حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (9): التنوير والاستلاب

majed algharbawi9Ibaa Ismailخاص بالمثقف: الحلقة التاسعة من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، وفيها يجيب على أسئلة الشاعرة إباء إسماعيل

 

 

س32: إباء اسماعيل: شاعرة / أمريكا: كيف يمكننا تفعيل دور المثقف العربي لإثراء حالة تنوير ثقافي صحيَّة مقابل حالات استلاب الأدمغة وتجهيلها لدى الجيل الجديد في زمن الحرب والإرهاب؟

ج32: ماجد الغرباوي: شكرا للشاعرة القديرة إباء اسماعيل مشاركتها في الحوار من خلال أسئلتها القيمة.

دعينا أولاً نتفق من هو المثقف؟ وما هي مشخصاته؟ لنمسك ببوصلة وعيه واكتشاف خلله حينما يتقاعس عن مسؤولياته. في كتاب إشكاليات التجديد أنتقلت في أحد فصول الكتاب من تعريف المثقف إلى بيان خصائصه ومكوناته، لتفاوت الآراء حول مفهومه وعدم وجود تعريف جامع مانع له.

من خلال السياق التاريخي لنشأة مصطلح (المثقف) وما يختزنه من دلالات يتضح أن مفهوم المثقف يتكون من ثلاثة عناصر(معرفة، وعي، موقف) تتشابك فيما بينها لتصوغ شخصيته، فيفقد المفهوم صدقيته عندما يتخلف أحدها، ويبقى إطلاقه على بعض الناس من باب المجاز، لتخلف الإطلاق الحقيقي عن شرطه الموجب لتحققه وانطباقه على موضوعه. فيمكن التأكد من صدقية أي شخص من خلال تفحّص مكوّناته الثقافية. علما أن مفهوم المثقف يتحقق بالحد الأدنى منها، تبعا لاستعداده، وخصائص بيئته وقدرته على استيعاب الواقع وتشخيص الأمراض وإدراك الحلول المناسبة له.

ففي مجال المعرفة يفتقر المثقف في ممارسة نقد الواقع ومحاكمة أنساقه الثقافية إلى خزين ثقافي، يمكّنه من فهم الواقع واكتشاف حيثياته. ويشكل الوعي نقطة انطلاق في مهام المثقف. والوعي يغاير المعرفة والاطلاع وخزن المعلومات. فربما يراكم الشخص في ذاكرته كما كبيرا من المعارف والعلوم، غير أنه يفتقر إلى وعي يفجر طاقة المعرفة ، لأن المعلومة حينما تستقر في لا وعيه لا تضىيء فضاءه المعرفي، ولا تحرّك المظاهر الخاطئة والمفاهيم المزورة فيه هَـمَّ الإصلاح والتجديد. والوعي يعني إدراك الواقع وفقه ملابساته وتشخيص أخطائه بعد تفكيك مكوناته ومحاكمة أنساقه. والشخص الواعي مرهف الحس، شديد الحساسية أزاء التزوير والمغالطات، فلا يتكيف مع الواقع المزوّر، بل يعيش في حالة من الغليان والثورة الداخلية ضد القيم المصطنعة، ويتطلع باستمرار إلى التجديد والإصلاح. أو يعيش حالة إغتراب داخلي، تعيق حركته.

وأما الموقف فهو العنصر الأساس في مصداقية المثقف في العصر الحديث. وقد أُرخ لهذا المفهوم من خلال حادثة تاريخية معروفة، اتخذ فيها مجموعة من المشتغلين بالفكر والثقافة موقفا تاريخيا سجلوا فيه نقطة انعطاف كبيرة، واكتسبوا عنوانا جديدا اسمه (المثقفون) . وظل المفهوم منذ ذلك التاريخ لا ينطبق على شخص المثقف ما لم يتمتع بشجاعة كافية لإعلان مواقفه. فماذا يترتب على المعرفة والوعي إذا لم يتحولا إلى موقف شجاع يعلن على رؤوس الأشهاد، وينفع في إصلاح واقع الأمة؟. فلا يمكن إطلاق مصطلح المثقف على شخص تخونه الشجاعة في بيان آرائه. ويخشى النقد إلّا همساً أو في خلواته.

نعود للسؤال في ضوء المكونات الأساسية لمصطلح المثقف. فالسؤال عن كيفية تفعيل دور المثقف العربي لإثراء حالة تنوير ثقافي صحيَّة مقابل حالات استلاب الأدمغة وتجهيلها لدى الجيل الجديد في زمن الحرب والإرهاب، يستبطن إدانة واضحة للمثقف الذي لا يرقى لمستوى المرحلة، رغم حاجة المجتمع لجهده التنويري لانتشال واقع المجتمع العربي من الاستلاب وتفشي الجهل والأمية الثقافية في أوساط الجيل الجديد.

وعليه ينبغي لأجل التوفر على مثقف فاعل، تقصي مكوناته، بحثا عن الخلل لمعالجته، فتشخيص الخلل يضعنا على الطريق الصحيح، فربما هناك عوامل موضوعية لا فقط ذاتية تحول دون رقي المثقف لمستوى المسؤولية التاريخية.

