حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. عبد الاله الصايغ (9)

abdulelah alsauq2خاص بالمثقف: الحلقة التاسعة من الحوار المفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ، وفيها يجيب على (ق1) من اسئلة الاستاذ حيدر التميمي.

 

حيدر التميمي، باحث / امريكا:  انى لي ان اتسور مدينة الصائغ وانظر ما فيها، ثم اكتب عنها مارأيت. وهل لقصير نظر مثلي ان يصل الى اعماقها حيث يكون تعريف الصائغ هناك. لكني ساحاول ان اتسور ولي شرف المحاولة، واقول، الصائغ حكاية ادبية جميلة نعيشها اليوم، وغدا ستحكيها جدات الادب العربي للاولاد كي تأنسهم ويتعلموا منها العبر والدروس،، الصائغ قصة الصغير اليتيم المفعم بالالم، يجول بخبزه ايام الشتاء الممطر ليبيعه بثمن بخس كي يدفع فاتورات الايام، هو ذكوة شفافة من ذكوات الغري صقلها الزمن كثيرا حتى صلدت، هو جبل يرقاه الطير سريعا ان غرد حزنا، هو سهل خصب تنحدر عنه سيول الموروث،هو كوفي بصري النحو بين ابن الفراء وسيبويه وللاول اقرب،هو صوفي يلبس جلباب الحلاج وعمامة ابن الفارض، يقلب صفحات التاريخ باصابع من ماء، هو علم مرفوع فوق روابي الوطن وقت الازمات الادبية، هو انسان لا يعرف معنى الاسنان الا في اوقات الطعام، سبعيني بقلب صبي،هو شباب حتى في شيخوخته، يحلق لحيته كي لا يرى وجه الجد العجوز في المراة،موسوعي بتواضع مبتدأ في التعليم،اديب بارع ببساطة هاو، هو ذا بعض ما رأيت في الدكتور عبدالاله الصائغ بأختصار شديد.

بعد ان عرفت البرفيسور الصائغ بشئ مما حطت به علما، اوجه له بعض الاسئلة عسى ان يتسع صدره لسماجتها،

س21: حيدر التميمي التميمي: هل انت راض عن منجزيك الثقافي والابداعي وقد جاوزت السبعين (ربيعا)؟

عبد الاله الصائغ: تمهيد:  في المحاور ذي الاسئلة الاستاذ حيدر التميمي، باحث له استطاعة على ترويض النص  التاريخي او الفولكلوري. وقد تعاونا معا اي حيدر التميمي وعبد الاله الصائغ على استكمال فرزات بحثية في النجف بخاصة وشؤون سواها بعامة. وهو مقيم في متشيغن المحروسة لاجئا مقيما وكان مسقط راسه النجف  الأشرف التي وعبت صرخته الأولى في الثاني من جنوري 1967. وهو سليل اسرة عريقة وسمت نفسها بالعلم والوجاهة.  ونشأ فتى موسرا.يحضر مجالس العلماء والأدباء. حتى اتسخ الشارع العراقي بوجوه الساسة الشتيمة وقبضاتهم اللئيمة.. وهكذا اضطرته مباءات السياسية الى مغادرة العراق في جولة طويلة انتهت بولاية مشيغن.

ج21: د. عبد الاله الصائغ: اشعر انني غير  راض عن نفسي  رغم عدد ما  الفته من  الكتب المتميزة  فقد بلغ عدد كتبي المطبوعة ثلاثين كتابا وعدد كتبي المخطوطة بلغ اربعين كتابا بينها موسوعة الصائغ الثقافية .. ومع ذلك فانا غير راض عن جهودي وتوليفي  قال الشاعر:

ايهِ يادنيا اعبسي او فابسمي    لا ارى برْقَك الا خُلّبا

لا تلم كفي إذا السيف نبا    صح من العزم والدهر ابى

منذ وطئت نظراتي المشهد الامريكي وتنفست الصعداء حتى انفتح على كينونتي باب اللئيم. فخسرت استقراري العائلي واكتشفت زيفه وتهتكت لعيني  وباءات عايشتها نصف قرن دون علمي. ثم توقف قلبي عن النبض فنقلت الى مستشفى اوكوود وانتزع الجراح علي كافي من قلبي ستة شرايين ووضع موضعها ستة شرايين زراعة.. ثم كف نخاعي الشوكي عن الانسياب فنقلت الى مستشفى  مشيغن الخاص واستبدل لي الجراح فرناندو دياز فقرتي الطبيعيتين التالفتين بفقرة ميت ثم اصبت بشلل نصفي من الاسفل فاجرى لي في مشفى جورج تاون بواشنطن  الجراح جاناثان ناير اخطر عملية لتقويم العمود الفقري واستبدل فقرة الظهر الصدرية بواحدة اصطناعية ومازلت أكابد الأمرين مما حاق بي.. لا اشكو اطلاقا وانا احمد الله بلهجة صادقة وانما ذكرت الذي ذكرته كي اسوغ عدم رضاي عن منجزي الابداعي والثقافي فمثلا سنة 2000  وبمدينة صنعاء المحبة الفت ثلاثة كتب احتفى بها الوسط الثقافي والاكاديمي ايما  احتفاء وهي الادب الجاهلي وبلاغة الخطاب وكتاب النقد الادبي الحديث وخطاب التنظير ثم كتاب دلالة المكان في قصيدة النثر. ومن صنعاء الى يوتا فمشيغن وعليك اكمال العبارة..

 

س22: حيدر التميمي التميمي: هل ستنشر موسوعتك (موسوعة الصائغ) عن قريب؟

ج22: د. عبد الاله الصائغ: نعم سوف انشر موسوعتي (موسوعة الصائغ) قريبا  فقد بلغت ما يقارب الاربعين كتابا سوى السيديات ودي في دي والوثائق . قبل سنوات استشعرت خطرا يحدق بموسوعتي وامكان تلفها او ضياعها. بل وخشيت على الاربعين كتابا من بطشي وربما تهوري فمن قبل احرق ابو عمرو بن العلاء كتبه اي مخطوطاته حين يئس من مروءة الناس وبخاصة ذوي الحل والعقد وكذلك الحال ما فعله ابو حيان التوحيدي. فنشرت بيانا اعلن فيه استعدادي لتقديم موسوعتي عن طواعية لأي شخص او مؤسسة يتكفل او تتكفل طبع الموسوعة دون ان تعيق  الجوانب المادية استعدادي. بل وخاطبت في بيان آخر السيد وزير التعليم العالي لانقاذ موسوعة الصائغ الثقافية بوصفي موظفا في الوزارة بوصفي استاذا امضى زهرة عمره في اروقة الجامعات وبين الطلبة. فلا احد استجاب ولا مؤسسة اما الوزارة فدون اصغائها وموسوعتي خرط القتاد. ان ضياع موسوعتي معناه ان مؤسسات  الثقافة والتعليم العالي والاعلام في شاغل عن واجباتها. ثم كتبت رجاء ونشرته مؤداه تبرع اي شخص له خبرة بفن تنضيد الكتب لكي يضع لمساته الرحيمة فتنشر الموسوعة ضمن آلية الطبع الضوئي. حين امتد جسر المودة بين دولة الدكتور ابراهيم الجعفري وبيني  وبدأ يخابرني واخابره وتعرفت على مستشاره الرائع الدكتور سليم الحسني وكان هذا المستشار متفهما لموضوعة طباعة كتبي حتى انني حلمت احلاما وردية. كم وعدني الدكتور الجعفري ولكن خروجه من رياسة الوزارة جعله في حل عن وعوده لي.. ومما زاد الطين بلة هو خروج الدكتور سليم الحسني عن مهمة مستشار اول للسيد الجعفري وانفصل الحسني عن الجعفري فخسرناه دولة الجعفري والفقير عبد الاله الصائغ. ولبث الاستاذ الحسني يتصل بي من لندن ويعتذر لي عن نفسه لأنه ما عاد قادرا على ترميم الجسر بين الجعفري والصائغ. كان دولة الجعفري ووعوده لي سانحة لطبع الموسوعة ولكن (واضع ولكن بين مئات الأقواس)..

