حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (7): رمزية الجنة والنار

majed algharbawi8saleh alrazukخاص بالمثقف: الحلقة السابعة من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، وفيها يجيب على (ق4) من أسئلة د. صالح الرزوق.

 

س25: د. صالح الرزوق: توجد عودة وجدل لمسألة الواقع المادي والواقع الرمزي، حتى بابا الفاتيكان بدأ يشكك بمشكلة جهنم والجنة، واعتبرهما مقولات تدل على الثواب والعقاب، رمزيا، وليس بالضرورة بطريقة حرفية. هل برأيك أن نار جهنم وأنهار العسل والغلمان إحالات لعقل مادي لا يفهم بالتجريد أم أن المسالة مقصودة بذاتها وليس لذاتها باللغة الهيغلية المعروفة؟.

ج25: ماجد الغرباوي: طالما كانت هذه المسألة مورد خلاف بين علماء اللاهوت والكلام بل وغيرهم: هل المعاد جسماني أم روحي ونفسي؟. وهل سيعذب جسد الإنسان بالنار حقيقة أم تتعذب روحه عذابا نفسياً؟ .. ظاهر الآيات يعضّد النعيم والعذاب الجسماني، فهناك نار، وحجيم وسعير بتفصيلات مختلفة، كما في قوله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا". فظهورها في العذاب الجسماني واضح، حينما تؤكد أن جسد الإنسان يتعرّض للعقاب مباشرة (سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ). وأيضا بالنسبة للنعيم، يتنعم الإنسان ماديا بجسده وروحه وجميع مشاعره، فهناك جنة، ونعيم، وأنهار من الخمر والعسل إلى غير ذلك، والقرآن أفاض في بيان مشاهد يوم القيامة، لهدف أهم من الجانب الحسي والمادي.. وأيضا بإمكان الرافضين للمعاد الجسماني الاستعانة بتأويلات قرآنية للاستدلال على صحة رأيهم، خاصة أن العذاب النفسي – الروحي أشد وأعنف من العذاب الجسماني.

أما عن الشق الثاني من السؤال: "هل برأيك أن نار جهنم وأنهار العسل والغلمان إحالات لعقل مادي لا يفهم بالتجريد أم أن المسألة مقصودة بذاتها؟" ..

تعلم أن أحد أهداف الأديان تنمية الوازع الذاتي وروح التقوى عند الإنسان المؤمن، من خلال الترغيب والترهيب، من أجل مجتمع عادل فاضل. فالخطابات القرآنية تستهدف عقل الإنسان ووعيه، وبالتالي فهي بحاجة الى زخم من النصوص لمكافحة النزعة المادية الشرهة عند الإنسان، واستنبات قيم الفضيلة مكانها. بحاجة الى وازع داخلي يردع الإنسان عن اقتراف المعاصي، ويدفعه باتجاه عمل الخير والمعروف، خاصة وأن مشاريع الإسلام قائمة على التعاون والبر والمساعدة والعمل التطوعي، وهذا بحاجة الى قوة دافعة بالاتجاهين، من هنا كان عدد آيات الترهيب والترغيب هي الأكثر في القرآن من أجل خلق شعور حقيقي لدى المؤمن، وإلا يتعذر على الإسلام مواصلة مشاريعه وتنفيذ استراتيجيته على جميع الأصعدة. وقد جاءت مشاهد يوم القيامة قرآنيا مترعة بأحاسيسها المادية، لتحقق هدفها. أي خلق وازع ذاتي رادع وفاعل باتجاه الخير والصلاح. والأمر لا يقتصر على العرب خاصة كي يقال كما جاء بالسؤال إن العقل آنذاك مادي لا يفهم بالتجريد، لأن الترميز هنا لا يحقق المطلوب كما هي المشاهد المادية، لذا استغرقت الآيات في بعض التفصيلات لتقريب الفكرة للمتلقي. فالمشاهد الوصفية للجنة والنار جاءت لتعبر عن حجم العذاب والنعيم، فراحت ترسم صورا من زوايا مختلفة تشد الناس لها بشكل مذهل لمن يؤمن بالله واليوم الآخر.

