حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. عبد الإله الصايغ (2)

salam kadomfarajخاص بالمثقف: الحلقة الثانية من الحوار المفتوح مع ا. د. عبد الإله الصائغ، وفيها يجيب على أسئلة الأديب سلام كاظم فرج.

 

س2: سلام كاظم فرج: أديب وكاتب / العراق: أستاذنا الجليل: في بدايات عام 1968 وبمبادرة منكم تشكلت نواة مؤسسة ادبية وثقافية عرفت فيما بعد بإسم ندوة عشتار واستمر نشاطها لأكثر من خمسة أعوام. وضمت نخبة من ادباء ومثقفي العراق. هلا حدثتمونا عن ذكرياتكم عنها ومراحل تطورها ومنجزاتها. وكيف انتهت؟؟

ج2: د. عبد الاله الصائغ: في عام 1968 نقلت من لواء الديوانية الى لواء الحلة، كنت معلما ابتدائيا، ونسبت للتعليم في المدرسة الغربية النموذجية وهي ارقى مدرسة ابتدائية في العراق كافة والفضل يعود الى مديرها الفذ ابي ابتهاج مجيد عبود الحميد، وهناك التقيت بمعلم اسمه جعفر حمود هجول صار فيما بعد من ارقى اصدقائي  وأكثرهم تأثيرا على حياتي، وهو شيوعي معروف يكتب الشعر والمقالة وياللمفارقة ان اخاه جاسم حمود هجول بعثي معروف وكانا يتعايشان في بيت واحد قبل ان يستقل كل منهما في بيت، ونقلا عن الشاعر حامد كَعيد الجبوري انه في الزمن العارفي كان يحمل سفرطاسين طعام الاول لجاسم هجول المحبوس لأنه بعثي، والآخر لجعفر هجول المحبوس لأنه شيوعي، جعفر هجول كان سعيدا بصداقتي فعرفني على كوكبة من مبدعي الحلة (عمري اليوم اثنان وسبعون عاما ولهذا فانا معذور ان نسيت بعض اسماء مبدعي بابل ولن اقول تجاهلت،،) تعرفت على الاساتذة عدنان عوادي وجاسم الصكر وعبد الامير شمخي ورؤوف الطاهر وناهض فليح الخياط وشريف الزميلي وحامد الهيتي وحامد كعيد الجبوري وحكيم الجراخ وباقر جاسم ومعين جعفر الطائي وعلي الحسيني ..) كانت الحلة مركز استقطاب لكثير من ادباء العراق بسبب كثرة مبدعيها التي لم تشن نوعية المبدعين، ومن خلال الحلة تعرفت على مبدعين عراقيين من الحلة ومن مدن مختلفة مثل شاكر السماوي وعزيز السماوي وعلي جعفر العلاق ومالك المطلبي وصاحب الشاهروحميد سعيد ومحسن اطيمش وعيسى حسن الياسري وعبد الستار شعابث ..

نعم كنت معلما في مدرسة المراشدة الابتدائية بمقربة من  الحدود العراقية السعودية اذهب اليها يوميا من ابو صخير فالحيرة  مع زملائي مثل مدير المدرسة فخري شنيف والمعلم علي بصي وعدد من المعلمين النجفيين بسيارة اجرة وسكني في النجف وسط شارع المدينة، وفي النجف كنت دون ان اغمط حقوق اصدقائي المبدعين، مهووساً بفكرة تشكيل ندوة حداثوية تحترم القداموية والمعيار الأصالة والقيمة، وتشكلت ندوة الآداب والفنون المعاصرة من زهير غازي زاهد وموسى كريدي وعبد الامير معلة وحميد المطبعي وعبد الاله الصائغ وزهير الجزائري وجاسم الحجاج و موفق خضر ........ جئت الى الحلة إذن مدججا بنجاحات ندوة الآداب ووجدت لدى المبدع البابلي انفتاحا لأي فكرة توازن بين الحداثة والقدامة وفق معيار الأصالة والإضافة، كنا نعمل في ندوة عشتار وفق نظام المائدة المستديرة فليس بيننا رئيس للندوة ومرؤوس ولاكبير ولاصغير،، لا ولا، ولكن ندوة عشتار احدثت ندوة   زلزالا في الحركة الثقافية العراقية وكانت الصحافة تتسابق لنشر اخبار ندوة عشتار، كنا نعشق ندوتنا ونعتدها سقفنا الثابت، نعم كنا ذوي انتماءات مختلفة لكن قاسمنا المشترك الوعي التقدمي والنأي عن الفكر الرجعي، قاىسمنا النص النوعي، وربما تكون ندوة عشتار اول منبر اكاديمي يفرق بين الشعر والشعرية، فلا عصبية لقصيدة النثر او التفعيلة او القصيدة العمودية، وفي النقد بشرنا بنظرية تحليل النص وانحزنا للمنهج الوصفي، وفي باطن عملنا كانت ندوة عشتار حربا عاقلة هادئة ضد الرجعية والتخلف والانغلاق،،

 

