حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (8): الموقف من العلمانية

majed algharbawi3abdulelah alsauqخاص بالمثقف: الحلقة الثامنة من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، وفيها يجيب على أسئلة ا. د. عبد الإله الصائغ

 

 

س28: د. عبد الإله الصائغ – أديب وناقد وباحث أكاديمي / أمريكا: ما هو موقفك من العلمانية؟ وهل هي واحدة أم هي علمانيات؟

ج28: ماجد الغرباوي: مرحبا بالأستاذ الدكتور عبد الإله الصائغ، وشكرا لأسئلته الجديرة بالاهتمام.

العلمانية كما تعلم، موقف تاريخي من الحكم الكنسي وسلطة رجال الدين، إبان القرون الوسطى، فكانت ضرورة لتحرير الشعب والسلطة السياسية من هيمنة الإكليروس، وفك الارتباط بين الفكر الديني الكنسي من جهة، ومطلق الفكر والثقافة والعلوم من جهة أخرى. فمصطلح العلمانية كان ناظرا عند نحته، لتلك الحالة والفترة بالذات، وقد حققت نتائج مبهرة، لكن من الصعب الرهان عليها مطلقا، مع عدم وحدة الموضوع وتشابه الحالتين، وإلا سيبقى الشرط التاريخي مؤثرا في تحديد المصاديق. خاصة حينما يسرى الموقف التاريخي من سلطة رجل الدين إلى ذات الدين، فينقلب إلى مصطلح استفزازي. وهذا هو المتبادر الآن في أذهان الشعوب المسلمة، التي ترى في الدين ورجل الدين وجهين لعملة واحدة، فتعتقد أن العلمانية موقف عدائي من الدين، وخصم لدود لعلمائه، لذا نجد طيفا واسعا من المسلمين يتحسس ويتخذ منها موقفا صارما، فهي متهمة في نظره، مهما كانت ضرورتها في بلد يطمح لتأسيس مجتمع مدني خالٍ من الفساد والاستبداد.

نعود للسؤال: إذا كانت العلمانية تعني تحرير السلطة السياسية من هيمنة رجل الدين فهي ضرورة في بلد يتصف بالتعددية الدينية والمذهبية، لضمان حقوق المواطنة والحد من الاستبدادين الديني والسياسي، والتخلّص من الشعور الفوقي التي ابتلت به جميع الأديان والمذاهب حدا أدى إلى نبذ الآخر وتكفيره واتهامه.

وأيضا العلمانية بذات المفهوم ضرورة ملحّة في المجتمعات التي تعتبر رجل الدين مرجعية نهائية في كل شيء، منه تستمد الموقف الشرعي والسياسي، فتنقاد لا إراديا لفتاواه وآرائه ومواقفه، باعتباره ظل الله في أرضه. لذا تجد سذاجة الشعوب رهانا دائما لرجل الدين حينما يمارس سلطته التعسفية في مصادرة الحريات، وفرض قيم تخدم مصالحه السياسية والطائفية، فيقمع تطلعات الآخرين وفق معادلة (حق مطلق/ باطل مطلق)، التي تبيح للطرف الأول اضطهاد الطرف الثاني وسحقه تحت ذريعة (الانحراف / الكفر/ الردة/ الإلحاد). فيصبح رجل الدين وآرءه الاجتهادية مقياسا للحقيقة والحق مطلقا رغم أنه كغيره من البشر متحيز لطائفته وآرائه وعقائده، ويمارس الإقصاء ضد الآخر المختلف، وأمامك كتب الفقه، والكتب الدينية، لكافة الأديان والمذاهب، التي تفضح توجهاتهم الطائفية، فكيف يكون لرجل الدين سلطة وولاية وقيمومة على الشعوب وقرارتها السياسية؟. بل الحروب الدينية والطائفية شاهد أقوى على ما نقول.

السلطة في نظر رجل الدين حق إلهي، فتنحصر به شرعية الحكم، وحق الاستبداد بجميع السلطات. بل لا شرعية لأي عمل أو ممارسة وظيفية خارج إرادته. كولاية الفقيه في إيران، مثلا، لا حصرا، حيث يتمتع الولي الفقيه بسلطة مقدسة، تفوق سلطة القانون والدستور. فالتمرد على سلطته تمرد على إرادة الخالق، فتشمله عناوين الكافر والمرتد والمفسد في الأرض، وأحكام هؤلاء واضحة في جميع الديانات. وهذا مكمن الخطر، لذا تأتي العلمانية بمعنى فصل السلطة السياسية عن هيمنة رجل الدين حلا عمليا لإنقاذ المجتمع ودفع البلد باتجاه دولة مدنية تتطلع لمستقبل حضاري أكثر إزدهارا وتطورا.

ينبغي التأكيد أن استبعاد هيمنة رجل الدين عن القرار السياسي، لا يعني استبعاد الدين وتشريعاته وقيمه ومبادئة، ومن باب أولى لا يعني إتخاذ موقف سلبي أو عدائي من ذات الدين. بل العلمانية بهذا المفهوم حماية للدين وتحصينه من أهواء رجال الدين، وحماية للحقوق الدينية بشكل متساوٍ لجميع المواطنين رغم اختلاف توجهاتهم الدينية والمذهبية. فالعلمانية حماية للدين، وليست موقفا عدوانيا من الدين.