من جهة ثانية: إن الأمر مرتبط بفهمنا للوحي ومداليله، فالوحي ليس كلاما أو صوتا إنما هو إيحاء ينبثق داخل النفس فجأة، فيكون مسددا حينما يكون مصدره إلهيا، كما بالنسبة للمرسلين والأنبياء. فالمشاهد هي تجلٍ للوحي على شكل سرد أدبي باذخ في بلاغته وصوره الشعرية الموحية والآسرة. فهي تهدف إلى ما هو أبعد من جانبها المادي.  فهذه القضايا ليست مقصودة بذاتها، لذا تذهب الآيات بعد وصف الجنة لتقول: (ورضوان من الله أكبر)، في إشارة لمن يفهم الترميز أن المسألة لا تتوقف عند ثواب الجنة وعذاب الآخرة، بل هي أبعد من ذلك. أو قول الرسول في وصف الآخرة: "ما لا عين رأت ولا أُذن سمعت ولا خطر على بال بشر". فالآية الكريمة والحديث الشريف تمنح الآخرة أو يوم الحساب بعدا آخر تتلاشى معه قيمة الجنة والنار. فمثلا ما قيمة العذاب أمام عذاب أكبر هو غضب الإله، ونبذ المجرم رغم سعة رحمته؟ أو ما قيمة العذاب الجسماني أمام غضب الله جبار السماوات والأرض، حنيما يشعر المذنب أنه منبوذ، مغضوب عليه؟ فالقرآن يوازن بين البعد المادي والجانب التجريدي، فمن يتمتع بحس تجريدي ففي القرآن ما يشبع نهمه، ومن يقف عند الحس المادي فلديه ما يرتوي به من مشاهد مادية مسكرة، خاصة والقرآن بخطابه البلاغي يجعلها تنساب مع المشاعر لتخلق حالة شعورية غريبة، هي تلك الحالة التي كان يندفع بها المقاتل المسلم لا يبالي بالموت، أمام نعيم ينتظره: إما النصر أو الشهادة.

وملخّص الكلام، إن مشاهد يوم القيامة في القرآن الكريم تعبير آخر عن رضا الله تعالى وغضبه، سواء كان لها واقع مادي أم لا، لأن ما يتمخض عن الجنة والنار بكل تفصيلاتهما، هو الشعور بالسعادة والشقاء، فهما أساس الترغيب والترهيب، وهما نهاية الطموح. لكن مهما كان مستواهما لا يرقيان للسعادة والشقاء الروحي والنفسي، فحرارة الحب تنطفئ على صخرة المادة والزواج، بينما تتوهج قبل ذلك، وتلهب خيال العاشق فيعيش أجمل اللحظات، لذا يحن الناس لأيام الحب العذري. وكذلك حرارة العذاب والخيبة والبؤس بسبب غضب الحبيب أو عدم رضا عزيز عليك أو شخصية مهمة. بل أن معاناة العزلة أشد على الإنسان من الآلام الجسدية حينما يعيش عزلة اجتماعية خانقة. من هنا جاءت عقوبة السجون ليتعذب المجرم نفسيا بسبب العزلة الاجتماعية وقيود الحرية الشخصية. فالسعادة والشقاء دليل الرضا والغضب وخيبة الأمل.

وبالتالي فإن نفي العذاب الجسماني لا ينفي الثواب والعقاب، لأنه ظلم، ومقتضى العدل أن ينال الإنسان جزاء أعماله، فينصف الله المظلومين، ويجازي الظالمين والمفسدين، ممن سفكوا دماء الأبرياء أو ضللوا الناس باسم الدين وتطبيق الشريعة. وأما على الصعيد الدنيوي فإن إيمان الإنسان باليوم الآخر كفيل بخلق وازع يمنعه من ارتكاب الموبقات، ويدفعه باتجاه عمل الخير.

 

س26: د. صالح الرزوق: كيف تنظر لسياسة استيعاب المشركين التي اتبعها النبي في فتح مكة؟. ألم تسهّل على المنافقين تهديم العقل الإسلامي وتلغيمه من الداخل؟. وهل هي من عنديات الرسول أم أن أحدا أشار عليه بها؟. وهل هي جزء من خطة فتح مكة وفق اتفاق سري أبرمه نواب ووسطاء الرسول مع رموز المجتمع الوثني؟. أعتقد أن الفتح لم يكن عفويا وسهلا كما نروج له. ففتح الموصل على يد داعش وسقوط الرقة أيضا بيدها لم يكن إلا نتيجة عمليات استخبارية ومكائد وخطط مسبقة. أين يقف فتح مكة من المشهد؟. وهل هناك بنود سرية مصموت عنها؟. ولماذا هذا التساهل مع أعداء النظام الجديد؟.

ج26: ماجد الغرباوي: تعلم أن محمدا نبي مبعوث، هدفه تبليغ رسالة الإسلام، والإسلام كدين يعني: منظومة عقائدية، أخلاقية، عبادية، تشريعية، ترتكز على وحدانية الخالق، على الضد من تعدد الآلهة، واستبدال التشريعات والنُظم الأخلاقية بأخرى ترتبط بالإله الواحد، من هنا تصادمت مصالح العرب وقريش خاصة مع الدين الجديد. ولما تضررت مصالحهم الإقتصادية ومقاماتهم الاجتماعية، راحوا يترصدون الدعوة الجديدة، حتى رفعوا السيف بوجه الرسول الكريم وأصحابه.

