حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. عبد الأله الصايغ (3)

nashat almandawiخاص بالمثقف: الحلقة الثالثة من الحوار المفتوح مع ا. د. عبد الأله الصائغ، وفيها يجيب على اسئلة الأديب نشأت المندوي.

 

س5: نشأت المندوي: أديب واعلامي / امريكا: فاذا كان ثمة وقت للعيش ووقت للشهادة – كما يقول كامو- فان محنة الكثيرين من مبدعي عصرنا كامنة في ان العمر لا يتسع الاثنين، العيش والشهادة عليه:

في نظر الصائغ من هي الاكثر قربا اليه الاستمتاع بالدنيا كحالة ابداع وابتكار او الشهادة عليها كفن وتقييم؟ وهل السنين ضيقة لحد لاتتسع لكليهما معا؟

 وثمة اسئلة واسئلة ستأتي.

 

د. عبد الاله الصائغ: تمهيد للأجوبة:

 إذ لابد من التعريف بنشأت المندوي: هو كاتب في السردين القصصي والروائي وهو الى هذا مقالي يلتقط زوايا حادة او حرجة لموضوعاته. تعرفت اليه عام 2001 وعلى اخيه الأكبر سمير المندوي وسمير طبق نشأت في الفنون الابداعية والنثرية، كما تعرفت على ابن عمه الشاعر الدكتور قحطان مندوي، ودشنا نحن الأربعة المندائيين الثلاثة والصائغ صداقة عمل ومودة، العمل هو اننا كنا نواة لتأسيس منظمة ادباء بلا حدود التي انظم اليها فيما بعد الشاعرة الامريكية من اصل سوري إباء اسماعيل والقانوني الشاعر خالد المقدسي والقاص عاتي بركات والموسيقار غادة خالد والدكتور جمال الغانم، والمفارقة اننا المندوي والصائغ مازلنا اصدقاء اصفياء،، مع ان صداقات الغربة لا تستمر . إ . هـ