أما بالنسبة للشق الثاني من السؤال: وهل "العلمانية" واحدة أم هي علمانيات؟:

رغم أن العلمانية مشتقة عربيا من عَلم، إلا أنها تعني في لغاتهم الشعب أو العامة، أي حكم وإرادة الشعب في مقابل الإكليروس، وطبقة رجال الدين ممن استبدوا بالسلطة والمال على حساب شعوبها باسم الدين والإله، وصادروا حريات الناس حتى في مجال العلوم الطبيعية بسبب معارضتها لمدونة الكنيسة. وضحايا سلطة الكنيسة في القرون الوسطى مقرفة، فجاء التمسك بالعلمانية حلا للخروج من سلطة الكهنوت والاستبداد الديني، والفصل بين الدين والدولة، وعدم تدخل الكنيسة بالشأن السياسي. فللدولة قوانينها المدنية بعيدا عن سلطة الكنيسة. فهي ليست ضد الدين بل تعد نفسها حامية للدين.

ثم في عصر النهضة راح المصطلح يستجيب لمختلف التطورات، وصار يتمدد أو يختزل وفقا للمواقف السياسية والمتبنيات الفكرية والعقيدية، بعد أن نظّر له الفلاسفة الغربيون كسبينوزا وجون لوك والمفكرون الأوربيون، في إطار حاجة الدولة لقوانين مرنة تواكب تطور الحياة والموقف السياسي، خلافا لثبات وقدسية النص الديني الذي يُعيق حركة الدولة ورقي المجتمع. وبالتالي فمفهوم العلمانية تطور من موقف مقابل الإكليروس، وسلطة رجل الدين المطلقة، ليشمل ذات الدين ومدى صلاحياته للمجتمع والدولة، وكيفية حمايته من الاستغلال وضمان حق الشعب في ممارسة طقوسه وشعائره الدينية. فكانت جملة أسئلة تتحكم في سعة وضيق مصطلح العلمانية، فراحت تتكيف وفقا لمتطلبات الدولة ونظامها السياسي وتركيبتها السكانية وتنوعها الثقافي والديني. فالتعدد في مفهوم العلمانية هو تعدد في الموقف من ذات الدين بعد الاتفاق على الموقف السلبي من رجل الدين وسلطته الاستبدادية. فبهذا المعنى تكون علمانيات لا علمانية واحدة.

والحقيقة أن الموقف الصارم لبعض الدول العلمانية من الدين بدأ بالتراخي، لتدارك تداعيات الرفض المطلق له والاستفادة من عطائه الأخلاقي. فالشعوب الغربية اليوم لا تتحسس من الدين ورجال الدين كما في القرون الماضية، بل وتتعاطف مع الأحزاب التي تتبنى المبادئ المسيحية في السياسة، أو ما تعرف بالديمقراطية المسيحية. بل هناك تبنٍ لكثير من المشاريع الدينية رغم علمانية الدولة، مما يؤكد عدم وجود موقف سلبي نهائي من الدين كما في الماضي. بل ما زال (النقاش يدور في الدولة المصنفة علمانيًا حول مدى الالتزام بفصل الدين عن الدولة؛ ففي فرنسا جدول العطل الرسمية مقتبس بأغلبه من الأعياد الكاثوليكية، وكذلك تقدم الدولة من أموال دافعي الضرائب تمويلاً للمدارس الدينية؛ أما في الهند وهي أيضًا دولة تنصّ على العلمانية الكاملة، تقدّم الدولة سنويًا إعانات للحجاج المسلمين وصل في عام 2007 إلى 47454 روبية عن كل حاج هندي. أما دستور أستراليا وهي دولة علمانية رغم عدم ورود العبارة صراحة، يذكر في المادة السادسة عشر بعد المئة، على عدم تقييد أي حرية دينية أو ممارسة للشعائر الدينية أو تمييز بين معتنقي مختلف الأديان في مناصب الدولة والحياة العامة، ومع ذلك فإن الدستور ذاته يبدأ بعبارة " بتواضع، نعتمد على نعمة الله المتعالي" (بالإنجليزية: Humble reliance on the blessing of Almighty God)، وسوى ذلك فإن الحكومة الأسترالية تدعم الصلاة المسيحية وغيرها في المدارس الحكومية وتمول المدارس الدينية التي تعدّ القسس الجدد وكذلك رجال الدين. الحال كذلك في سويسرا وفي الولايات المتحدة الإمريكية، وإن بدرجات متفاوتة لا تشمل في جميع الظروف تقييد أي حرية دينية أو ممارسة للشعائر الدينية أو تمييز بين معتنقي مختلف الأديان في مناصب الدولة والحياة العامة فهي من المبادئ المشتركة بين جميع الدول المصنفة كعلمانية).

 

س29: د. عبد الإله الصائغ: إذا كان المعنى المتداول للعلمانية هو الفصل بين الدين والدولة دون الحاق الأذى بواحد من الإثنين، فأنت ماذا تختار لو كان بيدك الإختيار: دولة ذات نظام علماني أو دولة ذات نظام ديني؟!