طوال الفترة التي قضاها في مكة كان هدف واحد يتحكم بمسار النبي ورسالته، هو توظيف ما هو متاح من تدابير لتفادي قريش وكيدها بالدين الجديد، ثم اضطر للهجرة وهو يحمل الهدف ذاته: الدعوة إلى الإسلام، غير أنه اصطدم بقريش مرغما، فنازلهم الحرب وانتصر عليهم. فالحرب ليست هدفا للنبي، لذا عندما أتيح له مهادنة قريش وفق شروطه، بحيث يستطيع تحقيق هدفه كاملا، استجاب لذلك (وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ). وكانت سياسة حكيمة، وموقف تاريخ، تفادى به الرسول الكريم سفك الدماء، ووضعت الحرب أوزارها وعاش الناس بسلام، ثم بدأت القبائل تدخل الدين الجديد، بلا حرب وقتال، وهذا ما كان يصبو له النبي الأكرم، حتى وصف القرآن دخولهم بالدين الجديد قائلا: (إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا). وبالتالي يأتي التقييم لهذا الحدث على أساس الهدف الأساس للنبي محمد ورسالته.

أما بالنسبة لسؤالك: ألم تسهّل (سياسة الاستيعاب) على المنافقين تهديم العقل الإسلامي وتلغيمه من الداخل؟

لا شك أن الإسلام عانى طويلا من المنافقين، جميع المنافقين، بما فيهم من تخندق مع أبي سفيان، من قريش وأهل مكة، بل أن بعض الصحابة في أعماقه كان منافقا بل ومرد على النفاق، أي أدمن عليه، حسب تعبير الآية، وهم بعض صحابة الرسول في المدينة، لكنه عجز عن تشخيصهم لولا إخبار الوحي بذلك، تقول الآية: "وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ". علما أن القرآن مدح الصحابة لكن أيضا كشف نقاط ضعفهم.

ما أريد قوله إن النفاق مشكلة عانى منها الإسلام والرسول وليست مختصه بقريش بعد الفتح، بل أن خطر من كان مع النبي أكبر وأقوى، لأنه يجهلهم. وقد ظهرت تداعيات حالة النفاق بعد الرسول بشكل مفضوح. وبالتالي فحساب الربح والخسارة في فتح مكة يقاس من زاوية أخرى، فنجد أن كفة المهادنة وعقد صلح الحديبية جاءا لصالح المسلمين، وهذا نصر حقيقي. وما أقوله ليس دفاعا، بل مقاييس الربح والخسارة في الحروب يرجح كفة الفتح.

ثم لا تنس قوة الرمز القبلي آنذاك، لذا عندما جعل النبي بيت أبي سفيان آمنا، كسب ود القبائل القرشية إضافة الى توطيد الأمن في مكة. وأبو سفيان شخصية كبيرة بإمكانه تجييش الجيوش من موقع قوة حضوره القبلي. وأخيرا لو أن محمدا نازلهم، وسفك دماءهم داخل مكة، الحرم الآمن لجميع الناس، لكانت نكسة تاريخية، ولمّا تحقق من أهدافه شيء يذكر بل سيبقى متهما على طول التاريخ.

أما ما تبقى من تفريعات السؤال: فالثابت تاريخيا أن الرسول قصد مكة للعمرة، ولم يكن راغبا بحرب فلم يأخذ من عدتها إلا مقدار الضرورة، وعندما نزل الحديبية كانت قريش قد سمعت بقدومه فأرسلت تستطلع الأمر، ثم أرسلت ثانية سهيل بن عمرو للتفاوض، فأسفر وجوده عن إبرام عقد تاريخي معروف بصلح الحديبية، عاد بنتائج طيبة على المسلمين، والدعوة الإسلامية. وكان قبل وفود قريش قد ذهب عثمان بن عفان مندوبا عن الرسول لقريش وقد أخبرهم أنهم يقصدون العمرة وليس الحرب، غير أن قريش جيشت الجيوش لولا إبرام الصلح. لا توجد تفصيلات كثيرة، لكن لا يستبعد أن شخصيات مناصرة للنبي داخل مكة ساهمت في ترويض عنجهية قريش وإجبارها على قبول الصلح. أما بالنسبة للمقارنة بين فتح مكة ومطاردة داعش في الموصل والرقة، أعتقد الأمر مختلف وتقنيات الحروب قد اختلفت بشكل كامل، وأصبح الاستخبار والتفاوض والخداع تقنية ناجحة حاليا، بواسطتها يمكن اختراق المجاميع التكفيرية المتطرفة، وبالفعل اندحرت داعش وكان للمعلومة دورها في اندحارهم والقضاء عليهم.