ج5: د. عبد الاله الصائغ: سؤال نشأت ينطلق من يقين الروائي المسرحي الفرنسي البيركامو (1913 - 1960)،، ويقين كامي يتخذ من يقينات مبدئية قال بها وهو ان الإنسان الحق (الإنسان) إن هو إلا اوجه الثاني لاسطورة سيزيف واسطورة سيزيف تنطلق من يقينات قارة تتمحور حول (لايأس مع الوجود وان ساد العدم) إ. هـ اذن سؤال الرفيق نشأت قائم على مرجعيات وهنا مربط الفرس او الزاوية الحرجة التي وضعني فيها،، إذ لايمكنني التجاوب مع التساؤل بمعزل عن المرجعيات الكاموية، لابأس (جدا جدا)،، انا نصفان بعد ان تم ترسيم حدود تجربتي في عودة الطيور المهاجرة، النصف الأول عاطفي قلبي ناعم شعري منفلت والنصف الآخر جدي عقلي خشن نقدي مسيَّج، لكنني منحاز تماما الى نصفي الأول فأنا شاعرا رؤيويا خير لي من كوني محلل نص اكاديميا، لكنك لو تعترضني وتقول هل بمقدورك التخلي عن نصفك الثاني مكتفيا بالنصف الأول، وسيكون جوابي دون تفكير وتدبير (كلا جدا جدا)، فقدر المبدع ان يكون مزدوجا بالمعنى (وفق الخوارزمي) وليس بالمعنى (وفق علي الوردي)، قدر المبدع ان يخوض التجربة اليشوعية (طوبى لمن دخل التجربة،،) بمخطط قلبي او بمخطط عقلي،. وكان الناقد الكبير البروف جلال الخياط قد التفت الى ذلك خلال مناقشته لي لاطروحتي في الماجستير سنة 1980 ولسوف انقل نص قوله من كتابي الزمن عند الشعراء العرب قبل الاسلام صفحة ثاء طبعة ثالثة منشورات دار عصمي القاهرة 1996 (.... وهذا عمل ماجستير من خمسة فصول اشهد الله على قولي في ان كل فصل منه يستحق عليه الصائغ درجة دكتوراه فلسفة بتقدير امتياز، إن الصائغ لم يعرف ان لبدنه عليه حقا، فبذل من الجهد والاجتهاد والوقت مايفوق المقدرة التقليدية للباحث، حتى انني اصاب بالدوار والاعياء كلما فكرت بسعة الجهد والوقت اللذين بذلهما الباحث، وعبد الاله الصائغ اعرفه منذ ان كان تلميذي في مرحلة الليسانس، والشاعر لاينسى هاجس الشعر وكنت اخشى على مشروعه من روحه الشعري فالعلم شيء والشعر شيء بيد انه استطاع بهذه الاطروحة تقديم عمل فائق ينسي القاريء معه ان المشروع منجزٌ على يد شاعر . إ . هـ ولقد شاهدني كثير من الكتاب الذين رصدوا تجربتي بين الظهور والتجلي في جل اعمالي الشعرية المطبوعة وبخاصة عودة الطيور المهاجرة وهاكم فرح الدماء ومملكة العاشق واغنيات للاميرة النائمة اذكر منها للمثال : ماذا في عودة الطيور المهاجرة معين جعفر الطائي مجلة الثقافة 10-10- 1972 هاكم فرح الدماء والتجربة رزاق ابراهيم حسن مجلة وعي العمال عدد الشهر التاسع 1974 هاكم فرح الدماء مغامرة شعرية جابر الخاقاني مجلة الكتاب العدد 5 السنة 9 الشهر التاسع 1972 هاكم فرح الدماء حيرة بين شكلين دكتور محمد حسين الاعرجي مجلة الرابطة الادبية عدد 4 ايلول سبتمبر 1975 هاكم فرح الدماء عيسى حسن الياسري جريدة العراق 3-6-1976 تحليل تضيئين في كل عين عبد الرزاق المطلبي جريدة العراق 19-1- 1977 مملكة العاشق عدنان الصائغ جريدة القادسية 1-5- 1981 عبد الاله الصائغ بين طيوره المهاجرة ودمائه التي لم تفرح دكتور ثابت الآلوسي مجلة الطليعة الادبية عدد 5 الشهر الخامس ايار 1988 الشاعر عبد الاله الصائغ تجربة ابداع وتجربة حياة باقر جاسم جريدة الثورة 28-7- 1988 عبد الاله الصائغ في نادي الشعر عثمان الجلاصي الشريف جريدة الصحافة تونس 26 ديسمبر 1991 عبد الاله الصائغ وخزعل الماجدي اسبوعان من الشعر في ربوع تونس عبد الرحمن مجيد الربيعي جريدة العرب لندن 14-1-1992 كتابة النقد لم تشغل غبد الاله الصائغ عن جنون الشعر دكتور صبري مسلم مجلة الطلبة 12-1- 1988 لقاء مع عبد الاله الصائغ عبد عون الروضان جريدة العراق 6-10- 1988 الشاعر عبد الاله الصائغ احمد الطيب عبد المكرم جريدة العرب لندن 4- 1- 1993 ...

الخلاصة انني فيما كتبت من الشعر انطلق من عواطفي المسجورة لحظات الخيبات او النجاحات واشدد على القول انني لم اؤرخ لروحي فقط بل ارخت فيما كتبت لخيبات ونجاحات جيلين الاول سبقني والثاني عاصرته . فالتجربة تنضج او تحترق من خلال حاضنة تجارب الآخرين وسوف اسكت وجذوة جوابي على سؤال نشأت المندوي لم تبرد بعد فما العمل ؟ اذن نقرأ نصاً لي :

حاجات مدينتي

تحتاجُ مدينتي إلى بحرٍ يُغْرِقُ عطشها

إلى جبلٍ يحمل ثلوجها

إلى عذراوات يفتدين مروجها

تحتاج مدينتي إلى زلزال يدفن بيارق القبيلة

فيا مغيث الفراشة العراقية في فم العنكبوت الأزرق

يا مغيث مقابرنا تتسكع فيها الجرافات الثملة

يا مغيث البجع الآتي من اقاصي الدنيا

ليضل الطريق الى اهوار الصحارى

يا مغيث أعدائي المرتعشين تحت قدميّْ

شراعي ممزقٌ ولكنَّ البحرَ أزرق

ازرق ازرق ازرق .