فلا نهضة حقيقية للمثقف العربي ما لم يتمتع بمعرفة نقدية غير أحادية تحجب عنه الحقيقة. معرفة ترتكز إلى العقل، يشخص من خلالها الواقع، بعيدا عن الخيال والمثالية المفرطة، فتارة تفتقر مواقف المثقف للعلمية بل للمعرفة بشكل عام فتضر في صدقيته، أو يعتقد باحتكار الحقيقة دون غيره فيكون أشد تعصبا من الآخرين. كما ينبغي له التمتع بقدر كبير من الوعي، من أجل مواصلة رسالته التاريخية، فكثير من المثقفين يخونه الوعي في اتخاذ الموقف الصائب، فتراه ينحاز للطاغية والمستبد ضد شعبه، أو ينجرف مع العقل الجمعي على حساب عقلانيته بل أن بعضهم يرتد أشد خرافية من الآخرين. وأما الموقف فهو صدقية المثقف، فما لم يتخذ المثقف موقفا أزاء الأحداث والمتغيرات يخون رسالته، ويخسر مصداقيته، فيحط من قيمته. فنجاحنا في تفعيل دور المثقف يعتمد على قدرة النقد كنقطة ضوء نكتشف بها خلل المثقف والواقع، ومعالجتهما. والتأكد من مدى قناعته بالمبادئ التي يؤمن بها، وعن جدوى الإيمان النظري بعيدا عن النشاط الاجتماعي. فمواصلة النقد بوعي معرفي، يساعدنا على تصحيح مسار المثقف كي ينهض ثانية ويمارس دوره. المثقف شخص نرجسي يمارس النقد ضد الآخرين، لكنه لا يطيقه، ويتذمر حينما يواجهه الآخرون بالحقائق، يتقاعس عن مسؤولياته التاريخية رغم حاجة المجتمع لوعيه وثقافته، لكن ينبغي مواصلة نقد المثقفين كي يكتشفوا بأنفسهم خلل تكوينهم الثقافي والمعرفي، ويراجعون مواقفهم وأساليبهم، لعلهم يعودون لرشدهم ويتحملوا مسؤولياتهم التاريخية التي نحن بأمس الحاجة لها. أحيانا تجد التخاذل صفة طاغية لدى طيف من المثقفين للأسف الشديد. فعلى مَن نعوّل في نهضتنا الحضارية حينئذٍ؟.

 

س33: إباء اسماعيل: أيّ المؤثرات الكتابية برأيك أكثر تأثيراً وجذباً للقارئ العربي حالياً؟: المقالة، الشّعر، أم العمل الروائي، ولماذا؟

ج33: ماجد الغرباوي: لكل حقل أدبي تأثيره ضمن شروط الواقع، والنص والمتلقي. هذه الثلاثية هي التي تحدد قيمة العمل الأدبي. الواقع العربي تتقاسمه هموم متباينة وأخرى محورية يشترك فيها الجميع كالإرهاب والعنف والاستبدادين السياسي والديني.

كما أن طبيعة الشخص وتوجهه العلمي التحليلي، أو العاطفي الوصفي يلعب دورا في تحديد اتجاهه الكتابي. فاستنهاض الهمم والتفاخر مثلا يكون الشعر أكثر تاثيرا، بينما يستأثر المقال بساحة الجدل الفكري والسياسي. غير أن تفاصيل الأحداث وكثرة التفصيلات في جانبها التراجيدي ومأساوية الأحداث التي انعكست على الشعوب العربية وضعت الرواية في أعلى سلّم الأولويات الأدبية والكتابية راهنا. وهناك رغبة عارمة للحديث عن المخفي والمستور من تفصيلات حياة الناس والشعوب خاصة المضطهدة سياسيا. كما أن كثيرا من أصحاب القلم تستهويه كتابة الرواية لوفرة الأحداث والتفصيلات التي يستطيع من خلالها تجسيد إبداعاته الأدبية، فيسعى جاهدا كتابة نص روائي مشوق كدالة على إبداعه، بينما الأجناس الكتابية الأخرى تحتاج لتكثيف الحدث، بشكل يتجسد فيه الإبداع وثيمة النص. فمال الغالبية باتجاه الرواية، لرحابة الحركة في فضائها الكتابي. كما أن الرواية عالميا وتاريخيا لعبت دورا إيجابيا في تحرير الشعوب واستنهاضها ضد الاستعمار حتى وضعت قدمها على سلم التطور الحضاري. السرد الروائي يحكي قصة مأساة وأزمات مرت بها البلدان العربية والمنطقة فصار للرواية دور للتعبير عن مشاهد البؤس والحرمان والصراعات، ويمكن من خلال السرد المشوق في الرواية تزريق أفكار تستعيد وعي الناس، وتحثهم باتجاه العمل.

وبالتالي فالمقالة لا يمكن الاستغناء عنها في أي وقت من الأوقات، وربما المقالة القصيرة أكثر تأثيرا وملاءمة مع وسائل الاتصال الحديث، وإلى جانب المقالة باتت الرواية تحقق نجاحا ملحوظا، ربما الاستمرار في هذين اللونين من  الكتابة يحقق انعطافة في وعي المجتمع، ويزرع عندهم روح النقد والمبادرة والارتكاز للعقل بدلا من الخرافة والانسياق اللامعقول مع العقل الجمعي. ساحتنا بحاجة لكل أنواع الكتابة حينما تجد قارئا حقيقيا.