 

س27: د. صالح الرزوق: لا يوجد لدى العرب قبل السادس للميلاد حياة ذهنية غنية، فالخيال فقير جدا، والأساطير والخرافات ليست بمستوى المعتقدات القديمة للإغريق والرومان، وهذا يضعنا أمام مفارقة غريبة حقا: إن القرآن والسنة لهما نشاط خيال سردي ارتبط في أذهان العامة بعنوان معروف وهو أحسن القصص، فقصص القرآن معين لا ينضب لعدد من القاصين المعاصرين ناهيك عن السينما والرواية المعاصرة ولا سيما التي تدمج الإسلامي باللاهوت اليهودي. وأضرب على ذلك مثالا بأعمال الفنان المصري المعروف يوسف شاهين. الكتب السماوية كلها قصصية، سواء الإنجيل أو التوراة والقرآن الكريم. لكن "مونوسمرتي" وهو كتاب الهندوس المقدس و" الدامابادا " وهو كتاب بوذا المقدس عبارة عن تعاليم وعظات بلا سرد، لا يوجد هنا وجود للسيرة والحكايات، ولكن إنشاء ديني بلا ترنم ولا أناشيد وبلا كنايات أو مجاز.

السؤال: ما السبب علما أن الحياة الروحية لأهل المشرق أغنى من الحياة الروحية للبدو في شبه الجزيرة، لماذا هذه الانعطافة من المباشر الى المجاز والخيال الرمزي عند العرب المسلمين وهذه الردة من النشاط الروحي الى المواعظ السلوكية عند أبناء المشرق؟. هل من تفسير ديني أم أنها مشكلة في العقل والحضارة؟. وما الفرق بين حضارتنا وحضارتهم؟ وهل لعب ذلك دورا في إنضاج فكرة الجوهر الإلهي عند المسلمين مقابل انفصال الروح عن الصورة، فتماثيل بوذا برأس واحد لكن بعدد لا يتناهى من الأيدي والعيون؟.

ج27: ماجد الغرباوي: المعروف أن معاجز الأنبياء أثبتت صدقها من خلال تحديها للسائد والمتداول، فلما كان السحر هو السائد في قوم فرعون تحداهم موسى بالعصا والحية، فذعن له السحرة على الضد من فرعون وجبروته. وكذا بالنسبة الى معجزة عيسى، يُحيى الموتى وَيُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ، فكانت تحد لبيئة معروفة بالطب ومعالجة المرضى. وهكذا بالنسبة للقرآن، إنما تحدى قريش أن يأتوا بسورة من مثله، كان يلحظ الجانبين البلاغي وعمق المعنى. وبالتالي لا يصح التحدي ما لم تكن البيئة بيئة بلاغة وأدب وشعر وعاطفة. وهذا هو المعروف عن العرب وقريش خاصة، فهي حضارة جانحة في الخيال أكثر منها حضارة عقلية، وكان الشعر ديوان العرب ومحركهم. فالبيئة بيئة أدب وشعر، بيئة خيال جامح. فليست هناك انعطافة من المباشر الى الخيال والمجاز الرمزي. بل هذا من صميم لغتهم وحضارتهم، لذا كان وقع المعجزة قوية، وإلا لو كانت البيئة العربية بيئة عقلية لما نجح القرآن في تحديه لها، فكان النص القرآني يعزف على مخيلتهم ومشاعرهم ويفعل فعله، لذا استطاع النبي تعبئة المسلمين لمواصلة الدفاع عن حومة الإسلام وحياض عاصمتهم.

ثم بودي أن أسال عن مدى صحة مقارنة: الـ"مونوسمرتي" و"الدامابادا" بالكتب السماوية كالتوراة والإنجيل والقرآن الكريم، رغم قدسية جميع هذا الكتب لدى شعوبها. فهل تشترك جميعها بجذرها السماوي؟. فربما الأسلوب يؤكد اختلاف المصدر، فتكون الكتب المنزلة ذات خصيصة أدبية تنسجم مع هدفها.

تقول في سؤالك: "العرب قبل السادس للميلاد حياة ذهنية غنية، فالخيال فقير جدا، والأساطير والخرافات ليست بمستوى المعتقدات القديمة للإغريق والرومان".

 هناك رأي آخر يعتقد بوجود خيال ذهني غني، وهناك أساطير وديانات ومعتقدات قديمة، حتى لو لم تكن بمستوى الإغريق والرومان، فمكة كانت مركزا مهمة، تجاريا وحضاريا ودينيا وثقافيا، وكانت هناك عدة ديانات نشطة، فهناك تثاقف بالضرورة، لازمه وجود نشاط عقلي وفكري مهما كان مستواه. لكن الذي حصل أنها أبيدت جميعها بعد فتح مكة، تحت عنوان تطهير مكة من الأصنام ومن الثقافة الوثنية، فلم يطلع العالم على تلك المدونات العقائدية إلا من نجى من التطهير الثقافي. فمثّل القرآن نقطة بداية، فكرا وعقيدة، بعد إقصاء كل المدونات العقيدية والدينية والأساطير. أتمنى الاطلاع على موسوعة السرد العربي للدكتور عبد الله ابراهيم، هناك تفصيلات وأرقام وشواهد كثيرة. إذن ثمة ثراء يسمح بالتحدي، وهذا بذاته دليل واضح. فما جاء بالسؤال بحاجة الى إعادة نظر مع احترامي لوجهة النظر.