 

س23: حيدر التميمي التميمي: ماهو مشروعك الانساني وانت بهده الملكات والخبرات؟

ج23: د. عبد الاله الصائغ: مشروعي  الانساني وانا كما يقول الصديق حيدر التميمي  بهده الملكات والخبرات  (كذا)؟ كنت قبل سنيهات بعدد اصابع الكف الواحدة طموحا ولدي افكار كبرى لتبليط السبل بين المثقف وحاجاته. وطرحت مشروع حماية الخبرات والثقافات وشكلت لجنة للمؤتمر التأسيس الأول وكنت اتساءل وقد انهالت علي الاتهامات والشتائم من كل حدب وصوب هل فكرة حماية الخبرة العراقية المغتربة مستحيلة؟؟

المؤتمر التأسيسي الأول للمثقفين العراقيين هل هو حلم مستحيل؟.

ثمة امور استجدت في الساحتين العراقية والثقافية خلال هذا الحقبة  ولسوف تتبعها عقابيلها في السنوات  القادمة. تستدعي تبادل الرأي بيننا. واذا قال قائل منا لاجديد على الساحتين العراقية والثقافية فسأقول له اصبت مئة بالمئة ولكن اسمح لي ان اضع بين عينيك اضافة بسيطة مؤداها ان الامور بدأت تتضح تماما. فالبعثيون رفعوا الاقنعة عن وجوههم وبشروا التاريخ بعودتهم خلال اشهر ومن أمن العقاب أساء الأدب. البعثيون منذ اشهر يعيثون في العراق فسادا والعراق يحترق بمن فيه. واضيف الى ذلك ان الحكومة الامريكية  منحت حكومة السيد نوري المالكي رئيس وزراء العراق فترة اقصاها ستون يوما لكي يوقف التداعيات في كل شيء. وهذا معناه ان هناك حلولا  بديلة. والسيد المالكي بتكوينة وزارته وكما برهنت الظروف لايدري ماذا يراد للعراق. اقول لا يدري لكي احسن الظن. لأن درايته بما يراد للعراق معناه انه يسهم في احتراق العراق. وهذا المذهب لا اميل له. اميل الى ان المالكي شخصية بسيطة جدا والعدو البعثي من جهة والظلاميين العروسلاميين عدو قوي جدا وذكي جدا وثري جدا وخبير باختطاف السلطة والجماهير جدا. وفاتك سريع الحركة والضرب جدا. فما العمل. هل نعلك غضبنا ونسحن حزننا مكتفين بالصمت والتأمل الباطني. ما العمل؟ هل ذكريات تجارب اتحاد الادباء في المهجر والبرلمان الثقافي العراقي وعيلة الدراويش العراقيين التقدميين وووو.. هل هذه الذكريات بحلوها ومرها كافية لكي نختم الجهد الثقافي العراقي بالشمع الأحمر. هناك البعض من المثقفين لايثق بالجهد المستقل فهو يدري ان المستقل لا احد ينتبه الى خطابه ولا احد يراهن على خطابه وبالتالي لا احد يعزز خطواته مهما كانت وبأيها ابتدت. يتها الصفوة من المثقفين العراقيين ان المؤتمر الذي دعوت  اليه لايتقبل المحاصصة بأية قناع جاءت. سواء في ذلك المحاصصة الجغرافية او الدينية اوالمذهبية او القومية او الحزبية او الشللية. ملعون ابو المحاصصة خربت لبنان والبلقان واستضرت في العراق. الانتماء للديموقراطية والعراق اولا وللثقافة التنويرية العلمانية ثانيا واخيرا. ونحن لم نوجه الدعوة للمثقفين المتطرفين رغم انهم اصدقاؤنا وانهم كبار حقا في دنيا الثقافة فالمؤتمر الذي دعونا  اليه حرب على العماية والتطرف ولا يجامل مثقفا اسهم وبشكل ما في الخراب ثم عاد ليبكي على العراق منزها نفسه متهما خصمه باعماله هو. وامامكم الأمثلة. يطربون الى بعضهم البعض ثم يستفزهم كاتب ذو مروءة. نحن بحاجة الى نسيان الإحن والترات بيننا لان لاوقت لجميع الشرفاء كي يبددوه في التوجسات والتشارفات وقتلانا في الجنة وقتلاكم في النار. نبحث عن خطاب جديد خطاب عراقي يحترم القومية حين تكون تعبيرا عن الجماعة ولكننا لاندعها تتحكم بالمصائر. ونقدس الدين ما لبث الدين علاقة طاهرة بين الخالق والمخلوق ولكننا لن نسمح بان يتولى رجال الدين عجلة القيادة السياسية. اما الطائفية والشللية ونعرات المحافظات فيكفي ان الجميع يرفضونها حتى المشتغلين بدكاكين الطائفية والشللية.واليوم ياصفوة الكتاب والمثقفين التقدميين العلمانيين نستصرخكم كي تنهدوا للامر فالخطب جلل والكارثة مروعة واستجابتنا نحن المثقفين اضأل بكثير وبما لايقاس قبالة التحديات التي تحيق بالعراق. ليست الغاية الساعة وجاهة كما نتوجس وليست الغاية اضافة خيبة جديدة الى خيباتنا مثلما نخشى. وليست الغاية تبديد الجهد والوقت من اجل ارضاء شهوة المؤتمرات والصالات الانيقة والاقامة والمصرف المحجوزين. كما نتخيل. نحن صفوة من المثقفين العراقيين في الخارج مختلفو التنظيمات والتوجهات. فينا الحزبي وفينا المستقل. وفينا المؤمن المعمم وفينا الذي لايرتبط ولايؤمن باي فكر ديني. فينا العربي الكوردي التركماني الكلدا آشوري الفيلي الشبكي ولكن ليس في اجندتنا ان يقودنا هاجس الطيف العراقي اكثر مما قادنا. نحن لا نريد اتحادا للمثقفين ولا نقابة للمفكرين ولا برلمانا ولا اية نأمة تتصل بمثل هذه الهموم. نحن فقط نريد اجتماعا غير مشروط تحت سقف من المحبة والوعي بخطورة المنعطف التاريخي. ستتشكل لجنة تحضيرية تضم اسماء احتازت احترامها من كل المثقفين. وتجتمع هذه اللجنة اجتماعات بالتاكية وحين تنضج الامور سوف نبرد اليكم كل ما دار في الاجتماعات. بعدها تعلن اسماء الاخوة المدعويين وتوزع على وسائل الاعلام والاتصال كافة. وكنا نحلم بان  تحدد اللجنة زمكان المؤتمر وتتفق على البيان التأسيسي الذي بموجبه تتم الدعوة ووقائع المؤتمر. فلقد دعوت الى مؤتمر تأسيسي اول للمثقفين العراقيين في الخارج وقد ساندت فكرة اجتماع مثقفي العراق في الخارج صفوة من الكتاب بعد ان أبدوا  ملاحظاتهم وتوجيهاتهم واحترازاتهم بل ان عددا من الاصدقاء وجه عددا من الاسئلة وطلب الاجابة عليها. فوجدت تلك الاحترازات لدينا قلبا مفتوحا ويدا ممدودة. وهؤلاء هم الأساتذة:جاسم المطيرو دكتور احمد النعمان والقاضي زهير كاظم عبود وسماحة السيد  علي القطبي ويوسف ابو الفوز ودكتور تيسير عبد الجبار الآلوسي ودانا جلال ومحمد رشيد واحمد رجب والدكتور سيار الجميل وعبد المنعم الاعسم ونافع عقراوي ودكتورة كاترين ميخائيل ونشأت المندوي وانور عبد الرحمن ونوري علي وفاروق صبري وهشام عقراوي والدكتور حسين ابو السعود وعربي فرحان الخميسي وأديب كمال الدين وباقر الفضلي وبلقيس حميد السنيد وراهبة خضرالخميسي وسلام الياسري وعماد الكاصد والدكتور فلاح اسماعيل حاجم والدكتور عقيل الناصري وئآشتي احمد خضر والدكتور كامل الشطري وهادي الخزاعي والدكتور صفاء المياحي وخالدة حافظ ووهاب الهنداوي وعبد اللطيف حرز .. والقائمة كانت طويلة لكن الفرحة لم تكتمل .ثمة اقتراح كان  وصلنا مؤداه ان يعقد المؤتمر الأول للمثقفين العراقيين في كل العالم داخل اميركا وثمة من اقترح لندن بديلا. او السويد او كوردستان وكل شيء قابل للنقاش والحوار بمحبة وتفهم. والزمكان تحدده اللجنة التحضيرية التي تتشكل خلال يومين.