 

س34: إباء اسماعيل: ما هو الحلم الذي كنت ترغب بتحقيقه منذ تأسيس مؤسسة المثقف ولَم يتحقق بعد؟

وهل ثمة مشروع إبداعي على الصعيد الشخصي تود تحقيقه؟

ج34: ماجد الغرباوي: بحكم تجربتي كانت الصورة واضحة أمامي وأنا أخطط لمشروع نحقق من خلاله أهدافنا في المضمار الحضاري. فرسمت للمثقف أهدافا عملية وممكنة التحقق بحدها الأدنى كخطوة أولى على المسار الجديد، هذا على المدى القصير، ثمة أهداف أخرى على المدى البعيد تركتها لرحمة الشروط الموضوعية، فالمشاريع الثقافية لا تحظى بأي دعم، بل يعتبرها بعض ترفا لا معنى له، وهذه إحدى علامات الجهل الحضاري. أساسا ما يعصف بالوطن العربي مشكلة ثقافية إضافة إلى مشكلته السياسية. ولعل جذر التخلف والجهل جذر ثقافي – معرفي.

كنت أطمح من اليوم الأول أن تساهم المثقف في ترشيد الوعي، وتشارك بقوة ضمن تيار يحمل مسؤولية النهضة الحضارية. وهذا مثبت ضمن مبادئ عمل المؤسسة التي أشرنا فيها إلى خارطة الأهداف التي نطمح لتحقيقها: ندعو للتعايش بين الأديان والثقافات. نتبنى قيم: التسامح، والحرية، والديمقراطية، وحقوق الانسان. نحارب العنف والتحريض والتكفير. نرفض الخطاب الطائفي والأيديولوجي المحرض. نساهم في تعميق لغة الحوار والتفاهم وفق الثوابت الأساسية المستمدة من تعاليم السماء وقوانين الأرض. نعنى بالمثقف ومواقفه إزاء الأحداث والتحديات، ونعرف بإنجازاته وأعماله ومشاريعه.

وبما أن المشاريع الناجحة لا تكتفي بالتنظير ما لم تكن هناك خطوات عملية، لذا كان طموحي أوسع من مؤسسة او صحيفة، بل أن تكون هناك مشاريع ترعى الثقافة والمثقفين، وتعمل على خلق تيار يحارب الجهل والأمية والتطرف والعنف، والعودة للعقل والعقلانية.

لا أخفيك أتألم حينما أعجز عن تحقيق خطوة عملية تعضّد عملنا الإعلامي والثقافي، رغم نجاح جميع الخطوات العملية التي أقيمت باسم مؤسسة المثقف في أكثر من بلد عربي خاصة العراق. كلها كانت بفضل مثقفينا من السيدات والسادة وبجهود شخصية، ولو كانت لدينا إمكانيات متاحة لكان صدى منجزنا أوسع انتشارا، خاصة مع ضعف المؤسسات الثقافية بالعالم العربي. فما لم استطع تحقيقه لحد الآن هي المشاريع العملية الكبيرة، التي كنت أعول عليها في نجاح مشروع المثقف، باستثناء إصدارات المثقف، فإنها خطوة كبيرة مقارنة بإمكانياتنا المادية، وكذلك نجحت المؤسسة في تكريم عدد من الشخصيات والرموز، بملفات وكتب وأيضا احتفالات. وأيضا نجحنا في إقامة حفلات لتوزيع جوائز المثقف في أكثر من بلد، وخطوات أخرى جميعها موفقة قياسا بامكانياتنا، إضافة للنشاط الإعلامي والثقافي على صفحات المثقف في جميع الأبواب.

أما على الصعيد الشخصي فهناك أكثر من مشروع فكري، أتمنى على الله تعالى أن يساعدني في إنجازها قبل وداع الحياة المريرة. أعتقد كما يعتقد كثيرون هناك حاجة ماسة إلى كتابات نقدية جادة تساهم في انتشال الوعي، بعد تفكيك العقل العربي والإسلامي وإعادة بنائهما بشكل ينسجم مع راهن الأمة حضاريا، وتطور العالم في عصر بات العلم يطغي والتكنلوجية سيدة الموقف، والمعلومة تتدفق من كل زاوية، والحضارة فارق الشعوب، فثمة فارق حضاري هائل بين شعوبنا وشعوب العالم، فما زالت شعوبنا تساعد المستبد والطاغية على استعبادهم وإذلالهم وسلب خيراتهم. وما زال الصراع على السلطة يطغى على التفاهم والتبادل السلمي لها، ومازالت المرأة تعاني من الفوارق الإنسانية، والنظرة البالية.

 

س35: إباء اسماعيل: هل تعتقد بأن نتاج المثقفين والمبدعين  يجب أن يلامس بالضرورة الوضع السياسي أم لا؟

ج35: ماجد الغرباوي: منجز المثقفين والمبدعين متعدد في أهدافه، فليس بالضرورة أن يلامس الوضع السياسي في كل عمل من أعماله، فقد تكون هناك مهام ثقافية أو فكرية أو إبداعية وراء منجزهم، فالهموم السياسية لا تستبد باهتمام المثقفين جميعهم دائما. لكن الوضع السياسي أحيانا يفرض نفسه على قلم صاحبه، رغم نسبية القضية تبعا لهموم الشخص ورؤيته وتوجهه السياسي والفكري والآيديولوجي، لكن بشكل عام تجد الوضع السياسي، خاصة تداعياته الاجتماعية على الشعوب، فإنها تفرض نفسها بقوة، لذا في الأحداث المهمة يكاد الحدث يوحد الجميع، كل يتناوله من زاوية خاصة.