قلت لها من هلع

أنتِ يامن تنامين مبكرةً وتنهضين متأخرة

اشطبي أسمي من أجندة مواعيدك

فلا وقتَ لديَّ

لديَّ الأسماء السرية للشرفات اليقِظَة

والحانات المهجورة

والمواعيدُ الآهلة بالحناء

اغمضي عينيكِ الحمراوين سيدتي

لحظةَ امتطي عربة الغرباء المنسيين

حتى لا تري في جسدي احتفال العشيرة

وقلت لتطــوان من وجع

أنت ام خهي، تطوان لا تحبني

يا أهلي في تطوان عدت للياليكم

فلماذا لم يستقبلني أحدٌ منكم

سمعتُ صبيةً امازيغية تقول لعيني جدتها

لاتكترثي به :

يقال إنه مجنونٌ أو مفتون

... كلَّ صباح يطرق ابواب الناس

يبحث عن أهله في العراق

اه من اسئلة لاتنتهي

لماذا تخاف خيالك في الليل

تخاف الحدائق خاليةً والشواطيء

لماذا اكلمك العمرَ ولم تصغ لي مرة واحدة

لماذا تمل الحبيبة عند اللقاء

لماذا تمشي حالما وتحلم يقظا من مشرق الحزن الى مغربه

لماذا سكبتَ دماء الطفولة في بئرك البدوي

لماذا ذبحت عصافيرك في معبد وثني

لماذا عشقت الوطن

لماذا هجرت الوطن

لماذا يتساقط الشعراء في الدرب الى الجلجلة

لماذا تختفي الجلجلة قبل ان يصل الأولياء

لماذا هكذا اطرح الأسئلة

لماذا تتسلقون كلماتي

وفي جوفها المقصلة

 71say3

س6: نشأت المندوي: مرور النص الشعري على المشرحة النقدية لتحليل الجذور عبر تفكيك الكلمة (وهو اختصاصك) مهنه جميلة فهل ادوات العملية تختلف في (العمودي) عنه في انواع (الحر) بما فيه قصيده النثر ام ان لكل نص قانونه واذا كانت من مدارس للتحليل فايهما الاقرب لذائقة المتلقي،

ج6: د. عبد الأله الصائغ: مشكلة ترسيم الحدود بين نص ونص من جهة وبين الشعر العمودي والشعر الحر وقصيدة النثر من الجهة الثانية، هي في بلورتها المركزية هي مشكلة الحداثة والقدامة فبعض الشعر الحر اكثر قدامة من الشعر العمودي،وبعض كتاب قصيدة النثر (واقول بعض لأنني منحاز الى قصيدة النثر) يهرفون بما لايعرفون، الحداثة حداثات والقدامة قدامات وثمة الاقتران الشرطي بين الحداثة والأصالة ومعظم الحداثات ميّالة إلى هذا الاقتران باستثناء الحداثة الرجيمة التي يتلبسها الهوس والغوغائية وتسكنها رغبة تفجير كل شيء وهدمه. التقاليد.. اللغة.. الأدب.. الفن.. الأخلاق. وربت مستفسر عن الحداثة في الادب القديم؟؟ ومن غير المتوقع ان يجد المستفسر جوابا قاطعا يطمئن اليه ولكن ثمة محاولة لاقتراح ديباجة تحل محل الإجابة فقد ظهرت مثلا فئة من الشعراء المجددين وعلماء الشعر المحدثين (القدماء) تتحمس للحديث وتطالب بإجراء تعديلات على بنية القصيدة التقليدية، وقد أسهم في بلورة هذا الاتجاه الشعراء أبو تمام وأبو نواس ومسلم ابن الوليد والعتابي وبشار بن برد وعدد غفير سواهم،، أبو نواس كان يسخر من محاكاة الشعر العباسي للقصيدة الجاهلية بالوقوف على الأطلال والرسوم الدارسة.