أما الشق الآخير من السؤال، فلا شك أن (البيئة الثقافية – الدينية، مصالح المجتمع، التطور الحضاري، التجارب الدينية للشخصيات والرموز)، كلها عوامل تساهم في إعادة تشكيل العقل الديني باستمرار، فهو في جدل مستمر، هدم وبناء. بل وإعادة بناء الإنسان ثقافيا ودينيا، خاصة عندما تنعدم التحديات على العكس من الوقت الحاضر، حيث شكّل التطور الحضاري تحديا كبيرا، باعتباره شكا متواصلا يخضع كل شيء للعقل والتجريب.  وعليه فإن الاختلاف طبيعي بين البيئات المختلفة، وتجليات الاختلاف أيضا متباينة، لذا من الطبيعي ما ذكرت في السؤال: "هل لعب ذلك دورا في إنضاج فكرة الجوهر الإلهي عند المسلمين مقابل انفصال الروح عن الصورة ".

 فهم الدين تاريخيا، مرّ بمراحل تطورت فيه مفاهيم وبادت أخرى على أعقاب مفاهيم تولّدت في ظل فهم وثقافة أخرى، وهذا الأمر يختلف أيضا من دين إلى آخر. لاحظ كيف تطورت مفاهيم الدين المسيحي وتعددت مذاهبه، وما تمخض عن فهم الدين الإسلامي من مذاهب وفرق كلامية، وهكذا بالنسبة للديانات الشرقية. والفن – كما جاء في تمثيلك في السؤال – يعكس فهم الفنان للدين، ويعكس عقيدة المجتمع، وتمثال بوذا يعكس ذلك الفهم، بينما العقيدة الإسلامية تجريدية، ونصية، لا تجسد الإله، ولا يمكن أن تضع له تمثالا ولو كان رمزيا، لعدم وجود تجسيد في العقيدة الاسلامية.

وبالتالي فطبيعة البيئة الثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية تفرض نفسها على النص الديني، فيأتي النص بشكل مؤثر عندما يوظف خصائص البيئة لصالح رسالته، وهذا أحد أسباب التباين في الديانات، سواء كانت إلهية أو وضعية. لكن تبقى الديانات السماوية بالأخص الإبراهيمية تحمل ذات الروح والهدف والركائز العقائدية.

 

.............................

للاطلاع على حلقات:

الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي

للمشاركة في الحوار ترسل الاسئلة على الاميل أدناه

 

 

تعليقات (13)

  1. صالح الرزوق

شكرا لهذه الاجابات المفيدة. بالنسبة للتجسيد عند العرب و التجريد. أعتقد أن مخيلتهم كانت مشروطة بالواقع. و آلهتهم حول الكعبة لا تدل على خال واسع و إنما على خيال تحده الحواسزفهي آلهة بشكل أشخاص لها ملامح مضلعة. و لا تشبه آلهة الإغريق بروؤس مثلثة و شعر كالأفاعي و لحى كالأخطبوط و ما شابه ذلك. ثم كان العرب يصفون المحسوس بصور محسوسة. الليل مثل موج البحر. و يصفون العاطفة بصور مرئية أيضا فالعزة هي سرج حصان يسابق الريح و تمتطيه للإغارة و التجول.
باختصار. للعرب حياة ثقافية واضحة مثل عين الشمس و لا متناهية مثل البادية. و يحدها أض لاع حادة مثل خط الأفق و سفوح الجبال و أشجار النخيل الباسقة. بينما لمنحنيات الفكر الإغريقي مفاجآت غير ملموسة و غير متوقعة. مثل صندوق باندورا. تفتحه لترى كل الخير و الشر فيه.
شكرا لإضاءاتك. و أعتقد أن لديك تعقيبات من القرآن و السنة. و هو شيء اطلاعي عليه محدود و منذ أيام المدارس.

 
  1. ماجد الغرباوي    صالح الرزوق

شكرا للاخ الاستاذ الدكتور صالح الرزوق الذي كان السبب في اثارة هذا القدر من التفكير والبحث والمراجعة، ما تفضلت به من مقارنة صحيح نسبيا، وتبقى كل ثقافة تمثل بيئتها وقد ذكرت لك مصدرا للاطلاع على الارث الثقافي العربي في تلك الفترة، وهو ترات تم اتلافه وحرقه، ليبقى الاسلام نقطة انطلاق جديدة محورها التوحيد، وفي الحوار اشارة يمكن الاطلاع على تفصيلات اضافية من المصادر التاريخية، تحياتي

 
  1. benaicha miloud

شكرا للأستاذ المفكر المصلح /ماجد ،قرأت بشغف الحلقات الست من الحوار ،هذه الحلقة السابعة ، لقد نورت عقولنا . Bravo.