ج29: ماجد الغرباوي: العلمانية فرضتها ظروف تاريخية مرت بها أوربا تحت سلطة الكنيسة، وتعاليمها الدينية التي أقترف بسببها رجال الدين أبشع الجرائم بحق الشعوب، فقتلوا العلماء وأحرقوهم بالنار، وأثروا على حساب الناس البسطاء من خلال بيع صكوك الغفران، إلى غير ذلك من جرائم كانت تقترفها محاكم التفتيش. لكن الموقف من الأديان مختلف فلا يمكن تعميم الموقف السلبي منها جميعا. وليس بالضرورة أن تحقق العلمانية ما حققته في الغرب من نجاح، فلكل مجتمع خصائصه، خاصة أن المتبادر من مفهوم العلمانية راهنا بُعدها السلبي، أي موقف عدائي من الدين وعلمائه. فالعلمانية التي هي أسلوب في الحكم لا يمكن فرضها على المجتمع المسلم وهي بهذه الحمولة السلبية إلا بعد فترة طويلة من التثقيف على مبادئها وتجريدها من أبعادها السلبية، وهذا غير متاح لا أقل في وقتنا الراهن.

 لذا بدلا من العلمانية، أدعو إلى عقلانية شاملة، في السياسة والحكم، والدولة والمجتمع والفكر والثقافة والعادات والتقاليد والعلاقة بالدين ورجل الدين. فتحقق العقلانيةُ بهذا المفهوم ما تطمح له العلمانية التي تعني في بعدها الآخر غلبة العقل على العاطفة الدينية، وتضمن لنا مجتمعا عقلانيا متسامحا، بعيدا عن التطرف والخرافة واللامعقول. وبالفعل انطلقت الشعوب الغربية في تقدمها الحضاري بعد تحديد سلطة رجل الدين، فارتكزت إلى العقل بدلا من من تعاليم الكنيسة وشقت طريقها نحو التقدم الحضاري الهائل.

وأقصد بالعقلانية، اعتماد العقل مصدرا أساسا للمعرفة ونقد الواقع، وتشخيص الأولويات، وترشيد الوعي والعقل الجمعي، ومحاكمة الأنساق المرجعية للعقائد والفكر والثقافة، في مقابل مصادر معرفية أخرى لا تنتمي للعقل. تفرض نفسها سلطة مقدسة لا يطالها النقد من وحي اللامعقول والخرافة والغيب.

والمبرر لاختيار (العقلانية الشاملة) أن مجتمعاتنا مجتمعات دينية، تتخذ من الدين مرجعية مطلقة، فتستمد منه رؤية للكون والحياة، وتتخذ منه قاعدة لبناء منظومتها الأخلاقية فلا يمكن التخلي عن الدين مطلقا. كما أنها مجتمعات مسكونة بالغيب، تتناسل في أوساطها البدع، والخرافات، والشعوذات، والسحر، والجن والأرواح، كل هذا على حساب العقل، والمنطق العقلي، بل بعضهم يعرض عن التبريرات العلمية، ويلجأ للتراث والمرويات الدينية لتفسير الظواهر والأحداث. وما لم تستتب النزعة العقلية في مجتمعاتنا، وتمارس النقد والمراجعة على جميع المستويات، لا يمكن التمهيد لمجتمع مدني تسوده قيم العدل والمواطنة والحرية والتسامح والتعددية، الدينية والثقافية.

 لذا نحن بحاجة إلى عقلانية شاملة تتغلغل في كل شيء، وتغور في أعماق العقيدة والفكر والثقافة، وتميّز بين المقدس واللامقدس، والديني واللاديني. عقلانية شاملة نكتشف بها إنسانيتنا، ونحرر بها عقولنا من جميع التصورات والمفاهيم الخاطئة، عن الحياة والموت والآخرة وقدسية الرموز التاريخية .. عقلانية تغزو المعبد والمسجد والبيت والمدرسة والشارع، كي نحرر الشعب من هيمنة رجل الدين وسلطة التراث، والطائفية، وشعور الفرقة الناجية، اجتماعيا وسياسيا ودينيا، ليمارس العقل دوره في التطور الحضاري، على صعيد التسامح الديني والثقافي، والتعددية، والاعتراف بالآخر، بعيدا عن خرافات التراث وسلطة رجل الدين، تلك السلطة التي تفرض عليه تشجيع الخرافات، والسكوت على البدع الدينية لضمان أوسع قاعدة شعبية تحمي سلطته الدينية. وفي هذه الحالة لا وسيلة أخرى لانتشال الوعي وترشيده سوى العقلانية الشاملة. أما العلمانية فتقف على حدود فصل الدين عن السياسة، أو تحرير القرار السياسي من هيمنة رجل الدين. لهذا طوّر الغرب مصطلحات أخرى لتدارك نقاط ضعف العلمانية، كالديمقراطية والليبرالية.

نحن نشكو من أزمة وعي وثقافة وفكر، والتباس صارخ بين المقدس وغير المقدس، وهيمنة التراث، والتفسير الغيبي لجميع مظاهر الحياة. فالنزعة العقلية ستضمن لنا فهما صحيحا للدين ودوره في الحياة، وتساهم في إرساء قواعد علمية يمكن بواسطتها تفسير الظواهر والأحداث بشكل صحيح. والعقلانية ستصحح نظرتنا للآخر، وتضع المواطنة قبل كل شيء من أجل مجتمع متوازن خالٍ من العنف والإرهاب والتنابذ. نحتاج إلى عقلانية شاملة نكتشف بها ذاتنا، ونعيد الثقة لأنفسنا ونتخلص بها من رواسب الماضي والنظرة القاصرة للمرأة ونكف عن تقديس التراث والرموز التاريخية، ونعيد للدين بعده الإنساني. نحن مجتمعات قلقة بحاجة إلى عقل مستنير يوازن بين الروح والجسد.

