالاجابة هنا؟ شكرا لك ثانية

 
  1. جمعة عبدالله

روعة الاسئلة التي اختصت في المجالات الادبية , مثل تناول السيرة النبوية , وقصص الانبياء , والاحداث التاريخية الاسلامية , التي تحولت الى اعمال ادبية , فكان الشرح الوافي بتسليط الضوء عليها بهذا العمق التحليلي الواضح . واتمنى على الاستاذ القدير صالح الرزوق , الاستمرار بهذا التنوع الرائع . , واتمنى أن ان يطرح نظرة الدين الى الاعمال الادبية والفنية , مثل اعمال المسرح ومعلقاته , الفن التشكيلي . الرسوم , النحت , التماثيل . الاثار الحضارية , التي يعتقد بعض الجماعات الاسلامية وافرادها , بأنه طابوق عتيق ليس له اهمية , وكذلك التماثيل والنصب , بأنها من اعمال المشركين والكفار الملحدين , ولا يقرها الدين الاسلامي , وهذا ما نجده باعمال هدم هذه الاثار الحضارية , او اهمالها كلياً , وهو نوع من الهدم ولكن بطريقة ماكرة , وليس مثل الدواعش بطريقة وحشية
تحية لكما بهذا الفيضان المعرفي

 

شكرا للاخ الاستاذ جمعة عبد الله متابعته وقراءته لسلسلة الحوارات، وشكرا لتعقيباته القيمة، تحياتي لك دائما مع خالص التقدير، نحن بانتظار اسئلة تخص الموضوعات للاجابة عليها، ربما الجواب العام عن الفن والنحت يكفي .

 
  1. Miloud Benaicha

هذا هو الفكر التنويري النقدي الذي ينقصنا في قراءة تراثنا ،قراءة جديدة عصرية تتناسب مع القيم الإنسانية والحضارية ، لنبذ التطرف والتزمت المؤدي إلى الارهاب الفكري والجسدي ، وهذا دور النخبة والصفوة أمثال أستاذنا ماجد العزيز ،للتقدم إلى الامام واللحاق بركب الأمم المثقفة والمفكرة ، مودتي .

 

الاخ الاستاذ ميلود بنعيسى، شكرا لحضورك وتعليقك، وشكرا لمتابعتك وقراءتك الحوارات. نعم نحن بحاجة لهذا اللون من القراءة للاسباب التي ذكرتها انت، املي في انشتار هذه الافكار كي تاخذ دورها في الوعي، اشكرك مجددا

 

حوار مستفيض نُسج بحروف من نور الفكر والتنوير ..
أسئلة ذات مغزى وأجوبة باذخة ذات حكمة ومعنى لكما كل الشكر والثناء والإشادة .. المفكر المحترم ماجد الغرباوي والدكتور الفاضل صالح الرزوق ..
باقات إحترام ومزهريات تقدير ..

 

الشاعرة القديرة رجاء محمد زروقي، شكرا لك ولحضورك الدائم بالنور والمحبة، خالص التقدير وانت تتابعين قراءة الحوارات
تحياتي