 
  1. ماجد الغرباوي    benaicha miloud

شكرا لحضورك ومتابعتك الحوار بحلقاته، افرحني شغفك بقراءتها الاخ العزيز بنعيسى ميلود

 
  1. شوقي مسلماني

في الإعادة إفادة \ و..ذكِّر إن نفعت الذكرى \ والإجابات هي بمسافة ما سبق \ كلّها كريمة \ وفي آن ليست رمية الصديق دائماً الباحث ماجد \ أقول إنّ كنز أبي حيدر لا يُجارى إذا هو موقف وجديد ومعاصر \ وحكمي قاصر على الحلقة الثانية هذه وهي السابعة فالأولى كانت السادسة \ مع العزم على قراءة ما سبق \ والمعروف مثالاً لا حصراً أنّ العذاب محسوس جسديّاً وروحيّاً \ فيما السؤال إذا أقبية موسوليني وأفران هتلر أجدى للتهذيب؟ \ مع التقدير دائماً للسائل وللمجيب.

 
  1. ماجد الغرباوي    شوقي مسلماني

مرحبا بالشاعر القدير الاخ العزيز الاستاذ شوقي مسلماني، شكرا للمتابعة والقراءة وهذا يهمني ان شخصا مثل الاستاذ شوقي يقرا ويعي الحوار ، بالنسبة لنوعية الجزاء تختلف حسب ضرورتها، وطبيعتها وبيئتها، ومرحبا بك دائما

 
  1. ثائر عبد الكريم

شكراً الى الاخ الفاضل الدكتور ماجد الغرباوي على اجاباته لهذه الاسئلة و شكراً الى الدكتور صالح الرزوق لاعداده هذه الاسئلة المهمة؛ و شكراً الى موقع المثقف الموقر للسماح لنا بتبادل الاراء بهذه الامور التي هي موضوع الساعة. و احب ان اضيف التعليق التالي:

انا اتفق مع اجوبة الدكتور الغرباوي و خاصة انه بدأها بكلام جميل جداً و هو:
"تعلم أن أحد أهداف الأديان تنمية الوازع الذاتي وروح التقوى عند الإنسان المؤمن، من خلال الترغيب والترهيب، من أجل مجتمع عادل فاضل. فالخطابات القرآنية تستهدف عقل الإنسان ووعيه، وبالتالي فهي بحاجة الى زخم من النصوص لمكافحة النزعة المادية الشرهة عند الإنسان، واستنبات قيم الفضيلة مكانها. بحاجة الى وازع داخلي يردع الإنسان عن اقتراف المعاصي، ويدفعه باتجاه عمل الخير والمعروف -----الخ"

نعم ان الذي يتمعن في آيات القرآن يرى ان قسم منها يمتاز "بالشدة و التحذير و التخويف و الانذار ----الخ". لان الله يعلم ما في نفوس البشر من مفاسد و الامور الشريرة في تأذية بعضهم البعض.
و قسم من الايات هي ارشادية للبشر.
و ضمن السياق العالم لمفهوم القرآن لا اعتقد ان الايات التي تتناول النار و الجنة تتناول البعد المادي و انمّا البعد النفسي لردع الانسان الشرير. و ما اكثرهم في وقتنا الحاضر و هم يلبسون لباس الدين لتمرير مخططاتهم الشريرة. هؤلاء لهم جزائهم الخاص عند الله بناء على اعمالهم الشريرة.
و النقطة المهة التي استطيع ان استنبطها هنا هو ان الله ليس خلقنا للأيمان به و عبادته فقط؛ و انمّا ان كل ما ارده منّا هو خلق انسان بمواصفات انسانية حقّة بكل ما تعنيه هذه الكلمة.

تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا مريم (63)

تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِينَ آل عمران (108)

و ان الله اكد على "الظلم" اكثر من تأكيده على "الكفر".
ان تكرار كلمتي "الظالمون و الظالمين" هو 88 مرة في القرآن الكريم

ان تكرار كلمتي " الكافرون و الكافرين" هو 69 مرة.
و ان كلمة "النار" ذكرت 102 مرة.
و ان كلمة "الجنة " ذكرت 56 مرة.
و هذا يدل على ان الله يحذر الانسان من ارتكاب المفاسد و الظلم في حياته لان ذلك سيكون عذابه هو النار.