وقد وصلت الينا استعدادات جميلة لدى عدة جهات محترمة لتعزيز المؤتمر ماليا واعلاميا ولكن ليس ثمة من حسم الأمر حتى هذه الدقيقة. وكنت اتمنى ان اسمع وجهات نظر الأساتذة الأفاضل عبر الايميلات او الهواتف. واذا اردت ان اجيب عن بعض تحفظات الاصدقاء الأفاضل بسبب فشل المحاولات السابقة او غائية المؤتمر وثوابته وبراهين عدم انجرافه في التيارات.. عندها اقول نعم هناك تجارب مثل هذه فشلت ولكن الفشل ليس رسوبا في الامتحان او لعنة لا تغادر الأذهان. وانما الفشل خبرة جديدة مضافة. المؤتمر بطبعه لايميل  لىتسلط اية اثنية او عقيدة او حزب سوى عقيدة الديموقراطية والعلمانية. مع كامل التقدير لانتماءات المثقف العراقي ومع كامل المحبة ايضا.كنت  اهيب بالأساتذة المثقفين العراقيين في الخارج كي يغنوا مشروع المؤتمر بملاحظاتهم واقتراحاته فمثلا اقترحت الدكتورة كاترين ميخائيل دعوة رجل الدين العلماني السيد اياد جمال الدين. ورحبت  بأي اقتراح وسوف نجيء عليها بعد تشكيل اللجنة التحضيرية كما رحبت  باقتراح اسم أي مثقف عراقي مغترب يفكر بطريقة دينية ولكننا اشترطنا  احترامه الكامل لمشروع عراق ديموقراطي مدني مؤسساتي  يحترم الجميع ويحترمه الجميع. فكل رأي يبديه المثقف انما هو لبنة راسخة في جدارية المشروع الديموقراطي.

نعم تعهد وزير التعليم العالي وقتها دكتور عبد ذياب العجيلي بدعم مشروع الصائغ لحماية الكفاءات العراقية المغتربة وكذلك الاستاذ مسعود البرزاني والاستاذ جلال الطالباني وآخرون لكن حملات دؤوبة شنت ضدي وضد شرفي الوطني والاكاديمي مما اضطرني الى نشر هذا البيان المخيب:

المثقفون التقدميون معذرةً فأنا مضطر لمغادرة مؤتمركم.. تهيأ لي وأنا اقرأ الواقع العراقي بصورة عامة والواقع الثقافي بصورة خاصة أن الزمان قد حان لكي يجتمع المثقفون العراقيون المغتربون في المنفى من اجل ايقاف المؤامرة التي تحاك ضد الديموقراطية والحضارة في العراق أو في الأقل التنبيه لأهوالها وعقابيلها. ثم تهيأ لي ان المثقف العراقي المغترب منسي من الدولة العراقية بشكل لايرقى اليه الشك. وان المثقف العراقي المغترب مبتور الصلة بينه وبين نصفه الآخر واعني المثقف العراقي التقدمي في الداخل. ثم طلب اليَّ عدد من رفاقي التقدميين المثقفين واسميتهم الصفوة ان نلتفت الى حقوق المثقف المغترب ايضا. وطلب عدد آخر من رفاقي عدم تسييس الملتقى. وقال عدد ثالث ان الافضل هو ان تلتقي دون اجندة ويتم الاتفاق لاحقا على الاجندة. والحق اقول ان الطلبات والمقترحات كانت على اشدها وتأتيني بسرعة الشهيق والزفير. نفر يحذرني من الموافقة على دعم الحكومة العراقية المالي والاعلامي لمؤتمر المثقفين. ونفر يحذر من قبول الدعم المالي والإعلامي من حكومة اقليم كوردستان. وثالث اشترط ان يكون المؤتمر في الدول الإسكندنافية بعيدا عن اميركا او بريطانيا او فرنسا حتى لايتقول المتقولون ولانصطبغ بأي لون. ورأيت ان كل مقترح يندرج خلفه عدد من رفاقي الذين اسميهم صفوة المثقفين وهؤلاء واولئك يطلبون مني الرد العاجل على مقترحاتهم واشتراطاتهم وتوجساتهم ويحذرونني من التباطؤ في التعليق. كان علي ان اجيب على عشرات الأيميلات التي لاتنتظر لأن بعضهم ربط بين كرامته وبين اصغائي له. كان علي ان اردَّ بنفسي على عشرات الهواتف من كل المعمورة شرقيها وغربيها وبعض رفاقي لايعرف الفرق في التوقيت مثلا بين منفاه ومنفاي فيطلبني منتصف الليل او ساعات الفجر فإذا اجبته وقد هرعت اليه من فراشي طلب مني ان اوضح له ملامح المشروع واشكالاته والجهات التي تقف خلفه من وراء الكواليس ثم الدور الذي يمكن ان يؤديه هو كفرد للمؤتمر. والبعض الثالث يزورني في بيتي ليستوضح فاستقبله واجالسه واصف له اهداف المؤتمر ثم يخرج من البيت وهو يشعر بانه لم يفهم الكثير ويؤول فيقول ربما الصائغ كان متعبا حد الاعياء. او ربما هو يخبيء امورا عني ولم يقل لي كل الحقيقة. وكل مثقف أو رفيق كلمة يحاورني كما لو انني مؤسسة من الموظفين ومأموري البدالة والمساعدين ومن النادر ان يعرف ان مثقفا سبقه فحاورني ثلاث ساعات.. او ان احدا سيلحقه ويريد مني ساعات كافية ليقتل الشك باليقين. حقا شعرت بتعاسة كبيرة ان اقوم باعباء ثقيلة وحدي. ثم ان الوحدانية في العمل توحي لمن هو خارج مجموعتنا ان المؤتمر مقترن بشخص دون غيره كما يرتبط الحزبي برئيس حزبه. وادبياتي المتداولة بيني وبين زملائي المثقفين من الصفوة كلها استغاثات وتوسلات ان ساعدوني فقد كاربت على استنفاد كل صحتي ووقتي وامكاناتي. ونادرا ما كنت اتلقى جوابا او دعما فهذا مريض وذلك مشغول .. الخ الاجوبة لاتأتي غالبا واذا جاءت فهي محيرة كأن يقول زميل إن بيننا بعثيين ولابد من طردهم وانا على يقين بأن هذا محض وهم. اومدير الموقع الفلاني اساء وعليه يجب اختزاله. او ان صاحب الموقع الفلاني لم ينشر مقالاتي بينما ينشر الشتائم ضدي. أو ان مؤسسة مزعومة بانها نقابة كتاب الانترنيت العرب تتهم مشروع المؤتمر بأنه فكرة كوردية وان المثقف العربي كوردي اكثر من الكوردي. او ان اجتماع المثقفين يمكن ان يكون دكانا جديدا للابتزاز. كنت اتذكر تحذيرات عدد من الاصدقاء الذين دعوني كي أوثر العافية ولا اخوض في مشروع محكوم عليه بالفشل كما فشلت غيره من المشاريع الثقافية. فأنت اذا احتجت مزارعين عراقيين او مهندسين او خبراء نفط او قانون مثلا مثلا سيأتيك عدد معقول لأن لااحد يزعم انه خبير في الفيزياء وهو لايمتلك شهادة اعدادي ولكنك اذا طلبت مثقفا عراقيا فيتعين عليك ان تستقبل عشرات الآلاف من المثقفين او محبي الثقافة. وعليك ان تبلغ كل هذا العدد فردا فردا وإلا فستكون قد همشت فلانا واحتقرت فلانة وتجاهلت علان وتجاوزت علانة. وعليك عندها ان تحتمل الشتائم. والجرأة عليك وكل من موقع حياته وتطلعاته وكنت اتعاطف مع الشاتمين فهم لايعرفون عني شيئا حقيقيا ولم يعايشوني معايشة التماس والمرء عدو لمن يجهل. واقسم بتراب الزرقاء ان شتائم الشاتمين وتعريض المعرضين انما افادتني فائدة جليلة وفتحت امام عيني علامة حمراء كبيرة. هم وحدهم فتحوا عيني على وسعهما. وجعلوني مؤمنا ان مثل هذه المشاريع لن يكتب لها النجاح مالم تكن مدعومة بحزب او دولة او شركة. ثم اذا كان المثقف لايريدك ان تعمل باسمه فهذا ابسط حقوقه. اما انه اساء او تطاول ذلك امر يزعجني ولكنه لايحزنني. وكل من كتب ضدي او ضد فكرة اجتماع المثقفين انما هو على يقين بأن الصائغ لن يرد عليه ابدا. انني ايها الاصدقاء والغرماء انسحب من مشروع المؤتمر التأسيسي انسحابا تاما اكراما لكل من ازعجه مشروع التقاء المثقفين العراقيين التقدميين ولسوف انصرف الى مشاريعي الأكاديمية والبحثية الخاصة من نحو الموسوعة الثقافية التي ابتدأت بها عام 1984 وبخاصة ان الناشر الجديد هدد وحدد لي امدا لتسليمه المسودات. اهمال حالي كانسان محتاج الى مزيد ولي ان اشكر كل رفاقي الذين كانوا يشجعونني ويطلبون مني الاحتمال والصبرعلى الاهانات من اجل اهداف المؤتمر الرئيسة. وكان تشجيعهم مِلْحا على جروح قديمة. انا بطبيعتي مخلوق متفائل واحسن الظن وذلك افضل لي من اي شيء آخر. وهي مناسبة مهمة ان اعلن للحكومتين العراقية وحكومة اقليم كوردستان وعدد من المؤسسات الخيرية ان الدكتور عبد الإله الصائغ انسحب انسحابا تاما عن مشروع المؤتمر التأسيسي ولم اوقع على طلب ولن اوقع على طلب كما انني لم اوكل احدا غيري بمهمة التفاوض مع اية جهة. ولا اسمح البتة بتمثيلي او النطق باسمي. ومن آلاء الله علي انني لم اندفع وانما كنت دائما اطالب الجهات الممولة بأن تعفي المثقفين عن صداع الشؤون المالية وتنسب موظفا مخولا منها. رغم ان حكومة العراق وحكومة كوردستان تعهدتا مشكورتين كلا على انفراد بتمويل المؤتمر التأسيسي وعدم التدخل في اجندته ومن ثم تغطية احتياجات اية نقابة او مؤسسة او شركة تعمل على تقعيد الرواتب للمغتربين وتوفير الدعم الطبي لهم.... الخ. وقد طلبت الحكومة العراقية مني ان ارسل اليها توقيعا حيا وباسمي الشخصي فاعتذرت جازما واكدت على ان الجهة الممولة هي التي تبعث مسؤولا من لدنها كي ينفق على المؤتمرين ونتخلص من مفردات القيل والقال ومشاكسات العيال. وكذلك الحال طلبت مني حكومة اقليم كوردستان ان اقدم طلبا باسمي وبتوقيعي الحي. والحق انني لم اكن ميالا لتقديم مثل هذا الطلب الروتيني. وانتظرت اجتماعا على البالتاك لكي تحل اللجنة التحضيرية وتشكل اللجان المالية والادارية والاعلامية والفنية .. وكنت انشر كل حوار او اتصال حتى الهاتفي على الملأ وبوسائل النشر المتاحة.. ولسوف يتعين علي ان اقدم اعتذاري للجميع بلسان صدق أولاً اعتذاري لكل الاصدقاء لأنني زججت بهم في معمعان تختلط فيه الوجوه والاصوات. وسببت لهم صداعات هم في غنى عنها. ثانيا اعتذاري لكل الغرماء فقد سببت لهم انشغالات هم في غير حاجة لها وللتاريخ فإن الدعوات لم تكن قد بدأت حتى الساعة فلا يظنن احد منا انه اهمل او همش أو اهين فلم نشأ ان ندعو مثقفا قبل ان نستكمل اسباب المؤتمر مكانا وزمانا. وكل ما في الامر ان هناك صفوة من المثقفين الذين وحدوا خنادقهم وعملوا معا في مناسبات كثيرة هؤلاء تمت دعوتهم بوصفهم أعضاء اللجنة التحضيرية فكنا دائما نتخندق واذكر للمثال:

ملف العمل على تجفيف منابع الإرهاب

ملف الدفاع عن الشعوب العراقية

ملف الدفاع عن الشعب المندائي

ملف دعم الشعب الكوردي في تقرير مصيره

ملف العلم العراقي البعثي الرديء وتأييد الأستاذ مسعود البارازاني في إنزاله العلم البعثي ورفع علم ثورة 14 تموز 1958

ملف حماية الخبرات العراقية وتفعيل دورها.

ملف فصل الدين عن الدولة حبا بالدين واحتراما للدولة .. الخ

وبعد ارجو ان يعلم كل المثقفين التقدميين انني وبعد اجرائي عملية القلب المفتوح واستبدال ستة شرايين بصماماتها سنة 2002 لم اعد اختزن في قلبي اي موجدة على احد فلا يشعرن احد معي بالإثم فوالله انني استفدت من كلمات القدح اكثر مما استفدت من كلمات المدح. وكل اناء بالذي فيه ينضح كما يقال وهذا القول ينطبق عليَّ اولا وأخيرا.

أ. د. عبد الإله الصائغ

مشيغن المحروسة

الثالث عشر من تشرين الثاني2006

ولدي مشروع تكوين مجلس حكماء العراق يكون عونا للحكومة والبرلمان في ايجاد حلول وقائية وعلاجية لمشكلات المجتمع العراقي المستعصية كما ان لدي مشروعا آخر وهو تشكيل محكمة ثقافية من عراقيين وغير عراقيين لمحاكمة التاريخ والجغرافيا ورموز العمى والتعصب ومصاصي الثروات والاعمار والدماء..

 

س24: حيدر التميمي التميمي: من هو مثلك الاعلى في الادب العربي؟

ج24: د.عبد الاله الصائغ: تسألني عن مثلي الأعلى في الأدب العربي.. وارجو  استبدال المثل الاعلى بالمثل القدوة فذلك ادعى لطبيعتي فانا لا اعترف بالمثل الاعلى في الادب. اذن ثمة العشرات ممن يصلحون بالنسبة لي في ان يكونوا النموذج الطيب والقدوة الحسنة  اذكر منهم مع حفظ الالقاب العلمية او سواها:  طه حسين وناصر الدين الأسد والطاهر بن جلون ثم جلال الخياط واحمد مطلوب وخديجة الحديثي وعناد غزوان وهادي الحمداني وعبد الجبار المطلبي ومدني صالح ومالك المطلبي

 

س25: حيدر التميمي التميمي: ما تقول، للنجف، لبغداد، للموصل، لميشكن؟

ج25: د. عبد الاله الصائغ: اقول  للنجف ماقلته في فرزاتي التي لا اكاد اعدها واحصيها..

 http://www.alnoor.se/article.asp?id=131761

النجف امي الولود وحديقتي النديانة بالورود.  احببتها بكليتي وعقتني بكليتها. تركت فيها طفولتي تعدو في محلة البراق. قلت فيها شعرا وهذا نموذج مما قلت:

أقول لها وقد ثَقُلَ الغيابُ       سلام الله أيتها  القباب

سلام الله ياأصلي وفصلي     ونخلي والفرات ويا صحاب

سلام يا علي أذبت روحي      بحبك أيها الســـر العباب

فإن ضاقت فأنت لنا ملاذ       يقصِّر عن مطالبه الطــلاب

أبا الحسنين أدركنا فإنا    يكذب في بوادينا الســــــــحاب

تعددت الوعود ولا نفاد       وجمِّعت القشــــــــور ولا لباب

وها نحن الضياع بكل منفى      رفيقانا التشتت والعـــذاب

ف(كل يدّعي وصلا بليلى)      وليلى سهمها الســم الملاب

كأن الأرض في الغربات سجن      وقد ضاقت بأهلينا الرحاب

فأي الدمع يطفيء لي لهيبي         وقد جلّ التصبر والمصـــاب

أنا ابن مدينة نبغت علوا      وجعجع عن منائرها الشــهاب

أنا ابن مدينة عَبِقٍ ثراها     وكُلُّ دعاء زائــــــــــرها مجاب

أنا ابن مدينة الآلاء حتى     ليشفي ســـقْمَ ساكنها التراب

أنا ابن مدينة الشهداء فاسأل      ثراها يأتِ من دمنــا الجواب

أنا ابن مدينة الكرار حسبي      إذا ما سامني دهري انتســاب

أنا ابن عليٍّ الذهبِ المصفى      له في كـــــل معجزة كتاب

وأهلي عندها خضل المغاني     وقد طابت بصحبتهم وطابوا

أبا السبطين سرك غير خاف       وحبك في ضمائرنا حجاب

إذا كان النبي مَدينَ عِلْمٍ        فأنك ســـــــيدي للعلم باب

فأيّ’ الشعر يرقى في مقام    به الكرار من دمــــه الخضاب

على رجب سلامي وامتناني      فمن  آلائه  ولد الشهاب

لفاطمة على وعد مخاض   ببيت الله إذ طاب المآب

فقد جاءت به ضوءا ومسكا   فحصنه الملائك   حين قابوا

وجبريل الامين أتى لأمرٍ   وعاد وبين جنحيه الخطاب

فمن ذا قبل حيدرة وليدا     به ضاءت بعتمتها الرحاب

ومن ذا قبل حيدرة وليدا   خضاب الطلق باركه الخضاب

ومن ذا قبل حيدرة وليدا بكعبة ربه حط الركاب

ومن ذا قبل حيدرة وليدا  تلاقفه العذارى والكعاب

أجيبوني ومن ذا قبل هذا    يضارع اسمه رب مهاب

هنيئا لاحتفالكمو بشمس   تبدد يوم مولدها السراب

ولادة سيدي وولي امري    شفيعي حين يبتديء الحساب

فمذ غالوكَ يا معنى المثاني       ’قتِلْنا واعترى الحقَّ ارتيـــاب

وياسيف الفقار رداك صعلٌ       وفي شرخيك ينتجب الثواب

رداك المبغضون بذات فجر      فأي عظيمة منا أصابـــــــوا

فلا شمس ستشرق بعد هذي       وشمس الحق غيّبها احتجاب

ولا شعرٌ يسرُّ ولا غناء        إذا حمت على الربـــــــــــع اليباب

ولا عشق يطيب ولا شراب    ولا ســــعدى ستؤنس أو رباب

على الدنيا العفاء إذا علي         قضـــــــى وبداره نعب الغراب

وعلج أمية فينا أمير        وقــــــــــــــد دانت لقبضته الرقاب

كأن يزيد عاد يزيد بطشا       وقد ردحت عســــــــاكره اللجاب

بدت نيرانه العطشات حتى      تحرّقت المآذن والقبــــــــــــاب

تمرّ’ قوافل’ الشهداء تترى        وقد ضاقت بأهليـــــنا الرحاب

سلام ياعلي فداك رهط         نضالهمو إذا اشتجرت ســـــــباب

ففي يوم الغدير سمقت صرحا        يقصّر عـــــن أعاليه العقاب

مضيت ونحن نجهل أي سرٍّ      وأي الصيب يغدقـه الصواب

ألم تهتف بنا بالأمس جهرا      ســـــــلوني قبل أن يثب المآب

أنا السرّ المغلّق في سماكم      سلونيها فقد كشـــــــف الحجاب

صداك مجلجل في كل عصر       : سيعرو الحق في العقبى اغتراب

وظن الناهزون لقد نسينا       الا خســــــئت ظنونهمو وخابوا

ولكن شقشقت فيما استقرت    وبين اضالعي الجمر المذاب

مدينتي

مدينتي

أزِقَّةٌ تُفْضي إلى أزِقَّةٍ تُفضي إلى أزِقَّة

فيها السَّراديبُ بيوتُ النَّمْل

يا نمنمةَ المغيبْ....

يا رَمْلَها والطيِّيبْ

يا غابةَ القبورِ والأشباحْ

يا جُرْحَها تلعقُهُ الأشباح

مدينتي تُنُّور

يولَدُ فيها النُّور

يُحْرَقُ فيها النُّور

أُحِبُّها أُحبها لو شربتْ دمائي

أُحِبُّها كَوْناً بلا أسماء

أُحِبُّها......

حينَ بكيتُ عادتِ الأشواكُ جُلًنار

واختنق المدارُ في جمجمتي وغصتُ لا قرار

جمجمةُ السيِّد لا تُغيث

بسملةُ الميِّتِ لا تُغيث

تعويذة استسقائنا والمطر النَّثِيث

لا تُغيث..

مدينتي كَرْكَرَةٌ غَيَّبَها المُغني

تبَّتْ يداهُ ثَمِلاً وتبّْ

الآكلُ السُّحْتَ فما أغناه هذا الوطنُ البستانُ

والنهران والغرينُ والذَّهب

السيِّدُ الحميري {وفارقْتَ جيراناً وأهلَ مودَّةٍ ومن أنتَ منه حينَ تُدعى وتُنسبُ}

{فأنتَ غريبٌ فيهمو متباعدٌ كأنَّـــــــــــكَ مما يتَّقونَكَ أجربُ}

ميثم التمار { يا جَبَلَةُ، لو نظرتِ الشمسَ حمراءَ كَدَمٍ عبيط، فأعلمي أن الحســـين قد قُتِلَ. أما}

{فسيأخُذُني العتلّث الزنيم فيصلبني على باب ابن حريث في سوق كناسة الكوفة}

الحميري والتمار وأنا: نُحِبُّها نحبها وَلْتُمْطِرِ السَّماءْ

دماء دماء دماء

نذوري وشموعي

لو ينزلُ المطرْ.. لو

لو مرَّةً تغتسِلُ الأشجارُ بالمطرْ

وحُلَّةُ الغبارِ والصَّغار والدخان والخزف

تنأى عنِ النجف

لو ينزلُ المطرْ.. لو

أنزلُ للشارعِ عُريانَ أُغنِّي: يَتُها المدينة

أتعبني الغبارُ والدخانُ والخزف

أرقني اللاشيء يُدمي الشيء

أرقني الطُّحْلُبُ مسروراً برَشْفِ القيءْ

ياهذهِ الغرقى الى النَّهدينِ باللؤلؤِ

والنبيذِ والأشلاءِ والصَّدَف

جئتُكِ عُريانَ لأعترف..

  ثم قارن  ماقاله سواي قبلي:

حنين الحيري:

أنا حنينٌ ومنزلي الـنـجـف

  وما نديمي إلا الفتى القصف

أقرع بالكأس ثغـر بـاطـيةً  

 مترعةٍ، تـارةً وأغـتـرف

من قهوة باكر التجار بـهـا  

 بيت يهودٍ قرارها الخـزف

والعيش غض ومنزلي خصبٌ

     لم تغذني شقوةٌ ولا عـنـف

وعلي الخفاجي

أراك شمساً والظلام مخيم

يا لؤلؤ البحر الثمين المصدف

مهد العلوم وارض خلق وأبا

 ما بالغوا ان لقبوك الاشرف»