أ- عاج الشقي على رسم يسائله وعجبت أسأل عن خمارة البلد

ب- قل لمن يبكي على رسم درس واقفاً ما ضرّ لو كان جلس

وكان أبو العِبر (محمد بن أحمد بن عبدالله الهاشمي) ت250 يجلس تحت جسر الكرخ ويسمع كلام الناس ويصنعه شعراً يفتقد الرابط السبـبي فيذكّرنا بالشعر السوريالي،، أما أبو العتاهية ت211 فكان يكتب شعره على أوزان غير معروفة، وحين قيل له أنك تخرج على العروض وعلى الخليل: قال مغاضباً: أنا أكبر من العروض ومن الخليل،، وقد احتج الآمدي ت370 على الحداثة فهتف (أبو نواس ومسلم بن الوليد هذان شاعران خرجا على عمود الشعر)،، وانتصر عدد من القدامويين للحداثة على سبيل اعتلاء الموجة فقال ابن قتيبة ت276 (رأيت من علمائنا من يستجيد الشعر السخيف لتقدم قائله ويرذل الشعر الرصين ولا عيب له عنده إلا أنه قيل في زمانه أو أنه رأى قائله، فكل قديم حديث في عصره وكل شريف خارجيه في أوله، فقد كان جرير والفرزدق والأخطل وأمثالهم يعدون محدثين، ثم صار هؤلاء قدماء عندنا ببعد العهد منهم)..لكن ابن قتيبة لم يقرن القول بالتطبيق،، فهو قداموي أشفق على الحداثة وأراد إنصافها متأثراً بوظيفة القضاء التي كان يحترفها،، وأخيرا وليس آخرا يلبث سؤال ما بعد الحداثة،، مابعد الحداثة، قبل العمود والحر وقصيدة النثر ثمة Postmodernism : وهو سؤال (ماذا بعد) بدأ مع وعي الإنسان وتطوّر بتطوره، ماذا بعد الحياة؟ بعد الشباب؟ بعد الليل؟ وقاد هذا السؤال الوعي الإنساني إلى فكرة التضاد والجدل بين المؤتلفات والمختلفات، ثم تطورت فكرة (التضاد/الجدل) لتصل بالوعي الإنساني إلى دائرية الأشياء وجريانها.. ماذا بعد الكلاسية؟ ثمة الرومانسية؟ إلى أن وصلنا إلى مؤسسة الحداثة وكان الرأي المطمئن هو أن الحداثة هي المحطة الأخيرة لسلسلة المدارس المتصلة الحلقات، لكن السؤال مالبث أن دوّى من جديد.. ماذا بعد الحداثة؟ وكان الجواب يمثل صدى السؤال نفسه وهو (ما بعد الحداثة)،، إذ لم تنته إشكاليات الحديث والحداثة والحداثوي والجديد والمعاصر حتى شاعت في الشارع الثقافي نـزعة غريبة أطلق عليها ذووها (مابعد الحداثة) فكلمة حديث Modern تقابل معاصر Contemporary،، أما مصطلحا (ما بعد حداثي Post Modern) و (مابعد الحداثية Postmodernism) فهما وإن بدا مختلفين إلا أنهما يلتقيان في ميلهما إلى الغرابة التي تقارب رغبة الخيال العلمي Science fiction، والصواب ان محمولات النص الاصطلاحية تزيد كثيراً على محمولات النص اللغوية بسبب من تحميل المصطلح دلالات جديدة لم تكن ضمن حقله الأبستمولوجي، ففي أيّ من مصطلحات ما بعد الحداثة بدأ وما زال قائماً على أرضية هشة، ومن الصعب أن يدلّ على منظور واضح (جامع مانع)،، اذن عمود الشعر الذي انتقيت منه القصيدة العمودية هو قانون او اشتراطات كتابة القصيدة اي المحافظة على شكل القصيدة الخليلية وزنا وبحرا وقافية فضلا عن شرف المعنى وصحته و جزالة اللفظ واستقامته والإصابة والرقة في الوصف ثم إتقان التشبيه مع التحام أجزاء النظم، وتخير الوزن المناسب زد عليه ملاءمة المستعار منه للمستعار له واخيرا فعمود الشعر يلتمس مشاكلة اللفظ للمعنى، ثمة قصيدة نثر (عمودية) وثمة قصيدة عمودية (حرة)، وقد فصلت ذلك في كتابي دلالة المكان في قصيدة النثر،، قارن :

http://www.al-mostafa.info/data/arabic/depot2/gap.php?file=000108.pdf

اما الجزء الثاني من سؤال الاستاذ المندوي نشات فانا مع المدرسة الوصفية في تحليل النص فالمدرسة الوصفية البنيوية ليست مع النص ولا ضده ولا تزعم انها تفكر نيابة عن القاريء ولا تقاضي النص، ولستُ مع المدرسة المعيارية التي تقاضي النص كما المتهم وتزعم ولاية امر القاريء