 
  1. ثائر عبد الكريم

الاخ الفاضل الدكتور ماجد الغرباوي المحترم
تحية اخوية صادقة لك و لكل اسرة المثقف و لكل كتّاب و معلقي الموقع
انا لا اريد ان اقطع سلسلة هذه الحلقات التنويرية الرائعة ابداً ابداً. و انا اعرف انك مشغول جداً بهذا الجهد الاستثنائي الرائع لكي تضيء الطريق امامنا و تضعنا على الطريق الصحيح بعد ان فقدنا البوصلة و تهنا لا نعرف اين الطريق؟؟؛ و انا كذلك مشغول في العمل . علماً ان الموضوع هو موضوع الساعة بعد ان اصبحنا اضحوكة امام شعوب العالم اجمع المتقدم و المتخلف.
في الحقيقة ان الاوضاع المأساوية التي اوصلنا اليها رجال الدين الافاضل دفعتني لكي ابحث و افهم ماذا حلّ بنا؟؟ و لماذا يحدث هذا عندنا؟؟؟. و ما هي اسبابه؟؟ و هل هي امور دينية ام سياسية؟؟. و هل توجد هنالك اجندات خفية لادامة هذا الحريق و الدمار و البغض و الكراهية بيننا؟؟؟.
لكل شيء يحدث سبب ما. عندما تسقط بناية معينة فأسباب هذا قد تكون تعود الى التصميم الخاطيء او الى التنفيذ الخاطيء او لكليهما او للمواد المستعملة في البناء او لهزة ارضية او لانفجار ما حدث داخلها او لخليط من هذه العوامل او لعوامل اخرى كقدم المنشأ وعدم مراعاة صيانته. و على ضوء البحث و التنقيب في الموضوع نعرف السبب. و بعد ذلك نعرف كيف نعالجه؛ و ما هي الدروس التي تعلمناها من هذا الحدث لكي لا يتكرر مرة اخرى؟؟؟.
ان معلوماتي الدينية مشوشة نتيجة قراءة بعض مقالات الكتّاب الدينية المتضاربة و التي لا تمتاز بالحياد؛ و اكتشفت ان قسم منها لها اهدافها الخاصة بعيدة عن لم شمل العرب و المسلمين و كذلك بعيدة عن كتاب الله.
و لكي اشرب الماء من المنبع و لأختصار الطريق و توفير الوقت قررت اللجوء الى "نظرية المسلمين" و هو القرآن الكريم "و هو موجود على الانترنت" لكي افهم هذا بشكل اكثر . و استطيع ان اقول ان هذه الامور التي تحدث لدينا و التي ندفع ثمنها دماً بشكل يومي ليس لها اساس في الدين ابداً و هي مفتعلة لتهديم الدين و قتل الانسان و للاسف الشديد ان رجال ديننا هم ادواتها لاغراضهم الخاصة.
على كل حال ان هذه الاسئلة جاءت ضمن سياق المقالة و اترك لك الاجابة عليها بأية طريقة مناسبة و بشكل مختصر مع فائق شكري و تقدير لكم و لجهودكم القيمة. مع التقدير
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

 

طالما تغدق علي ما يفرحني من ثنائك الجميل، تحياتي لك، الاخ الدكتور ثائر عبد الكريم، اذا سادرجها مع باقي الاسئلة واعتذر اذا تاخر الرد لوجود اسئلة سابقة تنتظر النشر

 
  1. شوقي مسلماني

الثقافة التي منطلقاتها وأهدافها كرامة الإنسان: هي الصديق الباحث ماجد الغرباوي. ولن أفوِّت أن أقرأ ما سبق من حلقات.. مع التحيّة أيضاً للدكتور صالح الرزّوق.

 

شكرا لحضورك اخي العزيز الشاعر القدير شوقي مسلماني، شكرا لحسن ثقتك وظنك، دمت بعافية

 
  1. طارق الكناني

حوار يجبرنا اسلوب الطرح في السؤال والجواب متابعته وبشكل دقيق واعادة القراءة للحصول على الفائدة وخصوصا عندما يكون الحوار بين الرزوق والغرباوي ...اود ان ادلي بدلوي بخصوص عدم العثور على الاثار التي تؤيد القصص القرآنية واعتقد ان هناك مشكلة في معرفة الجغرافية فكثير من الاحداث نسبت الى اماكن غير حقيقية فقصة موسى مثلا تشبه الى حد كبير قصة سرجون الاكدي ولم يعثر في مصر على اي اثر لموسى ولكن في العراق تم العثور على اثار سرجون الاكدي وقصته مدونة على الالواح وهذا ما اوقع علماء التاريخ في اشكالية كبيرة ...نحتاج الى اعادة دراسة جغراقيا الانبياء بشكل حيادي بعيدا عن التعصب القومي والديني لاننا سنكتشف حتما اشياء مغايرة وبشكل كبير لما قرأناه ودرسناه على مدى هذا الوقت

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-07-05 01:47:28.