 

س36: إباء اسماعيل: هل لديك رؤيا ما، عن أسباب التحولات السياسية  الخطيرة في عالمنا العربي؟ وهل تجد ضوءاً في آخر النفق؟!

ج36: ماجد الغرباوي: التطورات في منطقتنا لم تأت من فراغ، وليس حدثا آنيا أو بنت ساعتها، بل ساهم صراع المصالح والنفوذ في ظل انفتاح إعلامي كبير في تسريعها، كما مهدت لها الأنظمة الاستبدادية وسلوكها القائم على الفساد، واضطهاد الشعوب، وسلب الحريات، وقمع المعارضة السلمية، والانغلاق الثقافي، والتعصب السياسي والآيديولوجي. لذا تجد الربيع العربي شرارة بسيطة في بدايته ثم انفجر المكبوت وراح يعبر عن نفسه بتظاهرات سلمية استقطبت الشعب كافة، كما حصل في تونس ومصر وليبيا. ثم جاءت الحركات الدينية المتطرفة لتجر العالم العربي نحو عنف وارهاب مقيت باسم الدين وتطبيق الشريعة فأبادت طوائف من الأبرياء والعزل وأهلكت الحرث والنسل. ولما استغلت الدول الاستعمارية الفراغ السياسي راحت تتوغل في عمق هذه الدول لتمتص رحيق ثروات شعوبها وخيرات بلدانها، بأساليب لا إنسانية، خالية من المبادئ والقيم، فعمقت الخلافات، وشجعت الصراعات كخطوة باتجاه الفوضى الخلاقة فحطموا بنية هذه البلدان بأيدي شعوبها. ثم راحت تشجع هذه الدول على الديمقراطية دون أن تمر شعوبنا بمرحلة تثقيفية تمهّد لنظام لم تألفه من قبل، فكيف تفوضها هامشا كبيرا من الحرية بشكل مفاجئ، وهي شعوب أدمنت الاستبداد والدكتاتورية حدا لا يمكنها التحرر منهما، وتخفق في ممارسة حرياتها، ولم تشهد أي تداول سلمي للسلطة، فالحكومات تتوالى في بلداننا، إما بانقلابات عسكرية أو تآمر مع قوى أجنبية. فتسببت الديمقراطية اللاواعية في تشظي البلدان، خاصة الدول المتعددة قوميا ودينيا ومذهبيا، كما حصل في العراق.

 

س37: إباء اسماعيل: يقول أنطون تشيخوف "كلما ازدادت ثقافة المرء، ازداد بؤسه وشقاؤه".. هل توافق على هذه المقولة، ولماذا؟

ج37: ماجد الغرباوي: القضية نسبية، يتحكم بها عاملان: ذاتي مرتبط بالشخص، وهمومه، وآخر موضوعي، يرتبط بالحدث وأهميته وخطورته. فليس هناك تعميم، فكم من مثقف يعيش في برجه العاجي، لا يبالي بما يحدث، مسجون بين جدران أوهامه: يشطب، يؤشر، يفترض، يوبّخ، يطالب، ينتقد، لكن دون أن يتأثر، بل لا يتأثر وهو يشاهد مآسي الشعوب واضطهاد الحكومات ولم يتخذ أي موقف،  فهو شخص متعالٍ لا يتأثر إطلاقا. وسبق أن قلت: المثقف موقف، فما لم يصدر منه موقفا مبدئيا فليس بمثقف مهما كانت سعة معلوماته وثقافته.

لكن بشكل عام أجد أن مقولة الأديب الروسي أنطون تشيخوف "كلما ازدادت ثقافة المرء، ازداد بؤسه وشقاؤه" صحيحة، فالمثقف الرسالي، شخص حساس، يدرك الواقع وتناقضاته، فيتألم عندما يلتبس الوعي على شعبه حدا ينساق مع العقل الجمعي بلا وعي، فإما أن يمجد المستبد وهو يقهره ويضطهده، أو ينجرف في ممارسات خرافية تعيق تطلعاته الحضارية.

ويتألم ويتحرّق المثقف الرسالي حينما يرفضه الناس، أو يُرمى بالارتداد والانحراف وربما بالكفر. فكلما ارتفع وعي المثقف وإدراكه، كلما زادت معاناته ومتاعبه، خاصة عندما يتحدى المألوف ويفكر بطريقة تصطدم مع مصالح السلطة ورجل الدين أو قيم المجتمع البائسة.

 المثقف الحقيقي لا يهدأ إطلاقا، لا يستقر، طموح، لا يقنع بالواقع وملابساته. يسعى، يحاول، بلا كلل ولا ملل.

ثم من من جهة أخرى يعتبر موقف المثقف مسؤولية تاريخية نابعة من وعيه في ضوء تشخيصه للواقع وضروراته، وهي مسؤولية مرهقة جدا، وليست هينة. وتتأكد هذه المسؤولية عندما تلتبس الحقيقة، ويتداخل الدنيوي بالديني، لا سيما في الأزمات والظروف الاستثنائية، حيث يعلو صوت العنف، ويسود منطق القوة والمكر والخديعة، ولا ملاذ حينئذٍ للوعي إلا كلمة يطلقها المثقف، يفتت بها رواسب التخلف، وما تراكم في لا وعي الناس من قيم ومفاهيم.