وفقا للعقلانية الشاملة، لا مانع من تأسيس الدولة، وفقا لقيم الدين ومبادئه الإنسانية، ولا مانع أن يكون الكتاب الكريم أحد مصادر التشريع، شريطة أن لا تكون لرجل الدين سلطة ثيوقراطية، أو قيمومة على الشعب والقرار السياسي، لأن في ذلك مصادرة للعقل. رجل الدين يجد نفسه مسؤولا عن كل موقف وقضية (ما من حادثة إلا ولله فيها حكم)، فينقلب رأيه الإجتهادي الى مصدر شرعي مقدس يجب أن تستمد الدولة منه موقفها، ويجب على الفرد أن يتخذه مرجعية لبناء تصوراته وأفكاره، مهما كان خطأه.

بل لا مانع وفقا للعقلانية الشاملة، أن يخوض رجل الدين السياسة بصفته الشخصية، لا باعتباره قيما أو وصيا على الناس. شعوبنا شعوب مسكونة بالغيب والدين، وتقديس رجل الدين فينبغي عدم المساس بالدين، والحيلولة دون استغلال الدين من قبل رجل الدين، لهذا تبدو المعادلة صعبة عندما نتشبث بالعلمانية التي باتت تنوء بحمولتها السلبية في نظر الشعوب المسلمة، بسبب بساطة الوعي، وقوة تأثير العقل الجمعي الديني. فالعقلانية الشاملة تحقق لنا جميع الأهداف وأهمها انتشال وعي الفرد والعقل الجمعي، وتضمن لنا تحرير القرار السياسي من سلطة رجل الدين.

لهذا، جوابا على سؤالك الكريم، لو كان بيدي الاختيار ساختار العقلانية الشاملة لتحديث الدولة، وليس العلمانية المثقلة بدلالتها السلبية لدى شعوبنا. فأنا أتطلع لدولة مدنية، دولة المواطنة، دولة المؤسسات، دولة تحترم الدين ولا تزج به في أتون السياسة.

النظام العلماني سيؤدي دوره الإيجابي في مجتمعات أخرى، نحن الآن نعيش فعلا (أنت في أمريكا وأنا في أستراليا) في ظل دول علمانية، ونشاهد كيف تحترم السلطات الأديان، وتساهم في نشاطاتها ولو جزئيا، فتتخذ من العلمانية أسلوبا لحماية الأديان المتعددة، والمذاهب المختلفة. فجميع المسلمين وغير المسلمين يمارسون طقوسهم وشعائرهم بكل أمان وحرية، بينما لا يستطيع المسلم من مذهب آخر التجاهر بجميع طقوسه وشعائره، في دولة يحكمها مذهب مختلف. فأيهما أفضل دولة تحمي الدين أم دولة يتسلط عليها رجل دين ويضطهد كل من يخالف آراءه وعقائده؟. لكن المشكلة أن خصائص الشعوب مختلفة.

بالنسبة لشعوبنا تبدو العقلانية الشاملة أكثر إيجابية وفائدة، وستؤدي دور العلمانية الإيجابي في مجال السلطة السياسية، وتمارس دورها في ترقية الشعب ثقافيا وحضاريا.

أما بالنسبة للدولة، فأعتقد أن الدولة ضرورة اجتماعية وليست دينية، ويكفي إهمال القرآن الكريم لعصبي الحياة السياسية والاقتصاد. حتى دولة النبي الكريم جاءت استجابة لتطور مجتمع المدينة، وهذا لا يمنع أن تقوم الدول على قيم ومبادئ الدين الحنيف، فالكتاب الكريم لم يهمل القيم والمبادئ وقد بيّنها بما يكفي، وذكر مبادئ تضبط أداء الدولة ورجالاتها على أساس العدل وكرامة الإنسان مطلق الإنسان.

فالدعوة إلى إقامة دولة دينية رغبات شخصية، لتكريس سلطة رجل الدين، وليس ذات الدين وقيمه ومبادئه. رجل الدين بطبيعته متحيز لطائفته، ومذهبه، ودينه وحزبه فكيف يمثل إرادة الله وسلطته المطلقة؟ السلطة وفقا للمنطق القرآني يجب أن تقوم على العدل (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)، ولا عدل مع التحيز والطائفية. والأمر لا يخص دينا دون آخر، ولا مذهبا دون سواه، فالجميع يرتكز الى حديث الفرقة الناجية: هو على حق مطلق والآخر باطل مطلق فيجوز له نبذه وإقصاؤه، بل واضطهاده ومصادرة حقوقه وحرياته.  ومهما تظاهر رجل الدين بالتسامح فهو يخفي في داخله خصومة مريرة للطرف الآخر، وهذا مكمن الخطر، وقد عانت الشعوب من الحروب الدينية بين المذاهب المسيحية والإسلامية.