 

س7: نشأت المندوي: في العشرين سنة الاخير كان للسندباد (الصائغ)اكثر من محطة جال بها عاشقا احيانا وثوريا احيانا اخرى وكانت السواحل وجوازات السفر الممنوعة تشكل لوعة مهربة تؤرق كتاباتة فهل تمكنت الغربة من استيطان غليانة ام ان الوطن لم يعد المساحة الخضراء للبوح

ج7: د. عبد الأله الصائغ: الوطن ما يسكنني وليس الوطن ما اسكنه، قلت شعرا في ذلك:

ماغربتي وطن أغادرهُ بل غربتي وطن يغادرني

ولعلي من القلائل ذوي النظرة الاستباقية حين نصصت على ان العراقي أهم من العراق وقد ناشتني سهام الدهماء لأنني صرخت غب سكوت القرون الطوال، العراقي لم يترب على الحرية والنقد وليست مخططات تعليمه او تثقيفه او تعريقه مناسبة للغاية الوطنية النبيلة، ليس ثمة وطنية عراقية ثمة كل شيء سوى الوطنية، ثمة العنصرية والمناطقية والطائفية والتعصب العقدي وثمة الشللية، فأين يقع المواطن في خارطة الوطن؟

انا اغتربت منذ 1991 غادرت العراق وحتى هذه الساعة لم يشعرني الوطن انه يتذكر ابناءه وكلما دخلت امة لعنت اختها، مارست عملي استاذا لعلم تحليل النص في ليبيا وتونس والمغرب واليمن وامريكا، ان اغترابي عن وطني هو اغتراب لوطني في الحضور والشاعر يقول:

 إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا أن لاتفارقهم فالراحلون همو

لست سندبادا بحريا رغم كثرة اسفاري وكثرة الوجوه والمساحات التي تفاعلت معها، السندباد كان يقرر بنفسه اغترابه ولنقل اسفاره،، لكن الصائغ الموجوع مضطر كان ومازال للاغتراب، اسباب اغترابي لابثة مثل الجنون،، اما تجربة الغربة فهي بئست التجربة، قارن بابلو نيرودا : وضعوا الشاعر في الجنة فقال آه ياوطني . وتسألني إن كان الغليان في روحي قد برد فأقول لك ان الغليان مالبث مستمرا بل ازدادت روحي غليانا وانا الى ارى وطني مثل سفينة تايتانيك يغرق شيئا فشيئا .

 

س8: نشأت المندوي: لمشيكن (الاسم) حضور بهي في ذاكرة الصائغ خاصة في فرزاتة الجميلة لماذا لم يلتفت الى اجواء ها كتفاصيل وتواجد وعلاقه لها تاريخ وحضور معيشي وانتماء اهو اهمال متعمد للمكان ام ان القلب لايستقبل الا مدن الاحبة (بمعنى متى وكيف يعشق عبد الاله مدنه)

ج8: د. عبد الاله الصائغ: مشيغن حللت فيها 2001 قادما من ولاية يوتا الرائعة، ثم اقتضاني عملي كأستاذ في فرع لكلية تكساس الى الاقامة في قرية هانز فيل التابعة لجورجيا، ثم اقتضاني عملي في الدائرة الثقافية العراقية الى الاقامة في واشنطن، ومن واشنطن عدت الى مشيغن بعد ان قطع الراتب عني بسبب اجراء عملية كبرى لتقويم العمود الفقري والاقامة لشهرين في مشفى جورج تاون، عدت من واشنطن مشلولا خاسرا فقد سرقت المبالغ التي كانت بحوزتي غب بيعي بيتي في العراق، لم اتعاطف مع اي ولاية امريكية غب ولاية يوتا الرائعة وبعد يوتا ثمة ولاية مشيغن،، .