فلا نبالغ حينما نقول إن المثقف رهان المجتمع المتحضر، ورهان المستقبل الواعد خاصة بالنسبة لبلدان عانت وما تزال من سيادة قيم العشيرة وحنينها لرجل الضرورة، وانصياعها لدكتاتورية الفرد والحزب الواحد، واستحواذ السياسي على قراراته المصيرية. فكيف يقر للمثقف الحقيقي قرار وهو بهذه المسؤولية؟.

 

.............................

للاطلاع على حلقات:

الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي

للمشاركة في الحوار ترسل الاسئلة على الاميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

تعليقات (26)

  1. صالح الرزوق

اعتقد ان هذه السلسلة من الحواريات هامة وتأتي في وقتها لانها تعالج مشكلة مزمنة وهي علاقة السلطة بالدين والمثقف، و كلنا نعلم ان الدين والثقافة في فترة من الفترات اضمحلت بينها الحدود، وكان العلم وقفا على الدين حتى اصبح رجل الدين المستنير ضرورة لا بد منها، وهكذا دخلت اوروبا في عصر الانوار ودخلنا نحن في عصر التنوير الذي سبق النهضة والتحديث والاصلاحات الدستورية، انها مشكلة شائكة، وقد قرأت من فترة لعبد الله العروي كتابه الحواري السنة والإصلاح، وهو اجابات يرد بها المفكر المعروف على احدى المتسائلات، نعم بالحوار نغسل عقولنا وقلوبنا مما علق بها من ادران، وبالحوار يمكن تقريب وجهات النظر والابتعاد عن مزيد من سوء التفاهم.
لقد اثقلتنا النكبات ولم يعد لدينا قدرة على امتصاص صدمة الحضارة الجريحة، واذا كنت ارفع الستار عن تصف الحقيقة فهذا لان التصف الثاني مؤلم ولا يسعني ان اخوض فيه.
شكرا لهذه الاسئة وشكرا لهذه الاجابات، والمريح فيها هو مشروع المثقف وصراحة الاستاذ الغرباوي في وعي الحدود الاي يراها ترتفع امامه ويتعامل معها بدأب وصبر،

 

شكرا للشهادة القيمة من لدن ناقد ومثقف موسوعي. وخالص التقدير لمتابعاتك الاخ الاستاذ الدكتور صالح الرزوق. نحن بحاجة ماسة لثقافة نقدية في ظل انكفاء حضاري مروع تجسد في داعش واسلامي السلطة. وسنواصل معا طريقنا من اجل خلق تيار وعي جديد. اجدد شكري واحترامي

 
  1. ذكرى لعيبي

المثقف الحقيقي لا يهدأ إطلاقا، لا يستقر، طموح، لا يقنع بالواقع وملابساته. يسعى، يحاول، بلا كلل ولا ملل.
-------
هذه الجملة اختصرت ما يجب أن يكون عليه " المثقف" واقصد المثقف الحقيقي وليس المستثقف
أستاذنا المفكر القدير الغرباوي
العزيزة إباء
حوار نافع وقيم وجميل ، أشرتما فيه إلى زوايا كثيرة وعميقة هامة
احترامي ومحبتي لكما

 

شكرا لقراءتك الحوار ومتابعتك الاديبة القديرة ذكرى لعيبي. نطمح ان يكون المثقف بمستوى المسؤولية التاريخية، لعلنا نرقى بمجتمعنا الى مستوى ارقى، تحياتي

 

حوار على قدر عال من الأهمية الثقافية والفكرية .. طالما ارتبط بالفاصلة الموضوعية التي تتمثل بـ(الوعي بالأزمة) .. المثقف والوعي من جهة، والمثقف والموقف الملتزم والقدرة على ان يكون المثقف شاهدًا على العصر.. والغرباوي هو الشاهد ..والثقافة الملتزمة ليست بالضرورة أن تكون آيديولوجية محضة ، إنما إلتزام أخلاقي بوجود الأنسان وسموه فوق غرائزه وإلتزامه قضايا شعبه دون وصاية ..فالمثقف حر في أن يكون ملتزما من عدمه ، والألتزام حرية مسؤولة ، وإذا ما افترقت المسؤولية عن المثقف انسلخت عنه الحرية وبات بمعزل عن وجوده الذي يضفي عليه المعنى والقيمة والمغزى من كونه مثقفًا ملتزمًا أم شاهدًا على العصر أم مجرد شيء يثرثر في فضاءات لا تحتمل وجوده .. تحياتي أخي الباحث الأستاذ الغرباوي .

 

الاخ الاستاذ القدير د. جودت العاني، اسعدني مرورك الكريم، ومداخلتك القيمة التي سجلت اضافة أضاءت فضاء الحوار. التعامل الانساني كما تفضلت مع جميع القضايا يخلق رؤية جديدة للأنا والآخر، ويساهم في دفع عجلت المجتمع باتجاه مستقبل حضاري. اكرر شكري واحترامي لقلمك ومشاعرك.

 

كم اثرتنا هذه الحلقات الحواريةُ المتنوعة وامتعتنا بالفعل.. وعن اليوم.. فلا شك بان مفردة المثقف هي مفردةٌ غيرُ سهلةِ التعريف..فالثقافة عموماً هي بنظري اسلوبٌ حواريٌ رفيع وقدرة اقناعٍ عالية.. هو ذوقُ وادب في الحديث والمأكل والملبس.. فنٌ وذوق في زوايا الرؤية للامور..
هي قيمٌ رفيعةٌ وحضارة لابد لصاحبها التحلي بها.. هي مباديُ اكثر عمقاً من العلم نفسه.. بل وتحملُ دلالاتٍ ومعانٍ اكثر..
المثقف بتقديري هو امرئٍ ذو قضيةٍ يكرسُ حياته ويوظف ثقافته وعلمه لاجلها ليكون بالتالي رمزاً يحتذى بع وعَلَماً تاريخياً يترك خلفهُ بصمه..!
لكنمدى تأثيره يعتمد بالدرجة الاساس على متى يُقرأ للمُثقف.. ومتى يُستمع لهُ.. وتحت اي ظرف..!