وبالتالي مع وجود رجل يقاتل من أجل فرض سلطة مطلقة باسم الدين والتشريع، وفقا لمذهبه، ودينه ورأيه العقيدي والفقهي، تكون العلمانية سبيلا لحماية الدين من هؤلاء، وضمان مجتمع متوازن في الحقوق والواجبات، بما فيها الحقوق الدينية ووممارسة الشعائر.  لكن كما تقدم: أطمح إلى (عقلنة الدولة والمجتمع والثقافة والفكر) بدلا من دولة علمانية. ونحتاج إلى (عقلانية شاملة) بدلا من علمانية الدولة. فلا يكفي فصل الدين أو هيمنة رجل الدين عن الدولة ككيان سياسي، بل نحتاج إلى تحرير العقل مطلقا من اللامعقول ليحتل العقل مكانته في فهم الدين والحياة والدولة والمستقبل، ويكف الشعب عن التشبث بالخرافات التي أثقلت كاهل العقل العربي والعراقي خاصة.

 

س30: د. عبد الإله الصائغ: كيف ينظر مشروعك التنويري الى تخندق الناس معظم الناس مع المصلحة الذاتية والخرافة ذات الجذر الديني؟!

ج30: ماجد الغرباوي: تخندق معظم الناس مع المصلحة الذاتية، يكشف عن وجود خلل في نظام القيم لدى الفرد والمجتمع .. خلل أطاح بالقيم الدينية والوطنية والإنسانية وأرداها مشلولة خدمة لمصالحه الشخصية. ولا يمكن التخلص من الأنانية، وغلبة المصلحة الذاتية على المصلحة العامة إلا بقيم ومبادئ فاعلة، في إطار ثقافة وطنية تربّي الفرد على الولاء للوطن وتقديم المصلحة العامة على مصالحه الشخصية، وبيئة سليمة، وقدوة صالحة، وحينما يتجرد الإنسان من قيمه الدينية والأخلاقية والإنسانية، يتحول إلى كائن شرير. وللأسف الشديد المصلحة الذاتية باتت لا تعلوها مصلحة أخرى بفعل البيئة الاجتماعية والسياسية التي تواطأت على الأنانية واستبعاد المصلحة العامة، ثم يأتي القدوة الفاسدة، من إسلاميين وغيرهم، فيكرّس روح الأنانية في الوسط الاجتماعي، تحت ذرائع دينية مزيفة. فمن الطبيعي أن تستشري روح الأنانية، ويستشري الفساد على حساب الوطن والشعب. لذا فالقضاء على العناصر السياسية الفاسدة، وتطبيق القانون بصرامة، ومحاسبة من يقدم مصلحته الذاتية على المصلحة العامة سيساهم في زعزعة هذا الشعور اللا أخلاقي.

للأسف تراجع الشعور الوطني عرّض البلد للاختراق من قبل دول أخرى بعد أن مهّدت لها أوساط اجتماعية حسمت ولاءها لطائفتها وحزبها ومصالحها الشخصية.

أما بالنسبة للخرافة ذات الجذر الديني، فمردها إلى سذاجة الوعي، وانتشار خطاب ديني يكرّس الخرافة، بعيدا عن العقل. فعندما يتراجع الوعي حد السذاجة وتقديس رجل الدين والتراث مطلقا، بفعل الجهل والأمية، تنتشر الخرافة. إضافة إلى عوامل أخرى مساعدة، كالبطالة واليأس، وفقدان الأمل بالمستقبل، واستبداد قيم العشيرة، وتدني المستوى العلمي، وروح الانقياد، وغلبة الشعور العاطفي، والتعصب الديني والمذهبي، وأسطرة الرموز التاريخية والدينية، وعدم وجود فكر فلسفي يقدم رؤى حياتية مختلفة. فما زال الفكر عندنا مشغولا بالموت والآخرة بعيدا عن الإنسان والحياة، وتخلي المثقف عن مسؤولياته التاريخية في النقد والتوقيم واتخاذ الموقف الصحيح.

لكن يبقى للعامل الثقافي والفكري والعقائدي دوره البالغ في تحطيم بنية الوعي، لذا ينبغي اتخاذ جميع الخطوات اللازمة وبكل شجاعة من أجل انتشال الوعي، وأعتقد أن المراجعة والنقد الصارم لجميع المقولات الدينية والتراثية بات واجبا، لتحطيم مرجعية الخرافة ذات الجذر الديني التي راحت بفعل العقل الجمعي تفرض نفسها كسلطة توجه سلوك ومشاعر الناس البسطاء. فنحن بحاجة لتضافر الجهود من أجل مجتمع عقلاني، لا تخدعه الخرافة، ويبقى للعقل دوره في محاكمة الأفكار والعقائد وفق مرجعياتها الصحيحة.

 

س31: د. عبد الإله الصائغ: بات الناس يشكلون إرهابا على المفكر وهم ضحايا الإرهاب!. هل فات أوان إصلاح الفكر الجمعي المنحرف في منطقتنا أم أن ثمة ضوءا تراه آخر النفق المظلم؟!

 أكرر اعجابي بدأب المفكر ماجد الغرباوي

ج31: ماجد الغرباوي: شكرا لتواضعك واعجابك سيدي الكريم، الذي يشد على يدي لمواصلة طريق الإصلاح والتجديد، ومنكم نستمد روح المثابرة، وقد سبق جهدكم وعطاؤكم وابداعكم.