توجهت نحو (المشهد) العلم الفرد

على اليمن والتوفيق والطائر السعد

 وأبو اسحاق الصابي

تزور أميرالمؤمنين فيا له

ويا لك من مجد منيخ على مجد

و عبد الباقي العمري

بنا من بنات الماء للكوفة الغرا

سبوح سرت ليلا فسبحان من أسرى

تمد جناحاً من قوادمه الصبا

تروم بأكناف الغري لها وكرا

و  إبراهيم الطباطبائي

فاهتز في مرح عطف الغري به

لا غرو ان هزّ عطفيه الحمى مرحا

ونازعين عن الأوطان قد قطعوا

متن المهامه حتى بارحوا النجفا

ودعبل الخزاعي

سلام بالغداة وبالعشيّ

على جدث بأكناف الغريّ

ولا زالت عزالي النوء تزجى

اليه صبابة المزن الروي

و احمد الصافي النجفي

صدق الذي سماك في وادي طوى

يا دار بل وادي طوى وعراء

جلست على الأنهار بلدان الورى

فعلام أنت جلست في الصحراء؟

إن الغريَّ بلدةٌ تليق أن  

تسكنها الشيوخُ والعجائز

فصادرات بلدتي مشائخٌ 

   وواردات بلدتي جنائز

 والشريف الرضي

وأعلام الغري وما استباحت

 معالمها من الحسب اللباب

 وعبد الحميد السنيد

أأبناء الغري اليكموها

تفوق بلفظها نظم ابن هاني

 خريدة يومها زفت اليكم

 تجلت في عقود من جمان 

71say9

بغداد  معذرة بغداد رحماك.  لا ادري ماذا وجد فيك العشاق ليتعلقوا بك. يقول المؤرخون انها عاصمة العلم والفن واقول انها مقصلة العلماء والفنانين. يقولون ان ابا جعفر المنصور بناها لطيب مناخها وصحة حدايقها وانه اعتمد فريقا من المهندسين وعلماء المدن واقول هذا محض افتراء فالمنصور وهو سليل عائلة عسكرية انما اختار بغداد لاسباب عسكرية فالمياه تحيطها من ثلاث جهات والرابعة اصطناعية. وقد شطرها النهر شطرين واحد للسنة وثان للشيعة. اول بغداد دماء واوسطها دماء وآخرها دماء. فيها مصانع للسيوف والمنجنيقات وفيها السجون السرية والطامورات. وفيها الجواري بعدد النساء. لا ادري لماذا لانقفل بغداد وننتهي من شؤمها. المغول ياللتاريخ المتسخ بالدماء العثمانيون ياللتاريخ المؤثث بالغباء.

واقول في بغداد ما قاله سواي قبلي:

القاضي عبد الوهاب:

بغداد دار لأهل المال طيبة

    وللمفاليس دار الضنك والضيق

ظللت حيران أمشي في أزقتها   

 كأنني مصحف في بيت زنديق

ومصطفى جمال الدين

بغداد..ما اشتبكت عليك الأعصرُ

 إلاّ ذوت، ووريقُ عُمركِ أخضرُ

 مرتْ بكِ الدنيا وصُبحكِ مشمِسٌ

 ودجت عليك، ووجه ليلك مقمرً

 وقستْ عليك الحادثاتُ فراعَها

 إن احتمالك في آذاها أكبرُ

 حتى إذا جنتْ سياطُ عذابِها

 راحتْ مواقعُها الكريمةِ تسخرُ

 فكأن كِبرك- إذ يسومك " تيمر"

عنتاً- دلالُك إذ يضمك جعفرُ

 بغداد بالسحر المندى بالشذى الفواح

من حلل النسائم يقطرُ

 بالشاطئ المسحور يحضنه الدجى

 فيكاد من حُرق الهوى يتنورُ

سِنةٌ على الصبح المرفه تخطرُ

وكأن عيدك بعد الف محولةٍ

 عيدُ افتتاحك وهو غض مثمرُ

لله انت فأي سرٍّ خالدٍ

 أن تسمني وغذاء روحك يُضمرُ

ان تشبعي جوعاً وصدروك ناهدٌ

 او تظلمي أُفقاً وفكرك نيرُ

بغداد بالسحر المُندى بالشذى ال

 الفواح من حلل الصبا يتقطرُ

بالشاطئ المسحور يحضنه الدجى

 فيكاد من حُرقِ الهوى يتنورُ

واذا تهدَّج بالرصافة صوتهُ

 جفلت بمصر على صداه الاقصرُ

والان يابغداد يأزف موعدٌ

 لك في الخلود قلوبه تتنظرُ

من كل من اعطاك غضّ شبابه

 ومضى بذابل عمرهِ يتعثرُ

يترقبونك: والطريق امامهم

 جهم المسارب ضيقٌ مُستوعرُ

يبس الزمان وهم على اطرافه

 عذب بما تَعدينه مُخضوضرُ

فتعهدي ما يأملون وانعشي

 لقياهم فهم بمجدك اجدرُ

رفعوك من قطع القلوب وحقهم

 منك الوفاء لهم بما هو اكثرُ

ونزار القباني:

مُـدّي بسـاطيَ وامـلأي أكوابي

وانسي العِتابَ فقد نسَـيتُ عتابي

عيناكِ، يا بغـدادُ، منـذُ طفولَتي

شَـمسانِ نائمَـتانِ في أهـــــدابي

لا تُنكري وجـهي، فأنتَ حَبيبَتي

 وورودُ مائدَتي وكـأسُ شــــرابي

بغدادُ.. جئتُـكِ كالسّـفينةِ مُتعَــــباً

أخـفي جِراحاتي وراءَ ثيــــــابي

ورميتُ رأسي فوقَ صدرِ أميرَتي

وتلاقـتِ الشّـفَتانُ بــعدَ غـيـــابِ

أنا ذلكَ البَحّـارُ يُنفـِقُ عمــــــرَهُ

في البحثِ عن حبٍّ وعن أحبابِ

بغـــدادُ.. طِرتُ على حريرِ عباءة

وعلى ضفائـرِ زينـبٍ وربابِ

وهبطتُ كالعصفورِ يقصِدُ عشَّـهُ

والفجـرُ عرسُ مآذنٍ وقِبـابِ

حتّى رأيتُكِ قطعةً مِـن جَوهَـرٍ

ترتاحُ بينَ النخـلِ والأعـنابِ

حيثُ التفتُّ أرى ملامحَ موطني

وأشـمُّ في هذا التّـرابِ ترابي

لم أغتـربْ أبداً... فكلُّ سَحابةٍ

 بيضاءُ، فيها كبرياءُ سَـحابي

إن النّجـومَ السّـاكناتِ هضابَكمْ

ذاتُ النجومِ السّاكناتِ هِضابي

بغدادُ.. عشتُ الحُسنَ في ألوانِهِ

لكنَّ حُسـنَكِ لم يكنْ بحسـابي

ماذا سـأكتبُ عنكِ يا فيروزَتي

 فهـواكِ لا يكفيه ألـفُ كتابِ

يغتالُني شِـعري، فكلُّ قصـيدةٍ

تمتصُّني  تمتصُّ زيتَ شَبابي

الخنجرُ الذهبيُّ يشربُ مِن دَمي

 وينامُ في لَحمي وفي أعصـابي

بغدادُ.. يا هزجَ الخلاخلِ والحلى

 يا مخزنَ الأضـواءِ والأطيابِ

لا تظلمي وترَ الرّبابةِ في يـدي

فالشّوقُ أكبرُ من يـدي ورَبابي

قبلَ اللقاءِ الحلـوِ كُنـتِ حبيبَتي

وحبيبَتي تَبقيـنَ بعـدَ ذهـابي

و عمر الوراق:

من ذا اصابك يا بغداد بالعين

 الم تكوني زمانا قرة العين

الم يكن فيك اقوام لهم شرف

 بالصالحات والمعروف يلقوني

استودع الله قوما ما ذكرتهم

الا تحدر ماء العين من عيني

كانوا ففرقهم دهر وصدعهم

والدهر يصدع مابين الفريقين

لله در زمان كان يجمعنا

 اين الزمان الذي ولى ومن اين

يا من يخرب بغداد ليعمرها

اهلكت نفسك ما بين الطريقين

وقال الخريمي:

قالوا ولم يلعب الزمان ببغداد

 وتعثر بها عواثرها

اذ هي مثل العروس، باطنها

مشوق للفتى وظاهرها

جنة خلد ودار مغبطة

قل من النائبات دائرها

دار ملوك رست قواعدها فيها

 وقرت بها منابرها

اهل العلا والثرى واندية الفخر

 اذ عددت مفاخرها

فلم يزل والزمان ذو غير

 يقدح في ملكها اصاغرها

حتى تساقطت كاسا مثملة

 من فتنة لا يقال عاثرها

وافترقت بعد ألفة شيعا

 مقطوعة بينها اواصرها

وابن ابي اليسر:

لسائل الدمع عن بغداد اخبار

 فما وقوفك والاحباب قد ساروا

يا زائرين الى الزوراء لا تفدوا

 فما بذاك الحمى والدار ديار

ان القيامة في بغداد قد وجدت

 وحدها حين للاقبال ادبار

و شمس الدين الكوفي:

عندي لاجل فراقكم آلام

 فالام اعذل فيكم وألام

من كان مثلي للحبيب مفارقا

لا تعذلوه فالكلام سلام

و الطغرائي:

فيم الإقامة بالزوراء لا سكني

 فيهـا، ولا ناقتي فيها ولا جمـلي

لم أرتض العيش والأيام مقبلة

 فكيف أرضى وقد ولت على عجل..

ومحمد بهجت الأثري:

طاولت ناصية الشمس عَنانا

وشأت ناصية النجم عِنانا

ضاهت الشمسَ ولكن شأنها

 كان أعلى من على الشمس مكانا

يعتري الشمس أفول وهي في

 أفقها طالعة آنا فآنا

دُوِّرَتْ في الأرض وانداح اسمها

وغدا أعظم منها دورانا

وابن زريق البغدادي:

سافرت أبغي لبغداد وساكنها

 مثلاً، قد اخترت شيئاً دونه الياسُ

هيهات. بغدادٌ الدنيا بأجمعها

 عندي، وسكان بغداد هم الناسُ

و بلال بن جرير:

ما مثل بغداد في الدنيا ولا الدين

 على تقلبها في كل ما حين

سقيا لتلك القصور الشاهقات وما

 تخفي من البقر الإنسية العين

تحيا النفوس برياها إذا نفحت

 وحرست بين أوراق الرياحين

وعلي بن جبلة العكوك:

لهفي على بغداد من بلدة

كانت من الأسقام لي جنة

كأنني عند فراقي لها

 آدم لما فارق الجنه

وابو  نواس  الحسن بن هانيء:

وقائل هل تريد الحج؟ قلت له

نعم، إذا فنيت لذات بغدادِ

والقاضي عبدالوهاب المالكي:

سلام على بغداد من كل منزل

وحق لها مني السلام المضاعف

فوالله ما فارقتها عن قلى لها

وإني بشطي جانبيها لعارف

ولكنها ضاقت عليَّ برحبها

ولم تكن الأرزاق فيها تساعف

وكانت كخل كنت أهوى دنوه

وأخلاقه تنأى به وتخالف

اما  الموصل ربيع  عمري  وكم تقت الى صباحاتها ومساءاتها وشطها وغاباتها ومساجدها واديرتها. كم تمنيت ان اسمع خطوي في الساحل الايسر والساحل الايمن والدوارات والاسواق الشعبية وشارع النجفي ونادي اتحاد الادباء واروقة كلية الاداب وكلية التربية ومقام النبي يونس.. كم كم وكم. وآثار الحضر  ومعتكف مار متي؟ وكنت وما ازال واظل ادعو الى اتخاذ الموصل عاصمة ابدية للعراق فبغداد كانت وما لبثت شؤوما على العراق والعراقيين. مازال صوت زميلتي وتلميذتي البروف دكتورة بشرى البستاني يهدهد روعي:

أيتها الغراء

أيتها الغزالة التي تنام في العراء

لا تفزعي إن جئت للشهادة

فسارق البلدة إن صدقت

سيأمر الثور الذي يحمل فوق الماء

عرشك أن ينفض قرنيه

فلا يبقي سوى الصحراء

أيتها الأرض قفي في الجلسة الأخيرة

ولتكشفي عما وراء الدغل من حروق

ولتصحبي شهودك...

الأشجار،

والأنهار،

والطيور..

أمام هذا الإثم الكبير

وصوت الصديق الأثير عبدالوهاب إسماعيل

تهادى نور وجهك في الدروب

 فأزكى الحسن في زاكي الطيوب

يقول علماء الاجتماع ان الاسواق مقياس لايخطيء لنشاط المدن الراقية:

-الاسواق القديمة والموصل مدينة الاسواق بامتياز مثل سوق الشعارين وسوق الاربعاءوسوق باب السراي وسوق باب الطوب وسوق الهرج و-سوق النجارين وسوق الميدان و-سوق الحدادين وسوق العطارين و-سوق العتمية وسوق السرجخانة وسوق  و-سوق الغنم.... الخ

اما مشيغن فليت شعري ماذا ساقول فيها وماذا ستقول فيَّ. اردت ان اختزلها في رواية ففشلت لان كل انسان فيها رواية وحاولت ان اصوغها قصيدة فمد لي الشعر لسانه. لا ادري لماذا اجتمعت التناقضات في مشيغن فثمة وجوه كانت حليقة في العراق ثم التحت في مشيغن وهي تطوي تواريخ من الفرهود والقتل والاغتصاب. ثمة نسبة كبيرة من الجنود الافرار والسجناء الهاربين والمطلوبين بدماء الرقاب او الفروج. كابوس عمره اربعة عشر عاما. كلما صحوت من فصل سرقني فصل.. لكن قولي لايعني اطلاقا خلط الحابل بالنابل ففي متشيغن قامات باذخة باسقة مثل مصطفى العمري وغالب الياسري وسيد طالب الرفاعي وعادل القاضي وماجد الريس وحنا سولاقا وحيدر التميمي وعائد شاهين وفرزدق زاهد وبهاء الخاقاني وباقر البعاج ووجدان الصائغ وزمان الصائغ وعبد الخالق المالكي وزعيم الطائي وخيون التميمي وشريف الشامي وقيس الاعظمي ونصير الجيلاوي واحمد الشرع ومحمد الشرع ورعد الصراف وقصي الموسوي وسالم الشمري والعدد كبير حقا بما يدلل بالبراهين ان النجباء اكثر عددا من السفلة والدهماء

 

 

.............

فكرة عن الصورة : الأستاذ حيدر التميمي الى يسارالصائغ  والمهندس عائد شاهين  الى يمين الصائغ والتميمي مع شاهين يشكلان مع عدد  من الاعضاء بورد التجمع الثقافي العراقي  في امريكا   وميقات الصورة هو  15  من ابريل  2013  متشيغن المحروسة

 

.....................

خاص بالمثقف

 

للاطلاع على حلقات الحوار

http://almothaqaf.com/index.php/hewar-m/

 

 

يمكنكم توجيه الاسئلة المحاوَر على الاميل التالي

almothaqaf@almothaqaf.com

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2013-05-31 02:20:01.