تحيةٌ لكم وتقدير استاذ ماجد الغرباوي..
وانتم بلا شك عَلَمٌ من اعلام الثقافة..

 

الاستاذة القديرة سارة فالح الدبوني، يسعدني قراءتك الحوار ومتابعتك لهذه السلسلة. شكرا لمشاعرك وحسن ظنك، اتمنى ان اكون بمستوى المسؤولية. اما ما مدى تاثير المثقف؟ فهذا سؤال مشروع، فليس بالضرورة ان كل مثقف يؤثر بشكل مستقل، لكن تراكم الجهود يخلق مستقبلا تيارا مؤثرا، تحياتي لقلمك مع التقدير

 
  1. جمعة عبدالله

اعتقد ان هذه السلسلة الحوارية الغنية والقيمة , بما تقدمه من فائدة الغنية لجميع , وتسهم في تدعيم الوعي الثقافي , وكذلك تسهم في خلق الثقافة والفكر , الذي يقدم فائدة للواقع , وخاصة الاجوبة الوافية في سعتها من مفكر كبير , يعمل بكل جهد الى خلق الوعي الثقافي , في جادته السليمة السالكة .
تحية الى استاذنا الكبير ماجد الغرباوي
وتحية الى الشاعرة القديرة أباء اسماعيل
ودمتم بخير

 

شكرا لحضورك وتعليقك الاخ الاستاذ جمعة عبد الله، وشكرا لمشاعرك وحسن ظنك. الاجوبة هي ظل لأسئلة واعية طرحتها الاديبة القديرة اباء اسماعيل فشكرا لها لاثارة هذه الاسئلة المهمة’ مع خالص الاحترام

 

شكراً الى الاخ الدكتور ماجد الغرباوي على اجاباته على هذه الاسئلة المتعلقة بالتنوير و دور المثقف في المجتمع. و شكراً الى الشاعرة السيدة اباء اسماعيل على اعدادها لهذه الاسئلة الرائعة؛ و احب ان اضيف التعليق التالي:

1- اتفق مع الاخ الدكتور الغرباوي في اجاباته على هذه الاسئلة المهمة. و ان الدكتور الغرباوي حدد ثلاثة عوامل اساسية في الانسان المثقف و هي ( معرفة، وعي، موقف) . و اعتقد انه من المفيد اضافة عامل " التحليل و الاستنتاج" للعوامل الثلاثة المذكورة. ان دور المثقف الواعي الذي لديه كنز من المعلومات و الذي له موقف مميز ؛ عادة يلخص معرفته هذه في خلاصة يقدمها للمجتمع و ينبهه لاحتمالات ما قد يحصل من مردودات سلبية او ايجابية لظاهرة معينة تسود المجتمع . على اعتبار ان الانسان المثقف هو طليعة المجتمع و لذلك يمكن تشبيهه بالانسان الذي يحمل الفانوس امام الجميع ليقودهم في ظلام دامس.

2- قد يكون المثقف بارعاً في الادب و الشعر و قد يكون بارعاً في الامور الدينية او في الامور السياسية او العلمية او بأجزاء مختلطة من هذه الامور.
النقطة المهمة هنا هو ان يكون الانسان المثقف عنصر فعّال و ايجابي و مساعد في بناء المجتمع السوي من جميع النواحي و ان لا يستغل ثقة الناس به ليقودهم الى خدمة اهداف معينة مدفوعة الثمن. و ما اكثر هؤلاء في عالمنا العربي حيث تباع الضمائر بالعملة الصعبة و خاصة في هذا الوقت الحرج الذي تمر به شعوب المنطقة من طائفية و مؤآمرات و خرافات. و شكراً
نعم ان صحيفة المثقف تقوم بجهود جبّارة في شق الطريق الوعر امامنا و نحن نقيّم جهود الاخ الاستاذ الدكتور ماجد الغرباوي و كل المشاركين معه في هذا العمل الرائع و هو اول عمل من هذا النوع يتعلق بالسؤال و الجواب ؛ ادعو الله التوفيق لكل المساهمين في هذا العمل الابداعي؛ ولاسرة موقع المثقف الموقر كل الشكر و التقدير.
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

 

مرحبا دائما بالاخ الدكتور ثائر عبد الكريم، الذي يمعن في قراءة الحوارات، وينتهي فيها الى نتائج مهمة، وهذا النوع من القراءة هو ما نحتاجه فعلا من اجل خطوة اكبر على طريق النقد الموضوعي. ما تفضلت به حول عنصر التحليل والاستنتاج يستبطه مفهوم الوعي، والا لا يصدق الوعي بدونهما مهما كان مستواهما. خالص الود والاحترام

 

الجميلة إباء اسماعيل ..
وقلتِ ما لم يقله السؤال فأزهر على مبسم الأجوبة الجمال..
باقات من الإحترام والمحبة والتقدير وأنت تنسجين من رقائق وزيزفون الكلام ما أزهر ونور ووأضاء بمحيا مرايا المفكر المحترم ماجد الغرباوي فجاء الوطن والتاريخ وأشرق سجلّ الزمان ليدون هذه الصباحات من التعمق والإلمام ..
إحترامي ثم إحترامي ***

 

شكرا لك الشاعرة القديرة رجاء محمد زروقي، وتحياتي لكلماتك الخالصة،

 
  1. أمين ظ .