س3: سلام كاظم فرج: في عام 1971 (وأنا هنا اعتمد على دراسة تاريخية قدمها الباحث عبد الرضا عوض عن ندوة عشتار) أدرتم امسية ثقافية حضرها جمهور غفير على حدائق مديرية إرشاد الفرات الاوسط في بابل. ومن بين المواضيع التي أثارت جدلا تحدثت به الاوساط الثقافية حينذاك وكانت لكم مساهمة فاعلة فيه موضوع (الصلة بين الشعر والدين والتصوف) عن بحث قدمه الاستاذ عدنان العوادي

.. بعد مرور كل هذه السنين .. هل ترون ان الشعر ما زال وثيق الصلة بموضوعة التصوف والعرفانيات .. والماوراء. أم إنه انصاع لليومي والهامشي والهموم العابرة البسيطة؟؟ . .. وهل يمكن للشعر في عالم اليوم ان يكون محرضا كما كان عليه الامر عند الجواهري الكبير .. أوالسياب في قصائده التي سبقت (هل كان حبا) اعني قصائده السياسية المحرضة؟؟

ج3: د. عبد الأله الصائغ: الصلة بين الشعروالدين والتصوف كانت  قائمة ومازالت وتظل، ويستطيع الشاعر المفن الركون اليها في اجتراح شعريات جديدة،  كما يستطيع الناقد البنيوي اقتناصها بيسر، لكن المشكلة تكمن في واقع مزر  اسميه العمه او العمى الحضاري  وعدم تبلور  هذه الصلة لدو الشاعر او الناقد او المتلقي، الشاعر المفكر عدنان العوادي كان يَدْرُس الصوفيةَ والشعرَ للدكتوراه ولعل مشرفه البروف علي الزبيدي كان متوجسا من توصلات التلميذ وجرأته على قول ما لايقال، كان عدنان مثقفا مغايرا ويمتلك قدرات استثنائية في التذكر والحفظ، وبين امسية وثانية يثير العوادي  تسانومي التصوف، ولم يكن عدنان معنيا بالصوفية التقليدية ولانحن ابناء ندوة عشتار إطلاقاً فقد وضع همه  كمنا في الصوفية الجديدة، وكانت له اجتهاداته التي كادت ان تودي بالعلاقة بينه وبين مشرفه، جعفر هجول وعلي بيعي وناهض فليح وشريف الزميلي وحكيم الجراخ والصائغ كنا مع طروحات العوادي بسبب قناعتنا بعلمية طرحه بله  واقعيته،ان طبيعة الشعر ووظيفته تعتمدان على الضوء الصوفي، الجمهور كان منقسما انقساما فوضويا بل وكان الجمهور برما بطروحات العوادي وبوقوف صفوة عناصر ندوة عشتار معه، نحن تركنا الجمهور يشعلها حربا دون ان نتدخل وانتقل السجال الى بغداد ومنها الى الاصقاع الاخرى من العراق،وكنت في نقدي او في شعري مصنفا ضمن الصوفية الجديدة، ومازلت حتى الساعة مؤمنا بالصلة السرية المطلسمة بين الشاعر والمتنبيء والصوفي والمجنون ومن يقرأ كتبي سيجد كثيرا من تسويغاتي لهذه الصلة . اما التحريض اي قدرة الشعر على التحريض فهي قدرة مهزوزة وموجودة ولكنني لا احبها واطالب بفك رقبة الشعر من دور الهتاف واليافطة، الجواهري ومظفر والبياتي وسواهم  لن يعيدوا التاريخ الى الوراء وشعرهم في زمن التويتر والفيسبوك عاجز عن التحريض الملموس،،

 

س4: سلام كاظم فرج: كنتم ـ استاذنا الجليل ــ من بين ابرز شعراء الستينات.. لكنكم انصرفتم الى البحث الاكاديمي..

 كشاعر .. هل ترون في قصيدة النثر انتقالة راقية في مسيرة الشعر (العراقي ..) أم انها لم ترق الى ما كانت عليه قصيدة التفعيلة السيابية .. أوقصيدة العمود الفراهيدية؟؟..

 اشكركم استاذنا الجليل . مع الامنيات بالصحة والسعادة

ج4:  د. عبد الأله الصائغ: كنت ومازلت وابقى شاعرا، وذلك مبعث زهوي لكنني ضد تصنيفي شاعرا ستينيا،او شاعراً  اكاديميا انا شاعر وهذا يكفي، لدي شهادات من كبار الشعراء تصف شعري بالشعر الصافي او شعر الومضة او شعر الجاذبية، اذكر من بين من اثنى على تجربتي : رعد السامرائي وعبد الوهاب البياتي ومصطفى جمال الدين وشفيق المعلوف ومحمد فتاح الفيتوري ومحمد حسين الاعرجي وطالب الرفاعي وشاكر السماوي وعزيز السماوي وجلال الخياط .............  الخ،،

الدراسة الأكاديمية اضافت كثيرا الى شعريتي ولم تأخذ منها، الدراسة الأكاديمية كانت اجازة مؤقتة من الشعر، وقد توفرت ودون مبالغة على مئات المصادر والمراجع وتعلمت امورا كنت اجهلها او افهمها على خلاف ماهيتها، وكل من زعم انني ضحيت بالشعر لأكسب الدكتوراه فقد كان مفتئتا،، انا فتحت الباب على مغلاقيه امام المبدعين ليكملوا مشوارهم الأكاديمي مثل سعد عبد السلام ومحمد مبارك وصاحب خليل وحاتم الصكر ونجمان ياسين وامجد محمد سعيد والقائمة طويلة وستطول ....