و الشيء المهم الذي اراده الله منّا هو " ان لا نكون ظالمين حتى لو كفرنا او لم نؤمن به و لكن يجب ان نكون انسانيين و عادلين في تعاملنا اليومي مع بعضنا البعض بغض النظر عن الدين او القومية --الخ". رجاءً لاحظوا هذه الايات التالية بتمعن:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ البقرة (254)

الاية اعلاه تنص على ان الانسان الكافر هو الانسان الظالم. و هذا الانسان قد يكون لا يؤمن بالله و انه ظالم فأنه "يعتبر كافراً".
او قد يكون مؤمناً بالله و لكنه ظالماً " فيعتبر كافراً"؟؟؟؟.

و الشيء الجميل جداً الذي اوضحه لنا الله تعالى في الاية التالية المتعلقة "بالايمان و الكفر".
رجاءً لاحظوا بتمعن ماذا يقول الله تعالى:

وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا الكهف (29) -

نلاحظ ان الله عد "للظالمين النار" و ليس " للكافرين" مع العلم ان الاية تتكلم عن الايمان و الكفر.

و حتى الديانات الاخرى و المجوس ان الله بين وضعهم على قيمة اعمالهم الانسانية.

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ الحج (17)

اعتقد هنالك مفاهيم كثيرة يجب اعادة النظر فيها في تفسير القرآن ؛ مثلاً "النبي الامي" و الذي تعلمناه هو الانسان الذي لا يقرأ و لا يكتب و لكن هنا لا تعني هذا المعنى " كيف يتلوا عليهم آيات القرآن" و هو لا يقرأ و لا يكتب؟؟؟.

قسم من آيات القرآن تشابه الشعر لتخاطب العقل العربي في ذلك الوقت.

آسف على الاطالة و شكراً مرة اخرى للاستاذين الفاضلين
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

 

اصبح حضورك وتعليقك مفيدا الاخ الاستاذ الدكتور ثائر عبد الكريم، تحياتي لك وانت تمعن في القراءة وتضيف ما يفيد

 

السؤال: ما السبب علما أن الحياة الروحية لأهل المشرق أغنى من الحياة الروحية للبدو في شبه الجزيرة، لماذا هذه الانعطافة من المباشر الى المجاز والخيال الرمزي عند العرب المسلمين وهذه الردة من النشاط الروحي الى المواعظ السلوكية عند أبناء المشرق؟. هل من تفسير ديني أم أنها مشكلة في العقل والحضارة؟. وما الفرق بين حضارتنا وحضارتهم؟ وهل لعب ذلك دورا في إنضاج فكرة الجوهر الإلهي عند المسلمين مقابل انفصال الروح عن الصورة، فتماثيل بوذا برأس واحد لكن بعدد لا يتناهى من الأيدي والعيون؟.
-------------------
ج27: ماجد الغرباوي: المعروف أن معاجز الأنبياء أثبتت صدقها من خلال تحديها للسائد والمتداول، فلما كان السحر هو السائد في قوم فرعون تحداهم موسى بالعصا والحية، فذعن له السحرة على الضد من فرعون وجبروته. وكذا بالنسبة الى معجزة عيسى، يُحيى الموتى وَيُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ، فكانت تحد لبيئة معروفة بالطب ومعالجة المرضى. وهكذا بالنسبة للقرآن، إنما تحدى قريش أن يأتوا بسورة من مثله، كان يلحظ الجانبين البلاغي وعمق المعنى. وبالتالي لا يصح التحدي ما لم تكن البيئة بيئة بلاغة وأدب وشعر وعاطفة. وهذا هو المعروف عن العرب وقريش خاصة، فهي حضارة جانحة في الخيال أكثر منها حضارة عقلية، وكان الشعر ديوان العرب ومحركهم. فالبيئة بيئة أدب وشعر، بيئة خيال جامح. فليست هناك انعطافة من المباشر الى الخيال والمجاز الرمزي. بل هذا من صميم لغتهم وحضارتهم، لذا كان وقع المعجزة قوية، وإلا لو كانت البيئة العربية بيئة عقلية لما نجح القرآن في تحديه لها، فكان النص القرآني يعزف على مخيلتهم ومشاعرهم ويفعل فعله، لذا استطاع النبي تعبئة المسلمين لمواصلة الدفاع عن حومة الإسلام وحياض عاصمتهم.
-------------------
بقدرما نطّلع على هذه الحوارات المرمرية .. بقدر ما تبرق مرايا الفكر المستنير وتنور هذه الحروف وهذه الأبجدية .. فتحية إكبار واحترام وتقدير للأستاذ المحترم والتنويري المقتدر ماجد الغرباوي والدكتور الفاضل صالح الرزوق الذي أجاد طرح الأسئلة والإستنطاق فأفاد ..