عندما تستقرئ تاريخ الأنبياء والمصلحين تجده سلسلة تحديات وعقبات وسلبيات، لكن الاصرار يفتح آفاق الأمل. فرغم تراكم الظلام على عقول شعوبنا بفعل الخرافة والخطاب الديني السلبي، ورغم كل الإرهاب الفكري والعقائدي، لكن ثمة أملا في انتشال العقل الجمعي، بفعل وسائل الاتصال الحديثة التي راحت تغذي الشعوب بمفاهيم جديدة، وتحرضهم على نقد الوضع السائد، ومحاكمة الأفكار والعقائد بحرية كافية، وهذه حالة جديدة لم نألفها، تبشر بخير، لكن ما زال الطريق طويلا، حيث استغل الغلو الديني والخرافي تلك الوسائل ليبث سمومه، ويوجه العقل الجماعي بما يخدم أهدافه. لذا استشرت الخرافة في بعض الأوساط الشعبية، رغم انتشار الوعي في صفوف المثقفين. فبين فترة وأخرى تظهر في العراق مثلا خرافة جديدة، وشخصية دينية تكرّس اليقين السلبي دون اليقين الإيجابي. نأمل أن نساهم جميعا في ترشيد وعي الناس. ويبقى الرهان على قدراتنا الفكرية، وشجاعتنا في نقد المقولات الدينية التي تتسبب في تكريس الخرافة، والجهل، والأمية، وتعمق روح العبودية للتراث والماضي. فالخطوة الأولى تحرير العقل من قيوده الموروثة والمكتسبة، التي تكبّل حريته وقدرته على المراجعة والنقد، وتجعل منه إنسانا منقادا لا إراديا. ويبقى الرهان على المثقف وقدرته على التغيير. فهل لدينا مثقفون بمستوى المسؤولية التاريخية؟.

 

.............................

للاطلاع على حلقات:

الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي

للمشاركة في الحوار ترسل الاسئلة على الاميل أدناه

 almothaqaf@almothaqaf.com

 

تعليقات (12)

  1. جمعة عبدالله

اسئلة رائعة من الاستاذ الكبير عبدالاله الصائغ , هذه الاسئلة اصبحت خبز اليوم والواقع , وتناطح والصراع وخلاف عليها , يترجم ثقافة العقليات المختلفة , بين جبهة الاصلاح وجبهة المحافظين والتزمتين , وكانت الاجابات وافية بالاسهاب الواضح ,في التاريخ والدين والسياسة , وكانت الاجابات واضحة دون غموض , او لف ودوران , ولا سيما المفكر الكبير ماجد الغرباوي يملك خزين واسع على سعة اطلاعه , في المعارف الدينية المختلفة , وكذلك سعة ثقافته المتنوعة بناصية التنوير والثقافة الحرة . اكرر اعجابي بالاستاذين الكبيرين , متمنياً لهما الصحة والعافية والعمر الطويل

 
  1. ماجد الغرباوي    جمعة عبدالله

شكرا لك الاستاذ القدير جمعة عبد الله وشكرا لمتابعة سلسلة الحوارات والمشاركة من خلال تعليقاتك المفيدة، دمت بخير وعافية. لا شك أن الاستاذ الدكتور عبد الاله الصائغ خبر فكري وثقافي يعي الواقع وملابساته فيجيد طرح الاسئلة، فله خالص الاحترام لهذه المشاركة القيمة

 
  1. صالح الرزوق

لا شك أنها أسئلة على المحك و لكن الإجبابات وضعت النقاط فوق الحروف و قدمت رؤية جديدة للاصطفافات التي نعاني منها و نختلف حولها. و تفكيك مزاطن التحسس ككلمة العلمانية لم يكن إلا شيئا ممتازا. مع أن الظرف ليس هو الموضوع. إنما نحن أمة كما نختلف هل الملائكة ذكور أم إناث و العدو على عتبات دالرنا.
أرى أن هذخ التعريفات جاءت في الجحدود و هي إضافة هامة لتجديد الفكر الإسلامي.

 
  1. ماجد الغرباوي    صالح الرزوق

دمت بعطاء الاخ الاستاذ الدكتور صالح الرزوق، متابعاتك للحوار فخر لنا، نعم انها اسئلة تستفز العقل والتفكير من اجل رؤية تجديدية تساهم في تحديث مجتمعاتنا، لكما خالص الاحترام

 
  1. طارق الكناني

لاشك ان الاسئلة كانت بالغة الاهمية والاجابات كانت على نفس المستوى من العقلانية المعروفة عن الفرباوي ...ولكن في معرض الجواب عن العلمانية اجاب الغرباوي حول العقلانية الشاملة مانصه(وفقا للعقلانية الشاملة، لا مانع من تأسيس الدولة، وفقا لقيم الدين ومبادئه الإنسانية، ولا مانع أن يكون الكتاب الكريم أحد مصادر التشريع، شريطة أن لا تكون لرجل الدين سلطة ثيوقراطية، أو قيمومة على الشعب والقرار السياسي، لأن في ذلك مصادرة للعقل. رجل الدين يجد نفسه مسؤولا عن كل موقف وقضية (ما من حادثة إلا ولله فيها حكم)، فينقلب رأيه الإجتهادي الى مصدر شرعي مقدس يجب أن تستمد الدولة منه موقفها، ويجب على الفرد أن يتخذه مرجعية لبناء تصوراته وأفكاره، مهما كان خطأه.