 

س9: نشأت المندوي: للصائغ امتداد زمني جميل مع ادباء الوطن وعلاقات راقية مع مثقفي العالم العربي فهل فكر الصائغ في تدوينها ولو قدر له كتابتها فهل سيكشف عالمه الخاص بجرأه ام ان العموميات ستغطي الموضوع

ج9: د. عبد الاله الصائغ: نعم علاقاتي واسعة ومغدقة مع الادباء والمثقفين عراقيين وعربا، واذا فعلت ارشيف الذاكرة فذلك يعني وقفة طويلة وقد تكون مملة ولكن لابد من الجواب على السؤال مهما طال،، فمثلا ربطتني صداقات بعراقيين مثل محمد مهدي الجواهري ومحمد صالح بحر العلوم ومصطفى جمال الدين وعبد الوهاب البياتي وصالح الظالمي وجمعة اللامي ورشيد ياسين ورزاق ابراهيم حسن وحميد سعيد وسامي مهدي وارشد توفيق وامجد توفيق وعبد الامير الحصيري وزهير غازي زاهد وذنون الاطرقجي ومعد الجبوري ونجمان ياسين ومهدي علي الراضي ورعد السامرائي وعزيز السيد جاسم وزهير غازي زاهد ويوسف الصائغ وعبد الرزاق عبد الواحد وشفاء العمري وحسن العمري وعيسى الياسري وعلي جعفر العلاق وجمعة اللامي وعادل عبد الجبار وعزيز السماوي ومحسن اطيمش وطارق ياسين وشاكر السماوي وفؤاد التكرلي وعبد الرحمن مجيد الربيعي وعدنان العوادي وشريف هاشم وناهض فليح ومالك المطلبي وعبد الجبار المطلبي وعبد الرزاق المطلبي ومحمد الجزائري وعبد عون الروضان وحسب الله وجعفر الخليلي وامجد محمد سعيد وبشرى البستاني وبتول البستاني ومنذر الجبوري وموسى كريدي وحميد المطبعي وعبد الامير معلة وعبد الوهاب اسماعيل وجليل كمال الدين وعبد الاله كمال الدين وصاحب الشاهر ومحمد علي الخفاجي وكمال سبتي وجواد الحطاب واسماعيل الكاطع وجميل حيدر ومحمود البستاني ونافع عقراوي وناجي عقراوي ومزاحم علاوي وابراهيم الزبيدي واحمد النعمان وليلى العطار وحامد الهيتي وجعفر هجول وجاسم الصكر وطارق ياسين وزاهر الجيزاني وسلام كاظم الواسطي وعبد الامير جمال الدين وباسم عبد الحميد حمودي ويوسف الحيدري ومدني صالح وجلال الخياط وعناد غزوان ومحمد حسين الاعرجي ومحمد حسين المحتصر وهاشم الطالقاني،، حتى ليمكنني القول ان جل ادباء ومثقفي العراق كانت تربطني وشائج صداقة على درجات مختلفة وقد منحتني تلك الصداقات سوانح لاتقدر بثمن،، ولسوف اترك تشريح قولي الى اساتذة اخرين وجهوا لي اسئلة قريبة الروح من هذا،

اما علاقاتي بالادباء العرب والمثقفين فهي واسعة اذكر منهم شاعر المهجر شفيق المعلوف وسليمان العيسى ونزار قباني وامل دنقل ويوسف ادريس وكامل حسن المقهور وراشد الزبير السنوسي وعلي صدقي عبد القادر وعبد المولى البغدادي وامين اسبر وعبد العزيز المقالح وعبد السلام وعلي مصطفى المصراتي وعبد السلام محمد منصور وابراهيم الجرادي ودريد الخوجة وزياد محبك ومحمد مصطفى بن الحاج وسماحات السيد محمد حسن الامين والشيخ عبد اللطيف بري والسيد هاني فحص وعبد النبي بزي ومفتاح العماري وابو القاسم المزداوي وجميل حمادة ومحمد الزوي وخليفة التليسي وامين مازن ويوسف الشريف وحسين المزداوي وعدنان الصالحي وعدنان بيضون وعلي فهمي خشيم وحواء الحافي ومحمد المغبوب والجيلاني طريبشان وعلي الفزاني وعاشور الطويبي ....