 

شكرا لبهاء مرورك الشاعرة القديرة رجاء محمد زروقي، شكرا لمشاعرك النبيلة وانت تتابعين هذه السلسلة من الحوارات، لك خالص التمنيات

 

الاستاذ الفاضل ماجد الغرباوي ابو حيدر الذي عرفته وعملت معه منذ عشرون عاما حيث كنا في مجلة التوحيد فكان مثالا للانسان المسلم العربي الاصيل من تدين وفكر ومعاملة وعصامية في المبادئ ابداعاته مؤخرا الهمت الكثير من المثقفين بعدا جديدا وتفسيرا حديثا وتاويلا منطقيا للفكر الاسلامي وفهما يتناسب والواقع المعاصر وقد وفقني الله لقراءة اكثر ما كتبه استاذي ماجد الغرباوي ولم ابخل على اصدقائي في نشر هذا الفكر وهذه التفسيرات الحديثة لفهم النص الديني وتشجيع المثقفين على تبني هذا المشروع ومناقشته وانضاجه قدر الامكان وكل حسب مستواه للخلاص من الموروث القمعي والتخشب الفقهي وتداعيات العقل الجمعي .
استنارات رائعة واسئلة استفزازية موفقة نأمل من السائل والمجيب ان يرفدوا المجتمع بتنويراتهم ونشر وعيهم ولكن تبقى عندنا مشكلة قديمة حديثة وهي ان هذه الاطروحات وهذه الاراء وهذه الحلول لصيانة المجتمع لا يقرأها المجتمع بل يتداولها المثقفون منهم فقط ولذلك حري بنا ان ننتبه الى مشروع نشر اكثر فاعلية واكثر اننتشارا وعلى سبيل المثال فان صحيفة المثقف للمثقف وما نريده ان تكون صحيفة المثقف لغير المثقف ونحن هنا نتداول الافكار فيما بيننا ونخاف البوح بها خارج منظومتنا الثقافية واحدنا يفهم الاخر فلا يكفره ولا يخرجه من طائفته نريد لهذه الافكار ان تنزل الى الساحة الفقيرة ثقافيا ولو ان هذه المشكلة قديمة ولكن بفضل التكنلوجيا وبفضل اصحاب الهم الاسلامي اتمنى لكل المثقفين ان يهبطوا من عليائهم ويكونوا اكثر جرءة في مواجهة المجتمع الراقد وتنبيهه على امثال افكار اشتاذا ماجد الغرباوي وله كثير الشكر على جهده ومثابرته مع علمنا بضعف امكانياته المادية والصحية نتمنى لكم الصحة والعافية ودمتم والمحاورين وكل الكتاب بخير .
فاضل الشمري / ابو علي البغدادي

 
  1. ماجد الغرباوي

الاخ الاستاذ الباحث القدير فاضل الشمري، تبقى اخا عزيزا مهما باعد بيننا الزمن، طالما عملنا معا، شكرا لمرورك وتعليقك الذي اسعدني جدا، فانت مثقف تعي ما تقول. واسعدني ايضا رضاك عما اكتب، نأمل مواصلة الطريق معا، شكرا لثنائك.
ما تفضلت به اشعر به مثلك، واجد ان ثقيف عامة الناس مسؤولية كبرى. اكثر الناس الطيبين لا يتاثر الا برجل دين او خطيب منبري، فاذا صلح هؤلاء يصلح المجتمع لكن المشكلة الكبرى ان هؤلاء يقدمون فهما يلبي رغبات عامة الناس ويهملون هموم الدين الحقيقية والفهم الصحيح له. لذا يبقى الامل معقودا على الواعين من هؤلاء، وايضا على وسائل الاتصال الحديث اذا كان هناك من يجيد توظيفها
نبقى على تواصل وشكرا جزيلا لحضورك اخي العزيز

 
  1. جمعة عبدالله

يستمر الاستاذ صالح الرزوق في طرح الاسئلة المحرجة , ولكنها تشغل البال الكثير من العقول والواقع , وموضع خلاف عميق , بين النصوص القرأنية , التي تنزح الى الترهيب , يبنما شقها الثاني تنزح الى الترغيب , والاستاذ الكبير ماجد الغرباوي من انصار الشق الثاني من فهم النصوص القرآنية , التي هي قريبة من الرؤية الوقعية , بينما انصار الشق الاول من النصوص القرآنية , في بواعثها الترهيبية , ممكن ان تفسر بنصوص ارهابية , التي تتشدق وتتعكز عليها الجماعات الدينية المتعصبة والارهابية , التي احتلت عقلية الواقع , وكثير من العقول المتزمتة , بينما اسقطوا النصوص الدينية الترغيبية , وهي بعيدة عن رؤى الارهاب . طرح هذه الاسئلة هي في بنت ساعتها اليوم وهي بحاجة ماسة لتنير العقول من الرؤى الظلامية , لانه فهم من ترويج النصوص الترهيبية , بأن الاسلام دين ارهابي وليس دين تسامح وتعايش . وينسون الشق الثاني نصوص المسامحة والتسامح والتعايش
ودمتم بخير وعافية

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-07-09 02:13:56.