بل لا مانع وفقا للعقلانية الشاملة، أن يخوض رجل الدين السياسة بصفته الشخصية، لا باعتباره قيما أو وصيا على الناس. شعوبنا شعوب مسكونة بالغيب والدين، وتقديس رجل الدين فينبغي عدم المساس بالدين، والحيلولة دون استغلال الدين من قبل رجل الدين، لهذا تبدو المعادلة صعبة عندما نتشبث بالعلمانية التي باتت تنوء بحمولتها السلبية في نظر الشعوب المسلمة، بسبب بساطة الوعي، وقوة تأثير العقل الجمعي الديني. فالعقلانية الشاملة تحقق لنا جميع الأهداف وأهمها انتشال وعي الفرد والعقل الجمعي، وتضمن لنا تحرير القرار السياسي من سلطة رجل الدين.) اقول لقد وضع الدستور العراقي الحديث وفيه فقرة في الديباجة تعتبر الاسلام من مصادر التشريع فانظر الى اين وصل بنا الاسلاميون فهم بصدد تاسيس دولة اسلامية بالرغم من ان معظمهم طارئين على الفكر الاسلامي ...فكيف برجل الدين حين يتولى منصب قيادي هل تعتقد انه سيرضى دون ان يطبق الشريعة كاملة باعتباره حامي الشريعة ولي في هذا تجارب ورايت كيف يتعامل هؤلاء الناس حين يتسنمون منصبا قياديا ....انا اعتقد من الصعب جدا ان تطبق هذه العقلانية الشاملة بل اقدر ان اقول مستحيلة فهي لاوجود لها في فكر رجل الدين والاحزاب الاسلامية ....تحياتي لكم

 
  1. ماجد الغرباوي    طارق الكناني

الاخ الاستاذ القدير طارق الكناني، احترامي وتقديري لمتابعتك ومشاركتك القيمة، ما تفضلت به صحيح، لكن الكلام على مستوى النظرية جوابا على الأسئلة القيمة والجديرة التي طرح الاستاذ الدكتور عبد الاله الصائغ.
هناك فرق بين اعتبار القران احد مصادر التشريع في مجتمعات مسلمة يمثل الاسلام مقوما اساسيا لكينونتها، وبين ولاية رجل الدين أو السياسي الاسلامي.
ليس مرد فساد الاسلاميين للدين، فالدين يحارب الفساد، ويحمي مصالح الناس، ولم يعطِ ولاية لاحد باستثناء الرسول لاسباب آنية. كما ان الفساد عاما، يشمل الاسلامين وغيرهم، فثمة مباراة بينهم أيهم أكثر فسادا.
العقلانية عندما تسمح بالارتكاز لمبادئ وقيم الدين الحنيف لا تسمح بولاية احد على الناس باسم الدين، كما انها لا تسمح بفهم مبتسر للدين ما لم يأخذ بنظر الاعتبار الشروط التاريخية للتشريع. العقلانية ستجعل العقل مصدرا اساسا للمعرفة، فمن اين ياتي الفساد من هذه الزاوية؟ وبالتالي ليس رهاننا على رجل الدين بل على العقل الذي يحد من سلطته. تحياتي لك ثانية

 

المحترم التنويري القدير ماجد الغرباوي ---
الناقد والباحث الأكاديمي الفاضل د. عبد الإله الصائغ ---
سلام الله عليكما سلاما جميلا ----
* " كل وجدان كبير هو إبن لمعرفة كبيرة " وهذا ما تجلى في هذه الأسئلة المقتضبة في شكلها الضاجة الباذخة في فحوها .. والأجوبة التي إنهمرت كسلسال هادر تضج بالإنسانية الحقة الإنسانية النابضة بالحياة الحاشدة بكرنفلات المعرفة والتنوير .. ---
* حوار غنيّ بالدلالات العلمية والمعرفية والحمولات المرجعية والتارخية .. ---
* إحترامي ثم إحترامي الأمينة على خزائن الحرف النحن والوطن والقصيد أختكم رجــــــــــــاء ---

 

شكرا لمتابعتك الدؤوبة الشاعرة القديرة رجاء محمد زروقي، لك خالص الاحترام وشكرا لمشاعرك النبيلة

 
  1. ثائر عبد الكريم

حوار رائع جداً بين الاستاذ الدكتور عبد الإله الصائغ و الاستاذ الدكتور ماجد الغرباوي عن الدين و العلمانية . ان اجابات الاستاذ الدكتور الغرباوي على هذه الاسئلة كانت رائعة و واضحة جداً حيث عكست الجانب التنويري الذي تريده الاديان جميعها و الذي نريده جميعاً.

و لكن النقطة التي طرحها الاخ الدكتور الغرباوي و التي لم استطع فهمها بشكل جيد و هي المرحلة الانتقالية بين الدين و العلمانية لتلائم مجتمعاتنا المتخلفة و التي اطلق عليها " العقلانية الشاملة" - و التي اعتقد من انه لا مانع من تأسيس الدولة، وفقا لقيم الدين ومبادئه الإنسانية، ولا مانع أن يكون الكتاب الكريم أحد مصادر التشريع، شريطة أن لا تكون لرجل الدين سلطة ثيوقراطية ------الخ.

لا اعتقد ان هذا سيناسب رجال الدين و لا يقبلوا به اطلاقاً مهما عملنا. و كذلك لا اعتقد ان هذا هو اللبنة الاساسية الصحيحة التي ستقود الى دولة مدنية يحكمها القانون و يحقق العدالة بين جميع افرادها بعيداً عن الدين او القومية.
ان رجل الدين يعتبر نفسه انه اكثر قرباً الى الله و اكثر قداسة و علماً من الاخرين ؟؟؟؟. و لذلك لا يقبل ان يعترض عليه احد او يناقشه في اي شيء يقوله؟؟. و نحن مجتمع جاهل يصدق بكل شيء و لا يفرق بين الارنب و الجرادة؟؟.