حَسْبُ المُسلِم كتاب الله وضالَّتُه ذاتُها ضالَّة المُثقف؛ المعرفة هُويته هُو أحَقُّ بها مِنْ ذي وَعيٍ عتيد، وحذارِ مِنْ أدلَجَة موقف المُثقف، فهُو غير مُلزَم بتقعّر الوعي أو بثالِثة الأثافي حنبليَّة وكاثوليكيَّة المَذهب.

 

لا يمكنه فهم الكتاب الكريم فهما يتناسب مع العصر ما لم يحيط بثقافة عصر ومعطياته العلمية، الواقع يفرض نفسه، والا سيكون فهم القران فهما تراثيا لا يمت لعصرنا بشيء، نحن بحاجة الى فهم الواقع ثم عرضه على كتاب الله كي نستضيء بنوره. مرحبا بك مع التقدير

 

المثقف الحق هو مرآة تعكس احداث مجتمعه لكن مهما بلغت درجة وعي المثقف واستنار ضميره و تيقظ الا ان هناك اشياء او مقاييس او اعراف نشا عليها لا يمكن الانحياد عنها لكن يمكن نقدها النقد البناء و محاولة اصلاح اعوجاجها او نحت عقدها او صقلها بكل مصداقية وشفافية و نقد حرفي مميز لاانحياز فيه. حيث انه من الصعب التخلي عن سيد العشيرة او القيم عليها لان الله خلقنا درجات وما اعنيه هنا الدرجات في العقل و التفكير و الحكمة و الدهاء و القوة المالية او المادية دائما الانسان في حاجة الى قائد حكيم في العائلة، في العشيرة، في الدولة هذا امر ضروري لا استغناء عنه لقد ميز الله انسانا على انسان اما بالجسم او بالعقل او بالحكمة او بالفطنة و الذكاء او بالدهاء او بالمادة قال الله تعالى في سورة البقرة قوله تعالى : "وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم" صدق الله العظيم
وكان طالوت سقاء او دباغا او مكاريا لكن الله آتاه من العلم فضلا على ما أتى غيره من الذين خوطبوا بهذا الخطاب . وذلك أنه ذكر أنه أتاه وحي من الله ،وكان من سبط بنيامين ولم يكن من سبط النبوة ولا من سبط الملك ، وكانت النبوة في بني لاوى ، والملك في سبط يهوذا فلذلك أنكروا عليه الملك. وأما " في الجسم " فإنه أوتي من الزيادة في طوله عليهم ما لم يؤته غيره منهم. من سياق هذه الاية نفهم ان الله خلق العقول ايضا درجات و العلم درجات و الجسم درجات لذا دائما الانسان تراه يبحث عمن اكثر منه علما او حكمة او تعقلا او مالا او قوة جسمانية اما ليوعيه او ليستند اليه او عليه او ليرشده او ليحميه.اذا فلا استغناء عن قائد العائلة او العشيرة او الدولة او الادارة مهما حاولنا هذه سنة الحياة رائس و مرؤوس. حتى القطعان تجد لها قائدا. تلك سنة الله في خلقه . الاديبة و الكاتبة و الناقدة و الشاعرة فوزية بن حورية

 

هذا الكلام يصدق علي للشعوب القبلية التي لا تستطيع التحرك بدون شيخ العشيرة، فهي اسيرة تقاليد واعراف، بل اسيرة حالات نفسية عصية على التحرر. اما ما ذكرتيه في الاية فان اختيار طالوات كقائد، وهذا صحيح لكنه قائد غير مستبد لا يريد استعباد الناس فكريا وعقيديا، بل يدعو الى الله تعالى، والدعوة لله تحرر من كل عبودية. والكلام في هذه الحلقة من الحوار حول المثقف وكيفية استنهاضه كي ينهض بمسوؤلياته التاريخية مرحبا بك فوزية بن حورية دائما وشكرا لتعليقك

 
  1. طارق الكناني

ارى ان التعريف الحالي او الثلاثية التي ضمنتها تعريفك للمثقف واقعية جدا بعد ان تشتت الاراء في تعريف المثقف وهو اكثر واقعية من تعريف غرامشي ،وبالفعل هذه الحوارات ساهمت وبشكل حقيقي لاثراء الساحة الفكرية ودعوة للمثقفين بتبني مواقف محددة تجاه القضايا المصيرية التي تواجهها شعوبهم وخصوصا المسقف العربي الذي اختفت صورته تماما وبدأت تأخذ مكانه وصفته الناشط المدني الذي بدأ يتبنى المواقف بدلا عن المثقف الذي انحسر دوره بشكل كبير
شكرا لك استاذ ماجد الغرباوي وشكرا للاديبة اباء على هذا الحوار الهادف

 

مرحبا بالاخ الاستاذ طارق الكناني، وشكرا لوقتك في متابعة الحوار والمشاركة في اثراء صفحاته من خلال تعليقاتك القيمة. كما اشكر حسن ظنك وثقتك، نأمل في انتشار هذا اللون من الثقافة كي نساهم معا في ترشيد وعي الناس، اجدد احترامي