 

س10: نشأت المندوي: علاقة ادباء الداخل بادباء الخارج تتوتر على نغم تقلبات السياسة بغض النظر عن البعد الجغرافي وارهاصات الغربة و فضاء الحريه المتاح مما تسبب في تكوين فجوه عريضه بين المكونين بمعنى ان الثقافة كعنصر غير قادر على تقريب الضواد

نشأت المندوي

ج10: د. عبد الاله الصائغ: طبائع الشعوب الشرقاوسطية والشعوب المتخلفة بعامة تندغم مع طبائع الاستبداد، والاستبداد قائم على النقيض والآخر، وهذا المنطوق بعيد عن منطق المركز والأطراف،بمعنى اوضح ان تلك الطبائع تفرز واقعا مروعا قائما على مبدأ حضور التناقض في زمكان واحد، ثروة موفورة وحق مضاع، بشر طيبون وبشر خبثاء، يمين منغلق ويسار منفتح، ثم سكان الحجر - اهل البيوت- وسكان المدر - اهل الخيام - ثمة هاشم وامية، الطالبيون والأمويون، الحزب العباسي والحزب الأموي، مسلمون وكفار، السنة والشيعة، ديانون ودنيويون، مسلمون متفتحون ومسلمون سلفيون، امتان الاولى تدعو الى السلام والأخرى تدعو الى الحرب، الثورة الجزائرية بعد نجاعها ارتطمت بجيش الداخل وجيش الخارج وكل الانقلابات اللاحقة تدخل في هذا النزيف، وعندنا في العراق هناك الاقطاعي الساحق والفلاح المسحوق والمتدين المتشدد والمتدين المنفلت، وحين تفرعن نظام صدام حسين وظن الكثير ان حكم صدام سيمتد الى قرون من خلال خلق ثقافة تقوم على الايمان بالقائد الضرورة، وسيمتد صدام حسين عبر اولاده واحفاده، وسمعنا بالمعارضة العراقية، فيلق الفنادق وفيلق الخنادق، كردوس معارضة الداخل وكردوس معارضة الداخل، لكن الدبابة الأمريكية التي جاءت بالبعث شباط 1963 (وفق مذكرات حردان التكريتي واعترافات علي صالح السعدي) ذات الدبابة الامريكية التي جاءت بالمعارضة التي حكمتنا بعد حكم صدام وكسحت نظام صدام حسين في نيسان 2003، واليوم نسمع ونحن مصدوعون بأدباء الخارج وأدباء الداخل، فحصة ادباء العراق في الداخل افضل - تحت اي فرض - من حصة ادباء الخارج، بل والخبرات العراقية بعامة، الأكاديمي بدرجة استاذ يعمل في الخارج غاسل صحون وربع الأكاديمي في الداخل يعمل وزيرا، الثقافة العراقية كما ينبغي ان تكون ثقافة واحدة في الشمال او الجنوب في الشرقي او الغربي، لكن وا ضيعتاه لاتوجد قواسم مشتركة بين العراقيين، واذا لم يكن العراقيون شعبا واحدا وكانوا شعوبا فليكن، ويكون العراقيون امة عراقية قوامها شعوب عراقية مثل شعوب سويسره والهند وامريكا، لكن ولكن ولاكنات ولا كنون ولاكنهن ولكنهم وآه من لكن، الأبداع واحد والعراقيون واحد، ولكن (تعال فهم أحمد آغا) وانا اصم سمعي عن هرطقات ادباء الداخل وادباء الخارج علما ان بعض ادباء الخارج لعبوا لعبة ادباء الداخل والتحقوا وتألقموا مع الواقع، بل هناك اشكالية جديدة وهي الفوارق والامتيازات التي ينعم بها المثقفون المحسوبون على منطقة الحكومة الخضراء ويحرم منها المثقفون المستقلون غير الحزبيين وغير السلطويين ولسوف يتعرض للعقاب القضائي او الاخلاقي كل من يوصد الابواب بوجه اي مثقف عراقي عائش في الداخل او الخارج وكل مثقف منتم او غير منتم،واخيرا فالشكر الجزيل للاستاذ نشات المندوي فقد قادتني اسئلته الى كرسي الأعتراف .

عبد الاله الصائغ مشيغن السابع عشر من مايس 2013

 

.........................

خاص بالمثقف

 

للاطلاع على حلقات الحوار

http://almothaqaf.com/index.php/hewar-m/

 

 

يمكنكم توجيه الاسئلة المحاوَر على الاميل التالي

almothaqaf@almothaqaf.com

.................. 

ملاحظة الصورة

ادباء بلا حدود  القانوني الشاعر خالد المقدسي الأمين العام  عبد الاله الصائغ الشاعر دكتور قحطان مندوي القاص الروائي سمير مندوي والقاص الروائي نشأت المندوي مشيغن 2001 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2013-05-18 12:59:54.