المذاهب حالياً اصبحت اديان مختلفة - صلاة مختلفة- آذان مختلف- مساجد مختلفة -فتاوي مختلفة ---الخ؟؟؟.
كيف نرضي هؤلاء الذين اذاقونا المر؟؟؟.

بالاضافة الى هذا اعتقد انه اذا اعتمدنا هذا سنكون ضلمنا الشركاء الاخرين في الوطن من الاديان الاخرى؟؟؟

يمكن ان يكون لرجل الدين دور استشاوي في تشريع بعض القوانين المتعلقة بالزواج او الارث --الخ التي من المفروض ان يضعها رجال قانون مختصون بالقانون الدستوري و ليسوا من جماعة الاحزاب الاسلامية.

الاخ الدكتور الغرباوي وضح من انه العلمانية تحمي الدين و هي ليست ضد الدين و هذا صحيح جداً و ان مبادئها هي تحقيق العدالة و الرفاهية لكل افراد المجتمع و انها حامية للدين هذا رائع. و لو نظرنا بعمق الى الذي حققته العلمانية في الدول الغربية نراه يستند بشكل غير مباشر على الاسس التي جاءت بها الاديان جميعاً. كل الاديان تنادي بالعدل و المساواة و تحقيق الرفاهية لجميع افراد المجتمع . اذاً لماذا يكره الاسلاميون العلمانية و يعادونها اذا كانت تحقق كل الامور التي جاءت بها الاديان؟؟.

العلمانية لا تدعوا للالحاد ابداً و انما تترك الخيار للانسان ماذا يريد ان يعبد - الله او البقر او الحجر. و هذه الامور موجودة في القرآن الكريم "لا اكراه في الدين"؟؟.
نحتاج الى حملة وطنية شاملة للتعريف بالعلمانية و فوائدها في تقدم المجتمع و انقاذه من خرافات رجال الدين و فقههم الصالح؟؟.
شكراً مرة اخرى للاستاذين الفاضلين الدكتور الصائغ و الدكتور الغرباوي على هذا الحوار البناء و المهم
و الف شكر للاخ الدكتور الغرباوي لهذه الجهود الاستثنائية التي يبذلها في سبيل تنوير عقولنا التي يغلفها التخلف و صدأ فقه السلف الصالح و خرافات رجال الدين. مع التقدير
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

 

تحياتي للاخ القدير الاستاذ الدكتور ثائر عبد الكريم وهو يتابع معنا سلسلة الحوارات حول مختلف الموضوعات.
يجب التمييز بين الدين ورجل الدين، والتمييز بين الدين والفهم الديني. فالارتكاز الى مبادئ وقيم الدين الحنيف لا يعني قيمومة رجل الدين، ولا يعني تفويضه سلطة فوق القانون والدستور. كل هذا لا يحصل. وكما ذكرت في ردي للاخ الاستاذ طارق الكناني العقلانية ستقدم فهما مختلفا للدين يتناسب مع غاياته ومقاصده، وبالتي سيكون نفي سلط ةرجل الدين تحصيل حاصل من عقلانية شاملة تتحكم بقرارتنا ومشاعرنا ومواقفنا. دمت استاذا عزيزا

 
  1. عباس مراد

نعم كما تفضلتم وقلتم نقتبس لدينا أزمة وعي وثقافة وفكر، والتباس صارخ بين المقدس وغير المقدس، وهيمنة التراث، والتفسير الغيبي لجميع مظاهر الحياة.) والمشكلة ليست في عدم إدراك من نصبوا انفسهم حماة الدين بل في إدراكهم ووعيهم التام بما يروجون له من خرافة وغيبيات ما أنزل به الله من سلطان وهذا ما يجعل قبولهم بالعقلانية ليس صعباً لانه يأتي على مصالحهم التي يغلفونها بغلاف ديني لا بل أنهم عندما يسمعون بهكذا دعوة لإعمال العقل يرفعون السواتر الخرافية بوجه هذه الدعوات وهذا ما أصبح واضحاً حيث أصبح إسلام الحديث مقدماً على النص إذا ما أخذنا الاسلام مثلا مع العلم أن كل الاديان او ما يسمى "رجال الدين" تتشابه في الترويج والدفاع عن مصالحهم وخير دليل على ذلك أن الكنيسة لم تتنازل عن أمتيازاتها بدون ثورات وغيرها من الحركات الاصلاحية.

 
  1. ماجد الغرباوي    عباس مراد

شكرا لمداخلتك القيمة الاخ الاديب والكاتب القدير عباس مراد، تعليقك سلط الضوء على الفكرة من جوانب اخرى، كي تتضح ابعادها، بلا شك ان رجل الدين الذي يتكسب به يضيق ذرعا بعقلنة الحياة، حيث سيفقد البعد الخرافي قيمته كمصدر للمعرفة عند بسطاء الناس، وهذه بالنسبة له خسارة كبيرة. نأمل أن نواصل معا طريق الاصلاح واستعادة النزعة الغيبة التي غيبها الخطاب الديني اللاعقلاني. اجدد احترامي وتقدير

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-07-12 01:28:06.