 

مع خالص التقدير راجيا لكم التوفيق والنجاح في هذا الإنجاز الكبير الذي أعتبره إضافة نوعية في تاريخ الثقافة العربية فهو القائم على هذه الأسس ـ أدعو للتعايش بين الأديان والثقافات. نتبنى قيم: التسامح، والحرية، والديمقراطية، وحقوق الانسان. نحارب العنف والتحريض والتكفير. نرفض الخطاب الطائفي والأيديولوجي المحرض. نساهم في تعميق لغة الحوار والتفاهم وفق الثوابت الأساسية المستمدة من تعاليم السماء وقوانين الأرض. نعنى بالمثقف ومواقفه إزاء الأحداث والتحديات، ونعرف بإنجازاته وأعماله ومشاريعه.

 

شكرا لبهاء مروروك الاخ الشاعر القدير سوف عبيد وشكرا لاستشهادك بنص يوضح اهداف مؤسستنا، وكيفية تعاملها مع الاخر، لك خالص الاحترام ودمت بخير وعافية

 

أستاذنا القدير المفكّر ماجد الغرباوي
* ما أجمل هذا الفكر التنويري الذي تحمله، وما أعمق ثقافتك وأرقاها تلك التي وصلتني عبر أجوبتك الرائعة على أسئلتي!!
عندما طرحتُ الأسئلة، كنتُ أتوخّى المعرفة منك حول مايدور في ذهني. لاشكّ بأنّ المعرفة قوّة ، لأنّها ضوءٌ كاشِف يثير حساسية الأرواح النبيلة الخلّاقة ويُشعل فيها جذوة العطاء والخير والمحبة للإبداع والتغيير . فمجرَّد خلق حالات جَمالية في الأدب ، هو فعل مُقاوَمة ضدَّ القبح فمابالك بالذين يُقاومون باقلامهم قباحة شياطين الفكر الظَّلامي لتجهيل المجتمعات العربية تحديداً والتي نالت - للأسف - المرأة نصيبها الأسوأ منه . ولعلَّ هذا مادفع بالمرأة العربية التي تملك المعرفة و الوعي والثقافة أن تندفع بقوة المُحارِبة الشُّجاعة و تعيد لقيم الإنسان إنسانيته وتقول كلمتها دون خوف ، حاملة مشعل الحرية ، ومتدفقة كنهر من الحب و العطاء ، فخرقت الكثير من التابوهات التي لاحصر لها. ولهذا تلاحظ إفراز هذه الحالة عن ظهور موجة من الشاعرات والمبدعات في العالم العربي لم يحصل أبداً أن وصلت إلى هذا الكمّ من العدد والنوع ايضاً ، هذا فعل مقاوَمة لتحرير المرأة فكراً وروحاً ولاشك بأن المثقف العربي ساهم في تشجيع المرأة المبدعة على الظهور والشواهد كثيرة ولن ابتعد كثيراً ، فمؤسستكم الراقية كان لها دوراً حقيقياً في تفعيل دور المثقف والمبدع (ة) سواءً ألكترونياً أو على أرض الواقع ، فقد استقطبت ومازالت تستقطب الكثيرمن المثقفين والمبدعين

 

الشاعرة القديرة الاستاذة إباء إسماعيل، لك عميق شكري على اسئلتك التي حفزتني على الإجابة بما يخدم اهدافنا المشتركة، في التحرر من ربقة الاستبداد والعادات والتقاليد البالية لعلنا نستعيد هويتنا ونخظو باتجاه التطور الحضاري. اسئلتك قيمة تنم عن وعي حقيقية لاشكاليات الواقع العربي. لك خالص الاحترام والتقدير

 

شكرا"لهذا المقال الرائع أستاذنا
لا حل للتنوير إلا بالنقد ثم النقد ثم النقد المباشر والصريح..نعرض المرض ونناقش أعراضه ونصف العلاج ولنتوقف عن إقحام الدين في كل شئ لأن الدين هو الدستور الذي يمكن الإنسان من الإطلاع على حقوقه..حتى لايتحكم فيه أحد..وليس الدين ألغاز فقهيه وكهنوت لتقديس أفكار وأشخاص وأساطير وخرافات اول من دعا للتحررالعقل من التبعية الدين وأول من جسد مبدأ الخضوع والعبوديه رجال الدين فأصبحنا نتلقى رسائل من الأموات للأحياء لتكبيلنا وتقيدنا لاينزل الله حكما"يختلف مع العقل ولا يكلف الله نفسا"إلا وسعها..
وجب تعرية الجهل ونقده ونشره سواء بالنصوص الفقهيه المنتهيه الصلاحيه وسواء للأدله البصريه من محاضرات ومناظرات وفيديوهات كلها خلل علمي ومنطقي وديني ووجب محاربه هؤولاء بذكر العله

 

سلم اليراع المتوثب وعيا وثقافة. النقد بعد ضرورة لأي شعب يروم التقدم، فمسار الحضارات قام على النقد والمراجعة والشك في كل شي، بل ان النهضة الاوربية شك متواصل فانبثقت حضارة حقيقية لخدمة الانسان بعيدا عن الخرافة وقيمالاستبداد والتبعية، تحياتي لك الاستاذة القديرة دانية الميداني

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-07-16 02:19:53.