منذ البواكير ادركت قيمة الشعرية وعولت عليها في تحليل النص الشعري، لذلك تجدني اكتب (بكامل شهيتي)  الشعر بهيئاته الثلاث (العمودية والسطرية والنثرية، )،

معروف عني اختناقي من وسائل الدعاية التي يقيمها الشاعر حول منجزه، البياتي عبد الوهاب شاعر كبير ولكن اهتمامه بالدعاية لشعره افقده شيئا من رصانته وكذا الحال عن مدرسة البياتي التي خرجت الروائي عبد الرحمن الربيعي والقاص عبد الستار ناصر والقاص نجمان ياسين، الربيعي وناصر وياسين مبدعون كبار جدا، ولكنهم تأثروا او اعجبوا بمدرسة عبد الوهاب البياتي، نعم ان كراهيتي للدعاية المحيطة باعمالي الابداعة افقدتني جمهورا مهما بالكم والنوع، وازعم ان اي ناقد يقرأ دواويني الشعرية دون افكار مسبقة سيعرف الهدر الذي حاق بطاقتي، ومن اعمالي الشعرية عودة الطيور المهاجرة وهاكم فرح الدماء ومملكة العاشق وسنابل بابل وغنيت لأهل البيت واغنيات للأميرة النائمة

اما مؤلفاتي في تحليل النص والصورة الفنية والزمن والادب الجاهلي ودلالة المكان في قصيدة النثر وآليات القصة واشكالات الرواية وسواها فهي تحتاج الى مفاتش ثان لكي ابوح له باسرارها، في الختام لن انسى ازجاء الشكر الى الاستاذ سلام كاظم فرج لدقة سؤالاته .

عبد الاله الصائغ مشيغن المحروسة

 

.........................

خاص بالمثقف

 

للاطلاع على حلقات الحوار

http://almothaqaf.com/index.php/hewar-m/

 

 

يمكنكم توجيه الاسئلة المحاوَر على الاميل التالي

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

تعليقات (2)

الشكر الجزيل لاستاذنا الدكتور الشاعر والاكاديمي والناقد الكبير البروفسور عبد الاله الصائغ على اجوبته الوافية الممتعة المثمرة الغنية.. ومن خلال المثقف الغراء اوجه النداء الى وزارة الثقافة العراقية وكل المؤسسات العلمية وفي المقدمة وزارة التعليم العالي فأقول ان الامم الحية تعتني برموزها والصائغ رمز فكري مهم.. وهي فرصة لنا لكي نثبت لانفسنا قبل الاخرين اننا امة حية لا تضيع مبدعيها..

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 

هذا التعليق تأخر قليلا و لكنه يأتي في سياق اللقاء المستمر. و أقصد بالاستمرارية كل لقاءات المثقف مع جيل لا يزال حيا من المثقفين العراقيين الذين اختلفت بهم السبل. من وقف مع الماضي و من لا زال يناطح الجدران الكونكريت عسى و لعل فجر الغد تشرق.
إن ندوة عشتار تذكرني بجماعة من شمال سوريا كانت تدعى ندوة كتاب القارئ و التي ضمت من حلب مظفر سلطان، و من الرقة عبدالسلام العجيلي. و من بين ريف الكرد الفنان و القاص فاتح المدرس و سواهم. و كانت تطبع مجلة صغيرة سرعان ما توقفت بسبب الانقلابات و ضبق أفق العسكر حيال الثقافة. و أقصد عسكر العصملي. لان سوريا بعد السفر برلك لم تنجب تحرريين و لكن ضباطا صغارا همهم الكرسي و تقليد الباب العالي. لقد لقي كل هؤلاء المصير المحتوم و هو انقلاب دموي و اعدام. و هذا شأن كتاب القارئ. بعد حفنة من الاعداد توقف عن الصدور و لكنه ترك ذمرى لا تنضب و معينا لزاد لا ينتهي.
دفتر الذكريات مؤلم و شيق. و ذاكرة الأستاذ الدكتور عبد الإله تبدو لي في هذه الدائرة .. حدؤث شيق عن تلك الأيام. و العبارة الأخيرة عنوان كتاب مشترك لحنا مينة و نجاح العطار.
تلك الأيام هي نافذتنا على أنفسنا و على المستقبل المجهول.
شكرا مرة ثانية..

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

ترك تعليقاتك

Posting comment as a guest. Sign up or login to your account.
0 حرفاً
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2013-05-16 12:44:53.